مسؤولون في «الفيدرالي» يرجحون رفع الفائدة مجدداً لمواجهة التضخم

صدمات العرض والتوترات الجيوسياسية تدفع «المركزي» إلى التشديد النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولون في «الفيدرالي» يرجحون رفع الفائدة مجدداً لمواجهة التضخم

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قالت مسؤولة بارزة في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الاثنين، إن استمرار ارتفاع معدلات التضخم وتجدد الصراع في الشرق الأوسط خلال شهر أغسطس (آب) كانا من الأسباب الرئيسية التي دفعتها إلى تأييد رفع تكاليف الاقتراض الأسبوع الماضي، في خطوة تضمّنت أيضاً توقعاً بإجراء زيادة ثانية في أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.

وقالت رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في بوسطن، سوزان كولينز، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس»، إنها أيّدت قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء الماضي برفع سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصل إلى نحو 3.9 في المائة. وأضافت أنها تتوقع أيضاً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال العام المقبل.

وقالت كولينز: «لم أرَ التقدم الذي كنت آمل في رؤيته فيما يتعلق بالتضخم». وأضافت: «تشير التطورات الجيوسياسية إلى أننا قد نواصل رؤية ضغوط إضافية تؤثر على قطاع الطاقة».

وتابعت: «كانت هناك أسباب تدعو إلى ترجيح احتمال حدوث بعض السيناريوهات التي يظل فيها التضخم عالقاً عند مستويات تتجاوز 2 في المائة»، في إشارة إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثل في معدل تضخم يبلغ 2 في المائة، وهو مستوى لم يتم تحقيقه منذ أكثر من خمس سنوات.

وكانت كولينز ثاني مسؤولة في «الاحتياطي الفيدرالي» توضح رؤيتها بشأن أسعار الفائدة يوم الاثنين، إلى جانب أوستان غولزبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، الذي تحدث في وقت سابق بلندن، ثم التقى مجموعة من الصحافيين في جلسة نقاشية. وتحدث كلاهما عن ضغوط التضخم الناجمة عن صدمات العرض، مثل الحرب المتعلقة بإيران، فضلاً عن الإنفاق القوي من جانب الشركات والمستهلكين.

وأشارت كولينز إلى أن الشركات قد تعمد إلى تحميل عملائها تكاليف أعلى، مضيفة أن البيانات التي أظهرت تحسناً في معدلات التوظيف لعبت أيضاً دوراً في قرارها دعم رفع أسعار الفائدة، إذ يمكن أن تشير المكاسب القوية في الوظائف إلى قدرة الاقتصاد على تحمل أسعار فائدة أعلى.

ولا يملك كل من كولينز وغولزبي حق التصويت على قرارات أسعار الفائدة التي يتخذها «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، لكنهما يشاركان في الاجتماعات التي تُناقش فيها تغييرات أسعار الفائدة. وسيحصل غولزبي على حق التصويت خلال العام المقبل، في حين ستحصل كولينز عليه في عام 2028.

كما ذكرت كولينز أن الشركات في منطقتها، التي تشمل ولايات ماساتشوستس وكونيتيكت وماين ورود آيلاند وفيرمونت، لا تزال تعرب عن قلقها إزاء ارتفاع التكاليف. وتتوقع العديد من هذه الشركات أنها قد تضطر إلى تحميل عملائها التكاليف المتزايدة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم المسجلة.

التضخم العنيد قد يتطلب «ألماً» اقتصادياً

من جانبه، قال غولزبي إن البنك المركزي قد يضطر إلى التسبب في «ألم اقتصادي»، يتمثل في ارتفاع معدلات البطالة، من أجل مكافحة التضخم المرتفع والعنيد.

وأوضح غولزبي أن «الاحتياطي الفيدرالي» يواجه سلسلة من صدمات العرض المستمرة التي أدت إلى ارتفاع التضخم، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب والرسوم الجمركية. وأشار إلى أن البنك المركزي يكتفي عادة بالانتظار حتى تتلاشى مثل هذه الصدمات وينخفض التضخم من تلقاء نفسه، بدلاً من رفع تكاليف الاقتراض.

لكن غولزبي أكد أنه في ظل مواجهة سلسلة مستمرة من صدمات العرض، لم يعد أمام «الاحتياطي الفيدرالي» خيار يُذكر سوى رفع أسعار الفائدة. وأضاف أن هذه الزيادات ضرورية لخفض الطلب من جانب المستهلكين والشركات إلى مستوى يتناسب مع انخفاض المعروض، بما من شأنه إعادة التضخم إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

وقال في نص مكتوب لتصريحاته: «الطريقة الوحيدة لخفض التضخم... الهدف هو رفع أسعار الفائدة وتقليص الفجوة بين العرض والطلب. إن إعادة التضخم قسراً إلى المستوى المستهدف على المدى القصير تعني دفع معدلات التوظيف إلى ما دون المستوى المستهدف... فعلى المدى القصير، تفرض صدمات العرض مقايضة صعبة» بين أهداف «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلة في خفض التضخم وتحقيق أقصى قدر من التوظيف.

وصرح غولزبي للصحافيين لاحقاً قائلاً: «سيكون الأمر مؤلماً... سيكون مؤلماً بالضرورة».

وتتعارض تعليقات غولزبي مع تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، التي أدلى بها يوم الأربعاء الماضي في مؤتمر صحافي عُقد عقب رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي، للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، ليصل إلى نحو 3.9 في المائة.

وكان وارش قد قال الأسبوع الماضي: «لا أعتقد أننا بحاجة إلى الإضرار بأسواق العمل لتحقيق هدفنا».

وعادة ما يكافح «الاحتياطي الفيدرالي» التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة للحد من الاقتراض والإنفاق. وتاريخياً، غالباً ما أدت مثل هذه الزيادات في أسعار الفائدة إلى تباطؤ النمو، بل حتى إلى حالات ركود اقتصادي.

ومع ذلك، ففي الفترة بين عامَي 2022 و2023، رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة بشكل حاد، وانخفض التضخم بالفعل، من دون حدوث ارتفاع كبير في معدلات البطالة أو تباطؤ اقتصادي.

كما أشار غولزبي، في حديثه مع الصحافيين، إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يحتاج إلى تنفيذ أكثر من مجرد زيادة إضافية واحدة في أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو ما كان صناع السياسات قد توقعوه بشكل جماعي خلال الأسبوع الماضي.

وقال إن هناك مؤشرات على أن الاستثمار المتزايد في مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي يُسهم أيضاً في رفع معدلات التضخم، مشيراً إلى أن الطلب القوي يلعب دوراً في ذلك، إلى جانب صدمة العرض الناجمة عن أسعار النفط.

وأوضح غولزبي للصحافيين أنه إذا كان التضخم ناتجاً في الغالب عن صدمات العرض، فقد تكون زيادة واحدة إضافية في أسعار الفائدة كافية.

وأضاف: «أما إذا حصلنا على أدلة تقنعنا بأن التضخم ناجم عن جانب الطلب، فعندئذٍ من المرجح ألا تكون تلك الزيادة كافية».


مقالات ذات صلة

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: صدمة أسعار الطاقة ستستمر لفترة أطول من المتوقع

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: صدمة أسعار الطاقة ستستمر لفترة أطول من المتوقع

قال فيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، إن صدمة أسعار الطاقة، التي تدفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، من المرجح أن تستمر لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (وريخ)
الاقتصاد محافظة البنك المركزي الأسترالي ميشيل بولوك خلال مؤتمر صحافي في سيدني عقب تثبيت الفائدة عند 4.35 % (رويترز)

«المركزي الأسترالي»: مخاطر ارتفاع التضخم قد تستدعي رفع الفائدة قريباً

قالت محافظة البنك المركزي الأسترالي، ميشيل بولوك، يوم الثلاثاء، إن مخاطر ارتفاع التضخم قد تكون في طريقها للتحقق، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الطلب.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد مواد غذائية وخضراوات خلال معرض «الأسبوع الأخضر الدولي» في برلين (رويترز)

«بوندسبنك»: التضخم الألماني سيظل مرتفعاً لبعض الوقت

قال البنك المركزي الألماني «بوندسبنك»، يوم الاثنين إن التضخم في ألمانيا من المتوقع أن يظل مرتفعاً لبعض الوقت نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)

«سوسيتيه جنرال» يرفع مستهدف الربحية إلى 14 % بحلول 2029

رفع بنك «سوسيتيه جنرال» مستهدفاً رئيسياً للأداء لعام 2029، وتعهّد بمزيد من خفض التكاليف لتحقيقه، بموجب خطة استراتيجية جديدة أُعلن عنها يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)

المركزي الأوروبي: ارتفاعات أسعار الغاز قد تنعكس على التضخم أسرع من السابق

قال البنك المركزي الأوروبي إن الارتفاعات الحادة في أسعار الغاز الطبيعي من المرجح أن تنعكس على التضخم في منطقة اليورو، بوتيرة أسرع مما كانت عليه في الماضي.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت (ألمانيا))

تكاليف البناء في السعودية ترتفع 2.3 % خلال أغسطس

عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
TT

تكاليف البناء في السعودية ترتفع 2.3 % خلال أغسطس

عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

كشفت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، اليوم (الثلاثاء)، عن ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية بنسبة 2.3 في المائة خلال أغسطس (آب) 2026، مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق، مدفوعاً بارتفاع تكاليف البناء في القطاع غير السكني بنسبة 2.6 في المائة، والقطاع السكني بنسبة 2.1 في المائة.

وجاء ارتفاع تكاليف البناء في القطاع السكني متأثراً بزيادة تكاليف المواد الأساسية بنسبة 1.8 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات المعدنية بنسبة 2 في المائة، إلى جانب ارتفاع تكاليف استئجار المعدات والآلات بنسبة 4.1 في المائة، مدفوعة بزيادة تكاليف استئجار المعدات والآلات مع مشغل بنسبة 5.6 في المائة.

كما ارتفعت تكاليف العمالة في القطاع السكني بنسبة 5.1 في المائة، وأسعار الطاقة بنسبة 3 في المائة.

وعلى صعيد القطاع غير السكني، ارتفع الرقم القياسي لتكاليف البناء بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي، نتيجة زيادة تكاليف استئجار المعدات والآلات بنسبة 5.8 في المائة، مدفوعة بارتفاع تكاليف استئجار المعدات والآلات مع مشغل بنسبة 7.2 في المائة، إلى جانب زيادة تكاليف العمالة بنسبة 2 في المائة، وأسعار الطاقة بنسبة 3 في المائة.

وفي المواد الأساسية، ارتفعت التكاليف بنسبة 1.8 في المائة، نتيجة زيادة أسعار مواد البناء الأخرى بنسبة 4.3 في المائة، والأخشاب والنجارة بنسبة 2.1 في المائة.

وعلى أساس شهري، ارتفع الرقم القياسي لتكاليف البناء في أغسطس بنسبة 0.1 في المائة مقارنة بيوليو (تموز)، مدفوعاً بارتفاع تكاليف البناء في القطاعين السكني وغير السكني بنسبة 0.1 في المائة.


عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع بعد تعويض جزء من خسائرها

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع بعد تعويض جزء من خسائرها

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الثلاثاء، مع تعويضها جزئياً بعض الخسائر الحادة التي تكبدتها في الجلسة السابقة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بعد هبوطها إلى أدنى مستوى في نحو أسبوعين، دون 100 دولار للبرميل.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي للمنطقة، 3 نقاط أساس إلى 3.481 في المائة، بعدما تراجع في الجلسة السابقة 7 نقاط أساس إلى أدنى مستوى له منذ 10 سبتمبر (أيلول)، وفق «رويترز».

وصعدت أسعار الطاقة مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت نحو 2 في المائة إلى 102 دولار للبرميل.

وكان سعر النفط العالمي القياسي قد هبط إلى نحو 99 دولاراً للبرميل يوم الاثنين، وسط آمال بأن تتيح اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع فرصة للدبلوماسية بشأن الحرب مع إيران.

وأسهم تراجع أسعار النفط يوم الاثنين في منح أسواق السندات المتضررة بعض الاستقرار، مع انخفاض حاد في العوائد في أنحاء منطقة اليورو التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.

وارتفع عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات 4 نقاط أساس اليوم الثلاثاء إلى 4.376 في المائة، بعد انخفاضه 10 نقاط أساس يوم الاثنين. كما صعد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات 4 نقاط أساس، بعد تراجعه 10 نقاط أساس، ليسجل في أحدث تعاملات 4.509 في المائة.

وكانت عوائد سندات منطقة اليورو قد ارتفعت في الأسابيع الأخيرة إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات، بل في بعض الحالات إلى أعلى مستوياتها في عقود، بالتوازي مع العوائد في الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان، إذ دفع صعود أسعار الطاقة بفعل صدمة الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار قوة النمو، المتعاملين إلى زيادة رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة.

كما أشار المستثمرون إلى مخاوف بشأن ارتفاع مستويات الدين الحكومي، إلى جانب ضخامة الاقتراض في أسواق السندات من جانب الشركات التي تمول استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.

وفي منطقة اليورو، تخضع فرنسا لمراقبة خاصة من المستثمرين، في ظل معاناتها من خفض عجز الموازنة الذي يتجاوز 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، واقترابها من انتخابات مثيرة للانقسام العام المقبل.

وارتفع الفارق بين عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الألمانية نقطة أساس واحدة يوم الثلاثاء إلى 103 نقاط أساس. ويُعد هذا الفارق مقياساً لعلاوة المخاطر المرتبطة بالدين الفرنسي، وقد بلغ 105 نقاط أساس يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ 2012، قبل أن يتراجع 3 نقاط أساس يوم الاثنين.


صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إصلاحات لإطار تقييم استدامة ديون الدول منخفضة الدخل، في أول مراجعة شاملة له منذ 2017، بهدف تحسين رصد مخاطر المديونية في بيئة أصبحت أكثر تعقيداً ومخاطرة، مع ارتفاع مستويات الدين وتنوع مصادر التمويل.

وتأتي الخطوة في وقت يعاني فيه نحو 14 في المائة من الدول منخفضة الدخل ضائقة ديون، بينما تواجه 33 في المائة أخرى مخاطر مرتفعة، وفق أليسون هولاند، نائبة مدير إدارة أفريقيا في صندوق النقد والمسؤولة عن العمل على الإطار الجديد.

وقالت هولاند إن الصدمات الاقتصادية الأخيرة عكست التحسن الذي شهدته أوضاع الديون منذ 2021، وأعادت عدد الدول التي تواجه مخاطر مرتفعة أو ضائقة ديون إلى مستويات ما قبل جائحة «كوفيد-19».

ويهدف الإطار المحدث إلى تحسين قدرة الصندوق والبنك الدولي على التمييز بين الدول التي تواجه بعض مخاطر ضغوط الدين وتلك التي تُعدّ ديونها غير مستدامة، من خلال تطوير قياس القدرة على تحمّل الدين وإضافة أدوات جديدة لتقييم المخاطر.

وقالت هولاند إن الهدف «عملي جداً»، ويتمثل في مساعدة الدول على تحديد مواطن الضعف في وقت أبكر وبدرجة أكبر من الدقة، بما يسمح لها باتخاذ قرارات أفضل بشأن التمويل والسياسات.

الدين المحلي والمناخ

توسّع المراجعة نطاق تحليل الديون ليشمل بصورة أكثر انتظاماً مخاطر الدين المحلي، في ظل تزايد أهمية الاقتراض المحلي في عدد من الدول منخفضة الدخل.

كما يأخذ الإطار الجديد في الحسبان التحديات طويلة الأجل، بما فيها احتياجات التنمية والتكيف مع تغير المناخ، لمساعدة الحكومات في تقدير المساحة المالية المتاحة للاستثمار، مع الحفاظ على استدامة الدين على المدى الطويل.

ويتضمن الإطار أيضاً وحدة جديدة لتحليل الآفاق طويلة الأجل، وحدوداً محددة لتقييم مخاطر الضغوط على إجمالي الدين العام، إلى جانب تطوير اختبارات الضغط وأدوات التحقق من واقعية التوقعات.

تشدد أكبر في بيانات الدين

تسعى الإصلاحات كذلك إلى رفع جودة البيانات المستخدمة في تقييمات استدامة الدين، بما في ذلك تحسين تغطية ديون المؤسسات المملوكة للدولة وزيادة الشفافية والموثوقية.

وأشارت المراجعة إلى أن التوقعات الاقتصادية قصيرة ومتوسطة الأجل المستخدمة في التحليلات كانت عموماً موثوقة، لكن بعض التوقعات طويلة الأجل للصادرات والإيرادات أظهرت ميلاً إلى التفاؤل، إلى جانب وجود فجوات في بيانات الدين.

وفي الوقت نفسه، أبقى الصندوق والبنك الدولي معدل الخصم عند 5 في المائة.

التطبيق في 2027

من المقرر أن يصبح الإطار الجديد نافذاً في النصف الثاني من 2027، بعد استكمال الإرشادات التشغيلية وتدريب فرق الصندوق والسلطات المعنية.

وقرر المجلس التنفيذي للصندوق، بصورة مؤقتة، عدم نشر حدود الاحتمالات المستخدمة في النماذج الجديدة لتحديد مخاطر عدم استدامة الدين، لإتاحة الوقت لاكتساب الخبرة بالمنهجية الجديدة وآليات التواصل بشأن نتائجها.

وكان إطار استدامة الدين للدول منخفضة الدخل قد أُطلق في 2005، وتؤكد المراجعة الأخيرة أنه نجح عموماً في رصد حالات ضائقة الدين قبل وقوعها ومساعدة الحكومات والدائنين في اتخاذ قرارات أفضل بشأن الاقتراض والإقراض.