«الحرس الوطني» بالسويداء... صراعات وخلافات متصاعدة على القيادة والمكاسب

مصدر فيه استبعد لـ«الشرق الأوسط» موافقة الهجري على خريطة الحل... وأكد تحرش مسلحيه بعناصر الأمن الحكومي

قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري (فيسبوك)
قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري (فيسبوك)
TT

«الحرس الوطني» بالسويداء... صراعات وخلافات متصاعدة على القيادة والمكاسب

قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري (فيسبوك)
قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري (فيسبوك)

يعيش «الحرس الوطني» في محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، حالة من الصراعات والخلافات بين قياداته على «القيادة والمكاسب»، وفق ما كشف عنه لـ«الشرق الأوسط» مصدر من داخله، وآخر معارض للشيخ الدرزي البارز حكمت الهجري الذي شكّله ويهيمن على جزء كبير من المحافظة.

واستبعد المصدر في «الحرس الوطني» أن يوافق الهجري و«الحرس» على تنفيذ بنود خريطة الطريق لحل الأزمة في السويداء؛ «لأنهم يطمحون إلى إقامة كيان يحكمونه»؛ وبسبب مخاوف من «إدانتهم وملاحقتهم على ما ارتكبوه من جرائم وتجاوزات».

الشيخ حكمت الهجري (صفحة الرئاسة الروحية)

شهادة داخلية

«هناك حالة من عدم الانسجام داخل الحرس»؛ يقول المصدر في «الحرس الوطني»، الذي اشترط عدم ذكر اسمه حرصاً على سلامته لأنه لا يؤيد قيادة الهجري «وما تحتويه من أشخاص وأفكار ومشاريع». ويوضح أن الفصائل انضمت إلى «(الحرس) بقوامها وبقيت محافظة على خصوصياتها؛ مما ولّد نزاعات وصراعات بين قادتها».

وتفيد معلومات «الشرق الأوسط» بأن «الحرس الوطني»، منذ تشكيله من قبل الهجري في أواخر أغسطس (أب) الماضي، بهدف «حماية السويداء وبسط الأمن فيها» وفق أقواله، «أصبح أداة قوية بيده لفرض سيطرته على المحافظة من النواحي كافة».

ووفق المعلومات، يواجه «الحرس» انتقادات كثيرة من داخله، وأخرى من مرجعيات دينية ونخب أكاديمية وثقافية محلية ونشطاء، «بحكم أنه يضم ضباطاً من فلول نظام بشار الأسد متهمين بارتكاب جرائم مروعة بحق السوريين في فترة الحكم السابقة، ومجموعات مسلحة امتهنت جرائم القتل والسرقة والسلب والخطف وتجارة وتهريب المخدرات».

وتعدّ «كتلة الضباط السابقين» في جيش النظام السابق، و«كتلة زعماء العصابات الأمنية»، أهم كتلتين في «الحرس الوطني»، وفق المصدر الذي يوضح أن «الصراع الأكبر يدور بين هاتين الكتلتين بسبب الخلافات على القيادة والمكاسب على حساب مآسي الأهالي».

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» بمدينة السويداء يوم 26 سبتمبر الماضي (متداولة)

ولا توجد أرقام دقيقة لعدد مقاتلي «الحرس الوطني»، لكن في بداية تشكيله ذكرت مصادر فيه أن عدد مقاتليه بلغ 5 آلاف، ومن ثم انضوت فيه 9 فصائل درزية؛ أبرزها «حركة رجال الكرامة» (من 5 إلى 8 آلاف مقاتل) و«لواء الجبل» (نحو 5 آلاف مقاتل)، بينما يبلغ عدد المجموعات المسلحة التي اندمجت أكثر من 90 مجموعة؛ عدد مقاتلي الواحدة منها لا يتعدى 20 مقاتلاً، بالإضافة إلى اندماج «اللواء 164» الذي كان يتبع النظام السابق.

ويعيش الأهالي في السويداء أوضاعاً معيشية سيئة للغاية منذ تشكيل الهجري «اللجنة القانونية العليا» واللجان الفرعية والأمنية و«الحرس الوطني» لإدارة المحافظة في أعقاب الأحداث الدامية خلال يوليو (تموز) الماضي.

مخاوف من الإدانة

المتتبع تطورات الأحداث في السويداء يلاحظ أن الحكومة السورية بدأت مباشرة؛ بعد الإعلان عن خريطة الطريق للحل بدعم من أميركا والأردن في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، تنفيذ بنودها في مسعى لحل الأزمة؛ إذ فتحت طريق دمشق - السويداء وأمنت الحماية لها، مع إرسالها بشكل يومي قوافل المساعدات الإغاثية والإنسانية والطبية والطحين والمحروقات. كما أفرجت عن عشرات المحتجزين الدروز، بالإضافة إلى عملها المستمر لإرسال رواتب الموظفين الحكوميين، وتعاونها مع لجنة التحقيق الأممية التي زارت المحافظة مرتين.

حركة القوافل الإغاثية والتجارية إلى محافظة السويداء بين شهري يوليو وأكتوبر 2025 (قناة المحافظة)

بيد أن خطوات الحكومة لم تقابل بالمثل من قبل الهجري، الذي استمر في إصدار بيانات معادية لدمشق، والمطالبة بانفصال السويداء عن الدولة السورية.

وبرأي المصدر نفسه، فإن «الهجري وجماعاته لا يمكن أن يوافقوا على خريطة الطريق؛ لأنهم يطمحون إلى دولة أو كيان يحكمونه، وربما يدانون ويلاحقون إذا ما نُفّذ الحل المقترح... وأظن أنهم لن يتنازلوا، وأنهم سيضحون بالطائفة، وقد يستفيدون من أي عمل عسكري ضدها ليطلبوا حماية دولية»، مشيراً إلى «تنفيذ جماعات الهجري، ممن كانت تقيم عائلاتها في الريفين الشمالي والغربي ونزحت بسبب الأحداث، تحرشات بالأمن الداخلي التابع للحكومة، من دون صدور أوامر بذلك من قيادة (الحرس). (الحرس) عند حدوث تلك التحرشات يصدر أوامر بالانسحاب»، ويؤكد المصدر أن «الحرس» لا ينوي القتال مع الحكومة؛ «لأنه ينتظر قراراً دولياً بانسحاب القوات الحكومية، ليتولى إدارة تلك القرى».

توزيع مساعدات إغاثية من قبل جمعية «sadakataşı» التركية في قرى الريف الشمالي الشرقي لمحافظة السويداء (قناة محافظة السويداء)

ويلفت إلى ارتفاع أصوات النازحين من الريفين الشمالي والغربي المطالبة بالعودة لقراهم وبيوتهم بأي طريقة... و«في حال عودتهم، فستنقسم السويداء إلى قسمين؛ أحدهما يعيش في كنف الدولة ويحصل على مستحقاته، وآخر يعيش في كنف (الحرس) وينتظر المساعدات».

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا، عمل على الاستئثار بالقرار في السويداء، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية والنخب الثقافية والفكرية، وقد تفاقمت هذه الحالة بعد أحداث يوليو وتشكيله «الحرس الوطني» وفق مصادر درزية، تؤكد، أنه «استخدم مجموعاته لِكَمّ أفواه معارضيه وممارسة القمع بحقهم، في حالة شبيهة بتلك التي كانت سائدة في البلاد خلال فترة حكم النظام السابق».

تنبؤ بالانهيار

ما لم يقله المصدر في «الحرس الوطني» تحدث عنه مصدر محلي معروف بمعارضته سياسات الهجري، وله وزن في الأوساط الدينية والأهلية، وبرأيه؛ فإن الوضع الداخلي في «الحرس»، «ينبئ بالانهيار».

وقد عين الهجري العميد الدرزي السابق في جيش النظام المخلوع، جهاد الغوطاني، قائداً لـ«الحرس الوطني» علماً بأن الأخير شارك في عمليات عسكرية ضد المدنيين في ريفي دمشق وإدلب، وقاد قصف مناطق محررة لسنوات، قبل أن يلتجئ إلى السويداء في أعقاب سقوط الأسد.

المصدر المحلي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، يوضح أن الغوطاني «لا يملك القرار؛ لأن القائد الفعلي هو سلمان ابن الهجري وفريقه. وبسبب الخلافات بين قياداته، تعالت أصوات كثير من المسلحين بكف يد أعوان سلمان، وفي مقدمهم طارق خويص وطارق المغوش، وهما ضمن ما يعرف بـ(المكتب الأمني) التابع لقيادة (الحرس)، ووائل أبو فاعور، المسؤول عن تسلم طائرات المساعدات الإسرائيلية».

من مظاهرة خرجت السبت بمدينة شهبا في ريف السويداء الشمالي للمطالبة بـ«حق تقرير المصير»... (صفحة الراصد على فيسبوك)

وبعدما كانت الخلافات داخل «الحرس» في الغرف المغلقة، خرجت إلى العلن مؤخراً، بعد اشتباك مسلح حدث بين عناصر خويص والمغوش وآخرين يتبعون الغوطاني بمدينة السويداء، على خلفية اجتماع عقده الاثنان مع وفد أميركي كان يجري زيارة إلى السويداء، من دون علم الغوطاني الذي وصل بعد انتهاء الاجتماع؛ الأمر الذي أثار غضبه.

ويؤكد المصدر المحلي أن الهجري «استدعى الغوطاني» بعد قرارات أصدرها الأخير بفصل خويص والمغوش وعناصر تتبعهما، و«فُرضت عليه إعادتهم».

والسبيل الوحيد للحل في السويداء، برأي المصدر، هو «تنفيذ بنود خريطة الطريق التي تلقى تعطيلاً ورفضاً من الهجري والعصابات المستفيدة من الفوضى».

ويعتقد أن حصول تفاهم سوري - إسرائيلي سيكون له دور كبير في نجاح خريطة الطريق، ويقول: «الهجري سيوافق على خريطة الطريق إذا طلبت منه إسرائيل ذلك، وإذا كان هناك سبيل للضغط على إسرائيل، فقد يعطي نتيجة».

عامل الوقت

يرى الباحث بكر غبيس، رئيس منظمة «مواطنون لأجل أميركا آمنة»، أن «تفاهمات خريطة الطريق ما زالت قائمة حتى الآن، والالتزامات الموجودة من قبل الدول الضامنة (أميركا والأردن) بشأنها يجري التأكيد عليها في كل الاجتماعات الرسمية، ولكنها بحاجة إلى بعض الوقت لتطبيقها». ويعتقد أن هناك «التزاماً كاملاً» من قبل الإدارة الأميركية بهذا الاتفاق؛ لأن الولايات المتحدة إحدى الدول الضامنة.

ويقول غبيس إنه «لا توجد علاقة مباشرة، في الوقت الحالي، بين تنفيذ بنود خريطة الطريق وحصول تفاهم بين سوريا وإسرائيل؛ لأن تل أبيب ليست مهتمة بالتفاهمات، وتستعمل السويداء ورقة ضغط باستمرار».

مقاتلون من البدو والعشائر بمدينة السويداء في يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويناقش الكنيست الإسرائيلي حالياً قانوناً جديداً بشأن إعطاء الإقامة في إسرائيل لمن يشاء من دروز السويداء. ويوضح غبيس أن ذلك «يأتي في إطار محاولات تل أبيب تشتيت الانتباه عن الهوية السورية الداخلية». ويضيف: «لا أعتقد أن عامل انتظار تفاهمات دمشق وتل أبيب هو العامل المؤثر، بالعكس، المراهنة هي على الهوية السورية وتعزيز اللحمة الوطنية».

وبشأن ما سيفعله الضامنان (الأردن وأميركا) والسلطة السورية في حال استمر رفض تطبيق خريطة الطريق من قبل الهجري، أجاب غبيس: «الاستمرار في دعم الهوية السورية واللحمة الوطنية هو الاستجابة المثلى من قبل الدولة، إضافة إلى إعادة بناء المؤسسات والأبنية السكنية لأهالي السويداء من كل الأطراف ودعم أصوات السويداء الوطنية بكل أشكالها وأطيافها».


مقالات ذات صلة

سوريا: مئات المطلوبين في قبضة العدالة خلال 3 أشهر

المشرق العربي العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق بالنظام السوري داخل المحكمة الجنائية بدمشق يحضر جلسة محاكمته الأولى في أبريل الماضي (إ.ب.أ)

سوريا: مئات المطلوبين في قبضة العدالة خلال 3 أشهر

«الاعتقالات المعلنة المتكررة تُعدُّ أداة لتأسيس سردية مؤسسية، تؤكد أن الدولة الجديدة قطعت مع ثقافة الإفلات من العقاب».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)

مطالبة في كفرنبل السورية بـ«ملاحقة شبيحة الأسد ومحاكمتهم»

إدارة مكافحة الإرهاب، بالتنسيق مع قيادات الأمن الداخلي في المحافظات، تواصل العمل على ملاحقة المجرمين تمهيداً لتقديمهم إلى القضاء المختص ومحاسبتهم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)

سوريا: توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في درعا

أعلنت وزارة الداخلية السورية اليوم (السبت) توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في محافظة درعا جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)

اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

قال عضو علاقات «مسد» باقي حمزة لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحصل هو تصرفات فردية وليست ضمن المخطط العام. مسد مع اتفاق 29 يناير الذي يجب أن يستمر».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

الشرع: نسعى لوقف الحرب في لبنان لا الانخراط فيها

مصادر سورية: «دمشق تعد نفسها ذات مواقف واضحة وصريحة وجادة، تتمثل في ضبط الحدود، وقطع طرق التهريب، والتنسيق عالي المستوى مع الحكومة اللبنانية».

سعاد جروس (دمشق)

اندفاعة إسرائيلية لفرض واقع ميداني في لبنان

القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
TT

اندفاعة إسرائيلية لفرض واقع ميداني في لبنان

القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)

اندفع الجيش الإسرائيلي ميدانياً، أمس، لفرض واقع جديد في لبنان؛ إذ تقدم على المحورين الغربي والشرقي، خارج «الخط الأصفر»، باتجاه أطراف بلدة مجدل زون، فيما توغل في بلدة كفرتبنيت، ووصل إلى أطراف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية.

وقال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن لجوء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتوسعة الحرب يأتي رداً على إبلاغ وزير خارجية إيران عباس عراقجي ثنائي حركة «أمل» و«حزب الله»، بأن مذكرة تفاهم (إيرانية - أميركية) ستُعلن قريباً، وسعى لطمأنتهما موضحاً أنها «تأخذ بعين الاعتبار وقف الحرب على كافة الجبهات ومنها لبنان».

وأعرب المصدر عن خشيته من أن تكون توسعة الحرب الإسرائيلية إلى شمال الليطاني «تهدف إلى توسيع الحدود الجغرافية للمنطقة التجريبية التي يُفترض أن ينتشر فيها الجيش عقب انسحاب مقاتلي «حزب الله» منها، مضيفاً أن «حزب الله» هو الآن بأمسّ الحاجة لتسجيل «انتصار، ولو إعلامياً، يتوجه به إلى حاضنته لرفع معنوياتها».


دعوات لحراك مناهض لـ«حماس» في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
TT

دعوات لحراك مناهض لـ«حماس» في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

دعا ناشطون فلسطينيون، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إلى حراك مناهض لحركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة، بتحديد 26 يونيو (حزيران) الحالي يوماً للتظاهر في أنحاء القطاع.

ورفع الناشطون اسم «ثورة 26 يونيو» للحراك تحت شعار «من أجل حياة أفضل ومستقبل واعد... حق الشعب تقرير مصيره».

وتبنَّى هذا الحراك صحافي وناشط من غزة يُدعى عبد الحميد عبد العاطي، كان قد غادرها خلال الحرب إلى مصر برفقة أسرته بعد تعرُّضها لقصف سابق أدى لمقتل وإصابة كثير منهم.

ولوحظ أنَّ غالبية مَن وجَّهوا دعوات للمشاركة موجودون حالياً خارج القطاع؛ بعضهم تركوه خلال الحرب، وبعضهم غادروا قبلها بسنوات بعد اعتقالهم من «حماس» على خلفية أحداث مماثلة.

وهاجمت منصات الإعلام التابعة لـ«حماس» الحراك ومَن يقفون خلفه وسط حملات مماثلة من نشطاء يتبعون الحركة اتهموا مَن يقفون وراء الدعوة بأنَّهم ينفِّذون ما وصفوه بـ«أجندات خارجية ويستغلون التصعيد الإسرائيلي للقيام بالحراك».


تقدّم إسرائيلي بمحيط مدينتي النبطية وصور بجنوب لبنان

لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)
لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)
TT

تقدّم إسرائيلي بمحيط مدينتي النبطية وصور بجنوب لبنان

لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)
لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)

أحرز الجيش الإسرائيلي، السبت، تقدماً جديداً على المحورين الغربي والشرقي، خارج «الخط الأصفر»، حيث تقدم باتجاه أطراف بلدة مجدل زون بعد أربعة أيام من تمهيد مدفعي وقصف جوي، فيما توغل في بلدة كفرتبنيت، ووصل إلى أطراف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية.

وقالت مصادر ميدانية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية تقدمت باتجاه أطراف بلدة مجدل زون الواقعة في القطاع الغربي، وتفصلها عن الساحل اللبناني بلدة واحدة فقط، وذلك بعد أربعة أيام من توغلات محدودة انطلاقاً من بلدة طيرحرفا. وقالت المصادر إن هذا التوغل «هو الأول من نوعه، بعدما كان يقتصر على عمليات جس نبض في وادي حسن وأطراف الوادي».

وأشارت المصادر إلى أن التقدم باتجاه البلدة «تم بعد تمهيد ناري واسع، استهدف البلدة ومحيطها بالغارات الجوية المتكررة، وقصف مدفعي مكثف»، لافتة إلى أن هذا التقدم «هو أول اندفاعة خارج الخط الأصفر في القطاع الغربي»، وهو المحور المشرف على مدينة صور الساحلية.

تقدم في القطاع الشرقي

جاء هذا التوغل بالتوازي مع تقدم مماثل في بلدة كفرتبنيت، باتجاه مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية، فيما انسحب الجيش اللبناني من مركز عسكري في البلدة بالتزامن مع هذا التوغل.

الدخان يتصاعد جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية (رويترز)

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الآليات الإسرائيلية بدأت ليل الجمعة - السبت توغلاً من أرنون باتجاه كفرتبنيت على مسلكين؛ أولهما من الجهة الشرقية باتجاه موقع الزفاتة، في محاولة للصعود باتجاه علي الطاهر، والثاني من قلب بلدة كفرتبنيت بعد تمهيد ناري واسع. وقالت المصادر إن القوات الإسرائيلية لم تحكم قبضتها على المرتفع الاستراتيجي، حيث تواظب على قصفه بالمدفعية.

وأعلن «حزب الله» عن استهداف تجمع لجنود إسرائيليين في أطراف كفرتبنيت، واستهداف تجمعات أخرى وجرافة في محيط مجدل زون.

قصف بلدات مشرفة على محوري التوغل

وكثفت القوات الإسرائيلية قصف البلدات المشرفة على محوري التوغل الجديدين، إذ أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بأن إسرائيل شنت السبت سلسلة غارات على جنوب لبنان بعدما وجه جيشها إنذار إخلاء لسكان عشرين بلدة بينها مدينة النبطية.

وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام أن الغارات استهدفت بلدات عدة بينها كفرحونة والريحان وسجد، علماً بأن البلدتين الأخيرتين تقعان على مسافة غير بعيدة من النبطية، فضلاً عن مناطق غير مدرجة في إنذار الإخلاء.

وأسفرت الغارة على الريحان في قضاء جزين عن مقتل رئيس بلديتها، حسب الوكالة الوطنية للإعلام.

وقال وكالة الصحافة الفرنسية إن مدينة النبطية شبه مقفرة، وأفادت بوقوع قصف مدفعي عليها وعلى المناطق المجاورة لها خلال الليل وحتى اليوم السبت. وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي وجه في منشور على منصة «إكس»، «إنذاراً عاجلاً» إلى سكان 20 قرية وبلدة بالإجلاء والاتجاه إلى شمال الزهراني الواقع على بعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود.

وصنف الجيش الإسرائيلي الشهر الفائت المنطقة الواقعة جنوب نهر الزهراني «منطقة قتال»، وبات منذ ذلك الحين يستهدفها.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته الجوية اعترضت السبت «هدفاً جوياً مشبوهاً عبر من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام، الجمعة، بأن إسرائيل شنّت «غارة على بلدة كفرصير، فيما تعرض حرج علي الطاهر على أطراف النبطية الفوقا لقصف مدفعي متقطع».