اتفاق «استراتيجي» بين بغداد وأنقرة لتنظيم وإدارة ملف المياه

وسط تصاعد المخاوف من جفاف نهري دجلة والفرات

اتفاق «استراتيجي» بين بغداد وأنقرة لتنظيم وإدارة ملف المياه
TT

اتفاق «استراتيجي» بين بغداد وأنقرة لتنظيم وإدارة ملف المياه

اتفاق «استراتيجي» بين بغداد وأنقرة لتنظيم وإدارة ملف المياه

أعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، خلال مؤتمر صحافي عقده في بغداد، الأحد، مع نظيره التركي هاكان فيدان، عن توقيع اتفاقية «تاريخية» تهدف إلى تنظيم وإدارة ملف المياه بين البلدين. ويأتي الإعلان في ظل أكبر أزمة مياه يمر بها العراق منذ 90 عاماً، حسب وزارة المواد المائية، كما يأتي في ظل غضب ودعوات شعبية واسعة لمقاطعة البضائع التركية.

وقال حسين، إنه بحث مع نظيره التركي «العلاقات الثنائية وكيفية تقوية هذه العلاقات».

وأضاف، أن «العلاقات الثنائية بين تركيا وجمهورية العراق علاقات قوية تستند أساساً إلى التاريخ والجغرافيا، كما تستند أيضاً إلى المصالح المشتركة والعلاقات التجارية والاقتصادية، وفي مختلف المجالات».

وأشار الوزير العراقي إلى أن زيارة الوزير التركي والوفد المرافق له إلى بغداد جاءت لبحث «موضوعٍ مهمٍّ في الواقع، يخص البلدين ويهمّ المواطن العراقي ونظيره التركي». وأوضح أن «الموضوع الأول تمحور حول قضية المياه»، مبيّناً أن «اجتماعات موسّعة عُقدت في أنقرة قبل فترة وجيزة، وأسفرت عن تفاهمات تمّت ترجمتها الآن إلى وثيقة ضمن إطار اتفاق من المقرر توقيعه خلال الساعات المقبلة».

وأشار حسين، إلى أن «الوثيقة تتعلّق بالعلاقات بين الطرفين في كيفية إدارة المياه، وهي الأولى في تاريخ العلاقات بين جمهورية تركيا وجمهورية العراق لتنظيم هذه العلاقة في مجال المياه، وكيفية إدارتها».

وفيما تنشغل معظم الشخصيات والأحزاب السياسية بالسباق المحموم للظفر بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية في الانتخابات العامة المقررة 11 من الشهر الحالي، تتصاعد المخاوف الشعبية من التراجع الخطير في مناسيب نهري دجلة والفرات إلى الحد الذي يمكن أن يؤدي إلى جفافهما، وفق كثير من التوقعات «المتشائمة»، خصوصاً إذا ما استمرت حالة الجفاف الممتدة لأكثر من 4 سنوات، إلى جانب قلّة الإطلاقات المائية القادمة من الجارة تركيا، بحيث صارت مناسيب النهرين لا تتجاوز الساقية العادية، وأظهرت صورة تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي العراقية، مقاطع عديدة من نهر دجلة وقد جفّ تماماً وأضحى بالإمكان عبوره مشياً على الأقدام.

ويلفت انتباه معظم المواطنين العراقيين الغياب التام لملف المياه من معظم البرامج الانتخابية للأحزاب والقوى المرشحة للانتخابات، الأمر الذي يفسره كثيرون على أساس عدم اكتراث معظم الجماعات السياسية.

وسبق أن تحدّث وزير الموارد المائية عون ذياب عبد الله، وبوضوح تام عن أن نهري دجلة والفرات «تحوّلا إلى قناتين»، ولم يعودا نهرين كما كانا عبر التاريخ، مشيراً إلى أن العراق انتقل من «بلاد الوفرة المائية إلى بلاد الندرة».

وتتحدّث بعض المصادر المهتمة بملف المياه عن تراجع الخزين المائي في سد الموصل إلى مستويات كارثية بلغت نحو 4 مليارات متر مكعب فقط، في حين تصل سعة الخزين الكلية للسد إلى نحو 100 مليار متر مكعب من المياه.

ويؤكد المتحدثون باسم وزارة الموارد المائية أن البلاد تعتمد في 70 في المائة من مواردها المائية على دول الجوار، بواقع 50 في المائة من تركيا، و15 في المائة من إيران، و5 في المائة من سوريا. ومع استمرار بناء السدود وتحويل مجاري الأنهار في تلك الدول، تراجعت واردات العراق المائية إلى نحو 30 في المائة فقط، فيما انخفض الخزين المائي إلى ما لا يتجاوز 6 في المائة، الأمر الذي تسبب في أضرار بيئية وزراعية واقتصادية جسيمة، واضطرت السلطات على أثرها إلى تعليق خطط زراعة محصولي الحنطة والشعير هذا العام، والاكتفاء بتأمين مياه الشرب للسكان.

وفي مقابل الدعوات الشعبية لمقاطعة البضائع التركية، تسعى السلطات العراقية إلى تأكيد «علاقاتها المتينة» بالجانب التركي؛ حيث أصدرت وزارة الموارد المائية، الأحد، بياناً قالت فيه إن ما يجري تداوله في بعض المواقع الإلكترونية والوكالات الإخبارية من أنباء وبيانات تتعلق بالعلاقة بين جمهورية العراق وجمهورية تركيا «غير دقيق»، وأنها «علاقة جيدة ومتينة، تقوم على أواصر التعاون المشترك في عدد من المجالات، ومن بينها قطاع المياه، وأن المباحثات والزيارات على أعلى المستويات مستمرة لتعزيز التعاون، بما يخدم مصلحة الشعبين الصديقين».

وفي ظل دعوات المقاطعة للبضائع التركية، قال عضو البرلمان السابق والمرشح الحالي في الانتخابات البرلمانية، ظافر العاني، في تدوينة عبر «إكس» إنه «إذا كانت للحكومة العراقية حساباتها السياسية مع تركيا، فإن الشعب العراقي، وهو المتضرر الرئيسي من جفاف النهرين، عليه أن يقول كلمته، وعلى الأقل يقاطع البضائع التركية التي تملأ أسواقنا ومن ريع أموالنا تُبنى السدود التي قضت على زرعنا، وعرّضت أمننا المعيشي للخطر ».

وقال الكاتب والصحافي فلاح المشعل، إن «معادلة العلاقة بين العراق وتركيا غير متوازنة إطلاقاً، فتركيا تقطع الحصة القانونية والإنسانية والأخلاقية من مياه الأنهار، كما تحتل أجزاء من كردستان العراق، وتنشئ قواعد عسكرية دائمة لها، وتركيا تقصف متى تشاء، وتدفع بمنتسبي (ب ك ك) إلى داخل العراق».

وأضاف: «أما الموقف العراقي، فيقابلها بسخاء بالغ؛ حيث إن الميزان التجاري بين العراق وتركيا يبلغ نحو 20 مليار دولار سنوياً، والبضائع التركية تملأ الأسواق العراقية، ونحو مليون سائح عراقي يذهبون إلى تركيا سنوياً».


مقالات ذات صلة

إيران تستثني العراق من قيود هرمز... وتطالبه بديون الغاز

شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

إيران تستثني العراق من قيود هرمز... وتطالبه بديون الغاز

كشفت مصادر مطلعة عن أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بحث مع مسؤولين عراقيين تسديد ديون الغاز والكهرباء التي بذمة بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

خاص قاليباف يناقش في بغداد خطة إيرانية لـ«إخفاء» سلاح الفصائل

قالت مصادر عراقية متطابقة إن زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، الأربعاء، تتجاوز الطابع البرلماني المعلن، وتركز على ملفات سياسية وأمنية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ب)

قآاني يضبط إيقاع الردود العراقية على ملف «حصر السلاح»

رسمت زيارة قائد «فيلق القدس» الإيراني، إسماعيل قآاني، لبغداد إيقاع القوى السياسية الشيعية لجهة كيفية التعامل مع ملف «حصر السلاح».

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تعززان التنسيق بشأن الحدود ومكافحة التهريب

بحث مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، استمرار التنسيق بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جانب من المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد (رويترز)

تغييرات الزيدي الأمنية تطول قائد «المنطقة الخضراء»

استكمل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سلسلة تغييرات في المناصب الأمنية والعسكرية العليا وصلت أخيراً إلى تعيين قائد جديد لأمن المنطقة الخضراء.

حمزة مصطفى (بغداد)

نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

فتحت الولايات المتحدة أمس، نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله» اللبناني تتمثل في تخليه عن سلاحه.

وقال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى: «لم نقل بتاتاً إننا سنتفاوض مع الحزب... إذا كان الحزب مستعدّاً للتفاوض، أو إذا كان لديه شيء ما يقدَّم لنا، فالأمر ممكن».

وتابع السفير الأميركي أن «الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئياً خارج المنطقة التجريبية»، مضيفاً: «نحن لم نتفق معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحاً أن هذه العمليات سببها (حزب الله) الذي لم يلتزم من جانبه وقف النار، ويؤكد شرطه دائماً أنه سيبقي على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك».

ويتمسك لبنان بالتفاوض مع إسرائيل بديلاً عن الحرب.

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون في هذا الصدد: «اتخذنا قرار المفاوضات لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب».

وإذ أقرّ بأن المهمة «ليست سهلة وسريعة، وأن هناك عراقيل وصعوبات»، قال عون: «نحن نلتقي على الأهداف نفسها: تحرير الجنوب، ونشر الجيش حتى الحدود، واسترجاع الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، وهذا لا يمكن تحقيقه بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي إلا التفاوض».


العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أُفيد في بغداد، أمس (الأربعاء)، بأن رئيس مجلس القضاء فائد زيدان بحث مع القائم بالأعمال الأميركي جوشا هاريس مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي، والإجراءات المتعلقة بالجهات التي تحمل السلاح.

وقال مجلس القضاء في بيان، إن المجلس بحث «الإجراءات المتعلقة بحمل السلاح خارج إطار القانون والدستور»، تزامناً مع قرب انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، وآليات إنفاذ سيادة القانون على الجميع.

وذكّر مجلس القضاء بأن «تلك الإجراءات تتعلق بالجهات والأشخاص الذين تحملون السلاح خلافاً للدستور والقانون وآليات إنفاذ مبدأ سيادة القانون على الجميع».

من جانبها، قالت السفارة الأميركية في بغداد، إن واشنطن «تدعم السلطات العراقية في بناء مستقبل ذي سيادة وآمن لجميع العراقيين».

وبالتزامن، أُعلن في إقليم كردستان نهاية المهام العسكرية والاستشارية للقوات الألمانية العاملة ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، في خطوة أخرى ضمن الانسحاب التدريجي لقوات التحالف.

وقالت وزارة البيشمركة إن مهمة المستشارين والمدربين الألمان انتهت بعد سنوات من العمل في إطار الحرب على تنظيم «داعش».


«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
TT

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)

حذّر الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، الأربعاء، من الوصول إلى «نقطة اللاعودة» في حال انهيار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يخوض معركة انتخابية محتدمة، قد رفض علناً في وقت سابق من هذا الشهر خطة من 15 نقطة أعلنها ملادينوف، وافقت «حماس» بموجبها على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة قطاع غزة.

وقال ملادينوف، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي: «لم يعد بإمكان غزة تحمّل كارثة أخرى. وإذا انهار وقف إطلاق النار وانزلق القطاع مجدداً إلى تصعيد واسع النطاق، فلن تكون هناك خريطة طريق للعودة إليها، ولا إدارة لتنفيذها، ولا شيء على الأرض يمكن إعادة إعماره».

الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف (رويترز)

وتابع: «لن يكون ذلك مجرد انتكاسة، بل نقطة اللاعودة للجميع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووافقت الحركة الفلسطينية في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاحها، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من القطاع الذي تُسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضيه.

إلا أن إسرائيل لم توافق على الخطة، ويطالب نتنياهو بنزع سلاح «حماس» بالكامل قبل أي انسحاب من القطاع.

وشدّد ملادينوف على أن استمرار الضربات الإسرائيلية يُهدد وقف إطلاق النار. وقال: «كل استخدام للقوة لا يأتي رداً على تهديد وشيك، وكل حادثة لم تُفعَّل بشأنها آلية التنسيق، يُكلفان هذه العملية شيئاً سيكون من الصعب جداً استعادته».

كما أعرب عن أسفه لاستمرار حركة «حماس» في انتهاك وقف إطلاق النار، وفقاً له.

وأضاف ملادينوف أن «الخطر الثاني (الذي يتهدد وقف إطلاق النار) يسير في الاتجاه المعاكس. فقد تعهدت (حماس) بوقف جميع الأنشطة العسكرية، لكن هذا التعهد لم يُنفذ بالكامل بعد».

وأضاف: «كل سلاح لا يزال يُحمل، وكل نفق لا تزال الأعمال جارية فيه، وكل قافلة لا تزال تُعرقل، كل ذلك يعرقل العملية، ويعطي ذريعة لمن يريدون استئناف الحرب».

واختتم قائلاً: «كما أثبتت التجربة، فإن المدنيين الفلسطينيين، من نساء وأطفال، هم مَن سيتحملون العواقب».