«بلاك روك»: استثماراتنا في السعودية تتضاعف... والـ5 مليارات من «السيادي» مجرد بداية

مسؤول أكد لـ«الشرق الأوسط» أن التوريق يسمح للبنوك بتوسيع الإقراض

مقر «بلاك روك» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
مقر «بلاك روك» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«بلاك روك»: استثماراتنا في السعودية تتضاعف... والـ5 مليارات من «السيادي» مجرد بداية

مقر «بلاك روك» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
مقر «بلاك روك» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«الخمسة مليارات الأولى ما هي إلا البداية»... هذا ما أفصح عنه لـ«الشرق الأوسط» العضو المنتدب الذي يقود قسم الاستشارات المالية بـ«بلاك روك» بمنطقة الشرق الأوسط، ومدير منصة «بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات»، كاشف رياض، بإطار حديثه عن مشروع سيسهم في التحول المالي داخل السعودية.

والخمسة مليارات التي أشار إليها رياض هي قيمة الاستثمار الذي أعلن عنه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بين «بلاك روك»، وصندوق الاستثمارات العامة لإنشاء منصة متعددة الأصول مقرها العاصمة السعودية.

خلال توقيع مذكرة التفاهم لتأسيس «منصة بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات» (صندوق الاستثمارات العامة)

تصريحات رياض جاءت على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، حيث شهدت أروقة النسخة التاسعة من المبادرة أكبر تجمع عالمي لقادة المال والاقتصاد في الرياض، في وقت تمت فيه مناقشات معمقة حول التحولات التي تشهدها السعودية في قطاع إدارة الأصول.

ورأى رئيس «بلاك روك» لاري فينك في كلمة له خلال المؤتمر أن «الاهتمام العالمي الكبير بالاستثمار في السعودية يعكس الثقة في الإصلاحات الاقتصادية والتحولات التنموية الجارية، التي وضعت المملكة في موقع قيادي على خريطة الاستثمار العالمية».

وسط هذه الأجواء الاستثنائية، قال رياض لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الاستثمار يمثل البذرة التي ستنمو لتصبح نشاطاً ضخماً، يتجاوز أضعاف هذا المبلغ مع مرور الوقت».

الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك (مبادرة مستقبل الاستثمار)

فرص الاستثمار

ويضيف رياض: «بدأنا فعلياً بإدارة صناديق في الأسهم السعودية وأسهم مجلس التعاون الخليجي، سواء النشطة منها أو المدرجة في المؤشرات، ولدينا فرق متخصصة في أدوات الدخل الثابت والصكوك، إضافة إلى فريق للبنية التحتية أبرم مؤخراً صفقة مشتركة مع (أرامكو)»، في إشارة منه إلى الاتفاقية الاستثمارية بقيمة 11 مليار دولار (41 مليار ريال) ضمن مشروع تطوير حقل الجافورة للغاز، التي أعلن عنها في المؤتمر بين «أرامكو» وائتلاف يقوده صندوق «غلوبال إنفراستركشر بارتنرز» التابع لـ«بلاك روك».

ويرى أن الهدف من تأسيس منصة «بلاك روك الرياض» هو إتاحة الفرصة للمستثمرين في المملكة وحول العالم للوصول إلى فرص الاستثمار في الاقتصاد السعودي، مضيفاً أن السوق المحلية تشهد تحولاً واضحاً، حيث لم تعد الاستثمارات محصورة في الصناديق السيادية وأنظمة التقاعد، بل ظهرت مكاتب العائلات والمنصات الرقمية بوصفها محركات جديدة في سوق المال.

ويقول: «نريد لصناديقنا أن تكون متاحة لجميع شرائح المستثمرين من المؤسسات إلى الأفراد عبر القنوات الرقمية ومديري الثروات ومكاتب العائلات».

جانب من توقيع الاتفاقية بين «أرامكو» و«بلاك روك» (أرامكو)

الذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بخطط «بلاك روك» للمساهمة في تطوير الأسواق المالية السعودية، تحدث رياض عن صندوق استثماري يوظف الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات في تحليل الأسهم المدرجة بسوق «تداول».

«نستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي والإحصاء لتحليل القوائم المالية والأخبار وبيانات العلامات التجارية وحتى التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي، لنكوّن رؤية مدعومة بالتقنية حول كل سهم»، يشرح رياض.

ويصف هذا الأسلوب بأنه الاستثمار المنهجي الذي تتبناه «بلاك روك» منذ نحو 40 عاماً في الأسواق العالمية، لافتاً إلى أن تطبيقه في السعودية جاء بعد دراسات متعمقة تراعي خصوصية السوق المحلية وطبيعتها.

تطوير سوق الرهن العقاري الثانوية

وفي جانب آخر، تحدث رياض عن مشروع تعمل عليه «بلاك روك» بالتعاون مع «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» لتصميم سوق للرهن العقاري ثانوية، تمكّن البنوك من توريق التمويلات السكنية، وتحويلها إلى أوراق مالية مدعومة بالأصول.

وقال: «العمل يسير بشكل متقدم، وقد شهدنا في أغسطس (آب) الماضي أول إصدار تجريبي بالتعاون مع البنك المركزي السعودي وقطاع الإسكان». وأضاف أن هذه الأصول آمنة وجذابة للمستثمرين الدوليين، لأنها تخضع لقواعد صارمة بشأن نسب التمويل إلى القيمة ونسب عبء الدين.

ويؤكد رياض أن هذا النوع من التوريق يسمح للبنوك بتوسيع قدرتها على الإقراض سواءً لمالكي المنازل الجدد للحصول على قروض عقارية، أو للمشاريع الجديدة والبنية التحتية.

قطاعات المستقبل خارج النفط

أما عن القطاعات الواعدة التي تستقطب اهتمام «بلاك روك» خلال العقد المقبل، فيشير رياض إلى مجالات عدة، أبرزها الإسكان، والطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والنقل واللوجيستيات.

ويضيف: «نركز حالياً على قطاع البنية التحتية أكثر من الأسهم الخاصة، ولدينا صندوق متخصص في هذا المجال يستثمر في مشاريع استراتيجية في الشرق الأوسط لدول مجلس التعاون الخليجي، مثل صفقة الجافورة».

وتشمل أعمال «بلاك روك» في البنية التحتية أربعة محاور رئيسية، وفق رياض، وهي: البنية الرقمية (مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي)، والطاقة المتجددة والغاز، والمجالات المتعلقة بالمياه، والنقل واللوجيستيات.

وأشار إلى أن «بلاك روك» تمتلك عالمياً استثمارات في مطارات كبيرة مثل «غاتويك» في لندن ومطارات ماليزيا مؤخراً، إضافة إلى شراكات في تشغيل المواني، بينها ميناء الملك عبد الله في المدينة الاقتصادية.

القدرات المحلية

ويبدو أن فلسفة «بلاك روك» في السعودية لا تقتصر على إدارة الأصول، بل تمتد إلى بناء القدرات المحلية. «لدينا نحو 40 موظفاً في المملكة، 80 في المائة منهم سعوديون»، يقول رياض، مضيفاً أن الشركة أطلقت برنامجاً لتوظيف الخريجين السعوديين من الجامعات المحلية والعالمية، وأن عدداً منهم يشغل مناصب قيادية داخل الشركة.

كما أشار إلى أن بعض الكفاءات السعودية عادت من مكاتب «بلاك روك» في نيويورك إلى الرياض للمشاركة في بناء القدرات الاستثمارية محلياً.

وكانت «بلاك روك» أول شركة إدارة استثمارات عالمية كبرى تفتتح مكتباً إقليمياً لها في الرياض، وتتوافق أنشطتها في السعودية بشكل وثيق مع «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير مختلف القطاعات غير النفطية.


مقالات ذات صلة

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

الولايات المتحدة​ لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

أكدت «مؤسسة غيتس»، المموّل العالمي في مجال الصحة، يوم الأربعاء، أنها تُجري مراجعة لعلاقاتها مع المُدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (سياتل)
الاقتصاد طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سياتل (أميركا))
الاقتصاد أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن عملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» يجري محادثات لبيع شبكة محطات الوقود التابعة له في هونغ كونغ.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

استثمار ملياريّ لـ«إس كيه هاينكس» لتعزيز ريادتها في رقائق الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، يوم الأربعاء، أنها تخطط لاستثمار 19 تريليون وون (12.85 مليار دولار) في إنشاء مصنع جديد بكوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشة بيانات مالية ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

طفرة أسهم البطاريات تقود بورصة سيول لمستوى قياسي جديد

أنهت الأسهم الكورية الجنوبية جلسة الأربعاء على ارتفاع قياسي جديد، مع تفوق مكاسب شركات تصنيع البطاريات على ضغوط جني الأرباح التي طالت أسهم شركات أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (سيول)

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً عن مستوياتها القياسية يوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح بعد موجة صعود قادتها شركات التكنولوجيا. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي، تزامناً مع حالة من عدم اليقين المحيطة بوقف إطلاق النار الهش في منطقة الشرق الأوسط.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» بنسبة 0.7 في المائة بعد أن سجل في وقت سابق مستوى قياسياً عند 831.56 نقطة.

وقفز مؤشر «نيكي» الياباني إلى قمة تاريخية جديدة لليوم الثاني قبل أن يهبط بأكثر من 1 في المائة، ولحق به في هذا المسار مؤشرا تايوان وكوريا الجنوبية اللذان تراجعا بعد بلوغ مستويات قياسية.

فيما انخفضت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 0.3 في المائة، بينما خسر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.9 في المائة.

تأثير أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية

لعب ارتفاع أسعار الطاقة دوراً محورياً في هذا التراجع؛ حيث زادت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المائة لتصل إلى 103.18 دولار للبرميل، بعد أن قفزت بنسبة 3.5 في المائة ليلة الأربعاء متجاوزة حاجز الـ100 دولار.

ويراقب المستثمرون بحذر مدى صمود وقف إطلاق النار، خاصة بعد قيام إيران باحتجاز سفينتي حاويات كانتا تحاولان الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز يوم الأربعاء، مما زاد من مخاوف الأسواق بشأن إغلاق هذا الممر المائي الحيوي وتضاؤل آمال محادثات السلام.

«وول ستريت»: تباين بين التفاؤل والواقع

رغم التراجع الآسيوي، أغلقت المؤشرات الأميركية ليلة الأربعاء عند مستويات قياسية؛ إذ قفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة و«ناسداك» بنسبة 1.6 في المائة ، مدعومين ببداية قوية لموسم الأرباح خففت من القلق بشأن الإنفاق الاستهلاكي.

وكان أداء أبرز الشركات كالتالي:

  • «جنرال إلكتريك فيرنوفا»: قفزت بنسبة 13.75 في المائة بعد رفع توقعاتها للإيرادات السنوية بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.
  • «بوينغ»: ارتفعت بأكثر من 5 في المائة بعد تسجيل خسائر فصلية أقل من المتوقع.
  • «تسلا»: تراجعت أسهمها بنسبة 2 في المائة بعد إغلاق السوق؛ فرغم تحقيق تدفق نقدي إيجابي، إلا أن خططها لزيادة الإنفاق على الروبوتات والذكاء الاصطناعي قوبلت بتشكيك من المستثمرين.

السندات والعملات: هدوء حذر

شهدت عوائد السندات الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، حيث وصل عائد السندات لأجل عامين إلى 3.8106 في المائة، وعائد السندات لأجل عشر سنوات إلى 4.3174 في المائة.

«أما في سوق العملات، فقد حافظ الدولار على مكاسبه المحدودة، بينما استقر اليورو عند 1.17 دولار، وهو مستوى قريب من أدنى مستوياته في عشرة أيام.

ويرى الخبراء أن الأسواق كانت فعالة جداً في تجاهل المخاطر خلال الفترة الماضية، ولكن مع تزايد قائمة الأزمات دون حلول واضحة، قد يصل السوق إلى نقطة لا يمكن فيها استمرار هذا الانفصال عن الواقع الجيوسياسي.


الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
TT

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)
سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة، في حين يتطلع المستثمرون إلى مزيد من الوضوح بشأن محادثات السلام الأمريكية الإيرانية المتعثرة.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 4705.37 دولار للأونصة، حتى الساعة 04:32 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4720.90 دولار.

واستقرت أسعار خام برنت فوق 100 دولار للبرميل بعد سحب مخزونات البنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة بكميات أكبر من المتوقع، وتزامن ذلك مع تعثر مفاوضات السلام.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «إن عودة أسعار خام برنت إلى مستويات قياسية تُبقي المخاوف من التضخم في صدارة الاهتمام، وتُضعف موقف الذهب اليوم».

يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة.

وبينما يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبية المعدن النفيس.

استولت إيران على سفينتين في مضيق هرمز يوم الأربعاء، مُحكمةً سيطرتها على هذا الممر المائي الاستراتيجي بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهجمات دون أي مؤشر على استئناف محادثات السلام.

وأبقى ترمب على الحصار البحري الأميركي المفروض على التجارة البحرية الإيرانية، وصرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، بأن وقف إطلاق النار الكامل لن يكون منطقياً إلا برفع الحصار.

وقال واترير: «يخشى المستثمرون من أن يستمر الوضع الراهن المتمثل في وقف إطلاق النار مع الحصار لأشهر، ما قد يحول الارتفاع الحاد قصير الأجل إلى عبئ تضخمي طويل الأجل، وهو ما سيؤثر سلباً على عائد الذهب».

في غضون ذلك، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرجح على الأرجح الانتظار ستة أشهر على الأقل قبل خفض أسعار الفائدة هذا العام، نظراً لتأثير صدمات الطاقة الناجمة عن الحرب على التضخم المرتفع أصلًا.

ويرى المتداولون الآن احتمالًا بنسبة 26 في المائة لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول). قبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين خلال هذا العام.

كذلك، انخفض سعر الفضة الفورية بنسبة 2 في المائة إلى 76.17 دولار للأونصة، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 2037 دولاراً، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة إلى 1526.50 دولار.


النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
TT

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)
مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة، واستمرار البلدين في فرض قيود على حركة التجارة عبر مضيق هرمز.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.37 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 103.28 دولار للبرميل عند الساعة 04:10 بتوقيت غرينتش، بعد أن استقرت فوق 100 دولار لأول مرة منذ أكثر من أسبوعين يوم الأربعاء. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 1.52 دولار، أو 1.6 في المائة، لتصل إلى 94.48 دولار.

وأغلق كلا المؤشرين القياسيين على ارتفاع بأكثر من 3 دولارات يوم الأربعاء، بعد عمليات سحب من مخزونات البنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة فاقت التوقعات، وتزامناً مع تعثر محادثات السلام مع إيران.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «يعيد سوق النفط تقييم التوقعات في ظل قلة المؤشرات على إحراز تقدم في التوصل إلى حل في الخليج العربي»، مضيفين أن الآمال في التوصل إلى حل تتضاءل مع تعثر محادثات السلام. أضافوا: «بالإضافة إلى ذلك، يشير احتجاز إيران لسفينتين كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز إلى استمرار اضطرابات الشحنات».

رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدد وقف إطلاق النار بين البلدين بناءً على طلب من وسطاء باكستانيين، إلا أن إيران والولايات المتحدة لا تزالان تقيدان مرور السفن عبر المضيق، الذي كان ينقل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية اليومية حتى اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

واحتجزت إيران سفينتين في الممر المائي يوم الأربعاء، مشددةً بذلك قبضتها على هذه النقطة الاستراتيجية الحيوية.

كما أبقى ترمب على الحصار البحري الأميركي المفروض على التجارة البحرية الإيرانية. وصرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف بأن وقف إطلاق النار الكامل لن يكون منطقياً إلا برفع الحصار.

وأفادت مصادر في قطاعي الشحن والأمن يوم الأربعاء بأن الجيش الأميركي اعترض ما لا يقل عن ثلاث ناقلات نفط ترفع العلم الإيراني في المياه الآسيوية، ويعمل على تحويل مسارها بعيداً عن مواقعها قرب الهند وماليزيا وسريلانكا.

ومع تمديده لوقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، تراجع ترمب مجدداً في اللحظة الأخيرة عن تحذيراته بقصف محطات الطاقة والجسور الإيرانية. وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، للصحافيين بأن ترمب لم يحدد موعداً لانتهاء وقف إطلاق النار الممدد.

صادرات الولايات المتحدة تسجل رقماً قياسياً

في مجال تجارة الطاقة، ارتفع إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات البترولية من الولايات المتحدة بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 12.88 مليون برميل يومياً، حيث قامت الدول الآسيوية والأوروبية بشراء كميات كبيرة من الإمدادات بعد الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، بارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية.

وارتفعت مخزونات النفط الخام بمقدار 1.9 مليون برميل، مقارنة بتوقعات استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 1.2 مليون برميل.

وانخفضت مخزونات البنزين الأميركية بمقدار 4.6 مليون برميل، بينما توقع المحللون انخفاضاً قدره 1.5 مليون برميل. كما انخفضت مخزونات المقطرات بمقدار 3.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.5 مليون برميل.