«فوستوك أويل» يفتح لروسيا إقليماً نفطياً جديداً في القطب الشمالي

نحو 46 مليار دولار استثمارات ومشروع بطاقة تصديرية قد تصل إلى 100 مليون طن سنوياً

ناقلة نفط تبحر وسط الجليد في مياه القطب الشمالي (إكس)
ناقلة نفط تبحر وسط الجليد في مياه القطب الشمالي (إكس)
TT

«فوستوك أويل» يفتح لروسيا إقليماً نفطياً جديداً في القطب الشمالي

ناقلة نفط تبحر وسط الجليد في مياه القطب الشمالي (إكس)
ناقلة نفط تبحر وسط الجليد في مياه القطب الشمالي (إكس)

بدأت روسيا تشغيل مشروع «فوستوك أويل» العملاق في القطب الشمالي، في خطوة تفتح أمامها منطقة نفطية جديدة ذات أهمية استراتيجية للصناعة والطاقة والتصدير، وتدفع بتطوير مواردها الهائلة في أقصى شمال البلاد إلى مرحلة الإنتاج الفعلي.

وأطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عبر الاتصال المرئي، عملية تشغيل المشروع وتدشين أول شحنة نفط منه، بعدما بدأ الخام بالتدفق عبر خط الأنابيب الرئيسي إلى محطة «بوختا سيفير» على ساحل المحيط المتجمد الشمالي، حيث جرى تحميله على ناقلة النفط القطبية «فالنتين بيكول».

ووصف بوتين إطلاق المشروع التابع لشركة «روزنفت»، بأنه خطوة مهمة في تطوير إقليم نفطي وغازي جديد ذي أهمية عالمية، مشيراً إلى أن تشغيل خط الأنابيب ووصول النفط إلى المحطة القطبية يمثلان مرحلة رئيسية في تنفيذ المشروع.

7 مليارات طن من النفط

وتقول شركة «روسنفت» إن قاعدة الموارد في «فوستوك أويل» تبلغ نحو 7 مليارات طن من النفط عالي الجودة، مع محتوى منخفض للغاية من الكبريت يتراوح بين 0.01 و0.1 في المائة.

ويمثل حجم الموارد أحد أبرز عناصر أهمية المشروع بالنسبة إلى روسيا، إذ لا يتعلق الأمر بحقل نفطي منفرد، بل بتطوير إقليم نفطي متكامل يضم مجموعة واسعة من الحقول والبنية التحتية للإنتاج والنقل والطاقة والموانئ.

وأعلنت «روسنفت» في بيان نشرته يوم الأحد تشغيل أكثر من 2000 بئر ضمن المشروع حتى الآن، مع استخدام منصات حفر قطبية روسية الصنع صممت خصيصاً للعمل في الظروف المناخية القاسية لمنطقة تايمير.

خط أنابيب إلى المحيط المتجمد الشمالي

وتشكل البنية التحتية للنقل أحد المكونات الأساسية للمشروع، إذ أنشأت روسيا خط أنابيب فانكور–باياخا–بوختا سيفير بطول يبلغ نحو 790 كيلومتراً، وبطاقة تصميمية تصل إلى 100 مليون طن من النفط سنوياً.

ويمتد جزء كبير من الخط، بطول 414 كيلومتراً، بنظام مزدوج، كما يتضمن عبوراً أسفل نهر ينيسي لمسافة 6 كيلومترات وعلى عمق يقارب 50 متراً.

وفي نهايته، ترتبط المنظومة بميناء «بوختا سيفير»، الذي صمم للعمل على مدار العام رغم الظروف الجليدية الصعبة في القطب الشمالي.

ويضم المجمع حالياً رصيفاً لتحميل النفط، ورصيفين للشحن، ورصيفاً للأسطول البحري، إضافة إلى 14 خزاناً لتخزين النفط، بسعة 30 ألف طن لكل منها. وتستهدف الخطة النهائية رفع عدد الخزانات إلى 102 خزان.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر عبر تقنية الفيديو إطلاق خط الأنابيب الرئيسي لمشروع «فوستوك» النفطي التابع لشركة «روسنفت» (إ.ب.أ)

30 مليون طن في 2027

وتتوقع «روسنفت» أن يبدأ المشروع في إيصال نحو 30 مليون طن من النفط إلى المستهلكين في النصف الثاني من عام 2027، على أن ترتفع الكمية إلى 50 مليون طن بحلول 2030. وقد تصل الإمدادات في مرحلة لاحقة إلى 100 مليون طن سنوياً، وفقاً لظروف السوق والجدوى الاقتصادية.

وتعني هذه الأرقام أن «فوستوك أويل» قد يتحول، عند اكتمال تطويره، إلى أحد أكبر مصادر الإمدادات الجديدة لروسيا، مع مشروع مصمم للعمل على مدى قرن، بحسب «روسنفت»، مع إمكانية تمديد عمره من خلال عمليات استكشاف إضافية.

4 تريليونات روبل

ووصل إجمالي الاستثمارات في المشروع المتكامل إلى نحو 4 تريليونات روبل (46.2 مليار دولار)، وفق «روسنفت»، التي تؤكد أن المعدات المستخدمة في المشروع مصنعة محلياً.

ولا يقتصر الاستثمار على آبار النفط وخطوط الأنابيب، إذ يتضمن المشروع إنشاء منظومة واسعة من البنية التحتية للطاقة والنقل والاتصالات والخدمات اللوجستية.

وتبلغ قدرات التوليد والطاقة الجديدة المرتبطة بالمشروع نحو 3.5 غيغاواط، موزعة على 15 منطقة طاقة محلية و16 محطة توليد، إضافة إلى نحو 9 آلاف كيلومتر من خطوط نقل الكهرباء.

كما يجري بناء محطة رياح بقدرة 50 ميغاواط، مع خطط لرفعها إلى 200 ميغاواط، في محاولة لتوفير جزء من احتياجات المشروع من الطاقة في منطقة تتمتع بإمكانات رياح مرتفعة.

ميناء قطبي وناقلات روسية

ويمنح ميناء «بوختا سيفير» المشروع أهمية إضافية، إذ يتيح نقل الخام مباشرة من منطقة الإنتاج إلى ناقلات قادرة على العمل في المياه القطبية.

وخلال مراسم التدشين، بدأ تحميل أول شحنة على الناقلة «فالنتين بيكول» من فئة Arc7 المخصصة للملاحة في الجليد، على أن تستقبل الناقلة «أكاديميك غوبكين» من طراز «أفراماكس» شحنة لاحقة.

واللافت أن الناقلتين بنيتا في حوض «زفيزدا» الروسي، الذي تديره «روسنفت»، في مؤشر على محاولة موسكو بناء سلسلة إمداد متكاملة محلياً للمشروع، من الحفر والإنتاج وصولاً إلى النقل البحري.

رهان روسي على القطب الشمالي

وتتجاوز أهمية «فوستوك أويل» حدود زيادة إنتاج النفط الروسي. فالمشروع يمثل جزءاً من رهان موسكو الأوسع على القطب الشمالي باعتباره منطقة استراتيجية للطاقة والنقل والتنمية الصناعية.

فإقامة شبكة من خطوط الأنابيب والموانئ والطاقة والاتصالات والمطارات في منطقة نائية وصعبة المناخ تعني تطوير بنية تحتية يمكن أن تخدم، إلى جانب المشروع النفطي، نشاطاً اقتصادياً أوسع في شمال روسيا.

ويشمل ذلك إنشاء مطار جديد بمدرج يبلغ طوله 3500 متر، إضافة إلى شبكة اتصالات بالأقمار الاصطناعية وخط ألياف ضوئية يمتد لنحو 850 كيلومتراً من كراسنويارسك.

مشروع يتجاوز النفط

ويشارك أكثر من 50 ألف شخص ونحو 16280 وحدة من المعدات في منشآت «فوستوك أويل» حالياً، فيما يجري تشغيل أربعة مخيمات ميدانية مجهزة بأنظمة دعم حياة وخدمات رقمية وطبية، مع خطط لإنشاء 15 مخيماً.

وبالنسبة إلى موسكو، فإن المشروع لا يمثل مجرد مصدر جديد للخام، بل منصة صناعية متكاملة تهدف إلى توسيع قاعدة الإنتاج الروسية وتعزيز الطلب على المعدات والخدمات المحلية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«روسنفت» إيغور سيتشين إن كل روبل مستثمر في المشروع يولد طلباً على السلع والخدمات المنتجة محلياً، مع تأثير مضاعف على الاقتصاد الروسي.

وبدخول أول نفط إلى خط الأنابيب ووصوله إلى المحطة القطبية، تنتقل «فوستوك أويل» من مرحلة البناء المكثَّف إلى مرحلة الإنتاج والتصدير، في واحدة من أكبر رهانات روسيا على موارد القطب الشمالي خلال العقود المقبلة.


مقالات ذات صلة

سيول: شحنات الديزل المزعومة إلى روسيا لا تخضع لحظر التصدير

الاقتصاد شخص (يسار) ينتظر في محطة حافلات في منطقة غانغنام في سيول (أ.ف.ب)

سيول: شحنات الديزل المزعومة إلى روسيا لا تخضع لحظر التصدير

قالت كوريا الجنوبية، الخميس، إن شحنات الديزل التي يُزعم أنها أُرسلت إلى روسيا لا تخضع لقيود التصدير الكورية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
عالم الاعمال شركات روسية تعرض منتجاتها في «سعودي فود شو 2026»

شركات روسية تعرض منتجاتها في «سعودي فود شو 2026»

استقطب معرض «سعودي فود شو 2026» في جدة أكثر من ألف عارض من 95 دولة، من بينهم 19 شركة روسية شاركت تحت مظلة «صُنع في روسيا».

الاقتصاد مركز «موسكو سيتي» للأعمال خلف جدار الكرملين في موسكو (رويترز)

قطاع الخدمات الروسي يواصل النمو للشهر الثاني على التوالي في سبتمبر

توسّع نشاط قطاع الخدمات في روسيا، للشهر الثاني على التوالي، خلال سبتمبر، مع ارتفاع الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ فبراير.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد ناطحات سحاب مركز موسكو الدولي للأعمال (رويترز)

روسيا تمدّد حظر صادرات الديزل حتى نهاية أكتوبر

مدّدت الحكومة الروسية حظراً على صادرات الديزل من جانب منتجي الوقود حتى نهاية أكتوبر، في خطوة تهدف إلى دعم الإمدادات المحلية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد متسوقة أمام أرفف تحتوي البيض بمحل بقالة في سان بطرسبرغ بروسيا (رويترز)

«المركزي» الروسي: توقعات «التضخم لدى الأسر» ترتفع إلى 14.2 % خلال سبتمبر

قال «البنك المركزي الروسي»، الثلاثاء، إن توقعات التضخم لدى الأسر ارتفعت إلى 14.2 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، مقارنة بـ13.7 في المائة خلال أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (موسكو)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
TT

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم مهما كانت الظروف، واصفاً الرياض بأنها «عاصمة أمن الطاقة»، ومشدداً على أن ضمان الإمدادات يتطلب تعاوناً دولياً وتنسيقاً بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وجاءت تصريحات الأمير عبد العزيز خلال افتتاح الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أمس، ضمن فعاليات أسبوع الطاقة في الرياض، الذي يناقش تحديات الأسواق ومستقبل القطاع في ظل المتغيرات الجيوسياسية وتنامي الطلب العالمي. وتتواصل فعاليات أسبوع الطاقة، اليوم، مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة شركات وخبراء ومستثمرين.


منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
TT

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)

أكد المتحدثون في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات في مختلف منظوماتها، ورفع مرونة البنية التحتية وسلاسل الإمداد، بما يدعم استقرار الأسواق ويعزز القدرة على مواجهة المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية. وشددوا على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتطوير قدرات الإنتاج والتكرير والنقل والتخزين، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وفي مؤشر على أهمية المنتدى بوصفه منصة للحوار الدولي في قطاع الطاقة، رحّب الأمين العام للمنتدى، إلى جانب الوزراء والوفود المشاركة، بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى عضويته، تأكيداً لدوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات، وفقاً لبيان وزارة الطاقة السعودية.

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي استضافته الرياض تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض».

وافتتح وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أعمال الاجتماع، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، ومواصلة الاستثمار والاستعداد لمواجهة مختلف الظروف والتحديات. وأشار إلى أن الرياض باتت عاصمة لأمن الطاقة عالمياً، وأن المملكة ماضية في الوفاء بالتزاماتها وتعزيز موثوقية الإمدادات في مختلف الظروف.

وأوضح أن خط أنابيب شرق-غرب يجسد نهج المملكة في تعزيز مرونة منظومة الطاقة؛ إذ يوفر مساراً بديلاً لنقل الإمدادات إلى الأسواق العالمية عبر ينبع على البحر الأحمر.

وشدد الأمير عبد العزيز على أن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً وتنسيقاً دوليين فاعلين، مؤكداً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصادات واستدامة نموها وقدرتها التنافسية. واستشهد بالتقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة في عام 2008، بوصفها دليلاً على أهمية الحوار والاستثمار والاستعداد المسبق لمواجهة تغيرات الأسواق وضمان تلبية الطلب.

وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية منتدى الطاقة الدولي بوصفه منصة تجمع الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور، بما يتيح مناقشة التحديات وفهم وجهات النظر المختلفة وتحديد مجالات التعاون العملي الداعمة لأمن الطاقة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية للطاقة يستغرق سنوات، وأن تعزيز مرونتها يتطلب الاستثمار والاستعداد قبل الحاجة إليها، محذراً من أن تكلفة عدم الاستعداد قد تكون أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي من تكلفة الاستثمار المسبق. وأكد أن أمن الطاقة يستدعي الاستثمار في مختلف مكونات المنظومة، بما يشمل قدرات التكرير والنقل وخطوط الأنابيب والبنية التحتية، موضحاً أن نهج المملكة يشمل البترول والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية.

مشاركة دولية ومناقشات حول أمن الطاقة

ترأس الأمير عبد العزيز بن سلمان الاجتماع بمشاركة جيلبرتو بيكيتو فراتين، وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، والسيناتور هاينيكن لوكبوبيري، وزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا، فيما حضر الجلسة الافتتاحية المهندس جاسم الشيراوي، الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي.

وشهد الاجتماع مشاركة وزراء طاقة من مختلف أنحاء العالم، وقادة في القطاع، ورؤساء منظمات دولية، لبحث أمن الطاقة واستقرار الأسواق والاستثمار، وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وعبّر الوزراء وممثلو قطاع الطاقة المشاركون عن تضامنهم مع المملكة العربية السعودية وشعبها، عقب الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية، مؤكدين أن انعقاد الاجتماع في الرياض يجسد مرونة المملكة ويعكس روح الوحدة والالتزام المشترك.

كما رحب الأمين العام للمنتدى والوزراء والوفود المشاركة بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى المنتدى، تأكيداً لأهمية دوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات.

وتضمن برنامج الاجتماع جلسات حوارية تناولت قضايا أمن الطاقة وأساسيات الأسواق ومرونة سلاسل الإمداد والتغيرات في العرض والطلب. وأدار الجلسة الأولى الدكتور دانيال يرغن، نائب رئيس مجلس إدارة «إس آند بي غلوبال»، فيما أدارت الجلسة الثانية الدكتورة أمريتا سين، مؤسسة شركة «إنرجي أسبكتس» ومديرة بحوث أسواق الطاقة فيها، وركزت على الاستثمار والتجارة في حلول الطاقة المستدامة، وسبل تعزيز إتاحة الطاقة النظيفة والموثوقة بتكلفة ميسورة.

وتناولت الجلسة الختامية دور الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة وأهمية شفافية البيانات في دعم استقرار أسواق الطاقة. ووفقاً لبيان وزارة الطاقة، أكدت الجلسة أهمية المسؤولية المشتركة عن أمن الطاقة، واستدامة الاستثمار في مختلف منظومات الطاقة، ودعم مسارات طاقة مستدامة وميسورة التكلفة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

أولويات الاستثمار ومرونة سلاسل الإمداد

أكدت المناقشات أهمية تنويع سلاسل الإمداد وتعزيز مرونة البنية التحتية، إلى جانب الاستثمار في الإنتاج والتكرير والغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والتخزين، والتوسع في التقنيات الجديدة وسلاسل إمداد المعادن الحرجة. كما تناولت دور التجارة والتقنيات في دعم مسارات الطاقة المختلفة، وفقاً للأولويات والظروف الوطنية لكل دولة.

وفي إطار تعزيز الشفافية وتطوير البيانات المتعلقة بأسواق الطاقة، شهد «أسبوع الطاقة في الرياض» انعقاد الاجتماع السابع لرؤساء المنظمات المشاركة في مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (JODI)، التي يتولى منتدى الطاقة الدولي تنسيق أعمالها.

وناقش الاجتماع خريطة طريق المبادرة للفترة من 2026 إلى 2030، الهادفة إلى تعزيز قدرات الدول على تقديم البيانات، وتوفير معلومات أكثر شمولاً وحداثة عن البترول والغاز، بما في ذلك بيانات المخزونات والمنتجات المكررة. كما رحب الوزراء المشاركون باستمرار التعاون ضمن برنامج العمل الثلاثي المشترك بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

ويُعدّ منتدى الطاقة الدولي، الذي تتخذ أمانته العامة من الرياض مقراً لها، أكبر تجمع عالمي لوزراء الطاقة، ومنصة رئيسية للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة العالمي عبر حوار مفتوح وشامل يغطي مختلف مصادر الطاقة وتقنياتها ومنظوماتها.


يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
TT

يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال» (S&P Global)، الدكتور دانيال يرغن، أن استقرار أسواق الطاقة يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية، مشيراً إلى أن الرياض تتبنى رؤية طويلة الأجل للسوق، وتسعى إلى الحد من التقلبات الحادة في الأسعار، سواء صعوداً أو هبوطاً.

وقال يرغن، خبير الطاقة الحائز جائزة بوليتزر، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في العاصمة السعودية، إن التحول في قطاع الطاقة لا يعني الاستغناء عن مصادر الطاقة التقليدية، بقدر ما يعني إضافة إمدادات جديدة إلى مزيج الطاقة العالمي، بما يتيح تلبية الطلب المتنامي. وأوضح أن الجزء الأكبر من نمو الطلب المتوقع سيأتي من الدول النامية، وقد يصل حجمه إلى ما يعادل إضافة نظام طاقة بحجم الصين إلى الطلب العالمي، الأمر الذي يستدعي استثمارات كبيرة وحلولاً متنوعة، في ظل عدم قدرة مصدر واحد للطاقة على تلبية احتياجات العالم بمفرده.

وفيما يتعلق بتطورات أسواق النفط على المدى القريب، أوضح يرغن الذي يرأس مؤتمر «سيراويك» أحد أبرز المؤتمرات الدولية المعنية بصناعة الطاقة، أن الضغوط الراهنة تتركز بصورة أكبر في سوق الديزل، نتيجة محدودية قدرات التكرير، وليس بسبب نقص فوري في إمدادات النفط الخام. وأضاف أن التوترات الجيوسياسية، بما فيها الحرب الروسية الأوكرانية والاضطرابات في منطقة الخليج، أسهمت في زيادة حساسية أسواق الديزل للتطورات السياسية، في ظل أهمية هذا الوقود للاقتصادات والصناعات وقطاع النقل.

وعن أبرز الملفات المطروحة على الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، أشار يرغن إلى أن أمن الطاقة محور رئيسي للنقاش، بمفهوم يتجاوز ضمان تدفق الإمدادات ليشمل حماية البنية التحتية للطاقة، وضمان استمرارية تشغيلها، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، والاستفادة من التكنولوجيا في مواجهة التحديات المتزايدة.

وأضاف أن الاستثمار والتقنية والقدرة على تلبية الطلب العالمي هي من أبرز القضايا المطروحة، إلى جانب ضرورة تبني نقاش أكثر واقعية بشأن تحول الطاقة، يأخذ في الحسبان المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، بدلاً من الاكتفاء بأهداف وُضعت قبل 11 عاماً في ظل ظروف مختلفة.

وتعكس هذه القضايا، حسب محاور حديثه، التحدي الذي تواجهه أسواق الطاقة العالمية في المرحلة المقبلة: الموازنة بين أمن الإمدادات واستقرار الأسواق من جهة، ومواكبة التحول في منظومة الطاقة وتلبية الطلب المتزايد من جهة أخرى، بما يتطلب استثمارات مستدامة وتعاوناً دولياً وحلولاً تراعي اختلاف احتياجات الدول وظروفها الاقتصادية.