تعاون غريب بين السجناء والجيش الأميركي في غوانتنامو

عمار البلوشي في صورة تعود إلى عام 2022 (فريقه القانوني من خلال صحيفة نيويورك تايمز)
عمار البلوشي في صورة تعود إلى عام 2022 (فريقه القانوني من خلال صحيفة نيويورك تايمز)
TT

تعاون غريب بين السجناء والجيش الأميركي في غوانتنامو

عمار البلوشي في صورة تعود إلى عام 2022 (فريقه القانوني من خلال صحيفة نيويورك تايمز)
عمار البلوشي في صورة تعود إلى عام 2022 (فريقه القانوني من خلال صحيفة نيويورك تايمز)

في السنوات الأخيرة، ظهرت مجموعة غير متوقعة من الصور الفوتوغرافية لتقدّم للعالم لمحة نادرة عن السجن العسكري الأميركي في خليج غوانتنامو من الداخل.

في هذه الصور، يظهر رجال محتجزون منذ أكثر من عقدين من الزمن، وهم يقفون طوعاً أمام عدسات الجنود الأميركيين. بعضهم متهم بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، بينما لم تُوجَّه لأي منهم تهم رسمية، وقد يُفرج عن بعضهم.

يرسل السجناء هذه الصور إلى عائلاتهم، في إطار تعاون مستمر منذ سنوات بين الجيش الأميركي واللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر».

يرتدي السجناء ملابس مدنية، وأحياناً تقليدية. بعضهم يبتسم، وآخرون يبدون أكثر جدية، لكن الغالبية تظهر بملامح هادئة. وقد وصف سجناء سابقون هذه الصور بأنها محاولة لطمأنة أحبائهم الذين لم يروهم منذ سنوات طويلة، وبعضهم كان يعتقد أنهم ماتوا.

يأتي ذلك في إطار برنامج يشرف عليه «الصليب الأحمر»، يتيح للمحتجزين في «الحرب على الإرهاب» التواصل مع عائلاتهم عبر رسائل وبطاقات تخضع لمراجعة السجن. وقد نصّت اتفاقيات جنيف، التي تنظّم قوانين الحرب، على هذه الحقوق. جميع السجناء الخمسة عشر في غوانتنامو استفادوا من البرنامج الذي بدأ السماح بالصور عام 2009.

عمار البلوشي في صورة تعود إلى عام 2025 (فريقه القانوني من خلال صحيفة نيويورك تايمز)

في إحدى الصور الحديثة، يظهر خالد شيخ محمد (المتهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر التي أودت بحياة نحو 3000 شخص) مرتدياً ثوباً أبيض مكويّاً، ولحيته مصبوغة.

وفي صورة أخرى تعود إلى عام 2009، يظهر جالساً على سجادة صلاة ممسكاً بمسبحة، وكانت من أوائل صوره التي وصلت إلى العلن منذ أن نشرت وكالة الاستخبارات المركزية صورة له بعد اعتقاله عام 2003، حين بدا شعره أشعثاً وصدره عارياً بعد اقتياده من سريره.

تقدّم هذه المجموعة من الصور مشهداً منسقاً بعناية عن الحياة داخل مركز الاحتجاز البحري الذي احتجزت فيه الولايات المتحدة نحو 780 رجلاً وصبياً منذ عام 2002، في إطار «الحرب على الإرهاب». ولم يتبقّ اليوم سوى 15 سجيناً.

الغالبية العظمى من الذين احتجزوا هناك لم تُوجَّه إليهم أي تهم، وأُعيدوا إلى بلدانهم أو استقروا في دول أخرى.

يقرأ كتاباً في غرفة عامة للسجناء في غوانتنامو (نيويورك تايمز)

عندما بدأ برنامج «الصليب الأحمر» عام 2009، كان السجن يضم نحو 240 شخصاً. وبحسب إحصاءات «الصليب الأحمر»، فإن نحو 169 منهم التقطت لهم صور وأُرسلت لعائلاتهم.

كانت هذه الصور بمثابة «إثبات للحياة»؛ خصوصاً بالنسبة لأولئك الذين أمضوا سنوات في مواقع احتجاز سرّية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية قبل نقلهم إلى غوانتنامو في سبتمبر (أيلول) 2006.

في إحدى الصور، يظهر عمار البلوشي (ابن أخت خالد شيخ محمد المتهم بالمشاركة في التخطيط لهجمات 11 سبتمبر) مرتدياً لباس السجن الأبيض الذي يرمز إلى تعاونه مع سجّانيه، ومعتمراً قبعة أفغانية. ويُعتقد أن هذه أول صورة له ضمن برنامج «الصليب الأحمر» في غوانتنامو.

أبو زبيدة في صورة تعود إلى عام 2024 (فريقه القانوني من خلال صحيفة نيويورك تايمز)

تعود الصورة إلى نحو عام 2009. وقد استخدم كوفية حمراء مربعة كخلفية، وجلس على سجادة صلاة ممسكاً بمسبحة، وهما من «الأغراض المريحة» المسموح بها عسكرياً. كانت لحيته آنذاك قد نمت بحرية، على عكس صورة سابقة سرّية له وهو عارٍ أثناء احتجازه في مراكز الـ«CIA».

وفي صور لاحقة، بدت لحيته وقد شابت، وهو يرتدي قميصاً فضفاضاً وسروالاً وقلنسوة «سِندية» تُمثل تراث عائلته البلوشية. هذه المرة كانت الخلفية بطانية خضراء سميكة مقاومة للتمزق، من النوع المستخدَم في أماكن الاحتجاز.

في البداية، كان ممثلو «الصليب الأحمر» هم من يلتقطون الصور. كانوا يجلبون ملابس تقليدية، إذا أراد السجناء ارتداءها بدلاً من زي السجن، وينصبون خلفيات مؤقتة في زنازين فارغة أو في ساحات الترفيه.

«الصليب الأحمر»، الذي يتولى إيصال الصور، لا يعتبرها ملكه، ولم ينشر أيّاً منها على الملأ. وكذلك الجيش الأميركي، الذي يراجع الصور بدقة قبل تسليمها للعائلات، خوفاً من وجود رسائل سرية أو مخاطر أمنية.

لكن أقارب السجناء ومحامي الدفاع عنهم سلّموا بعضها لوسائل الإعلام، كما استخدمها ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي.

أبو زبيدة في صورة تعود إلى عام 2024 (فريقه القانوني من خلال صحيفة نيويورك تايمز)

كما أن هذه الصور تملأ فراغاً بصرياً؛ فالجيش الأميركي لم يعد يسمح للصحافة بالدخول إلى السجن.

على مدى سنوات، سُمح للمصورين والصحافيين بزيارة المنشأة، وكانوا يلتقطون صوراً لا تُظهر وجوه السجناء، لكن وزارة الدفاع أوقفت هذه الزيارات عام 2019.

تقول ديبي كورنوال، وهي محامية حقوق مدنية سابقة ومصوّرة أصدرت كتاباً مصوراً بعنوان «مرحباً بكم في معسكر أميركا»: «تختلف قراءة هذه الصور بحسب مَن ينظر إليها. بالنسبة لعائلات السجناء، فهي مطمئنة وتبدّد المخاوف. أما بالنسبة للعامة، فهي توحي خطأً بأن المحتجزين يتمتعون بحرية الاختيار في غوانتنامو، بينما هم في واقع الأمر تحت السيطرة الكاملة للجيش».

مع تفشي جائحة «كورونا»، عندما توقفت زيارات «الصليب الأحمر» مؤقتاً، بدا مصوّرو الجيش يتولّون التقاط الصور.

وفي عام 2002، التقط مصورو الجيش أولى الصور الأيقونية للسجناء راكعين داخل أقفاص ويرتدون البزات البرتقالية، ووجوههم مغطاة. لاحقاً، أوكلت إليهم مهمة توثيق عمليات التغذية القسرية.

أما اليوم، فيلتقط هؤلاء المصورون الصور نفسها، لكن لأجل عائلات السجناء، مستخدمين الزنازين كاستوديوهات مؤقتة.

سفيان برهومي، الذي احتجز في غوانتنامو لمدة 20 عاماً دون محاكمة، وأُفرج عنه لاحقاً إلى الجزائر، قال إن السجناء «يحاولون الظهور بشكل قوي» في الصور.

وأضاف: «حتى التفاصيل الصغيرة (مثل أن يروكَ بملابس مدنية) تُعني الكثير لعائلتك. لكن العائلة لا تعرف كم تعاني فقط لأجل التقاط الصورة». وأوضح أن بعض الجلسات كانت تُجرى فيما السجناء مكبلون بالأغلال المخفية عند الكاحلين والمعاصم. ورفضت القيادة الجنوبية للجيش الأميركي، المسؤولة عن تشغيل السجن، إتاحة المصورين لإجراء مقابلات.

في إحدى الصور الملتقطة عام 2024، يبدو أبو زبيدة وكأنه خرج من مجلة يخت، لا من زنزانة. وكان يضع رقعة سوداء مزيفة على عينه تتدلى على عنقه مثل ربطة عنق.

أبو زبيدة، واسمه الحقيقي زين العابدين محمد حسين، لم يُوجَّه إليه أي اتهام رسمي.

وكانت أولى صوره قد التُقِطت قبل أن يُسمح له بارتداء الملابس المدنية داخل السجن، وهو امتياز أقرّه الجيش الأميركي تماشياً مع اتفاقيات جنيف للسجناء غير المدانين.

في يونيو (حزيران) 2024، التقطت له صورة وهو يرتدي ألواناً حمراء وبيضاء وزرقاء (تصادف أنها ألوان العلم الأميركي)، بحسب محاميه آنذاك.

أبو زبيدة كان أول مَن تعرّض للتعذيب بالإيهام بالغرق من قبل «وكالة الاستخبارات المركزية»، وأول سجين في برنامج الاعتقال السري الذي أنشأته إدارة بوش بعد هجمات 11 سبتمبر.

ورغم أنه لم يُتهم بالمشاركة في الهجمات، فإن لجنة الأمن القومي الأميركي اعتبرته «خطيراً جداً بحيث لا يمكن الإفراج عنه».

قالت كورنوال: «في صورته وهو يرتدي سترة بحرية داكنة، يمكن للمرء أن يتخيله يسير في الشارع بين الناس. لكن، كما يبدو، لن يحدث ذلك أبداً».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«صحيفة»: مسيرة تصيب منشأة دبلوماسية أميركية في العراق

 مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)
TT

«صحيفة»: مسيرة تصيب منشأة دبلوماسية أميركية في العراق

 مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)

نقلت صحيفة ‌«واشنطن بوست» عن مسؤول أمني لم تسمه، وتنبيه داخلي لوزارة الخارجية الأميركية، بأن طائرة مسيرة استهدفت منشأة دبلوماسية أميركية ​رئيسية في العراق أمس الثلاثاء في ما يُعتقد أنه رد من الجماعات المسلحة الموالية لطهران على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وذكرت الصحيفة أن الضربة استهدفت مركز الدعم الدبلوماسي، وهو مركز لوجستي للدبلوماسيين الأميركيين بالقرب من مطار بغداد وقواعد عسكرية عراقية.

وقالت «واشنطن بوست» إن ست طائرات مسيرة أطلقت نحو المجمع في بغداد، أصابت إحداها المنشأة الأميركية بينما تسنى إسقاط الخمس الأخرى. ولم يكن المسؤول الأمني، الذي قالت الصحيفة إنه تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته ليتمكن من مناقشة موقف أمني حساس، على ⁠علم بوقوع قتلى أو جرحى.

وأضافت الصحيفة أن ‌وزارة الخارجية الأميركية أصدرت ‌تنبيها داخليا قالت فيه إن طائرة ​مسيرة أصابت برج ‌حراسة وأمرت الأفراد في المنشأة «بالانبطاح والاحتماء».

ونقلت الصحيفة عن المسؤول ‌الأمني أن الهجوم نفذته على الأرجح المقاومة الإسلامية في العراق، وهي مجموعة تضم فصائل مسلحة مدعومة من إيران.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط). ‌وردت إيران بشن هجمات على إسرائيل وقواعد أميركية في دول الخليج. وقال سفير إيران ⁠لدى ⁠الأمم المتحدة إن الهجمات الأميركية الإسرائيلية أودت بحياة أكثر من 1300 مدني.

وتقول إسرائيل إن 11 مدنيا قتلوا في الهجمات الإيرانية، بينما يقول الجيش الأميركي إن سبعة من أفراده لقوا حتفهم. وأفادت وكالة «رويترز» بأن ما يصل إلى 150 جنديا أميركيا أصيبوا في الحرب.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الضربات تهدف إلى القضاء على ما أسماه تهديدات وشيكة من إيران، مشيرا إلى «برامجها النووية وللصواريخ ​الباليستية ودعمها حماس ​وحزب الله وأنشطتها التي تنطوي على تهديد».

وتنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، ووصفت الهجمات بأنها انتهاك لسيادتها.


شركة أقمار اصطناعية تمدد تأخير بث الصور لمنع استخدامها لمهاجمة أميركا

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
TT

شركة أقمار اصطناعية تمدد تأخير بث الصور لمنع استخدامها لمهاجمة أميركا

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)

وسعت شركة ‌«بلانيت لابس» القيود المفروضة على الوصول إلى صورها بالشرق الأوسط لمنع «الأعداء» من استخدامها لمهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها، في إشارة إلى كيفية تأثير ​توسع الأعمال التجارية الفضائية على النزاعات.

وتدير الشركة التي تتخذ من كاليفورنيا مقرا لها أسطولا كبيرا من أقمار تصوير الأرض وتبيع صورا تخضع للتحديث المستمر للحكومات والشركات ووسائل الإعلام.

وكانت أبلغت عملاءها، الاثنين، بأنها ستمدد القيود إلى 14 يوما من تأخير أربعة أيام فرضته الأسبوع الماضي.

وقال متحدث باسم «بلانيت لابس» في بيان، إن هذه الخطوة مؤقتة وتهدف ‌إلى «الحد من ‌أي توزيع غير خاضع للرقابة ​للصور مما ‌قد يؤدي ⁠إلى وصولها ​دون ⁠قصد إلى أطراف معادية يمكن أن تستخدمها وسيلة ضغط تكتيكية».

وأضاف المتحدث ، بحسب وكالة «رويترز»: «هذا الصراع متغير وفريد من نوعه من نواح عديدة، ولذلك تتخذ بلانيت خطوات قوية للمساعدة في ضمان ألا تسهم صورنا بأي شكل من الأشكال في الهجمات على أفراد الحلفاء وحلف شمال الأطلسي والمدنيين».

ويقول متخصصون في مجال الفضاء إن إيران قد تكون ⁠قادرة على الوصول إلى الصور التجارية، عن طريق ‌وسائل منها أعداء آخرون للولايات ‌المتحدة.

ساحة الحرب الفضائية

تعتمد القوات المسلحة ​على الفضاء في كل شيء، ‌من تحديد الأهداف وتوجيه الأسلحة وتتبع الصواريخ إلى الاتصالات. ‌وفي إشارة إلى الدور المركزي للفضاء في الحرب الحديثة، قال مسؤولون أميركيون الأسبوع الماضي إن قواتهم الفضائية كانت من بين «الجهات الرائدة» في العملية على إيران. ورفض متحدث باسم القيادة الفضائية الأميركية الإفصاح عن تفاصيل القدرات ‌التي استخدمتها. وتساعد القيادة الفضائية في تتبع الصواريخ وتأمين الاتصالات واستخدام أقمار وزارة الحرب (البنتاغون) الاصطناعية لمراقبة ⁠القوات الأميركية ⁠والقوات المشتركة على الأرض.

وفي حين أن الصور الفضائية العالية الجودة كانت في السابق حكرا على القوى المتقدمة في مجال الفضاء، فإن الوصول إلى الصور الفضائية التجارية قد أدى إلى تساوي الفرص، مثلما شهدت أوكرانيا خلال حربها مع روسيا.

والآن، يستخدم مشغلو الأقمار الاصطناعية الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تسريع القدرة على تحليل الصور وتحديد المناطق ذات الأهمية.

وقال كريس مور، مستشار صناعة الدفاع ونائب المارشال المتقاعد في الجيش البريطاني «كان هذا التحليل المتخصص في السابق حكرا على المحللين العسكريين رفيعي المستوى، ​ولكن لم يعد الأمر ​كذلك».

وأضاف «في النهاية، سيوجد ذلك عينا ترى كل شيء من الفضاء، مما يجعل إخفاء القوات العسكرية وعمليات الخداع أمرا صعبا».


واشنطن: الجيش الأميركي يتحرك لتفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
TT

واشنطن: الجيش الأميركي يتحرك لتفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)

كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الثلاثاء، ‌في ‌مؤتمر صحافي، ‌أن ⁠الجيش الأميركي يتحرك الآن ⁠لتفكيك إنتاج الصواريخ الإيرانية، ⁠مضيفة أن ‌قاذفات «بي - 2» أسقطت مؤخراً ‌قنابل ‌تزن 2000 رطل على ما ‌وصفتها بمواقع صواريخ على عمق ⁠كبير ⁠تحت الأرض في إيران.

كما قالت ليفيت ‌للصحافيين إن الأميركيين ⁠سيشهدون «انخفاضاً سريعاً» ⁠في ‌أسعار النفط ‌والغاز بمجرد ‌تحقق ‌أهداف الأمن ‌القومي للجيش الأميركي بالكامل في ⁠إيران.

وأشار البيت الأبيض إلى أن «العمليات ستنتهي عندما يقرر ترمب تحقيق الأهداف وإيران في حالة استسلام غير مشروط».

وأكد أن البحرية الأميركية لم تواكب أي ناقلة نفط عبر مضيق هرمز، بعدما أعلن وزير الطاقة كريس رايت هذه الخطوة، قبل أن يحذف منشوره سريعاً. وقالت ليفيت: «يمكنني أن أؤكد أن البحرية الأميركية لم تواكب أي ناقلة أو سفينة في هذه المرحلة، علماً بأن ذلك يبقى خياراً قائماً بطبيعة الحال»، بعدما سبق للرئيس دونالد ترمب أن لمح إلى إمكان القيام بخطوة كهذه في ظل الحرب مع إيران. وكان «الحرس الثوري» الإيراني شدد اليوم على أن أي سفينة حربية أميركية «لم تجرؤ على الاقتراب من بحر عمان أو الخليج الفارسي أو مضيق هرمز خلال الحرب».

وقال البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة هاجمت أكثر من 5 آلاف هدف في إيران.

وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية تراجعت بأكثر من 90 في المائة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، بينما تراجعت هجمات الطائرات المسيّرة بنحو 85 في المائة.

وقالت ليفيت: «بعد مرور عشرة أيام، حققت هذه الحملة نجاحاً باهراً حتى الآن، وينتصر محاربو أميركا في هذه المعركة المهمة بوتيرة أسرع مما توقعنا».

وأضافت ليفيت أن الولايات المتحدة تحرز أيضاً تقدماً نحو تحقيق هدفها العسكري المتمثل في تدمير البحرية الإيرانية، مشيرة إلى تدمير أكثر من 50 سفينة حربية إيرانية.

ودخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران يومها الحادي عشر وامتدت تداعياتها إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث استهدفت ضربات إيرانية دولاً مجاورة، بينما تخوض إسرائيل معارك ضد جماعة «حزب الله» في لبنان، ‌فضلاً عن ‌توجيه ضربات لإيران.