زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

المحادثات قد تنتقل إلى ميامي قريباً... وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة من قبل الطرفين

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس، بأن بلاده دعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشاركة في قمة «مجموعة الـ20» المقررة في مدينة ميامي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ) p-circle

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر

«الشرق الأوسط» (تيويورك)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن واشنطن تضغط لوقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، وأكد دعوة الرئيس فلاديمير بوتين إلى «قمة الـ20»...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)

روسيا تخفض توقعاتها لإنتاج وتصدير الغاز

خفضت وزارة الاقتصاد الروسية توقعاتها لإنتاج وتصدير البلاد من الغاز الطبيعي هذا العام، في الوقت الذي تستعد فيه أوروبا لإنهاء مشترياتها الأخيرة من الغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

قال مسؤولون أوكرانيون، أمس الثلاثاء، إن روسيا قتلت ثمانية أشخاص، في هجمات استهدفت المركز الصناعي لأوكرانيا ومناطق أخرى على خط الجبهة

«الشرق الأوسط» (كييف)

واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس، بأن بلاده دعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشاركة في قمة «مجموعة الـ20» المقررة في مدينة ميامي الأميركية في ديسمبر (كانون الأول).

وعبّر روبيو عن أمله في أن يقبل الرئيس الروسي الدعوة. وقال: «من أجل حل المشكلات، يجب الاجتماع مع الأشخاص الذين نختلف معهم أو الذين قد تكون لدينا اختلافات معهم؛ ولذلك دَعَوْنا الرئيس بوتين إلى القمة».


بريطانيا تُعيد النظر في اتفاق جزر تشاغوس بعد انتقادات ترمب

جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)
جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)
TT

بريطانيا تُعيد النظر في اتفاق جزر تشاغوس بعد انتقادات ترمب

جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)
جانب من لقاء ترمب وبيرنهام على هامش أعمال الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (رويترز)

أكدت الحكومة البريطانية، الأربعاء، أنها ستُعيد العمل على الاتفاق الخاص بإعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس، بعدما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق بأنه «سيئ» خلال أول لقاء جمعه برئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام.

وشكّل قرار لندن إعادة أرخبيل المحيط الهندي إلى مستعمرتها السابقة، مقابل استئجار قاعدة عسكرية استراتيجية أميركية - بريطانية في دييغو غارسيا، نقطة خلاف مع إدارة ترمب على مدى أشهر. وكانت بريطانيا قد أعلنت في أبريل (نيسان) تعليق تنفيذ الخطة التي اتُّفق عليها العام الماضي بين حكومة موريشيوس ورئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر.

معارضة أميركية

وواجه الاتفاق معارضة علنية من ترمب، الذي كان قد أبدى دعماً له في البداية، قبل أن يعود لاحقاً ويصفه بأنه «عمل ينطوي على غباء كبير»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجدّد الرئيس الأميركي انتقاداته للاتفاق، الثلاثاء، خلال أول لقاء مباشر له مع بيرنهام، الذي خلف ستارمر رئيساً لوزراء بريطانيا في يوليو (تموز). وخلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قال ترمب إنه يعتقد أن بيرنهام سيُعيد النظر في «الاتفاق السيئ»، فيما كان رئيس الوزراء البريطاني يجلس إلى جانبه، وأومأ موافقاً قائلاً: «نعم».

وقال بيرنهام لاحقاً لوسائل إعلام إن بريطانيا «ستعمل بجد» للتوصل إلى حل لهذه القضية المعقدة، مضيفاً أنه «واثق بأننا نستطيع إيجاد حل بالتعاون مع شركائنا الأميركيين».

وبعد ساعات، قال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنغ إن معارضة ترمب للاتفاق «ليست أمراً جديداً بالنسبة لنا»، لكن تصريحاته الأخيرة «توضح بشكل قاطع أن موقفه من اتفاق تشاغوس بصيغته الحالية لم يتغير». وأضاف لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، الأربعاء: «لذلك، علينا القيام بمزيد من العمل مع حلفائنا الأميركيين، ومع الرئيس ترمب وإدارته، للوصول بالاتفاق إلى صيغة يمكننا دعمها».

وأكد ستريتنغ أن المدفوعات السنوية التي لا تقل قيمتها عن 120 مليون جنيه إسترليني (159 مليون دولار) مقابل استئجار القاعدة العسكرية من موريشيوس لن تُسدَّد «في هذه المرحلة».

وكان ستارمر قد أبرم الاتفاق بعدما شدّد على أن أحكاماً قانونية دولية ألقت بظلال من الشك على استمرار السيادة البريطانية على جزر تشاغوس، وأن الاتفاق مع موريشيوس هو السبيل الوحيد لضمان استمرار الاستخدام الأميركي والبريطاني لقاعدة دييغو غارسيا.

إرث قانوني وسياسي

واحتفظت بريطانيا بالسيطرة على جزر تشاغوس بعد استقلال موريشيوس في ستينات القرن الماضي. وأجلت آلاف السكان الأصليين من الأرخبيل، الذين أقاموا منذ ذلك الحين سلسلة من الدعاوى أمام المحاكم البريطانية للمطالبة بالتعويض.

وفي عام 2019، أوصت محكمة العدل الدولية بريطانيا بإعادة الأرخبيل إلى موريشيوس. وكان الاتفاق ينص على منح بريطانيا عقد إيجار لمدة 99 عاماً للقاعدة العسكرية، مع إمكانية تمديده.

وقال جيمس كارتليدج، المتحدث باسم حزب «المحافظين» المعارض لشؤون الدفاع، إن الاتفاق «يجب التخلي عنه بالكامل». لكن ستريتنغ قال لإذاعة «تايمز راديو»: «استراتيجية النعامة، عبر دفن رؤوسنا في الرمال والأمل في أن تختفي المشكلة... ليست استراتيجية حكيمة عندما يتعلق الأمر بأحد أكثر أصول الأمن القومي حساسية لدينا في أي مكان في العالم».

وقال جاك بانيل، الباحث البارز في مركز «British Foreign Policy Group»، إن أولويات بيرنهام في تعامله مع ترمب ستتركز على «القضايا الدولية الكبرى»، مثل تنظيم الذكاء الاصطناعي وأوكرانيا والشرق الأوسط.

وأضاف بانيل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «النجاح بالنسبة إلى بيرنهام يعني تجنب تحول هذه القضية إلى عبء يثقل كاهله، في حين يسعى إلى تنفيذ أولوياته الأخرى في السياسة الخارجية، ويركز على أجندته الداخلية». وتابع: «فرص تحقيق اختراق في هذه القضية ضئيلة، وقد يكون ذلك مناسباً تماماً لرئيس الوزراء».


لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
TT

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويأتي اللقاء في الوقت الذي سيلقي فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة أمام الجمعية العامة في اليوم نفسه، في حين أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، استعداده لعقد اجتماع مع نظيره الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية، الأربعاء، عن بيسكوف قوله للصحافيين: «حتى الآن، لا توجد تفاصيل بشأن عقد أي اجتماعات رفيعة المستوى. إذا تحدثنا عن الاجتماع الروسي - الأميركي، فإن الرئيس جاهز. في الواقع، يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر».

وكان الرئيس ترمب، أعلن الثلاثاء، عن وجود نية لديه لعقد اجتماع جديد مع نظيره الروسي.

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

وأضاف بيسكوف: «أما بالنسبة لاجتماع بوتين مع زيلينسكي، فإن موقفنا معروف جيداً هنا. وقال بوتين إن زيلينسكي، إذا أراد، يمكنه القدوم إلى موسكو».

وأكد زيلينسكي مجدداً استعداده للقاء بوتين في اجتماع ثلاثي يضم ترمب، مضيفاً أنه يأمل أن تجد الولايات المتحدة وسيلة لإعادة موسكو إلى طاولة المفاوضات بعد انهيار المحادثات في وقت سابق من هذا العام. لكنه قال إنه لم ير أي مؤشر على استعداد بوتين للتفاوض. وقال زيلينسكي: «أنا مستعد لاجتماع ثلاثي. وهذا يعني أنني موافق على إنهاء الحرب».

وأشار المتحدث باسم الكرملين إلى أنه «في هذه الحالة، سيتم تقديم الضمانات الأمنية اللازمة له، مشيراً إلى أن زيلينسكي «يعرف جيداً ما هي القرارات التي يجب اتخاذها».

وأضاف: «في أي حالة أخرى، سيكون من غير العملي عقد اجتماع قمة قبل الانتهاء من العمل على مستوى الخبراء؛ لأنه سيكون مضيعة للوقت».

وتابع بيسكوف: «عسكرة أوكرانيا مستمرة، وتحاول الدول الأوروبية جمع المزيد والمزيد من الأموال لشراء الأسلحة». وأشار إلى أن «نظام كييف يواصل نشاطه الإرهابي إلى حد ما، حتى الآن لا توجد شروط مسبقة للدخول في المسار السلمي للمفاوضات. على الرغم من أننا، كدولة روسية، لا نزال منفتحين على المفاوضات السلمية».

وذكر بيسكوف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «القيادة البريطانية منخرطة في إثارة المشاعر المعادية للروس، وإن ألمانيا وفرنسا وعدداً من الدول الأوروبية الأخرى تفعل الشيء نفسه في انسجام تام».

وكتب زيلينسكي على تطبيق «تلغرام»، متحدثاً عن اجتماعه مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام أن أوكرانيا على تواصل مستمر مع حلفائها للحصول على أنظمة جديدة للدفاع الجوي.

وقال زيلينسكي: «توجد معلومات مخابراتية الآن تفيد بأن روسيا تستعد لشن هجوم جديد واسع النطاق على أوكرانيا». وأضاف أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث عن تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا «في وقت يعيش فيه الأوكرانيون يومياً تحت تهديد الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيَّرة».

وكتب زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي «عقدت اجتماعاً إيجابيًا ومثمراً مع الرئيس دونالد ترمب في الجمعية العامة للأمم المتحدة. تريد الولايات المتحدة وأوكرانيا إنهاء هذه الحرب الروسية العبثية قبل الشتاء».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

قال زيلينسكي، الثلاثاء، إن أوكرانيا لا تزال مستعدة لوقف إطلاق نار جزئي مع روسيا يشمل الهجمات على منشآت الطاقة. وأوضح زيلينسكي، عقب محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن أوكرانيا ستمتنع عن شن هجمات على منشآت الطاقة في مختلف أنحاء قطاع الطاقة بأكمله. وأضاف إن الولايات المتحدة ستنقل هذا المقترح إلى الجانب الروسي.

وفي حديثه لوسائل الإعلام عقب اجتماع استمر 40 دقيقة مع ترمب، قال زيلينسكي إن كييف مستعدة لأي شكل من أشكال وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة مع موسكو، لكنه أوضح أنه لم يكن هناك أي نقاش حول قيام أوكرانيا بوقف هجماتها من جانب واحد على مصافي النفط الروسية.

وكان ترمب قد أعلن الأسبوع الماضي أن أوكرانيا وروسيا اتفقتا على عدم استهداف منشآت الطاقة، لكن أي مظهر من مظاهر الهدنة تلاشى عندما قصفت موسكو محطات وقود في كييف في اليوم التالي، وقصفت أوكرانيا مصفاة نفط روسية.

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

وعبر ترمب عن قلقه إزاء الأضرار الجسيمة التي لحقت بمصافي النفط الروسية التي تعرضت لهجمات مكثفة بطائرات مسيَّرة أوكرانية. وقبل اجتماعهما، قال ترمب للصحافيين إنه سيبحث مع زيلينسكي الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط. وقال ترمب: «إنها ضربة قوية للروس، لكنها أيضاً ضربة قوية لأسعار الديزل».

وفي الوقت نفسه، شدَّد زيلينسكي على أن ترمب لم يطلب منه الامتناع عن شن هجمات على أهداف، من بينها قطاع النفط الروسي. وقبل أيام عدّة، ألقى الرئيس الأميركي باللوم على الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية في ارتفاع أسعار الديزل بالولايات المتحدة.

ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي مع زيلينسكي في نيويورك (أ.ب)

وقال زيلينسكي إنه أثار أيضاً خلال الاجتماع مسألة تسليم الولايات المتحدة مزيداً من صواريخ باتريوت للدفاع الجوي. وأوضح أن واشنطن لم تقدم إجابة محددة. وقال زيلينسكي إنه عند مناقشة القضايا الحساسة مع القادة، يمكنهم إما أن يقولوا نعم أو لا، مضيفاً أن الجانب الإيجابي هو أن أحداً لم يقل لا. وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة، لكنها لم تقدم بعد رداً محدداً.

ولم تتمكن الدفاعات الجوية الأوكرانية منذ أسابيع من اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية إلا في حالات نادرة، بسبب نقص صواريخ الاعتراض اللازمة لمنظومات باتريوت التي تمتلكها أوكرانيا. وتتسبب الغارات الجوية الروسية على المستودعات ومنشآت الطاقة، ومؤخراً على كبرى شركات إنتاج الصلب والمنشآت الصناعية، في إلحاق أضرار متزايدة بالاقتصاد الأوكراني.

وتدافع أوكرانيا عن نفسها في مواجهة الغزو الروسي منذ فبراير (شباط) 2022.

من جانب آخر، قالت قيادة عمليات الجيش البولندي ​الأربعاء إن طائرة هليكوبتر عسكرية روسية من طراز «مي-8» انتهكت لفترة وجيزة المجال الجوي لبولندا، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي، ‌من ​إقليم ‌كالينينغراد ⁠الروسي. وذكرت ​القيادة على منصة «⁠إكس» أن الهليكوبتر أمضت 42 ثانية في المجال الجوي البولندي ووصلت إلى مدى ⁠بلغ أقصاه نحو 300 ‌متر. وأضافت: «تم ‌نشر طائرات ​مقاتلة، ‌وظلت القوات والموارد ‌على الأرض في حالة تأهب. وتشير طبيعة الواقعة إلى أن روسيا ‌تختبر مرة أخرى جاهزية دفاعنا الجوي». وبولندا في حالة ⁠استنفار ⁠قصوى تحسباً لأي انتهاك لمجالها الجوي مرتبط بالحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا. ولم تعلق السفارة الروسية في وارسو على الاتهامات.

وأوضح الجيش في بيان على منصة «⁠إكس» أن أنظمة راداراته «رصدت تحليق الطائرة، وتم نشر طائرات مقاتلة، في حين ظلت القوات والوسائل البرية في حالة تأهب». وأضاف: «تشير طبيعة الحادثة إلى أن روسيا تختبر مجدداً مدى جاهزية دفاعاتنا الجوية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل انعقاد مؤتمر صحافي أميركي - دانماركي في نيويورك 22 سبتمبر (أ.ب)

منذ بدء الحرب على أوكرانيا، انتهكت طائرات مسيّرة عدة وصواريخ، فضلاً عن طائرات ومروحيات روسية، المجال الجوي للبلد الرئيسي في الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

كما تعترض بولندا وحلفاؤها طائرات روسية مرات عدة كل شهر فوق بحر البلطيق، عندما تقترب من المجال الجوي البولندي أو مجال دول البلطيق.

استهدفت ضربة روسية سفينة شحن ترفع علم أنتيغوا وبربودا في ميناء بمنطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا؛ ما أدى إلى مقتل القبطان الأوكراني، على ما أعلن حاكم المنطقة أوليغ كيبر، الأربعاء. واستهدف الهجوم أيضاً بنى تحتية مدنية، متسبباً باندلاع حرائق في مستودعات تخزَّن فيها أدوية ومنتجات غذائية، حسب ما أفاد كيبر على «تلغرام». قال حاكم أوديسا، الأربعاء، إن روسيا شنت هجوماً على الميناء والبنية التحتية المدنية في المنطقة الواقعة جنوب أوكرانيا على ساحل البحر الأسود. وأضاف الحاكم أوليغ كيبر على تطبيق «تلغرام» أن روسيا قصفت أيضاً مستودعات تخزين أدوية وسلع منزلية ومواد غذائية.