كيف تنذر تهديدات ترمب وبوتين النووية بعصر جديد محفوف بالمخاطر؟

الرئيسان بوتين وترمب (رويترز)
الرئيسان بوتين وترمب (رويترز)
TT

كيف تنذر تهديدات ترمب وبوتين النووية بعصر جديد محفوف بالمخاطر؟

الرئيسان بوتين وترمب (رويترز)
الرئيسان بوتين وترمب (رويترز)

حذرت شبكة «سي إن إن» الأميركية من خطورة التهديدات المتبادلة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، بشأن الأسلحة النووية، خصوصاً بعد إعلان ترمب عن توجيه بالبدء باستئناف تجارب الأسلحة النووية الأميركية.

وقالت إن تباهي الكرملين المستمر بالأسلحة النووية ربما لاقى صدىً أخيراً في البيت الأبيض، حيث أعلن ترمب عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنه أمر البنتاغون باستئناف تجارب الأسلحة النووية، ولكن لم يتضح على الفور ما إذا كان يشير إلى تجربة أسلحة نووية أم إلى اختبار نظام أسلحة قادر على حمل رؤوس نووية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وجاء الإعلان قبيل اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية، لكنه أشار إلى أن الصين لم تكن السبب وراء قراره، حيث صرح لمراسل صحافي في وقت لاحق من يوم الخميس أن «الأمر يتعلق بآخرين».

وجاء أمر ترمب بعد ساعات فقط من إلقاء بوتين، خلال زيارته مستشفى عسكرياً في موسكو، قنبلته النووية الأخيرة، حيث جلس إلى جانب كبير الأطباء ومجموعة مختارة بعناية من الجنود الروس الجرحى على خطوط المواجهة في الحرب في أوكرانيا، وزعم أن سلاحاً روسياً آخر «لا يُقهر» قد تم اختباره بنجاح.

وهذه المرة كان «بوسيدون» - طوربيد تجريبي يعمل بالطاقة النووية تحت الماء يشير محللون عسكريون إلى أن مداه قد يتجاوز 6000 ميل (9650 كيلومتراً)، الذي كشف بوتين أنه تم إطلاقه تجريبياً لأول مرة.

وقال الرئيس الروسي: «تتفوق قوة (بوسيدون) بشكل كبير على قوة صاروخنا الباليستي العابر للقارات الأكثر تطوراً»، وأضاف: «إنه فريد من نوعه في العالم»، في حين أن اعتراض هذا السلاح سيكون «مستحيلاً».

ترسانة هائلة

وذكر بوتين، على هامش الحدث، أن صاروخ «سارمات» الباليستي العابر للقارات الضخم، المعروف شعبياً باسم «الشيطان 2»، سيُنشر قريباً أيضاً وذلك في إعلان عن وصول ما يُوصف على نطاق واسع بأنه «أخطر نظام لإيصال الأسلحة النووية في العالم».

وهذه هي المرة الثانية خلال أسبوع التي يتباهى فيها بوتين بأسلحة دمار شامل جديدة جاهزة للانضمام إلى الترسانة النووية الهائلة أصلاً لروسيا.

كانت الولايات المتحدة اتفقت مع روسيا على الحد من ترسانتيهما من الأسلحة النووية بموجب معاهدة ستارت الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2011.

بموجب هذه المعاهدة، كان أمام البلدين سبع سنوات للوفاء بالحدود المحددة لعدد الأسلحة النووية العابرة للقارات التي يمكن امتلاكها، ومع ذلك من المقرر أن تنتهي المعاهدة في فبراير (شباط) 2026.

وقبل أيام قليلة من إعلانه عن «بوسيدون»، أعلن بوتين أن روسيا اختبرت بنجاح صاروخ كروز يعمل بالطاقة النووية، وهو «بوريفيستنيك» الذي يزعم جيشه أنه قادر على الطيران بسرعات دون سرعة الصوت، باستخدام الوقود النووي، لفترة زمنية ومسافة غير محدودة تقريباً.

وبالطبع، هناك شكوك تقنية جدية حول جدوى الأسلحة التي تعتمد على طاقة نووية معروفة بعدم موثوقيتها، ومن المرجح أن يكون نشرها، إن حدث أصلاً، بعيداً جداً، وفقاً للشبكة الأميركية.

صورة من فيديو وزّعه الكرملين لزيارة بوتين مقرّاً عسكرياً غير محدّد يوم 26 أكتوبر (إ.ب.أ)

وذكرت أن الكرملين يرى تهديداته النووية «أداة دبلوماسية أكثر منها تهديداً عسكرياً مباشراً؛ وسيلة فعّالة من حيث التكلفة وفورية لجذب انتباه الولايات المتحدة والغرب عموماً، ولمنح موسكو ما تريده في أوكرانيا، ولتركيز الأذهان على التهديد الوجودي المحتمل الذي قد تُشكّله روسيا في حال استفزازها أو رفضها».

وتابعت أن الكرملين يشعر بالفعل بهذين الأمرين بشأن أوكرانيا مثل الجدل الدائر حول تزويد أوكرانيا بصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى، الأمر الذي من شأنه أن يُعرّض أهدافاً في أكبر مدينتين روسيتين، موسكو وسانت بطرسبرغ، وما حولهما، للخطر؛ وكذلك فشل واشنطن في إجبار أوكرانيا وداعميها الأوروبيين على قبول شروط موسكو المتطرفة لإنهاء القتال في أوكرانيا.

وحسب الشبكة، فإن توقيت التهديدات الأخيرة، في ظل تعثر التقدم الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، من المؤكد أنه لم يكن دقيقاً، لكن بالنسبة للكرملين كان رد البيت الأبيض غير متوقع،

فبينما ألمح ترمب المُحبط من رفض الكرملين المُستمر لإنهاء حربه في أوكرانيا فوراً إلى إلغاء قمة بودابست المُخطط لها مع بوتين، قبل فرض عقوبات على أكبر شركتي نفط روسيتين، حرص الرئيس الروسي على الظهور في صور وهو يُشرف على ما أصرّ على أنها مناورات نووية «مُخطط لها» لاختبار صواريخ بعيدة المدى من البر والبحر والجو، وكان هذا عرضاً تقليدياً للكرملين في استعراضات الأسلحة النووية، لكن يبدو أنه لم يُثر رد فعل أميركي يُذكر، وبعد أيام، أعلن بوتين وهو يرتدي زياً عسكرياً، على غير العادة، عن تجارب صاروخ كروز «بوريفيستنيك». لكن حتى هذا الإعلان قُوبل بتجاهل البيت الأبيض.

وذكر ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة، يوم الاثنين، في طريقه إلى آسيا في جولة تشمل ثلاث محطات، وتضمنت لقاءً تاريخياً مع الزعيم الصيني: «بالمناسبة، لا أعتقد أن من اللائق أن يقول بوتين هذا أيضاً كان ينبغي عليه إنهاء الحرب، فالحرب التي كان من المفترض أن تستغرق أسبوعاً دخلت الآن عامها الرابع، وهذا ما كان ينبغي عليه فعله بدلاً من اختبار الصواريخ».

وحسب الشبكة، فبوتين بتجاهله هذه النصيحة، ثم إعلانه فوراً عن اختبار طوربيد «بوسايدون» النووي، القادر على إحداث دمار إشعاعي في مناطق ساحلية بأكملها في الولايات المتحدة، ربما يكون قد دفع البيت الأبيض، دون قصد، إلى قرار استئناف تجاربه النووية، وربما يكون هذا درساً في مخاطر خلط الكلام الفارغ بالأسلحة النووية في عالمٍ يزداد اضطراباً وربما كان الكرملين يقصد به تعزيز حججه بشأن أوكرانيا، ربما يكون قد أدخلنا جميعاً في حقبة جديدة وخطيرة وغير متوقعة.


مقالات ذات صلة

الشرع يلتقي بوتين في موسكو الأربعاء

المشرق العربي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية)

الشرع يلتقي بوتين في موسكو الأربعاء

قالت قناة ‌«تلفزيون ‌سوريا اليوم» ​الاثنين، ‌إن الرئيس أحمد الشرع سيلتقي الرئيس ‌الروسي فلاديمير ‍بوتين في العاصمة موسكو ​يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي طائرات روسية في مطار القامشلي أرشيفية - تويتر)

مصادر: روسيا تسحب قواتها من مطار القامشلي في شمال شرقي سوريا

قالت 5 مصادر سورية إن روسيا تسحب قواتها من مطار في شمال شرقي سوريا، في خطوة لإنهاء وجودها العسكري بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))
أوروبا رجل يمر أمام شعار «الإنتربول» (رويترز)

تقرير: موسكو تستخدم «الإنتربول» سلاحاً ضد معارضيها في الخارج

كشفت آلاف الملفات التي قدمها مُبلِّغٌ في منظمة الشرطة الدولية (الإنتربول)، ولأول مرة، عن إساءة استخدام روسيا للمنظمة واستغلالها لاستهداف منتقديها في الخارج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا Putin with his Foreign Minister Lavrov (EPA) play-circle

لقاء بوتين مع مبعوثي ترمب يطلق مسار المفاوضات الثلاثية

لقاء بوتين مع مبعوثي ترمب يطلق مسار المفاوضات الثلاثية ويشهد نقاشات مكثفة لكنه لم يخرج باختراقات محددة على صعيد التسوية في أوكرانيا

رائد جبر (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي: نبحث سبل إنهاء الحرب في المحادثات الثلاثية

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إن المحادثات الثلاثية التي تجري بين الوفود الأوكرانية والأميركية والروسية تبحث سبل إنهاء الحرب المتواصلة منذ نحو 4 أعوام.

«الشرق الأوسط» (كييف)

حاكم ولاية تكساس الأميركية يمنع الموظفين من استخدام منتجات شركات صينية

حاكم تكساس غريغ أبوت (رويترز)
حاكم تكساس غريغ أبوت (رويترز)
TT

حاكم ولاية تكساس الأميركية يمنع الموظفين من استخدام منتجات شركات صينية

حاكم تكساس غريغ أبوت (رويترز)
حاكم تكساس غريغ أبوت (رويترز)

قال حاكم ولاية تكساس ​الأميركية في بيان، يوم الاثنين، إن الولاية ستمنع موظفيها من استخدام منتجات شركات «شي إن» و«علي بابا» و«تي ‌بي-لينك»، ‌عازياً القرار ‌إلى ⁠حماية «​خصوصية ‌سكان تكساس» من الحكومة الصينية.

وذكر بيان صادر عن غريغ أبوت حاكم تكساس أن القائمة تشمل ⁠أيضاً منصة «تيمو» للتجارة الإلكترونية ‌وشركة «كاتل» للبطاريات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويمنع الحظر الذي فرضه أبوت على الموظفين استخدام «الأجهزة والذكاء الاصطناعي والبرمجيات» الخاصة بتلك الشركات على الأجهزة والشبكات ​الخاصة بالولاية.

ويشمل الحظر الذي فرضه أبوت أيضاً ⁠شركة «أوتيل» الصينية لصناعة الطائرات المسيرة ومنتجات شركة الذكاء الاصطناعي الصينية «آي فلاي تك».

وكانت الولايات المتحدة والصين قد توصلتا في أكتوبر (تشرين الأول) إلى انفراجة في حرب تجارية ‌وتكنولوجية طويلة الأمد.


ترمب: إيران تريد التوصل لاتفاق والوضع «غير مستقر»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إيران تريد التوصل لاتفاق والوضع «غير مستقر»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع (أكسيوس) اليوم الاثنين إن الوضع مع إيران «غير مستقر» بعد أن أرسل «أسطولا كبيرا» إلى المنطقة، لكنه يعتقد أن طهران ترغب في التوصل لاتفاق.

وكان ترمب قريبا من إصدار أمر بتوجيه ضربة لأهداف تابعة للنظام الإيراني في وقت سابق هذا الشهر في أعقاب مقتل آلاف المتظاهرين خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد، لكنه بدلا من ذلك أرجأ القرار، بالتوازي مع حشد عسكري في المنطقة.

وأفاد الموقع الإخباري الأميركي نقلا عن مصادر مطلعة على الوضع بأن ترمب لم يتخذ قرارا نهائيا بعد، ومن المرجح أن يجري مزيدا من المشاورات هذا الأسبوع، وأن تُعرض عليه خيارات عسكرية إضافية.

وأشار ترمب في مقابلته مع (أكسيوس) إلى قرار إرسال حاملة الطائرات (يو.إس.إس أبراهام لينكولن) إلى الشرق الأوسط، وقال «لدينا أسطول كبير قرب إيران. أكبر من فنزويلا». ورفض الخوض في الخيارات التي قدمها له فريق الأمن القومي.

وفي الوقت نفسه، شدد الرئيس الأميركي على أن الدبلوماسية ما زالت خيارا قائما، قائلا «إنهم يريدون إبرام اتفاق. أنا أعلم ذلك. لقد اتصلوا مرات عديدة. يريدون التحدث».

وقال ترمب إن إيران قبل «حرب الأيام الاثني عشر» في يونيو (حزيران) الماضي، كانت تمتلك قوة صاروخية كبيرة تمكنها من شن هجوم مباغت ومدمر على إسرائيل. وأضاف أن منحه إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ ضربة استباقية حال دون ذلك السيناريو. وتابع قائلا «كانوا سيهاجمون... لكن اليوم الأول (من الحرب) كان قاسيا عليهم. خسروا قادتهم والعديد من صواريخهم. لو كان هناك رئيس مختلف، لكانت إيران تمتلك سلاحا نوويا، ولهاجمت أولا».

وذكر (أكسيوس) أن الجيش الأميركي يستعد لاحتمال صدور أمر من ترمب، وأرسل المزيد من مقاتلات «إف-15» و«إف-35»، وطائرات التزود بالوقود جوا، وأنظمة دفاع جوي إضافية إلى المنطقة، بجانب حاملة الطائرات (أبراهام لينكولن).

وقال (أكسيوس) نقلا عن مصادر إن قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر زار إسرائيل يوم السبت للتنسيق بشأن الخطط العسكرية وجهود الدفاع المشترك المحتملة لمواجهة أي هجوم إيراني على إسرائيل.


ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي... وعلينا الآن نزع سلاحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)
TT

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي... وعلينا الآن نزع سلاحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي في قطاع غزة، ودعا الحركة إلى الوفاء الآن بالتزامها بنزع سلاحها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، الاثنين، استعادة جثة آخر الرهائن الإسرائيليين في قطاع غزة بعد فحص ما يقرب من 250 جثة في مقبرة بوسط القطاع.

وأوضح ترمب أن عملية البحث عن الجثمان والتعرف عليه كانت «صعبة جداً»، لأن فرق البحث «اضطرت إلى فحص مئات الجثامين» في المنطقة، واصفاً المشهد بأنه «قاسٍ».

وأشاد ترمب بدور «حماس» في المساعدة في جهود البحث، قائلاً: «لقد بذلوا جهداً كبيراً لإعادة الجثمان. كانوا يتعاونون مع إسرائيل في ذلك. يمكنكم تخيل مدى صعوبة الأمر». وأضاف: «الآن علينا نزع سلاح (حماس) كما وعدوا».

وقال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم إن العثور على جثة آخر «الأسرى الإسرائيليين» في قطاع غزة يؤكد التزام الحركة بكل متطلبات اتفاق وقف الحرب.