ترمب في كوريا الجنوبية: تفاؤل باتفاق مع الصين ومحادثات شاقة مع سيول

ترمب يتسلم تاجاً ذهبياً ووسام «موغونغهوا الكبير» خلال تكريمه في جيونغ جو بكوريا الجنوبية (أ.ب)
ترمب يتسلم تاجاً ذهبياً ووسام «موغونغهوا الكبير» خلال تكريمه في جيونغ جو بكوريا الجنوبية (أ.ب)
TT

ترمب في كوريا الجنوبية: تفاؤل باتفاق مع الصين ومحادثات شاقة مع سيول

ترمب يتسلم تاجاً ذهبياً ووسام «موغونغهوا الكبير» خلال تكريمه في جيونغ جو بكوريا الجنوبية (أ.ب)
ترمب يتسلم تاجاً ذهبياً ووسام «موغونغهوا الكبير» خلال تكريمه في جيونغ جو بكوريا الجنوبية (أ.ب)

بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحطة الأخيرة من جولته الآسيوية في كوريا الجنوبية، يوم الأربعاء، متفائلاً بإمكانية التوصل إلى هدنة في الحرب التجارية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ودفع اتفاقية الرسوم الجمركية العالقة مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.

وبعد ساعات من تجربة كوريا الشمالية إطلاق صاروخ «كروز» قادر على حمل رؤوس نووية، استقبل الرئيس لي ترمب استقبالاً حافلاً في مدينة جيونغ جو الكورية الجنوبية الهادئة، التي تستضيف منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ لهذا العام، قبيل محادثاته المنتظرة مع شي، يوم الخميس، وفق «رويترز».

وفي حديثه، للصحافيين، على متن طائرة الرئاسة الأميركية في طريقه إلى كوريا الجنوبية، قلّل ترمب من أهمية التجربة الصاروخية الكورية الشمالية، مؤكداً أنه يركّز تماماً على لقائه المرتقب مع زعيم ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وقال ترمب: «العلاقة مع الصين جيدة جداً، وأعتقد أننا سنحقق نتائج إيجابية للغاية لبلدنا وللعالم بأَسره». وأضاف أنه يتوقع خفض الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الصينية، مقابل التزام بكين بكبح صادرات المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع الفنتانيل. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة قد تخفّض الرسوم البالغة 20 في المائة، المفروضة حالياً على البضائع الصينية، إلى النصف، في إطار هذا التفاهم.

محادثات التجارة مع كوريا الجنوبية تواجه صعوبات

في كلمته أمام قمة الرؤساء التنفيذيين لمنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) في جيونغ جو، قال ترمب إن اتفاقاً تجارياً مع كوريا الجنوبية سيُنجَز «قريباً جداً»، رغم أن المسؤولين من الجانبين استبعدوا إحراز تقدم ملموس، هذا الأسبوع.

وكان البَلدان قد أعلنا، في يوليو (تموز) الماضي، اتفاقاً تتجنب، بموجبه، كوريا الجنوبية أسوأ الرسوم الجمركية، من خلال تعهدها بضخ استثمارات جديدة بقيمة 350 مليار دولار في الولايات المتحدة. غير أن المحادثات بشأن هيكل هذه الاستثمارات وصلت إلى طريق مسدود.

وخلال لقائه الرئيس لي في المتحف الوطني القريب، مُنح ترمب تاجاً ذهبياً و«وسام موغونغهوا الكبير»، وهو أعلى وسام في البلاد يُمنح بشريط وميدالية. وقال ترمب مازحاً: «أودُّ ارتداءه الآن».

ويقول كبار المسؤولين في واشنطن وسيول إن العَقبة الرئيسية أمام الاتفاق لا تزال تكمن في الجوانب اللوجستية لمطلب ترمب بأن تستثمر كوريا الجنوبية 350 مليار دولار في الولايات المتحدة.

ويؤكد المسؤولون الكوريون أن ضخّ هذا المبلغ نقداً قد يُزعزع استقرار اقتصادهم، وأنهم يُفضلون تقديم قروض وضمانات قروض، بدلاً من ذلك، كما أشاروا إلى أن البلاد تحتاج إلى خط تبادل عملات (Swap Line) لإدارة تدفق عملتها إلى الولايات المتحدة.

وتهدد الفجوة بين ما يطالب به ترمب وما تستطيع كوريا الجنوبية تقديمه، بتظليل الاجتماع بين ترمب والرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في مدينة جيونغ جو التاريخية.

وقال ترمب إن البلدين «مرتبطان ارتباطاً وثيقاً»، مُشيداً بـ«العلاقة الخاصة جداً» بينهما، خلال كلمته في منتدى الأعمال. وأضاف أنهما «قريبان جداً» من التوصل إلى اتفاق.

وفي حديثه، بشكل عام، عن التجارة الدولية، بدا ترمب أكثر ميلاً للمصالحة، من نهجه التصادمي المعتاد، قائلاً: «أَفضلُ الصفقات هي تلك التي تعمل لصالح الجميع».

من جهته، حذّر لي، الذي تحدّث في المنتدى، قبل وصول ترمب، من مخاطر الحواجز التجارية، قائلاً: «في وقتٍ تتصاعد فيه النزعات الحمائية والقومية، وتركّز الدول على بقائها الفوري، قد تبدو كلمات مثل (التعاون) و(التعايش) و(النمو الشامل) جوفاء، لكن المفارقة أنه في مثل هذه الأوقات من الأزمات يتجلى دور منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ بصفته منصة للتضامن بشكل أوضح».

وقالت أوه هيونجو، نائبة مدير الأمن القومي في كوريا الجنوبية، للصحافيين، إن المفاوضات تسير «بشكل أبطأ قليلاً من المتوقع»، مضيفة، يوم الاثنين: «لم نتمكن بعدُ من التوصل إلى اتفاق بشأن هيكل الاستثمارات، وصِيغها، وكيفية توزيع الأرباح».

يُذكر أن تجربة ترمب في اليابان كانت مختلفة تماماً، حيث تعمل الحكومة اليابانية على الوفاء بالتزامها البالغ 550 مليار دولار في الاستثمارات، بموجب اتفاق تجاري سابق. وأعلن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، خلال عشاء مع رجال الأعمال في طوكيو، التزامات استثمارية تصل إلى 490 مليار دولار.

وقد أقام ترمب علاقة وثيقة مع رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، ساناي تاكايتشي، خلال زيارته، يوم الثلاثاء، إذ رافقها، أثناء حديثه إلى القوات الأميركية، على متن حاملة طائرات، قبل أن يكشف عن مشاريع كبرى في مجالَي الطاقة والتكنولوجيا في الولايات المتحدة ستُموّلها اليابان.

في المقابل، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، للصحافيين، على متن طائرة الرئاسة، يوم الاثنين، إنه لا يوجد اتفاق جاهز مع كوريا الجنوبية حتى الآن، مضيفاً: «ما زال هناك كثير من التفاصيل التي يجب تسويتها»، لكنه أشار إلى أن الطرفين قريبان من التفاهم.

وفي الوقت الحالي، لا تزال كوريا الجنوبية تخضع لرسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على السيارات، مما يضع شركات مثل «هيونداي» و«كيا» في وضع غير مُواتٍ، مقارنةً بمنافسيها اليابانيين والأوروبيين الذين يواجهون رسوماً قدرها 15 في المائة.

تايوان على جدول الأعمال

بعد مشاركته في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، يعتزم ترمب حضور عشاء مع لي، واجتماعات ثنائية مع عدد من القادة؛ من بينهم الرئيس الصيني شي جينبينغ، قبل مغادرته يوم الخميس.

ترمب أثناء حديثه خلال قمة الرؤساء التنفيذيين لمنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون أميركيون إن مفاوضين من أكبر اقتصادين في العالم توصّلوا، الأحد الماضي، إلى إطار عمل لاتفاق يُوقف الرسوم الجمركية الأميركية المتصاعدة ويخفف ضوابط تصدير المعادن النادرة الصينية، وهو ما أسهم في رفع مؤشرات الأسهم إلى مستويات قياسية.

وأضاف ترمب أنه سيناقش مع شي ملف رقائق الذكاء الاصطناعي «بلاكويل» من شركة «إنفيديا»، إذ تمثل المبيعات للصين نقطة خلاف رئيسية في المحادثات التجارية.

ومنذ تولِّيه منصبه، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اتّسم موقف ترمب تجاه تايوان التي تُطالب بها الصين، بالتذبذب، في ظل سعيه للتوصل إلى صفقة تجارية مع بكين. وقال ترمب إن شي أبلغه بأنه لن يغزو تايوان ما دام الجمهوريون في السلطة، لكنه لم يوافق بعدُ على أي مبيعات أسلحة جديدة إلى تايبيه.

في المقابل، صرّح وزير خارجية تايوان لين تشيا لونغ، الثلاثاء، بأنه لا يخشى من «تخلّي» ترمب عن الجزيرة، خلال اجتماعه المرتقب مع شي. وردّت الصين، الأربعاء، بتأكيد أنها «لن تستبعد إطلاقاً استخدام القوة بشأن تايوان». وقال ترمب، للصحافيين، إنه لا يعلم ما إذا كان سيناقش قضية تايوان مع شي، خلال لقائهما.


مقالات ذات صلة

أسعار الألمنيوم تقفز 6 % بعد استهداف منشآت كبرى بالخليج

الاقتصاد يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)

أسعار الألمنيوم تقفز 6 % بعد استهداف منشآت كبرى بالخليج

قفزت أسعار الألمنيوم بنحو 6 في المائة في الأسواق العالمية بعد أن استهدفت إيران موقعين رئيسيين للإنتاج في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

الأسهم الكورية تهبط 3 % والوون يلامس قاع 17 عاماً

متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية تهبط 3 % والوون يلامس قاع 17 عاماً

متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 3 في المائة يوم الاثنين، وهبط الوون إلى أدنى مستوى له منذ 17 عاماً، وسط مخاوف من تصاعد الحرب في الشرق الأوسط. وأغلق مؤشر «كوسبي» القياسي منخفضاً 161.57 نقطة، أي بنسبة 2.97 في المائة، عند 5,277.30 نقطة، بينما انخفض سعر صرف الوون بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 1,518.7 وون للدولار، مسجلاً أدنى مستوى منذ مارس (آذار) 2009.

على الصعيد الجيوسياسي، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت عدة موجات صواريخ على إسرائيل، كما وقع هجوم من اليمن للمرة الثانية منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية. وفي المقابل، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة محادثات «جادة» لإنهاء الصراع مع إيران، رغم اتهامات طهران لواشنطن بالتحضير لهجوم بري أثناء سعيها للتفاوض، وفق «رويترز».

وفي تعليق على السوق، قال لي كيونغ مين، محلل في شركة «دايشين» للأوراق المالية: «رغم بعض المؤشرات الإيجابية بشأن المفاوضات، لا تزال السوق مترددة بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالوضع في الشرق الأوسط». وفي هذا السياق، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستستفيد بنشاط من برامج استقرار السوق بقيمة 100 تريليون وون (65.84 مليار دولار) وستوسعها إذا لزم الأمر.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن صادرات كوريا الجنوبية في مارس (آذار) ارتفعت على الأرجح بأقوى وتيرة لها منذ نحو خمس سنوات، مدفوعةً بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية، على الرغم من أن الحرب الإيرانية من المتوقع أن تضغط على الواردات وتزيد التضخم.

ومن بين الشركات الكبرى المدرجة في المؤشر، انخفض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 1.89 في المائة، و«إس كيه هاينكس» بنسبة 5.31 في المائة، بينما ارتفع سهم «إل جي إنرجي سوليوشنز» بنسبة 3.93 في المائة. كما انخفض سهم «هيونداي موتور» 5.15 في المائة، وشقيقتها «كيا» 2.76 في المائة، بينما استقر سهم «بوسكو» القابضة وانخفض سهم «سامسونغ بيولوجيكس» بنسبة 4.73 في المائة.

وبشكل عام، من بين 923 سهماً متداولاً، ارتفعت أسعار 155 سهماً بينما انخفضت أسعار 752 سهماً، وبلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب 2.1 تريليون وون (1.38 مليار دولار).

وفي سوق السندات، انخفض عائد سندات الخزانة الكورية الأكثر سيولة لأجل ثلاث سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.547 في المائة، بينما هبط عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.6 نقطة أساس إلى 3.900 في المائة.


الأسهم الآسيوية تتراجع بفعل ارتفاع النفط وتصاعد مخاطر الحرب

متداول يقف أمام شاشة تُظهر هبوط مؤشر كوسبي في سيول (إ.ب.أ)
متداول يقف أمام شاشة تُظهر هبوط مؤشر كوسبي في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع بفعل ارتفاع النفط وتصاعد مخاطر الحرب

متداول يقف أمام شاشة تُظهر هبوط مؤشر كوسبي في سيول (إ.ب.أ)
متداول يقف أمام شاشة تُظهر هبوط مؤشر كوسبي في سيول (إ.ب.أ)

تراجعت معظم الأسواق الآسيوية في تعاملات صباح الاثنين، وسط تصاعد المخاوف من ارتفاع أسعار النفط واحتمالات حدوث مزيد من التصعيد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وجاء هذا التراجع بعد خسائر حادة في «وول ستريت» يوم الجمعة، أنهت أسبوعها الخامس على التوالي من الانخفاضات، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 4.5 في المائة ليصل إلى 50979.54 نقطة، بينما انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.2 في المائة إلى 8417.00 نقطة. وهبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.2 في المائة إلى 5264.32 نقطة، كما تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة إلى 24519.63 نقطة، وانخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.7 في المائة إلى 3884.57 نقطة.

وتتصاعد المخاوف في اليابان وبقية دول آسيا من احتمال تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً لشحنات النفط، وتعتمد عليه اقتصادات المنطقة بشكل كبير.

ويستعد المستثمرون لاحتمال استمرار الصراع لفترة أطول، مما قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى عالمياً ويُقوّض وتيرة النمو الاقتصادي، خاصة في آسيا.

وقال خافيير لي، كبير محللي الأسهم في «مورنينغ ستار ريسيرش»: «رغم أننا لا نتوقع صراعاً طويل الأمد، فإن الأسواق مرشحة لتقلبات حادة على المدى القريب».

وفي «وول ستريت»، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.7 في المائة مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي منذ بدء الحرب، بينما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 793 نقطة (1.7 في المائة)، متراجعاً بأكثر من 10 في المائة عن مستواه القياسي المسجَّل الشهر الماضي، وتراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 2.1 في المائة.

وبذلك، بات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أقل بنحو 8.7 في المائة من ذروته التاريخية المسجلة في يناير (كانون الثاني)، مع تعرض أسهم التكنولوجيا الكبرى لضغوط ملحوظة، لا سيما شركات مثل «أمازون» و«إنفيديا».

وسجَّل المؤشر تراجعاً يوم الجمعة بمقدار 108.31 نقطة ليغلق عند 6368.85 نقطة، بينما هبط «داو جونز» إلى 45166.64 نقطة، وتراجع «ناسداك» إلى 20948.36 نقطة.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.48 في المائة قبل أن ينهي الأسبوع عند 4.43 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة يوم الخميس، و3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.


أسعار الألمنيوم تقفز 6 % بعد استهداف منشآت كبرى بالخليج

يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)
يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)
TT

أسعار الألمنيوم تقفز 6 % بعد استهداف منشآت كبرى بالخليج

يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)
يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)

قفزت أسعار الألمنيوم بنحو 6 في المائة في الأسواق العالمية بعد أن استهدفت إيران موقعين رئيسيين للإنتاج في منطقة الشرق الأوسط، مما يهدد بتعميق اضطرابات الإمدادات في منطقة تمثل حصة حيوية من الإنتاج العالمي. ويضع هذا التصعيد الميداني سوق المعادن الهشَّة بالفعل أمام صدمة تاريخية قد تدفع بالأسعار نحو مستويات قياسية غير مسبوقة.

وكانت كبرى شركات التوريد في المنطقة، «الإمارات العالمية للألمنيوم» و«ألمنيوم البحرين» (ألبا)، أكدتا تعرض مواقعهما لأضرار جرَّاء الضربات الإيرانية. وبينما أفادت الشركة الإماراتية بوقوع «أضرار جسيمة» في موقعها بأبوظبي، باشرت «ألبا» تقييم حجم الدمار في مرافقها.

وفي أول أيام التداول، سجَّلت العقود الآجلة في بورصة لندن للمعادن قفزة هي الأعلى منذ عام 2024، مرتفعة بنسبة 6 في المائة لتصل إلى 3492 دولاراً للطن في التعاملات المبكرة وسط تحذيرات من تجاوز الرقم القياسي المسجَّل في 2022 (4073.50 دولار)، وفق بيانات «بلومبرغ».

يمثِّل استهداف هذه المنشآت صدمة كبرى؛ حيث تنتج المنشأتان المتضررتان معاً نحو 3.2 مليون طن سنوياً، بينما تنتج دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة أكثر من 6 ملايين طن (نحو 9 في المائة من الإنتاج العالمي).

وبحسب المحللين، فإن إغلاق وصيانة مصاهر الألمنيوم عملية معقَّدة ومكلِّفة للغاية، مما يرفع احتمالية استمرار تعطل الإنتاج لفترات طويلة. وما يضاعف الأزمة هو تآكل المخزونات العالمية مسبقاً، مما يحرم السوق من أي مصدات لمواجهة الصدمات المفاجئة.

يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب، ودخول أسعاره في موجة ارتفاع مستدامة سيضع ضغوطاً هائلة على قطاعات حيوية مثل صناعة الطائرات، وتعليب الأغذية، والألواح الشمسية. ويحذر الخبراء من أن النقص الحاد في «المنتجات المتخصصة» قد يجبر بعض المصانع العالمية على الإغلاق المؤقت نتيجة نفاد الإمدادات.

يأتي هذا الاضطراب في وقت تعاني فيه المخزونات العالمية من مستويات منخفضة تاريخياً، مما لا يترك هامشاً لمواجهة الصدمات.

حتى قبل الاستهداف المباشر، أدَّى إغلاق مضيق هرمز إلى نقص حاد في المواد الخام اللازمة للمصاهر العملاقة في المنطقة. ويؤكد المحللون في «غولدمان ساكس» أن عجزاً قدره 900 ألف طن قد يظهر خلال الربع الثاني، مما سيترك السوق العالمية تغطي 45 يوماً فقط من الاستهلاك، وهو مستوى أقل مما شوهد خلال أزمة الطاقة في 2022.