«بيت توت» دُرة تاج «المتحف الكبير» يفتح أبوابه أخيراً للزائرين

يعرض مقتنيات «الفرعون الذهبي» كاملة للمرة الأولى

ملوك ورؤساء خلال جولتهم بجناح توت (الرئاسة المصرية)
ملوك ورؤساء خلال جولتهم بجناح توت (الرئاسة المصرية)
TT

«بيت توت» دُرة تاج «المتحف الكبير» يفتح أبوابه أخيراً للزائرين

ملوك ورؤساء خلال جولتهم بجناح توت (الرئاسة المصرية)
ملوك ورؤساء خلال جولتهم بجناح توت (الرئاسة المصرية)

تصدّر «الفرعون الذهبي» توت عنخ آمون تصميم حفل افتتاح المتحف المصري الكبير مساء السبت، بوصفه دُرّة تاج المتحف، إذ يضم جناحاً كاملاً يحتضن جميع مقتنيات الملك، وعددها 5339 قطعة، تُعرض مجتمعة للمرة الأولى في التاريخ.

ويتزامن الموعد الرسمي لافتتاح المتحف أمام الجمهور في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي، مع الذكرى الـ103 لاكتشاف مقبرة توت عنخ آمون في وادي الملوك بالأقصر (جنوب مصر).

ورغم أن المتحف المصري الكبير يضم مجموعة فريدة من القطع النادرة والمميزة، من بينها عمود مرنبتاح، وتمثال الملك رمسيس الثاني الذي نُقل من ميدان رمسيس (وسط القاهرة) إلى المتحف قبل نحو 20 عاماً، إضافة إلى المسلة المعلقة، وتماثيل الدرج العظيم، ومتحف مراكب الملك خوفو؛ فإن جناح توت يظل الأبرز والأكثر جذباً للزوار.

ملوك ورؤساء أمام القناع الذهبي لتوت عنخ آمون (الرئاسة المصرية)

يقول الدكتور هشام الليثي، رئيس قطاع حفظ وتسجيل الآثار في المجلس الأعلى للآثار، إن اهتمام عشّاق الآثار المصرية القديمة بمقتنيات توت عنخ آمون «أمر طبيعي للغاية»، لا سيما بعد تشغيل المتحف تجريبياً وافتتاح عدد من قاعاته خلال الأشهر الماضية، باستثناء جناح توت الذي سيُعاد اكتشاف مقتنياته كاملة في ذكرى اكتشاف مقبرته.

وإذا كان جناح المومياوات الملكية في متحف الحضارة المصرية يُعد أبرز أقسامه، فإن جناح توت يوصف بأنه «دُرّة تاج» المتحف المصري الكبير، خصوصاً قناعه الذهبي الذي يصنّفه خبراء الآثار المصريون، وفي مقدمتهم الليثي، بأنه «أهم قطعة أثرية مصرية، متفوّقة على حجر رشيد في المتحف البريطاني، وتمثال نفرتيتي في متحف برلين».

القناع الذهبي الشهير لتوت (الرئاسة المصرية)

ويصف كثير من الخبراء والمتابعين المتحف المصري الكبير بأنه «الهرم الرابع» لمصر، بعد الأهرام الثلاثة الشهيرة (خوفو وخفرع ومنكاورع)، وهو توصيف لا يراه الليثي «مبالغاً فيه»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن المتحف «هدية مصر إلى العالم، ويكتب فصلاً جديداً من التاريخ، وفق تعبير الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».

ونجت مقتنيات الفرعون الذهبي من نقلها إلى الطابق الثاني في المتحف البريطاني، بفضل بيير لاكو مدير هيئة الآثار المصرية من عام 1914 حتى 1936، الذي وقّع عقداً مع البريطانيين هوارد كارتر واللورد كارنافون في عام 1914، نصّ على بقاء مقتنيات أي مقبرة تُكتشف كاملة داخل مصر. ورغم المحاولات البريطانية المتكررة لنقل مقتنيات المقبرة إلى لندن، فإن جميعها باءت بالفشل، وفق الليثي، الذي أشار إلى وجود وثائق رسمية تؤكد رغبة السلطات البريطانية آنذاك في نقل المقتنيات إلى إنجلترا.

كرسي الفرعون الذهبي (الرئاسة المصرية)

ويقارن الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار، بين طريقة عرض كنوز توت عنخ آمون في المتحف الكبير والمتحف المصري بالتحرير، قائلاً إن «كنوز توت كانت طوال العقود الماضية موزّعة بين المتحف المصري بالتحرير ومتحف الأقصر (جنوب مصر) وبعض المخازن، أما الآن فستُعرض المجموعة كاملة لأول مرة في مكان واحد على مساحة تُقدّر بنحو 7500 متر مربع، مقارنة بنحو 700 متر تقريباً في المتحف المصري في التحرير».

إحدى قلادات الملك الذهبي (الرئاسة المصرية)

وأضاف وزيري في تصريحات صحافية أن «طريقة العرض في المتحف الكبير ستكون متميزة، إذ ستُستخدم تقنيات عرض مبتكرة تُعزّز التجربة التفاعلية للزائرين، وتُتيح لهم التعرّف إلى تاريخ الملك الشاب بصورة أكثر عمقاً ومتعة».

وخطف القناع الذهبي لتوت عنخ آمون أنظار رؤساء وملوك عدد من دول العالم خلال جولتهم في جناح «الملك» عقب حفل الافتتاح الرسمي مساء السبت، الذي وُصف بأنه «مبهر وأسطوري»، فيما حظيت صورة تُظهر الوفود وهي تتأمل تفاصيل القناع بانتشار واسع على منصّات التواصل الاجتماعي في مصر.


مقالات ذات صلة

متحف «ترينت بارك»... داخل منزل يعج بالجواسيس

يوميات الشرق «ترينت بارك» كان جزءاً من استراتيجية للحصول على المعلومات من الضباط الألمان خلال الحرب العالمية الثانية (صوفي ستافورد - نيويورك تايمز)

متحف «ترينت بارك»... داخل منزل يعج بالجواسيس

كان الجنرالات الألمان يتبادلون أطراف الحديث بحرية، ويتحدثون عن صاروخ «V-2»، أول صاروخ باليستي بعيد المدى في العالم، والذي كان النازيون يطورونه.

روزالين سولكاس (لندن)
الولايات المتحدة​ حارس يرحب بزوار المتحف الوطني للتاريخ الأميركي عقب إعادة فتحه بعد إغلاق حكومي طويل في نوفمبر الماضي (رويترز)

ترمب يأمر بتحذير زوّار متحف التاريخ الأميركي من معلومات «غير صحيحة»

أصدر دونالد ترمب مرسوماً يقضي بنشر لافتات تحذّر زوار المتحف الوطني للتاريخ الأميركي في واشنطن، من أنه يقدّم لهم معلومات «غير صحيحة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق جيلبير الحلبي أمام إحدى لوحاته في معرض «أصداء الوجود» (الجهة المنظّمة)

معرض «أصداء الوجود»... حين تعبق رائحة الصنوبر في المتحف الوطني

أعمال معرض «أصداء الوجود» ستنتقل في يناير (كانون الثاني) 2027 إلى المتحف الوطني في روما...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الأرشيف البصري يبدأ من عين رأت لبنان ولم تنسه (متحف فيليب جبر)

متحف فيليب جبر... أرشيف بصري يروي تاريخ لبنان

في كلّ زاوية لوحة، وخلف كلّ لوحة حكاية سفر أو مزاد أو بحث طويل...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جبن كاسو مارزو هي نوع مميز من الجبن السرديني حيث يُعدّ تناول يرقات الجبن جزءاً من تجربة النكهة الكاملة (أ.ب)

من الجبن بالديدان إلى الأسماك المتعفنة… أطعمة تثير الاشمئزاز في متحف واحد

متحف في برلين يقدم الأطعمة المثيرة للاشمئزاز. تعرف على مكوناته.

«الشرق الأوسط» (برلين)