رحلة ريفية رومانسية على خطى «بريدجرتون» و«داونتون آبي»

من الدراما الإنجليزية إلى شوارع باث وكوتسوولد

باث الجميلة (الشرق الاوسط)
باث الجميلة (الشرق الاوسط)
TT

رحلة ريفية رومانسية على خطى «بريدجرتون» و«داونتون آبي»

باث الجميلة (الشرق الاوسط)
باث الجميلة (الشرق الاوسط)

تفيض الدراما البريطانية بسحر خاص يأسر القلوب، فهي لا تُقدّم مجرد قصص حب، بل تنسج عوالم من الأناقة والرقي والحنين إلى الماضي. مسلسلات مثل بريدجرتون (Bridgerton) وداونتون آبي (Downton Abbey) أعادت إلى الأذهان جمال العصور الريجنسية والفيكتورية، حين كانت الرومانسية تُعبَّر بنظرة، والمشاعر تُروى في حفلات الرقص وتحت ثريات القصور.

غالبية الأفلام والمسلسلات تصور في باث وكوتسوولد (الشرق الأوسط)

لكن السحر لا يقتصر على الشاشة فحسب لأنه يُمكنك أن تعيشه بنفسك، فما إن تشاهد عرضاً فنياً في أحد مسارح لندن الشهيرة، أو تطأ قدماك شوارع باث الأنيقة أو ممرات كوتسوولد الحجرية حتى تشعر كأنك عُدّت قروناً إلى الوراء، فتتخيل أنك تسير مع الخيول والعربات والقصور والحدائق التي تنبض بالعشق والحنين. هناك بين المعمار الجورجي المهيب، والمروج الخضراء الهادئة، ستكتشف أن الرومانسية البريطانية ليست مجرد خيال تلفزيوني، بل واقع نابض يمكن أن تلمسه وتعيشه.

ساحة رويال كريسينت (الشرق الأوسط)

إذا كنت تبحث عن رحلة عنوانها الرومانسية، وتنوي المشي على خُطى أهم الممثلين وأبطال الأفلام والمسلسلات البريطانية الشهيرة التي صورت جميعها في قرى الريف الإنجليزي العابق بجمال طبيعته الخلابة، وروح القرى التي لا تزال جلية عليه، فيمكنك ذلك من خلال رحلة تبدأ من العاصمة لندن، وتمر بمدينة باث الرومانية، وتنتهي في قرى الكوتسوولدز الريفية.

من عرض «بلايت آند بريدجيديس» الساخر في لندن (الشرق الأوسط)

شاركت «الشرق الأوسط» أوائل أكتوبر (تشرين الأول) في رحلة مستوحاة من الدراما البريطانية التاريخية، من تنظيم «فيزيت بريتان» (Visit Britain)، وجمعت ما بين الخيال والتاريخ والدراما والرومانسية.

تصوير مشاهد سينمائية في باث (الشرق الأوسط)

بدأت المغامرة من لندن، العاصمة النابضة بالأناقة والتاريخ؛ حيث لا تزال الحدائق الملكية والساحات القديمة تروي قصص الطبقة الأرستقراطية في القرن التاسع عشر، ثم امتدت الرحلة غرباً إلى مدينة باث، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو»، والمعروفة بحماماتها الرومانية ومعمارها الجورجي الفخم، وهي المدينة التي استلهمت منها الكاتبة جين أوستن أجواء رواياتها الخالدة. ومن هناك، انتهت الرحلة في قلب الريف الإنجليزي الساحر، في منطقة كوتسوولد، التي تأسر القلوب ببيوتها الحجرية الذهبية وتلالها الخضراء وقراها التي تبدو كأنها خرجت من صفحات رواية رومانسية.

مركز جين أوستن من الزيارات الجميلة في باث (الشرق الأوسط)

أناقة البدايةبدأ المشوار في فندق «ذا لاندنور» (The Londoner) الواقع في ميدان «ليستر سكوير» النابض بالحيوية السياحية، ويعدّ من الفنادق القليلة حول العالم من فئة «سوبر بوتيك»، عندما تدخل إلى بهوه الأنيق تشعر بأن رحلتك الريفية قد بدأت؛ حيث تستقبلك المدافئ والألوان الداكنة، وهو يمزج ما بين العصرية والعراقة بحكم موقعه القريب من جميع معالم لندن التاريخية، مثل «كوفنت غاردن» و«ترافالغر سكوير» وشارع «ريجنتس» وغيرها من أهم المعالم السياحية في المدينة، فهو من أجدد عناوين الإقامة في وسط المدينة، ويتميز بمطاعمه والسطح «روف توب» المطل على أجمل المناظر، بالإضافة إلى النادي الصحي وبركة السباحة الكبيرة، وسينما خاصة. وبما أن الرحلة من وحي الدراما فكان من الضروري مشاهدة مسرحية « Plied &Prejudice» وهي النسخة الهزلية من قصة Pride & Prejudice للكاتبة البريطانية جاين أوستن.

مشهد من المسرحية الهزلية «بلايت آند بريدجيديس» (الشرق الأوسط)

في الصباح الباكر انطلق القطار من محطة بادنغتون. ساعة ونصف من الزمن تفصلك عن الوصول إلى باث التي تعدّ من أجمل المدن البريطانية وهي من أجمل المدن التاريخية في إنجلترا. عند الوصول، ستشعر وكأنك دخلت إلى لوحة من العصور الجورجية، حيث المعمار المهيب والحدائق الغنّاء.اخترنا فندق «إنديغو باث» Indigo Bath، موقعه مثالي جداً، فعند وصولك إلى المحطة تمشي 3 دقائق على الأقدام للوصول إليه، فهو يقع في قلب المدينة وبالقرب من معالم المدينة الجميلة.

جين أوستن استوحت الكثير من أعمالها من باث (الشرق الأوسط)

بعد استراحة قصيرة بدأنا مغامرتنا الرومانية من المسبح الروماني Thermae Bath Spa ويعدّ هذا المنتجع الصحي الوحيد في المملكة المتحدة الذي يتيح للزوار الاستحمام في مياه حرارية طبيعية غنية بالمعادن.تنبع هذه المياه الدافئة من ثلاثة ينابيع حرارية طبيعية تحت الأرض، وتسخن بفعل النشاط الجيولوجي؛ إذ تتسرب مياه الأمطار إلى أعماق تصل إلى نحو كيلومترين تحت سطح الأرض، حيث تُسخَّن بفعل الصخور الساخنة قبل أن تعود إلى السطح بدرجة حرارة تقارب 45 درجة مئوية.

مشهد من المسرحية الهزلية «بلايت آند بريدجيديس» (الشرق الأوسط)

بركة السباحة الخارجية دافئة وتفتح جميع أيام السنة ومهما كانت الظروف المناخية، كما توجد بركة سباحة في الداخل وعلاجات طبيعية من الضروري حجزها مسبقاً.وبما أن الرحلة كانت مستوحاة من الأفلام والحقبة الريجنسية والفكتورية كان من الضروري حجز دليل سياحي من شركة In & Beyond Bath للتعرف على مواقع تصوير «بريدجرتون» وتاريخ باث الغني.

من مشاهد مسلسل من إنتاج «نتفليكس» صور في باث (الشرق الأوسط)

كل ما تحتاج إليه حذاء مشي مريح لأن أرضية باث مرصوصة بالحجارة والحصى، وبعدها استمع إلى الدليل رايتشل وهي تشرح عن باث وجمالها... أهم الزيارات في باث:• الحمامات الرومانية (Roman Baths): موقع أثري مذهل يروي تاريخ المدينة منذ أكثر من ألفي عام.• كنيسة باث آبي (Bath Abbey): تحفة معمارية تضفي طابعاً روحياً رائعاً على المدينة.• رويال كريسنت (Royal Crescent) وذا سيركوس (The Circus): من أروع الأمثلة على العمارة الجورجية الفخمة، وقد ظهرتا في مشاهد عديدة من مسلسل بريدجيتون.• متحف جين أوستن (Jane Austen Centre): تجربة أدبية ساحرة لعشّاق الروايات الرومانسية.

جولة سياحية مع دليل للتعرف على روائع جين أوستن في باث (الشرق الأوسط)

وإذا كنت تبحث عن أماكن تعيش فيها الرومانسية وتتذوق فيها ألذ الأكلات، أنصحك بزيارة مقهى سالي لانز Sally Lunn’s التاريخي، المشهور بخبز فريد يعرف بـ«سالي لانز بانز»، قصة هذا المكان مثيرة فيقال إن الخبز جاء عبر امرأة هنغارية فرنسية تُدعى سولانج لويون تحوّل اسمها إلى «Sally Lunn» لدى المحليين، هربت إلى إنجلترا خلال اضطهاد الهوجونوت في فرنسا نحو سنة 1680، واستقرت في باث، حيث بدأت تبيع الخبز الذي يشبه البريوش، ويعتقد أن مبنى المقهى بدأ في الظهور بالشكل الذي نراه حالياً منذ عام 1482، ويُعد واحداً من أقدم المباني الباقية في باث، من الممكن تناول الشاي الإنجليزي مع فطيرة «بان» بنكهة القرفة أو يمكن تناول الغداء واختيار العجينة نفسها مع الدجاج والجبن.

مهرجان جين أوستن (الشرق الأوسط)

وبعدها لا بد من المشي في شوارع المدينة المخصصة للمشاة فقط، من دون أن ننسى التقاط صورة على جسر بولتيني الذي يعد من بين الجسور القليلة حول العالم التي تضم محلات ومقاهي على جانبيه، مثل جسر ريالتو في البندقية، لذلك لا يشعر الزائر أحياناً بأنه يسير على جسر بل في شارع صغير أنيق.الجسر يُطل على شلال باث الشهير (Pulteney Weir)، وهو مشهد مميز جداً وغالباً ما يُعدّ من أكثر اللقطات تصويراً في المدينة.

قرية كاسل كوم الرائعة (الشرق الأوسط)

رحلة إلى كوستوولد قلب الريف الإنجليزيبعد التعرف على مدينة باث التاريخية واكتشاف الأماكن التي صورت فيها أهم الأفلام والمسلسلات الرومانسية، نكمل رحلتنا إلى أشهر قرى The Cotswolds، يمكن الوصول إليها عن طريق الحافلات العامة، ولكن استئجار سيارة أو الاستعانة بدليل مع سيارة قد يكون الخيار الأفضل لكي تتمكن من زيارة أكثر من قرية في يوم واحد.

مناظر طبيعية خلابة في باث (الشرق الأوسط)

قمنا بحجز شركة «سي جاي بي تورز» CJP Tours التي تؤمّن لك دليلاً سياحياً متمرساً مع سيارة تتسع لأكثر من أربعة أشخاص، أو محطة لنا كانت في قرية «ليكوك» Lackok وهي تبعد نحو 40 دقيقة بالسيارة من باث، تشتهر هذه القرية بتصوير العديد من المشاهد من هاري بوتر وداونتون آبي، تتميز بتاريخها الصناعي، حيث كانت في العصور الوسطى قرية نشطة في صناعة الصوف واشتهرت أيضاً بسوقها الأسبوعية والمزارع.

رويال كريسينت (الشرق الأوسط)

أما القرية الأجمل فهي كاسل كوم Castle combe وتحمل لقب أجمل قرية في إنجلترا، تتميز بمبانيها الحجرية ذات اللون العسلي وشوارعها الضيقة المرصوفة بالحصى، أشهر ما فيها جسر بايبروك الذي يعدّ من أكثر المواقع تصويراً في المنطقة، فترى السياح يتهافتون إليه لالتقاط الصور، وشهدت هذه القرية تصوير مشاهد كثيرة من «وور هاوس» و«ستاردست»، من الأفضل الذهاب إلى القرية باكراً، لأنها تزدحم جداً في ساعات الذروة، من الممكن أيضاً المبيت في أحد فنادقها أو بيوتها التراثية القديمة.

غرف «إنديغو باث» من وحي جين أوستن (الشرق الأوسط)

المحطة التالية كانت في قرية «بورتون أون ذا ووتر» Bourton on-the-water الملقبة بفينيسيا الكوتسوولد نسبة لوجود قناة الماء والجسور فيها، يعبر هذه القرية نهر ويندراش وعنده تم تصوير أفلام عديدة مثل «إيما» و«برايد أند بريدجيديس». وفيها تجد القرية النموذجية المصغرة لقرى الكوتسوولد المميزة بطريقة بنائها ولون حجارتها الذهبي.

من مهرجان جين أوستن (الشرق الأوسط)

وبالقرب من القرية المذكورة ستجد قرى صغيرة أخرى تستحق الزيارة مثل «لوير سلوتير» Lower Slaughter المعروفة بكونها أكثر القرى رومانسية وهي تقع بمحاذاة نهر «آي» واستخدمت عدة مرات كموقع لتصوير الأفلام كان آخرها النسخة الجديدة من «إيما».وإذا كنت من محبي أسواق الطعام المفتوحة أنصحك بزيارة «ستو أون ذا وولد» Stow on the Wold، فهي تتميز بتصميم بيوتها الريجنسي وفيها تم تصوير العديد من المسلسلات التلفزيونية.

«ثرماي باث» المسبح المفتوح في باث (الشرق الأوسط)

وكان ختام رحلتنا عابقاً بالتاريخ لأننا اخترنا أن تكون محطتنا الأخيرة في فندق «إيلينزبورو بارك هوتيل» Ellenborough Park Hotel، تصل إليه عبر بوابة ضخمة يقف وراءها مبنى تاريخي يعود بناؤه إلى القرن الخامس عشر، من زواره الملك جورج الثالث، واليوم يقدم 61 غرفة وجناحاً بتصميم يتماشى مع عراقة المبنى، ميزة الفندق أنه على مقربة جداً من مضمار تشيلتنهام لسباق الخيل، وهو حدث بارز في المملكة المتحدة، يُقام سنوياً في منطقة تشيلتنهام بكوتسوولد.

جلسة جميلة في مقهى سالي لان في باث (الشرق الأوسط)

ويضم الفندق بركة سباحة خارجية مدفأة ومطعماً جميلاً يقدم ألذ الاطباق التي تعتمد على المكونات الموسمية.زيارة القرى على خطى مواقع الأفلام البريطانية قد تكون انتهت، إنما ذكريات هذه الرحلة ستبقى مرافقة للزائر لأنها تجربة مليئة باللحظات الساحرة وكأن الزمن توقف، فخلالها تنقلك المناظر الطبيعية ومواقع التصوير إلى عالم من الرومانسية والزمن الجميل. رحلة كهذه لا تقدّم فقط الاسترخاء والمتعة البصرية، بل تعكس أيضاً عمق التراث البريطاني وثراء الثقافة المحلية بطريقة لا تُنسى.

 


مقالات ذات صلة

لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

سفر وسياحة لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

يحمل ربيع عام 2026 معه حدثاً بارزاً لمحبي المشي لمسافات طويلة وركوب الدراجات في إنجلترا، مع إطلاق المسار المُجدَّد «كوست تو كوست» (من الساحل إلى الساحل).

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)

كيف تتفادى سرقة أميال السفر على الإنترنت المظلم؟

كشف بحث جديد عن أن حسابات الولاء لشركات الطيران تتعرض للسرقة وتباع على «الإنترنت المظلم» Dark Web بأسعار زهيدة تبدأ من 56 بنساً فقط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة أرشيفية من داخل مطار برلين (رويترز)

مطار برلين سيبقى مغلقاً الجمعة بسبب الجليد الأسود

نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن متحدث باسم مطار برلين، قوله إن المطار سيظل مغلقاً، اليوم (الجمعة)، بسبب الجليد الأسود.

«الشرق الأوسط» (برلين)
سفر وسياحة «هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)

من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

رغم أن السفر دائماً ما يكون مصدر بهجة، تتمتع كل وجهة حول العالم بلحظة تألق وإشراق خاصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق زوار يلقون العملات المعدنية في نافورة تريفي في روما بعد أن فرضت المدينة رسوماً بقيمة يوروين لمشاهدتها عن قرب (أ.ف.ب)

نافورة تريفي بتذكرة دخول… خطوة جديدة لتنظيم السياحة في روما

سيُضطر السياح الراغبون في الاقتراب من نافورة تريفي الشهيرة إلى دفع رسوم قدرها يوروان (2.36 دولار)، وذلك في إطار مساعي مدينة روما للسيطرة على الحشود.

«الشرق الأوسط» (روما)

لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
TT

لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)

يحمل ربيع عام 2026 معه حدثاً بارزاً لمحبي المشي لمسافات طويلة وركوب الدراجات في إنجلترا، مع إطلاق المسار المُجدَّد «كوست تو كوست» (من الساحل إلى الساحل)، والانتهاء من إنشاء «مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي لإنجلترا». ويُركّز هذا العرض الممتد على مدار 48 ساعة على جزر كمبريا من هذا الطريق، مسلطاً الضوء على أماكن الإقامة المميزة، وكذلك المطاعم الحائزة جوائز، والمغامرات غير المتوقعة في شمال غربي إنجلترا.

تقع كمبريا في أقصى شمال غربي إنجلترا، وتحتل موقعاً مميزاً في قلب مسار «كوست تو كوست»، الذي أُعيد إحياؤه حديثاً، والمقرر اعتماده طريقاً وطنياً في ربيع عام 2026. ويمتد المسار بطول 192 ميلاً (309 كم) من البحر الآيرلندي إلى بحر الشمال، مروراً بثلاثة متنزهات وطنية -«ليك ديستريكت»، و«يوركشاير دايلز»، و«نورث يورك مورز»- تربط القرى التاريخية والمستنقعات والبحيرات.

تعتبر كمبريا من أجمل الوجهات المناسبة للمشي في انجلترا (شاترستوك)

في الوقت ذاته، من المقرر الانتهاء من «مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي لإنجلترا» خلال عام 2026، ليشكّل ممراً متصلاً على طول السواحل الإنجليزية. ويبلغ طوله 2.674 ميل (4.303 كم)، مما يجعله أطول مسار ساحلي مُدار في العالم، ويربط بين الشواطئ والمنحدرات والمحميات الطبيعية والبلدات الساحلية. ومع دمجه مع «مسار ساحل ويلز» البالغ طوله 870 ميلاً (1400 كم)، سيتمكن عشاق رياضة المشي من السير لمسافة تزيد على 3.544 ميل (5.703 كم). وبالاعتماد على هذه المسارات كنقطة انطلاق، يسعى هذا الدليل نحو تسليط الضوء على أماكن الإقامة الفاخرة في المنطقة، والمأكولات الراقية، والاكتشافات الخفية على طول الطريق.

تزخر كمبريا بتجارب متنوعة، من مغامرات المشي السريع إلى جولات القطارات البخارية الهادئة أو الرحلات البحرية في البحيرات ذات المناظر الخلابة. وتتيح شركة «كوست تو كوست باكهورس تورز» برامج متعددة الأيام لممارسة المشي والجري وركوب الدراجات على امتداد المسار الكامل البالغ طوله 192 ميلاً، من سانت بيز على ساحل كمبريا إلى خليج روبن هود على ساحل بحر الشمال في يوركشاير، بالإضافة إلى خدمات تأجير الدراجات الكهربائية.

مناظر طبيعية خلابة (شاترستوك)

وتُعد ممرات مثل «هونستر» و«كيركستون» من أبرز معالم الطريق، ويمكن للزوار اختيار الجولات التي يرافقهم فيها مرشد أو المستقلة، بما يناسب سرعة حركتهم. أما الباحثون عن مغامرات مفعمة بالأدرينالين، فيمكنهم تجربة الأنشطة المتنوعة التي تقدمها «هونستر»، بما في ذلك «فيا فيراتا إكستريم» -تجربة تسلق صخري على منحدر «هونستر كراغ».

أما الراغبون في نزهة ليوم واحد، فيمكنهم التوجه إلى «طريق ووردزورث» البالغ طوله 14 ميلاً (22 كم)، والذي أُطلق عليه هذا الاسم بالتزامن مع الذكرى الـ255 لميلاد الشاعر ويليام ووردزورث، في السابع من أبريل (نيسان) 2025. ويتتبع هذا الطريق خطوات الشاعر بين مناظر منطقة «ليك ديستريكت» الطبيعية، ويمر مباشرةً على امتداد «مسار كوست تو كوست» بين غلينريدينغ وأمبلسايد. وعلى الماء، تقدم «أولسواتر ستيمرز» -أحد أكبر أساطيل القوارب التراثية في العالم- رحلات بحرية ذات مناظر خلابة مع إمكانية الوصول إلى «طريق أولسواتر» -مسار دائري بطول 20 ميلاً (32 كم) يحيط بالبحيرة.

ويمكن للزوار المشي من بوولي بريدج إلى غلينريدينغ، ثم العودة برحلة بحرية تُتيح لهم الاستمتاع بإطلالات على جبل هيلفيليين، ثالث أعلى قمة في إنجلترا، إلى جانب الاستمتاع بمناظر الغابات القديمة والشلالات المتدفقة. وتُوفر السكك الحديدية التاريخية كذلك وسيلة مريحة لاكتشاف مناظر كمبريا الربيعية، مثل «سكة حديد ليكسايد وهافيرثويت»، التي تعبر وادي ليفن في عربات كلاسيكية تعود لخمسينات القرن الماضي، مقدّمةً مشاهد بانورامية لمنطقة «ليك ديستريكت»، مع وصلات لمسارات المشي القريبة. وتنتهي الرحلة في محطة ليكسايد، لكن يبقى بإمكان الزوار مواصلة الرحلة عبر رحلات بحيرة ويندرمير.

تجربة مشي فريدة في كمبريا (شاترستوك)

أين تقيم؟

على ضفاف بحيرة أولسووتر Ullswater، يمزج فندق «أنذر بليس ذا ليك Another Place, The Lake» بين التصميم المستوحى من الطراز الاسكندنافي ومغامرات الهواء الطلق؛ فيمكن للزوار السباحة، والتجديف بقوارب الكاياك، والتجديف وقوفاً، أو التنزه سيراً على الأقدام مباشرةً من الفندق. وبالقرب، يقع فندق «أرماثويت هول Armathwaite Hall Hotel and Spa» الحائز جوائز، والذي يُطل على «بحيرة باسنتويت» في «كيسويك»، ويحيطه 400 فدان من متنزه يعج بالغزلان.

وبإمكان الزوار الانضمام إلى جولات المشي المصحوبة بمرشدين في الجبال، والسباحة في الطبيعة، وتجربة الاسترخاء تحت ضوء القمر في الغابة، والتنزه مع حيوانات الألبكة، أو مشاهدة حيوانات الميركات والحمار الوحشي في حديقة الحياة البرية التابعة للفندق في منطقة البحيرة. وبعد يوم حافل بالأنشطة الخارجية، يقدم مطعم «ذا داينينغ روم» أطباقاً عصرية مستوحاة من المطبخين الإنجليزي والفرنسي التقليديين، باستخدام مكونات محلية طازجة.

أما الباحثون عن ملاذ هادئ للاسترخاء والاستجمام، فيمتد فندق «جيلبين هوتيل آند ليك هاوس Gilpin Hotel»


كيف تتفادى سرقة أميال السفر على الإنترنت المظلم؟

التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
TT

كيف تتفادى سرقة أميال السفر على الإنترنت المظلم؟

التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)

كشف بحث جديد عن أن حسابات الولاء لشركات الطيران تتعرض للسرقة وتباع على «الإنترنت المظلم» Dark Web بأسعار زهيدة تبدأ من 56 بنساً فقط، حيث يعلن المجرمون عن توفر حسابات تحتوي على مئات الآلاف من الأميال.

ووفقاً لدراسة مشتركة أجراها خبراء الأمن السيبراني في شركة «نورد في بي إن» (أكثر مزودي خدمات الشبكة الخصوصية الافتراضية «VPN» تقدماً في العالم) وتطبيق «Saily» (تطبيق للشريحة الإلكترونية «eSIM» يوفر اتصالاً آمناً وبأسعار معقولة بالإنترنت في الخارج)، يمكن استخدام بيانات تسجيل الدخول المسروقة لاستبدال رحلات جوية بالنقاط، أو ترقيات لدرجات السفر، أو مزايا أخرى، مما يترك الضحايا في صراع مضن لاستعادة حساباتهم.

وقد استعرض البحث قوائم البيع ومناقشات المنتديات على الإنترنت المظلم المرتبطة بجرائم الطيران الإلكترونية.

المحتالون على الانترنت المظلم يسرقون أميال السفر والضيافة (شاترستوك)

ورغم أن القائمة تضم عدة شركات طيران أميركية، فإن وجود «الخطوط الجوية البريطانية» في القائمة يجعل الخطر مباشراً وملموساً للمسافرين البريطانيين الذين يجمعون نقاط «أفيوس» على التوالي.

شركات الطيران الأكثر تداولاً على الإنترنت المظلم: يونايتد إيرلاينز، بنسبة 11 في المائة، أميركان إيرلاينز، بنسبة 8.9 في المائة، دلتا إيرلاينز، بنسبة 7.3 في المائة، الخطوط الجوية البريطانية: بنسبة 5.5 في المائة، لوفتهانزا، بنسبة 3.3 في المائة.

في القوائم التي خضعت للتحليل، عُرضت حسابات الولاء المخترقة بأسعار تبدأ من 56 بنساً، وتصل في بعض الأحيان إلى 150 جنيهاً إسترلينياً، وذلك يعتمد على حجم البيانات والتفاصيل الموجودة داخل الحساب.

ولا يقتصر القلق على سرقة النقاط فحسب، وإنما في السرعة التي يستطيع بها المحتالون «صرفها»؛ سواء عبر حجز رحلات سفر، أو تحويل النقاط إلى بطاقات هدايا، أو نقل المكافآت بين الحسابات بطرق قد تبدو طبيعية وغير مثير الريبة.

ويشير الباحثون إلى أن المجرمين يصلون عادة إلى هذه الحسابات من خلال رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية، وصفحات تسجيل الدخول المزيفة، أو عبر اختراق البيانات، أو من خلال كلمات المرور المُعاد استخدامها عبر خدمات ومواقع مختلفة.

كما تتاجر نفس هذه الأسواق السرية ببيانات قطاع الضيافة والفنادق المسروقة؛ حيث وجد البحث أدلة على بيع قواعد بيانات فنادق قد تتضمن الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وسجل الإقامات، وفي بعض الحالات أرقام جوازات السفر، مع وصول سعر مجموعات البيانات الأكثر حساسية إلى نحو 2250 جنيهاً إسترلينياً.

وتشير الدراسة إلى أن مجموعات فندقية عالمية كبرى يرتادها المسافرون بشكل شائع - بما في ذلك ماريوت، وهيلتون، وآي إتش جي، وأكور - كانت محوراً للنقاشات المتعلقة بالتسريبات وخدمات الاستيلاء على الحسابات.

بينما ينطلق ملايين البريطانيين في عطلات الشتاء المشمسة ورحلات التزلج، يزداد في هذا الوقت من العام نشاط بيع حسابات الولاء المسروقة. ولتقليل المخاطر، يُنصح المسافرون باستخدام كلمات مرور قوية وفريدة، وتفعيل خاصية المصادقة متعددة العوامل كلما أمكن ذلك، ومراقبة نشاط برامج الولاء عن كثب حتى يتسنى الإبلاغ عن أي عمليات استبدال مشبوهة للنقاط بسرعة.

ويقول ماريوس بريديس، كبير المسؤولين التقنيين في شركة «نورد في بي إن»: «قطاع السفر هدف مربح للمخترقين بسبب البيانات الشخصية والمالية الحساسة التي يتعاملون معها. تظهر أبحاثنا أن شركات الطيران لا تزال تواجه خروقات للبيانات، وهذه المعلومات المسروقة تجد سوقاً مزدهراً على الإنترنت المظلم».

وأضاف: «يجب على المستهلكين تعزيز أمن حساباتهم، خاصة خلال فترات السفر المزدحمة عندما يكون المحتالون في ذروة نشاطهم. تظهر الأبحاث الحديثة أن نصف السكان يعيدون استخدام كلمة المرور نفسها لحسابات متعددة، مما يؤدي إلى مخاطر أعلى بكثير للوقوع ضحية لسرقة الهوية والاحتيال المالي».

وأوضح بريديس: «إن بيع أميال الطيران أو نقاط ولاء الفنادق هو الهدف الأساسي لهذه المعاملات على الإنترنت المظلم، ومع ذلك، من المهم ألا ننسى أن هذه الحسابات غالباً ما تحتوي على عناوين مسكن وتفاصيل جوازات سفر مخزنة فيها».

وعلق فيكينتاس ماكنيكاس، الرئيس التنفيذي لشركة «Saily»، قائلاً: «إن سعر قواعد البيانات المسروقة لا يتحدد بحجمها؛ إذ يكفي حساب واحد يمثل (منجماً) من النقاط والبيانات الشخصية لجذب انتباه تاجر على الإنترنت المظلم».

وأضاف: «يبحث مجرمو الإنترنت دائماً عن الحسابات التي قد يتم إغفالها؛ وبينما قد تمتلك البنوك أنظمة أمنية قوية، فإن الشركات في قطاع السفر قد لا تتخذ نفس المستوى من الاحتياطات».

واختتم نصيحته بالقول: «إن السفر يزيد من احتمالية التعرض لمجرمي الإنترنت، ببساطة لأنك تدخل إلى حساباتك بشكل متكرر، ولا تلتزم دائماً باستخدام شبكات موثوقة. لذا، فكّر في استخدام شريحة إلكترونية للسفر (eSIM) لتقليل هذه المخاطر، حتى لا تضطر إلى الاعتماد على شبكات (الواي فاي) العامة التي قد تكون خطيرة في أثناء رحلتك».


من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
TT

من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)

رغم أن السفر دائماً ما يكون مصدر بهجة، تتمتع كل وجهة حول العالم بلحظة تألق وإشراق خاصة. ربما يكون هذا بفضل فعالية سنوية بارزة مثل كرنفال أو حدوث ظاهرة طبيعية، وربما يكون بسبب تفرق الحشود السياحية (وانخفاض الأسعار)، أو ربما لأن ظروف الطقس تكون في حالة مثالية للزيارة أو الاستمتاع بحمام شمس. من مهرجانات الثلج المتلألأة في اليابان خلال شهر فبراير (شباط) إلى باريس في الربيع وتجربة فيينا خلال فترة أعياد الميلاد... فيما يلي الأماكن التي يُوصى بزيارتها والإقامة بها على مدى العام. 12 شهراً و12 فندقاً مذهلاً، فأحضر روزنامة أسفارك لنرتب المواعيد.

منتجع «جوالي بينغ» في جزر المالديف (أفضل 50 فندقاً)

يناير: منتجع «جوالي بينغ» في جزر المالديف

الالتزام بقرارات «العام الجديد والنسخة الجديدة منك» يكون أسهل كثيراً عندما تكون تحت أشعة شمس الشتاء. ويعدّ منتجع «جوالي بينغ» على جزيرة بودوفوشي في منطقة را آتول أول منتجع سياحي شامل للصحة والاستجمام في المالديف. ومنذ اللحظة التي تنزل فيها من الطائرة المائية، تكون الأولوية في هذا المنتجع هي الصحة والسعادة. إنك تتنقل بين قاعة العلاج المائي ومركز علم الأعشاب والمحيط ذي اللون الأزرق الفاتح وفيلا أحلامك، وهكذا دواليك. ويمكنك بدلاً من ذلك التسجيل في أحد البرامج التحولية، التي تساعدك في كل الأمور، بداية بالتخلص من القلق إلى إعادة ضبط جهازك الهضمي. إن الهدف هو مساعدة النزيل في «الشعور بانعدام الوزن» وبالحرية والخفة والبهجة. من ذا الذي لا يرغب في بدء العام مع وجود كل ذلك؟

فندق «بارك حياة نيسيكو هانازونو» في منطقة أبوتا غون (أفضل 50 فندقاً)

فبراير: فندق «بارك حياة نيسيكو هانازونو» في منطقة أبوتا غون

لا أحد يقيم مهرجاناً شتوياً كاليابان. إنها مهرجانات ساحرة، خاصة في مدينة سابورو، حيث تنتشر المنحوتات الثلجية الضخمة في متنزه «أودوري» بالمدينة في فبراير من كل عام. كذلك تحتفي مدينة أوتارو القريبة بالطابع الرومانسي لهذا الفصل بمسار الثلج والضوء (المهرجان الثلجي السنوي للضوء) عندما تتزين تلك المدينة المطلة على ميناء وتزدان بالمصابيح المنيرة وتماثيل الثلج الصغيرة. هل تلهمك الأشياء البيضاء؟ أنصحك بالإقامة في منتجع «بارك حياة نيسيكو هانازونو» الجبلي في سلسلة جبال أنوبوري حيث تتاح لك تجربة التزلج من مكان الإقامة مباشرة إلى المنحدر وبالعكس. بعد يوم من البقاء على المنحدرات، يمكنك الانغماس في الأجواء المريحة بالفندق، حيث يوجد نادٍ صحي ومطاعم عديدة من بينها «روباتا» حيث تُطهى أصناف الطعام على الفحم شديد الحرارة. ولا يفوتك الكاريوكي قبل النوم.

«أوبيروي أوديفلاس» في أودايبور (أفضل 50 فندقاً)

مارس: «أوبيروي أوديفلاس» في أودايبور

إن زيارة مدينة أودايبور في ولاية راجاستان حيث البحيرة المقدسة في شهر مارس (آذار) تعني رحيل الحشود التي تأتي في الشتاء، مما يجعلك قادراً على التجول بالمدينة، وزيارة معالمها السياحية قبل موسم الحرّ الخانق. ويمكنك الإقامة في «أوبيروي أوديفلاس»، وهو فندق ملكي مقام على أراضٍ صممها المهندس المعماري بيل بينسلي، على شاطئ بحيرة بيتشولا. بعد انبهارك بالعمارة الموريسكية والمغولية، يمكنك الاسترخاء في أحد أحواض السباحة الرخامية، أو الإبحار بقارب في البحيرة عند الغروب للاستمتاع بمشاهدة قصر المدينة وقصر جاغ ماندير. وإذا ذهبت خلال الشهر الحالي ستستمتع بالأجواء المبهجة لمهرجان موار، الذي يُقام احتفالاً بقدوم الربيع، إضافة إلى مهرجان «هولي» للألوان.

فندق «إيريل بالاديو فينيزيا» (أفضل 50 فندقاً)

أبريل: فندق «إيريل بالاديو فينيزيا» في فينيسيا (البندقية)

كنّ أول من يدخل من باب «إيريل بالاديو فينيزيا»، وهو أحدث فندق يُفتتح ضمن سلسلة الفنادق الفرنسية الفخمة. ويشغل الفندق، الذي يتكون من 45 غرفة وجناحاً تم اختيارها بعناية، ثلاثة مبانٍ تاريخية في جزيرة جوديكا. كثيراً ما يوجد في هذه الجزيرة الطويلة الرفيعة سكان محليون هاربون من صخب مدينة البندقية، رغم أنها لا تفصلها عن ميدان سان ماركو (الذي من المفترض أن يكون أقل صخباً عنه في الموسم السياحي) سوى رحلة بالحافلة النهرية. يمكنك التوقف عند أحد المقاهي أو الحانات التقليدية حول الميدان قبل زيارة مجموعة «بيغي غوغنهايم» أو جزيرة بورانو التي تشتهر بمنازلها ذات ألوان قوس قزح وبمشغولات النسيج يدوية الصنع. عند عودتك إلى الفندق لن تملّ أو تسأم من تناول مشروب الـ«كامباري» في الحدائق السرية.

«ماندارين أورينتال لوتيتيا» في باريس (أفضل 50 فندقاً)

مايو: «ماندارين أورينتال لوتيتيا» في باريس

قالت الممثلة الشهيرة أودري هيبورن بدهشة يوماً ما إن «زيارة باريس دائماً ما تكون فكرة جيدة». إنه مايو حين تكون المتنزهات مزهرة بالورود، ومقاعد المقاهي ممتدة في الخارج، والمدينة متألقة بأنوار ناعمة، وما هو أكثر من ذلك. صحيح أن صخب مدينة النور لا يفارقها، إلا أنه يكون أقل عنه في الصيف. سوف تأسر قلبك الإقامة في فندق «ماندارين أورينتال لوتيتيا» في ساحة سان جيرمان دي بري المليئة بالفنون. لم تأفل أناقة الفندق، الذي ارتاده كثيراً كل من إرنست همينغواي وبابلو بيكاسو وجوزفين بيكر. إنه مكان للاسترخاء على وسائد «هرمز» واحتساء الشمبانيا قبل العودة إلى غرفتك للاستمتاع بمشهد برج «إيفل» من الشرفة الخاصة بك.

فندق «أرغوس» في كابادوكيا (أفضل 50 فندقاً)

يونيو: فندق «أرغوس» في كابادوكيا في بلدة أوشيسار

كابادوكيا في قلب تركيا هي منطقة ذات طابع صوفي روحاني من التكوينات الصخرية التي تُعرف باسم «مداخن الجنيات» (أعمدة صخرية مخروطية الشكل)، والقرى المنحوتة في جدران الوادي، حيث الحياة مستمرة لم تنقطع أبداً طوال أحد عشر ألف عام. لقد أصبح فندق «أرغوس»، وهو في قلب المدينة الذي كان في الماضي ديراً قديماً ومنازل كهفية، محافظاً عليه بشكل دقيق، حيث خضع لعملية ترميم ليصبح فندقاً يتكون من 71 غرفة. دلل ساكن الكهوف الذي في داخلك في النادي الصحي الجديد، أو في المطعم الذي يأتي فيه الطعام من المزرعة رأساً إلى طاولتك، والذي يفتخر بأنه يضم أكبر مكان طبيعي تحت الأرض لحفظ النبيذ المعتّق في أوروبا. ويمكنك زيارة المكان في يونيو لتستمتع بالأيام المشمسة والسماء الصافية، وكذلك مشاهدة المناطيد الشهيرة التي تحلق بصمت في الأفق الذي يبدو كأنه من عالم آخر.

يوليو: «هومستيد» في نامبيتي

يوليو هو الموعد المثالي للقيام برحلة سفاري في جنوب أفريقيا حيث يعني الطقس البارد الجاف مشاهدة الحياة البرية في أفضل أحوالها، حيث تتجمع القطعان حول حفر المياه الباقية ويكون من الأسهل على الحيوانات المفترسة التحرك بخفة وخلسة عبر النباتات الأرضية الخفيفة. ويرحب «هومستيد»، وهو آخر منتجع مسموح له بالعمل في محمية نامبيتي بأول زائريه عام 2026. ويوجد أعلى سطحه، المقطوع من الحجر المحلي، حشائش أصيلة مزروعة، ويجمع المنتجع المكوّن من 12 جناحاً بين الفخامة والوعي البيئي. يمكن تبادل قصص «الخمسة الكبار» (أو الـ50 نوعاً من الثدييات والـ300 نوع من الطيور التي تتخذ من هذه المنطقة موطناً لها) على العشاء في المبنى المركزي المرتفع الذي يضم مطعماً وحانة وحوض سباحة على شكل علامة «إنفينيتي» ومنصة الرصد والمراقبة المهمة.

«فور سيزونز كوه ساموي» في سورات ثاني أنغتونغ (أفضل 50 فندقاً)

أغسطس: «فور سيزونز كوه ساموي» في سورات ثاني أنغتونغ

يزور الكثيرون «كوه ساموي» خلال الأشهر التي يكون فيها الطقس جافاً، وهي بين شهري ديسمبر (كانون الأول) وأبريل، لكن يمكن لشهر أغسطس أن يكون لطيفاً جداً. يمكن أن تهطل بعض الأمطار الموسمية، لكن متوسط درجة الحرارة يكون نحو 29 درجة مئوية. يمكنك الإقامة في فندق «فور سيزونز كوه ساموي»، الذي يتكون من فيلات فقط، حيث قوارب الكاياك وألواح التجديف والقوارب القابلة للنفخ المناسبة للأطفال متاحة لركوبها في مياه خليج سيام الدافئة الهادئة. ربما يفضل محبو البقاء على الشاطئ تجربة علاج العودة إلى الطبيعة في منتجع الغابة المطيرة، أو ممارسة الرياضة في صف «مواي تاي»، أو التأرجح على الأرجوحة الشبكية على الشاطئ أسفل أشجار النخيل وفي يديهم أكواب من كوكتيل المانغو تانغو المنعش.

قصر كوباكابانا في ريو دي جانيرو (أفضل 50 فندقاً)

سبتمبر: قصر كوباكابانا في ريو دي جانيرو

يتألق كل شيء خاص بمدينة ريو من طاقتها إلى جمالها. إن فصل الربيع (من سبتمبر إلى نوفمبر (تشرين الثاني) في النصف الشمالي من الكرة الأرضية) هو موعد مثالي لإحضار النعال الخفيفة عندما لا تزال الرطوبة منخفضة والحشود أقل. يمكنك أن تظل على الشاطئ في قصر كوباكابانا البرازيلي العريق. يغوي هذا الفندق المفعم بالحياة ذو النجوم الخمس، الذي يشغل موقعاً متميزاً في شارع أفينيدا أتلانتيكا، زائريه منذ افتتاحه عام 1923. إنه لم يخسر أي من ألقه، حيث حصل على المركز الحادي عشر على قائمة أفضل فنادق العالم لعام 2025. افعل كما يقول أهل ريو دي جانيرو، احصل على سمرة الشمس بجوار حوض السباحة في الصباح قبل احتساء مشروب الـ«كايبيرينيا» ورقص السامبا حتى ساعات النهار الأولى.

فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» في بوسطن (أفضل 50 فندقاً)

أكتوبر: فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» في بوسطن

إن تحول ألوان ورق الشجر من أفضل العروض التي تقدمها الطبيعة، خاصة في ولاية ماساتشوستس، التي تشتعل بدرجات اللون البرتقالي المتوهجة، ودرجات اللون الأحمر المتباينة، والأصفر الفاقع في هذا الوقت من العام. تنتشر أوراق النباتات من منتصف سبتمبر حتى نهاية أكتوبر، وتظهر أولاً في المناطق الشمالية من الولاية قبل أن تظهر باتجاه الجنوب. إن بوسطن هي البوابة المثالية لغابات نيو إنغلاند المتوهجة، رغم أن متنزهات المدينة لا تقل جمالاً. بعد القيام بجولة من المشي السريع في منطقة «باك باي فينس» و«بيكون هيل»، يمكن العودة إلى الأناقة المريحة في فندق «فيرمونت كوبلي بالازا»، أحد معالم قلب المدينة، حيث يلتقي الديكور الذي يعود إلى العصر الذهبي بالخدمة الممتازة.

فندق «غراند هوتيل تارور» (أفضل 50 فندقاً)

نوفمبر: فندق «غراند هوتيل تارور» في جزيرة تينيريفي

لقد تخلصت أكبر جزر الكناري في إسبانيا من سمعة الرحلات السياحية الشاملة، حيث يسعى المسافرون حالياً وراء الاستمتاع بالمشاهد الخلابة في جزيرة تينيريفي والقرى المرصوفة بالحصى والمطاعم الطموحة. ومن الأمور التي لم تتغير هي المناخ المعتدل، حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة 24 درجة مئوية في نوفمبر. يمكن للجزيرة الآن إضافة ريشة أخرى إلى قبعتها من خلال إعادة إحياء فندق «غراند هوتيل تاورو» في مدينة بويرتو دي لا كروث. وقد مثلت عملية تجديد استمرت لثلاث سنوات للمكان، الذي شهد يوماً ما حضور مشاهير من بينهم المؤلفة أغاثا كريستي، صفحة جديدة في تاريخه، حيث يضم حالياً 199 غرفة فاخرة وستة مطاعم وحانات، ومركز «ساندارا» الصحي، وفريقاً متفانياً من الحراس.

فندق «روزوود» في فيينا (أفضل 50 فندقاً)

ديسمبر: فندق «روزوود» في فيينا

إن هذا هو الموسم المناسب للتسوق. تضفي خلفية عصر الباروك لفيينا جمالاً على المدينة حيث تحتفظ الأسواق الاحتفالية السنوية بأصالة باتت أكثر ندرة مع الأسف. في ديسمبر (كانون الأول) يصطف على جانبي الميادين والشوارع المغطاة بالثلوج أكشاك خشبية تبيع زينات مصنوعة يدوياً ومشروب الـ«غلو واين» المتبّل لزائرين ذوي وجنات وردية اللون. في قلب كل ذلك يتألق فندق «روز وود فيينا» برقة ونعومة. دائماً ما يمثل المبنى، الذي كان مصرفاً خلال القرن التاسع عشر في ساحة «بيترس»، رؤية للمجد الإمبراطوري خلال احتفالات عيد الميلاد «يولتايد»، بل وقد أصبح أكثر سحراً وفتنة. يمكنك الاستمتاع بالفخامة المخملية للتجول من أجل تناول قهوة فيينا مع فطيرة التفاح النمساوية التقليدية «أبفل - شترودل» أو الصعود إلى سطح المبنى من أجل تناول مشروبات الكوكتيل والاستمتاع بمشاهدة المدينة المتلألأة من أعلى.