إسبانيا تدرس طلب الجزائر تسليم برلماني متهم بـ«إهانة مسؤولين»

«أمنيستي» تندّد بسجن نقابي 15 سنة بتهمة «نشر معلومات سرّية»

البرلماني الجزائري عبد القادر جديع محل طلب ترحيل من إسبانيا (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
البرلماني الجزائري عبد القادر جديع محل طلب ترحيل من إسبانيا (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
TT

إسبانيا تدرس طلب الجزائر تسليم برلماني متهم بـ«إهانة مسؤولين»

البرلماني الجزائري عبد القادر جديع محل طلب ترحيل من إسبانيا (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
البرلماني الجزائري عبد القادر جديع محل طلب ترحيل من إسبانيا (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

تدرس محكمة مدريد في إسبانيا، حالياً، طلباً من الحكومة الجزائرية تسليم برلماني، أدانه القضاء بـ«إهانة هيئة نظامية ونشر تسجيلات، وأخبار مخلة بالنظام العام ومضرّة بالمصلحة الوطنية». كما تنتظر الجزائر تنفيذ طلبها تسليم 7 قاصرين، يوجدون منذ شهرين في مركز احتجاز في جزر البليار، بعد أن وصلوا إليها في قارب هجرة سرية.

وزيرا الداخلية الجزائري والإسباني في لقائهما الأخير بالعاصمة الجزائر (وزارة الداخلية الجزائرية)

مثُل، الاثنين، أمام المحكمة الوطنية الإسبانية في مدريد عضو «مجلس الأمة» السابق (الغرفة البرلمانية الثانية في الجزائر)، عبد القادر جديع، في إطار جلسة تمهيدية، خُصصت لبحث طلب تسليمه الذي تقدمت به السلطات الجزائرية.

وتبرز هذه الإجراءات، التي تحمل أبعاداً سياسية وقانونية في الوقت نفسه، حجم التوتر القائم فيما يخص حرية التعبير داخل البرلمان، والملاحقة القضائية في الجزائر، حسب ما يشير إليه حقوقيون محليون.

جانب من اجتماع بين وفدين من حكومتي الجزائر وإسبانيا (وزارة الداخلية الجزائرية)

وتعود القضية إلى ديسمبر (كانون الأول) 2019، حينما ألقى عبد القادر جديع، المنتخب عن ولاية ورقلة (تضم أهم حقول النفط في جنوب البلاد)، كلمة في «مجلس الأمة»، انتقد فيها ما وصفه بـ«سوء تسيير» مناطق الجنوب، التي يمثلها برلمانياً، ودعا إلى تعزيز مشاركة السكان المحليين في السياسة الطاقوية، خصوصاً فيما يتعلق باستغلال الغاز الصخري. علماً أن جديع ينتمي إلى حزب «جبهة التحرير الوطني»، المؤيد سياسات الحكومة، والذي لم يصدر أي موقف حيال متابعة عضوه القيادي في القضاء.

قانون العقوبات سلاح لمتابعة النواب

عدَّت السلطات تلك التصريحات، التي نقلتها وسائل إعلام عدة، «مساساً بالمصلحة الوطنية»، فتمت ملاحقة جديع بتهم «إهانة هيئة نظامية»، و«نشر تسجيلات تمس بالمصلحة الوطنية»، و«إذاعة أخبار من شأنها الإخلال بالنظام العام»، وهي تهم يشملها قانون العقوبات، استُعملت لملاحقة وسجن عشرات الناشطين المعارضين، المشاركين في الحراك الشعبي، الذي أرغم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة عام 2019.

والمقصود بـ«إهانة هيئة نظامية» مسؤولون في الدولة هاجمهم جديع في تصريحاته، واتهمهم بالتقصير في أداء واجبهم في تحسين الظروف الاقتصادية لسكان الجنوب. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، رُفعت عن جديع الحصانة البرلمانية، وهو قرار صادقت عليه «المحكمة الدستورية» في فبراير (شباط) 2024، وبذلك بات معرّضاً للمتابعة القضائية.

وحُكم على جديع غيابياً بالسجن ثلاث سنوات نافذة، وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار جزائري (نحو 3800 دولار). وبعد صدور الحكم، غادر الجزائر متوجهاً إلى إسبانيا، حيث طلب الحماية من السلطات القضائية هناك، مع العلم أنه يملك وثائق إقامة في هذا البلد.

وتعدّ جلسة مدريد أول خطوة في مسار قضائي حساس. فإسبانيا، المرتبطة مع الجزائر باتفاقيات تعاون قضائي، ستضطر إلى تحديد ما إذا كانت التهم الموجهة إلى جديع تندرج ضمن القانون الجنائي العادي، أم أنها ذات طابع سياسي. وستكون هذه الخطوة حاسمة في القرار النهائي بشأن تسليمه، حسب محامين يتابعون هذا الملف.

ويُشدد فريق دفاع السناتور السابق على أن الملاحقات الموجهة ضده «ذات طابع سياسي محض، الغاية منها معاقبته على مداخلة نقدية ألقاها داخل إطار برلماني رسمي».

وقد أعربت منظمات حقوقية عدة عن قلقها إزاء القضية. كما وجّه الاتحاد البرلماني الدولي طلباً إلى البرلمان الجزائري لتوضيح ظروف رفع الحصانة عن جديع، والضمانات المقدمة لدفاعه.

* سابقة قضائية

من المنتظر أن يشكل قرار المحكمة الوطنية الإسبانية، الذي لم يُحدد موعد صدوره بعد، سابقة قضائية بارزة. فإلى جانب تأثيره المباشر على مصير البرلماني السابق، سيُكون الحكم مؤشراً على رؤية القضاء الإسباني لطبيعة الضمانات القضائية المعمول بها في الجزائر، ومدى انسجام طلبات التسليم مع المبادئ الأوروبية، الخاصة بحرية التعبير، وصون حقوق الممثلين المنتخبين، وفق مسؤول في القضاء الجزائري، طلب عدم نشر اسمه.

كما أن طلب الجزائر بتسليم جديع يشكل اختباراً لأول بوادر التحسن في العلاقات مع إسبانيا، بعد عامين من المشاحنات غير المسبوقة بين البلدين، والتي نشأت في مارس (آذار) 2022، إثر إعلان مدريد تأييدها خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء.

صورة للقُصَّر الجزائريين خلال رحلتهم إلى جزر البليار (من حساباتهم الخاصة)

وإلى جانب هذا الملف، تترقب الجزائر نتائج تحقيق النيابة الإسبانية بخصوص طلبها تسليم 7 قاصرين، ركبوا البحر في هجرة سرية إلى جزر البليار مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي. وتم إبلاغ وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، بهذا الطلب رسمياً، خلال زيارته الجزائر في 20 من الشهر الماضي.

في سياق متصل، دعت «منظمة العفو الدولية»، في بيان أصدره فرعها في الجزائر، الثلاثاء، إلى إطلاق سراح النقابي والحقوقي، علي معمري، رئيس «النقابة الوطنية لموظفي الثقافة والفن»، الذي حُكم عليه بالسجن 15 عاماً في 29 أكتوبر الماضي من قِبل محكمة أول درجة في أم البواقي (شرق)، بعد سبعة أشهر من الحبس الاحتياطي، بناءً على تهم، منها «تمجيد الإرهاب»، و«إطلاع الغير على معلومات سرَية».

واستندت النيابة في لائحة الاتهام إلى منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، انتقد فيها معمري الأوضاع الاجتماعية، والسياسات الحكومية في قطاع الثقافة.

القيادي النقابي علي معمري المتهم بالإرهاب (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وحسب المنظمة الحقوقية، فقد حُكم على معمري بالسجن «لمجرد ممارسته السلمية لحقوقه في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها؛ استناداً إلى عمله النقابي، ومواقفه العلنية الداعمة حقوق الإنسان، وتواصله الخاص مع نشطاء في المنفى، وهو تواصل شمل تبادل معلومات، عدَّتها السلطات حساسة لأنها متعلقة بالأمن».


مقالات ذات صلة

الجزائر تقرر إعادة تفعيل معاهدة الصداقة مع إسبانيا

شمال افريقيا وزيرا الخارجية الجزائري والإسباني خلال لقائهما في العاصمة الجزائرية (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر تقرر إعادة تفعيل معاهدة الصداقة مع إسبانيا

قرَّرت الجزائر، أمس (الخميس)، إعادة تفعيل «معاهدة الصداقة وحُسن الجوار والتعاون» التي تربطها بإسبانيا منذ أكتوبر «تشرين الأول» 2002.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)

الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

احتجت الجزائر، الخميس، بشدة على تمديد الحبس الاحتياطي لموظف قنصلي تابع لها في فرنسا، وجّه إليه الادعاء الفرنسي قبل عام تهمة «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)

الغاز الجزائري يعيد رسم خريطة الثقة مع إسبانيا وإيطاليا

تقرر زيادة الإمدادات الجزائرية من الغاز إلى مدريد بنسبة 12 في المائة خلال زيارة وزير الخارجية الإسباني، اليوم (الخميس)، إلى الجزائر.

شمال افريقيا جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)

البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

صوّت البرلمان الجزائري، اليوم الأربعاء، خلال اجتماع لغرفتيه بالإجماع على وثيقة «التعديل الدستوري التقني».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)

ميلوني تصل إلى الجزائر لبحث زيادة إمدادات الغاز الطبيعي

وصلت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، الأربعاء، إلى الجزائر في زيارة يُنتظر منها بحث سبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الحكومة المصرية توسّع استثناءات قرار «الإغلاق المبكر»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
TT

الحكومة المصرية توسّع استثناءات قرار «الإغلاق المبكر»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

وسَّعت الحكومة المصرية من استثناءات قرار «الإغلاق المبكر» للمحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم.

وقرَّر رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الجمعة، استثناء المحال العامة والمنشآت السياحية في محافظتَي جنوب سيناء، وأسوان، ومدينة الأقصر، ومدينتَي الغردقة ومرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، إلى جانب محال عامة ومنشآت سياحية على النيل في القاهرة والجيزة.

وتهدف الحكومة من قرار «الإغلاق المبكر» الذي يدخل حيز التنفيذ، مساء السبت، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وبالتوازي مع «الإغلاق المبكر» تُطبِّق الحكومة «خطة ترشيد» تشمل «خفض إضاءة الأعمدة في الشوارع، وإيقاف إنارة الإعلانات على الطرق العامة، وغلق الحي الحكومي في العاصمة الإدارية (شرق القاهرة) بالكامل في تمام الساعة السادسة مساءً»؛ وذلك لتخفيف الضغوط على المواد البترولية المُستخدَمة في توليد الطاقة؛ تجنباً لحدوث انقطاعات في التيار الكهربائي.

ونشر مجلس الوزراء المصري، الجمعة، قرار مدبولي بشأن الآليات القانونية لغلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم. ونصَّ القرار في مادته الأولى على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

منشآت سياحية تحصل على استثناءات من قرار «الإغلاق المبكر» في مصر (محافظة جنوب سيناء)

وبحسب المادة الثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء «تُغلق يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً الأندية والمنشآت الرياضية والشعبية كافة، وأندية الشركات والمصانع ومراكز الشباب، ومراكز التنمية الشبابية، ويومَي الخميس والجمعة تكون مواعيد الغلق الساعة العاشرة مساءً».

بينما استثنت المادة الثالثة من القرار «محال البقالة، والسوبر ماركت، والمخابز، والأفران، والصيدليات، والمطاعم والكافيتريات المرخصة سياحياً الموجودة بالمواني الجوية والبحرية والبرية، ومحطات القطارات، والمطاعم والكافيتريات والأنشطة المرخصة سياحياً الكائنة بالمنشآت الفندقية أو الملحقة بها، مع مراعاة مواعيد الأنشطة الليلية لبعض المحال؛ مثل محال بيع الفواكه والخضراوات ومحلات الدواجن وأسواق الجملة».

وكان القرار الحكومي قد أثار مخاوف في وقت سابق من تأثيرات اقتصادية سلبية على كثير من القطاعات خصوصاً السياحية. ودعا رجلُ الأعمال المصري نجيب ساويرس، رئيسَ الوزراء المصري، في تغريدة على «إكس» أخيراً بـ«مراجعة قرار (الإغلاق المُبكر)؛ بسبب تأثيراته السلبية على السياحة».

أجانب داخل معبد أبو سمبل في جنوب مصر (وزارة السياحة والآثار)

واستثنى قرار رئيس الوزراء المصري، الجمعة، منشآت سياحية في عدد من المحافظات من بينها أسوان والأقصر وجنوب سيناء والقاهرة.

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح بمعدل نمو بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024، وفق إحصاءات رسمية من وزارة السياحة والآثار، بينما تجاوزت إيرادات السياحة 24 مليار دولار، وسط سعي حكومي لتحقيق مستهدف 30 مليون سائح قبل 2030.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، الأربعاء الماضي، استثناء بعض المنشآت السياحية من إجراءات «الإغلاق المبكر». وأكد وزير السياحة المصري، شريف فتحي، حينها أن «جميع الوجهات السياحية في مصر، بما في ذلك الغردقة، ومرسى علم، والأقصر، وأسوان، وشرم الشيخ، وغيرها، مستمرة في استقبال زائريها بصورة طبيعية»، مشيراً إلى «حرص الدولة المصرية على ضمان تقديم تجربة سياحية متكاملة وآمنة ومتميزة لزائري المقصد المصري كافة، بما يعكس المكانة الرائدة التي تحتلها مصر بوصفها إحدى أهم الوجهات السياحية على مستوى العالم».


لقاء مفاجئ بين المنفي وبلقاسم حفتر يضع الليبيين أمام علامات استفهام

المنفي وبلقاسم حفتر في أول لقاء بينهما 26 مارس (مكتب المنفي)
المنفي وبلقاسم حفتر في أول لقاء بينهما 26 مارس (مكتب المنفي)
TT

لقاء مفاجئ بين المنفي وبلقاسم حفتر يضع الليبيين أمام علامات استفهام

المنفي وبلقاسم حفتر في أول لقاء بينهما 26 مارس (مكتب المنفي)
المنفي وبلقاسم حفتر في أول لقاء بينهما 26 مارس (مكتب المنفي)

للمرة الأولى وبشكل مفاجئ اجتمع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، مع بلقاسم حفتر مدير «صندوق التنمية وإعادة الإعمار»، وهو الأمر الذي فاجأ قطاعات واسعة من المواطنين، ووضعهم أمام علامات استفهام حول طبيعة هذا اللقاء، والهدف منه.

وجاء الاجتماع الذي كشف عنه المنفي مساء الخميس، دون تحديد مكان انعقاده، في وقت تعاني فيه ليبيا حدة الانقسام بين سلطات غرب البلاد التي يمثّلها المنفي، وشرقها التي يقف خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» على رأسها.

ومع تزايد التساؤلات حول دوافع الاجتماع، الذي علمت «الشرق الأوسط» أنه عُقد خارج ليبيا، قال مكتب المنفي إنه جاء في إطار «مواصلة المشاورات الوطنية الرامية إلى تعزيز الاستقرار، ودفع عجلة البناء والتنمية في مختلف أنحاء البلاد».

ويقضي المنفي عطلة عيد الفطر المبارك في إسبانيا، وهو دأب قيادات ليبية تفضّل أن تمضي إجازتها صحبة عائلتها خارج البلاد، وهو أمر يستقبله عدد من الليبيين بشيء من «السخرية والاتهامات»، بالنظر إلى ما تعنيه ليبيا من توتر سياسي وأزمات اقتصادية انعكست بقدر كبير على حياة المواطنين، خصوصاً في أيام رمضان الماضي وخلال الاحتفال بعيد الفطر.

وأوضح مكتب المنفي، في بيان مساء الخميس، أن لقاءه مع بلقاسم تناول «مستجدات ملف إعادة الإعمار، حيث تم تأكيد الأهمية الاستراتيجية لبرامج التنمية، بصفتها ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار وترسيخ وحدة الدولة».

ونقل مكتب المنفي إشادته بـ«الدور الذي يضطلع به الصندوق في الإعمار والتنمية»، مثمناً بشكل خاص «الجهود المبذولة في مدينة درنة لمعالجة آثار كارثة (إعصار دانيال)، وما يشهده ملف إعادة الإعمار فيها من تقدم في تنفيذ المشروعات، وإعادة تأهيل البنية التحتية».

كما نُقل عن بلقاسم حفتر تأكيده «الدور الذي يضطلع به المنفي في دعم مسارات التنمية وإعادة الإعمار، وحرصه المستمر على توحيد الجهود الوطنية، وتذليل الصعوبات أمام تنفيذ المشروعات الحيوية، بما يُسهم في تحسين جودة الحياة، وعودة النشاط الاقتصادي في مختلف المناطق، لا سيما المدن المتضررة».

وتطرّق اللقاء -حسب مكتب المنفي- إلى «ضرورة الدفع بالعملية السياسية، بوصفها الإطار الضامن لاستدامة الاستقرار، حيث أكد الجانبان أهمية تهيئة الظروف لإجراء الاستحقاقات الوطنية، بما ينهي حالة الانقسام ويؤسّس لمرحلة قائمة على التوافق والشراكة الوطنية».

وشدد المنفي على «أن نجاح جهود الإعمار يتطلّب وجود مؤسسات موحدة وإدارة مالية رشيدة»، مؤكداً «أهمية العمل على إقرار ميزانية عامة موحّدة، تضمن توزيعاً عادلاً للموارد وتدعم تنفيذ المشروعات التنموية، وفق أولويات وطنية واضحة».

وتمثّل اجتماعات الأضداد في ليبيا علامة فارقة في البلد المنقسم، من بين ذلك لقاءات سابقة، بعضها سرية بين نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الفريق صدام حفتر، ومستشار الأمن القومي لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة إبراهيم الدبيبة، في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس، ومن قبله في روما.

كما سبق أن التقى صدام حفتر عماد الطرابلسي، وزير الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، خلال مشاركتهما في معرض «ساها إكسبو 2024» في تركيا خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام ذاته، وسط اندهاش أنصار الفريقين.

وتعاني ليبيا انقساماً مؤسسياً حاداً منذ عام 2014، لكن ذلك لم يمنع الأفرقاء المنقسمين من عقد «لقاءات سرية وعلنية»، سرعان ما تتكشف لتلقي بعلامات استفهام كبيرة في الأوساط السياسية.

وينظر مصدر سياسي من العاصمة الليبية إلى هذه اللقاءات على أنها «ترتبط عادة بالسعي للحل»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الأطراف السياسية أو العسكرية في البلاد «تلعب دورها وليست هي محور الأزمة»، لافتاً إلى أن «المحور الأساسي في المعضلة الليبية يتمثّل في دور الأطراف الدولية المتصارعة».

وانتهى لقاء المنفي وبلقاسم إلى نقطة فارقة في تاريخ الخلاف بين طرابلس وبنغازي، يتمثّل في تأكيدهما «ضرورة تعزيز آليات الرقابة والإفصاح، بما يضمن حماية المال العام، وتحقيق أعلى درجات الكفاءة في إدارة الموارد، إلى جانب أهمية تعزيز التنسيق بين المؤسسات الوطنية، والانفتاح على الشراكات الإقليمية والدولية، بما يدعم جهود إعادة الإعمار، ويعزّز مسار التعافي الاقتصادي في ليبيا».

وسبق أن انتقد «المجلس الأعلى للدولة» تمرير مجلس النواب ميزانية خاصة بـ«صندوق إعادة الإعمار»، الذي لا يخضع لرقابة على أعماله، وقال إن «اعتماد الميزانية -بما في ذلك البنود الاستثنائية- يجب أن يتم وفقاً لمسار دستوري واضح».


ارتفاع تذاكر القطارات و«مترو الأنفاق» يرهق جيوب مصريين

زيادات طالت تذاكر القطارات في مصر بنسب متفاوتة (وزارة النقل)
زيادات طالت تذاكر القطارات في مصر بنسب متفاوتة (وزارة النقل)
TT

ارتفاع تذاكر القطارات و«مترو الأنفاق» يرهق جيوب مصريين

زيادات طالت تذاكر القطارات في مصر بنسب متفاوتة (وزارة النقل)
زيادات طالت تذاكر القطارات في مصر بنسب متفاوتة (وزارة النقل)

بعدما سافر الثلاثيني محمود عبد الستار، وهو عامل بأحد مصانع القطاع الخاص في القاهرة لبلدته الواقعة في محافظة بني سويف (120 كيلومتراً جنوب القاهرة) بالقطار (المكيف) بتذكرة سعرها نحو 70 جنيهاً (الدولار يساوي 52.4 جنيه) فإن عودته، صباح الأحد، ستكلفه 80 جنيهاً، بعد زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة، تطبيق زيادات على أسعار القطارات و«مترو الأنفاق» بنسب وصلت إلى 25 في المائة، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

ويقول عبد الستار لـ«الشرق الأوسط»، الذي يقطن في حي مدينة نصر بالقاهرة إن «الزيادات الجديدة في أسعار المواصلات سوف تدفعه للاكتفاء بزيارة بلدته مرة شهرياً بدلاً من مرتين، نظراً لأن رفع تذاكر القطارات سوف يؤثر فيه بشكل كبير، في وقت لا يزال راتبه من دون تغيير».

حال الشاب الثلاثيني يشبه كثيراً من المصريين الذي بات يرهق رفع أسعار تذاكر القطارات و«المترو» جيوبهم وميزانيتهم. ويوضح الأربعيني طارق عبد الراضي، يعمل في شركة خاصة، لـ«الشرق الأوسط» أنه «كان يفضل القطارات في السفر لبلدته في أسيوط (صعيد مصر)، لكن مع زيادات أسعار التذاكر، بالإضافة إلى تكاليف اصطحابه أسرته من مقر سكنهم في منطقة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة وحتى محطة القطار في منطقة رمسيس بالقاهرة بسيارة خاصة، سوف تجعله يعيد النظر في عدد مرات سفرهم إلى بلدته مستقبلاً».

أما الأربعيني أحمد ربيع، موظف حكومي، ويسكن في منطقة غمرة بالقاهرة، واعتاد يومياً الذهاب بـ«مترو الأنفاق» لمقر عمله في منطقة السيدة زينب، فتحدث عن «إرهاق مادي جديد لأسرته». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «سوف يتكبد يومياً زيادة 4 جنيهات على ثمن تذكرة المترو (ذهاباً وإياباً)، بعدما تم رفع سعر التذكرة الواحدة من 8 إلى 10 جنيهات، هذا بالإضافة إلى الغلاء المتصاعد للسلع بسبب تداعيات الحرب الإيرانية».

الحكومة المصرية أرجعت الزيادة الجديدة لارتفاع أسعار المحروقات (وزارة النقل)

وأرجعت وزارة النقل المصرية قرار تطبيق «تحريك» الأسعار إلى «الضغوط المالية الكبيرة» نتيجة «ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء عالمياً» بالإضافة إلى «زيادة تكاليف الصيانة وقطع الغيار، إلى جانب ارتفاع أجور العاملين، وتنفيذ مشروعات التطوير»، بحسب بيان رسمي، مساء الخميس.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار بعض خطوط «المترو» بنسب 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة، لتكون الزيادات الجديدة هي الثانية خلال أقل من عامين، حيث كان آخر زيادة في أغسطس (آب) 2024 بنفس النسب تقريباً.

عضو «لجنة النقل والمواصلات» بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، محمود أبو خروف قال لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجنة» ستناقش القرار الجديد في اجتماع الأحد المقبل، نظراً لتفاجئهم بالقرار، وعدم وجود إفادة سابقة من الحكومة بوجود نية لزيادة أسعار القطارات أو «المترو».

وأوضح أنه رغم تفهم الظروف والدوافع المرتبطة بزيادة تكاليف تشغيل القطارات و«المترو» نتيجة زيادة أسعار المحروقات على خلفية الحرب الإيرانية؛ فإن «قرار الزيادة يضر بالمواطن البسيط الذي يفاجأ بزيادات يومية ترهق ميزانيته المعيشية».

لكن الخبير الاقتصادي، مصطفى بدرة يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار الزيادة لا يعد مفاجئاً مقارنة بالتصريحات التي صدرت عن مسؤولي وزارة النقل عدة مرات في الأسابيع الماضية، بشأن زيادة مصاريف التشغيل حتى من قبل اندلاع الحرب الإيرانية». ويشير إلى أن «الزيادات الجديدة تعد منطقية في ظل تمهيد سابق للخسائر التي تتكبدها (هيئة السكك الحديدية)».

مصر طبقت زيادات على تذاكر «مترو أنفاق القاهرة» (وزارة النقل)

إلا أن بدرة يقول إن «أي زيادات في أسعار القطارات أو وسائل النقل بشكل عام تؤدي إلى التأثير السلبي على معيشة المواطنين ومعدلات التضخم بشكل واضح»، ويشير إلى أن «تداعيات الحرب الإيرانية جعلت مؤشرات الاقتصاد المصري كافة تتغير بما في ذلك الوضع المالي للأسر المصرية، التي كان يُفترض أن تشعر بتحسن في القوة الشرائية؛ لكنها باتت تتكبد مصاريف أكثر في مقابل الحصول على نفس الخدمات بسبب زيادات الأسعار».

وبحسب الخبير الاقتصادي، فإن «القرار يدفع معدلات التضخم نحو الارتفاع خلال الفترة المقبلة وليس الانخفاض كما كان متوقعاً من قبل».

ووفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» فإن ​معدل التضخم السنوي للمستهلكين في المدن ارتفع ‌إلى ‌13.4 في المائة ‌في فبراير ‌(شباط) الماضي من ‌11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي، في وقت سجلت عديد من السلع قفزات سعرية خلال الشهر الحالي بعد قرار زيادة أسعار المحروقات.