«الحرس الوطني» بالسويداء... صراعات وخلافات متصاعدة على القيادة والمكاسب

مصدر فيه استبعد لـ«الشرق الأوسط» موافقة الهجري على خريطة الحل... وأكد تحرش مسلحيه بعناصر الأمن الحكومي

قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري (فيسبوك)
قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري (فيسبوك)
TT

«الحرس الوطني» بالسويداء... صراعات وخلافات متصاعدة على القيادة والمكاسب

قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري (فيسبوك)
قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري (فيسبوك)

يعيش «الحرس الوطني» في محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، حالة من الصراعات والخلافات بين قياداته على «القيادة والمكاسب»، وفق ما كشف عنه لـ«الشرق الأوسط» مصدر من داخله، وآخر معارض للشيخ الدرزي البارز حكمت الهجري الذي شكّله ويهيمن على جزء كبير من المحافظة.

واستبعد المصدر في «الحرس الوطني» أن يوافق الهجري و«الحرس» على تنفيذ بنود خريطة الطريق لحل الأزمة في السويداء؛ «لأنهم يطمحون إلى إقامة كيان يحكمونه»؛ وبسبب مخاوف من «إدانتهم وملاحقتهم على ما ارتكبوه من جرائم وتجاوزات».

الشيخ حكمت الهجري (صفحة الرئاسة الروحية)

شهادة داخلية

«هناك حالة من عدم الانسجام داخل الحرس»؛ يقول المصدر في «الحرس الوطني»، الذي اشترط عدم ذكر اسمه حرصاً على سلامته لأنه لا يؤيد قيادة الهجري «وما تحتويه من أشخاص وأفكار ومشاريع». ويوضح أن الفصائل انضمت إلى «(الحرس) بقوامها وبقيت محافظة على خصوصياتها؛ مما ولّد نزاعات وصراعات بين قادتها».

وتفيد معلومات «الشرق الأوسط» بأن «الحرس الوطني»، منذ تشكيله من قبل الهجري في أواخر أغسطس (أب) الماضي، بهدف «حماية السويداء وبسط الأمن فيها» وفق أقواله، «أصبح أداة قوية بيده لفرض سيطرته على المحافظة من النواحي كافة».

ووفق المعلومات، يواجه «الحرس» انتقادات كثيرة من داخله، وأخرى من مرجعيات دينية ونخب أكاديمية وثقافية محلية ونشطاء، «بحكم أنه يضم ضباطاً من فلول نظام بشار الأسد متهمين بارتكاب جرائم مروعة بحق السوريين في فترة الحكم السابقة، ومجموعات مسلحة امتهنت جرائم القتل والسرقة والسلب والخطف وتجارة وتهريب المخدرات».

وتعدّ «كتلة الضباط السابقين» في جيش النظام السابق، و«كتلة زعماء العصابات الأمنية»، أهم كتلتين في «الحرس الوطني»، وفق المصدر الذي يوضح أن «الصراع الأكبر يدور بين هاتين الكتلتين بسبب الخلافات على القيادة والمكاسب على حساب مآسي الأهالي».

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» بمدينة السويداء يوم 26 سبتمبر الماضي (متداولة)

ولا توجد أرقام دقيقة لعدد مقاتلي «الحرس الوطني»، لكن في بداية تشكيله ذكرت مصادر فيه أن عدد مقاتليه بلغ 5 آلاف، ومن ثم انضوت فيه 9 فصائل درزية؛ أبرزها «حركة رجال الكرامة» (من 5 إلى 8 آلاف مقاتل) و«لواء الجبل» (نحو 5 آلاف مقاتل)، بينما يبلغ عدد المجموعات المسلحة التي اندمجت أكثر من 90 مجموعة؛ عدد مقاتلي الواحدة منها لا يتعدى 20 مقاتلاً، بالإضافة إلى اندماج «اللواء 164» الذي كان يتبع النظام السابق.

ويعيش الأهالي في السويداء أوضاعاً معيشية سيئة للغاية منذ تشكيل الهجري «اللجنة القانونية العليا» واللجان الفرعية والأمنية و«الحرس الوطني» لإدارة المحافظة في أعقاب الأحداث الدامية خلال يوليو (تموز) الماضي.

مخاوف من الإدانة

المتتبع تطورات الأحداث في السويداء يلاحظ أن الحكومة السورية بدأت مباشرة؛ بعد الإعلان عن خريطة الطريق للحل بدعم من أميركا والأردن في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، تنفيذ بنودها في مسعى لحل الأزمة؛ إذ فتحت طريق دمشق - السويداء وأمنت الحماية لها، مع إرسالها بشكل يومي قوافل المساعدات الإغاثية والإنسانية والطبية والطحين والمحروقات. كما أفرجت عن عشرات المحتجزين الدروز، بالإضافة إلى عملها المستمر لإرسال رواتب الموظفين الحكوميين، وتعاونها مع لجنة التحقيق الأممية التي زارت المحافظة مرتين.

حركة القوافل الإغاثية والتجارية إلى محافظة السويداء بين شهري يوليو وأكتوبر 2025 (قناة المحافظة)

بيد أن خطوات الحكومة لم تقابل بالمثل من قبل الهجري، الذي استمر في إصدار بيانات معادية لدمشق، والمطالبة بانفصال السويداء عن الدولة السورية.

وبرأي المصدر نفسه، فإن «الهجري وجماعاته لا يمكن أن يوافقوا على خريطة الطريق؛ لأنهم يطمحون إلى دولة أو كيان يحكمونه، وربما يدانون ويلاحقون إذا ما نُفّذ الحل المقترح... وأظن أنهم لن يتنازلوا، وأنهم سيضحون بالطائفة، وقد يستفيدون من أي عمل عسكري ضدها ليطلبوا حماية دولية»، مشيراً إلى «تنفيذ جماعات الهجري، ممن كانت تقيم عائلاتها في الريفين الشمالي والغربي ونزحت بسبب الأحداث، تحرشات بالأمن الداخلي التابع للحكومة، من دون صدور أوامر بذلك من قيادة (الحرس). (الحرس) عند حدوث تلك التحرشات يصدر أوامر بالانسحاب»، ويؤكد المصدر أن «الحرس» لا ينوي القتال مع الحكومة؛ «لأنه ينتظر قراراً دولياً بانسحاب القوات الحكومية، ليتولى إدارة تلك القرى».

توزيع مساعدات إغاثية من قبل جمعية «sadakataşı» التركية في قرى الريف الشمالي الشرقي لمحافظة السويداء (قناة محافظة السويداء)

ويلفت إلى ارتفاع أصوات النازحين من الريفين الشمالي والغربي المطالبة بالعودة لقراهم وبيوتهم بأي طريقة... و«في حال عودتهم، فستنقسم السويداء إلى قسمين؛ أحدهما يعيش في كنف الدولة ويحصل على مستحقاته، وآخر يعيش في كنف (الحرس) وينتظر المساعدات».

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا، عمل على الاستئثار بالقرار في السويداء، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية والنخب الثقافية والفكرية، وقد تفاقمت هذه الحالة بعد أحداث يوليو وتشكيله «الحرس الوطني» وفق مصادر درزية، تؤكد، أنه «استخدم مجموعاته لِكَمّ أفواه معارضيه وممارسة القمع بحقهم، في حالة شبيهة بتلك التي كانت سائدة في البلاد خلال فترة حكم النظام السابق».

تنبؤ بالانهيار

ما لم يقله المصدر في «الحرس الوطني» تحدث عنه مصدر محلي معروف بمعارضته سياسات الهجري، وله وزن في الأوساط الدينية والأهلية، وبرأيه؛ فإن الوضع الداخلي في «الحرس»، «ينبئ بالانهيار».

وقد عين الهجري العميد الدرزي السابق في جيش النظام المخلوع، جهاد الغوطاني، قائداً لـ«الحرس الوطني» علماً بأن الأخير شارك في عمليات عسكرية ضد المدنيين في ريفي دمشق وإدلب، وقاد قصف مناطق محررة لسنوات، قبل أن يلتجئ إلى السويداء في أعقاب سقوط الأسد.

المصدر المحلي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، يوضح أن الغوطاني «لا يملك القرار؛ لأن القائد الفعلي هو سلمان ابن الهجري وفريقه. وبسبب الخلافات بين قياداته، تعالت أصوات كثير من المسلحين بكف يد أعوان سلمان، وفي مقدمهم طارق خويص وطارق المغوش، وهما ضمن ما يعرف بـ(المكتب الأمني) التابع لقيادة (الحرس)، ووائل أبو فاعور، المسؤول عن تسلم طائرات المساعدات الإسرائيلية».

من مظاهرة خرجت السبت بمدينة شهبا في ريف السويداء الشمالي للمطالبة بـ«حق تقرير المصير»... (صفحة الراصد على فيسبوك)

وبعدما كانت الخلافات داخل «الحرس» في الغرف المغلقة، خرجت إلى العلن مؤخراً، بعد اشتباك مسلح حدث بين عناصر خويص والمغوش وآخرين يتبعون الغوطاني بمدينة السويداء، على خلفية اجتماع عقده الاثنان مع وفد أميركي كان يجري زيارة إلى السويداء، من دون علم الغوطاني الذي وصل بعد انتهاء الاجتماع؛ الأمر الذي أثار غضبه.

ويؤكد المصدر المحلي أن الهجري «استدعى الغوطاني» بعد قرارات أصدرها الأخير بفصل خويص والمغوش وعناصر تتبعهما، و«فُرضت عليه إعادتهم».

والسبيل الوحيد للحل في السويداء، برأي المصدر، هو «تنفيذ بنود خريطة الطريق التي تلقى تعطيلاً ورفضاً من الهجري والعصابات المستفيدة من الفوضى».

ويعتقد أن حصول تفاهم سوري - إسرائيلي سيكون له دور كبير في نجاح خريطة الطريق، ويقول: «الهجري سيوافق على خريطة الطريق إذا طلبت منه إسرائيل ذلك، وإذا كان هناك سبيل للضغط على إسرائيل، فقد يعطي نتيجة».

عامل الوقت

يرى الباحث بكر غبيس، رئيس منظمة «مواطنون لأجل أميركا آمنة»، أن «تفاهمات خريطة الطريق ما زالت قائمة حتى الآن، والالتزامات الموجودة من قبل الدول الضامنة (أميركا والأردن) بشأنها يجري التأكيد عليها في كل الاجتماعات الرسمية، ولكنها بحاجة إلى بعض الوقت لتطبيقها». ويعتقد أن هناك «التزاماً كاملاً» من قبل الإدارة الأميركية بهذا الاتفاق؛ لأن الولايات المتحدة إحدى الدول الضامنة.

ويقول غبيس إنه «لا توجد علاقة مباشرة، في الوقت الحالي، بين تنفيذ بنود خريطة الطريق وحصول تفاهم بين سوريا وإسرائيل؛ لأن تل أبيب ليست مهتمة بالتفاهمات، وتستعمل السويداء ورقة ضغط باستمرار».

مقاتلون من البدو والعشائر بمدينة السويداء في يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويناقش الكنيست الإسرائيلي حالياً قانوناً جديداً بشأن إعطاء الإقامة في إسرائيل لمن يشاء من دروز السويداء. ويوضح غبيس أن ذلك «يأتي في إطار محاولات تل أبيب تشتيت الانتباه عن الهوية السورية الداخلية». ويضيف: «لا أعتقد أن عامل انتظار تفاهمات دمشق وتل أبيب هو العامل المؤثر، بالعكس، المراهنة هي على الهوية السورية وتعزيز اللحمة الوطنية».

وبشأن ما سيفعله الضامنان (الأردن وأميركا) والسلطة السورية في حال استمر رفض تطبيق خريطة الطريق من قبل الهجري، أجاب غبيس: «الاستمرار في دعم الهوية السورية واللحمة الوطنية هو الاستجابة المثلى من قبل الدولة، إضافة إلى إعادة بناء المؤسسات والأبنية السكنية لأهالي السويداء من كل الأطراف ودعم أصوات السويداء الوطنية بكل أشكالها وأطيافها».


مقالات ذات صلة

تركيا تمنع قافلة مساعدات متّجهة إلى كوباني من الوصول إلى الحدود

المشرق العربي قافلة مساعدات كانت متّجهة من تركيا إلى كوباني (عين العرب) في شمال سوريا (منصة «دياربكر للتضامن والحماية» عبر «إكس») play-circle

تركيا تمنع قافلة مساعدات متّجهة إلى كوباني من الوصول إلى الحدود

ندّدت منظمات غير حكومية ونائبة تركية بمنع أنقرة قافلة مساعدات متّجهة إلى كوباني (عين العرب)، المدينة ذات الغالبية الكردية الواقعة في شمال سوريا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
تحليل إخباري عناصر من «قسد» يصلون إلى مدينة عين العرب المعروفة أيضاً باسم كوباني والخاضعة لسيطرة الأكراد 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري هدوء حذر على خطوط التماس في شمال سوريا

شهدت خطوط التماس بين الجيش السوري و«قسد» على محاور الحسكة ورأس العين وعين العرب (كوباني) هدوءاً، عقب الإعلان عن التوصل إلى اتفاق جديد.

سعاد جروس (دمشق)
خاص عائلات الموقوفين اللبنانيين خلال اعتصام أمام السراي الحكومي في وسط بيروت للمطالبة بالإفراج عن السجناء (إ.ب.أ)

خاص بيروت تستعد لتوقيع اتفاقية مع دمشق للإفراج عن 300 سجين

خطت حكومة الرئيس نواف سلام خطوة على طريق إيجاد حلول جذرية لقضية المحكوم عليهم والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية تقضي بالإفراج عنهم على دفعات.

محمد شقير (بيروت)
شمال افريقيا لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (وزارة الخارجية المصرية)

مصر تجدد دعمها لـ«التعافي» وإعادة الإعمار في سوريا

رحبت مصر بإعلان الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي مسلح كردي يقف عند نقطة تفتيش في القامشلي (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يرحب بالاتفاق بين دمشق و«قسد» ويعرب عن استعداده لدعمه

رحب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، معرباً عن استعداده لدعم عملية تنفيذ الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (بروكس)

مفوض «الأونروا» تعليقاً على القصف الإسرائيلي: يوم أسود آخر في غزة

فلسطينيون ينقلون أحد ضحايا القصف الإسرائيلي على مقر للشرطة في قطاع غزة إلى مستشفى الشفاء (أ.ب)
فلسطينيون ينقلون أحد ضحايا القصف الإسرائيلي على مقر للشرطة في قطاع غزة إلى مستشفى الشفاء (أ.ب)
TT

مفوض «الأونروا» تعليقاً على القصف الإسرائيلي: يوم أسود آخر في غزة

فلسطينيون ينقلون أحد ضحايا القصف الإسرائيلي على مقر للشرطة في قطاع غزة إلى مستشفى الشفاء (أ.ب)
فلسطينيون ينقلون أحد ضحايا القصف الإسرائيلي على مقر للشرطة في قطاع غزة إلى مستشفى الشفاء (أ.ب)

أدان المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني، اليوم (السبت)، القصف الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل نحو 30 شخصاً في غزة، ووصفه بأنه «يوم أسود آخر» في القطاع.

وانتقد لازاريني، في منشور عبر منصة «إكس»، اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وقال إنه اتفاق «صوري»، وإن وقف إطلاق النار يعني وقف القتل وإفساح المجال لإنهاء الحرب، مشدداً على أن سكان غزة يستحقون ذلك منذ وقت بعيد.

وأكد المفوض العام لوكالة «الأونروا»، التابعة للأمم المتحدة، مقتل أكثر من 500 شخص، بينهم 100 طفل، منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأفاد «الدفاع المدني» في غزة بارتفاع عدد قتلى القصف الإسرائيلي على القطاع منذ فجر اليوم إلى 32، معظمهم نساء وأطفال.


رئيس الوزراء الفلسطيني يشدد على أهمية تطوير معبري الكرامة ورفح

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال اجتماع في رام الله (مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال اجتماع في رام الله (مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني)
TT

رئيس الوزراء الفلسطيني يشدد على أهمية تطوير معبري الكرامة ورفح

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال اجتماع في رام الله (مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال اجتماع في رام الله (مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني)

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، اليوم السبت، إن مسألة المعابر لها الأولوية على المستويات السيادية والسياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، خاصة معبري الكرامة في الضفة الغربية ورفح بقطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن مصطفى قوله إن هناك اتصالات مكثفة لتمديد ساعات العمل في معبري الكرامة ورفح، سواء لحركة الأفراد أو البضائع.

وناقش رئيس الوزراء الفلسطيني، خلال اجتماع في رام الله، «سبل تطوير البنية التحتية ومختلف مرافق معبر الكرامة، وتعزيز قدرات طواقم العمل، ومكافحة التهريب، بما ينعكس إيجاباً على الخدمات المقدمة للمواطنين، وتسهيل إجراءات السفر خاصة في مواسم العمرة والحج والأعياد»، وفق ما أوردته الوكالة.

وقال رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث، أمس الجمعة، إن معبر رفح البري سيتم فتحه في الاتجاهين رسمياً بدءاً من بعد غد الاثنين.


كأن الحرب عادت... إسرائيل تقتل العشرات في غزة

فلسطيني يجلس متأثراً فوق ركام مركز شرطة الشيخ رضوان في مدينة غزة بعد استهدافه بغارة إسرائيلية السبت (أ.ف.ب)
فلسطيني يجلس متأثراً فوق ركام مركز شرطة الشيخ رضوان في مدينة غزة بعد استهدافه بغارة إسرائيلية السبت (أ.ف.ب)
TT

كأن الحرب عادت... إسرائيل تقتل العشرات في غزة

فلسطيني يجلس متأثراً فوق ركام مركز شرطة الشيخ رضوان في مدينة غزة بعد استهدافه بغارة إسرائيلية السبت (أ.ف.ب)
فلسطيني يجلس متأثراً فوق ركام مركز شرطة الشيخ رضوان في مدينة غزة بعد استهدافه بغارة إسرائيلية السبت (أ.ف.ب)

عاش سكان قطاع غزة، السبت، يوماً دامياً مشابهاً لأيام الحرب، بعد سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت العديد من الأهداف في مناطق متفرقة من القطاع، وخلفت عشرات القتلى والجرحى، بعد يومين فقط من تصعيد محدود أدى لمقتل ما لا يقل عن 8 في سلسلة خروقات مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وطالت الغارات الإسرائيلية منازل وشققاً سكنية، وخياماً للنازحين، ومركز شرطة يتبع حكومة «حماس»، في هجمات استذكر بها الغزيون لحظاتهم الصعبة خلال أيام الحرب في قطاع غزة، والتي استمرت لعامين تقريباً.

انفجار عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة السبت (رويترز)

وقتل ما لا يقل عن 31 فلسطينياً، بينهم 6 أطفال، و3 نساء، نتيجة تلك الغارات الجوية المتفرقة، فيما أصيب عدد آخر بجروح متفاوتة، بينهم حالات خطيرة، الأمر الذي يرجح ارتفاع أعداد الضحايا لاحقاً.

ووقعت أولى الغارات فجراً باستهداف شقة سكنية لعائلة الأطبش عند مفترق العباس، غرب مدينة غزة، ما أدى لمقتل 5 فلسطينيين، هم 3 أطفال، وسيدتان، فيما نجا هدف الهجوم وهو ناشط في «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، كما كشفت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

وتزامنت تلك الغارة مع أخرى طالت شقة سكنية عند موقف جباليا، شرق مدينة غزة، ما أدى لوقوع عدة إصابات، بينهم ناشط من «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» استهدف في تلك الغارة، كما تؤكد المصادر ذاتها لمراسلنا. وبعد أقل من ساعة على الهجومين، طالت غارة خيمة ناشط آخر من الكتائب في شارع الجلاء وسط غزة ما أدى لإصابة سيدة بجروح، ونجاة المستهدف.

فلسطينيون يتفقدون مكاناً استهدفته ضربة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

وفجراً أيضاً، شنت طائرة إسرائيلية غارة على خيمة نازحين في مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، ما أدى لمقتل 7 من أسرة واحدة، هم مسن، و3 من أبنائه، و3 أطفال من أحفاده، وبين الضحايا ناشط في «كتائب القسام».

وقصفت طائرات حربية إسرائيلية أهدافاً عند الخط الأصفر وشرقه في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

وبعد ساعات من ذلك، أجبرت القوات الإسرائيلية أكثر من 5 آلاف فلسطيني على إخلاء مخيم «غيث» في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، قبل أن تقصف خيام الإدارة الخاصة بالمخيم، ما تسبب في حرائق بعدة خيام.

فلسطيني يبكي قرب جثامين قتلى سقطوا جراء غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وتبع ذلك بوقت قصير قصف طائرات حربية لما تبقى من مبنى مركز شرطة الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة، والمدمر جزئياً، الأمر الذي أدى لمقتل ما لا يقل عن 14 شرطياً وشرطية، ومدنيين من الموقوفين على قضايا جنائية ومراجعين، فيما ما زال هناك العديد من المفقودين تحت أنقاضه.

وفي أعقاب ذلك الهجوم، أغارت طائرة إسرائيلية على ورشة حدادة بحي النصر، شمال مدينة غزة، ما أدى لمقتل 3 أفراد من عائلة رزق، بينهم سيدة وطفل، والآخر شاب، قبل أن تقوم تلك الطائرات بقصف منزل العائلة بعد طلب إخلائه إلى جانب برج سكني تضرر جزئياً نتيجة الغارة على المنزل. وقالت المصادر الميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن الشاب من نشطاء وحدة التصنيع العسكري في «كتائب القسام».

فيما قتل فلسطيني وأصيب 5 آخرون في إطلاق نار من قبل الرافعات الإسرائيلية شرق بلدة جباليا شمالي قطاع غزة.

نار ودخان عقب غارة إسرائيلية على مخيم «غيث» غرب خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

وبذلك ارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى أكثر من 540 فلسطينياً منهم أكثر من 270 من الأطفال والنساء والمسنين، في أكثر من 1500 خرق للاتفاق.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه بالتعاون مع جهاز الأمن العام «الشاباك» تم استهداف 4 قادة وعناصر أخرى مسلحة من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب مستودع أسلحة، وموقع إنتاج أسلحة، ومنصتين لإطلاق قذائف صاروخية، بحجة الرد على خروج 8 مسلحين من عناصر «حماس» من أنفاق رفح، في انتهاك لوقف إطلاق النار. بحسب زعمه. متوعداً بالعمل باستمرار ضد أي انتهاكات لوقف إطلاق النار. كما قال.

فيما وصف حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، تلك الاتهامات بأنها «كاذبة، وليست سوى محاولة مفضوحة وبائسة لتبرير المجازر المروعة بحق المدنيين»، معتبراً إياها أنها «استخفاف» من قبل إسرائيل بـ«الوسطاء، والدول الضامنة، وبجميع الأطراف المشاركة في مجلس السلام».

فلسطيني مع جثامين بناته الثلاث اللواتي قتلن بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)

ووصفت الحركة في بيان رسمي لها ما جرى بأنه «تصعيد خطير، وتقويض متعمد لاتفاق وقف إطلاق النار»، وأنه «استمرار في حرب الإبادة الوحشية على القطاع، رغم مرور نحو أربعة أشهر على توقيع الاتفاق».

وجددت «حماس» دعوتها الدول الضامنة للاتفاق والإدارة الأميركية إلى «التحرك الفوري لوقف سياسة الاحتلال الرامية إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النار، وإلزامه بوقف الحرب والمجازر ضد المدنيين، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه دون مراوغة، أو تسويف».