رئيس الوزراء الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: وقف النار في غزة لا يكفي

مصطفى قال إن الحكومة مستعدة للعمل مع قوة دولية يؤسسها «مجلس الأمن» بطلب فلسطيني

TT

رئيس الوزراء الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: وقف النار في غزة لا يكفي

رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، و«إعلان نيويورك» حول حل الدولتين، الذي قادته السعودية وفرنسا، يمثّلان خطّين متوازيين. وشدد مصطفى في حوار أجراه مع «الشرق الأوسط» في الرياض على أن الأهمية تكمن في تجسيد الدولة الفلسطينية، والاعتراف بها عبر تنفيذ مقررات «إعلان نيويورك»، موضحاً أن وقف إطلاق النار في غزة «ضروري، ولكنه وحده ليس كافياً».

وكشف كذلك أن «بعض الدول كانت قد اشترطت وقف إطلاق النار في غزة قبل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، معتبراً أن «الدور الأساسي في إدارة شؤون غزة للسلطة الفلسطينية».

مواصلة زخم «إعلان نيويورك»

وعرَّج مصطفى على استضافة العاصمة السعودية الرياض، الأحد، الاجتماع التنسيقي رفيع المستوى لـ«التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين»، برئاسة كل من السعودية والنرويج والاتحاد الأوروبي، وأشار إلى أنه الاجتماع الأول لمتابعة مخرجات مؤتمر و«إعلان نيويورك»، بما فيها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ويجمع ممثلي 35 دولة، ونوّه بأن «السعودية وفرنسا حرصتا على بقاء هذا الزخم، ومواصلة العمل على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في (إعلان نيويورك)».

اجتماع تنسيقي رفيع المستوى لحل الدولتين في الرياض (بعثة الاتحاد الأوروبي في السعودية)

«ربط الاعتراف بوقف إطلاق النار»

مصطفى لفت كذلك إلى أن ملحق «إعلان نيويورك» يفصِّل خطوات محددة يُفترض أن تأخذها أطراف مختلفة، من دول ومؤسسات ومنظمات دولية، لإنجاز عملية تحقيق وتجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض خلال 18 شهراً.

كما أشار إلى «خطة عمل» تشمل جوانب كثيرة، منها الاعترافات، والوضع القانوني، وملف إعادة إعمار غزة، وتوحيد غزة مع الضفة الغربية، وملف القوة الدولية، ومواضيع العلاقة بانسحاب إسرائيل، وترتيب الوضع في الضفة الغربية وغزة بهدف التمهيد لقيام دولة فلسطينية، ومن ضمنها تغيير العلاقة الاقتصادية بين إسرائيل وفلسطين، «حتى يُسمح لنا بإعادة إطلاق اقتصادنا على أسس جيدة ومجدية».

وبشأن الاعتراف الدولي بفلسطين، قال مصطفى إن «الالتزام الدولي لا يزال مرتفعاً»، حتى وإن ربطت عدة دول مثل الدنمارك واليابان اعترافها بالدولة الفلسطينية بوقف إطلاق النار في غزة، مُبدياً أمله في أن يتغير هذا الموقف بناءً على المعطيات الواردة في ملحق «إعلان نيويورك».

«قيام الدولة المستقلة»

وأكّد مصطفى أن الحكومة الفلسطينية دعمت بشكل واضح الاتفاق الذي أفضى لوقف إطلاق النار في غزة، لأنه يساهم في تخفيف معاناة وآلام الشعب الفلسطيني في غزة، خاصةً في العامين الأخيرين، نظير ما وصفه بـ«جرائم، وقتل، ودمار لا يُغتفر».

كما تعهد بالعمل مع كافة الشركاء الإقليميين، والدوليين، بمن فيهم الولايات المتحدة الأميركية، لصالح استمرار وقف إطلاق النار، وإنجاز الخطة حتى نهايتها عبر قيام الدولة الفلسطينية المستقلّة في غزة، والضفة الغربية، وعاصمتها القدس، لافتاً إلى «التحديات» التي تكتنف هذا الطريق على حد وصفه، ومتطلّعاً لتعاون كافة الأطراف بغرض إنجاز الاتفاق.

وحول تعزيز حضور السلطة الفلسطينية في غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار، أوضح رئيس الحكومة الفلسطينية أن «العمل يسير على عدة جبهات، وهناك ضرورة لتدعيم وتقوية هذا الحضور الذي سيتم بالتدريج باعتباره خطوة أولى، رغم أنه حضور جزئي في الوقت الحالي».

وذكّر مصطفى بأن السلطة الفلسطينية كانت تحكم غزة منذ اتفاق أوسلو عام 1993، بوجود كافة الوزارات باستثناء الجانب الأمني، قبل أن تسيطر «حماس» على الحكم عام 2007.

«لجنة للإسناد المجتمعي»

وعندما سألت «الشرق الأوسط» مصطفى عن الخطوات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز حضورها في غزة، قال: «منذ أشهر أخذنا خطوة باتجاه إنشاء غرفة عمليات حكومية تُدار من رام الله، وتركِّز على مناطق غزة، وتعمل يوميّاً مع موظفين من الحكومة الفلسطينية في القطاع، يشكِّلون 42 ممثِّلاً عن وزارات وهيئات ومؤسسات، بالإضافة إلى المؤسسات الدولية الشريكة للحكومة».

ونوه بالقرارات الصادرة عن القمة العربية، ومن ثم القمة العربية-الإسلامية المشتركة في الرياض، ومن ثم في الأمم المتحدة، بما في ذلك في «إعلان نيويورك» حول تشكيل الحكومة للجنة إدارية للإسناد المجتمعي، من أجل المساعدة في تنسيق الأمور، إلى أن يتم تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية وحكومتها بشكل كامل في قطاع غزة.

وأكد مصطفى أن لجنة «الإسناد المجتمعي» ستباشر أعمالها بمجرد تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الوزارات والمؤسسات ستقوم بدعم اللجنة التي لا يمكنها لوحدها إدارة القطاع ومؤسساته وخدماته.

كما أعرب عن تطّلعه لانعقاد مؤتمر إعادة الإعمار قريباً (من المتوقع أن تستضيفه مصر الشهر المقبل) لجمع الدعم المالي اللازم، منوّهاً إلى استعداد الحكومة لهذا الملف من خلال الخطط التي أُنجزت، وأُعلن عنها كاملةً الأسبوع الماضي.

قوة دولية يؤسسها «مجلس الأمن»

وأمنيّاً، أبدى رئيس الوزراء الفلسطيني الاستعداد كما أوضح «إعلان نيويورك» للعمل مع قوة دولية يتم تأسيسها من خلال «مجلس الأمن الدولي»، وبناءً على طلب دولة فلسطين، لمساعدة الأمن الفلسطيني، وتأمين الحدود مع الجانب الإسرائيلي، لافتاً إلى التوافق على تدريب قوات الأمن الفلسطينية من قبل مصر والأردن.

قوات إسرائيلية بالقرب من رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وردّاً على ضبابية دور السلطة الفلسطينية في مستقبل غزة بحسب خطة وقف إطلاق النار التي أعلنها الرئيس الأميركي، جادل مصطفى بأن دور السلطة الفلسطينية هو الدور الأساسي في إدارة شؤون غزة، في الحكم والأمن والخدمات، وكافة القطاعات، وذلك وفقاً للقانون الفلسطيني الأساسي والقانون الدستوري واتفاق أوسلو، والقانون الدولي، وكافة قرارات الأمم المتحدة، بما في ذلك القرار الأخير في الجمعية العامة للأمم المتحدة و«إعلان نيويورك»، والقمم العربية، والقمم الإسلامية.

ومع ذلك لم يمانع رئيس الوزراء الفلسطيني في تلقي «مساعدة أطراف دولية وعربية وصديقة للسلطة والحكومة الفلسطينية في هذه المهمة»، على حد تعبيره.

خيمة نازحين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إسرائيل تعترض على دور السلطة»

وفي الإطار نفسه قال مصطفى إن إسرائيل تعترض على دور السلطة الفلسطينية، وأعاد السبب في تقديره، إلى أنها تريد الإبقاء على «الفصل بين غزة والضفة الغربية»، لمنع الدولة الفلسطينية.

وأوضح أنه «عندما جاءت الفرصة لإعادة توحيد غزة مع الضفة الغربية تحت قيادة السلطة الفلسطينية ولتنفيذ مقررات (إعلان نيويورك)، بدأوا (أي الإسرائيليون) بوضع العوائق، بالحرب والدمار في غزة، واستمرار الانفصال، والضغط علينا في الضفة الغربية بدخول المخيمات واجتياحها، ومحاولات التوسع بالاستيطان، ومحاولات ضم الضفة الغربية، لولا أن الأطراف الصديقة والدولية بما فيها دول عربية شقيقة، والولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترمب وقفوا وقفة واضحة أمام هذا الضم».

إصلاحات سياسية ومؤسّسيّة

وتحدث رئيس الوزراء الفلسطيني عن «إصلاحات مؤسسية، وسياسية» تجريها السلطة الوطنية، موضحاً أن «الحكومة بدأت الإصلاح المؤسسي منذ 15 شهراً، وطوّرت برنامجاً إصلاحياً شاملاً من 30 بنداً».

وأفاد أن برامج الإصلاح تم عرضها على «الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، ولقيت تشجيعاً من الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي»، مؤكداً أنه «تم اعتماد هذه البرامج، ويجري تنفيذها الآن وفقاً لجدول زمني، وتم تنفيذ أكثر مما هو مقرر حسب الجدول الزمني، مما لقي إشادة من جدّية الحكومة في تنفيذ هذه البرامج. بما في ذلك من المواطنين».

علم فلسطين وخلفه شوارع خالية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وفي جانب الإصلاحات السياسية، سلّط مصطفى الضوء على إعلان الرئيس محمود عباس عدداً من الإجراءات، ومن أهمها عقد انتخابات ديمقراطية رئاسية وتشريعية خلال عام من وقف إطلاق النار، وإنشاء لجنة تحضيرية لإعادة صياغة الدستور، ليضمن انتخابات حرة للأحزاب السياسية، إلى جانب اتخاذ الحكومة قراراً بالنسبة للانتخابات على المستوى المحلي، وتتضمن قانوناً جديداً، علاوةً على دراسة قانون جديد للأحزاب، مشيراً إلى أن «الحياة الديمقراطية توقفت بسبب منع إسرائيل قيام أي انتخابات في القدس الشرقية، إلى جانب فقدان السلطة الفلسطينية وجودها في غزة».

3 مليارات دولار محتجزة لدى إسرائيل

وكشف مصطفى عن إيصال رسالة إلى الجانب الأميركي حول الأموال التي تحتجزها إسرائيل، وأن أميركا من جانبها وعدت بالمساعدة في هذا الملف، وبيّن أنه خلال الأشهر الـ6 الأخيرة لم تحوِّل لهم إسرائيل أي مبالغ، ما يعني أن هناك مبالغ مجمعة لدى إسرائيل تزيد عن 3 مليارات دولار، ما يعرقل دفع رواتب الموظفين، وخدمات القطاع الخاص، والبنوك.

ولفت إلى أن «عدداً من الدول بما فيها الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وأسبانيا، يدفعون في هذا الاتجاه بالحديث مع إسرائيل للإفراج عن هذه الأموال».

مدخل مقر المجلس التشريعي الفلسطيني في مدينة غزة (أ.ب)

تعاون مع السعودية

وثمّن مصطفى دعوة السعودية الحكومة الفلسطينية للمشاركة في أعمال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته التاسعة، من 27 إلى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، مشيراً إلى أنها تمثّل «فرصة كبيرة» للقاء القادة والزعماء، والتباحث مع قادة القطاع الخاص في ملفات الاقتصاد والتكنولوجيا، بما ينعكس على اقتصاد فلسطيني قوي.

وأوضح أن الوفد الفلسطيني سيجري خلال هذه الزيارة اجتماعات مع عدد من المسؤولين في السعودية، بهدف تطوير الاتفاقيات التي تم توقيعها بين الجانبين مؤخراً، لافتاً إلى أن الجانبين انتقلا «من مذكرات التفاهم» إلى تطوير برامج متكاملة، ومفصلة.

جانب من توقيع اتفاقيات بين السعودية وفلسطين بحضور رئيس الوزراء الفلسطيني ووزير الخارجية السعودي (واس)

وكشف رئيس الوزراء الفلسطيني أن قطاعي التحول الرقمي، والاقتصاد الرقمي هما أكثر القطاعات تقدّماً ضمن الاتفاقيات مع الرياض، معرباً عن تطلّعه للاستفادة من تجربة الحكومة السعودية والقطاع الخاص في هذين القطاعين ضمن «رؤية السعودية 2030»، ومن ذلك شركة «هيوماين» للذكاء الاصطناعي التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي.

وقال مصطفى: «تفاعلنا مع الأشقاء في المملكة في عدد من المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص لمساعدتنا في تنفيذ برنامج (تقنيات)، وهو برنامج فلسطيني للتحول الرقمي»، عادّاً ذلك من ثمرات التعاون بين الجانبين.


مقالات ذات صلة

تمثيل أكبر للمرأة والشباب... عباس يعدل قانون الانتخابات الفلسطينية

المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

تمثيل أكبر للمرأة والشباب... عباس يعدل قانون الانتخابات الفلسطينية

أصدر الرئيس الفلسطيني، الأحد، قراراً يرفع عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني ويوسع مشاركة المرأة والشباب في العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر فلسطيني: «حماس» تبحث مع الوسطاء «مقاربة أقل حدة» لملف السلاح

أكد مصدر فلسطيني مطلع ومقرب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث المتداول حول إلغاء زيارة وفد حركة «حماس» إلى العاصمة المصرية القاهرة، أو تأجيلها، غير دقيق.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس برفقة ابنه ياسر في رام الله بالضفة الغربية يوم 28 مايو 2018 (أرشيفية - رويترز)

انتخابات «فتح»: فوز نجل عباس ومدير المخابرات والزبيدي بعضوية اللجنة المركزية

فاز ياسر عباس، النجل الأكبر لرئيس السلطة الفلسطينية، بعضوية اللجنة المركزية، وهي أعلى هيئة قيادية في حركة «فتح»، وذلك في الانتخابات التي جرت السبت.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

الرئيس الفلسطيني يتعهد بمواصلة الإصلاحات داخل السلطة وإجراء انتخابات

تعهد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الخميس، بمواصلة العمل على الإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية التي يطالب بها المجتمع الدولي.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي أطباء فلسطينيون في وقفة احتجاجية أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في الضفة الغربية يوم الأحد (الشرق الأوسط)

الإضرابات تتوسع في وجه الحكومة الفلسطينية وتهدد بشلل واسع

توسّعت الإضرابات النقابية في وجه الحكومة الفلسطينية، المتهمة بـ«التعنت، والمحاباة»، وسط أزمة مالية متصاعدة تعصف بالسلطة منذ سنوات.

كفاح زبون (رام الله)

نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
TT

نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)

عدّ الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأربعاء، أن سقف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ينبغي أن يكون «الأمن المتبادَل»، مشدداً في الوقت نفسه على أن المطلب الأساسي للبنان يجب أن يكون استعادة سيادته.

وقال قاسم، في كلمة خلال افتتاح مجلس عاشورائي: «سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو (الأمن المتبادَل). ليس هناك سقف آخر. وأي مشروع تحت سقف (نزع السلاح) لن يمر، فهو وصفة إسرائيل لتأخذ كل شيء وتُخرّب البلد».

وأضاف قاسم: «كل ما له علاقة بترتيب وضعنا الداخلي؛ سواء أكان موضوع السلاح، أم كان موضوع الاقتصاد، أم كان موضوع استراتيجية الأمن الوطني، أم الاستراتيجية الدفاعية... كله يجب أن يكون خارج المفاوضات بالكامل، هذا نُناقشه داخلياً. ولذلك؛ في أي تفاوض يجب أن يكون المطلب الأساس استعادة سيادة لبنان».


ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إنه تحدث مع نظيره السوري أحمد الشرع حول محاربة جماعة «حزب الله» في لبنان، وذلك بعد يوم من انتقاده لإسرائيل لـ«قتلها عدداً كبيراً جداً من المدنيين وعدم إنجاز المهمة».

ورداً على سؤال وُجه إليه خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان-ليه-بان» بفرنسا عما إذا كان قد تحدث مع الشرع بشأن «حزب الله»، أومأ ترمب برأسه وقال «نعم». وعندما سُئل عما إذا كان الشرع مستعداً لمواجهة الجماعة المسلحة، قال ترمب إنه سيتحدث عن ذلك لاحقاً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن انتقد ترمب تكتيكات إسرائيل في محاربة «حزب الله»، بينما أشاد بالشرع، الذي تولى السلطة في سوريا عام 2025 بعد سنوات من الحرب الأهلية.

وقال ترمب للصحافيين، أمس الثلاثاء، على هامش القمة: «اعتبر أن (لبنان) يمثل حرباً صغيرة، وإيران حرباً كبيرة، لكن لدينا تلك المشكلة الصغيرة التي تطل برأسها باستمرار، وهي جماعة (حزب الله)».

وأبدى ترمب دعماً قوياً للشرع. وقال عنه: «قام بعمل مذهل في توحيد الصفوف. إنه ليس فتى كشافة، لكنه قام بعمل كبير في توحيد الصفوف، ولديه قدرة كبيرة على التعامل مع (حزب الله). إنه لا يحبهم».

كانت «رويترز» قد أفادت في مارس (آذار) بأن الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح «حزب الله»، لكن دمشق كانت مترددة في الشروع في مثل هذه المهمة؛ خوفاً من الانجرار إلى الحرب في الشرق الأوسط وتأجيج التوتر الطائفي في سوريا ولبنان.

ووفقاً لتصريحات نشرتها وسائل إعلام حكومية سورية، نفى الشرع، يوم السبت، صحة ما تردد بشأن دخول سوريا إلى لبنان واصفاً ذلك بأنه ليس له أساس.

وعبّر ترمب في الأيام القليلة الماضية عن استيائه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الهجمات الإسرائيلية في بيروت التي قال إنها كان من الممكن أن تعرض الاتفاق الذي أبرمه مع إيران للخطر.

وأضاف أمس أن إسرائيل تُقاتل الجماعات المسلحة اللبنانية لفترة طويلة جداً وقتلت عدداً كبيراً جداً من المدنيين. وتابع: «ليس عليكم هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما. لأن هناك الكثير من الناس في تلك المباني السكنية، وليسوا جميعهم من (حزب الله)، وهذا ما أستطيع أن أؤكده لكم».

وأوضح: «اقترحت على إسرائيل أن تترك سوريا تتولى أمر (حزب الله)، لأنني، لأكون صريحاً معكم، أعتقد أنها تقوم بهذه المهمة بشكل أفضل».


«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)
المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)
المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)

سخّنت إسرائيل جبهة الضفة الغربية على مستويات عدة، أمس، وفيما هاجم مستوطنون مناطق مختلفة وأضرموا النار في مسجدين في رام الله، صادق ما يسمى «المجلس الأعلى للتخطيط والبناء الاستيطاني» على إنشاء 576 وحدة سكنية جديدة في الضفة، وشمل ذلك الموافقة على بناء مبنى ضخم بمساحة 1000 متر مربع لصالح مدرسة «شفيه حبرون» الدينية اليهودية في البلدة القديمة في مدينة الخليل.

وهاجم المستوطنون على نحو واسع قرى فلسطينية في الضفة الغربية، في شمال الضفة ووسطها وجنوبها، وأشعلوا النيران في منازل وحقول وخربوا أراضي وجرارات زراعية وخطوط مياه في أكثر من منطقة، وطالت الهجمات «المسجد الكبير» في قرية جلجليا شمال رام الله، بعدما خط المستوطنون على جدرانه شعارات من بينها «انتقام» و«ليلة المساجد».

رجل يزيل الأنقاض من أمام مسجد في قرية جلجلية في رام الله بعد أن تعرض للتخريب والحرق على يد مستوطنين إسرائيليين (أسوشييتد برس)

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن مجموعة من المستوطنين تسللوا إلى بلدة جلجليا، وأشعلوا النيران في المسجد الكبير، ما أدى إلى اندلاع حريق وإلحاق أضرار مادية فيه، قبل أن يتصدى لهم أهالي البلدة، ثم اقتحمت قوات الاحتلال البلدة وأطلقت قنابل الغاز السام المسيل للدموع وقنابل الصوت.

ووصف إمام المسجد، محمد عبد الرحيم، في حديث مع موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي. ما حدث بأنه «لحظات مرعبة وسريعة» وقال: «فجأةً رأينا حريقاً هائلاً داخل المسجد. أحضر المستوطنون مواد قابلة للاشتعال مثل الإطارات وغيرها، مما تسبب في اشتعال النيران بسرعة وكاد أن يدمر المسجد بالكامل. قد نضطر إلى إعادة بنائه». وتابع: «سمعنا انفجارات صغيرة، ظننا في البداية أنها حرب».

وتكرر الأمر نفسه لاحقاً في مزارع النوباني القريبة، التي اقتحمها مستوطنون، مستهدفين إحراق مسجد «الفاروق» ما أدى إلى أضرار مادية واضحة قبل أن تتم السيطرة على الحريق.

هجمات متكررة على المساجد

ويركز المستوطنون أكثر على المساجد في هجماتهم الأخيرة، وقبل أيام قليلة حاولوا إحراق مسجد في قرية برقا في رام الله، وفي قرى أخرى.

ويصعد المستوطنون في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وراحت هجماتهم تأخذ منحىً دموياً واضحاً، وقد نفذوا خلال الشهر الماضي وحده 551 اعتداءً شملت العنف الجسدي المباشر، وحرق البيوت والحقول واقتلاع الأشجار، والاستيلاء على الممتلكات. وحسب هيئة مقاومة الاستيطان، فقد قتل المستوطنون هذا العام فقط 17 فلسطينياً.

وقال الجيش الإسرائيلي، حسب هيئة البث الإسرائيلية، إن قواته وصلت إلى موقع الحادث (جلجليا) بعد أن فر المشتبه بهم من المكان. وأضاف الجيش أنه سيواصل التحقيق في الحادث. وقالت «كان» إن هذا الحادث يعد الثالث من نوعه خلال الأسبوع الأخير.

فلسطيني يتفقد الأضرار التي ألحقها مستوطنون إسرائيليون بمسجد في قرية جلجلية بالضفة الغربية شمال رام الله يوم الأربعاء (د.ب.أ)

ودانت السلطة تصعيد المستوطنين واستهداف الفلسطينيين وبيوتهم وحقولهم إلى جانب استهداف دور العبادة.

وقال قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية، محمود الهباش، إن «جرائم إحراق المساجد تمثل إرهاباً منظماً وجريمة حرب مكتملة الأركان وفق أحكام القانون الدولي».

وحذر الهباش من خطورة تصاعد الاعتداءات على دور العبادة، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، واستمرار «محاولات إشعال حرب دينية في المنطقة»، مؤكداً أن تداعيات هذه السياسات ستكون خطيرة وغير قابلة للاحتواء، أو التنبؤ بنتائجها.

تغيير الوضع القائم في الأقصى

ويتعرض الأقصى منذ سنوات لحرب ممنهجة تهدف إلى تغيير الوضع القائم هناك، وقد تمكن وزراء المستوطنين في الحكومة وقادتهم مثل إيتمار بن غفير والسياسي اليميني موشيه فيجلين في فرض أمر واقع جديد هناك نجحوا من خلاله في تمكين مستوطنين من أداء الصلاة في المكان.

وصلى بن غفير وفيجلين وآخرون عدة مرات في الأقصى وهتفوا «المكان لنا»، في أكبر تغيير للوضع القائم في المسجد، وهو الترتيب السائد منذ عقود بالاتفاق بين إسرائيل والمملكة الأردنية، والذي يُسمح فيه لليهود وغيرهم من غير المسلمين بالتجول في الأقصى خلال ساعات معينة، شريطة أن يكون العدد محدداً، ودون أداء أي طقوس دينية أو صلوات.

الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يحمل علماً أمام المسجد الأقصى في القدس القديمة الخميس (رويترز)

واقتحم بن غفير الأقصى عدة مرات وصلى هناك علانية فيما صرح فيجلين بأنهم سيبنون في المكان هيكلاً جديداً.

ويخشى الفلسطينيون من أن ينجح «اليمين المتطرف» في تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً على غرار الحرم الإبراهيمي في الخليل.

مدرسة يهودية في الخليل

وبعد يوم واحد فقط من إعلان وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش ما سماه «إلغاء اتفاقيات الخليل» وسحبه لصلاحيات السلطة الفلسطينية من مواقع بينها الحرم الإبراهيمي، تمت الموافقة على مشروع بناء كبير لصالح مدرسة دينية يهودية في قلب المدينة وقرب الحرم.

فلسطينيون ينتظرون يوم الأربعاء عند حاجز إسرائيلي من أجل أداء الصلاة في المسجد الإبراهيمي في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

ووافق «المجلس الأعلى للتخطيط»، الأربعاء، على إنشاء 576 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية و456 وحدة سكنية في مستوطنة «مِتسبيه يريحو» القريبة من أريحا شرق الضفة الغربية، و120 في مستوطنة «كارني شومرون» قرب (قلقيلية)، إلى جانب الموافقة على بناء مبنى بمساحة 1000 متر مربع تابع لمدرسة «شافيه حبرون» الدينية في البلدة القديمة في الخليل.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الموافقة على بناء المدرسة الدينية تم دون الحاجة إلى موافقة البلدية الفلسطينية، وذلك للمرة الأولى منذ عقود.

وقال سموتريتش: «نحن مستمرون في بناء أرض إسرائيل قولاً وفعلاً، وتطبيق السيادة العملية على الاستيطان. إن جلب الآلاف إلى (متسبيه يريحو)، وإقامة مبنى جديد للمعهد الديني (شفيه حبرون) في مدينة الآباء، تحرك وطني يرسخ قبضتنا على الأرض، ويعزز أمن إسرائيل، ويضع حقائق واضحة تمنع إقامة دولة إرهاب عربية».

وكان سموتريتش قد أعلن الثلاثاء إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، وهي جزء من اتفاق أوسلو، قبل أن تقول السلطة الفلسطينية إن ذلك يهدد عملية السلام، ثم تعلن الخارجية الإسرائيلية، أن الاتفاقيات لم تلغَ وإنما تم اتخاذ قرار يتعلق تحديداً بصلاحيات التخطيط والبناء فيما يخص «المجتمع اليهودي» (المستوطنين) في الخليل و«المواقع التراثية» اليهودية هناك، على حد زعمها.