رئيس الوزراء الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: وقف النار في غزة لا يكفي

مصطفى قال إن الحكومة مستعدة للعمل مع قوة دولية يؤسسها «مجلس الأمن» بطلب فلسطيني

TT

رئيس الوزراء الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: وقف النار في غزة لا يكفي

رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، و«إعلان نيويورك» حول حل الدولتين، الذي قادته السعودية وفرنسا، يمثّلان خطّين متوازيين. وشدد مصطفى في حوار أجراه مع «الشرق الأوسط» في الرياض على أن الأهمية تكمن في تجسيد الدولة الفلسطينية، والاعتراف بها عبر تنفيذ مقررات «إعلان نيويورك»، موضحاً أن وقف إطلاق النار في غزة «ضروري، ولكنه وحده ليس كافياً».

وكشف كذلك أن «بعض الدول كانت قد اشترطت وقف إطلاق النار في غزة قبل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، معتبراً أن «الدور الأساسي في إدارة شؤون غزة للسلطة الفلسطينية».

مواصلة زخم «إعلان نيويورك»

وعرَّج مصطفى على استضافة العاصمة السعودية الرياض، الأحد، الاجتماع التنسيقي رفيع المستوى لـ«التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين»، برئاسة كل من السعودية والنرويج والاتحاد الأوروبي، وأشار إلى أنه الاجتماع الأول لمتابعة مخرجات مؤتمر و«إعلان نيويورك»، بما فيها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ويجمع ممثلي 35 دولة، ونوّه بأن «السعودية وفرنسا حرصتا على بقاء هذا الزخم، ومواصلة العمل على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في (إعلان نيويورك)».

اجتماع تنسيقي رفيع المستوى لحل الدولتين في الرياض (بعثة الاتحاد الأوروبي في السعودية)

«ربط الاعتراف بوقف إطلاق النار»

مصطفى لفت كذلك إلى أن ملحق «إعلان نيويورك» يفصِّل خطوات محددة يُفترض أن تأخذها أطراف مختلفة، من دول ومؤسسات ومنظمات دولية، لإنجاز عملية تحقيق وتجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض خلال 18 شهراً.

كما أشار إلى «خطة عمل» تشمل جوانب كثيرة، منها الاعترافات، والوضع القانوني، وملف إعادة إعمار غزة، وتوحيد غزة مع الضفة الغربية، وملف القوة الدولية، ومواضيع العلاقة بانسحاب إسرائيل، وترتيب الوضع في الضفة الغربية وغزة بهدف التمهيد لقيام دولة فلسطينية، ومن ضمنها تغيير العلاقة الاقتصادية بين إسرائيل وفلسطين، «حتى يُسمح لنا بإعادة إطلاق اقتصادنا على أسس جيدة ومجدية».

وبشأن الاعتراف الدولي بفلسطين، قال مصطفى إن «الالتزام الدولي لا يزال مرتفعاً»، حتى وإن ربطت عدة دول مثل الدنمارك واليابان اعترافها بالدولة الفلسطينية بوقف إطلاق النار في غزة، مُبدياً أمله في أن يتغير هذا الموقف بناءً على المعطيات الواردة في ملحق «إعلان نيويورك».

«قيام الدولة المستقلة»

وأكّد مصطفى أن الحكومة الفلسطينية دعمت بشكل واضح الاتفاق الذي أفضى لوقف إطلاق النار في غزة، لأنه يساهم في تخفيف معاناة وآلام الشعب الفلسطيني في غزة، خاصةً في العامين الأخيرين، نظير ما وصفه بـ«جرائم، وقتل، ودمار لا يُغتفر».

كما تعهد بالعمل مع كافة الشركاء الإقليميين، والدوليين، بمن فيهم الولايات المتحدة الأميركية، لصالح استمرار وقف إطلاق النار، وإنجاز الخطة حتى نهايتها عبر قيام الدولة الفلسطينية المستقلّة في غزة، والضفة الغربية، وعاصمتها القدس، لافتاً إلى «التحديات» التي تكتنف هذا الطريق على حد وصفه، ومتطلّعاً لتعاون كافة الأطراف بغرض إنجاز الاتفاق.

وحول تعزيز حضور السلطة الفلسطينية في غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار، أوضح رئيس الحكومة الفلسطينية أن «العمل يسير على عدة جبهات، وهناك ضرورة لتدعيم وتقوية هذا الحضور الذي سيتم بالتدريج باعتباره خطوة أولى، رغم أنه حضور جزئي في الوقت الحالي».

وذكّر مصطفى بأن السلطة الفلسطينية كانت تحكم غزة منذ اتفاق أوسلو عام 1993، بوجود كافة الوزارات باستثناء الجانب الأمني، قبل أن تسيطر «حماس» على الحكم عام 2007.

«لجنة للإسناد المجتمعي»

وعندما سألت «الشرق الأوسط» مصطفى عن الخطوات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز حضورها في غزة، قال: «منذ أشهر أخذنا خطوة باتجاه إنشاء غرفة عمليات حكومية تُدار من رام الله، وتركِّز على مناطق غزة، وتعمل يوميّاً مع موظفين من الحكومة الفلسطينية في القطاع، يشكِّلون 42 ممثِّلاً عن وزارات وهيئات ومؤسسات، بالإضافة إلى المؤسسات الدولية الشريكة للحكومة».

ونوه بالقرارات الصادرة عن القمة العربية، ومن ثم القمة العربية-الإسلامية المشتركة في الرياض، ومن ثم في الأمم المتحدة، بما في ذلك في «إعلان نيويورك» حول تشكيل الحكومة للجنة إدارية للإسناد المجتمعي، من أجل المساعدة في تنسيق الأمور، إلى أن يتم تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية وحكومتها بشكل كامل في قطاع غزة.

وأكد مصطفى أن لجنة «الإسناد المجتمعي» ستباشر أعمالها بمجرد تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الوزارات والمؤسسات ستقوم بدعم اللجنة التي لا يمكنها لوحدها إدارة القطاع ومؤسساته وخدماته.

كما أعرب عن تطّلعه لانعقاد مؤتمر إعادة الإعمار قريباً (من المتوقع أن تستضيفه مصر الشهر المقبل) لجمع الدعم المالي اللازم، منوّهاً إلى استعداد الحكومة لهذا الملف من خلال الخطط التي أُنجزت، وأُعلن عنها كاملةً الأسبوع الماضي.

قوة دولية يؤسسها «مجلس الأمن»

وأمنيّاً، أبدى رئيس الوزراء الفلسطيني الاستعداد كما أوضح «إعلان نيويورك» للعمل مع قوة دولية يتم تأسيسها من خلال «مجلس الأمن الدولي»، وبناءً على طلب دولة فلسطين، لمساعدة الأمن الفلسطيني، وتأمين الحدود مع الجانب الإسرائيلي، لافتاً إلى التوافق على تدريب قوات الأمن الفلسطينية من قبل مصر والأردن.

قوات إسرائيلية بالقرب من رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وردّاً على ضبابية دور السلطة الفلسطينية في مستقبل غزة بحسب خطة وقف إطلاق النار التي أعلنها الرئيس الأميركي، جادل مصطفى بأن دور السلطة الفلسطينية هو الدور الأساسي في إدارة شؤون غزة، في الحكم والأمن والخدمات، وكافة القطاعات، وذلك وفقاً للقانون الفلسطيني الأساسي والقانون الدستوري واتفاق أوسلو، والقانون الدولي، وكافة قرارات الأمم المتحدة، بما في ذلك القرار الأخير في الجمعية العامة للأمم المتحدة و«إعلان نيويورك»، والقمم العربية، والقمم الإسلامية.

ومع ذلك لم يمانع رئيس الوزراء الفلسطيني في تلقي «مساعدة أطراف دولية وعربية وصديقة للسلطة والحكومة الفلسطينية في هذه المهمة»، على حد تعبيره.

خيمة نازحين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إسرائيل تعترض على دور السلطة»

وفي الإطار نفسه قال مصطفى إن إسرائيل تعترض على دور السلطة الفلسطينية، وأعاد السبب في تقديره، إلى أنها تريد الإبقاء على «الفصل بين غزة والضفة الغربية»، لمنع الدولة الفلسطينية.

وأوضح أنه «عندما جاءت الفرصة لإعادة توحيد غزة مع الضفة الغربية تحت قيادة السلطة الفلسطينية ولتنفيذ مقررات (إعلان نيويورك)، بدأوا (أي الإسرائيليون) بوضع العوائق، بالحرب والدمار في غزة، واستمرار الانفصال، والضغط علينا في الضفة الغربية بدخول المخيمات واجتياحها، ومحاولات التوسع بالاستيطان، ومحاولات ضم الضفة الغربية، لولا أن الأطراف الصديقة والدولية بما فيها دول عربية شقيقة، والولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترمب وقفوا وقفة واضحة أمام هذا الضم».

إصلاحات سياسية ومؤسّسيّة

وتحدث رئيس الوزراء الفلسطيني عن «إصلاحات مؤسسية، وسياسية» تجريها السلطة الوطنية، موضحاً أن «الحكومة بدأت الإصلاح المؤسسي منذ 15 شهراً، وطوّرت برنامجاً إصلاحياً شاملاً من 30 بنداً».

وأفاد أن برامج الإصلاح تم عرضها على «الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، ولقيت تشجيعاً من الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي»، مؤكداً أنه «تم اعتماد هذه البرامج، ويجري تنفيذها الآن وفقاً لجدول زمني، وتم تنفيذ أكثر مما هو مقرر حسب الجدول الزمني، مما لقي إشادة من جدّية الحكومة في تنفيذ هذه البرامج. بما في ذلك من المواطنين».

علم فلسطين وخلفه شوارع خالية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وفي جانب الإصلاحات السياسية، سلّط مصطفى الضوء على إعلان الرئيس محمود عباس عدداً من الإجراءات، ومن أهمها عقد انتخابات ديمقراطية رئاسية وتشريعية خلال عام من وقف إطلاق النار، وإنشاء لجنة تحضيرية لإعادة صياغة الدستور، ليضمن انتخابات حرة للأحزاب السياسية، إلى جانب اتخاذ الحكومة قراراً بالنسبة للانتخابات على المستوى المحلي، وتتضمن قانوناً جديداً، علاوةً على دراسة قانون جديد للأحزاب، مشيراً إلى أن «الحياة الديمقراطية توقفت بسبب منع إسرائيل قيام أي انتخابات في القدس الشرقية، إلى جانب فقدان السلطة الفلسطينية وجودها في غزة».

3 مليارات دولار محتجزة لدى إسرائيل

وكشف مصطفى عن إيصال رسالة إلى الجانب الأميركي حول الأموال التي تحتجزها إسرائيل، وأن أميركا من جانبها وعدت بالمساعدة في هذا الملف، وبيّن أنه خلال الأشهر الـ6 الأخيرة لم تحوِّل لهم إسرائيل أي مبالغ، ما يعني أن هناك مبالغ مجمعة لدى إسرائيل تزيد عن 3 مليارات دولار، ما يعرقل دفع رواتب الموظفين، وخدمات القطاع الخاص، والبنوك.

ولفت إلى أن «عدداً من الدول بما فيها الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وأسبانيا، يدفعون في هذا الاتجاه بالحديث مع إسرائيل للإفراج عن هذه الأموال».

مدخل مقر المجلس التشريعي الفلسطيني في مدينة غزة (أ.ب)

تعاون مع السعودية

وثمّن مصطفى دعوة السعودية الحكومة الفلسطينية للمشاركة في أعمال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته التاسعة، من 27 إلى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، مشيراً إلى أنها تمثّل «فرصة كبيرة» للقاء القادة والزعماء، والتباحث مع قادة القطاع الخاص في ملفات الاقتصاد والتكنولوجيا، بما ينعكس على اقتصاد فلسطيني قوي.

وأوضح أن الوفد الفلسطيني سيجري خلال هذه الزيارة اجتماعات مع عدد من المسؤولين في السعودية، بهدف تطوير الاتفاقيات التي تم توقيعها بين الجانبين مؤخراً، لافتاً إلى أن الجانبين انتقلا «من مذكرات التفاهم» إلى تطوير برامج متكاملة، ومفصلة.

جانب من توقيع اتفاقيات بين السعودية وفلسطين بحضور رئيس الوزراء الفلسطيني ووزير الخارجية السعودي (واس)

وكشف رئيس الوزراء الفلسطيني أن قطاعي التحول الرقمي، والاقتصاد الرقمي هما أكثر القطاعات تقدّماً ضمن الاتفاقيات مع الرياض، معرباً عن تطلّعه للاستفادة من تجربة الحكومة السعودية والقطاع الخاص في هذين القطاعين ضمن «رؤية السعودية 2030»، ومن ذلك شركة «هيوماين» للذكاء الاصطناعي التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي.

وقال مصطفى: «تفاعلنا مع الأشقاء في المملكة في عدد من المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص لمساعدتنا في تنفيذ برنامج (تقنيات)، وهو برنامج فلسطيني للتحول الرقمي»، عادّاً ذلك من ثمرات التعاون بين الجانبين.


مقالات ذات صلة

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

الخليج جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة قرارات إسرائيل الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)

الرئيس الفلسطيني يتسلّم أوراق اعتماد السفير السعودي

تسلَّم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، أوراق اعتماد الأمير منصور بن خالد بن فرحان، سفيراً للسعودية غير مقيم لدى دولة فلسطين، وقنصلاً عاماً في مدينة القدس.

«الشرق الأوسط» (عمَّان)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

الرئيس الفلسطيني يصدر قراراً بنشر مسودة الدستور المؤقت

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً اليوم الاثنين بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت لدولة فلسطين، وإتاحتها للاطلاع العام.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الدكتور محمد مصطفى في دافوس الثلاثاء (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع الدكتور محمد مصطفى رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني، التطورات في قطاع غزة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص تغيير بأسماء أعضاء «لجنة غزة»... واجتماع وشيك للفصائل بالقاهرة

كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله، لـ«الشرق الأوسط»، عن حدوث تغير بأسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها، خلال اجتماع مرتقب للفصائل.

محمد الريس (القاهرة)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».


الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني وسط مقاطعة «الثنائي الشيعي»

جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
TT

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني وسط مقاطعة «الثنائي الشيعي»

جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

تجنبت الحكومة اللبنانية، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، بحث قرار وزير الخارجية، جو رجّي، طرد السفير الإيراني، في غياب وزراء «حزب الله» و«حركة أمل» الذين قاطعوا الجلسة اعتراضاً، لتتحوّل الجلسة اختباراً فعلياً لتماسك الحكومة عند تقاطع أزمتين: اشتباك داخلي على الخيارات السيادية، وتصعيد إقليمي يضغط على لبنان من بوابة الجنوب والنزوح.

وشارك في الجلسة كل الوزراء باستثناء المحسوبين على «الثنائي الشيعي»، فيما كانت لافتة مشاركةُ وزير شؤون التنمية الإدارية (المستقل) فادي مكّي، الذي خرق المقاطعة الشيعية للجلسة رغم إعلانه أنه يعارض القرار، لكنه شارك «لضمان انتظام العمل العام»، مع تأكيده أنه «لا خيار إلا الدولة».

ولم تتطرق مقررات الجلسة إلى موضوع طرد السفير، فيما رفض وزير الإعلام، بول مرقص، الإجابة عن أسئلة الصحافيين بعد الجلسة، في مسعى واضح لتجنب الخوض في هذا الملف، في ضوء مساعٍ لإيجاد مخرج لأزمة الاعتراض الشيعي. وعلم أن «الثنائي الشيعي» يرفض حتى الساعة مخرجاً مقترحاً بالموافقة على تعيين طهران سفيراً جديداً في بيروت.

من القرار الدبلوماسي إلى الاشتباك السياسي

وأتت الجلسة، التي سبقتها اتصالات على أكثر من خط لمحاولة احتواء الخلاف والتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف من دون التوصل إلى نتيجة، في سياق تصاعد التوتر السياسي على خلفية قرار طرد السفير الإيراني، الذي سرعان ما تحوّل إلى نقطة اشتباك داخل الحكومة بين مَن يراه إجراءً سيادياً، ومَن يعدّه خطوة تحتاج إلى مقاربة أكبر توازناً.

وفي حين تتجه الأنظار إلى ما سيكون عليه موقف «الثنائي الشيعي» في المرحلة المقبلة، تشير المعلومات إلى أن مقاطعة جلسة الخميس لا تعكس توجهاً نحو الانسحاب من الحكومة، بل جاءت بوصفها رسالة اعتراض سياسية على مسار القرار؛ مما أبقى الخلاف داخل المؤسسات، وأعاد تثبيت نمط إدارة النزاعات عبر التعطيل الجزئي بدلاً من الانفجار الكامل.

ويحاكي هذا المشهد سوابق قريبة، لا سيما في ملف «حصرية السلاح»، حيث استُخدمت المقاطعة أداةَ ضغط من دون الذهاب إلى إسقاط الحكومة؛ مما يجعل جلسة الخميس امتداداً لمسار إدارة التوازنات الدقيقة داخل السلطة التنفيذية.

انقسام في مقاربة القرار

وقبيل انعقاد الجلسة، عكست مواقف الوزراء انقساماً واضحاً في المقاربات. وقال وزير العدل؛ المحسوب على حزب «الكتائب»، عادل نصار: «قرار المقاطعة من (حركة أمل) و(حزب الله) وسط هذه الأزمة وهذا الظرف غير مبرّر». وقال وزير المهجرين كمال شحادة: «قرار طرد السفير الإيراني اتُّخذ بالتكافل والتضامن مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ولا تراجع عنه».

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة في غياب وزراء «الثنائي الشيعي» (رئاسة الحكومة)

كما أكد وزير الصناعة؛ المحسوب على حزب «القوات اللبنانية»، جو عيسى الخوري، أنه «لا تراجع عن القرار» و«ما حَدَا بِدُّو يدافع عن إيران»، فيما قال وزير الزراعة؛ المحسوب على الحزب «التقدمي الاشتراكي»، نزار هاني: «سيُبحث بمقترحات عدة، ولا خطر على الحكومة».

وقالت وزيرة السياحة؛ المحسوبة على رئيس الجمهورية: «أنا ضد تدخل إيران في الشؤون اللبنانية، وكان لا بد من أن توجِّه الحكومة هذه الرسالة لإيران».

في المقابل، قال وزير العمل، محمد حيدر، في حديث إذاعي، إن «مشاركة وزير التنمية الإدارية، فادي مكي، في جلسة مجلس الوزراء يعود إلى الوزير مكي نفسه»، مشيراً إلى أن «الاتصالات كانت قائمة منذ صدور قرار وزارة الخارجية المتعلق بأوراق اعتماد السفير الإيراني، مع ضرورة ترك الأمور تأخذ مجراها للتوصل إلى حل». وأوضح أن «ظروف الحرب في لبنان تتطلب تضامن جميع الأطراف وتكثيف الاتصالات»، عادّاً أن «التراجع عن القرار بات ضرورياً لتفادي الانقسامات»، لافتاً إلى أنه «لا قرار لدى (الثنائي الشيعي) بمقاطعة الجلسات المقبلة، والاتصالات مستمرة لإيجاد مخارج مناسبة». وفي السياق نفسه، قال النائب حسين الحاج حسن (حزب الله)، في تصريح تلفزيوني، إن السفير الإيراني «لن يغادر بيروت».

مكّي: لا خيار إلا الدولة

وفي بيان له، أصدره بعد مشاركته في الجلسة، أكّد الوزير فادي مكّي أنّه يُعارض القرار الذي اتّخذته وزارة الخارجيّة، إلّا إنّه شارك في الجلسة انطلاقاً من اقتناعه بأنّ «المشاركة الفاعلة تُشكّل ضرورةً وطنيّةً لضمان انتظام العمل العام ومواجهة التحدّيات المتفاقمة». وقال إنّ لبنان يمرّ «بأزمةٍ وجوديّة»؛ مما يفرض «تعزيز حضور الدّولة، وتغليب منطق المسؤوليّة الوطنيّة»، مشدداً على أنّ مجلس الوزراء يبقى «الإطار الطّبيعي لاتّخاذ القرار الوطني».

الوزير فادي مكي (الوكالة الوطنية)

وأضاف مكي أنّ الأولويّة يجب أن تكون لمواجهة «عدوانٍ إسرائيليٍّ مستمرّ» يتجلّى في «تدميرٍ ممنهج واستهداف للمدنيين والبنى التحتية»، عادّاً أنّ ذلك «انتهاك صارخ للقانون الدولي».

تحرك نحو مجلس الأمن

وأعلن وزير الإعلام، بول مرقص، عقب الجلسة، أنّ مجلس الوزراء خصّص اجتماعه لبند وحيد يتعلق بملف النازحين وتداعيات الحرب الإسرائيلية على مختلف المستويات، في ظل غياب وزراء المالية والصحة والبيئة والعمل.

ونقل مرقص عن سلام تحذيره من «خطورة التهديدات الإسرائيلية المتكررة باحتلال المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني»، مشيراً إلى حديث إسرائيلي عن ضم هذه المنطقة، بالتوازي مع «تفجير الجسور على النهر، وتهجير السكان، وقضم الأراضي، وهدم المنازل»، عادّاً أن ذلك «يشكل تهديداً مباشراً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وانتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وفي هذا السياق، طلب سلام من وزارة الخارجية التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن، معلناً عزمه التواصل مع الأمين العام للأمم المتحدة لبحث هذه التطورات.

وفي ملف العلاقات الخارجية، أعرب سلام عن أسفه لما أعلنته الكويت من تفكيك خلية إرهابية تضم شخصين منتميين إلى «حزب الله»، مؤكداً «تضامن لبنان الكامل مع الكويت وحرصه على أفضل العلاقات بدول الخليج»، ومشدداً على ضرورة التزام اللبنانيين بالقوانين في الدول التي يعملون فيها، كاشفاً عن اتصال أجراه برئيس الوزراء الكويتي للتعبير عن استنكار لبنان هذه الأعمال.

كما أشار إلى أن «القصف الإيراني بات يتركز بنسبة كبيرة على دول الخليج ودول أخرى في المنطقة، مقابل نسبة أقل على إسرائيل»، عادّاً أن استهداف منشآت مدنية «يشكل تطوراً خطيراً لا يمكن للبنان تجاهله»، ومؤكداً أنه سيُجري اتصالات مع قادة الدول الخليجية للتعبير عن التضامن.