بوتين: وضع خطة لاستخراج المعادن النادرة في روسيا

عامل يخزن سبائك الألمنيوم بمصنع صهر في روسيا (رويترز)
عامل يخزن سبائك الألمنيوم بمصنع صهر في روسيا (رويترز)
TT

بوتين: وضع خطة لاستخراج المعادن النادرة في روسيا

عامل يخزن سبائك الألمنيوم بمصنع صهر في روسيا (رويترز)
عامل يخزن سبائك الألمنيوم بمصنع صهر في روسيا (رويترز)

أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، الحكومة بوضع خريطة طريق لاستخراج المعادن الأرضية النادرة بحلول الأول من ديسمبر (كانون الأول).

وفي قائمة مهام للوزراء نُشرت على موقع الكرملين على الإنترنت، أمر بوتين الحكومة أيضاً باتخاذ تدابير لتطوير خطوط النقل على حدود روسيا مع الصين وكوريا الشمالية.

وتكتسب المعادن الأرضية النادرة، المستخدمة في صناعة الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية وأنظمة الأسلحة، أهمية استراتيجية حيوية في التجارة الدولية.

ووقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أبريل (نيسان) اتفاقاً مع أوكرانيا يمنح الولايات المتحدة معاملة تفضيلية في صفقات المعادن الجديدة الأوكرانية وتمويل الاستثمار في إعادة إعمار البلاد.

وقالت روسيا أيضاً إنها مهتمة بالشراكة مع الولايات المتحدة في مشاريع المعادن الأرضية النادرة، لكن تلك الآفاق يعرقلها عدم إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفرضت الصين، المنتج الرئيسي للمعادن النادرة، قيوداً على تصدير تلك المواد، رداً على الرسوم الجمركية الأميركية هذا العام.

الحكومة الأميركية مساهم في شركة ناشئة للمعادن

ومن المقرر أن تصبح الحكومة الأميركية مساهماً في شركة ناشئة متخصصة في معالجة المعادن النادرة، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى تقليل اعتمادها على الصين في هذا المجال.

وأفادت شركة «فولكان إليمنتس» التي تتخذ من ولاية كارولاينا الشمالية مقراً، بأن الحكومة الأميركية ستتعاون مع مستثمرين من القطاع الخاص سيضخون 550 مليون دولار في رأسمال الشركة.

وستخصص الحكومة الفيدرالية قرضاً بقيمة 620 مليون دولار ومنحة بقيمة 50 مليوناً، ستتلقى مقابلهما أسهماً في «فولكان إليمنتس» بقيمة 50 مليون دولار.

والمعادن النادرة هي عنصر أساسي في تصنيع المكونات الإلكترونية المتطورة عبر مجموعة من القطاعات، بما فيها صناعة السيارات والإلكترونيات والدفاع.

وقال وزير التجارة هاورد لوتنيك، في بيان يوم الاثنين: «نحن نركز على إعادة تصنيع المعادن النادرة إلى الوطن، وضمان أن تكون سلسلة التوريد الأميركية قوية وآمنة وموثوقة».

وكانت المعادن النادرة نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات التجارية الأخيرة بين الصين والولايات المتحدة، مع اتهام واشنطن بكين بالتباطؤ في الموافقة على تراخيص التصدير.


مقالات ذات صلة

أزمة الوقود في روسيا... حيل شعبية للسير وسط النقص المتزايد

أوروبا الناس يصطفون بسياراتهم في طوابير للتزود بالوقود في محطة وقود في ياروسلافل في روسيا يوم 15 يوليو 2026... فرضت روسيا - إحدى أكبر منتجي النفط في العالم - مجموعة من القيود على مبيعات البنزين في جميع أنحاء البلاد حيث أدت الضربات الأوكرانية على مصافيها ومستودعاتها وخطوطها اللوجستية إلى تقليص الإمدادات المحلية (أ.ف.ب)

أزمة الوقود في روسيا... حيل شعبية للسير وسط النقص المتزايد

تدفع أزمة نقص الوقود في روسيا بعض المواطنين إلى ابتكار وسائل غير تقليدية للحصول عليه، بينما تنتشر التعليقات الساخرة حول تداعيات الأزمة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أشخاص يسيرون في الساحة الحمراء خارج الكرملين في يوم صيفي في وسط مدينة موسكو بروسيا يوم 26 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

تزايد الضغوط الداخلية في روسيا... الحرب الطويلة تضع بوتين أمام تحديات متصاعدة

بعد أكثر من 4 سنوات على اندلاع الحرب في أوكرانيا، تزداد مؤشرات الإرهاق داخل المجتمع الروسي، في وقت يواصل فيه الرئيس فلاديمير بوتين التأكيد على مواصلة الحرب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

«يوروكلير» تقاضي «المركزي» الروسي لإبطال تعويضات بـ220 مليار يورو

رفعت مؤسسة «يوروكلير» للمقاصة وتسوية المعاملات دعوى قضائية ضد البنك المركزي الروسي، أمام محكمة مدنية بلجيكية، بهدف منع تنفيذ حكم قضائي روسي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد سيارات تصطف داخل محطة وقود في روسيا (رويترز)

أزمة الوقود في روسيا تكشف عن عمق الضغوط على الاقتصاد الكلي

أصبح البنزين سلعة شحيحة في روسيا، وأصبحت طوابير السيارات الطويلة أمام محطات الوقود أبرز مظاهر الاختلال الاقتصادي في البلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد رجلا أمن روسيان بجوار شاحنة صغيرة مزوَّدة بمدفع رشاش بالقرب من الكرملين (رويترز)

الكرملين: لا أسباب للتشكيك في استقرار الاقتصاد الروسي بوجه «تذبذبات النفط»

أكّد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديميتري بيسكوف، أن الاستقرار المالي والاقتصادي لبلاده مضمون تماماً، على الرغم من موجة التقلبات في سوق النفط...

«الشرق الأوسط» (موسكو)

اقتصاد اليورو يتسارع رغم ضغوط الطاقة

الضاحية المالية في مدينة فرانكفورت الألمانية (إ.ب.أ)
الضاحية المالية في مدينة فرانكفورت الألمانية (إ.ب.أ)
TT

اقتصاد اليورو يتسارع رغم ضغوط الطاقة

الضاحية المالية في مدينة فرانكفورت الألمانية (إ.ب.أ)
الضاحية المالية في مدينة فرانكفورت الألمانية (إ.ب.أ)

سجل النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو خلال أغسطس (آب) أقوى وتيرة نمو منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، مدفوعاً بتحسُّن واضح في الطلبات الجديدة وانتعاش قطاع التصنيع وعودة نمو الصادرات للمرة الأولى منذ أكثر من أربع سنوات. وتقدم البيانات دليلاً جديداً على قدرة اقتصاد المنطقة على الصمود أمام اضطرابات الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، لكنها في الوقت نفسه تعزز احتمالات استمرار البنك المركزي الأوروبي في تشديد السياسة النقدية.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب لمديري المشتريات في منطقة اليورو إلى 52.1 نقطة في أغسطس، مقابل 52 نقطة في يوليو (تموز)، متجاوزاً توقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 51.7 نقطة. وتشير أي قراءة أعلى من 50 نقطة إلى نمو النشاط. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة بعدما نما اقتصاد منطقة اليورو 0.4 في المائة في الربع الثاني، إذ تشير إلى استمرار الزخم خلال الربع الثالث رغم الحرب في الشرق الأوسط والاضطرابات التي أصابت سلاسل الإمداد ودفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع. وكان التحول الأبرز في قطاع التصنيع، فقد قفز مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 52.8 نقطة من 51.9 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى في أكثر من أربع سنوات، ومتجاوزاً توقعات السوق البالغة 51.8 نقطة.

كما نما الإنتاج الصناعي بأسرع وتيرة في 54 شهراً. وقال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن التصنيع أصبح مجدداً «النجم الأفضل أداء»، بينما لعب قطاع الخدمات دوراً داعماً بعد الضعف الذي شهده خلال الربع الثاني. ولا يعكس انتعاش المصانع عاملاً واحداً فقط، فقد دفعت اضطرابات سلاسل التوريد المرتبطة بالشرق الأوسط الشركات إلى بناء مخزونات احترازية؛ ما عزز الإنتاج والطلبات.

وفي الوقت نفسه، ظهرت مؤشرات على زيادة الطلب على المنتجات التكنولوجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والمعدات المستفيدة من ارتفاع الإنفاق الدفاعي، وهو اتجاه يقدم دعماً ملحوظاً للصناعة الألمانية.

والأكثر أهمية أن الطلب الأساسي نفسه أظهر تحسناً؛ فقد ارتفعت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة في 40 شهراً، فيما نمت طلبات التصدير، التي تشمل التجارة بين دول منطقة اليورو، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022. وتشكل عودة الصادرات للنمو إشارة مهمة لاقتصاد أوروبي عانى طويلاً من ضعف التجارة العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة وفقدان بعض قدرته التنافسية الصناعية.

أما قطاع الخدمات، فحافظ على زخمه بعد انتعاش يوليو، إذ استقر مؤشره عند 51.7 نقطة، مخالفاً توقعات كانت تشير إلى تباطؤ النشاط.

• تحسن سوق العمل

كما انتقل التحسن إلى سوق العمل، فقد زاد التوظيف الإجمالي للمرة الأولى هذا العام، واستأنفت شركات التصنيع التوظيف بعد أكثر من ثلاث سنوات من تقليص العمالة، بينما سجل قطاع الخدمات أسرع نمو للوظائف في ثمانية أشهر.

هذه المؤشرات الإيجابية تحمل، مع ذلك، جانباً أكثر تعقيداً بالنسبة إلى السياسة النقدية. فالاقتصاد الأقوى يقلل الحاجة إلى دعم نقدي، فيما يظل التضخم عند مستويات مرتفعة تاريخياً رغم ظهور إشارات على انحسار ضغوط الأسعار. وأظهر المسح تباطؤ نمو تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى في ستة أشهر، بينما تراجع تضخم أسعار البيع إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر. لكن قوة النمو وعودة الشركات إلى التوظيف قد تمنح البنك المركزي الأوروبي مساحة للاستمرار في تشديد السياسة.

وترى الأسواق بالفعل احتمالاً يتجاوز 90 في المائة لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، كما تسعر رفعاً واحداً على الأقل قبل نهاية العام. وكان استطلاع سابق لـ«رويترز» قد أظهر توقعات بأن ينفذ البنك المركزي الأوروبي ثاني زيادة للفائدة هذا العام خلال الشهر المقبل. وانعكست هذه المعادلة على سوق السندات؛ فقد انخفض عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات بشكل طفيف إلى 3.2445 في المائة يوم الجمعة، بعدما سجل في وقت سابق من الأسبوع أعلى مستوى في 15 عاماً.

ومع ذلك، يتجه العائد للارتفاع بنحو 5 نقاط أساس خلال الأسبوع، مسجلاً ثاني زيادة أسبوعية متتالية. وبلغ عائد السندات الألمانية لأجل 30 عاماً نحو 3.7572 في المائة، بينما تراجع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، إلى 2.8233 في المائة.

وتبقى منطقة اليورو معرضة أيضاً لموجة ارتفاع العوائد العالمية، وإن كانت المخاوف المالية أقل حدة من الولايات المتحدة؛ فقد عادت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الارتفاع سريعاً بعد أن وفر تدخل وزارة الخزانة دعماً قصير الأجل فقط للأسواق؛ ما أعاد المخاوف المتعلقة بالدين والتضخم إلى الواجهة.

• مخاطر إضافية

ويشكل النفط خطراً إضافياً على السيناريو الأوروبي؛ فقد دفعت حالة الجمود بين الولايات المتحدة وإيران أسعار الخام إلى الارتفاع مجدداً، وتداول خام برنت قرب 93.32 دولار للبر، متجهاً إلى ثاني مكسب أسبوعي متتالٍ. وقد يؤدي استمرار النفط عند مستويات مرتفعة إلى إعادة تغذية التضخم الأوروبي من بوابة الطاقة والنقل والإنتاج، وهو ما قد يعقد مهمة البنك المركزي الأوروبي أكثر.

وتبدو منطقة اليورو لذلك أمام مفارقة اقتصادية لافتة؛ فقوة المصانع وتحسن الطلب والصادرات يمنحان الاقتصاد قدرة أكبر على مواجهة الصدمات، لكن هذه المرونة نفسها، بالتزامن مع ارتفاع النفط، قد تدفع أسعار الفائدة إلى البقاء مرتفعة لفترة أطول. ورغم الأرقام الإيجابية، تراجعت ثقة الشركات بشأن الاثني عشر شهراً المقبلة، وظلَّت دون متوسطها التاريخي. ولذلك سيبقى الاختبار الحقيقي في الأشهر المقبلة هو ما إذا كان الانتعاش الصناعي قادراً على الاستمرار بعد زوال أثر بناء المخزونات، وما إذا كانت عودة الصادرات ستتحول إلى اتجاه مستدام. وفي حال تحقق ذلك، فقد يدخل اقتصاد منطقة اليورو مرحلة نمو أقوى، ولكن بثمن يتمثل في سياسة نقدية أكثر تشدداً وتكاليف اقتراض أعلى لفترة أطول.


الرقائق تقود أسهم كوريا للصعود

متداولون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة الكورية الجنوبية سيول (أ.ب)
متداولون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة الكورية الجنوبية سيول (أ.ب)
TT

الرقائق تقود أسهم كوريا للصعود

متداولون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة الكورية الجنوبية سيول (أ.ب)
متداولون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة الكورية الجنوبية سيول (أ.ب)

أنهت الأسهم الكورية الجنوبية تعاملات الجمعة على ارتفاع بدعم من شركات أشباه الموصلات، مستفيدة من تحسن نظيراتها الأميركية وقوة بيانات الصادرات. لكن هذه المكاسب لم تكن كافية لمنع السوق من تسجيل خسارة أسبوعية، في وقت تزداد فيه تقلبات الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما واصل المستثمرون الأجانب البيع وارتفعت عوائد السندات المحلية. وأغلق مؤشر «كوسبي» مرتفعاً 60.37 نقطة، أو 0.88 في المائة، عند 6912.95 نقطة، لكنه أنهى الأسبوع منخفضاً بنحو 0.9 في المائة. يأتي ذلك بعد قفزة أسبوعية بلغت 11.5 في المائة في الأسبوع السابق، كانت الأكبر منذ أوائل مايو (أيار)، وأنهت سبعة أسابيع متتالية من الخسائر. ويعكس التراجع الأسبوعي درجة الحساسية التي باتت تميز سوق سيول تجاه التحركات العالمية في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وظل مؤشر التقلبات عند مستوى مرتفع بلغ 58 نقطة يوم الجمعة، مقارنة بأدنى مستوى في شهرين عند 55 نقطة سجله الأسبوع الماضي.

وكانت شركات الرقائق المحرك الرئيسي لمكاسب الجلسة، إذ ارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 3.87 في المائة، بينما صعد سهم «إس كيه هاينكس» 2.31 في المائة، بعد ارتفاع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات في الولايات المتحدة 0.5 في المائة. ويكتسب أداء الشركتين أهمية كبيرة للسوق الكورية بالنظر إلى وزنهما في المؤشر ودورهما المحوري في سلسلة توريد أشباه الموصلات العالمية.

كما أصبحت «إس كيه هاينكس» تحديداً من أبرز المستفيدين من الطلب على رقائق الذاكرة المتقدمة المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وحصل قطاع التكنولوجيا على دعم إضافي من بيانات التجارة. فقد أظهرت الأرقام ارتفاع صادرات كوريا الجنوبية بنسبة 56 في المائة خلال أول 20 يوماً من أغسطس (آب)؛ ما يقدم إشارة إيجابية بشأن الطلب الخارجي ويعزز أهمية دورة أشباه الموصلات بالنسبة إلى الاقتصاد الكوري المعتمد بدرجة كبيرة على الصادرات.

كما يترقب المستثمرون تحركات «سامسونغ إلكترونيكس»، التي تعتزم عقد اجتماع لمجلس إدارتها لمناقشة حزمة جديدة لعوائد المساهمين. وقد تصبح أي زيادة في توزيعات الأرباح أو عمليات إعادة شراء الأسهم عاملاً إضافياً لدعم السهم وجاذبية السوق أمام المستثمرين.

لكن الصورة الأوسع كانت أقل قوة مما يوحي به صعود المؤشر؛ فمن أصل 904 أسهم متداولة، ارتفع 193 سهماً فقط، مقابل تراجع 683 سهماً؛ ما يكشف أن المكاسب تركزت بدرجة كبيرة في عدد محدود من الشركات الكبرى.

وتراجعت «إل جي إنرجي سوليوشن» لصناعة البطاريات 4.05 في المائة، بينما انخفض سهم «هيونداي موتور» 0.60 في المائة، و«كيا» 0.15 في المائة. كما خسر سهم «بوسكو هولدينغز» 3.58 في المائة، وتراجعت «سامسونغ بيولوجيكس» 1.46 في المائة. واستمر المستثمرون الأجانب في اتخاذ موقف حذر؛ إذ سجلوا صافي مبيعات للأسهم بقيمة 175.9 مليار وون، ما يعادل نحو 126.9 مليون دولار.

ويشير ذلك إلى أن صعود الجلسة لم يكن مصحوباً بعودة قوية لرؤوس الأموال الخارجية. وفي سوق العملات، قدم ضعف الدولار دعماً للوون، الذي ارتفع 0.69 في المائة إلى 1386.5 وون للدولار، مقارنة مع إغلاق سابق عند 1396 وون. ويشكل ارتفاع العملة المحلية عاملاً إيجابياً من ناحية تقليص تكلفة الواردات، لكنه قد يحد جزئياً من المكاسب التي تحققها الشركات المصدرة عند تحويل إيراداتها الخارجية إلى العملة المحلية.

في المقابل، ارتفعت تكاليف الاقتراض. وصعد عائد سندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات 3.3 نقطة أساس إلى 3.855 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل عشر سنوات 3.8 نقطة أساس إلى 4.372 في المائة. وتأتي هذه التحركات في وقت تؤكد فيه السلطات الكورية مراقبتها للمخاطر في أسواق المال والعملات والسندات والعقارات. وقال وزير المالية إن السلطات ستقيّم عوامل الخطر بصورة استباقية وستتحرك سريعاً عند الحاجة، بينما أكد نائب محافظ بنك كوريا الجديد أن قرارات السياسة النقدية ستُتخذ «بحذر شديد» وبمرونة، مع مراعاة عوامل من بينها الآثار الجانبية لرفع أسعار الفائدة.


عجز مفاجئ يضيّق خيارات بريطانيا المالية

العاصمة البريطانية لندن حيث تظهر في الأفق ناطحات السحاب بالضاحية المالية (رويترز)
العاصمة البريطانية لندن حيث تظهر في الأفق ناطحات السحاب بالضاحية المالية (رويترز)
TT

عجز مفاجئ يضيّق خيارات بريطانيا المالية

العاصمة البريطانية لندن حيث تظهر في الأفق ناطحات السحاب بالضاحية المالية (رويترز)
العاصمة البريطانية لندن حيث تظهر في الأفق ناطحات السحاب بالضاحية المالية (رويترز)

سجَّلت المالية العامة البريطانية عجزاً مفاجئاً، في يوليو (تموز)، في تطور يعيد تسليط الضوء على ضيق المساحة المالية المتاحة أمام وزير المالية الجديد جون هيلي قبل ميزانية أكتوبر (تشرين الأول)، رغم التحسن الذي أظهرته بعض المؤشرات الاقتصادية في الآونة الأخيرة. وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية أن صافي اقتراض القطاع العام بلغ 1.8 مليار جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 2.5 مليار دولار، خلال يوليو.

جاءت النتيجة أسوأ من توقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم رجحوا ميزانية متوازنة، كما خالفت تقديرات مكتب مسؤولية الميزانية التي كانت تشير إلى فائض قدره 500 مليون جنيه.

وكان تحقيق هذا الفائض سيجعل يوليو أول شهر مماثل يسجل فائضاً منذ ما قبل جائحة «كوفيد - 19»، لكن ارتفاع الإنفاق الحكومي المرتبط بالتضخُّم بدد أثر إيرادات قياسية من ضريبة الدخل ذاتية التقييم. وتكشف تفاصيل البيانات أن المشكلة الأساسية لا تكمن في ضعف الإيرادات بقدر ما ترتبط باستمرار ارتفاع فاتورة الإنفاق؛ فقد زاد إنفاق الحكومة المركزية على المزايا الاجتماعية بمقدار ملياري جنيه مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما ارتفع الإنفاق على السلع والخدمات، بما يشمل تكاليف الموظفين، بنحو 1.2 مليار جنيه.

وتوفر مراجعة بيانات يونيو (حزيران) بعض الارتياح، بعدما خُفض تقدير العجز إلى 12.8 مليار جنيه من 16 ملياراً في القراءة السابقة. إلا أن الصورة منذ بداية السنة المالية لا تزال تشير إلى ضغوط واضحة؛ فخلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة المالية 2026 - 2027، بلغ الاقتراض الحكومي 56.7 مليار جنيه، متجاوزاً توقعات مكتب مسؤولية الميزانية البالغة 54.4 مليار جنيه بنحو 2.3 مليار.

ويرى اقتصاديون أن هذا التجاوز قد لا يكون مؤقتاً. وقال توماس بوغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة الضرائب والاستشارات «آر إس إم»، إنه يتوقع أن يتجاوز الاقتراض توقعات مكتب مسؤولية الميزانية خلال بقية العام مع استمرار ارتفاع الإنفاق.

وأشار إلى ثلاثة عوامل رئيسية تضغط على المالية العامة البريطانية، هي ارتفاع عوائد السندات الحكومية، واستمرار التضخم، ورغبة الحكومة في زيادة الإنفاق. ووفق تقديراته، قد يبقى الاقتراض أعلى من 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، بدلاً من انخفاضه إلى 3.6 في المائة وفق التوقعات الرسمية.

وهنا تكمن إحدى أبرز المعضلات أمام الحكومة؛ فارتفاع التضخم لا يؤدي فقط إلى زيادة تكاليف البرامج والمزايا المرتبطة بالأسعار، وإنما يرفع أيضاً تكلفة خدمة جزء من الدين العام، في وقت تؤدي فيه عوائد السندات المرتفعة إلى زيادة تكلفة الاقتراض الجديد وإعادة تمويل الديون المستحقة. وارتفعت فاتورة فوائد الدين في يوليو بنحو 700 مليون جنيه مقارنة بالعام السابق. كما توقع مسؤول في مكتب الإحصاءات الوطنية ارتفاعاً حاداً في هذه التكلفة، عندما تصدر بيانات سبتمبر (أيلول)، نتيجة اتجاهات التضخم وتوقيت مدفوعات الفائدة على السندات. وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة قبل ميزانية أكتوبر؛ إذ إنها تقلص قدرة هيلي على الجمع بين زيادة الإنفاق والالتزام بالقواعد المالية، من دون اللجوء إلى إجراءات لتعزيز الإيرادات أو خفض بعض النفقات.

وتنص القواعد الحالية على ضرورة تحقيق التوازن في الميزانية الجارية، التي تقارن الإيرادات الضريبية بالإنفاق اليومي، بحلول السنة المالية 2029 - 2030. وفي هذا الجانب تحديداً، تبدو الصورة أفضل نسبياً؛ فقد بلغ عجز الميزانية الجارية 34.7 مليار جنيه خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يوليو، مقابل 36.7 مليار جنيه كان يتوقعها مكتب مسؤولية الميزانية. ويعني ذلك أن الحكومة لا تزال تحقق أداء أفضل من التوقعات في مقياس رئيسي تستخدمه قواعدها المالية، رغم تجاوز الاقتراض الإجمالي للتقديرات.

وأكد هيلي أن «الانضباط المالي هو حجر الأساس للاستقرار الاقتصادي والأمن القومي في المملكة المتحدة»، مشدداً على التزام الحكومة بقواعدها المالية والحفاظ على هامش لمواجهة حالة عدم اليقين العالمية. لكن الحفاظ على ذلك الهامش قد يصبح أكثر صعوبة، إذا ظلت عوائد السندات والتضخم مرتفعة؛ فكل زيادة مستدامة في تكلفة الاقتراض تستنزف موارد كان يمكن توجيهها إلى الخدمات العامة أو الاستثمار، بينما يؤدي ارتفاع الإنفاق الاجتماعي إلى جعل ضبط المصروفات أكثر تعقيداً سياسياً واقتصادياً.

وبالنسبة إلى الأسواق، ستكون ميزانية أكتوبر اختباراً لقدرة الحكومة على تقديم مزيج مقنع بين دعم الاقتصاد والحفاظ على مصداقيتها المالية. وإذا استمر الاقتراض في تجاوز التوقعات، فقد تجد الحكومة نفسها أمام خيارات أكثر صعوبة تشمل زيادة الإيرادات أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق.

وهكذا، فإن عجز يوليو البالغ 1.8 مليار جنيه قد يبدو محدوداً بمفرده، لكنه يحمل رسالة أكبر، وهي أن بريطانيا تدخل موسم إعداد الميزانية، في وقت أصبحت فيه تكلفة التضخم والفائدة والإنفاق العام عوامل تضيق هامش المناورة، وتجعل الحفاظ على ثقة سوق السندات جزءاً أساسياً من أي قرار مالي مقبل.