مع تفاقم أزمة نقص الوقود في روسيا، لجأ كثير من المواطنين إلى الإنترنت بحثاً عن وسائل غير تقليدية للتعامل مع الأزمة، في مشهد يعكس روح الاعتماد على النفس أكثر من انتظار حلول من السلطات، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.
ويتداول آلاف الروس إرشادات حول كيفية تصنيع البنزين منزلياً أو تحسين جودة وقود «أوكتان 92» لتحويله إلى «أوكتان 95»، بينما يسخر آخرون من تجارب غير مجدية، مثل تخزين الوقود في براميل خشبية على أمل تحسين جودته.
حيل للحصول على الوقود
ودفعت طوابير الانتظار الطويلة أمام محطات الوقود بعض الأشخاص إلى ابتكار وسائل للالتفاف عليها. ففي إحدى المناطق، ارتدى شاب زياً يشبه زي الشرطة في محاولة للاستفادة من أولوية مركبات الدولة عند التزود بالوقود، لكنه كُشف وأوقف، وأصبح مهدداً بغرامة ومصادرة الزي.
في المقابل، انتشرت على مواقع التواصل نصائح وأدوات مخصصة لسحب الوقود من خزانات السيارات الأخرى، كما راجت شروحات توضح كيفية الوصول إلى خزانات بعض السيارات الأجنبية التي يصعب تفريغها مقارنة بسيارات «لادا» الروسية.

التزوّد بالوقود خارج الحدود
وفي مقاطعة كالينينغراد الروسية، يستعيد السكان ذكريات مرحلة كان التنقل عبر الحدود مع بولندا أكثر سهولة، عندما كان البولنديون يتوافدون على منطقتهم لتعبئة خزانات سياراتهم.
أما اليوم، فيتوجّه بعض الروس القاطنين قرب الحدود إلى بيلاروسيا أو كازاخستان أو الصين للتزوّد بالوقود، رغم أن هذه الدول أقل إنتاجاً للنفط من روسيا.
سخرية تخفي الإحباط
وأثارت الأزمة موجة واسعة من النكات والتعليقات الساخرة على مواقع التواصل. ومن بينها قصة متداولة عن امرأة تعطرت بالبنزين قبل موعد عاطفي لجذب شريكها، وأخرى تزعم أن حظر التدخين في محطات الوقود لم يعد ضرورياً؛ لأنها باتت شبه خالية من المواد القابلة للاشتعال.
لكن بعض التعليقات حملت انتقادات أعمق؛ إذ كتب أحد المستخدمين: «بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، لم يعد هذا البلد ينتج سوى البنزين، والآن حتى ذلك اختفى».
ورغم انتشار السخرية، يلفت مراقبون إلى أن النقاشات التي تربط الأزمة بأسبابها السياسية أو الاقتصادية لا تزال محدودة، بينما يفضّل كثير من الروس التعامل مع الواقع بروح الفكاهة والبحث عن حلول عملية.
