كيف تنذر تهديدات ترمب وبوتين النووية بعصر جديد محفوف بالمخاطر؟

الرئيسان بوتين وترمب (رويترز)
الرئيسان بوتين وترمب (رويترز)
TT

كيف تنذر تهديدات ترمب وبوتين النووية بعصر جديد محفوف بالمخاطر؟

الرئيسان بوتين وترمب (رويترز)
الرئيسان بوتين وترمب (رويترز)

حذرت شبكة «سي إن إن» الأميركية من خطورة التهديدات المتبادلة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، بشأن الأسلحة النووية، خصوصاً بعد إعلان ترمب عن توجيه بالبدء باستئناف تجارب الأسلحة النووية الأميركية.

وقالت إن تباهي الكرملين المستمر بالأسلحة النووية ربما لاقى صدىً أخيراً في البيت الأبيض، حيث أعلن ترمب عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنه أمر البنتاغون باستئناف تجارب الأسلحة النووية، ولكن لم يتضح على الفور ما إذا كان يشير إلى تجربة أسلحة نووية أم إلى اختبار نظام أسلحة قادر على حمل رؤوس نووية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وجاء الإعلان قبيل اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية، لكنه أشار إلى أن الصين لم تكن السبب وراء قراره، حيث صرح لمراسل صحافي في وقت لاحق من يوم الخميس أن «الأمر يتعلق بآخرين».

وجاء أمر ترمب بعد ساعات فقط من إلقاء بوتين، خلال زيارته مستشفى عسكرياً في موسكو، قنبلته النووية الأخيرة، حيث جلس إلى جانب كبير الأطباء ومجموعة مختارة بعناية من الجنود الروس الجرحى على خطوط المواجهة في الحرب في أوكرانيا، وزعم أن سلاحاً روسياً آخر «لا يُقهر» قد تم اختباره بنجاح.

وهذه المرة كان «بوسيدون» - طوربيد تجريبي يعمل بالطاقة النووية تحت الماء يشير محللون عسكريون إلى أن مداه قد يتجاوز 6000 ميل (9650 كيلومتراً)، الذي كشف بوتين أنه تم إطلاقه تجريبياً لأول مرة.

وقال الرئيس الروسي: «تتفوق قوة (بوسيدون) بشكل كبير على قوة صاروخنا الباليستي العابر للقارات الأكثر تطوراً»، وأضاف: «إنه فريد من نوعه في العالم»، في حين أن اعتراض هذا السلاح سيكون «مستحيلاً».

ترسانة هائلة

وذكر بوتين، على هامش الحدث، أن صاروخ «سارمات» الباليستي العابر للقارات الضخم، المعروف شعبياً باسم «الشيطان 2»، سيُنشر قريباً أيضاً وذلك في إعلان عن وصول ما يُوصف على نطاق واسع بأنه «أخطر نظام لإيصال الأسلحة النووية في العالم».

وهذه هي المرة الثانية خلال أسبوع التي يتباهى فيها بوتين بأسلحة دمار شامل جديدة جاهزة للانضمام إلى الترسانة النووية الهائلة أصلاً لروسيا.

كانت الولايات المتحدة اتفقت مع روسيا على الحد من ترسانتيهما من الأسلحة النووية بموجب معاهدة ستارت الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2011.

بموجب هذه المعاهدة، كان أمام البلدين سبع سنوات للوفاء بالحدود المحددة لعدد الأسلحة النووية العابرة للقارات التي يمكن امتلاكها، ومع ذلك من المقرر أن تنتهي المعاهدة في فبراير (شباط) 2026.

وقبل أيام قليلة من إعلانه عن «بوسيدون»، أعلن بوتين أن روسيا اختبرت بنجاح صاروخ كروز يعمل بالطاقة النووية، وهو «بوريفيستنيك» الذي يزعم جيشه أنه قادر على الطيران بسرعات دون سرعة الصوت، باستخدام الوقود النووي، لفترة زمنية ومسافة غير محدودة تقريباً.

وبالطبع، هناك شكوك تقنية جدية حول جدوى الأسلحة التي تعتمد على طاقة نووية معروفة بعدم موثوقيتها، ومن المرجح أن يكون نشرها، إن حدث أصلاً، بعيداً جداً، وفقاً للشبكة الأميركية.

صورة من فيديو وزّعه الكرملين لزيارة بوتين مقرّاً عسكرياً غير محدّد يوم 26 أكتوبر (إ.ب.أ)

وذكرت أن الكرملين يرى تهديداته النووية «أداة دبلوماسية أكثر منها تهديداً عسكرياً مباشراً؛ وسيلة فعّالة من حيث التكلفة وفورية لجذب انتباه الولايات المتحدة والغرب عموماً، ولمنح موسكو ما تريده في أوكرانيا، ولتركيز الأذهان على التهديد الوجودي المحتمل الذي قد تُشكّله روسيا في حال استفزازها أو رفضها».

وتابعت أن الكرملين يشعر بالفعل بهذين الأمرين بشأن أوكرانيا مثل الجدل الدائر حول تزويد أوكرانيا بصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى، الأمر الذي من شأنه أن يُعرّض أهدافاً في أكبر مدينتين روسيتين، موسكو وسانت بطرسبرغ، وما حولهما، للخطر؛ وكذلك فشل واشنطن في إجبار أوكرانيا وداعميها الأوروبيين على قبول شروط موسكو المتطرفة لإنهاء القتال في أوكرانيا.

وحسب الشبكة، فإن توقيت التهديدات الأخيرة، في ظل تعثر التقدم الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، من المؤكد أنه لم يكن دقيقاً، لكن بالنسبة للكرملين كان رد البيت الأبيض غير متوقع،

فبينما ألمح ترمب المُحبط من رفض الكرملين المُستمر لإنهاء حربه في أوكرانيا فوراً إلى إلغاء قمة بودابست المُخطط لها مع بوتين، قبل فرض عقوبات على أكبر شركتي نفط روسيتين، حرص الرئيس الروسي على الظهور في صور وهو يُشرف على ما أصرّ على أنها مناورات نووية «مُخطط لها» لاختبار صواريخ بعيدة المدى من البر والبحر والجو، وكان هذا عرضاً تقليدياً للكرملين في استعراضات الأسلحة النووية، لكن يبدو أنه لم يُثر رد فعل أميركي يُذكر، وبعد أيام، أعلن بوتين وهو يرتدي زياً عسكرياً، على غير العادة، عن تجارب صاروخ كروز «بوريفيستنيك». لكن حتى هذا الإعلان قُوبل بتجاهل البيت الأبيض.

وذكر ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة، يوم الاثنين، في طريقه إلى آسيا في جولة تشمل ثلاث محطات، وتضمنت لقاءً تاريخياً مع الزعيم الصيني: «بالمناسبة، لا أعتقد أن من اللائق أن يقول بوتين هذا أيضاً كان ينبغي عليه إنهاء الحرب، فالحرب التي كان من المفترض أن تستغرق أسبوعاً دخلت الآن عامها الرابع، وهذا ما كان ينبغي عليه فعله بدلاً من اختبار الصواريخ».

وحسب الشبكة، فبوتين بتجاهله هذه النصيحة، ثم إعلانه فوراً عن اختبار طوربيد «بوسايدون» النووي، القادر على إحداث دمار إشعاعي في مناطق ساحلية بأكملها في الولايات المتحدة، ربما يكون قد دفع البيت الأبيض، دون قصد، إلى قرار استئناف تجاربه النووية، وربما يكون هذا درساً في مخاطر خلط الكلام الفارغ بالأسلحة النووية في عالمٍ يزداد اضطراباً وربما كان الكرملين يقصد به تعزيز حججه بشأن أوكرانيا، ربما يكون قد أدخلنا جميعاً في حقبة جديدة وخطيرة وغير متوقعة.


مقالات ذات صلة

أميركا وروسيا تتحاوران نووياً... وضغوط لضم الصين وفرنسا وبريطانيا

الولايات المتحدة​ صورة التُقطت في 28 يناير الماضي للباحث في جامعة ستانفورد هربرت لين والرئيس الكولومبي السابق خوان مانويل سانتوس والأستاذ الفخري بجامعة برينستون روبرت سوكولو ومديرة قسم علوم الحياة في شركة «ستيرلينغ باي» سوزيت ماكيني وهم يشاركون في إعلان «ساعة القيامة» لعام 2025 التي ضُبطت على 89 ثانية قبل منتصف الليل في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

أميركا وروسيا تتحاوران نووياً... وضغوط لضم الصين وفرنسا وبريطانيا

طلبت إدارة الرئيس دونالد ترمب انضمام الصين إلى محادثات مع روسيا حول الحد من الترسانات النووية بعد انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت»، وهذا ما رفضته بكين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلفه الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

واشنطن تدعو إلى مفاوضات تشمل موسكو وبكين للحد من الأسلحة النووية

دعت الولايات المتحدة إلى إطلاق مفاوضات متعددة الأطراف تشمل الصين لوضع قيود جديدة على الأسلحة النووية، وذلك غداة انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث على هامش مؤتمر صحافي للرئيس دونالد ترمب بالبيت الأبيض 29 يناير (أ.ف.ب) p-circle

«تقدم إيجابي» متواضع: تبادل أسرى وعودة قنوات الجيش

«تقدم إيجابي» متواضع: تبادل أسرى وعودة قنوات الجيش... وموسكو تتشدد حيال «دعاة الحرب» الأوروبيين... بينما يضيق الخناق على نفطها

إيلي يوسف (واشنطن) رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)

موسكو «تسترشد بمصالحها» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «ستارت» النووية

روسيا «تسترشد بمصالحها» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «ستارت» النووية، وتتفق مع واشنطن على استئناف الحوار العسكري رفيع المستوى.

رائد جبر (موسكو )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب (أ.ف.ب)

ميلانيا ترمب: المحادثات تتواصل مع فريق بوتين لإعادة أطفال أوكرانيين

ذكرت للصحفيين في البيت الأبيض «أعمل على الأمر... وآمل أن نحقق نجاحا قريبا». ولم تكشف عن تفاصيل المحادثات بين ممثليها وفريق بوتين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».


بيل كلينتون يدعو إلى جلسة استماع علنية في تحقيقات إبستين

صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
TT

بيل كلينتون يدعو إلى جلسة استماع علنية في تحقيقات إبستين

صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)

سيمثل الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون، أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي، للإدلاء بشهادته بشأن علاقته برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية، وذلك في جلسة مغلقة، لكنه يعترض على خطط تسجيل المقابلة بالفيديو.

وقال كلينتون على وسائل التواصل الاجتماعي: «من المستفيد من هذا الترتيب؟ ليس ضحايا إبستين، الذين يستحقون العدالة، وليس الجمهور، الذي يستحق الحقيقة. إنه يخدم المصالح الحزبية فقط. هذا ليس تقصي حقائق، إنها سياسة محضة».

ويصر رئيس اللجنة، النائب الجمهوري جيمس كومر، حتى الآن، على الاستماع لشهادة كل من بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، خلف أبواب مغلقة وتسجيلها بالفيديو وكتابتها. وتأتي تصريحات كلينتون يوم الجمعة، في إطار حملة مستمرة للضغط على كومر، لكي تكون شهادة كلينتون وزوجته علنية أمام الرأي العام، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويقول الديمقراطيون إن التحقيق يُستغل سلاحاً لمهاجمة المعارضين السياسيين للرئيس دونالد ترمب - وهو نفسه كان على صلة وثيقة بإبستين ولم يُستدعَ للإدلاء بشهادته - بدلاً من استخدامه أداة رقابية مشروعة.

وكان الجمهوريون في مجلس النواب قد هددوا سابقاً بالتصويت على قرار ازدراء المحكمة إذا لم يحضر الزوجان - بيل وهيلاري كلينتون - الديمقراطيان للإدلاء بشهادتهما، وهو ما وافقا عليه لاحقاً.

وقالت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، إن الزوجين قد أبلغا لجنة الرقابة التي يقودها الجمهوريون «بما نعرفه». وقالت يوم الخميس: «إذا كنتم تريدون هذه المعركة... فلنخضها علناً». وقد نشرت وزارة العدل الأسبوع الماضي، أحدث دفعة مما يُسمى ملفات إبستين - أكثر من 3 ملايين وثيقة وصورة وفيديو تتعلق بتحقيقها في قضية إبستين، الذي توفي في عام 2019، فيما حُدِّد أنه انتحار أثناء احتجازه.

ويظهر اسم بيل كلينتون بشكل متكرر في هذه الملفات، لكن لم يظهر أي دليل يُورِّط أياً من آل كلينتون في نشاط إجرامي. وقد أقر الرئيس السابق بأنه سافر على متن طائرة إبستين في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لأعمال إنسانية متعلقة بمؤسسة كلينتون، لكنه نفى زيارته لجزيرة إبستين الخاصة.

وقالت هيلاري كلينتون، التي ترشحت ضد ترمب للرئاسة في عام 2016، إنها لم يكن لها أي تفاعلات ذات مغزى مع إبستين، ولم تسافر على متن طائرته قط، ولم تزُر جزيرته أبداً.