مسؤولون في «الفيدرالي» يرجحون رفع الفائدة مجدداً لمواجهة التضخم

صدمات العرض والتوترات الجيوسياسية تدفع «المركزي» إلى التشديد النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولون في «الفيدرالي» يرجحون رفع الفائدة مجدداً لمواجهة التضخم

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قالت مسؤولة بارزة في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الاثنين، إن استمرار ارتفاع معدلات التضخم وتجدد الصراع في الشرق الأوسط خلال شهر أغسطس (آب) كانا من الأسباب الرئيسية التي دفعتها إلى تأييد رفع تكاليف الاقتراض الأسبوع الماضي، في خطوة تضمّنت أيضاً توقعاً بإجراء زيادة ثانية في أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.

وقالت رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في بوسطن، سوزان كولينز، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس»، إنها أيّدت قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء الماضي برفع سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصل إلى نحو 3.9 في المائة. وأضافت أنها تتوقع أيضاً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال العام المقبل.

وقالت كولينز: «لم أرَ التقدم الذي كنت آمل في رؤيته فيما يتعلق بالتضخم». وأضافت: «تشير التطورات الجيوسياسية إلى أننا قد نواصل رؤية ضغوط إضافية تؤثر على قطاع الطاقة».

وتابعت: «كانت هناك أسباب تدعو إلى ترجيح احتمال حدوث بعض السيناريوهات التي يظل فيها التضخم عالقاً عند مستويات تتجاوز 2 في المائة»، في إشارة إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثل في معدل تضخم يبلغ 2 في المائة، وهو مستوى لم يتم تحقيقه منذ أكثر من خمس سنوات.

وكانت كولينز ثاني مسؤولة في «الاحتياطي الفيدرالي» توضح رؤيتها بشأن أسعار الفائدة يوم الاثنين، إلى جانب أوستان غولزبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، الذي تحدث في وقت سابق بلندن، ثم التقى مجموعة من الصحافيين في جلسة نقاشية. وتحدث كلاهما عن ضغوط التضخم الناجمة عن صدمات العرض، مثل الحرب المتعلقة بإيران، فضلاً عن الإنفاق القوي من جانب الشركات والمستهلكين.

وأشارت كولينز إلى أن الشركات قد تعمد إلى تحميل عملائها تكاليف أعلى، مضيفة أن البيانات التي أظهرت تحسناً في معدلات التوظيف لعبت أيضاً دوراً في قرارها دعم رفع أسعار الفائدة، إذ يمكن أن تشير المكاسب القوية في الوظائف إلى قدرة الاقتصاد على تحمل أسعار فائدة أعلى.

ولا يملك كل من كولينز وغولزبي حق التصويت على قرارات أسعار الفائدة التي يتخذها «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، لكنهما يشاركان في الاجتماعات التي تُناقش فيها تغييرات أسعار الفائدة. وسيحصل غولزبي على حق التصويت خلال العام المقبل، في حين ستحصل كولينز عليه في عام 2028.

كما ذكرت كولينز أن الشركات في منطقتها، التي تشمل ولايات ماساتشوستس وكونيتيكت وماين ورود آيلاند وفيرمونت، لا تزال تعرب عن قلقها إزاء ارتفاع التكاليف. وتتوقع العديد من هذه الشركات أنها قد تضطر إلى تحميل عملائها التكاليف المتزايدة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم المسجلة.

التضخم العنيد قد يتطلب «ألماً» اقتصادياً

من جانبه، قال غولزبي إن البنك المركزي قد يضطر إلى التسبب في «ألم اقتصادي»، يتمثل في ارتفاع معدلات البطالة، من أجل مكافحة التضخم المرتفع والعنيد.

وأوضح غولزبي أن «الاحتياطي الفيدرالي» يواجه سلسلة من صدمات العرض المستمرة التي أدت إلى ارتفاع التضخم، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب والرسوم الجمركية. وأشار إلى أن البنك المركزي يكتفي عادة بالانتظار حتى تتلاشى مثل هذه الصدمات وينخفض التضخم من تلقاء نفسه، بدلاً من رفع تكاليف الاقتراض.

لكن غولزبي أكد أنه في ظل مواجهة سلسلة مستمرة من صدمات العرض، لم يعد أمام «الاحتياطي الفيدرالي» خيار يُذكر سوى رفع أسعار الفائدة. وأضاف أن هذه الزيادات ضرورية لخفض الطلب من جانب المستهلكين والشركات إلى مستوى يتناسب مع انخفاض المعروض، بما من شأنه إعادة التضخم إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

وقال في نص مكتوب لتصريحاته: «الطريقة الوحيدة لخفض التضخم... الهدف هو رفع أسعار الفائدة وتقليص الفجوة بين العرض والطلب. إن إعادة التضخم قسراً إلى المستوى المستهدف على المدى القصير تعني دفع معدلات التوظيف إلى ما دون المستوى المستهدف... فعلى المدى القصير، تفرض صدمات العرض مقايضة صعبة» بين أهداف «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلة في خفض التضخم وتحقيق أقصى قدر من التوظيف.

وصرح غولزبي للصحافيين لاحقاً قائلاً: «سيكون الأمر مؤلماً... سيكون مؤلماً بالضرورة».

وتتعارض تعليقات غولزبي مع تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، التي أدلى بها يوم الأربعاء الماضي في مؤتمر صحافي عُقد عقب رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي، للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، ليصل إلى نحو 3.9 في المائة.

وكان وارش قد قال الأسبوع الماضي: «لا أعتقد أننا بحاجة إلى الإضرار بأسواق العمل لتحقيق هدفنا».

وعادة ما يكافح «الاحتياطي الفيدرالي» التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة للحد من الاقتراض والإنفاق. وتاريخياً، غالباً ما أدت مثل هذه الزيادات في أسعار الفائدة إلى تباطؤ النمو، بل حتى إلى حالات ركود اقتصادي.

ومع ذلك، ففي الفترة بين عامَي 2022 و2023، رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة بشكل حاد، وانخفض التضخم بالفعل، من دون حدوث ارتفاع كبير في معدلات البطالة أو تباطؤ اقتصادي.

كما أشار غولزبي، في حديثه مع الصحافيين، إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يحتاج إلى تنفيذ أكثر من مجرد زيادة إضافية واحدة في أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو ما كان صناع السياسات قد توقعوه بشكل جماعي خلال الأسبوع الماضي.

وقال إن هناك مؤشرات على أن الاستثمار المتزايد في مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي يُسهم أيضاً في رفع معدلات التضخم، مشيراً إلى أن الطلب القوي يلعب دوراً في ذلك، إلى جانب صدمة العرض الناجمة عن أسعار النفط.

وأوضح غولزبي للصحافيين أنه إذا كان التضخم ناتجاً في الغالب عن صدمات العرض، فقد تكون زيادة واحدة إضافية في أسعار الفائدة كافية.

وأضاف: «أما إذا حصلنا على أدلة تقنعنا بأن التضخم ناجم عن جانب الطلب، فعندئذٍ من المرجح ألا تكون تلك الزيادة كافية».


مقالات ذات صلة

الذهب يخسر أكثر من 1 % مع ارتفاع النفط وترقب بيانات الوظائف الأميركية

الاقتصاد سبائك ذهب بأحجام مختلفة داخل خزنة على طاولة لدى تاجر المعادن النفيسة «برو أوروم» بافاريا ميونيخ (د.ب.أ)

الذهب يخسر أكثر من 1 % مع ارتفاع النفط وترقب بيانات الوظائف الأميركية

تراجعت أسعار الذهب، الجمعة، مع انتعاش أسعار النفط، ما عزز المخاوف بشأن التضخم والتوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا متظاهرون يسيرون في باريس ضمن يوم تحرك وطني يجمع الإضرابات النقابية والاحتجاجات الطلابية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

احتجاجاً على غلاء المعيشة... شوارع فرنسا تكتظ بمئات آلاف المتظاهرين

خرج مئات الآلاف في مختلف أنحاء فرنسا للمشاركة في مظاهرات وتحركات احتجاجية تنظمها الهيئات النقابية تحت شعار «طفح الكيل» للمطالبة بزيادة الأجور والحد من الغلاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، الخميس، إن البنك المركزي الأميركي لا يزال أمامه مزيد من العمل لخفض التضخم إلى مستهدفه.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
الاقتصاد أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)

محافظ بنك إنجلترا: رفع الفائدة لن يكون الأخير إذا استمرت حرب إيران

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن رفع أسعار الفائدة لا يمثل بداية سلسلة حتمية وطويلة من الزيادات، لكنه لم يستبعد إقرار المزيد منها إذا استمرت الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (أ.ب)

«بنك إنجلترا» يرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023... ويحذر من زيادات إضافية

أعاد «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة إلى مسار الصعود للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، في مواجهة موجة تضخمية تغذيها تداعيات الصراع الأميركي - الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

النفط يواصل تراجعه... والخام الأميركي دون 90 دولاراً للبرميل

تتجه أسعار النفط لتسجيل انخفاض أسبوعي حاد في ظل توقعات بانحسار حرب إيران بعد الخسائر الانتخابية التي تكبَّدها حزب ترمب (رويترز)
تتجه أسعار النفط لتسجيل انخفاض أسبوعي حاد في ظل توقعات بانحسار حرب إيران بعد الخسائر الانتخابية التي تكبَّدها حزب ترمب (رويترز)
TT

النفط يواصل تراجعه... والخام الأميركي دون 90 دولاراً للبرميل

تتجه أسعار النفط لتسجيل انخفاض أسبوعي حاد في ظل توقعات بانحسار حرب إيران بعد الخسائر الانتخابية التي تكبَّدها حزب ترمب (رويترز)
تتجه أسعار النفط لتسجيل انخفاض أسبوعي حاد في ظل توقعات بانحسار حرب إيران بعد الخسائر الانتخابية التي تكبَّدها حزب ترمب (رويترز)

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات جلسة الجمعة، آخر تداولات الأسبوع، ليواصل الخام موجة الخسائر التي بدأها منتصف الأسبوع.

وتتجه الأسعار لتسجيل انخفاض أسبوعي حاد في ظل توقعات بانحسار حرب إيران بعد الخسائر الانتخابية التي تكبَّدها حزب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن المخاوف إزاء إمدادات الشرق الأوسط حالت دون تسجيل المزيد من التراجع.

وهبطت أسعار خام برنت في التعاملات الفورية، يوم الجمعة، 1.22 في المائة ليصل إلى 96.93 دولار للبرميل، بحلول الساعة 09:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.4 في المائة إلى 89.29 دولار للبرميل.

ويتجّه خام برنت للانخفاض 12 في المائة هذا الأسبوع بعد انتهاء أجل عقد ديسمبر (كانون الأول) في 30 أكتوبر (تشرين الأول)، في حين من المتوقع أن ينخفض عقد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 12.1 في المائة هذا الأسبوع.

وسجل العقدان تراجعاً حاداً في وقت سابق من هذا الأسبوع على خلفية التوقعات بأن انتخابات الكونغرس التي جرت الثلاثاء، وأدت إلى انتقال السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب من الجمهوريين المؤيدين لترمب إلى الحزب الديمقراطي، يمكن أن تؤدي إلى تهدئة الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، التي دخلت الآن شهرها التاسع.

وانخفضت أسعار النفط 8 في المائة، الأربعاء، وحده بعد أن حقق الديمقراطيون انتصاراً ساحقاً في انتخابات التجديد النصفي، وسجلت عند التسوية أدنى مستوياتها في شهرين.

وعاودت الأسعار الارتفاع على خلفية تصاعد الهجمات على ناقلات النفط يومي الأربعاء والخميس في الخليج ومضيق هرمز؛ ما جدد المخاوف بشأن تدفقات الإمدادات من المنطقة.

وقالت إيران، الخميس، إن ثلاث ناقلات نفط أخرى تعرضت لهجمات في مضيق هرمز، وتشير البيانات الصادرة عن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إلى أن الهجمات على ناقلات النفط لا تزال مستمرة بوتيرة قريبة من أعلى مستوياتها على الإطلاق.


مصر تعلن كشفاً غازياً يقدر بـ200 مليار قدم مكعبة بالبحر المتوسط

نتائج إيجابية من حفر البئر الاستكشافية «نسيم-1X» للغاز الطبيعي بمنطقة امتياز طيبة بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
نتائج إيجابية من حفر البئر الاستكشافية «نسيم-1X» للغاز الطبيعي بمنطقة امتياز طيبة بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
TT

مصر تعلن كشفاً غازياً يقدر بـ200 مليار قدم مكعبة بالبحر المتوسط

نتائج إيجابية من حفر البئر الاستكشافية «نسيم-1X» للغاز الطبيعي بمنطقة امتياز طيبة بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
نتائج إيجابية من حفر البئر الاستكشافية «نسيم-1X» للغاز الطبيعي بمنطقة امتياز طيبة بالبحر المتوسط (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الجمعة، تحقيق نتائج إيجابية من حفر البئر الاستكشافية «نسيم-1X» للغاز الطبيعي بمنطقة امتياز طيبة بالبحر المتوسط.

وأوضحت الوزارة في بيان صحافي أن أعمال الحفر والتقييم المبدئي كشفت عن وجود طبقة حاملة للغاز الطبيعي ذات خصائص بتروفيزيقية متميزة، مع تقديرات أولية تشير إلى وجود نحو 200 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي في المكمن.

وأضافت الوزارة أن «البئر تقع بمنطقة امتياز طيبة التي تستثمر فيها شركة (إيني) الإيطالية بوصفها مشغلاً رئيسياً، بالشراكة مع شركة (وودسايد) الأسترالية، فيما قامت شركة (بتروبل)، القائمة بالعمليات، بتنفيذ أعمال حفر البئر نيابة عن الشركاء».

وأظهرت نتائج التقييم المبدئي، وفقاً للبيان، «وجود خصائص بتروفيزيقية متميزة في الصخور الحاملة للغاز، بسمك صافٍ للطبقة المنتجة يبلغ نحو 15 متراً بالعمق الرأسي الحقيقي، فيما تشير التقديرات الأولية إلى أن حجم الغاز الأصلي بالمكمن يُقدر بنحو 200 مليار قدم مكعبة».

وذكرت الوزارة أن الدراسات الفنية والمكمنية تتواصل حالياً لإجراء المزيد من التقييم للمكمن وتحديد حجم الاحتياطيات القابلة للاستخراج والإمكانات الإنتاجية للبئر، تمهيداً لوضع خطة تنمية وإنتاج الغاز.

وأفاد البيان بأنه «في إطار الإسراع بالاستفادة من نتائج الكشف، يجري التخطيط لربط البئر بتسهيلات الإنتاج القائمة، من خلال تنفيذ خط لنقل الغاز بطول نحو 22 كيلومتراً، لربطها بخط أبو ماضي – الجميل، بما يتيح الاستفادة من البنية التحتية المتاحة، ويختصر الوقت اللازم لوضع الكشف على خريطة الإنتاج، ويسهم في دعم إنتاج مصر المحلي من الغاز الطبيعي».

يأتي هذا الكشف في ضوء تنامي أنشطة البحث والاستكشاف بمناطق الامتياز، مدعوماً بتحسن مناخ الاستثمار في قطاع البترول والغاز، وبعد تسوية مستحقات الشركات الأجنبية.


دورة التشديد النقدي تتباين... والتضخم والحرب يرسمان مسار الفائدة عالمياً

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

دورة التشديد النقدي تتباين... والتضخم والحرب يرسمان مسار الفائدة عالمياً

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

رفعت عدة بنوك مركزية كبرى أسعار الفائدة هذا الأسبوع، إلا أنها تبدو في مراحل متباينة إلى حد كبير من دورة التشديد النقدي؛ فبعضها لا يزال في بدايتها، فيما يقترب بعضها الآخر من نهايتها المحتملة. وفي ظل استمرار حذر صانعي السياسات النقدية إزاء الضغوط التضخمية، ستظل آفاق أسعار الفائدة رهناً، جزئياً، بمسار الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته على أسواق الطاقة، التي شهدت تراجعاً منذ الفوز الكاسح للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

ورفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، الخميس، في حين أقرّ بنك الاحتياطي الأسترالي الزيادة الخامسة خلال عام 2026 هذا الأسبوع، وقد تكون الأخيرة في دورة التشديد النقدي. أما مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان فأبقوا أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مع الإبقاء على الباب مفتوحاً أمام زيادات إضافية.

وفي ما يلي وضع البنوك المركزية في مجموعة الدول العشر المتقدمة، مرتبة من أعلى أسعار الفائدة الرئيسية إلى أدناها:

1. أستراليا

رفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة النقدي إلى 4.85 في المائة هذا الأسبوع، وهو أعلى مستوى له منذ 18 عاماً. لكن التصويت على القرار جاء متقارباً على نحو غير متوقع، كما اتخذ البنك نبرة أقل تشدداً، ما يشير إلى أن صانعي السياسات النقدية قد يكونون على وشك إنهاء حملة التشديد النقدي. ولا تتوقع الأسواق حالياً زيادات إضافية في أسعار الفائدة.

2. النرويج

أبقى البنك المركزي النرويجي أسعار الفائدة دون تغيير، الخميس، كما كان متوقعاً، بعد رفعها مرتين هذا العام. وجدد البنك تأكيده أن مزيداً من التشديد النقدي لا يزال وارداً لاحتواء التضخم، مشيراً إلى أن الصراع في الشرق الأوسط يواصل إحداث حالة من عدم اليقين بشأن آفاق الأسعار.

3. الولايات المتحدة

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، بانتظار مزيد من الأدلة على مسار التضخم، الذي قال إنه لا يزال مرتفعاً. ودعا الرئيس دونالد ترمب مراراً إلى خفض أسعار الفائدة، واتهم صانعي السياسات بأنهم «عدائيون» و«متحيزون حزبياً» عقب زيادة الفائدة في سبتمبر (أيلول). ورفض رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش هذه الاتهامات، مشدداً على استقلالية البنك المركزي. وتسعّر الأسواق احتمالاً بنسبة 80 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، وتتوقع مزيداً من التشديد النقدي في عام 2027.

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

4. بريطانيا

رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، الخميس، ليصل سعر الفائدة الرئيسي إلى 4 في المائة. وقال البنك إن زيادة واحدة أخرى على الأقل ستكون مرجحة إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط، وتوقع أن يرتفع التضخم في بريطانيا إلى نحو 5 في المائة في منتصف عام 2027. وصوّت جميع أعضاء لجنة السياسة النقدية لمصلحة رفع الفائدة، فيما أيد أحدهم زيادة أكبر.

5. نيوزيلندا

فاجأ بنك الاحتياطي النيوزيلندي الأسواق، الأسبوع الماضي، عندما أبقى سعر الفائدة النقدي الرسمي عند 2.75 في المائة، في تصويت متقارب، بدلاً من إقرار زيادة ثالثة متتالية. وقالت المحافظ آنا بريمان إن احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) «مرتفعة».

6. منطقة اليورو

أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، لكنه حذر من تزايد مخاطر التضخم. وأظهرت بيانات صدرت الأربعاء تسارع التضخم إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات خلال أكتوبر (تشرين الأول). ويراقب صانعو السياسات النقدية أيضاً الارتفاع الحاد في علاوة مخاطر الديون الفرنسية، مدفوعاً بمخاوف المستثمرين بشأن حجم ديون البلاد وعدم وضوح آفاق ماليتها العامة. كما أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد استقالتها المبكرة.

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

7. كندا

رفع بنك كندا سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات الأسبوع الماضي، كما كان متوقعاً، لكن المحافظ تيف ماكليم قال إن السياسة النقدية لا تزال تنطوي على قدر طفيف من التيسير. وزاد البنك الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.5 في المائة، وهو مستوى لا يزال أدنى من 2.75 في المائة، الذي يقدّره البنك بأنه المستوى المحايد، أي الذي لا يقيّد النشاط الاقتصادي ولا يحفزه.

8. السويد

رفع البنك المركزي السويدي «ريكسبنك»، الذي يُعد منذ فترة طويلة من بين البنوك المركزية الكبرى الأكثر ميلاً إلى التيسير النقدي، أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، الأربعاء، ليصل سعر الفائدة الرئيسي إلى 2 في المائة. وكانت هذه الخطوة متوقعة على نطاق واسع، بعد تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتراجع المخاوف المتعلقة بالنمو. وألمح صانعو السياسات النقدية إلى زيادات إضافية، رغم أن أسواق المال لا تسعّر بالكامل زيادة أخرى قبل مارس (آذار) 2027.

9. اليابان

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، كما كان متوقعاً. وأعلن البنك تحقيق هدفه في مسعاه المستمر منذ نحو 14 عاماً للوصول إلى معدل التضخم المستهدف، لكنه أشار إلى استمرار مراقبته الضغوط السعرية، ما يوحي بإمكانية إقرار زيادة أخرى قريباً. كما رفع البنك توقعاته للتضخم بشكل طفيف، في وقت تشير فيه البيانات الأخيرة إلى اتساع نطاق الضغوط السعرية.

10. سويسرا

من المتوقع أن يُبقي البنك الوطني السويسري سعر الفائدة الرئيسي عند صفر في المائة خلال الأشهر المقبلة. وأظهر محضر اجتماعه في سبتمبر (أيلول) أن صانعي السياسات النقدية رأوا أن الأوضاع النقدية ملائمة لإبقاء التضخم ضمن النطاق المستهدف. وارتفع التضخم في أكتوبر (تشرين الأول) إلى أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات، لكنه لا يزال تحت السيطرة عند 1.5 في المائة. ومن شأن العوائد المنخفضة أن تساعد في منع الارتفاع المفرط لقيمة الفرنك السويسري، رغم أن التوترات الجيوسياسية زادت الطلب على الأصول التي تُعد ملاذاً آمناً هذا العام.