لقاء السيسي وأفورقي في القاهرة... تعميق للعلاقات ورسالة لإثيوبيا

بعد مخاطبة آبي أحمد البلدين للتعاون بشأن «سد النهضة» والمنفذ البحري

جانب من لقاء الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والإريتري أسياسي أفورقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
جانب من لقاء الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والإريتري أسياسي أفورقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء السيسي وأفورقي في القاهرة... تعميق للعلاقات ورسالة لإثيوبيا

جانب من لقاء الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والإريتري أسياسي أفورقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
جانب من لقاء الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والإريتري أسياسي أفورقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الإريتري، أسياسي أفورقي بالقاهرة، الخميس، دعم سيادة أسمرة وسلامة أراضيها، وبحث معه أمن البحر الأحمر وسبل إنهاء الحرب في السودان.

وتأتي المحادثات بعد يومين من مخاطبة رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد البلدين، مصر وإريتريا إلى جانب السودان، بالتعاون بشأن «سد النهضة» الإثيوبي والوصول لمنفذ بحري.

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، الخميس، بأن السيسي رحّب بأفورقي الذي يزور مصر للمشاركة في مراسم افتتاح المتحف المصري الكبير، السبت، وناقشا سبل تعزيز التعاون، مشيرة إلى أن الرئيس المصري أكّد التزام بلاده الثابت بدعم سيادة إريتريا وسلامة أراضيها.

وعن توقيت الزيارة، يرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، صلاح حليمة، أن له أهمية في «تأكيد المواقف المصرية - الإريترية المشتركة، والرافضة لتوجهات الهيمنة الإثيوبية، سواء في السد الإثيوبي أو المنفذ على البحر الأحمر».

وأكّد الجانبان، وفق بيان الرئاسة المصرية، على «توافق الرؤى بين البلدين بشأن سبل إنهاء الحرب في السودان»، مشددين في هذا السياق على «ضرورة دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية، ورفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية».

وفي هذا الإطار، أشار السيسي إلى «الجهود التي تبذلها مصر في إطار الآلية الرباعية، سعياً لإنهاء الحرب ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني الشقيق»، مؤكداً التزام مصر بالعمل مع الشركاء لضمان وحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على سيادته الوطنية.

وتضمن اللقاء التأكيد على أهمية تعزيز التعاون لضمان أمن البحر الأحمر، وعدم التأثير على الملاحة في هذا المجرى الملاحي الحيوي.

وشدّد الرئيس المصري على ضرورة تكثيف التنسيق بين مصر وإريتريا، وكذلك مع الدول العربية والأفريقية المشاطئة، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في هذه المنطقة.

ويرى حليمة أن زيارة رئيس إريتريا مرتبطة بأمرين أساسيين، هما «رفض أي محاولات للوجود الإثيوبي على البحر الأحمر وضمان أمنه، بجانب رفض التدخلات في الشأن السوداني أو أي تقسيم للسودان».

وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللقاء «حمل رداً غير مباشر على مساعي إثيوبيا غير القانونية بشأن سد النهضة أو المنفذ البحري، وسط تأكيدات على أهمية أمن المنطقة، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية لدولها، والتوقف عن إثارة الأزمات».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره الإريتري أسياسي أفورقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

وجاء لقاء السيسي وأفورقي بعد يومين من خطاب ألقاه آبي أحمد في البرلمان الإثيوبي، دعا فيه إلى التعاون بين دول حوض النيل، إثيوبيا والسودان ومصر، بشأن «سد النهضة»، وكذلك للتعاون مع إريتريا للوصول لمنفذ بحري لبلاده الحبيسة.

ويأتي هذا بعد انتقادات من الرئيس المصري في 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، خلال الجلسة الافتتاحية لـ«أسبوع القاهرة الثامن للمياه»؛ محملاً أديس أبابا مسؤولية ما وصفه بـ«الإدارة غير المنضبطة» لسد النهضة، والإضرار بدولتي المصب مصر والسودان بعد غرق أراضٍ بالبلدين.

كما يتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا وسط اتهامات متبادلة، الأشهر الماضية، للاستعداد لشنّ حرب، وسبق أن اتهمت أسمرة أديس أبابا، في مايو (أيار) الماضي، بـ«السعي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي تحت شعارات تتعلّق بمنفذ على البحر الأحمر».


مقالات ذات صلة

هواجس مصرية من حديث ترمب المتكرر عن «سد النهضة» ودعمه للقاهرة

تحليل إخباري لقاء بين ترمب والسيسي على هامش منتدى دافوس (الرئاسة المصرية)

هواجس مصرية من حديث ترمب المتكرر عن «سد النهضة» ودعمه للقاهرة

فيما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للمرة السابعة في أقل من عام عن «سد النهضة» الإثيوبي، ورغبته في حل الأزمة مع مصر، أُثيرت هواجس عند مصريين من هذا التكرار.

هشام المياني (القاهرة)
تحليل إخباري محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري «سد النهضة»: ما سيناريوهات الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا؟

يطرح إعلان الرئيس دونالد ترمب تدخله لإنهاء الخلاف القائم بشأن «سد النهضة» الإثيوبي مع دولتي المصب مصر والسودان تساؤلات حول السيناريوهات المقبلة في الملف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

مصر: مقترحات برلمانية بتعديل «الإيجار القديم» تُحيي جدل «القانون الشائك»

تعددت مقترحات قدمها نواب مصريون بمجلسَي الشيوخ والنواب بتعديل قانون «الإيجار القديم» بعد أشهر من الموافقة على ذلك القانون «الشائك».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)

أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وعدت السلطات الصحية في مصر بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب حيث تستهدف وزارة الصحة الوصول إلى 2.1 طفل لكل أم مع نهاية 2026.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
رياضة عربية حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر - (وزارة الشباب والرياضة المصرية)

مصر تعوّل على «مشروع 2038» لتطوير كرة القدم وحصد البطولات

بعد تحقيقه المركز الرابع في النسخة الماضية من بطولة كأس الأمم الأفريقية بالمغرب، جدد المسؤولون المصريون الثقة في حسام حسن.

عبد الفتاح فرج (القاهرة)

هواجس مصرية من حديث ترمب المتكرر عن «سد النهضة» ودعمه للقاهرة

لقاء بين ترمب والسيسي على هامش منتدى دافوس (الرئاسة المصرية)
لقاء بين ترمب والسيسي على هامش منتدى دافوس (الرئاسة المصرية)
TT

هواجس مصرية من حديث ترمب المتكرر عن «سد النهضة» ودعمه للقاهرة

لقاء بين ترمب والسيسي على هامش منتدى دافوس (الرئاسة المصرية)
لقاء بين ترمب والسيسي على هامش منتدى دافوس (الرئاسة المصرية)

تحدث الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للمرة السابعة في أقل من عام عن «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ورغبته في حل الأزمة بشأنه مع مصر، مكرراً مدحه لنظيره المصري عبد الفتاح السيسي، ما أثار هواجس عند مصريين من هذا التكرار. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن منبع تلك الهواجس «هو عدم وضوح غرض ترمب الحقيقي من ذلك».

الأربعاء قال ترمب إن لدى الولايات المتحدة «علاقة رائعة وقوية» مع مصر، وكشف أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن «سد النهضة»، وذلك خلال لقائه السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. وخلال اللقاء كرر ترمب مدحه للسيسي ووصفه بأنه «رجل قوي وعظيم».

وقبل ذلك بـ24 ساعة، تحديداً يوم الثلاثاء، وخلال مؤتمر صحافي في واشنطن، تحدث ترمب عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم. كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، ووصفه بالأمر الفظيع الذي يمنع تدفق المياه عن مصر، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

كما يأتي حديث ترمب في دافوس بعد 4 أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري، الجمعة، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

سياق دولي أوسع

وزير الموارد المائية والري المصري السابق، الدكتور محمد عبد العاطي، قال: «عند تناول حديث ترمب المتعدد والمتجدد، وكذلك رسالته إلى الرئيس السيسي بشأن (سد النهضة)، لا يمكن فصل كل ذلك عن سياق دولي أوسع بدأ يعترف بأن هذا الملف تجاوز كونه خلافاً فنياً بين ثلاث دول (مصر والسودان وإثيوبيا)، وأصبح قضية استقرار إقليمي مرتبطة بالأمن المائي والغذائي لملايين البشر».

وأضاف: «فمن الناحية الفنية المائية، جوهر الأزمة لا يزال كما هو: سد ضخم بسعة تخزينية كبيرة أُنشئ على النيل الأزرق دون اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل»، وفقاً لعبد العاطي، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «المسألة هنا ليست في عدد السنين التي يتم فيها الملء فقط، بل في آلية التشغيل السنوي وكيفية التنسيق بين السدود على مجرى النيل الأزرق و(السد العالي)».

«أما على الصعيد السياسي، فإن لقاء الرئيس السيسي مع الرئيس ترمب في دافوس يحمل رسالة مفادها أن مصر ما زالت تراهن على الحل التفاوضي، وترحب بأي دور دولي جاد يقوم على الحياد والالتزام بالقانون الدولي، لكن التجربة السابقة علمتنا أن الوساطات لا تنجح إلا إذا اقترنت بإرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف، وليس بمجرد إدارة للأزمة»، وفقاً لعبد العاطي.

ترمب تحدث عن سد النهضة 7 مرات في أقل من عام (الرئاسة المصرية)

لكن وزير الري المصري السابق أوضح أن الهواجس بشأن حديث ترمب المتكرر عن السد ومدحه للسيسي، منبعه عدة أسئلة تحاول أن تزيل الغموض وتتلخص في «هل تمثل رسالة ترمب وحديثه المتكرر بدايةً للوصول إلى اتفاق؟ أم يمكن القول إنها تفتح نافذة جديدة، لكنها نافذة مشروطة؟.. فالنجاح مرهون بالانتقال من العموميات السياسية إلى التفاصيل الفنية الملزمة، ومن التصريحات إلى نصوص قانونية واضحة. فهل يحدث ذلك؟ فإذا ما توافرت هذه العناصر، قد نكون أمام فرصة حقيقية لتسوية عادلة ومتوازنة، لكن تكرار الحديث دون الانتقال لهذه الأمور يبقي الوضع محل تأويلات».

علامات استفهام حول تكرار المدح

أما عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، فقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «منبع الهواجس أن ترمب تدخل من قبل وفشل في حل الأزمة، بل طالب مصر بقصف (سد النهضة)، ولكن حكمة السيسي والإدارة المصرية حالت دون حدوث ذلك، والآن يكرر ترمب كثيراً حديثه عن السد، وأنه يريد أن ينهي هذه الأزمة، وفي سياق ذلك يمدح الرئيس السيسي كثيراً، وهو الأمر الذي يثير علامات استفهام ويحتاج توضيحات».

وأضاف بكري أن هناك عدة تساؤلات، مفادها كيف سينهي ترمب هذه الأزمة وعلى أي أساس؟ وهل سيدافع عن حق مصر وحصتها التاريخية من مياه النيل؟ أم أنه يريد من وراء كل ذلك فتح الطريق للقبول بتقاسم جديد للمياه وحلول أخرى لا تقبل بها مصر؟

وسبق أن تحدث ترمب عن سد النهضة 4 مرات منها عندما خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال» قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت السد بشكل غبي»، لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض، قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد، قال إن «ترمب لا يتحرك بدافع إنساني، ولا حباً فى مصر، كما أنه غير قادر على حل كامل للأزمة، وغير قادر على إعادة عقارب الساعة للوراء، ويعلم أن السد أصبح أمراً واقعاً يصعب تغييره، وبالتالي يرى فى هذا التوقيت أنه مناسب تماماً لإعادة التوظيف السياسي الاستراتيجي للأزمة، فهو يريد امتلاك ملف أزمة (سد النهضة) دون حله، فأميركا لديها قدرة على تقليل المخاطر دون وقف الضرر عن مصر».

مخاوف من تضارب المصالح

عبد الواحد، الذي عمل على ملف المياه سابقاً في جهاز المخابرات العامة بمصر، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «ترمب يريد استعادة الملف إلى السيطرة الأميركية وامتلاك كافة الأوراق لصالح بلاده، فهو يعترف أن أميركا هي من مولت السد، ولكن هذا ليس اعترافاً بالذنب بقدر ما هو إعلان ملكية سياسية للأزمة».

وتابع: «الهواجس تأتي من أن ترمب يريد أن يدير الأزمة بما يحقق مصالح أميركا، لكن ماذا يريد من مصر في المقابل؟ هل يريد ربط ملف المياه بملفات أخرى إقليمية؟ أم يريد فرض نماذج إدارة مائية معينة تديرها شركات دولية (أميركية) تتحكم في تدفقات المياه، والتخزين، وفرض زراعات معينة؟»، مشيراً إلى أن «من يتحكم في المياه يتحكم في الغذاء وبالتالي يتحكم في القرار السياسي».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء افتتاحه سد النهضة في سبتمبر الماضي (الخارجية الإثيوبية)

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «طبيعة ترمب أنه رجل أعمال وصفقات اقتصادية، والحذر من أن تكون له أغراض أخرى، خصوصاً وأن قضية غزة لم تنته بعد وهناك تحركات مريبة لإسرائيل في أفريقيا مرتبطة بها، كما أن هناك رغبة كبيرة لإثيوبيا في الوصول إلى البحر الأحمر، ومصر تقف لها في تحقيق ذلك دون الطرق الشرعية، وقد تكون هناك صفقة يخطط لها ترمب تقود لموافقة إثيوبيا على الدعوة الأميركية للوصول إلى اتفاق حول السد إذا ضمنت لها واشنطن الوصول إلى البحر».

شراقي أضاف: «ترمب وصف من قبل النيل بأنه حياة المصريين، وتحدث عن مدى أهمية مياهه وأنه سوف يسعى لاستمرار جريانها، فأهلاً بأن يكون لأميركا دور للوصول إلى اتفاق عادل ولكن دون أن تكون لها أغراض أخرى في المقابل».


تراجع الدينار يثير مخاوف الليبيين من اتساع رقعة الفقر

رئيس حكومة الوحدة في اجتماع لمتابعة أعمال لجنة ضبط الأسعار في العاصمة الليبية (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة في اجتماع لمتابعة أعمال لجنة ضبط الأسعار في العاصمة الليبية (مكتب الدبيبة)
TT

تراجع الدينار يثير مخاوف الليبيين من اتساع رقعة الفقر

رئيس حكومة الوحدة في اجتماع لمتابعة أعمال لجنة ضبط الأسعار في العاصمة الليبية (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة في اجتماع لمتابعة أعمال لجنة ضبط الأسعار في العاصمة الليبية (مكتب الدبيبة)

لا تزال تداعيات خفض قيمة الدينار الليبي بنسبة 14.7 في المائة أمام الدولار تتصاعد في مختلف الأوساط السياسية والاجتماعية، في ظل مخاوف من اتساع رقعة الفقر في هذا البلد النفطي.

وتتباين آراء الليبيين بشأن نسبة الفقر، فبينما قال محمد الحويج، وزير الاقتصاد بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، إنها تصل إلى نحو 30 في المائة من الشعب الليبي وفق المعايير الدولية، اختلف آخرون حول حقيقة النسبة الصحيحة.

ومع قرار المصرف المركزي بخفض قيمة الدينار، اتسعت دائرة الاتهام لتشمل مختلف السلطات التشريعية والتنفيذية في ليبيا، في ظل ما يُنظر إليه على أنه «فشل جماعي» في صياغة سياسات رشيدة لإدارة عوائد النفط، التي تعد المصدر الرئيسي للدخل.

وانضم وزير الدولة السابق للشؤون الاقتصادية سلامة الغويل إلى أصوات ترى أن نسبة من وصلوا إلى خط الفقر أعلى بكثير مما أعلنه الحويج. وتوقع لـ«الشرق الأوسط» أن تكون النسبة الحقيقية في حدود 50 في المائة، معتبراً أن هذا الوضع «ما كان ينبغي أن يحدث في دولة غنية مثل ليبيا»، وأرجع ذلك إلى ما سمّاه «الإنفاق العام المنفلت الذي فرضه واقع الانقسام الحكومي والمؤسسي، إلى جانب تصاعد التدخلات الخارجية».

وأوضح الغويل أن غياب الإحصائيات الدقيقة يزيد من تعقيد هذا الأمر، مشيراً إلى «وجود طبقة محدودة، تُقدَّر بنحو 10 في المائة، تتمتع بمستويات عالية من الرفاهية، وأخرى في حدود 40 في المائة لديها دخول مرتفعة، في حين تمثل النسبة المتبقية، شريحة صغار موظفي الدولة، الذين لا تتجاوز رواتبهم في الغالب ألفي دينار».

وأشار الغويل إلى اعتماد ليبيا بدرجة كبيرة على السلع المستوردة لتلبية احتياجات السوق المحلية، «ما يعني أنه مع انخفاض الدينار وفقاً لقرار المصرف الأخير، سينعكس الأمر مباشرة على الأسعار، ويؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية لأصحاب الدخول الثابتة والمحدودة، وتآكل مدخراتهم، وانزلاق مزيد من أبناء الطبقة المتوسطة نحو دائرة الفقر».

وكان المصرف المركزي قد أعلن خفض قيمة الدينار إلى 6.3759 دينار مقابل الدولار، في ثاني تعديل من نوعه خلال أقل من عام، مرجعاً القرار إلى تداعيات الانقسام السياسي الراهن، وما يترتب عليه من غياب ميزانية عامة موحدة، وتنامي الإنفاق العام، إضافة إلى تراجع عائدات النفط نتيجة انخفاض أسعار الخام عالمياً.

وتعيش ليبيا منذ سنوات على وقع انقسام سياسي يتمثل في وجود حكومتين متنافستين: الأولى «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومقرها طرابلس، والأخرى برئاسة أسامة حماد، المكلّفة من البرلمان والمدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

كما لفت الغويل إلى «غياب الخطط والرؤى لمعالجة الأزمة، لا سيما ما يتعلق بضبط الإنفاق على مستوى البلاد، وغياب توحيد الأجهزة الأمنية والرقابية للتصدي لتهريب الوقود والنفط، ومواجهة احتكار السلع والتلاعب بأسعارها».

من جانبه، حذّر الخبير المصرفي صابر الوحش مما سمّاه «ثورة جياع» في ظل استمرار تراجع المداخيل، وبقاء الإنفاق المنفلت للحكومتين. ورأى في تصريح لـ«تلفزيون المسار» الليبي أن «المصرف المركزي كان يتوجب عليه التنسيق أولاً مع الجهات المسؤولة عن الإنفاق في الشرق والغرب»، معتبراً أن «لجوء المصرف إلى خيار خفض الدينار يعني تحميل أخطاء الحكومتين تكلفة إضافية على المواطن»، متوقعاً «ارتفاع نسبة الفقر إلى نحو 50 في المائة».

في المقابل، رفض عضو مجلس النواب الليبي عصام الجهاني ما يُطرح بشأن ارتفاع نسب الفقر، رابطاً ذلك بقلة عدد الليبيين مقارنة بدول الجوار. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تصوير قطاع واسع من الليبيين على أنه عاجز عن تأمين قوته اليومي «غير حقيقي»، رغم إقراره بوجود فساد وتراجع في القدرة الشرائية، مشيراً إلى أن معظم الأسر «تضم فرداً أو اثنين يتقاضيان رواتب من الدولة»، لافتاً إلى «استمرار استهلاك كميات غير هينة من السلع الغذائية الرئيسية ومن الكماليات».

ووجّه الجهاني انتقادات حادة لمجمل تصريحات الحويج، قائلاً: «الشعب ينتظر منه، إلى جانب توضيح الصورة الحقيقية، وضع خطط للمعالجة، وكشف وقائع الفساد الاقتصادي». كما انتقد قرار خفض الدينار، داعياً المصرف المركزي إلى تحديد «الجهات المسؤولة عن الإنفاق والشركات المحتكرة للاعتمادات».

وتُصنَّف ليبيا خلال السنوات الأخيرة ضمن الدول الأكثر فساداً، وفق تقارير منظمة الشفافية الدولية.

وتتباين الإحصائيات غير الرسمية لتعداد الشعب الليبي، لكن وكالة الأنباء الليبية قالت في يونيو (حزيران) 2023 إن تعداد سكان البلاد لسنة 2023 بلغ 8 ملايين و617 ألف نسمة، بحسب مصلحة الأحوال المدنية التابعة لوزارة الحكم المحلي بشرق البلاد، بينما بلغت تقديرات مصلحة الإحصاء والتعداد التابعة لوزارة التخطيط في حكومة «الوحدة» 7 ملايين ومائة ألف نسمة.


تركيا: طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية سقطت بسبب اصطدامها بمرتفع

جانب من مباحثات وزير الدفاع التركي يشار غولر مع رئيس الأركان الليبي الراحل محمد علي الحداد قبل ساعات من تحطم طائرته أثناء مغادرته أنقرة في 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
جانب من مباحثات وزير الدفاع التركي يشار غولر مع رئيس الأركان الليبي الراحل محمد علي الحداد قبل ساعات من تحطم طائرته أثناء مغادرته أنقرة في 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
TT

تركيا: طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية سقطت بسبب اصطدامها بمرتفع

جانب من مباحثات وزير الدفاع التركي يشار غولر مع رئيس الأركان الليبي الراحل محمد علي الحداد قبل ساعات من تحطم طائرته أثناء مغادرته أنقرة في 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)
جانب من مباحثات وزير الدفاع التركي يشار غولر مع رئيس الأركان الليبي الراحل محمد علي الحداد قبل ساعات من تحطم طائرته أثناء مغادرته أنقرة في 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

خلص التقرير الأولي في التحقيقات بخصوص سقوط طائرة خاصة كانت تقل رئيس أركان الجيش الليبي بحكومة الوحدة المؤقتة، محمد علي الحداد، وعدداً من مرافقيه إلى أنها اصطدمت بمرتفع جبلي خارج العاصمة التركية أنقرة، ما أدى إلى سقوطها وتحطمها فور ارتطامها بالأرض.

وجاء في التقرير الصادر عن مكتب المدعي العام لأنقرة أن الطائرة ارتطمت بقمة جبلية على ارتفاع 1252 متراً، وهي بكامل طاقتها الحركية وبسرعة عالية، ما أدى إلى سقوطها فور ملامسة المرتفع الجبلي.

وذكر التقرير الصادر، ليل الخميس - الجمعة، أن المعاينة التقنية لموقع الحادث، الذي وقع في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أوضحت أن الطائرة ارتطمت بالأرض كـ«كتلة واحدة»، وهو ما ينفي فرضية تحطمها في الجو قبل سقوطها. مشيراً إلى أن محركات الطائرة كانت لا تزال تعمل وتدور لحظة الاصطدام، ما تسبب في انفجار هائل عند ارتطامها بالأرض، وتناثر الحطام والشظايا على مساحة واسعة بلغت نحو 150 ألف متر مربع.

جنود أتراك يحيطون بموقع تحطم طائرة الحداد في منطقة هيمانا في ضواحي العاصمة أنقرة في 23 ديسمبر (رويترز)

وعن الحالة الفنية للطائرة، جاء في التقرير أن التحقيقات الأولية لم تسجل أي مؤشرات تدل على حدوث عطل مفاجئ قبل السقوط، وأن الطائرة خضعت لأعمال صيانة دورية شاملة من جانب الشركة المشغلة لها ما بين 1 و9 ديسمبر الماضي، كما حصلت على شهادة إتمام الصيانة قبل أيام قليلة فقط من وقوع الحادث.

وذكر المدعي العام أن التقرير الذي يتضمن نتائج التحقيقات الأولية تم إدراجه رسمياً ضمن ملف التحقيق، بينما تواصل الجهات المختصة أعمال الفحص والتحليل الدقيق لتحديد الأسباب النهائية لسقوط الطائرة، سواء كانت بشرية أو بيئية، والوقوف على ملابساته.

كما أشار التقرير الأولي إلى ظهور وميض ضوئي بعد اصطدام الطائرة بالمرتفع الجبلي انطفأ بعدها، وأنه لم تكن هناك أي دلائل على وجود حريق داخل الطائرة.

وكانت الرئاسة التركية قد أعلنت عقب تحطم الطائرة أن سقوطها نتج عن عطل في الدائرة الكهربائية.

أقامت وزارة الدفاع التركية مراسم وداع عسكرية أثناء نقل جثامين ضحايا حادث طائرة الحداد في أنقرة 27 ديسمبر (الدفاع التركية)

وطلب مكتب المدعي العام لأنقرة المشرف على التحقيقات، التي يجريها 4 مدعين عامين، تقارير من خبراء فنيين لتحديد ما إذا كانت الطائرة، وهي طائرة رجال أعمال من طراز «داسو فالكون 50 »، مستأجرة من إحدى الشركات في مالطا، صالحة للطيران أم لا.

كما جرى فحص مسؤولية الطاقم الذي تولى أعمال الصيانة الأخيرة للطائرة، أو أي تقصير محتمل من جانبه، والتدقيق أيضاً في أنشطة الطيارين قبل الحادث، حيث يتم فحص كل التفاصيل بدقة، بدءاً من أنماط نومهم ونظامهم الغذائي، وصولاً إلى تعاطيهم الكحول أو المخدرات وحالتهم النفسية.

وتحطمت الطائرة التي كانت تقل الحداد و4 من مرافقيه، بالإضافة إلى 3 من أفراد الطاقم، بالقرب من منطقة هيمانا في أنقرة لدى مغادرتهم، عقب مباحثات أجراها مع وزير الدفاع التركي، يشار غولر، وعدد من المسؤولين العسكريين في 23 ديسمبر.

وأرسلت السلطات التركية بالتنسيق مع السلطات الليبية، التي تشارك في التحقيقات حول سقوط الطائرة، الصندوق الأسود إلى بريطانيا لتحليل بيانات الرحلة والتسجيلات الصوتية، بعدما تبين أنهما تعرضا لضرر كبير.