واشنطن تدعو إلى مفاوضات تشمل موسكو وبكين للحد من الأسلحة النووية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلفه الرئيس دونالد ترمب (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلفه الرئيس دونالد ترمب (رويترز)
TT

واشنطن تدعو إلى مفاوضات تشمل موسكو وبكين للحد من الأسلحة النووية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلفه الرئيس دونالد ترمب (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلفه الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

دعت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، إلى إطلاق مفاوضات متعددة الأطراف تشمل الصين، لوضع قيود جديدة على الأسلحة النووية، وذلك غداة انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» للحد من الأسلحة النووية بين واشنطن وموسكو، وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن الانتشار النووي.

ولا تستبعد موسكو إجراء مثل هذه المناقشات، لكنّها اشترطت مشاركة فرنسا والمملكة المتحدة فيها، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي، توماس دينانو، في مؤتمر نزع الأسلحة بجنيف، إنّ «سلسلة الانتهاكات الروسية وتزايد المخزونات حول العالم، والثغرات في تصميم وتطبيق (نيو ستارت)، تحتّم على الولايات المتحدة الدعوة إلى صيغة جديدة تتعامل مع تحديات اليوم، لا تلك العائدة إلى حقبة انقضت».

وأضاف: «بينما نجلس هنا، لا توجد حدود لترسانة الصين النووية بأكملها، ولا شفافية ولا إعلانات ولا ضوابط»، مضيفاً أن «الحقبة المقبلة لضبط الأسلحة يمكن ويجب أن تتواصل مع تركيز واضح، لكنها ستتطلب مشاركة أكثر من روسيا على طاولة المفاوضات».

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في مقالٍ يفصّل الاقتراح الأميركي بجنيف، أنّ «الحد من التسلّح لم يعُد يمكن أن يكون قضية ثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا».

وقال: «تقع المسؤولية على عاتق دول أخرى لضمان الاستقرار الاستراتيجي»، معتبراً أن الصين هي التي تتحمل المسؤولية الكبرى في هذا المجال.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دعا، الخميس، إلى إبرام «معاهدة جديدة محسّنة ومحدّثة» مع روسيا. وأعربت واشنطن مراراً عن رغبتها في إشراك الصين في أي نقاش بشأن السلاح النووي، وهو ما استبعدته بكين.

والجمعة، جدد ممثل الصين في جنيف التأكيد على أنّ «القدرات النووية الصينية بعيدة عن مستوى قدرات الولايات المتحدة أو روسيا، لذلك، لن تشارك الصين في مفاوضات بشأن الحد من الأسلحة النووية في هذه المرحلة».

وفي موسكو، أشار الكرملين، الجمعة، إلى أنّ روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على الحفاظ على نهج «مسؤول»، مؤكداً أنّهما مستعدتان للتفاوض بهذا الشأن.

ولكن في جنيف، اشترط السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، غينادي غاتيلوف، مشاركة فرنسا والمملكة المتحدة.

وقال غاتيلوف إن «روسيا ستشارك مبدئياً في مسار كهذا، في حال شاركت كذلك المملكة المتحدة وفرنسا، الحليفان العسكريان للولايات المتحدة بحلف شمال الأطلسي»، وذلك خلال مؤتمر نزع السلاح المنعقد في مقر المنظمة الدولية بالمدينة السويسرية.

وخلال الجلسة نفسها، لم ترد المندوبة الفرنسية آن لازار سوري، بشكل مباشر على هذا المطلب، لكنّها أكدت أن باريس تؤيد «التطوير العاجل لتدابير ملموسة وذات مصداقية، قادرة على الحد من خطر استخدام الأسلحة النووية». وأضافت: «ينبغي أن يكون هذا هو هدف جميع الدول التي تملك أسلحة نووية».

«عفا عليها الزمن»

وتملك روسيا والولايات المتحدة معاً 80 في المائة من الرؤوس الحربية النووية في العالم، بينما تسارع الصين الخطى للحاق بهما على صعيد الترسانة.

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما (يسار) ونظيره الروسي آنذاك ميدفيديف يوقّعان معاهدة «نيوستارت» في براغ عام 2010 (أرشيفية - رويترز)

و«نيو ستارت» هي آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين، وقد وُقعت في عام 2010 وحدّدت لكلّ طرف سقف 800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، و1550 رأساً نووياً استراتيجية منتشرة، مع آلية للتحقق.

ويمثّل انتهاء مفاعيل المعاهدة بداية الانتقال إلى نظام نووي أقلّ تنظيماً، لا سيّما بعد تعليق عمليات التفتيش عام 2023 عقب بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022. وأثار انتهاء مفاعيل المعاهدة قلقاً في أنحاء العالم.

وتحدث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن «لحظة خطيرة بالنسبة للسلام والأمن الدوليين»، داعياً الولايات المتحدة وروسيا للإسراع في توقيع اتفاق جديد.

من جانبه، قال روبيو إنّ المعاهدة «عفا عليها الزمن»، مؤكداً أنّ الولايات المتحدة «تتفاوض من موقع قوة».

وأضاف، في مقاله المنشور على منصة «سابستاك» (Substack)، أنّه «لا ينبغي لروسيا والصين أن تتوقعاً من الولايات المتحدة أن تقف مكتوفة الأيدي، بينما تتهربان من التزاماتهما وتعملان على بناء قواتهما النووية».

وتابع: «سنحافظ على قوة ردع نووية قوية وذات مصداقية وحديثة؛ لكننا سنفعل ذلك مع استكشاف جميع السبل الممكنة للاستجابة لرغبة الرئيس الصادقة في رؤية عالم يملك عدداً أقل من هذه الأسلحة الرهيبة».

وقال: «اليوم نخطو في جنيف الخطوة الأولى نحو مستقبل يتم فيه تقليل التهديد النووي عملياً، وليس فقط على الورق، ونأمل في أن ينضم إلينا آخرون».

بدورها، حمّلت عواصم أوروبية موسكو مسؤولية انتهاء مفاعيل المعاهدة. ودعت فرنسا، الدولة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، القوى النووية، إلى العمل على إنشاء نظام دولي للحد من التسلّح.

ومنذ الأربعاء، أعلنت روسيا أنّها «لم تعُد ملزمة» بهذه المعاهدة.

وخلال محادثة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، الأربعاء، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «سنتصرف بحكمة ومسؤولية في هذا الموقف»، بحسب ما أفاد مستشاره الدبلوماسي يوري أوشاكوف.

إلى ذلك، دعت الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (ICAN)، روسيا والولايات المتحدة، إلى الالتزام علناً باحترام سقف المعاهدة «أثناء التفاوض على إطار جديد».


مقالات ذات صلة

شي يؤكد دعم استقلال دول أميركا اللاتينية في اختيار شركائها

آسيا  الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

شي يؤكد دعم استقلال دول أميركا اللاتينية في اختيار شركائها

أعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ اليوم الثلاثاء عن دعمه دول أميركا اللاتينية في سعيها إلى الحفاظ على «استقلالها واعتمادها على الذات».

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

مصر والصين تعززان تعاونهما العسكري بمناورات جوية جديدة

القوات الجوية الصينية والمصرية ستجري تدريبات مشتركة بعنوان (نسور الحضارة 2026) في مصر، خلال الفترة من منتصف أغسطس (آب) الحالي إلى أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)

800 كيلومتر في الساعة خلال ثوانٍ… قطار صيني يحطم الرقم القياسي العالمي للتسارع

باختبار جديد يعكس سباق الصين نحو تطوير وسائل نقل فائقة السرعة نجح قطار تجريبي في تحقيق تسارع غير مسبوق فانتقل من حالة السكون لسرعة 800كلم بالساعة خلال 5.3 ثوانٍ

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الكونغرس (أرشيفية - إ.ب.أ)

تقرير: لجنة أميركية تزعم دعم الصين لاحتجاجات ضد إسرائيل في بريطانيا

قالت صحيفة «تلغراف» البريطانية، الخميس، إن لجنة في الكونغرس الأميركي تجري تحقيقاً في مزاعم الدعم الصيني السري لمنظمة «كود بينك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاحنة تحمل معادن نادرة متجهة إلى مصنع معالجة شمال شرقي بيرث غرب أستراليا (رويترز)

أستراليا تشدّد التدقيق على مستثمرين مرتبطين بالصين في قطاع المعادن النادرة

شدّد وزير الاقتصاد الأسترالي عمليات التدقيق على مستثمرين مرتبطين بالصين في مشروع للمعادن الحيوية، بعدما رفضوا الامتثال لأوامر تقضي ببيع حصصهم...

«الشرق الأوسط» (سيدني)

«ميتا» أمام اختبار قانوني في أميركا قد يعيد رسم مستقبل «فيسبوك» و«إنستغرام»

العلامة التجارية لشركة «ميتا» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» أمام اختبار قانوني في أميركا قد يعيد رسم مستقبل «فيسبوك» و«إنستغرام»

العلامة التجارية لشركة «ميتا» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «ميتا» (رويترز)

تبدأ ولايات أميركية، الثلاثاء، عرض دعوى ضد شركة «ميتا بلاتفورمز» تقول فيها إن «فيسبوك» و«إنستغرام» مصممان بطريقة تضر بالصحة النفسية للمستخدمين صغار السن، وذلك أمام محكمة اتحادية في كاليفورنيا، في إجراءات ربما تقود لإعادة تشكيل بعض أكثر التطبيقات شعبية في العالم.

وسيقدم محامون يمثلون ولايات كولورادو وكاليفورنيا ونيوجيرسي وكنتاكي، التي تقود مجموعة من الحزبين تمثل 29 ولاية، المرافعات الافتتاحية أمام هيئة محلفين من ثمانية أشخاص في أوكلاند. وتؤدي الهيئة دوراً استشارياً للقاضية بالمحكمة الجزئية الأميركية إيفون غونزاليس روجرز التي ستفصل في القضية بنهاية المطاف.

وستنظر المحاكمة في البداية ادعاءات الولايات الأربع بأن «ميتا» صممت «فيسبوك» و«إنستغرام» بصورة تجعل الأطفال والمراهقين يدمنون استخدامهما، وضللت المستهلكين بشأن سلامة المنصتين للمستخدمين صغار السن. كما ستتناول ادعاءات الولايات التسع والعشرين بأن «ميتا» جمعت واستخدمت على نحو غير ‌مناسب البيانات الشخصية ‌للأطفال أثناء استخدامهم منصات الشركة، في انتهاك للقانون الاتحادي.

ومن المتوقع أن يقول ‌محامو ⁠«ميتا» لهيئة المحلفين ⁠إن الشركة بذلت جهداً كبيراً للحفاظ على سلامة الأطفال على الإنترنت. وتدفع الشركة بأنها لم تصدر بيانات مضللة عن السلامة، وأن الولايات لم تقدم أي دليل على وقوع ضرر فعلي لسكانها.

ومن المتوقع أن يدلي مؤسس «ميتا» ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ بشهادته خلال المحاكمة التي تستمر عدة أسابيع، وكذلك رئيس «إنستغرام» آدم موسيري.

أكبر اختبار حتى الآن

قال خبراء إن المحاكمة هي أكبر اختبار أمام القضاء حتى الآن بشأن وسائل التواصل الاجتماعي وصغار السن، من حيث حجم التعويضات المحتملة وتداعياتها على «ميتا». وتأتي في خضم مراجعة أوسع في أنحاء العالم ⁠لتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المستخدمين صغار السن.

وقالت «ميتا» إن العقوبات ‌يمكن أن تصل إلى 1.4 تريليون دولار، وهو مبلغ يقترب ‌من قيمتها السوقية البالغة 1.5 تريليون دولار. ولم يحدد المدعون بعد قيمة العقوبات التي يسعون إليها، لكنهم قالوا ‌في جلسة استماع الأسبوع الماضي إن المبلغ قد يكون أقرب إلى 200 مليار دولار.

ويطلب المدعون في ‌كولورادو وكنتاكي وكاليفورنيا ونيوجيرسي أيضاً من القاضية إصدار أمر يلزم الشركة بتطبيق قيود عمرية، وإلغاء خاصية التمرير اللانهائي، وإجراء تغييرات أخرى على منصاتها في جميع أنحاء البلاد.

وقال متحدث باسم «ميتا» في بيان قبل المرافعات إن ادعاءات الولايات لا تستند إلى أدلة، وإن الشركة تتمسك بسجلها في توفير إجراءات حماية قوية للمراهقين.

وذكر المتحدث: «لا يقدم المدعون أي دليل على ‌أن أحداً في ولاياتهم تعرض للتضليل، ويزعمون أن مزايا غير ضارة، مثل امتلاك حساب إضافي على (إنستغرام)، أضرت بسكانهم بطريقة ما، ويحاولون معاقبة (ميتا) على ⁠تحديات تشمل القطاع ⁠بأكمله مثل التحقق من العمر. وبدلاً من التمسك بالوقائع أو القانون، قرّرت الولايات السعي وراء تعويضات خيالية».

تحقيق في عدة ولايات

ترجع دعوى الولايات، التي أقيمت في 2023، إلى تحقيق في عدة ولايات بشأن تأثير «إنستغرام» و«فيسبوك» على المستخدمين صغار السن. وأُعلن عن التحقيق بعدما كشفت عنه فرنسيس هوغن المبلغة السابقة عن مخالفات في «ميتا»، التي سبق أن شهدت أمام لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي في 2021 أن الشركة على علم بأن منتجاتها قد تضر بالمستخدمين صغار السن، وكانت تعرف كيفية جعلها أكثر أماناً، لكنها اختارت عدم إجراء تلك التغييرات سعياً إلى تحقيق أرباح أعلى.

ومن المتوقع أن تقدم الولايات عدداً كبيراً من الوثائق والأبحاث الداخلية، إلى جانب شهادات موظفين سابقين في الشركة وخبراء.

وتواجه «ميتا» وشركات أخرى للتواصل الاجتماعي مثل «سناب إنك»، و«بايت دانس» الشركة الأم لـ«تيك توك»، و«ألفابت» الشركة الأم لـ«يوتيوب»، ضغوطاً من المشرعين وأمام القضاء. وتعد دعوى الولايات واحدة من آلاف القضايا المرفوعة ضد الشركات من ولايات وبلديات ومناطق تعليمية وأفراد بتهمة أن منتجاتها تضر بالمستخدمين صغار السن.

وقالت «ميتا» إن سيل الدعاوى القضائية قد يؤثر بشدة على أعمالها ونتائجها المالية.


من هي ناتالي هارب؟... المرأة التي لا تفارق ترمب

ترمب وناتالي هارب بعد قضاء عطلة نهاية الأسبوع بنادي الغولف الخاص به في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
ترمب وناتالي هارب بعد قضاء عطلة نهاية الأسبوع بنادي الغولف الخاص به في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
TT

من هي ناتالي هارب؟... المرأة التي لا تفارق ترمب

ترمب وناتالي هارب بعد قضاء عطلة نهاية الأسبوع بنادي الغولف الخاص به في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
ترمب وناتالي هارب بعد قضاء عطلة نهاية الأسبوع بنادي الغولف الخاص به في نيوجيرسي (أ.ف.ب)

تظهر ناتالي هارب، مساعدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى جانبه بصورة تكاد تكون دائمة، في مشاهد باتت مألوفة خلال تحركاته الرسمية والشخصية. لكن حضورها المتكرر أثار أخيراً تساؤلات بشأن حجم نفوذها ومدى قربها من الرئيس، خصوصاً بعدما تبين أنها كانت ضمن مجموعة محدودة من مساعديه الذين رافقوه في رحلة جوية سرية خلال مغادرته تركيا الشهر الماضي، وفقاً لموقع «فوربس».

وتبلغ هارب 35 عاماً، وظهرت إلى جانب ترمب في مناسبات عدة، من بينها مراسم نقل جثامين جنود أميركيين قُتلوا أثناء الخدمة في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير في 22 يوليو (تموز)، بحضور وزير الحرب بيت هيغسيث ومسؤولين أميركيين آخرين.

«الطابعة البشرية»

كانت هارب، وهي مذيعة سابقة في شبكة «وان أميركا نيوز نتورك» اليمينية، قد دخلت دائرة ترمب عام 2019، وأصبحت منذ ذلك الحين وجهاً مألوفاً في محيطه.

وخلال حملة ترمب الانتخابية عام 2024، أطلق عليها لقب «الطابعة البشرية»؛ لأنها كانت تحمل معها طابعة لطباعة مقالات إخبارية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تعتقد أنها قد تهم الرئيس.

وفي الأسابيع الأخيرة، تصاعد الاهتمام بدورها بعد تداول انتقادات وتلميحات غير موثقة بشأن طبيعة علاقتها بترمب، استند بعضها إلى ظهورها المتكرر إلى جانبه، رغم عدم وجود أدلة معلنة تؤيد تلك المزاعم.

وكان السيناتور الديمقراطي جون أوسوف من ولاية جورجيا قد انتقد ترمب، قائلاً إنه يريد «السفر مع ناتالي» في الطائرة التي أهدته إياها قطر.

ورد ترمب على سؤال عن تصريحات أوسوف، قائلاً: «تقصدون بي وي هيرمان؟»، في إشارة إلى الشخصية الكوميدية الأميركية الشهيرة.

كما هاجم المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ أوسوف، متهماً إياه بالحط من قدر أشخاص «يعملون بجد لخدمة بلدهم»، في حين انتقد المعلق في «سي إن إن» سكوت جينينجز ما عدَّه إيحاءً غير لائق تجاه هارب.

ترمب ومساعدته التنفيذية ناتالي هارپ يغادران المروحية الرئاسية بالقرب من البيت الأبيض 16 أغسطس الحالي (رويترز)

نفوذ داخل دائرة الرئيس

لكن الجدل حول هارب لا يتعلق فقط بظهورها إلى جانب ترمب، وإنما أيضاً بالدور الذي تؤديه في تحديد المعلومات التي تصل إليه.

ووفقاً لما أوردته «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر لم تسمها، كانت هارب تعرض على الرئيس أحياناً أخباراً إيجابية عنه، إلى جانب مواد من مصادر ذات طابع تآمري. كما كانت، في كثير من الأحيان، من آخر الأشخاص الذين يراجعون منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي قبل نشرها.

وذكر المراسل جوناثان سوان، في كتاب «تغيير النظام» (Regime Change) الذي صدر في يوليو (تموز)، أن هارب تركت لترمب رسائل وصفها بأنها «مفعمة بالإعجاب» و«حميمة»، وهو ما لفت انتباه أفراد جهاز الخدمة السرية خلال الحملة.

وقال سوان لشبكة «سي إن إن» إن هارب «مخلصة له تماماً»، مضيفاً أنها تجلس خلال اجتماعات المكتب البيضاوي بالقرب من الغرفة، وحاسوبها المحمول مفتوح.

رحلة تركيا

أعاد وجود هارب على متن الرحلة السرية من تركيا تسليط الضوء على قربها من الرئيس. فقد كانت، إلى جانب دان سكافينو ووالت نوتا ووزير الحرب بيت هيغسيث، ضمن مجموعة صغيرة انتقلت مع ترمب من طائرته إلى طائرة أخرى أثناء مغادرته تركيا.

وجرى تغيير الطائرة بصورة سرية وسط تقارير عن تهديد إيراني، في حين بقي الصحافيون وعدد من أعضاء الإدارة على متن الطائرة الأخرى التي وُصفت بأنها «الطائرة الوهمية».

وبدأت هارب مسيرتها السياسية مع ترمب بعد أن أشادت عام 2019 بتشريع وقَّعه، وقالت إنه أتاح لها الحصول على علاج تجريبي لسرطان العظام. ثم تحدثت في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري عام 2020، وعملت في حملته الانتخابية عام 2024، قبل أن تصبح مع بداية ولايته الثانية مساعدة تنفيذية للرئيس.

ومع استمرار ظهورها إلى جانبه، أصبحت هارب واحدة من أكثر الشخصيات حضوراً في دائرته الداخلية، في حين يبقى السؤال الأهم حولها أقل ارتباطاً بالصور التي تجمعها بالرئيس، وأكثر تعلقاً بحجم الوصول الذي تتمتع به إليه، ودورها في تحديد ما يراه ويسمعه قبل اتخاذ قراراته أو مخاطبة الأميركيين.


ترمب يقرّع كوريا الجنوبية ويتطلع إلى الشمال

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يقرّع كوريا الجنوبية ويتطلع إلى الشمال

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

أصدر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تعليمات لوزارة الحرب (البنتاغون) بتقليص «كبير» للمناورات العسكرية المشتركة، التي بدأت أمس مع كوريا الجنوبية، لإحجامها عن المشاركة في أي عمليات ضد إيران.

وردت سيول بحذر معربة عن أملها في استئناف الحوار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية لتخفيف التوتر في شبه الجزيرة الكورية.

وبرر ترمب قراره أيضاً بالتكاليف الباهظة لمناورات «أولتشي فريدوم شيلد» الصيفية، التي تستمر 11 يوماً، وبعلاقته الجيدة مع الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، في تصريحات أثارت استغراب الكوريين الجنوبيين، الذين يعتمدون على التحالف الوطيد مع الأميركيين، بوصفه أولوية قصوى نظراً للتهديدات النووية من كوريا الشمالية.

وكشف ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه سأل الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، والمسؤولين الآخرين أخيراً عما إذا كانت بلادهم ستنضم إلى الولايات المتحدة في «نزع السلاح النووي» من إيران، «فأجابوا: لا، شكراً!».