ترمب يطالب بتكثيف إحاطات الكونغرس حول فنزويلا

هدفه تهيئة الرأي العام لاحتمال دخول مرحلة انتقالية مع نشر تقارير حول فرص الاستثمار لما بعد مادورو

المدمّرة الأميركية «يو إس إس غرايفلي» في ميناء بورت أوف سبين بترينيداد وتوباغو يوم 30 أكتوبر (رويترز)
المدمّرة الأميركية «يو إس إس غرايفلي» في ميناء بورت أوف سبين بترينيداد وتوباغو يوم 30 أكتوبر (رويترز)
TT

ترمب يطالب بتكثيف إحاطات الكونغرس حول فنزويلا

المدمّرة الأميركية «يو إس إس غرايفلي» في ميناء بورت أوف سبين بترينيداد وتوباغو يوم 30 أكتوبر (رويترز)
المدمّرة الأميركية «يو إس إس غرايفلي» في ميناء بورت أوف سبين بترينيداد وتوباغو يوم 30 أكتوبر (رويترز)

في خطوة تعكس تصعيداً لافتاً في التوترات السياسية والعسكرية بمنطقة الكاريبي، طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من موظفي إدارته تكثيف إحاطات الكونغرس حول العمليات المضادة للمخدرات والخطط المحتملة داخل فنزويلا، في وقت عدّ فيه رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو أن «أيامه باتت معدودة».

يأتي هذا التطور وسط تجاذب متزايد بين البيت الأبيض والكونغرس حول حدود الصلاحيات العسكرية في الخارج، مع مطالبة مشرعين من الحزبين بمزيد من الشفافية بشأن طبيعة العمليات البحرية والجوية التي تنفذها الولايات المتحدة منذ الصيف الماضي ضد ما تصفه بـ«شبكات الناركو - إرهاب» في المنطقة.

كثّفت واشنطن وجودها العسكري في الكاريبي بإرسال مدمرات وغواصات وسفن استطلاع، ضمن حملة قالت إنها تستهدف تفكيك شبكات تهريب المخدرات التي تستخدم الأراضي الفنزويلية ممراً رئيسياً نحو أميركا الشمالية.

صورة مجمّعة للرئيسين الأميركي ترمب والفنزويلي مادورو (أ.ف.ب)

لكن العمليات تحولت سريعاً إلى ضربات بحرية وجوية استهدفت قوارب يشتبه في ارتباطها بمهربين، وأسفرت وفق مصادر مستقلة عن مقتل أكثر من 60 شخصاً منذ مطلع سبتمبر (أيلول). وتصر واشنطن على أن تلك العمليات مشروعة، بينما تراها كراكاس محاولة مقنّعة لإضعاف النظام الحاكم.

طلب ترمب عقد إحاطات جديدة للكونغرس بعد تصاعد التساؤلات حول مدى التزام هذه العمليات بقانون سلطات الحرب الأميركي، الذي يُلزم أي إدارة بإبلاغ الكونغرس والحصول على تفويض إذا استمرت العمليات أكثر من 60 يوماً.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر في البيت الأبيض، أن الهدف هو توسيع دائرة التشاور لتشمل لجان الدفاع والاستخبارات من الحزبين، لتفادي اتهامات بتجاوز السلطة. وبينما انتقد الديمقراطيون ما وصفوه بانعدام الشفافية، رأى الجمهوريون أن توحيد الإحاطات يمثل «موقفاً وطنياً» في مواجهة تهديدات متنامية جنوب الحدود.

البعدان السياسي والاستثماري

إلى جانب الطابع الأمني، تكشف التطورات الأخيرة عن بعد اقتصادي متصاعد. فوفق تقرير نشره موقع «سيمافور»، عقدت مؤسسات مالية عالمية كبرى، بينها «باركليز» و«يو بي إس»، اجتماعات خاصة مع زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو ومسؤولين اقتصاديين معارضين، لمناقشة فرص الاستثمار في مرحلة ما بعد مادورو.

ووفق التقرير، تتعامل مؤسسات مثل صندوق النقد والبنك الدولي والبنك الأميركي للتنمية مع المعارضة على أساس أنها ستكون الشريك الشرعي المقبل في إعادة بناء البلاد. وتحدث ممثل المعارضة في واشنطن، رافاييل دي لا كروز، عن «تزايد الاهتمام العالمي بفتح فنزويلا للأعمال مجدداً»، مؤكداً أن «الفرص الاقتصادية الهائلة في بلد يمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم باتت أقرب من أي وقت».

وأشارت مذكرة داخلية لـ«يو بي إس» بعنوان، «تخيل اليوم الذي يلي الغد في فنزويلا»، إلى أن الانتقال بعيداً عن حكم «التشافيزية» قد يفتح الباب أمام طفرة استثمارية ضخمة في مجالات النفط والطاقة والبنية التحتية والقطاع المالي. وعدّ التقرير فنزويلا «أرض فرص فارغة تقريباً، لأن ما فيها الآن قليل جداً».

قوات الأمن الفنزويلي تشارك في مظاهرات داعمة للحكومة بكاراكاس يوم 30 أكتوبر (رويترز)

ويبدو أن ترمب، رغم تركيزه العلني على مكافحة تهريب المخدرات، يدرك أن الاستقرار السياسي في فنزويلا سيكون بوابة استثمارية هائلة للشركات الأميركية. فالجمهوريون في الكونغرس لا يخفون حماستهم لهذه الاحتمالات، إذ قال السيناتور ريك سكوت إن «في فنزويلا الديمقراطية، الموارد ضخمة وسيكون هناك كثير من المستثمرين». أما السيناتور ليندسي غراهام، فعدّ أن «تحرير فنزويلا من الكارتلات الإجرامية يعني تحرير اقتصادها أيضاً»، مؤكداً أن الاستثمار الخاص، لا أموال دافعي الضرائب، سيتولى مهمة الإعمار.

مخاوف أوروبية

في المقابل، تابعت العواصم الأوروبية التصعيد الأميركي بحذر. فقد حذّر دبلوماسيون في بروكسل من أن «التحرك العسكري تحت غطاء مكافحة المخدرات قد يتحول إلى سابقة خطيرة في استخدام القوة لتغيير الأنظمة». وأعربت بعض الحكومات عن قلقها من أن يؤدي سقوط مادورو المفاجئ إلى فراغ سياسي وأمني، في وقت قد تسعى فيه روسيا أو الصين إلى ملء هذا الفراغ بدعمٍ موازٍ.

يتزامن التصعيد في الكاريبي مع موسم انتخابي أميركي محتدم، ما يجعل البعد الداخلي حاضراً بقوة في قرارات ترمب. فهو يسعى لإظهار الحزم الخارجي بعد تراجع شعبيته، ولتعزيز صورة الردع الأميركي في النصف الغربي من الكرة الأرضية بعد سنوات من الانكفاء النسبي.

يشاهد الناس السفينة الحربية الأميركية «يو إس إس غرافلي» وهي تغادر ميناء بورت أوف سبين حيث وصلت السفينة الحربية الأميركية إلى ترينيداد وتوباغو في 26 أكتوبر (أ.ف.ب)

ويرى خبراء في واشنطن أن طلب ترمب إحاطات موسعة للكونغرس لا يهدف فقط إلى تغطية قانونية للعمليات، بل إلى تهيئة الرأي العام لاحتمال مرحلة انتقالية في فنزويلا، يجري تسويقها بوصفها جزءاً من «تحرير اقتصادي» ينسجم مع أجندته المحافظة.

في الجوهر، تمثل فنزويلا اليوم ساحة اختبار مزدوجة لترمب: بين قدرته على فرض الردع العسكري ضد خصمٍ عنيد، ووعود الانفتاح الاقتصادي الذي قد يفتح الباب أمام استثمارات بمليارات الدولارات في بلد يعاني الانهيار. وبين مكافحة المخدرات وتغيير النظام، تبدو إدارة ترمب كمن يوازن بين الخطاب الأمني والسياسة الاستثمارية، في لحظة قد تحدد مستقبل النفوذ الأميركي في القارة اللاتينية، وحدود «الهيمنة عبر الاقتصاد» بعد المدافع.


مقالات ذات صلة

هدنة على حافة السقوط... واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

شؤون إقليمية سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)

هدنة على حافة السقوط... واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

واشنطن تراهن على الحصار والعقوبات وخنق صادرات إيران واقتصادها، فيما تراهن طهران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وإبقاء أسعار الطاقة العالمية مرتفعة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
آسيا قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)

واشنطن تعزّز الردع في آسيا بمناورات للقوات الخاصة

تستعد قيادة العمليات الخاصة الأميركية لتكثيف تدريبات الجاهزية القتالية مع نظيراتها في الفلبين ودول آسيوية أخرى؛ للمساهمة في ردع أي نزاع في المنطقة.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «ناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة «لييلفارد» الجوية في لاتفيا 14 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

تسارع إعادة التسلح الألماني يُثير مخاوف أوروبية

نزوع برلين إلى تسريع إعادة تسلحها يُثير مخاوف أوروبية، خصوصاً لدى فرنسا وبولندا وإيطاليا، كما أنه ينشر ظلالاً من الشك حول الخطط الأوروبية للتسلح الجماعي.

ميشال أبونجم (باريس)
الاقتصاد شاحنات متوقفة بمحطة الحاويات الداخلية في أويوانغ بكوريا الجنوبية (رويترز)

كوريا الجنوبية تقيل كبير المفاوضين التجاريين وسط تصاعد التوترات مع أميركا

أقالت الحكومة الكورية الجنوبية، كبير مفاوضيها التجاريين، في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين سيول وواشنطن تزايداً في حدة التوتر، على خلفية ملفات بشأن الرسوم.

«الشرق الأوسط» (سيول)

البحث عن مفقودين بعد زلزال كولومبيا لم ينتهِ

بحث عن ناجين بين الأنقاض في مدينة كالي الكولومبية (رويترز)
بحث عن ناجين بين الأنقاض في مدينة كالي الكولومبية (رويترز)
TT

البحث عن مفقودين بعد زلزال كولومبيا لم ينتهِ

بحث عن ناجين بين الأنقاض في مدينة كالي الكولومبية (رويترز)
بحث عن ناجين بين الأنقاض في مدينة كالي الكولومبية (رويترز)

يواصل عناصر الإنقاذ والمتطوعون البحث في الأنقاض في كولومبيا عن مفقودين جراء الزلزال الذي قال الرئيس أبيلاردو دي لا إسبريلا إنه خلّف «وضعاً كارثياً»، وذلك رغم تضاؤل فرص النجاة.

وتتشبث كولومبيا بالأمل الضئيل في انتشال ناجين من بين الأنقاض، مع مرور ستة أيام على وقوع الزلزال، وفي ظل انتشار رائحة الجثث المتحللة في أكثر الأحياء تضرراً.

وفي مناطق عدة من البلاد حيث استُبعد وجود ناجين، بدأت معدات البناء إزالة الأنقاض، فيما تتواصل الجنازات.

وأسفر الزلزال الذي بلغت قوته 7.4 درجة، والذي ضرب مدناً على ساحل المحيط الهادئ وفي منطقة زراعة البن في غرب البلاد، عن مقتل 287 شخصاً، وإصابة نحو 4 آلاف آخرين، وفقدان 379 شخصاً، وفقاً للسلطات.

وقال دي لا إسبريلا من بيريز، إحدى المدن الأكثر تضرراً، إنّ «الوضع كارثي».

ويأتي ذلك بعدما قام بزيارات خاطفة إلى مناطق الكوارث، حيث تعهّد تقديم مساعدات إيجار للأشخاص الذين أصبحوا بلا مأوى، خصوصاً أنّ الزلزال أدى إلى تدمير نحو 13 ألف منزل.

كذلك اقترح الرئيس الكولومبي «خطة مارشال» لهذه المقاطعة التي تعتبر من الأفقر في كولومبيا، والتي «تُركت لمصيرها بسبب المركزية» لفترة طويلة.

ويواجه دي لا إسبريلا، الذي تولى منصبه قبل أسبوع واحد فقط، تحدّي إدارة الأزمة الهائلة الناجمة عن الزلزال الأكثر دموية في هذا القرن في كولومبيا.

وعلى الصعيد الدولي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة مساعدات جديدة، لتصل مساهمتها الإجمالية منذ الزلزال إلى 26.5 مليون دولار.

ويخطط البنك الدولي لصرف 200 مليون دولار مساعدات طارئة، وإطلاق تقييم للأثر الاقتصادي للزلزال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


واشنطن تخطط لشن هجمات برية ضد عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال زيارة إلى بنما (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال زيارة إلى بنما (أ.ب)
TT

واشنطن تخطط لشن هجمات برية ضد عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال زيارة إلى بنما (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال زيارة إلى بنما (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال زيارة إلى بنما، أن الولايات المتحدة تخطط لشن هجمات برية ضد مهربي المخدرات في أميركا اللاتينية، وذلك في إطار توسيع نطاق حملة الضربات الجوية التي تستهدف قوارب يُشتبه باستخدامها للتهريب في المياه الدولية.

وكانت إدارة الرئيس دونالد ترمب قد أطلقت في أيلول (سبتمبر) الماضي حملة عسكرية استهدفت قوارب يُزعم بأنها تنقل المخدرات في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 215 شخصا.

وأوضح هيغسيث للصحافيين أن خطط تنفيذ عمليات برية لمكافحة المخدرات مدرجة على جدول أعمال تحالف يضم 19 دولة بقيادة ترمب، مشيرا إلى أن نطاق هذه العمليات قد يتوسع ليشمل أي منطقة تنشط فيها العصابات. وأضاف أن الولايات المتحدة تأمل في نشر قوات مع حلفائها تتمتع بـ«قدرات عملانية مماثلة لتلك التي رأيناها في الضربات التي استهدفت قوارب المخدرات» في الكاريبي والمحيط الهادئ.

وتابع هيغسيث كلامه مساء الأربعاء من موقع غير محدد في أدغال بنما، قائلا إن الهدف هو تحقيق «الأثر ذاته على الأرض، ولذا فإننا نعمل مع الإكوادور وكولومبيا وشركاء آخرين لنقل المعركة ضد منظمات تهريب المخدرات إلى اليابسة». ويزور هيغسيث بنما للمشاركة في مناورات عسكرية مشتركة سنوية تنفذها أكثر من 20 دولة.

وقال هيغسيث بينما أحاط به مجموعة من الجنود «في أي مكان تمارسون فيه تهريب المخدرات أو تهددون الشعب الأميركي أو حلفاءنا، ستصبحون هدفا مشروعا تماما مثل تنظيم داعش أو تنظيم القاعدة».

ويضم «التحالف الأميركي لمكافحة عصابات المخدرات» دولا ذات حكومات يمينية، بينها الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي وكولومبيا والإكوادور وهندوراس والبيرو. ولم تنضم المكسيك التي تحكمها حكومة ذات توجه يساري إلى هذا التحالف، رغم أنها تعد معقلا لعصابات مخدرات قوية.

ودافع هيغسيث عن الهجمات على القوارب التي اعتبرها خبراء قانونيون ومنظمات حقوقية أنها قد ترقى إلى مستوى عمليات إعدام خارج نطاق القضاء. وحذر قائلا «سنعمل على ملاحقة هذه الشبكات والقضاء عليها باستخدام كافة القدرات المتاحة للحكومة الأميركية».


جهود الاستجابة لزلزال كولومبيا تدخل مرحلة حرجة مع تضاؤل آمال العثور على ناجين

متطوّعون يشاركون مع فرق إنقاذ في عمليات البحث والإنقاذ بعد الزلزال الذي ضرب كولومبيا (رويترز)
متطوّعون يشاركون مع فرق إنقاذ في عمليات البحث والإنقاذ بعد الزلزال الذي ضرب كولومبيا (رويترز)
TT

جهود الاستجابة لزلزال كولومبيا تدخل مرحلة حرجة مع تضاؤل آمال العثور على ناجين

متطوّعون يشاركون مع فرق إنقاذ في عمليات البحث والإنقاذ بعد الزلزال الذي ضرب كولومبيا (رويترز)
متطوّعون يشاركون مع فرق إنقاذ في عمليات البحث والإنقاذ بعد الزلزال الذي ضرب كولومبيا (رويترز)

تضاءلت الآمال، اليوم الخميس، في العثور على مزيد من الناجين من الزلزال القوي الذي هز كولومبيا، مطلع هذا الأسبوع، في وقت ضيّقت فيه فِرق الإنقاذ نطاق عمليات البحث، بينما تترقب العائلات في المناطق الأكثر تضرراً أي أنباء عن ذويهم المفقودين.

وحوّلت فرق الإنقاذ تركيزها من جهود البحث والإنقاذ إلى إزالة الأنقاض في معظم المواقع في كالي؛ ثالث أكبر مدينة في البلاد، في مؤشر على أن الاستجابة للكارثة دخلت مرحلة أكثر قتامة بعد مرور الأيام الثلاثة الأولى الحاسمة.

ووقع الزلزال، الذي بلغت شدته 7.4 درجة، بعد الساعة 7:30 صباحاً بالتوقيت المحلي بقليل، يوم الاثنين، وتسبَّب في انهيار مبان سكنية وإلحاق أضرار بمنازل ومدارس ومستشفيات، ودفع السكان للفرار إلى الشوارع في أنحاء غرب كولومبيا، التي تشتهر بزراعة البن في البلاد.

رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبنى متضرر عقب زلزال ضرب مدينة بيريرا بكولومبيا (رويترز)

وقالت السلطات، بعد ظُهر أمس الأربعاء، إن الزلزال أودى بحياة ما لا يقل عن 265 شخصاً، وإن نحو 500 آخرين لا يزالون في عداد المفقودين.

وأفادت السلطات، اليوم الخميس، برصد أكثر من 150 هزة ارتدادية، منذ وقوع الزلزال الرئيسي، مما زاد الضغط على الناجين والمخاطر التي تواجه عمال الإنقاذ، الذين يفتشون بين الأنقاض غير المستقرة.

وقال رئيس كولومبيا أبيلاردو دي إسبريا، الذي تولّى منصبه قبل أيام فقط من وقوع الكارثة، أمس الأربعاء، إنه يعتزم الإعلان عن حالة طوارئ اقتصادية، وتدشين صندوق لإعادة الإعمار لتوجيه المساعدات المحلية والدولية نحو إعادة بناء المستشفيات والمدارس والمنازل والبنية التحتية.

ويبدو أن هذه الكارثة ستكون أول اختبار جديّ للرئيس الجديد، الذي ركز حملته الانتخابية على خفض الإنفاق العام، ويواجه، الآن، مهمة تمويل الإغاثة وإعادة الإعمار، مع إثبات قدرة حكومته على إدارة أزمة وطنية.

وردّ مسؤولون كولومبيون على الانتقادات الموجهة إلى طريقة التعامل مع المساعدات الأجنبية، قائلين إن الحكومة لم ترفض عرضاً من أي دولة، لكنها لن تقبل سوى فِرق البحث والإنقاذ الدولية التي تستوفي معايير الاعتماد المعترف بها.