رحلة ريفية رومانسية على خطى «بريدجرتون» و«داونتون آبي»

من الدراما الإنجليزية إلى شوارع باث وكوتسوولد

باث الجميلة (الشرق الاوسط)
باث الجميلة (الشرق الاوسط)
TT

رحلة ريفية رومانسية على خطى «بريدجرتون» و«داونتون آبي»

باث الجميلة (الشرق الاوسط)
باث الجميلة (الشرق الاوسط)

تفيض الدراما البريطانية بسحر خاص يأسر القلوب، فهي لا تُقدّم مجرد قصص حب، بل تنسج عوالم من الأناقة والرقي والحنين إلى الماضي. مسلسلات مثل بريدجرتون (Bridgerton) وداونتون آبي (Downton Abbey) أعادت إلى الأذهان جمال العصور الريجنسية والفيكتورية، حين كانت الرومانسية تُعبَّر بنظرة، والمشاعر تُروى في حفلات الرقص وتحت ثريات القصور.

غالبية الأفلام والمسلسلات تصور في باث وكوتسوولد (الشرق الأوسط)

لكن السحر لا يقتصر على الشاشة فحسب لأنه يُمكنك أن تعيشه بنفسك، فما إن تشاهد عرضاً فنياً في أحد مسارح لندن الشهيرة، أو تطأ قدماك شوارع باث الأنيقة أو ممرات كوتسوولد الحجرية حتى تشعر كأنك عُدّت قروناً إلى الوراء، فتتخيل أنك تسير مع الخيول والعربات والقصور والحدائق التي تنبض بالعشق والحنين. هناك بين المعمار الجورجي المهيب، والمروج الخضراء الهادئة، ستكتشف أن الرومانسية البريطانية ليست مجرد خيال تلفزيوني، بل واقع نابض يمكن أن تلمسه وتعيشه.

ساحة رويال كريسينت (الشرق الأوسط)

إذا كنت تبحث عن رحلة عنوانها الرومانسية، وتنوي المشي على خُطى أهم الممثلين وأبطال الأفلام والمسلسلات البريطانية الشهيرة التي صورت جميعها في قرى الريف الإنجليزي العابق بجمال طبيعته الخلابة، وروح القرى التي لا تزال جلية عليه، فيمكنك ذلك من خلال رحلة تبدأ من العاصمة لندن، وتمر بمدينة باث الرومانية، وتنتهي في قرى الكوتسوولدز الريفية.

من عرض «بلايت آند بريدجيديس» الساخر في لندن (الشرق الأوسط)

شاركت «الشرق الأوسط» أوائل أكتوبر (تشرين الأول) في رحلة مستوحاة من الدراما البريطانية التاريخية، من تنظيم «فيزيت بريتان» (Visit Britain)، وجمعت ما بين الخيال والتاريخ والدراما والرومانسية.

تصوير مشاهد سينمائية في باث (الشرق الأوسط)

بدأت المغامرة من لندن، العاصمة النابضة بالأناقة والتاريخ؛ حيث لا تزال الحدائق الملكية والساحات القديمة تروي قصص الطبقة الأرستقراطية في القرن التاسع عشر، ثم امتدت الرحلة غرباً إلى مدينة باث، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو»، والمعروفة بحماماتها الرومانية ومعمارها الجورجي الفخم، وهي المدينة التي استلهمت منها الكاتبة جين أوستن أجواء رواياتها الخالدة. ومن هناك، انتهت الرحلة في قلب الريف الإنجليزي الساحر، في منطقة كوتسوولد، التي تأسر القلوب ببيوتها الحجرية الذهبية وتلالها الخضراء وقراها التي تبدو كأنها خرجت من صفحات رواية رومانسية.

مركز جين أوستن من الزيارات الجميلة في باث (الشرق الأوسط)

أناقة البدايةبدأ المشوار في فندق «ذا لاندنور» (The Londoner) الواقع في ميدان «ليستر سكوير» النابض بالحيوية السياحية، ويعدّ من الفنادق القليلة حول العالم من فئة «سوبر بوتيك»، عندما تدخل إلى بهوه الأنيق تشعر بأن رحلتك الريفية قد بدأت؛ حيث تستقبلك المدافئ والألوان الداكنة، وهو يمزج ما بين العصرية والعراقة بحكم موقعه القريب من جميع معالم لندن التاريخية، مثل «كوفنت غاردن» و«ترافالغر سكوير» وشارع «ريجنتس» وغيرها من أهم المعالم السياحية في المدينة، فهو من أجدد عناوين الإقامة في وسط المدينة، ويتميز بمطاعمه والسطح «روف توب» المطل على أجمل المناظر، بالإضافة إلى النادي الصحي وبركة السباحة الكبيرة، وسينما خاصة. وبما أن الرحلة من وحي الدراما فكان من الضروري مشاهدة مسرحية « Plied &Prejudice» وهي النسخة الهزلية من قصة Pride & Prejudice للكاتبة البريطانية جاين أوستن.

مشهد من المسرحية الهزلية «بلايت آند بريدجيديس» (الشرق الأوسط)

في الصباح الباكر انطلق القطار من محطة بادنغتون. ساعة ونصف من الزمن تفصلك عن الوصول إلى باث التي تعدّ من أجمل المدن البريطانية وهي من أجمل المدن التاريخية في إنجلترا. عند الوصول، ستشعر وكأنك دخلت إلى لوحة من العصور الجورجية، حيث المعمار المهيب والحدائق الغنّاء.اخترنا فندق «إنديغو باث» Indigo Bath، موقعه مثالي جداً، فعند وصولك إلى المحطة تمشي 3 دقائق على الأقدام للوصول إليه، فهو يقع في قلب المدينة وبالقرب من معالم المدينة الجميلة.

جين أوستن استوحت الكثير من أعمالها من باث (الشرق الأوسط)

بعد استراحة قصيرة بدأنا مغامرتنا الرومانية من المسبح الروماني Thermae Bath Spa ويعدّ هذا المنتجع الصحي الوحيد في المملكة المتحدة الذي يتيح للزوار الاستحمام في مياه حرارية طبيعية غنية بالمعادن.تنبع هذه المياه الدافئة من ثلاثة ينابيع حرارية طبيعية تحت الأرض، وتسخن بفعل النشاط الجيولوجي؛ إذ تتسرب مياه الأمطار إلى أعماق تصل إلى نحو كيلومترين تحت سطح الأرض، حيث تُسخَّن بفعل الصخور الساخنة قبل أن تعود إلى السطح بدرجة حرارة تقارب 45 درجة مئوية.

مشهد من المسرحية الهزلية «بلايت آند بريدجيديس» (الشرق الأوسط)

بركة السباحة الخارجية دافئة وتفتح جميع أيام السنة ومهما كانت الظروف المناخية، كما توجد بركة سباحة في الداخل وعلاجات طبيعية من الضروري حجزها مسبقاً.وبما أن الرحلة كانت مستوحاة من الأفلام والحقبة الريجنسية والفكتورية كان من الضروري حجز دليل سياحي من شركة In & Beyond Bath للتعرف على مواقع تصوير «بريدجرتون» وتاريخ باث الغني.

من مشاهد مسلسل من إنتاج «نتفليكس» صور في باث (الشرق الأوسط)

كل ما تحتاج إليه حذاء مشي مريح لأن أرضية باث مرصوصة بالحجارة والحصى، وبعدها استمع إلى الدليل رايتشل وهي تشرح عن باث وجمالها... أهم الزيارات في باث:• الحمامات الرومانية (Roman Baths): موقع أثري مذهل يروي تاريخ المدينة منذ أكثر من ألفي عام.• كنيسة باث آبي (Bath Abbey): تحفة معمارية تضفي طابعاً روحياً رائعاً على المدينة.• رويال كريسنت (Royal Crescent) وذا سيركوس (The Circus): من أروع الأمثلة على العمارة الجورجية الفخمة، وقد ظهرتا في مشاهد عديدة من مسلسل بريدجيتون.• متحف جين أوستن (Jane Austen Centre): تجربة أدبية ساحرة لعشّاق الروايات الرومانسية.

جولة سياحية مع دليل للتعرف على روائع جين أوستن في باث (الشرق الأوسط)

وإذا كنت تبحث عن أماكن تعيش فيها الرومانسية وتتذوق فيها ألذ الأكلات، أنصحك بزيارة مقهى سالي لانز Sally Lunn’s التاريخي، المشهور بخبز فريد يعرف بـ«سالي لانز بانز»، قصة هذا المكان مثيرة فيقال إن الخبز جاء عبر امرأة هنغارية فرنسية تُدعى سولانج لويون تحوّل اسمها إلى «Sally Lunn» لدى المحليين، هربت إلى إنجلترا خلال اضطهاد الهوجونوت في فرنسا نحو سنة 1680، واستقرت في باث، حيث بدأت تبيع الخبز الذي يشبه البريوش، ويعتقد أن مبنى المقهى بدأ في الظهور بالشكل الذي نراه حالياً منذ عام 1482، ويُعد واحداً من أقدم المباني الباقية في باث، من الممكن تناول الشاي الإنجليزي مع فطيرة «بان» بنكهة القرفة أو يمكن تناول الغداء واختيار العجينة نفسها مع الدجاج والجبن.

مهرجان جين أوستن (الشرق الأوسط)

وبعدها لا بد من المشي في شوارع المدينة المخصصة للمشاة فقط، من دون أن ننسى التقاط صورة على جسر بولتيني الذي يعد من بين الجسور القليلة حول العالم التي تضم محلات ومقاهي على جانبيه، مثل جسر ريالتو في البندقية، لذلك لا يشعر الزائر أحياناً بأنه يسير على جسر بل في شارع صغير أنيق.الجسر يُطل على شلال باث الشهير (Pulteney Weir)، وهو مشهد مميز جداً وغالباً ما يُعدّ من أكثر اللقطات تصويراً في المدينة.

قرية كاسل كوم الرائعة (الشرق الأوسط)

رحلة إلى كوستوولد قلب الريف الإنجليزيبعد التعرف على مدينة باث التاريخية واكتشاف الأماكن التي صورت فيها أهم الأفلام والمسلسلات الرومانسية، نكمل رحلتنا إلى أشهر قرى The Cotswolds، يمكن الوصول إليها عن طريق الحافلات العامة، ولكن استئجار سيارة أو الاستعانة بدليل مع سيارة قد يكون الخيار الأفضل لكي تتمكن من زيارة أكثر من قرية في يوم واحد.

مناظر طبيعية خلابة في باث (الشرق الأوسط)

قمنا بحجز شركة «سي جاي بي تورز» CJP Tours التي تؤمّن لك دليلاً سياحياً متمرساً مع سيارة تتسع لأكثر من أربعة أشخاص، أو محطة لنا كانت في قرية «ليكوك» Lackok وهي تبعد نحو 40 دقيقة بالسيارة من باث، تشتهر هذه القرية بتصوير العديد من المشاهد من هاري بوتر وداونتون آبي، تتميز بتاريخها الصناعي، حيث كانت في العصور الوسطى قرية نشطة في صناعة الصوف واشتهرت أيضاً بسوقها الأسبوعية والمزارع.

رويال كريسينت (الشرق الأوسط)

أما القرية الأجمل فهي كاسل كوم Castle combe وتحمل لقب أجمل قرية في إنجلترا، تتميز بمبانيها الحجرية ذات اللون العسلي وشوارعها الضيقة المرصوفة بالحصى، أشهر ما فيها جسر بايبروك الذي يعدّ من أكثر المواقع تصويراً في المنطقة، فترى السياح يتهافتون إليه لالتقاط الصور، وشهدت هذه القرية تصوير مشاهد كثيرة من «وور هاوس» و«ستاردست»، من الأفضل الذهاب إلى القرية باكراً، لأنها تزدحم جداً في ساعات الذروة، من الممكن أيضاً المبيت في أحد فنادقها أو بيوتها التراثية القديمة.

غرف «إنديغو باث» من وحي جين أوستن (الشرق الأوسط)

المحطة التالية كانت في قرية «بورتون أون ذا ووتر» Bourton on-the-water الملقبة بفينيسيا الكوتسوولد نسبة لوجود قناة الماء والجسور فيها، يعبر هذه القرية نهر ويندراش وعنده تم تصوير أفلام عديدة مثل «إيما» و«برايد أند بريدجيديس». وفيها تجد القرية النموذجية المصغرة لقرى الكوتسوولد المميزة بطريقة بنائها ولون حجارتها الذهبي.

من مهرجان جين أوستن (الشرق الأوسط)

وبالقرب من القرية المذكورة ستجد قرى صغيرة أخرى تستحق الزيارة مثل «لوير سلوتير» Lower Slaughter المعروفة بكونها أكثر القرى رومانسية وهي تقع بمحاذاة نهر «آي» واستخدمت عدة مرات كموقع لتصوير الأفلام كان آخرها النسخة الجديدة من «إيما».وإذا كنت من محبي أسواق الطعام المفتوحة أنصحك بزيارة «ستو أون ذا وولد» Stow on the Wold، فهي تتميز بتصميم بيوتها الريجنسي وفيها تم تصوير العديد من المسلسلات التلفزيونية.

«ثرماي باث» المسبح المفتوح في باث (الشرق الأوسط)

وكان ختام رحلتنا عابقاً بالتاريخ لأننا اخترنا أن تكون محطتنا الأخيرة في فندق «إيلينزبورو بارك هوتيل» Ellenborough Park Hotel، تصل إليه عبر بوابة ضخمة يقف وراءها مبنى تاريخي يعود بناؤه إلى القرن الخامس عشر، من زواره الملك جورج الثالث، واليوم يقدم 61 غرفة وجناحاً بتصميم يتماشى مع عراقة المبنى، ميزة الفندق أنه على مقربة جداً من مضمار تشيلتنهام لسباق الخيل، وهو حدث بارز في المملكة المتحدة، يُقام سنوياً في منطقة تشيلتنهام بكوتسوولد.

جلسة جميلة في مقهى سالي لان في باث (الشرق الأوسط)

ويضم الفندق بركة سباحة خارجية مدفأة ومطعماً جميلاً يقدم ألذ الاطباق التي تعتمد على المكونات الموسمية.زيارة القرى على خطى مواقع الأفلام البريطانية قد تكون انتهت، إنما ذكريات هذه الرحلة ستبقى مرافقة للزائر لأنها تجربة مليئة باللحظات الساحرة وكأن الزمن توقف، فخلالها تنقلك المناظر الطبيعية ومواقع التصوير إلى عالم من الرومانسية والزمن الجميل. رحلة كهذه لا تقدّم فقط الاسترخاء والمتعة البصرية، بل تعكس أيضاً عمق التراث البريطاني وثراء الثقافة المحلية بطريقة لا تُنسى.

 


مقالات ذات صلة

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة 3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة،

عادل عبد الرحمن (لندن)
يوميات الشرق تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

«أفضل طريقة لاكتشاف ليتشي هي أن تتجول فيها بينما ترفع رأسك إلى الأعلى»... كانت هذه النصيحة الأولى التي تتلقاها بعد وصولك إلى ثاني أكبر مدن إقليم بوليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يُعد جبل آثوس شبه جزيرة يونانية بحكم ذاتي يمنع دخول النساء منذ ألف عام، حيث يعيش الرهبان بتوقيت بيزنطي خاص مرتبط بغروب الشمس.

كوثر وكيل (لندن)

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)
TT

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله. فقد اخترنا لك ثلاث وجهات مختلفة في بلدات كوسبا وبخعون وحمانا، حيث تختبئ معالم مميزة تستحق الزيارة، وتروي كل منها حكاية خاصة تجعلها محطة سياحية غير تقليدية.

ففي كل بلدة من هذه البلدات قصر أثري يستحق الزيارة والتعرّف إلى قصته، وحكاية تشييده، وخصوصية عمارته. لذلك اخترنا لك ثلاثة قصور أثرية تفتح أمامك أبوابها للتعرّف إليها عن كثب، واكتشاف تفاصيلها، وخوض مغامرة سياحية فخمة ومختلفة لا تشبه سواها. وتتألف هذه المعالم من «قصر الأحلام» في بلدة بخعون.

و«القصر الأسود» في بلدة كوسبا وقصر «مزهر» المشهور باسم «لامارتين» في حمانا.

قصور بتصاميم مميزة (الشرق الأوسط)

قصر الأحلام

حين يتحول الخيال إلى حجر في أعالي الضنية، وتحديداً في بلدة بخعون، يصعب أن تمرّ من أمام «قصر الأحلام» من دون أن تتوقف للحظة. فالمبنى الذي ينتشر على مساحة تتجاوز خمسة آلاف متر مربع، ويضم طبقات وأروقة وساحات واسعة، يبدو أقرب إلى عالم من قصص الخيال منه إلى منزل تقليدي. وقد تحول مع مرور السنوات إلى أحد المعالم السياحية اللافتة في المنطقة.

لكن جمال القصر لا يكمن في حجمه فقط، بل في حكايته؛ فقد بدأ المشروع من حلم راود محمد هوشر منذ سنوات، ثم تطور إلى عمل طويل شارك فيه مع ابنته داليدا وصديقه محمد أحمد الفران. وتحوّلت الأفكار والرسومات إلى حجر وموزاييك وفسيفساء ومنحوتات، في ورشة استمرت سنوات طويلة. ويتردّد أن العمل في القصر بدأ في ثمانينات القرن الماضي. وما يميز المكان أن زائره لا يدخل إلى قصر ذي طابع معماري واحد، بل إلى عالم يجمع رموزاً مستوحاة من حضارات وحقبات مختلفة. فهناك إشارات إلى الحضارات الفرعونية والفينيقية والرومانية والعربية، إلى جانب عناصر من التراث اللبناني. كما تنتشر في أرجائه منحوتات ورسومات ونقوش وأشكال تستعيد قلاعاً ومعالم لبنانية، فيما تشكل الأرزة أحد الرموز البارزة في المكان.

حتى تفاصيل القصر الصغيرة تحمل طابعاً خاصاً؛ فالحجر الملون والموزاييك والفسيفساء والرسومات تتداخل في الجدران والأروقة، بينما تستقبل الساحات الخارجية الزائر بمجموعة من العناصر والمنحوتات الضخمة. ولهذا تبدو زيارة المكان أشبه بجولة بين صفحات كتاب مصوّر، كل زاوية فيه تحمل فكرة أو حكاية.

القصر الأسود (الشرق الأوسط)

القصر الأسود... قلعة ولدت من قلب الحرب

من بخعون ننتقل إلى كوسبا في قضاء الكورة، حيث ينتظر الزائرَ معلمٌ مختلفٌ تماماً في شكله وحكايته. هناك، في منطقة تطل على امتداد وادي قاديشا يرتفع مبنى دائري ضخم يعرف باسم «القصر الأسود» أو Château du Liban. اللون هو أول ما يلفت الانتباه.

فقد شُيّد القصر من الحجر البركاني الأسود، الذي جُلب من منطقة عكار، وهو ما منحه مظهره الداكن وجعله يبدو من بعيد كأنه قلعة خرجت من إحدى الحكايات الأوروبية القديمة. ويتألف البناء من سبعة طوابق، تحيط به مساحة واسعة تجمع بين العمارة والطبيعة.

أما وراء هذا الشكل غير المألوف، فتوجد قصة الطبيب الراحل إيلي صرّاف، الذي راوده حلم إقامة معلم ثقافي وسياحي في بلدته الأم كوسبا. وعاد إلى لبنان في خضم الحرب. وبدأ العمل على مشروعه رغم الظروف الصعبة وغياب الدعم. واختار له في البداية اسم «قلعة لبنان»، قبل أن يعرف لاحقاً باسم «القصر الأسود».

وشارك صرّاف بنفسه في هندسته وبنائه، مستعيناً بعائلته وبعض أبناء المنطقة. وبدأت الخطوة الأولى للمشروع عام 1984، فيما اكتمل البناء الأساسي عام 1990.

لكن القصر لا يكتفي بالواجهة الحجرية، فقد أراده صاحبه مساحة تجمع الفن والتراث والثقافة. وتضم أرجاؤه أعمالاً فنية ومقتنيات ومجسمات، إضافة إلى متاحف ومساحات ثقافية. ونجد فيه الأرزة اللبنانية والرماح والسيف والترس والبنادق والقارب البدائي. ومنقوشات محفورة على حيطانه ومجسمات لصخرة الروشة وقلعتي المسيلحة وعنجر وغيرها، وجميعها مصنوعة من الحجر اللبناني. فيما تظهر في محيطه عناصر تستعيد جوانب من الحياة اللبنانية القديمة. وتتحول الزيارة بذلك إلى رحلة في عالم صاحبه الفني، لا إلى مجرد جولة داخل مبنى غريب الشكل.

قصر مزهر وثّق جماله لامارتين في مؤلفاته

أما المحطة الثالثة فتأخذنا إلى حمانا، حيث يختلف المشهد كلياً؛ فهنا لا نكون أمام قصر حديث نسبياً أو مشروعاً فردياً نشأ من حلم شخصي، بل أمام بناء تاريخي ارتبط بتاريخ البلدة وبعائلة مزهر، وبشخصية أدبية تركت بدورها أثراً في ذاكرة المكان.

يقف قصر المقدمين، المعروف أيضاً بقصر عائلة مزهر، على جرف صخري تتدفق المياه عند قدميه في فصل الربيع، في مشهد يجمع بين العمارة والطبيعة. وتصفه بلدية حمانا بأنه يتميز بهندسة رشيقة وسحر خاص، فيما يستند البناء إلى صخور قديمة تحتضنه في محيطه الطبيعي.

وترتبط عائلة مزهر بتاريخ قديم في المنطقة، وكان لها دور في حكم المنطقة. واستمر القصر في لعب دور بارز في تاريخ البلدة، ولا سيما خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

لكن حكاية صارت تتردد على كل شفّة ولسان بعد أن سكنه الشاعر والكاتب الفرنسي ألفونس دو لامارتين. ففي مارس (آذار) 1833، وخلال رحلته إلى الشرق، حلّ لامارتين ضيفاً في القصر بعد الوفاة المأساوية لابنته جوليا. وقد ترك وصفاً للمكان عبّر فيه عن إعجابه الكبير بأناقته وموقعه، وقارنه بالقلاع القوطية الرائعة في أوروبا. وهناك ولدت قصائد وأشعار شهيرة كتبها حزناً على وفاة ابنته.

لم تغب محطّة حمانا عن كتابه «رحلة إلى الشرق». وقد وثّقها بوصفه للقصر الحمّاني فقال: «قصر شيخ حمّانا يتفوّق في الأناقة والنعمة والسمو على كل ما رأيته من هذا النوع... ولا يمكن مقارنته إلا بأحد أروع قصورنا القوطية في العصور الوسطى». وهكذا لا تكون زيارة قصر مزهر مجرد اكتشاف لبناء قديم، بل فرصة للوقوف في المكان نفسه الذي استقبل أحد أبرز أدباء فرنسا في القرن التاسع عشر. كما يمكن استكمال الجولة بالتجول في حمانا القديمة، واكتشاف أزقتها ومعالمها التراثية وطبيعتها الجبلية، لتتحول الزيارة إلى رحلة تجمع التاريخ والأدب والعمارة.


ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
TT

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة، لا مجرد زيارة إلى موقع تاريخي واحد. فهذه البلدة التي تقع على مسافة نحو 19 ميلاً جنوب وسط لندن تجمع في مساحة محدودة بين تاريخ يعود إلى العصور الوسطى، وآثار قلعة قديمة، وحدائق واسعة، وتلال خضراء، ومواقع عسكرية، والأهم من ذلك شبكة من الكهوف والأنفاق تختبئ تحت الأرض ولا يعرف كثيرون بوجودها.

السير في ممرات ضيقة مظلمة تحت الأرض(موقع ريغيت)

تبدو ريغيت، للوهلة الأولى، مدينة إنجليزية هادئة يمكن استكشافها في يوم واحد، لكنها سرعان ما تكشف عن طبقات متعددة من التاريخ والطبيعة تجعلها محطة لافتة للباحثين عن وجه مختلف لساري، بعيداً عن صخب وسط لندن. وتقدم هذه المقاطعة مزيجاً من البلدات التاريخية والمساحات الخضراء والتلال والمناظر الطبيعية، وهي قريبة بما يكفي من لندن لتكون وجهة مناسبة للرحلات القصيرة.

آثار قلعة قديمة في وسط مدينة ريغيت (موقع ريغيت)

لكن أفضل طريقة لاكتشاف ريغيت ربما تبدأ من مكان لا يظهر في أي صورة بانورامية للمدينة؛ لأن أجمل معالمها هي تحت الأرض.

فخلف باب متواضع داخل أحد أنفاق الطرق، تظهر الجدران الصخرية والممرات الداخلية، فيما يستعيد المكان ملامحه تحت ضوء ضعيف لا يلغي تماماً الإحساس بالعزلة.

إنه مشهد يصعب ربطه بما يحدث فوق الأرض؛ ففي الأعلى تمر السيارات ويواصل السكان حياتهم اليومية، بينما في الأسفل يسود صمت مختلف تماماً، داخل كهوف احتفظت بآثار استخدامات متعاقبة على مدى سنوات طويلة.

مدخل أحد الأنفاق وسط المدينة(موقع ريغيت)

ويذكر أن بورغس، العضو في «جمعية كهوف ومناجم ويلدن»، هو واحد من المتطوعين الذين يشاركون في المحافظة على هذه الكهوف وتنظيم الجولات التي تتيح للزوار التعرف على تاريخها.

ويقول إن المكان قد يعطي الزائر إحساساً بأنه ابتعد كثيراً عن البلدة، رغم أن المسافة الفعلية قصيرة للغاية.

ويشرح: «تشعر بأنك قطعت مسافة طويلة، لكنك تستطيع على الأرجح الانتقال من أحد الطرفين إلى الآخر خلال نحو 30 ثانية فقط إذا كنت فوق سطح الأرض».ويرى بورغس أن الكهوف تمثل نوعاً خاصاً من الآثار التي لا تحتاج إلى عمليات تنقيب لاكتشافها.

غاتون بارك تجربة مختلفة لعشاق الحدائق والمناظر الطبيعية.(موقع ريغيت)

ويقول: «إنها آثار يمكنك التجول فيها من دون الحاجة إلى الحفر. إنها موجودة هنا ليراها الجميع».

ورغم أن الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار بصورة متقطعة على مدى سنوات، فإنها لا تزال مجهولة بالنسبة إلى عدد كبير من سكان المنطقة. ويقول بورغس إن بعض الزوار يصلون بعد سنوات طويلة من العيش في ريغيت ليكتشفوا للمرة الأولى أن هذا العالم موجود تحت أقدامهم.

الكهوف تمثل الوجه الخفي لريغيت(موقع ريغيت)

وتضم ريغيت مجموعة من الكهوف، لكل منها تاريخها الخاص؛ ففي أراضي القلعة، توجد أنفاق يُعتقد أنها تمثل آخر هيكل باق من القلعة التاريخية، وارتبطت هذه الأنفاق باستخدامها كقبو لحفظ المشروبات، مستفيدة من برودة البيئة الموجودة تحت الأرض. لكن التاريخ منح المكان وظيفة أكثر أهمية خلال الحرب العالمية الثانية.

خلال الحرب العالمية الثانية، تحولت الكهوف إلى ملاجئ للمدنيين، وكان تلاميذ المدارس من بين الذين استخدموا هذه المساحات تحت الأرض للحماية من القنابل.

الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار على مدى سنوات(موقع ريغيت)

بعد الخروج من العالم السفلي، يمكن للزائر أن يبدأ رحلة الاستكشاف من القلعة حيث تتقاطع ذاكرة المدينة مع المشهد الحضري الحديث.

من أجمل الأماكن التي يمكن إدراجها في برنامج زيارة ريغيت «برايوري بارك»، وهي مساحة خضراء ذات أهمية تاريخية في قلب المدينة.

تضم الحديقة بحيرات، ومساحات للنزهات، ومقهى، ومرافق رياضية، وملعباً للأطفال، إلى جانب مساحات واسعة مناسبة للمشي والاسترخاء. كما تتمتع بتنوع طبيعي لافت؛ إذ سجلت فيها أنواع عديدة من الطيور والفراشات.

يمكن للزائر أن يبدأ يومه بجولة في وسط المدينة وموقع القلعة، ثم يتوجه إلى برايوري بارك للاستراحة والمشي، قبل الانتقال إلى ريغيت هيل والحصن والمسارات الطبيعية.


شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
TT

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب الذين اعتادوا على زيارته خلال رحلاتهم إلى العاصمة البريطانية. فبين متاجره العالمية، وأجوائه الحيوية، وقربه من أبرز معالم وسط لندن، أصبح الشارع محطة شبه ثابتة للمتسوقين والزوار. لكن المشهد الذي اعتاده ملايين الزوار يستعد لتغيير كبير، مع بدء إغلاق جزء كبير منه أمام حركة المركبات اعتباراً من 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في أولى خطوات تحويله تدريجياً إلى منطقة مخصصة للمشاة.

وبموجب المرحلة الأولى من المشروع، سيتم تحويل الجزء الممتد من شارع أوركارد (Orchard Street)، المحاذي لمتجر سيلفريدجز، وصولاً إلى شارع غريت بورتلاند (Great Portland Street) بالقرب من ميدان أكسفورد (Oxford Circus) إلى منطقة خالية من حركة المرور. ويمتد هذا الجزء لنحو ميل تقريباً.

وسيُمنع مرور الحافلات وسيارات الأجرة والدراجات وغيرها من المركبات في هذا القسم من الشارع، في خطوة تمثل بداية تنفيذ خطة أوسع لإعادة تصميمه وتحويله تدريجياً إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة.

سيخصص جزء من شارع أكسفورد للمشاة (حركة النقل في لندن)

وأعلن عمدة لندن، صادق خان، عن الموعد الجديد للمشروع خلال مؤتمر حزب العمال، معتبراً أن الخطة تمثل خطوة مهمة في تطوير واحد من أهم المحاور التجارية والسياحية في لندن، قائلاً إن المشروع يحظى بدعم قوي من سكان لندن وقطاع الأعمال، وإن رؤيته لشارع أكسفورد «تبدأ بالتحول إلى واقع» قبل فترة التسوق المزدحمة بمناسبة عيد الميلاد.

ولا تقتصر الخطة على الجزء الذي سيغلق أمام حركة المرور في أكتوبر. فقد أُنشئت مؤسسة تطوير تابعة للعمدة لتولي قيادة مشروع إعادة تطوير شارع أكسفورد بأكمله، ما يعني أن المشروع قد يمتد مستقبلاً ليشمل الشارع بأكمله.

وعلى مدى سنوات، طُرحت أفكار مختلفة لإعادة تنظيم الشارع بهدف تقليل تأثير حركة المرور وإعطاء مساحة أكبر للمشاة وتحسين البيئة الحضرية في المنطقة. وتستند الخطة الحالية إلى تصور أوسع لإعادة تصميم الشارع، بحيث يصبح أكثر ملاءمة للمشاة والأعمال التجارية، مع التركيز على البيئة وجودة المساحات العامة.

لكن المشروع لم يخلُ من الجدل السياسي والمحلي، فبعد الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، استعاد حزب المحافظين السيطرة على مجلس مدينة وستمنستر، وكان زعيم المجلس بول سوايدل قد تعهد بالتراجع عن خطة تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة للمشاة.

إلا أن المجلس تراجع في يونيو (حزيران) في تحدٍ قانوني للمشروع، بعدما بيّنت مشورة قانونية إلى أن طلب إجراء مراجعة قضائية للخطة سيكون من غير المرجح أن ينجح.

ومع الإعلان عن موعد بدء التنفيذ، جدّد مجلس وستمنستر مخاوفه بشأن عدد من القضايا العملية المرتبطة بالمشروع.

وقال تيم بارنز، نائب زعيم المجلس والمسؤول عن النمو والتخطيط، إن المجلس والسكان والشركات الموجودة في شارع أكسفورد ما زالت لديهم «قائمة طويلة من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها».

ومن بين القضايا التي يطالب المجلس بتوضيحها الوصول إلى المنطقة، وتلوث الهواء، وتنظيف الشوارع والسلامة العامة.

كما حذّر المجلس من احتمال انتقال جزء من حركة المرور إلى الشوارع الصغيرة المحيطة بشارع أكسفورد، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب المجلس، إلى آثار اقتصادية وبيئية على المناطق المجاورة.

ماذا يعني ذلك للسكان والزوار؟

من المتوقع أن يؤدي إغلاق الجزء الأول من شارع أكسفورد أمام المركبات إلى تغيير طريقة الوصول إلى المنطقة، سواء بالنسبة للمتسوقين أو العاملين أو السكان.

وبالنسبة للمشاة، يهدف المشروع إلى توفير مساحة أكبر للحركة وإعادة تنظيم استخدام الشارع. وفي المقابل، ستحتاج حركة النقل العام وسيارات الأجرة والمركبات التي كانت تستخدم شارع أكسفورد إلى التكيف مع التغييرات المرورية الجديدة.

ومن المرجح أن تكون الشوارع المحيطة جزءاً مهماً من تقييم نتائج المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بحركة المرور ومستويات التلوث وسهولة الوصول إلى المتاجر والمكاتب والمناطق السكنية القريبة.

ويأتي بدء المرحلة الأولى في توقيت مهم بالنسبة للمنطقة، إذ من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ قبل فترة التسوق الرئيسية بمناسبة عيد الميلاد.

ويجعل ذلك الأشهر الأولى من المشروع اختباراً عملياً لمدى قدرة المنطقة على استيعاب حركة المشاة الكبيرة، وفي الوقت نفسه التعامل مع التغييرات في حركة المرور والنقل والوصول إلى وسط لندن.

وبينما ترى إدارة عمدة لندن أن المشروع يمكن أن يساعد في جعل شارع أكسفورد أكثر خضرة وازدهاراً وجاذبية، يركز مجلس وستمنستر على ضرورة معالجة الآثار المحتملة على الشوارع المجاورة والسكان والشركات.

وفي نهاية المطاف، لن تحدد عملية الإغلاق نفسها مستقبل المشروع فحسب، بل ستكون النتائج الفعلية للمرحلة الأولى عاملاً مهماً في النقاش حول ما إذا كان ينبغي توسيع نطاق تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة خالية من حركة المرور.

ومع اقتراب 26 أكتوبر، ينتقل المشروع من مرحلة الخطط والنقاشات السياسية والقانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليبدأ بذلك تحول تدريجي قد يعيد رسم شكل أحد أشهر شوارع لندن التجارية في السنوات المقبلة.