لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

بين انقضاء «نيو ستارت» وعودة التجارب... واشنطن تستعد لاستئناف اختباراتها «أسوة بالآخرين»

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

لم يكن حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إعادة النظر في «التزامات» أميركا النووية مجرَّد سجال داخلي حول تكلفة الردع أو «لياقة» التعهدات. الجديد هذه المرة أن مسؤولين أميركيين انتقلوا من لغة التحذير إلى لغة الإجراء: اتهامٌ مباشر للصين بإجراء تفجير نووي سري عام 2020، وتأكيدٌ على أن واشنطن تستعد لاستئناف أنشطة/ اختبارات نووية «أسوة بالآخرين»، في لحظة يتفكك فيها آخر قيدٍ تعاقدي كبير على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، بعد انتهاء «نيو ستارت» في 5 فبراير (شباط) 2026.

هذه التطورات لا تعني تلقائياً أن العالم يتجه غداً إلى سلسلة تفجيرات نووية فوق الأرض على غرار الخمسينيات. ولكنها تعني، وبشكل ملموس، أن «القواعد غير المكتوبة» التي خفَّضت أخطار سوء التقدير خلال نصف قرن تتآكل بسرعة، وأن فكرة «العودة إلى التجربة» تُستخدم الآن كأداة ضغط تفاوضي وكإشارة ردعية في آن واحد. وهو خليط شديد الحساسية في بيئة استراتيجية مزدحمة بالشكوك والحروب بالوكالة، وتنافس القوى الكبرى.

اتهامات واشنطن

في مؤتمر نزع السلاح بجنيف، قال توماس دي نانو، إن الحكومة الأميركية «تدرك» أن الصين نفَّذت «اختباراً نووياً تفجيرياً» بعائدٍ مُنتِج في 22 يونيو (حزيران) 2020. واتهم بكين أيضاً بالتحضير لاختبارات بعوائد «في حدود مئات الأطنان»، وبالتلاعب ببيئة الرصد الزلزالي لإخفاء آثارها، مبرراً ذلك بالحاجة إلى «خطوات موازية» مع روسيا والصين، مع تآكل وقف التجارب غير الرسمي.

في المقابل، ردَّت منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، بأن منظومة الرصد الدولية التابعة لها لم تسجل حدثاً يطابق خصائص تفجير نووي في التاريخ الذي حددته واشنطن، وأن التحليلات اللاحقة لم تغيِّر تلك الخلاصة.

من مناورات صينية قرب تايوان في 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

حسب محللين، هذا التباين مهم؛ لأنه يكشف جوهر المعضلة: حتى لو وُجد نشاط منخفض العائد أو «مناطق رمادية» تقنية، فقد لا يكون قابلاً للحسم علناً بالأدلة المتاحة للجمهور، ما يفتح الباب أمام توظيف الاتهامات في السياسة والردع، ويقلص مساحة الثقة الضرورية لأي ضبط تسلح. ويؤكد هؤلاء على أن الخطاب الدائر يخلط أحياناً بين ثلاثة مستويات:

التفجير النووي الكامل: يولِّد تفاعلاً متسلسلاً ذاتي الاستدامة، وعائداً تفجيرياً واضحاً. هذا هو جوهر ما تحظره معاهدة الحظر الشامل للتجارب إذا دخلت حيز النفاذ، وهو أيضاً ما تحاول الأعراف الدولية منعه منذ التسعينيات.

أرشيفية لصاروخ باليستي عابر للقارات روسي من طراز «توبول إم» يعبر الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في موسكو (أ.ف.ب)

اختبارات منخفضة العائد/ شديدة الانخفاض: وقد تكون أصعب كشفاً، ويمكن -حسب خبراء- التحايل على رصدها عبر ظروف جيولوجية، أو غرف معدنية، أو تقنيات «فك الارتباط» التي تخفف الإشارة الزلزالية. هذا ما يجعل الاتهام الأميركي للصين شديد الحساسية، حتى لو لم تُعلن واشنطن أدلة تفصيلية.

شي في الذكرى الثمانين لانتصار الصين (روسترز)

اختبارات «دون حرجة»: تُجرى دون الوصول إلى تفاعل متسلسل ذاتي الاستدامة، وتعدُّها بعض الدول ضمن «المنطقة الرمادية»؛ لأنها لا تنتج عائداً تفجيرياً نووياً قابلاً للرصد بالمعايير نفسها. هنا تكمن مساحة التلاعب السياسي؛ حيث يمكن لحكومة ما أن تقول إنها «عادت للاختبار» بينما تقصد توسيع نشاطات دون حرجة، ويمكن لخصومها أن يقرأوا ذلك ككسرٍ للمحظور وتوطئة لتفجيرات حقيقية.

لذلك، عندما يقول مسؤولون إن واشنطن «ستبدأ أنشطة الاختبارات النووية»، يبقى السؤال العملي: هل نتحدث عن تفجيرات نووية فعلية لأول مرة منذ 1992؟ أم عن توسيع أنشطة تحت العتبة؟ الغموض قد يكون مقصوداً؛ لأنه يمنح الردع مرونة، ولكنه يرفع أيضاً أخطار سوء الفهم.

شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)

فراغ ما بعد «نيو ستارت»

انقضاء «نيو ستارت» يعني فقدان سقفٍ مُتحقق على الرؤوس الحربية الاستراتيجية المنشورة، وفقدان ما تبقى من قابلية التنبؤ المتبادل بين واشنطن وموسكو. والأهم: أنه يخلق «فراغاً تعاقدياً» تتسابق داخله ثلاث قوى (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين) على تحديث الترسانات وقدرات الإيصال والأنظمة الجديدة التي لم تُصمم لها معاهدات العقدين الماضيين.

في هذا السياق، يدفع فريق إدارة ترمب نحو «اتفاق أوسع» يشمل الصين، بينما ترفض بكين الانضمام، بحجة أن ترسانتها أصغر بكثير من ترسانتَي واشنطن وموسكو، رغم نموها السريع.

الأرقام تُظهر لماذا يعتقد كل طرف أنه محق: تقديرات معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام تشير إلى أن الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان معاً نحو 90 في المائة من الرؤوس النووية العالمية، بينما تملك الصين ما لا يقل عن 600 رأس، وتُعد الأسرع نمواً.

أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات خلال إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

التداعيات على «التوازن» والسلام العالمي

عودة الحديث عن التجارب النووية لم تعد مسألة تقنية، بقدر ما هي رسالة سياسية بأن قيود الضبط تتآكل، وأن القوى الكبرى تريد مساحة أوسع لتحسين التصاميم، ورفع موثوقية الترسانات، وربما تطوير أنظمة جديدة. في هذا المناخ يصبح الردع أقرب إلى التخمين؛ لأن الغموض حول قدرات الخصم يزداد، فتغدو التجارب أو التلويح بها عامل تصعيد. ومع انحسار قنوات التحقق والمعايير المشتركة ترتفع أخطار سوء التقدير، وسوء تفسير المناورات والحوادث، وهو ما حذَّر منه أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، مع اقتراب انقضاء «نيو ستارت». كما يضغط ذلك على نظام عدم الانتشار عبر إضعاف «المحرّم» الأخلاقي للاختبار، ويهز ثقة الحلفاء في الردع الموسّع، ما قد يطلق سباق ضمانات وتسليح متعدد المحاور.

الزعيم الكوري الشمالي يشرف على تجارب صاروخية (إ.ب.أ)

المدافعون عن نهج إدارة ترمب يجادلون بأن إدخال الصين في أي إطار جديد ضرورة واقعية، وأن الحديث عن التجارب والقدرات يهدف إلى منع «التحايل السري» وإجبار الخصوم على طاولة تفاوض أكثر شمولاً.

في المقابل، ينتقد آخرون فكرة ترك اتفاق قائم وقابل للتحقق مقابل هدف تفاوضي قد يكون بعيد المنال، ويحذرون من أن الاتهامات غير المدعومة علناً؛ خصوصاً مع نفي منظومة الرصد الدولية، قد تتحول إلى ذريعة لسباق غير مضبوط.


مقالات ذات صلة

كيم: التحديث العسكري بين سيول وواشنطن يدفع المنطقة «إلى حافة حرب نووية»

آسيا كيم جونغ أون وهو يلقي كلمة خلال الاجتماع العام الثاني للجنة المركزية التاسعة لحزب العمال الكوري (وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية - إ.ب.أ)

كيم: التحديث العسكري بين سيول وواشنطن يدفع المنطقة «إلى حافة حرب نووية»

عدّ زعيم كوريا الشمالية أن جهود التحديث العسكري التي تبذلها كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تدفع المنطقة «إلى حافة حرب نووية».

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم صورة جوية لمركز بيانات تابع لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن بولاية فرجينيا الأميركية... تُعدّ مراكز البيانات من الركائز الأساسية للبنية التحتية التي تقوم عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة (رويترز)

ثورة الذكاء الاصطناعي... معركة البنية التحتية وإعادة تشكيل موازين القوى العالمية

تتشكّل خلف تطبيقات الذكاء الاصطناعي، منافسة عالمية على الرقائق ومراكز البيانات والطاقة، في سباق متصاعد قد يعيد رسم موازين القوى العالمية.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

أوكرانيا: قصف ليلي يقطع الكهرباء عن محطة زابوريجيا النووية

تسبّبت ضربة ليلية في قطع شبكة الكهرباء الخارجية عن محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا التي تحتلها روسيا، حسبما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية لإطلاق الصاروخ النووي الاستراتيجي «سارمات» في مكان غير محدّد من روسيا 12 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

باحثون يحذّرون من خطر نووي متزايد يواجه العالم

حذّر باحثون من أن البلدان المسلّحة نووياً تُخرج أسلحتها من المخازن وتنشرها على أنظمة الإطلاق، في وقت بات لأسلحة الدمار الشامل دور متزايد في السياسات العالمية.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي (إكس)

الرياض والوكالة الدولية للطاقة الذرية تبحثان مستجدات البرنامج الوطني

بحث وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي مستجدات البرنامج الوطني للطاقة الذرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حلفاء ترمب يدافعون عنه لاحتواء «القلق» الإسرائيلي من الاتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

حلفاء ترمب يدافعون عنه لاحتواء «القلق» الإسرائيلي من الاتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

دافع حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب عنه هذا الأسبوع أمام الرأي العام الإسرائيلي الذي يساوره القلق إزاء الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وأمام انتقادات البيت الأبيض أيضاً، والتي بدت كأنها تكشف ​عن وجود تصدعات في التحالف الذي يربط إسرائيل بواشنطن منذ عقود.

ومرت العلاقات الأميركية الإسرائيلية بتقلبات شديدة، بدءاً من الثقة المتبادلة في البداية بعد هجومهما المشترك على إيران، وصولاً إلى الخلافات العلنية بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول كيفية إنهاء الحرب المستمرة منذ أربعة أشهر.

ويرى نتنياهو والكثير من الإسرائيليين أن مذكرة التفاهم التي أبرمها ترمب مع إيران تنطوي على خطر تمكين دولة يرونها عدو إسرائيل اللدود، وتقييد قدرتهم على الرد على التهديدات الصادرة عن «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران.

ويشعرون أيضاً بأن التحالف مع الولايات المتحدة -الذي شكل حجر الأساس في النهج الاستراتيجي لإسرائيل منذ أمد طويل- يتعرض لضغوط، حيث تُظهر استطلاعات الرأي تزايد استياء الأميركيين من إسرائيل، ويبدو أن أقوى مدافع عنهم في واشنطن بدأ يبتعد عنهم. وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي يوم الأحد: «ترتبط الولايات المتحدة وإسرائيل بعلاقة لا تنفصم». وكان هاكابي قد أقر في وقت سابق بوجود «مستوى هائل من القلق بشأن العلاقة» بين الجانبين. وجاءت تلك التصريحات خلال قمة ‌جيه إن إس للسياسة الدولية في ‌القدس، حيث هيمنت المخاوف بشأن حالة التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل على العديد من المناقشات.

وقال مارك ليفين، ​المعلق ‌المحافظ ⁠في قناة ​«فوكس ⁠نيوز» والمؤيد القديم لترمب الذي انشق عن الرئيس بسبب الاتفاق النووي مع إيران، أمام حشد من الحضور إنه رغم عدم إعجابه بالاتفاق واعتقاده بأنه يجب تدمير «النظام الإيراني»، فإنه أشاد بترمب لما وصفه بدعم الرئيس للحرية، والحرية الدينية، والمسيحية، واليهودية.

مخاوف إسرائيلية من تصاعد الانتقادات الجمهورية

إلى جانب مخاوفهم بشأن صياغة الاتفاق النووي الإيراني، يشعر الإسرائيليون بالقلق إزاء إصرار ترمب على موافقة إسرائيل على وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في لبنان، ولغته في الرد على مقاومة نتنياهو لتلك الاتفاقات.

وفي الأسابيع القليلة الماضية وصف ترمب نتنياهو «بالمجنون اللعين»، ووبخ إسرائيل قائلاً: «ليس عليكم هدم شقة في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما»، وتساءل علناً عن إمكانية مطالبة سوريا بأن تحل محل القوات الإسرائيلية في لبنان.

كما اتخذ جي دي فانس نائب ترمب نبرة أكثر انتقاداً، وقال: «ترمب هو رئيس الدولة الوحيد في العالم بأسره الذي يتعاطف مع ⁠دولة إسرائيل في هذه اللحظة بالذات»، مضيفاً في تصريحات لاحقة أنه لا ينبغي اعتبار كل انتقاد لإسرائيل معاداة ‌للسامية.

وحقيقة أن مثل هذه الآراء الحادة التي تنبع من «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب تثير قلقاً ‌خاصاً لدى عدد من الإسرائيليين، لا سيما أن الديمقراطيين الأميركيين ينتقدون إسرائيل بصوت أعلى بكثير مما كان ​عليه الحال في السنوات السابقة.

وقال سييد روزنبرغ، وهو مذيع من كبار ‌المحافظين في نيويورك، للإسرائيليين إنه رغم كل مخاوفهم بشأن ترمب، فإنه يمثل الخيار الأفضل لهم.

وأضاف: «يمكن أن تحصلوا على جي دي فانس. حظاً سعيداً ‌في ذلك»، بعد أن أقر بأن «الكثير من الناس في إسرائيل مستاؤون للغاية» من الرئيس.

وفي حين تنظر الغالبية العظمى من الجمهوريين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أكثر إلى إسرائيل نظرة إيجابية، أصبح الشبان الأميركيون المحافظون أكثر انتقاداً، وفقاً لما أظهره استطلاع أجراه مركز «بيو ريسيرش» للأبحاث في أواخر مارس (آذار).

ويحمل نحو 57 في المائة من الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاماً آراء سلبية تجاه إسرائيل، بارتفاع عن نسبة 50 في المائة المسجلة في العام السابق.

وشعر عدد كبير من الأميركيين، بمن فيهم سياسيون ديمقراطيون بارزون، بالغضب ‌الشديد إزاء حجم القتل والدمار الذي خلفته الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة عقب الهجوم الدموي الذي شنته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واختطافها رهائن.

كما واجهت إسرائيل ⁠انتقادات بسبب القرار المشترك بشن الحرب على ⁠إيران، وهو صراع يلقى معارضة شديدة في الولايات المتحدة، بما في ذلك بين قاعدة ترمب المحافظة. وأشارت فيكتوريا كوتس، نائبة رئيس مؤسسة «هيريتيج فاونديشن» الفكرية المحافظة ونائبة مستشار الأمن القومي لترمب خلال ولايته الأولى، أمس الاثنين، إلى أن العلاقات الأميركية-الإسرائيلية متوترة، لكنها عبرت عن ثقتها في أن قادة البلدين سيعيدونها «إلى مسارها الصحيح».

وقالت في وقت سابق إن الأيام القليلة الماضية كانت «صعبة علينا جميعاً، وهذا أقل ما يمكن قوله»، لكنها أشارت إلى وجود الكثير من «الأمور العظيمة، والجيدة» في ولاية ترمب الثانية «التي يمكننا، بل وينبغي لنا، أن نكون ممتنين لها».

مسؤولون: نتنياهو غير قلق من تصريحات ترمب

حتى وقت قريب كان يُنظر إلى ترمب في إسرائيل على أنه أقوى حليف لها على الإطلاق في البيت الأبيض، وذلك بعد قراره في ولايته الأولى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان المحتلة، ودوره الدبلوماسي الرائد في الإفراج عن الرهائن العام الماضي.

وقال مسؤولان إسرائيليان مطلعان على تفكير نتنياهو إن رئيس الوزراء ليس قلقاً من أن تعليقات ترمب وفانس تشير إلى أي تغييرات ملموسة في السياسة الأميركية، مثل إبطاء عمليات توريد الأسلحة.

وذكر المسؤولان، اللذان رفضا الكشف عن هويتيهما، أن نتنياهو يعتقد أن هذه التصريحات قد تكون موجهة جزئياً لتهدئة الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني)، في ظل تزايد الإحباط بشأن إسرائيل، والحرب.

ودفع القلق السائد ​في إسرائيل بعض الشخصيات الكبيرة إلى القول إن الوقت قد حان ​لكي تتصور إسرائيل مستقبلاً دون دعم أميركي قوي، وللمضي قدماً في تعزيز قدراتها العسكرية، والتكنولوجية.

وقال أوهاد تال، رئيس التكتل البرلماني الأميركي-الإسرائيلي في الكنيست، إن على الإسرائيليين الاستعداد لليوم الذي سيكون فيه رئيس أميركي أقل دعماً «ولهذا السبب علينا أن نكون أكثر استقلالية بكثير، وعلينا أن نكوّن تحالفات جديدة».


«إف بي آي» يعتقل رجلين إضافيين في مخطط هجوم على فعالية بالبيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض أثناء توقيع أمر تنفيذي بشأن الحوسبة الكمومية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض أثناء توقيع أمر تنفيذي بشأن الحوسبة الكمومية (أ.ب)
TT

«إف بي آي» يعتقل رجلين إضافيين في مخطط هجوم على فعالية بالبيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض أثناء توقيع أمر تنفيذي بشأن الحوسبة الكمومية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض أثناء توقيع أمر تنفيذي بشأن الحوسبة الكمومية (أ.ب)

أعلنت وزارة العدل الأميركية، أمس (الاثنين)، أن مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) اعتقل رجلين إضافيين على خلفية مخطط مزعوم لاستهداف فعالية لبطولة القتال النهائي أقيمت في البيت الأبيض تزامناً مع عيد ميلاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت الوزارة أن الرجلين يواجهان اتهامات بالتآمر على القتل، حيث ألقي القبض على أحدهما يوم الجمعة، والآخر يوم الأحد، ومثلا أمام المحكمة للمرة الأولى يوم الاثنين.

وكانت وزارة العدل قد أعلنت الأسبوع الماضي توجيه اتهامات إلى خمسة مشتبه بهم آخرين على صلة بالمخطط المزعوم الذي استهدف الفعالية المقامة خارج البيت الأبيض في 14 يونيو (حزيران)، ومن بين التهم الموجهة إليهم التآمر على القتل.

ويقول الادعاء إن المتهمين خططوا أيضاً لاستهداف مسؤولين في الإدارة الأميركية، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت الوزارة في بيان الأسبوع الماضي إن المتآمرين خططوا لاستخدام طائرات مسيرة مزودة بمتفجرات داخل وحول فعالية «الحرية 250» التابعة لبطولة القتال النهائي، بهدف إجبار الحضور على الإخلاء، ثم نشر قناصة لاستهداف «أهداف عالية القيمة» وسط الحشود الفارة.

وكتب مدير مكتب التحقيقات الاتحادي كاش باتيل على منصة «إكس» الأسبوع الماضي أن المكتب وشركاءه من أجهزة إنفاذ القانون رصدوا «تهديداً محتملاً» للفعالية في 10 يونيو (حزيران)، مؤكداً أن الهجوم المزعوم أحبط في نهاية المطاف من خلال تنفيذ الاعتقالات.

ويعرف ترمب بشغفه ببطولة القتال النهائي، وهي أكبر منظمة احترافية للفنون القتالية المختلطة، وهي رياضة تجمع بين تقنيات الملاكمة، والكيك بوكسينغ، والمصارعة، والكاراتيه، والجوجيتسو.


«العدل» الأميركية تحقق مع مقهى رفض دخول نائب مؤيد لإسرائيل

النائب الأميركي المؤيد لإسرائيل دان غولدمان (أ.ف.ب)
النائب الأميركي المؤيد لإسرائيل دان غولدمان (أ.ف.ب)
TT

«العدل» الأميركية تحقق مع مقهى رفض دخول نائب مؤيد لإسرائيل

النائب الأميركي المؤيد لإسرائيل دان غولدمان (أ.ف.ب)
النائب الأميركي المؤيد لإسرائيل دان غولدمان (أ.ف.ب)

قالت وزارة العدل الأميركية يوم الاثنين إنها فتحت تحقيقا بشأن سلسلة صغيرة من المقاهي في مدينة نيويورك كانت قد نشرت على الإنترنت أنها كانت سترفض دخول النائب الأميركي المؤيد لإسرائيل دان غولدمان لو أنها تعرفت عليه خلال زيارة في مطلع الأسبوع.

وقالت هارميت ديلون، مساعدة وزير العدل، عبر منصة إكس «فتح قطاع الحقوق المدنية بالوزارة تحقيقا وسيتخذ إجراءات تنفيذية إذا لزم الأمر». وأضافت «يحظر القانون الاتحادي على الأماكن العامة مثل المقاهي التمييز ضد الزبائن على أساس العرق أو الدين أو الأصل القومي».

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن غولدمان، وهو عضو في مجلس النواب من الحزب الديمقراطي، زار مقهى بوتيكا كوفي في ويليامزبرغ في بروكلين خارج دائرته الانتخابية برفقة ابنته (سبعة أعوام) يوم الأحد. وقالت سلسلة المقاهي عبر إنستغرام «نرى أنك توقفت عند متجرنا اليوم لتناول القهوة».

وقال غولدمان إنه ذهب إلى هناك حتى تتمكن ابنته من استخدام دورة المياه، وإنه اشترى فنجان قهوة لشكر الموظفين على السماح لها بذلك. ولكن سلسلة المقاهي قالت «نحن لا نخدم العنصريين أو الفاشيين أو من يكرهون المثليين أو من يتيحون الإبادة الجماعية أو أي شخص مثل هؤلاء... من المؤسف أننا لم نتعرف عليك على الفور، وإلا لكنا رفضنا دخولك. لا تأت أبدا إلى بوتيكا».

ولم يعد منشور المقهى مرئيا يوم الاثنين. ويبدو أنه تم تعطيل حسابه على إنستغرام. ويحظى غولدمان بتأييد حاكمة نيويورك كاثي هوشول، وسيخوض الانتخابات التمهيدية في 23 يونيو (حزيران) أمام براد لاندر المراقب المالي السابق لمدينة نيويورك المدعوم من رئيس البلدية زهران ممداني. ولاندر وغولدمان يهوديان.

ووصف عدد من خبراء حقوق الإنسان والباحثين ولجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة الهجوم الإسرائيلي على غزة إبادة جماعية، واستمر الهجوم لأكثر من عامين وأسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتسبب في أزمة جوع وشرد جميع سكان غزة داخليا. وتصف إسرائيل أفعالها بأنها دفاع عن النفس في أعقاب هجوم قادته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتقول إنه أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 آخرين كرهائن.