«المركزي اللبناني» يبادر لاسترداد تحويلات ومدفوعات عامة مشبوهة

تدقيق جنائي في مصروفات البرنامج الحكومي لدعم السلع الاستهلاكية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع حاكم «المصرف المركزي» كريم سعيد ونوابه الأربعة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع حاكم «المصرف المركزي» كريم سعيد ونوابه الأربعة (الرئاسة اللبنانية)
TT

«المركزي اللبناني» يبادر لاسترداد تحويلات ومدفوعات عامة مشبوهة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع حاكم «المصرف المركزي» كريم سعيد ونوابه الأربعة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً مع حاكم «المصرف المركزي» كريم سعيد ونوابه الأربعة (الرئاسة اللبنانية)

​حدّد «البنك المركزي اللبناني» نقطة الانطلاق لمسار التدقيق الجنائي الدولي في حزمات مصروفات عامة للدعم السلعي، وتحويلات مالية، تحوم حولها شبهات ومخالفات، جرت بالتتالي بعد انفجار الأزمتين المالية والنقدية، وبتغطية من برامج حكومية وقرارات استثنائية من قبل إدارات مصرفية.

وأعلن حاكم «مصرف لبنان المركزي»، كريم سعيد، أنه، وبعد التنسيق الكامل مع وزيرَي؛ المالية ياسين جابر، والعدل عادل نصّار، سيباشر «المصرف المركزي» إعداد دفتر شروط متعلق بمشروع إجراء التدقيق المالي والجنائي الخارجي للمستفيدين كافة من برنامج دعم الحكومة للسلع بعد تاريخ 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، بالتعاون مع الوزارتين، وبهدف إطلاق مناقصة بهذا الخصوص وفقاً لأحكام القانون رقم «244/ 2021».

ويؤكد الحاكم أن «التعاون بين (مصرف لبنان) والحكومة يشكّل ركيزة أساسية في جهود لبنان لاستعادة الثقة العامة بالنظام المصرفي، ويحرص من خلاله على الالتزام بمبدأ الشفافية والإفصاح، وعلى التنسيق الوثيق في معالجة القضايا الجوهرية التي تواجه القطاع المالي؛ بدءاً من المساءلة عن الدفعات المشبوهة، ووصولاً إلى استرداد الودائع وتسديدها».

ووفق التعميم الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، فإن الهدف من هذا الإجراء هو تكليف شركة مختصة تدقيقاً مالياً وجنائياً خارجياً يشمل برنامج الدعم الذي أطلقته الحكومات السابقة، وعمليات تحويل مبالغ إلى حسابات مصارف في الخارج.

كما يشمل التدقيق المنشود النفقات المسددة نيابة عن الدولة التي جرت في الفترة ذاتها مع برنامج الدعم (2019 - 2023)، بالإضافة إلى تحديد واسترداد وتصحيح أي مدفوعات غير مشروعة، أو أي عملية إساءة استخدام للأموال العامة، أو أي تجاوز للسلطة، قد تكون حدثت في سياق عمليات الدعم السابقة.

حاكم «مصرف لبنان» الجديد كريم سعيد خلال مراسم تسلم مهام منصبه في بيروت (أرشيفية - رويترز)

خطوة حاسمة في تحديد منافذ الاستغلال

وبالفعل، تمثل هذه المبادرة «المتأخرة نسبياً»، وفق مسؤول مالي معني، «خطوة حاسمة في تحديد منافذ الاستغلال والهدر والتهريب إلى الخارج وتحقيق أرباح تجارية غير مشروعة ضمن البرنامج العام، الذي أُقرّ في عهد الرئيس السابق ميشال عون ورئيس حكومته حسّان دياب، واستلزم إنفاق ما لا يقل عن 11 مليار دولار، وفق رصد غير نهائي، من احتياطات العملات الصعبة لدى (البنك المركزي)، لدعم مئات من أصناف السلع الاستهلاكية والمحروقات والأدوية».

ومن المرجّح «ظهور فجوات الفساد في تنفيذ البرنامج، من خلال نوعية المواد المدعومة في الأساس، لجهة تضمينها لوائح من سلع الرفاهية أو غير الضرورية من أصناف الأجبان واللحوم والمكسرات، ولوازم طبية... وسواها. في حين تتوفر مسبقاً (فيديوهات) وصور مثبتة لانتشار السلع (المدعومة) في أسواق عربية وأفريقية وأوروبية. فضلاً عن مشاهد مرئية لطوابير الصهاريج الحاملة للمحروقات إلى الداخل السوري».

وفي تقديرات أولية للمسؤول المالي المعني، فإن الهدر الموصوف باختلاف وسائله وتسمياته «يمكن أن يشمل نصف المبالغ التي صُرفت من دون حسيب أو رقيب، وعبر محسوبيات وتنفيعات تجارية، وممارسة ضغوط سياسية وغير سياسية على السلطة النقدية لتنفيذ عمليات الصرف وتمويل المستوردات تحت شعارات شعبوية، بينما عانى المواطنون صعوبات مشهودة والاصطفاف في طوابير طويلة ومرهقة للحصول على المتوفر في أسواق الاستهلاك من المواد المدعومة، لا سيما المحروقات والأدوية».

وزير المالية اللبناني ياسين جابر (رويترز)

وبالمثل، يرتقب أن تكشف المبادرة عن «البيانات الملتبسة بشبهة استغلال النفوذ للتحويلات المالية المنفذة من قبل بعض المصارف لمصلحة مديرين وعملاء (محظيين)، وسط تقديرات متباينة لإجمالي المبالغ التي لا تقل عن 3 مليارات دولار، وبينها ما كشف عنه (الحاكم) أخيراً لعملية واحدة بلغت قيمتها 280 مليون دولار نفذها مصرف معيّن لمصلحة عميل غير لبناني وغير مقيم».

وإذ لا تندرج هذه التحويلات تحت «المخالفة القانونية البحتة»، بحسبان أن لبنان لم يعتمد حينها وحتى الساعة أي تشريع لحظر أو تقييد التحويل إلى الخارج، فإن «المخالفة الإجرائية والأخلاقية تكمن في (تعمّد) الاستنساب والتمييز بين العملاء في أي مصرف، حيث امتنعت البنوك عموماً، ولا تزال، عن صرف أي مبالغ من الحسابات خارج ما تفرضه تعاميم (البنك المركزي)، التي عُدّلت تباعاً لزيادة الحصص المتاحة للمستفيدين، لتبلغ حالياً 500 و800 دولار شهرياً، بينما يستمر صرف سحوبات محدودة السقوف بسعر 15 ألف ليرة لكل دولار، لقاء السعر الواقعي والرسمي البالغ 89.5 ألف ليرة للدولار».

مقر «المصرف المركزي» في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي المجال الإجرائي، سينسق الفريق المختص في «مصرف لبنان» مع الفريق المكلّف من وزارتَي المالية والعدل، لدراسة الشروط والأحكام المتعلقة بالمشروع لضمان تغطية الجوانب كافة ذات الصلة بشكلٍ شامل ودقيق.

وسيكون الاشتراك في المناقصة متاحاً، من خلال النشر والإعلان على منصة «هيئة الشراء العام»، لجميع الشركات المختصة في هذا المجال التي تتمتّع بالقدرة والخبرة في إجراء تدقيق جنائي لمصلحة دول ومصارف مركزية ومؤسسات عامة.


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: توزيع مكاسب الذكاء الاصطناعي سيحدد مسار الطلب والتضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: توزيع مكاسب الذكاء الاصطناعي سيحدد مسار الطلب والتضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

قال فابيو بانيتا، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، إن على البنوك المركزية فهم الجهات المستفيدة من المكاسب التي يحققها الذكاء الاصطناعي، إذ إن توزيع هذه المكاسب سيسهم في تحديد مسار الطلب الكلي والتضخم.

وأكد بانيتا أن الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن يُحدث تحولاً في الإنتاجية والنمو، وأسواق العمل والأسواق المالية، إلى جانب أنظمة المدفوعات، وفق «رويترز».

وأضاف أنه إذا أدى الذكاء الاصطناعي، بصورة رئيسية، إلى استحداث مهامّ جديدة ورفع توقعات دخول العاملين، فقد يرتفع الطلب قبل أن تظهر بالكامل مكاسب الإنتاجية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، ما قد يطيل أمد الضغوط التضخمية.

وكان بانيتا، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ بنك إيطاليا، يتحدث خلال فعالية استضافها البنك الوطني الأوكراني.

وأوضح أن المصداقية تمثل أصلاً أساسياً لكل بنك مركزي، إلا أن كيفية بنائها والحفاظ عليها تعتمد على طبيعة التحديات التي تواجهها البنوك المركزية.

وذكر بانيتا أن البنوك المركزية لا يمكنها البقاء على الهامش، مشيراً إلى أن فهم التحولات الجارية أصبح ضرورياً بصورة متزايدة للحفاظ على مصداقيتها.

ووفق بانيتا، إذا هيمنت الأتمتة على تأثيرات الذكاء الاصطناعي، فقد يؤدي ضعف الاستهلاك إلى ظهور الآثار الانكماشية للذكاء الاصطناعي في وقت أبكر.


الأسهم الأوروبية ترتفع مع بداية الأسبوع بقيادة «التكنولوجيا»

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع مع بداية الأسبوع بقيادة «التكنولوجيا»

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، يوم الاثنين، بقيادة أسهم شركات التكنولوجيا، بينما أسهم تراجع أسعار النفط، للجلسة الرابعة على التوالي، في تهدئة مخاوف المستثمرين وتعزيز الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.56 في المائة إلى 638.98 نقطة، بحلول الساعة 07:10 بتوقيت غرينتش، بعدما تراجع 0.6 في المائة، الأسبوع الماضي. كما ارتفعت معظم البورصات الرئيسية في المنطقة، وفق «رويترز».

وتراجعت أسهم شركات الطاقة 0.62 في المائة، مع انخفاض أسعار النفط، رغم استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

في المقابل، ارتفعت أسهم شركات السفر 0.86 في المائة، بدعم من انخفاض أسعار النفط الذي عزَّز أسهم شركات الطيران، في حين تصدرت أسهم التكنولوجيا مكاسب القطاعات، مرتفعة نحو 2 في المائة، بدعم من أسهم شركات مرتبطة بصناعة الرقائق، من بينها «سوايتك» و«أيكسترون».

وارتفع المؤشر الألماني «داكس» 0.76 في المائة، بينما واصل المستثمرون تقييم نتائج انتخابات الولايات في شمال شرقي ألمانيا، حيث أظهرت التقديرات تصدر حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف قائمة الأحزاب من حيث عدد الأصوات.

كما يقيّم المتعاملون بيانات سويدية أظهرت تراجع توقعات التضخم طويلة الأجل لدى الأوساط المالية وقطاع الأعمال، خلال سبتمبر (أيلول).

وتتجه الأنظار، الآن، إلى الاجتماع المرتقب، في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينينغ؛ بحثاً عن مؤشرات بشأن العلاقات التجارية وآفاق الاقتصاد العالمي.

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «أسترازينيكا» 0.32 في المائة، رغم إعلان شركة الأدوية أن علاجها للسرطان «إنهيرتو» أوصي بالموافقة عليه في الاتحاد الأوروبي لاستخدامه في علاج سرطان الثدي في مراحله المبكرة.

وارتفع سهم «نوردنت» السويدية 4.6 في المائة، بعدما أعلن البنك الرقمي ومنصة الوساطة الإلكترونية برنامجاً لإعادة شراء الأسهم.

وتراجع سهم شركة التكنولوجيا الحيوية «إيبسن» بأكثر من 6 في المائة.


السندات الهندية تفتتح الأسبوع بهدوء مع تراجع أسعار الخام وضغوط المبيعات

عميل يسلّم موظفاً أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمومباي (رويترز)
عميل يسلّم موظفاً أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمومباي (رويترز)
TT

السندات الهندية تفتتح الأسبوع بهدوء مع تراجع أسعار الخام وضغوط المبيعات

عميل يسلّم موظفاً أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمومباي (رويترز)
عميل يسلّم موظفاً أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمومباي (رويترز)

استقرت السندات الحكومية الهندية، في مستهل تعاملات الاثنين، إذ أسهم تراجع أسعار خام برنت في تهدئة المخاوف الناجمة عن موجة بيع سندات الخزانة الأميركية، إضافة إلى عمليات بيع السندات التي يُنفذها بنك الاحتياطي الهندي لسحب السيولة من الأسواق.

وبحلول الساعة 11:00 صباحاً بالتوقيت المحلي، سجل عائد السندات القياسية لأجل 2036 مستوى 7.0614 في المائة، دون تغير يُذكر عن إغلاق الجمعة، بعدما ارتفع 31 نقطة أساس، خلال خمسة أسابيع متتالية، في أطول موجة صعود أسبوعية منذ نحو عام، وفق «رويترز».

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها، في أكثر من أسبوع، خلال التداولات الآسيوية، مدفوعة بازدياد الآمال في إمكانية التوصل لحلول دبلوماسية للحرب مع إيران.

قال ألوك سينغ، رئيس الخزانة ببنك «سي إس بي» بمومباي، إن الأسواق ستبقى ضمن نطاق محدود، رغم انخفاض أسعار النفط، بالتزامن مع تصاعد الحرب، مشيراً إلى أن المستثمرين يترقبون مؤشرات على انتهاء النزاع لتحديد الاتجاه المقبل للأسواق.

وساعد انخفاض أسعار النفط في تخفيف الضغوط المحلية الناتجة عن خطة بنك الاحتياطي الهندي لبيع سندات بقيمة 250 مليار روبية (2.61 مليار دولار)، ضِمن عمليات السوق المفتوحة.

وتُعد هذه العملية الثانية من أصل ثلاث عمليات بيع مقررة بإجمالي تريليون روبية، في أول برنامج من نوعه يُنفذه البنك المركزي منذ نوفمبر (نشرين الثاني) 2017.

كما تقلَّص فائض السيولة في النظام المصرفي إلى 6.19 تريليون روبية، مقارنة بالمستوى القياسي البالغ 11 تريليون روبية، الذي سُجل في وقت سابق من الشهر الحالي.

في الوقت نفسه، يواجه بنك الاحتياطي الهندي بيئة عالمية أكثر تشدداً على صعيد أسعار الفائدة، بعدما أشارت بنوك مركزية كبرى؛ من بينها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان، إلى احتمال مواصلة تشديد السياسة النقدية للحد من التضخم.

وأدى هذا التحول إلى ارتفاع العوائد العالمية، إذ بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجَل عشر سنوات 5 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وازدادت توقعات المتعاملين بقيام بنك الاحتياطي الهندي برفع سعر إعادة الشراء، خلال أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، للحفاظ على أسعار فائدة حقيقية إيجابية.

وعلى صعيد أسعار مبادلات الفائدة المرتبطة بالمؤشر الليلي، استقر معدل العام الواحد عند 6.07 في المائة، بينما تراجع معدل العامين بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 6.2750 في المائة، وانخفض معدل السنوات الخمس بمقدار نقطتيْ أساس إلى 6.56 في المائة.

وفي سوق الأسهم، افتتحت الأسهم الهندية تعاملات الاثنين على تغيرات محدودة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام في إثارة مخاوف المستثمرين بشأن تأثيرها على التضخم وأسعار الفائدة، في وقت أدى فيه النشاط المتزايد بسوق الاكتتابات الأولية إلى سحب جزء من السيولة من سوق الأسهم.

وتراجع مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.07 في المائة إلى 23.330.2 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «بومباي سينسكس» بنسبة 0.32 في المائة إلى 74.535.18 نقطة، بحلول الساعة 9:23 صباحاً بالتوقيت المحلي.

وسجلت ثمانية قطاعات، من أصل 16 قطاعاً رئيسياً، خسائر خلال التعاملات، في حين ارتفعت أسهم الشركات الصغيرة 0.3 في المائة، بينما تراجعت أسهم الشركات المتوسطة 0.1 في المائة.

وكان مؤشرا «نيفتي 50» و«بومباي سينسكس» قد سجلا، الأسبوع الماضي، سادس انخفاض أسبوعي متتالٍ، في أطول سلسلة خسائر لهما منذ ست سنوات.

ورغم تراجع العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.2 في المائة إلى 101.6 دولار للبرميل، فإن الأسعار ظلت مرتفعة فوق مستوى 100 دولار للبرميل، ما أثّر سلباً على شهية المستثمرين تجاه المخاطرة.

كما تتركز أنظار المستثمرين على سوق الإصدارات الأولية، مع اقتراب إغلاق باب الاكتتاب في الطرح العام الأولي لبورصة الهند الوطنية، البالغ حجمه 2.3 مليار دولار، في وقت لاحق اليوم.