«العمال الكردستاني» يستعد لخطوة جديدة نحو السلام في تركيا

مصادر تتحدث عن انتقال مقاتليه «من منطقة إلى أخرى»

حزب العمال الكردستاني قد يعلن الأحد نزول مجموعة من مقاتليه من الجبال في خطوة جديدة نحو السلام مع تركيا (أ.ب)
حزب العمال الكردستاني قد يعلن الأحد نزول مجموعة من مقاتليه من الجبال في خطوة جديدة نحو السلام مع تركيا (أ.ب)
TT

«العمال الكردستاني» يستعد لخطوة جديدة نحو السلام في تركيا

حزب العمال الكردستاني قد يعلن الأحد نزول مجموعة من مقاتليه من الجبال في خطوة جديدة نحو السلام مع تركيا (أ.ب)
حزب العمال الكردستاني قد يعلن الأحد نزول مجموعة من مقاتليه من الجبال في خطوة جديدة نحو السلام مع تركيا (أ.ب)

مع الحديث عن تباطؤ عملية السلام الداخلي في تركيا، أعلن حزب «العمال الكردستاني» عن اتخاذ خطوة جديدة تنفيذاً لنداء زعيمه السجين عبد الله أوجلان لحل الحزب ونزع أسلحته والتوجه إلى العمل السياسي في إطار قانوني.

وأفاد موقع «روج نيوز» المعروف بقربه من «العمال»، بأن الحزب سيعلن، يوم الأحد، عن «خطوة تاريخية» جديدة، استجابةً لنداء أوجلان الذي أصدره في 27 فبراير (شباط) الماضي، وقرارات المؤتمر الـ12 للحزب، التي أعلنت في 12 مايو (أيار).

وحسب معلومات حصلت عليها شبكة «روداو»، القريبة من الحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل، سيتم قراءة بيان رسمي للحزب في مؤتمر صحافي سيعقد عند سفح جبل قنديل في قضاء رابرين بمحافظة السليمانية في شمال العراق، لإطلاع الرأي العام على الخطوة الجديدة التي قررها الحزب نحو «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

نقل مقاتلين

ونقلت الشبكة عن مصدر قالت إنه مطلع على الوضع في إقليم كردستان العراق: «ستتخذ مجموعة من مقاتلي (الكريلا) (مقاتلو حزب العمال الكردستاني) هذه الخطوة من أجل عملية السلام». وقال المصدر: «يبدو أن الخطوة ستكون نقل مجموعة من المقاتلين من منطقة إلى أخرى».

أوجلان وجّه في 27 فبراير نداء إلى حزب العمال الكردستاني لحل نفسه وإلقاء أسلحته (إ.ب.أ)

وأضاف المصدر أن هذه الخطوة ستكون المرحلة الأولى في إطار التحرك نحو عملية السلام من خطوة عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، التي انطلقت عقب نداء أوجلان.

وأطلق أوجلان من محبسه، الواقع في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا، الذي يقبع به منذ 26 عاماً بعد الحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد عام 1999، في 27 فبراير (شباط) الماضي، نداء عنونه بـ«دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي» دعا فيه حزب العمال إلى عقد مؤتمر عام وإعلان حل نفسه وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل الديمقراطي ضمن الإطار القانوني، لافتاً إلى أن التطورات في المنطقة تؤكد ضرورة هذه الخطوة وتحقيق التضامن بين الأتراك والكرد.

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وجاءت هذه الخطوة من جانب أوجلان، بموجب مبادرة أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 تحت اسم «تركيا خالية من الإرهاب» بدعم من الرئيس رجب طيب إردوغان.

ودعا بهشلي أوجلان إلى الحديث في البرلمان وإعلان حل الحزب مقابل النظر في ضمان تمتعه بـ«الحق في الأمل» أي فتح الطريق لإطلاق سراحه، في خطوة لم يؤيدها إردوغان.

وانطلقت بعد مبادرة بهشلي اتصالات قادها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للكرد، الذي شكّل وفداً من نوابه بالبرلمان عُرف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، شملت أوجلان والحكومة والبرلمان والمنظمات المدنية وأطراف إقليمية أبرزها قيادة إقليم كردستان العراق.

قامت مجموعة من عناصر حزب العمال الكردستاني بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية بالسليمانية في شمال العراق يوم 11 يوليو استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وبعد دعوة جديدة من أوجلان في 9 يوليو (تموز) الماضي، قامت مجموعة من 30 من قيادات وعناصر حزب «العمال الكردستاني»، أطلقت على نفسها «مجموعة السلام والمجتمع الديمقراطي»، بإحراق أسلحتها في مراسم رمزية أقيمت في السليمانية شمال العراق، تنفيذاً لنداء أوجلان.

حراك باتجاه السلام

على أثر ذلك شكَّل البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) لجنة باسم «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» من 51 نائباً من مختلف الأحزاب الممثلة بالبرلمان، عقدت 15 اجتماعاً حتى الآن، لإجراء دراسة حول الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» واقتراح التعديلات التشريعية المطلوبة لإتمام هذه العملية.

جانب من اجتماع إردوغان مع «وفد إيمرالي» في يوليو الماضي (الرئاسة التركية)

وجاء إعلان الحزب عن التوجه للخطوة الجديدة، قبل يومين فقط من لقاء مرتقب بين الرئيس رجب طيب إردوغان و«وفد إيمرالي»، المؤلف من نائبَي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سانجار، الثلاثاء المقبل.

ويأتي لقاء الوفد مع إردوغان، وهو الثاني بعد لقاء عقد في يوليو (تموز) الماضي، قبل يومين من لقاء سيعقده مع أوجلان في سجن إيمرالي الخميس المقبل، وبالتزامن ستعقد «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» اجتماعاً بمقر البرلمان في أنقرة سيتحدث فيه وزيرا الخارجية والعدل التركيَين، هاكان فيدان ويلماز نونتش.

وحسب مصادر برلمانية، سيتناول فيدان آخر المستجدات على الأرض فيما يتعلق بعملية السلام، والتقدم فيها، لا سيما فيما يتعلق بدمج «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تقودها «وحدات حماية الشعب» الكردية، في مؤسسات الدولة السورية.

وتصر تركيا على أن نداء أوجلان يشمل «قسد» أيضاً بينما تقول الأخيرة إنها ليست معنية بالنداء.

اجتماع سابق للجنة البرلمانية لنزع أسلحة حزب العمال الكردستاني شارك فيه وزيرا الخارجية والدفاع ورئيس المخابرات التركية (حساب البرلمان في «إكس»)

ومن المنتظر أن يعرض تونتش معلومات عن العمل الجاري بشأن قضايا مثل تعديل قانونَي مكافحة الإرهاب وتنفيذ الأحكام والتدابير الأمنية.

وتأتي هذه التطورات بعد حديث متصاعد في الأسابيع الأخيرة عن بطء عمل اللجنة البرلمانية، وعدم وجود مؤشرات على تقدم في نزع أسلحة «العمال الكردستاني» أو الاستجابة لمطالب الكرد.


مقالات ذات صلة

كيف يدعم التنسيق السعودي - المصري - التركي التهدئة في المنطقة؟

تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي رجب طيب إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي في العاصمة الإدارية الجديدة - 19 ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

كيف يدعم التنسيق السعودي - المصري - التركي التهدئة في المنطقة؟

تطرح الزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى السعودية ومصر الأسبوع المقبل تساؤلات حول مدى تأثير التنسيق الثلاثي إيجاباً في تهدئة أزمات المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية يتهم الاتحاد التركي لكرة القدم مسؤولي النادي بأنهم «أساءوا إلى سمعة كرة القدم» (الاتحاد التركي)

نادٍ تركي يواجه عقوبات لمساندته المقاتلات الكرديات في سوريا

أحال الاتحاد التركي لكرة القدم مسؤولي نادي آمد سبور، أبرز الأندية الكردية في البلاد، إلى مجلس الانضباط بعد نشرهم مقطع فيديو يُظهر تضامناً مع المقاتلات الكردية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد يعتقد أن هناك محاولات قائمة على حسابات سياسية لإثارة الشكوك حول أوجلان (أ.ف.ب)

تركيا: التوتر يُخيم مجدداً على «عملية السلام» مع الأكراد

يُخيم توتر جديد على «عملية السلام» مع الأكراد في تركيا على خلفية التوتر بين الحكومة وحزب كردي، ما يؤكد أن العملية تعاني أزمة ثقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن التركي الخاصة خلال عملية في إسطنبول (إعلام تركي)

تركيا: القبض على شبكة تجسس عملت لصالح إيران

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 6 أشخاص بينهم مواطن إيراني للاشتباه بقيامهم بأنشطة تجسس سياسي وعسكري لصالح إيران

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتصافحان خلال لقائهما في البيت الأبيض بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2025 (رويترز)

إردوغان يبحث مع ترمب الوضع في سوريا ومجلس السلام

شدد ‌إردوغان في اتصاله مع ترمب، على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف النار والدمج ​في سوريا بين ⁠قوات «قسد» التي يقودها الأكراد والحكومة في دمشق.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

ترمب «يأمل» ألا يضطر للقيام بعمل عسكري ضد إيران

ترمب متحدثاً خلال عرض فيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا (أ.ب)
ترمب متحدثاً خلال عرض فيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا (أ.ب)
TT

ترمب «يأمل» ألا يضطر للقيام بعمل عسكري ضد إيران

ترمب متحدثاً خلال عرض فيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا (أ.ب)
ترمب متحدثاً خلال عرض فيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا (أ.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن «أمله» بتجنب القيام بعمل عسكري ضد إيران، في ظل تصاعد الضغوط على طهران، وآخرها قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة عليها وتصنيفه الحرس الثوري «منظمة إرهابية».

وقال ترمب للصحافيين خلال العرض الافتتاحي لفيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا: «قمت ببناء الجيش في ولايتي الأولى، والآن لدينا مجموعة (سفن حربية) متجهة إلى مكان يدعى إيران، وآمل ألا نضطر إلى استخدامها».

وأضاف بشأن إمكانية إجراء محادثات مع طهران: «فعلت ذلك سابقاً وأخطط لذلك. نعم، لدينا الكثير من السفن الكبيرة جداً والقوية جداً التي تبحر نحو إيران الآن، وسيكون من الرائع لو لم نضطر إلى استخدامها».

وكان المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا قد توعد بـ«ردّ حاسم وفوري»، محذراً من أن الضربة الأميركية «لن تسير بالطريقة التي يتخيلها ترمب، أي تنفيذ عملية سريعة ثم إعلان انتهائها بعد ساعات».

وأضاف أن حاملات الطائرات الأميركية لديها «نقاط ضعف خطيرة»، وأن عدداً كبيراً من القواعد الأميركية في منطقة الخليج «تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية المتوسطة المدى».

وفي مسعى لنزع فتيل التوتر، تستقبل تركيا، الجمعة، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعدما أبدت استعدادها لأداء دور الوساطة بين جارتها إيران وحليفتها الولايات المتحدة.

وفي سياق الجهود لخفض التصعيد، أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لبحث «الجهود المبذولة لخفض التوتر وإرساء الاستقرار»، حسب وكالة الأنباء القطرية.

وفي الانتظار، واصل كل طرف رفع مستوى تحذيراته، إذ قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف: «اليوم يجب أن نكون مستعدين للحرب. الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تشعل حرباً أبداً، لكنها إذا فُرضت عليها، فسوف تدافع عن نفسها بقوة».

ونقلت وكالة «إيسنا» عن عارف تأكيده أن إيران في الوقت نفسه «جاهزة» للتفاوض مع الولايات المتحدة، لكن «هذه المرة نحتاج ضمانات»، من دون مزيد من التفاصيل.

وتوعد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي بـ«الرد الساحق على أي غزو ومعتد».

وأفاد التلفزيون الرسمي بأنه تمّ، بناء على توجيه من حاتمي، إلحاق «ألف مسيّرة استراتيجية» مصنعة محلياً بالأفواج القتالية. ولم يستبعد ترمب شنّ هجوم جديد على خلفية قمع الاحتجاجات، بينما حشدت واشنطن قوات في المنطقة، أبرزها أسطول بحري تقوده حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن». وحذّر الرئيس الأميركي طهران من أن الوقت ينفد أمامها في ملفها النووي لتفادي تدخل عسكري.

«عواقب مدمرة»

وأفاد مسؤول في الخارجية التركية بأن الوزير هاكان فيدان سيؤكد لعراقجي أثناء استضافته، الجمعة، أن أنقرة «مستعدة للمساهمة في التوصل إلى حل للتوترات الراهنة عبر الحوار».

وسيجدد فيدان «معارضة تركيا لأي تدخل عسكري ضد إيران، مشدداً على مخاطر خطوة من هذا النوع على المنطقة والعالم»، حسب المصدر ذاته. وتثير احتمالات التدخل العسكري الأميركي مخاوف لدى دول في الشرق الأوسط والأمم المتحدة وعواصم بارزة، من زعزعة الاستقرار في منطقة مضطربة أساساً.

وقال مسؤول خليجي لوكالة الصحافة الفرنسية إن المخاوف من ضربة أميركية لإيران «واضحة جداً»، محذّراً من أنها «ستدخل المنطقة في فوضى، وتضر بالاقتصاد، ليس في المنطقة فحسب بل في الولايات المتحدة أيضاً، وتؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار النفط والغاز».

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، إلى الحوار مع إيران، خصوصاً في شأن الملف النووي، سعياً إلى تفادي أزمة رأى أنها ستؤدي إلى «عواقب مدمرة على المنطقة».

واعتبرت الرئاسة الروسية، الخميس، أن إمكانات إجراء مفاوضات مثمرة حول الملف الإيراني «لم تُستنفد بعد».

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف خلال مؤتمره الصحافي: «من الواضح أن إمكانات التفاوض لم تُستنفد بعد»، داعياً «جميع الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن استخدام القوة لحلّ هذا الخلاف».

وأضاف: «أي استخدام للقوة لن يؤدي سوى إلى إثارة الفوضى في المنطقة وستكون له عواقب خطيرة للغاية».

وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، أن «المنطقة لا تحتاج إلى حرب جديدة».

«غير مسؤول»

في غضون ذلك، وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الخميس، على تصنيف الحرس الثوري «منظمة إرهابية»، في ظل اتهامه بتنفيذ حملة القمع الدامية خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وكتبت كالاس على منصة «إكس»: «لا يمكن للقمع أن يبقى بدون ردّ. اتخذ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لتوّهم الخطوة الحاسمة بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية».

واعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عبر منصة «إكس»، أن «مصطلح إرهابي هو بالفعل المصطلح الصحيح لوصف نظام يقمع تظاهرات شعبه بسفك الدماء».

وفيما رحّب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالقرار، واصفاً إياه بأنه «مهم وتاريخي». علّقت طهران بغضب عليه، إذ اعتبر عراقجي أنه «خطأ استراتيجي كبير»، متهماً أوروبا «بتأجيج الصراع».

ووصفت القوات المسلّحة الإيرانية القرار بأنه «غير منطقي وغير مسؤول»، ويعكس «عمق العداء» من الاتحاد إزاء إيران، محذّرة من أن الاتحاد سيتحمّل «مباشرة العواقب الوخيمة لهذا القرار العدائي والاستفزازي».

وقرر الأوروبيون أيضاً فرض عقوبات تستهدف نحو 21 كياناً وفرداً، وتشمل حظر دخولهم إلى الاتحاد الأوروبي وتجميد أصولهم على أراضي الدول السبع والعشرين.

وبحسب لائحة نشرت في الجريدة الرسمية للتكتل، تطال العقوبات الجديدة وزير الداخلية إسكندر مؤمني والمدعي العام محمد موحدي آزاد. وأدرج الاتحاد 15 مسؤولاً و6 كيانات على قائمة تجميد الأصول وحظر التأشيرات. ووثّقت منظمات حقوقية مقتل الآلاف، معظمهم من المتظاهرين، على يد قوات الأمن الإيرانية، في الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة للنظام.

وتتهم منظمات حقوقية الحرس الثوري بالوقوف خلف تنفيذ عملية القمع. وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بتوثيق مقتل 6479 شخصاً، بينهم 5856 متظاهراً و100 قاصر.

وأضافت أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصاً على الأقل. وفي طهران، عبّر بعض السكان عن التشاؤم. وقالت نادلة تبلغ 29 عاماً إنها تعتقد أن الحرب «أصبحت حتمية»، فيما كشفت امرأة أخرى من شمال العاصمة أن الأوضاع المعيشية بلغت «أدنى مستوى» لها. وتفيد الحصيلة الرسمية للسلطات الإيرانية بمقتل أكثر من 3100 شخص، معظمهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة إلى «مثيري شغب».


إيران تُلوّح بـ«هرمز»... وتأهب أميركي

جانب من محادثات وزراء الخارجية الأوروبيين بشأن إيران في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
جانب من محادثات وزراء الخارجية الأوروبيين بشأن إيران في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران تُلوّح بـ«هرمز»... وتأهب أميركي

جانب من محادثات وزراء الخارجية الأوروبيين بشأن إيران في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
جانب من محادثات وزراء الخارجية الأوروبيين بشأن إيران في بروكسل أمس (إ.ب.أ)

بينما تتصاعد التطورات بين إيران والغرب على المستويَين الميداني والدبلوماسي، لوّحت طهران أمس بإغلاق مضيق هرمز وسط تأهب عسكري أميركي، في حين أقر الاتحاد الأوروبي تصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً.

وأعلن الجيش الإيراني أمس ضم «ألف مسيّرة استراتيجية» للمنظومة القتالية، بالتوازي مع تحذير ملاحي من مناورات تشمل استخدام الذخيرة الحية في مضيق هرمز. وأثارت صحيفة «كيهان» احتمال إغلاق المضيق، معتبرة الخطوة «حقاً قانونياً».

في المقابل، دفعت الولايات المتحدة بتعزيزات إضافية، بينها مدمرات وحاملة طائرات، مع استمرار ترقب القرار الذي يُفترض أن يتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران.

وفي بروكسل، صادق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على إدراج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب.

وكثّفت طهران اتصالاتها مع دول المنطقة، عشية زيارة عراقجي إلى أنقرة لبحث خفض التوتر في المنطقة.


الزعيم الإصلاحي الإيراني ميرحسين موسوي يدعو إلى تنحي السلطة

صورة جديدة نشرتها وسائل إعلام إصلاحية من مير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد
صورة جديدة نشرتها وسائل إعلام إصلاحية من مير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد
TT

الزعيم الإصلاحي الإيراني ميرحسين موسوي يدعو إلى تنحي السلطة

صورة جديدة نشرتها وسائل إعلام إصلاحية من مير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد
صورة جديدة نشرتها وسائل إعلام إصلاحية من مير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد

دعا الزعيم الإصلاحي الإيراني مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ عام 2011، المسؤولين الحاليين في الجمهورية الإسلامية إلى التنحي عن السلطة، واصفاً القمع الواسع للاحتجاجات الأخيرة بأنه «جريمة كبرى» و«صفحة سوداء» في تاريخ إيران، ومطالباً بتغيير سياسي عبر استفتاء دستوري شامل ومن دون أي تدخل خارجي.

وقال موسوي، في بيان شديد اللهجة نشره موقعه الرسمي، إن «صفحة سوداء أُضيفت إلى التاريخ الطويل للأمة الإيرانية»، مشيراً إلى أن «أبعاد ما جرى تزداد فظاعة مع مرور الأيام»، ومعتبراً أن ما حدث «خيانة وجريمة كبرى بحق الشعب». وأضاف أن «البيوت في حداد، والأزقة في حداد، والمدن والقرى في حداد»، وأن ما جرى «كارثة ستُذكر لعقود بل لقرون».

وخاطب موسوي السلطات الإيرانية قائلاً: «بأي لغة يجب أن يقول الناس إنهم لا يريدون هذا النظام ولا يصدقون أكاذيبكم؟ كفى. انتهت اللعبة». واتهم النظام بأنه، عبر سياساته، «مهّد الطريق للتدخل الخارجي»، مضيفاً: «حين كنتم تسحقون المخلصين للشعب وتمنعون أدنى كلمة حق دفاعاً عن حقوق الإنسان، كنتم تفرشون السجاد الأحمر للتدخل الخارجي».

وشدد موسوي على أن السلطة «لا تملك حلاً لأي من أزمات البلاد»، معتبراً أن «الشعب لا خيار أمامه سوى الاحتجاج مجدداً حتى بلوغ النتيجة». وأضاف: «لن تستطيعوا تكرار فاجعة الثامن والتاسع من يناير»، متوقعاً أن «ترفض القوات العسكرية والأمنية، عاجلاً أم آجلاً وربما عاجلاً، الاستمرار في حمل عبء القمع».

ودعا موسوي القوات المسلحة والأمنية إلى «وضع السلاح جانباً» و«التنحي عن السلطة»، قائلاً: «ألقوا السلاح وتنحّوا عن السلطة، كي تتمكن الأمة نفسها من قيادة هذا البلد نحو الحرية والازدهار».

وفي ما يتعلق بمخرج الأزمة، اقترح موسوي «إجراء استفتاء على الدستور» عبر «تشكيل جبهة وطنية جامعة تضم جميع التوجهات»، على أساس ثلاثة مبادئ هي: «عدم التدخل الخارجي، ورفض الاستبداد الداخلي، والانتقال الديمقراطي السلمي». وأكد أن «إرساء السلام والأمن الدائمين، وإنقاذ البلاد من شر الاستبداد الحاكم، لا يتحققان إلا بإرادة الشعب ومن دون أي تدخل خارجي».

وختم موسوي بيانه بالدعاء «لإيران حرة عامرة»، معرباً عن أمله في «العزة والرفاه لإيران، ولا سيما لجيلها الناهض الجديد».

وتولى موسوي منصب رئيس الوزراء بين 1981 و1989 في ظلّ رئاسة علي خامنئي، الذي تولى منصب المرشد بعد وفاة الخميني.

وكان موسوي قد أدى دوراً محورياً في حركة الاحتجاج عام 2009، عقب الانتخابات الرئاسية التي ترشح فيها، قبل أن يوضع قيد الإقامة الجبرية مع زوجته زهرا رهنورد، في خطوة لا تزال موضع انتقادات حقوقية واسعة.

وأكدت منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان أن آلاف القتلى سقطوا خلال هذه الاحتجاجات، لكنها لا تستبعد أن يكون العدد الإجمالي وصل إلى عشرات الآلاف.