استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة وارتفاع أعداد الضحايا

مصادر ميدانية: القوات تسعى لترسيخ واقع ميداني جديد غرب الخط الأصفر

فلسطينية تمعن النظر في صورة والدها وسط ركام بيتها الذي عادت إليه في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينية تمعن النظر في صورة والدها وسط ركام بيتها الذي عادت إليه في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة وارتفاع أعداد الضحايا

فلسطينية تمعن النظر في صورة والدها وسط ركام بيتها الذي عادت إليه في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينية تمعن النظر في صورة والدها وسط ركام بيتها الذي عادت إليه في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

تواصلت الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، الخميس، من خلال استهداف الفلسطينيين، خاصة في المناطق الشرقية لمحافظتي غزة وخان يونس، ما زاد من أعداد الضحايا المسجلين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري إلى أكثر من 90 قتيلاً.

في الوقت ذاته، أرجأت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارها بشأن التماس تقدمت به رابطة الصحافة الأجنبية في القدس من أجل إتاحة وصول الصحافيين إلى قطاع غزة بشكل مستقل، وهو ما دفع الرابطة للإعلان عن أسفها لهذا الإرجاء المتكرر.

وعلى الأرض، أعلنت مصادر طبية فلسطينية عن مقتل بكر فتحي الرقب في قصف من طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفته قرب منزله في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس، بجنوب قطاع غزة؛ فيما أعلن عن وفاة آخر متأثراً بجروحه في قصف سابق أمس بالبلدة نفسها.

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن الرقب كان يحاول جلب مياه لعائلته المقيمة في المنزل المدمر جزئياً عندما تعرض للقصف، مشيرة إلى أن الطائرات استهدفته استهدافاً مباشراً رغم أنه كان بمنطقة تعتبر آمنة وتقع غرب الخط الأصفر المحدد، كونها نقطة تنسحب إليها القوات الإسرائيلية، بحسب اتفاق وقف إطلاق النار.

خيام تؤوي نازحين يوم الخميس بين أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ب)

وذكرت المصادر أن القوات الإسرائيلية كثفت من استهدافها الفلسطينيين في بلدة بني سهيلا خلال الأيام الأخيرة، وكذلك في مناطق شرق أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، ما زاد من أعداد الضحايا منذ وقف إطلاق النار.

ولفتت إلى أن القوات خاطبت عبر طائرات مسيرة صغيرة (كواد كابتر) سكان مربع سكني داخل بلدة بني سهيلا، دُمر جزء من منازله تدميراً كاملاً وجزء آخر بشكل جزئي وتوجد به عائلات نصبت خيامها في المكان؛ بإخلائه رغم وقوعه في منطقة مصنفة خضراء تقع غرب الخط الأصفر.

ولفتت إلى أن المكان كان يضم مئات العائلات التي اضطرت للنزوح مجدداً منه، رغم أن عودتها كانت بعد أيام من وقف إطلاق النار، وبالكاد كانت تدبر أمورها الحياتية اليومية.

وقتل ما لا يقل عن 9 فلسطينيين في إطلاق نيران من مسيرات وقصف مدفعي في بلدة بني سهيلا ومحيطها منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

الخط الأصفر

وبحسب المصادر الميدانية، يتمركز جنود الجيش الإسرائيلي في عدد من المنازل الواقعة على نطاق الخط الأصفر، رغم أنها محددة بخرائط الانسحاب على أنها مناطق آمنة ومن المفترض أن توجد القوات الإسرائيلية خلفها بنحو 250 متراً على الأقل.

وأشارت المصادر إلى أن جنوداً شوهدوا، يوم الخميس وفي اليومين الماضيين، وهم يرفعون العلم الإسرائيلي على أماكن في منطقة التحلية ومحيط دوار بني سهيلا، ويطلقون النار عشوائياً، فيما تستهدف المدفعية الإسرائيلية محيط تلك المناطق يومياً في ساعات الصباح الباكر وفي المساء بعدد من القذائف، وسط تحليق للطائرات المسيرة.

فلسطيني يسير فوق ركام منزل عائلته المدمر بحثاً عن أي رفات تخص أقاربه الذين قتلوا في ضربة إسرائيلية عام 2023 (رويترز)

وتتعرض يومياً المناطق الشرقية لخان يونس في جنوب القطاع، ودير البلح والمغازي والبريج في المناطق الوسطى، إلى جانب المناطق الشرقية من مدينة غزة، لقصف من المدفعية الإسرائيلية.

وبحسب المصادر الميدانية، تحاول إسرائيل يومياً تغيير الخط الأصفر بتقدم آلياتها عشرات الأمتار أو أكثر من 200 متر في بعض المواقع ثم تتراجع قليلاً لتحافظ على مسافة معينة جديدة تسيطر فيها على الأرض وتمنع السكان من الاقتراب من محيط منازلهم أو ما تبقى منها.

وتؤكد بعض المصادر أن هناك محاولات إسرائيلية، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لترسيخ واقع ميداني جديد غرب الخط الأصفر، إذ تستهدف كل فلسطيني يتحرك في تلك المناطق بما يمنع وصوله إلى أماكن تبعد عن الخط بنحو 500 متر على الأقل. وتشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتبر هذه المناطق عازلة ما بين الخط الأصفر والمناطق الواقعة إلى الغرب منه.

أكثر من 90 قتيلاً في الخروقات

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، قُتل أكثر من 90 فلسطينياً، وأصيب نحو 320 آخرين في الخروقات الإسرائيلية المستمرة على القطاع منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وأشارت إلى أنه تم منذ ذلك الحين انتشال 449 جثماناً لفلسطينيين فقدوا إثر قصف إسرائيلي سابق خلال الحرب، بعضهم من تحت ركام منازل مدمرة.

فتاة تنشر غسيلاً داخل مسجد متضرر يؤوي نازحين بحي الزيتون في مدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وارتفعت حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية إلى 68 ألفاً و280 قتيلاً، و170 ألفاً و375 مصاباً منذ السابع من أكتوبر 2023. كما أعلنت وزارة الصحة في غزة، الخميس، عن وصول 14 قتيلاً إلى مستشفيات القطاع خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة.

وسُمح من مساء الأربعاء حتى نهار الخميس بخروج 41 مريضاً من قطاع غزة، بصحبة مرافق واحد مع كل مريض، من خلال معبر كرم أبو سالم، حيث وصلوا إلى الأردن لتلقي العلاج؛ فيما سيُسمح لبعضهم بالسفر إلى دول أوروبية لتلقي العلاج فيها.

وقال تيدروس أدهانوم جيبريسوس، مدير منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، عبر منصة «إكس» إن هناك نحو 15 ألف مريض في غزة ينتظرون الإجلاء. وأضاف: «نواصل حث الدول على إظهار تضامنها وفتح جميع الطرق لتسريع الإجلاء الطبي».

وجرى خلال الحرب إجلاء أكثر من سبعة آلاف مريض من غزة، واستقبلت مصر أكثر من نصفهم. وتراجع معدل الإجلاء بشكل كبير منذ إغلاق معبر رفح الحدودي في مايو (أيار) 2024 وسيطرة إسرائيل عليه. ومنذ انهيار وقف سابق لإطلاق النار في مارس (آذار)، يغادر أقل من أربعة مرضى القطاع يومياً.

ولا يزال معبر رفح، الذي كان يُستخدم لمغادرة المرضى عبر مصر، مغلقاً أمام حركة العبور. وتقول منظمات طبية والسلطات الصحية الفلسطينية إن المئات توفوا وهم ينتظرون الإجلاء.

وتقول منظمة الصحة العالمية التي تولت إدارة العملية العام الماضي إن 740 شخصاً بينهم 137 طفلاً من المدرجين على القائمة لقوا حتفهم منذ يوليو (تموز) 2024.

الصحافة الأجنبية

على صعيد آخر، عبَّرت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس عن أسفها لإرجاء المحكمة العليا في إسرائيل اتخاذ قرار بشأن طلب تقدمت به من أجل إتاحة وصول الصحافيين إلى قطاع غزة بشكل مستقل.

مشيعون يحملون جثمان أحد الصحافيين الخمسة الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم 25 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وتمنع السلطات الإسرائيلية الصحافيين العاملين في وسائل إعلام أجنبية من الدخول بصورة مستقلة إلى القطاع منذ اندلاع الحرب في غزة. ولم تسمح إسرائيل سوى لعدد قليل من المراسلين بمرافقة قواتها داخل القطاع المحاصر، مع النظر بكل طلب على حدة.

وكانت الرابطة، التي تمثل وسائل الإعلام الدولية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية وتضم مئات الصحافيين الأجانب، قد قدمت التماساً إلى المحكمة العليا تطالب فيه بالسماح بدخول الصحافيين الأجانب إلى غزة فوراً.

وعُقدت صباح الخميس جلسة أمام أعلى هيئة قضائية إسرائيلية للمرة الأولى منذ تقديم الرابطة التماسها قبل عامين. وأقر ممثل النيابة العامة بأن «الوضع قد تغير»، وطلب مهلة إضافية لمدة 30 يوماً لدرس الظروف المستجدة.

ولم تحدد المحكمة موعداً لعقد جلسة جديدة.

متظاهر يرفع لافتة عليها صور الصحافيين القتلى في قصف مجمع ناصر الطبي بجنوب قطاع غزة خلال وقفة تضامن في صيدا بلبنان يوم 27 أغسطس 2025 (رويترز)

وقالت الرابطة في بيان إنها «تأسف لقرار المحكمة العليا الإسرائيلية بمنح الحكومة تأجيلاً إضافياً بخصوص دخول الصحافيين المستقلين إلى غزة»، موضحة أن الحكومة الإسرائيلية سعت مراراً إلى تأجيل دخول الصحافيين إلى غزة، مما يمنعهم من «أداء واجبهم المهني ويعيق حق الجمهور في الحصول على المعلومات».

وأضافت: «يبقى موقف الحكومة غير مقبول. ونجدد دعوتنا إلى السماح الفوري بالوصول إلى غزة».

من جانبها، اتهمت حركة «حماس» السلطات الإسرائيلية بالسعي المتعمد إلى فرض تعتيم إعلامي شامل على ما يجري في قطاع غزة، وقالت في بيان إن هذا «يكشف بوضوح إصرار الكيان الصهيوني على إخفاء الجرائم المروعة والدمار الواسع الذي خلّفته آلة الحرب في غزة، والتستر على الانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين والبنية التحتية ومقومات الحياة كافة، التي ترقى إلى جرائم إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني».

ودعت «حماس» المؤسسات الصحافية والحقوقية الدولية إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على إسرائيل «لتمكين الصحافيين الأجانب من الدخول الفوري إلى القطاع، والوقوف إلى جانب الصحافيين الفلسطينيين في تغطية جرائم الإبادة الجماعية والآثار الإنسانية الكارثية الناتجة عن القصف والحصار وسياسة التجويع الممنهج».


مقالات ذات صلة

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)

فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

فنانون يقاطعون جولة إد شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور لمواقفه المؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس )
يوميات الشرق الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)

«نازا» وثائقي عن حرب غزة فاز في مهرجان البندقية وأغضب إسرائيل... ماذا نعرف عنه؟

أثار فيلم «نازا» ردود فعل غاضبة من المسؤولين الإسرائيليين، في وقت حصل فيه على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي. فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (رويترز)

«الأمم المتحدة»: عائلات بأكملها تحت الأنقاض في غزة

انتشال مئات الجثث من تحت أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية على غزة قد يثير من جديد مخاوف من أن جرائم حرب ربما ارتُكبت هناك، وفقاً للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتى يجلس بمستشفى الشفاء أمام جثامين أُسرة قُتل أفرادها بعد استهداف منزلها في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

إسرائيل تقتل عائلة لإنقاذ «عصابة مسلحة» في بيت لاهيا

شنت القوات الإسرائيلية قصفاً عشوائياً بشمال قطاع غزة، الخميس، مما أسقط ضحايا بينهم أسرة تضم طفلتين في بيت لاهيا.

«الشرق الأوسط» (غزة )

أدوات الرقابة البرلمانية تحت المجهر في جلسة الاستماع لوزير الطاقة السوري

جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)
جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)
TT

أدوات الرقابة البرلمانية تحت المجهر في جلسة الاستماع لوزير الطاقة السوري

جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)
جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)

واجه مجلس الشعب السوري اختباراً سياسياً ودستورياً حاسماً، بعد إعلان تأجيل جلسة الاستماع المقررة لوزير الطاقة محمد البشير، من يوم الخميس إلى الأحد، التي جاءت استجابة لضغوط برلمانية وشعبية متصاعدة إثر قرارات حكومية قضت برفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 25 و40 في المائة.

وتقرر توسيع نطاق الجلسة المؤجلة لتشمل ملفات النفط والكهرباء والموارد المائية والتعدين، وسط تساؤلات تطول قدرة المجلس على المساءلة والرقابة الفعالة والتجاوب مع نبض الشارع المحلي.

وبررت وزارة الطاقة رفع الأسعار بارتفاع التكاليف العالمية جراء الاضطرابات الإقليمية وعمرة مصفاة بانياس، في وقت تعاني فيه السوق من فجوة حادة؛ إذ يبلغ الإنتاج المحلي نحو 100 ألف برميل يومياً، مقابل حاجة استهلاكية تتراوح بين 300 و350 ألف برميل.

الرئيس أحمد الشرع يبحث مع وزير الطاقة واقع القطاع وملف المحروقات الأربعاء (سانا)

وبدا واضحاً أن اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع بوزير الطاقة، يوم الأربعاء الماضي، قد دفع البرلمان لتأجيل جلسة الاستدعاء، وإتاحة الفرصة أمام السلطة التنفيذية لمراجعة القرار وتقديم حلول وبدائل جديدة يمكن مناقشتها فعلاً خلال الجلسة.

وأعلن محمد البشير خلال مؤتمر صحافي، الخميس، رفقة الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، تخصيص مادة المازوت المدعوم بسعر 115 ليرة للتر الواحد، والعمل على إيجاد بدائل لتخفيف الأعباء عن المواطن، وبما يحافظ على استمرارية الإمدادات، مشيراً إلى التوجه لطرح أنواع عدة من الديزل بأسعار ‌‏ومواصفات مختلفة، وإعادة تشغيل مصافٍ كهربائية محلية محدودة الاستيعاب لتنويع مصادر الإنتاج.

وتمثل جلسات الاستماع إحدى الأدوات الرقابية التي أقرها الإعلان الدستوري ضمن صلاحيات مجلس الشعب، وهي جلسات عامة، واستثنائية خاصة (كما هو الحال مع استدعاء وزير الطاقة)، من قبل رئيس اللجنة المختصة أو بطلب 21 عضواً، للاستماع إلى الوزارات والهيئات ذات الاستقلال المادي والإداري، لتقديم التوضيحات عن معلومات ووقائع، وتبيان الأثر والغايات والنتائج.

تفعيل أدوات المجلس

كان الهدف من الجلسة، بحسب عضوة مجلس الشعب نور جندلي، ورئيس لجنة الطاقة في المجلس محمد إقبال منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، هو «معرفة أسباب اتخاذ قرار الزيادة الأخيرة والمعطيات التي استند إليها الوزير، وارتداداته على المواطن والدورة الاقتصادية، وما البدائل التي كانت متاحة، والإجراءات التي ستتخذها (الوزارة) للتخفيف من آثاره»، إلى جانب مناقشة مشاريع رفع كميات إنتاج النفط المحلي والخطط الموضوعة والتحديات والعقبات التي تواجه القطاع، ومذكرات التفاهم والعقود الموقعة لزيادة كميات إنتاج الطاقة الكهربائية وتسعيرتها الحالية وشرائح الاستهلاك، ووضع محطات التوليد والبنية التحتية وتزويد المناطق المتضررة، والأمن المائي ووضع السدود ومشاريع إيصال المياه إلى المناطق الجافة.

إقبال منصور رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري (الذاكرة السورية)

ويوضح رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري إقبال منصور، أن المجلس في حال عدم اقتناعه بتبريرات الوزير أو حلوله، يلجأ إلى أربعة خيارات متاحة: «طلب جلسة ثانية بعد إجراء تقييم وتحليل للمعطيات، أو رفع توصيات إلى السلطة التنفيذية العليا ممثلة برئيس الجمهورية، أو الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والخيار الثالث تحال المخرجات والأرقام إلى اللجنة المختصة، وأخيراً يطلب وثائق كشف».

ويشير منصور إلى أداة الرقابة الخاصة بالموازنة العامة وقدرة المجلس على تقييم وتقدير موازنة الهيئات، ففي حال ارتأى الأعضاء أن نفقات وزارة الطاقة كبيرة وجاءت عملية رفع أسعار خدماتها لتغطية المصاريف، فإن المجلس يطلب خفض الموازنة والتقشف الوزاري، أو تغطية النفقات بآليات وأدوات مختلفة.

ويؤكد أن الأهم في جلسات الاستماع يتمثل في المكاشفة والشفافية ووضع جميع الأرقام والإنجازات والتقصير أمام الرأي العام والمجتمع المحلي، ومعها وجود توصية المجلس الذي يتحول إلى رقيب، بما يمثل أداة ضغط كبيرة على مؤسسات السلطة التنفيذية.

صلاحيات مقيدة للجميع

النائبة نور جندلي شددت على تفهم الجميع لموجة الاستياء الواسعة حيال رفع أسعار المحروقات بقولها: «السكان هم الأقدر على وصف تأثير قرارات زيادة أسعار الخدمات والمواد الحكومية وأثرها على حياتهم اليومية، وواجبنا أن نسمعهم وننقل شكواهم إلى المجلس ومناقشتها بصورة مؤسسية، ومعالجتها بالرقابة أو التشريع عند الضرورة».

ورغم تقييد صلاحيات المجلس في هذه المرحلة الدستورية، وعدم قدرته على إلغاء القرار الحكومي والاكتفاء بالرقابة، ترى جندلي أن «قوة المجلس تكمن في قدرته على كشف الخلل، ومتابعة أداء السلطات، وإذا كانت المشكلة ناتجة عن تشريع، فالمجلس يملك أدواته لمعالجتها».

وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)

بدوره، يستبعد مدير مركز الحوار السوري أحمد قربي، أن يخرج المجلس بتوصيات مشددة من جلسة الاستماع إلى وزير الطاقة، بالنظر إلى طبيعة عمله المحدد بالتشريع وصلاحياته المقننة تجاه الحكومة.

ويرى أن الهدف من جلسة الاستماع هو «وضع الرأي العام أمام أجوبة المسؤول، وتوضيح مسببات اتخاذه للقرار، وتحويل أجوبة السلطة إلى مرجع ونقاط مثبتة يعود إليها المجلس مستقبلاً، الأمر الذي يساهم بتعزيز الشفافية بصورة مباشرة، وأيضاً يضع المسؤول تحت ضغط الرقابة».

ويشرح قربي الآلية الحالية بطبيعة نظام الحكم المعتمد في سوريا «متمثلاً بالنظام الرئاسي المطلق الذي يقيد السلطة التشريعية في حجب الثقة عن الوزراء، وجعل الحكومة مسؤولة أمام الرئيس فقط»، مقابل منع السلطة التنفيذية من حل البرلمان، في حين أن النظام البرلماني الذي يقدم صلاحيات أوسع للأعضاء، يمنح رئيس الجمهورية حق حل البرلمان.

تجدر الإشارة إلى أنه كانت أول جلسة استماع يشهدها المجلس الجديد لوزير التربية والتعليم محمد تركو، يوم الاثنين الماضي، وركزت على المناهج الدراسية ودمج ذوي الإعاقة وأوضاع المعلمين والطلاب وخطط الوزارة المستقبلية.


تشديدات إسرائيلية واسعة في الضفة بمواكبة «يوم الغفران»

جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب)
جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب)
TT

تشديدات إسرائيلية واسعة في الضفة بمواكبة «يوم الغفران»

جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب)
جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب)

بعد أن كان في أوج حالات الاستعداد والتأهب، شدد الجيش الإسرائيلي من إجراءاته في الضفة الغربية، ورفع مستوى التأهب على مختلف الجبهات إلى أعلى درجة، تسمى «على شفا الحرب»، وذلك بسبب «يوم الغفران» اليهودي، الذي يبدأ مساء الأحد وينتهي مساء الاثنين.

ونصبت القوات الإسرائيلية حاجزين عسكريين على مدخلي قريتين في محافظة بيت لحم، واقتحمت بلدة شرق المحافظة، ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن مصدر أمني قوله إن «قوات الاحتلال نصبت حاجزاً عسكرياً عند المدخل الرئيسي لقرية بتير غرب بيت لحم، وآخر عند مدخل قرية واد فوكين، وأوقفت مركبات المواطنين وعرقلت حركتهم».

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر في قيادة الجيش أنه عزز قواته في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، فيما قال مسؤول عسكري إن الجيش يحافظ على جاهزية للانتقال سريعاً جداً «من وقف إطلاق النار إلى استئناف القتال»، بما يشمل المواجهة مع إيران.

وقُتل فلسطيني، الأحد، برصاص القوات الإسرائيلية قرب قرية حداد السياحية شرق مدينة جنين في شمال الضفة الغربية.

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية الأحد (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن مصادر محلية قولها إن «قوات الاحتلال أطلقت النار صوب مركبة، ما أدى إلى استشهاد شاب وإصابة آخر، ولا تزال تحتجز جثمانه». وأشارت إلى «منع تلك القوات طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني من الاقتراب من الموقع».

كما أحرق مستعمرون، الأحد، مركبة، واعتدوا على مواطنين، وحاولوا اختطاف طفل، خلال اقتحامهم منطقة «صافا» في بلدة بيت أمر، شمال الخليل.

اقتحامات متواصلة في القدس

وغداة اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء السبت، منطقة حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، اقتحم أيضاً وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، مساء الأحد، باحات المسجد الأقصى المبارك، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.

كما قالت محافظة القدس إن بن غفير اقتحم المسجد الأقصى، تحت حراسة أمنية مشددة من شرطة الاحتلال، وأدى طقوساً تلمودية في المنطقة الشرقية للأقصى.

وأعربت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عن إدانتها واستنكارها القاطع لاقتحام الوزير المتطرف «إيتمار بن غفير» للمسجد الأقصى المبارك، رفقة أعداد من المستعمرين وبحماية مشددة من قوات الاحتلال.

وأكدت أن هذه الاقتحامات المتكررة والخطوات الاستفزازية تمثل تعدياً صارخاً على حرمة أقدس المقدسات الإسلامية، ومحاولة خبيثة لفرض واقع جديد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم (الاستاتيكو) في المسجد الأقصى.

وقالت الوزارة إن استمرار هذه الانتهاكات الممنهجة يغذي مشاعر الغضب لدى المسلمين في كل أنحاء العالم، ويشكل استخفافاً بالقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل احترام المصلين وحماية الأماكن المقدسة.

ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية ودول العالم العربي والإسلامي إلى تحمل مسؤولياتها والتدخل الفوري للضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات، والتعديات المتواصلة على العاصمة المحتلة والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها.

وأكدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو حق خالص للمسلمين وحدهم، ولا يقبل القسمة ولا الشراكة.

وكانت محافظة القدس قد قالت في بيان نشرته ليل السبت إن «رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو اقتحم منطقة حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، للمشاركة في مراسم ما تسمى (السَّليحوت) الأخيرة» عشية «يوم الغفران»، وسط انتشار أمني مشدد وحشود كبيرة من المستعمرين.

إغلاق الحرم الإبراهيمي

في غضون ذلك، استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق الحرم الإبراهيمي الشريف أمام المصلين المسلمين، بحجة الأعياد اليهودية، وإجبار سدنة الحرم وموظفيه على إخلائه منذ الساعة الثانية ظهر اليوم، وحتى الساعة العاشرة من مساء يوم غد الاثنين.

وأكدت الوزارة في بيان لها، مساء الأحد، أن ما يحدث في الحرم الإبراهيمي الشريف شديد الخطورة، ويشكل استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين واعتداءً على حرية العبادة ومكانة الحرم الدينية والتاريخية، في ظل استمرار الإجراءات الاحتلالية التي تستهدف المصلين وموظفي الحرم.

ولفتت إلى أن قوات الاحتلال «تواصل منع رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي لليوم التسعين على التوالي بحجج وذرائع واهية، وتقيد حرية وصول المسلمين إلى الحرم، في الوقت الذي تمنح فيه المستعمرين حرية استباحة الحرم بشكل كامل خلال الأعياد اليهودية، وإقامة صلواتهم واحتفالاتهم في أروقته وساحاته».

هجوم يقتل إسرائيلياً

على صعيد متصل، قُتل إسرائيلي، الأحد، بالرصاص في هجوم مسلّح بالضفة الغربية المحتلة، وفق ما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال المنفذ والقضاء على فلسطيني نفّذ هجوماً منفصلاً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال المشتبه في تنفيذه الهجوم «بعد أن فرّ إلى مستشفى» في مدينة رام الله لتلقي العلاج إثر إصابته برصاص جندي وصل إلى مكان الحادث بعد دقائق من إطلاق النار.

وأفاد شهود عيان أن الجيش الإسرائيلي دهم مستشفى في حي المصايف بمدينة رام الله، واعتقل شخصاً كان يتلقى العلاج داخله، وصادر مركبة كانت مركونة أمام المستشفى.

وكان نتنياهو قد ندّد في بيان صادر عن مكتبه بـ«الهجوم القاتل»، وأشار إلى «مواصلة قواتنا ملاحقة الإرهابي الذي نفّذ الهجوم القاتل» قرب مستوطنة «نفيه تسوف» في شمال غربي رام الله في وسط الضفة الغربية.

وأضاف نتنياهو: «لقد أمرتُ قوات الأمن بالتحرك في الضفة الغربية... من أجل ضمان أمن المواطنين الإسرائيليين».

جندي إسرائيلي خلال عملية مداهمة لمستشفى في رام الله بالضفة الغربية الأحد للقبض على رجل يُشتبه في قتله إسرائيلياً (أ.ف.ب)

ورأى مسؤول عسكري إسرائيلي أن تنفيذ العملية المسلحة في وسط الضفة الغربية، الأحد، هو برهان على الإلحاح في اتخاذ إجراءات حالة التأهب، لكنه امتنع عن تفسير كيفية وقوع عملية مثل هذه، يُقتل فيها مستوطن يهودي، بينما يكون الجيش في حالة تأهب قصوى كهذه.

وأضاف: «أعداؤنا اعتادوا انتهاز فرصة إحياء الأعياد اليهودية لتنفيذ اعتداءاتهم علينا. ويوم الغفران، الذي نصوم فيه 14 ساعة وتكون الحياة لدينا مشلولة وتغرق غالبيتنا في الصلوات، يعدّ فرصةً مفضلةً لديهم لتنفيذ الهجمات، كما حصل في حرب أكتوبر 1973 وحرب أكتوبر 2023». وقال إن «الاستعدادات لهذا التأهب استمرت نحو شهر وبدأت قبل رأس السنة العبرية، واختُتمت بمداولات برئاسة رئيس شعبة العمليات في الجيش، وبمشاركة ممثلين عن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والشرطة ومصلحة السجون».

وحسب ما أوردت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، قال مسؤول عسكري إن الاستعدادات هذا العام «أكثر تشدداً» مقارنة بالعام الماضي، مع تركيز خاص على «حماية الحدود والمدن». وأضاف أنه تم الدفع بقوات إضافية لتعزيز القوات المنتشرة في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، فيما وُضعت وحدات لا تزال في مراحل التدريب في حالة تأهب أيضاً.

ووصف ضابط إسرائيلي كبير مستوى الاستعداد بأنه «تأهب عملياتي مطلوب في ظل ثغرة عملياتية معروفة»، في إشارة إلى الاستعداد لاحتمال وقوع هجوم مفاجئ خلال العطلة.

عفو عن مسعف إسرائيلي

من جهة أخرى، أصدر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، مساء السبت، عفواً عن المسعف العسكري الذي أطلق النار من مسافة قريبة وأردى فلسطينياً نفذ هجوماً وكان مصاباً بجروح خطيرة، بعدما طعن جندياً في الضفة الغربية المحتلة، في قضية أثارت انقساماً داخل إسرائيل قبل نحو عقد.

وكان إيلور عزريا قد أدين عام 2017 بالقتل غير العمد، وتم الإفراج عنه بعد أن أمضى ثلثي مدة عقوبته البالغة 18 شهراً، في قضية حازت اهتماماً واسعاً في إسرائيل. وفي أول مقابلة له بعد الإفراج عنه، قال عزريا: «كنت سأتصرف بالطريقة نفسها تماماً، لأن ذلك ما كان يتعين عليّ فعله».

وكان عزريا قد اقترب من الفلسطيني عبد الفتاح الشريف وهو ملقى على الأرض، وأعزل ومصاب بجروح خطيرة، بعد أن طعن جندياً في مدينة الخليل. وتم التقاط مقطع فيديو بهاتف محمول لحظة إطلاق عزريا النار على الشريف في رأسه. وقال مكتب الرئيس في بيان إن الرئيس اتخذ قرار العفو بناءً على توصية وزير الدفاع يسرائيل كاتس. وأشار البيان إلى مرور الوقت، وروح عيد يوم الغفران الوشيك، باعتبارهما من بين العوامل التي أخذت في الاعتبار عند اتخاذ القرار.


وزير الطاقة السوري: عودة مناطق شرق وشمال سوريا ونمو المدن الصناعية ضاعفا الطلب على المحروقات

وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)
وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)
TT

وزير الطاقة السوري: عودة مناطق شرق وشمال سوريا ونمو المدن الصناعية ضاعفا الطلب على المحروقات

وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)
وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)

قال وزير الطاقة السوري محمد البشير إن الطلب على المحروقات ارتفع في سوريا من 150 ألف برميل يومياً عام 2025 إلى 300 ألف يومياً العام الحالي.

وأضاف البشير، في جلسة استماع عقدها مجلس الشعب، الأحد، لمناقشة رفع أسعار المشتقات النفطية، أن نمو المدن الصناعية والارتفاع الكبير في عدد السيارات المسجلة في البلاد ساهما أيضاً في زيادة الطلب على المحروقات.

وكان مجلس الشعب السوري قد دعا وزير الطاقة إلى جلسة استماع، بعد قرار الوزارة رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي بنسب تراوحت بين 20 و40 في المائة، وهو ما تسبب في موجة احتجاجات واسعة في مختلف أنحاء البلاد، ترافقت مع قطع الطرق الدولية في الحسكة والرقة وحلب، في ظل ارتفاع فوضوي في الأسعار أربك الأسواق، وشلّ حركة النقل.

وبدأ وزير الطاقة الجلسة بعرض مسهب، مدعوم بالأرقام، لواقع قطاع الطاقة في سوريا والتحديات التي يواجهها، مشيراً إلى الفجوة الكبيرة بين الإنتاج والحاجة المتزايدة.

واستعرض الوزير أعمال الوزارة في قطاعات النفط والغاز والكهرباء والمياه والثروة المعدنية وغيرها، ومسار تنفيذ البرامج والخطط والاحتياجات القائمة، إضافة إلى أبرز التحديات التي تواجه القطاع.

مداخلات من أعضاء مجلس الشعب السوري لوزير الطاقة محمد البشير في جلسة الاستماع الأحد (حساب الوزارة)

أما مداخلات النواب، فركزت على مسوغات اتخاذ القرار وظروفه، والمعايير التي تعتمدها لجنة تحديد الأسعار، إضافة إلى طلب إيضاحات حول حوكمة الوزارة، من حيث آليات التعاقد والرقابة وإدارة الموارد.

وطالب أعضاء المجلس بتعزيز الرقابة والشفافية، إلى جانب ضرورة ترشيد استهلاك الطاقة في الوزارات والمؤسسات العامة.

وحسب وزير الطاقة، تحتاج سوريا يومياً إلى نحو 300 ألف برميل من النفط الخام، قد ينخفض الطلب عليها في فصل الربيع إلى ما بين 270 و280 ألف برميل، ويرتفع في الشتاء إلى ما بين 325 و350 ألف برميل، في حين تنتج سوريا نحو 140 ألف برميل يومياً، وهو حجم قابل للانخفاض حسب الظروف. وعلى سبيل المثال، أشار الوزير إلى أن قطع الطرق خلال الاحتجاجات الأخيرة أدى إلى توقف حركة عبور صهاريج النفط الخام، وانخفاض الإنتاج إلى 98 ألف برميل يومياً.

الأهالي يغلقون طريقاً في تل تمر شمال شرقي سوريا احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود ومنع ناقلات النفط من المرور الأربعاء (أ.ب)

وكشف الوزير عن أسباب مضاعفة احتياجات سوريا من المحروقات خلال العام الحالي، أبرزها دخول مناطق جديدة ضمن نطاق مسؤولية وزارة الطاقة لتأمين المحروقات لها، وهي مناطق شرق وشمال سوريا التي كانت خاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، وتشمل الرقة والحسكة ودير الزور وأجزاء من ريف حلب، وذلك بموجب اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الموقّع بين الحكومة و«قسد».

ومن أسباب ارتفاع الطلب على المحروقات أيضاً وقف الحراقات البدائية التي كانت تنتج مشتقات نفطية من الخام القادم من منطقة شرق الفرات، وكانت ترفد السوق بنسبة تراوحت بين 5 و10 في المائة. وقد أُوقفت هذه الحراقات لما لها من آثار سلبية كبيرة على البيئة والصحة العامة. ويضاف إلى ذلك نمو القطاع الصناعي، وضرب الوزير مثالاً بالمدينة الصناعية في حلب، التي زاد عدد المعامل فيها من 900 إلى 1500 معمل، إلى جانب ارتفاع عدد السيارات المسجلة في البلاد من 2.5 مليون سيارة عام 2025 إلى 3.6 مليون سيارة حالياً، بزيادة تقدر بنحو 1.1 مليون سيارة خلال أقل من عام.

ويبلغ الاستهلاك اليومي من مادة المازوت (الديزل) 12 مليون لتر، ومن البنزين 8 ملايين لتر، فيما يبلغ متوسط الاستهلاك من الفيول 8500 طن لمحطات التوليد والصناعة، ومن الغاز المنزلي 1300 طن، وهو يختلف عن الغاز المستخدم في توليد الكهرباء.

جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)

يُذكر أن لجنة الطاقة في المجلس قدمت أكثر من 40 سؤالاً مكتوباً إلى الوزير البشير للإجابة عنها، فيما أجاب خلال الجلسة، التي بدأت ظهر الأحد وامتدت حتى ساعة متأخرة من اليوم، عن أسئلة ومداخلات أعضاء المجلس، التي شملت غالبية المشكلات التي تعانيها قطاعات الطاقة والنفط والمياه، على أن يتم الرد على ما لم يسمح الوقت بمناقشته برد رسمي مكتوب إلى مجلس الشعب.

وقال وزير الطاقة إن وزارته تتطلع إلى قيادة قطاع الطاقة «نحو الاستدامة عبر تعزيز الجودة وتحسين الرقابة»، وتعمل على ذلك عبر «تنويع المصادر والحوكمة الشاملة وترسيخ سوريا بوصفها ممراً للطاقة ومواكبة مصادر الطاقة المستقبلية»، مشيراً إلى أن وزارته تدرك حجم التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة، وتعرف أين تقف، وما الإمكانات المتاحة.

واعتبر نائب رئيس اللجنة الدبلوماسية في المجلس، نوار نجمة، خلال مداخلة في الجلسة، أن إسهاب الوزير والخوض في التفاصيل محاولة لتضييع الفكرة الأساسية التي عُقدت الجلسة من أجلها، وهي ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وتأثيرها في زيادة التضخم وانعكاس ذلك على الاقتصاد الوطني.

وقال نجمة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن وزير الطاقة قدم عرضاً كاملاً، وأوضح أن لديه عجزاً كبيراً في الميزان النفطي، وأن الموازنة العامة عاجزة عن تأمينه، ومن ثم فهو مضطر إلى رفع الأسعار.

وحسب نجمة، لا بد من البحث عن مصادر لتمويل موازنة عامة مختلفة عن الموارد الحالية، وعلى رأسها التمويل من خلال تحصيل ضريبي متصاعد وعادل على أصحاب الأرباح والدخول الكبيرة، كونه «الوسيلة الصحيحة لإعادة توزيع الدخل القومي بشكل عادل ومحاربة التضخم». أما الإجراءات التي لجأت إليها الحكومة برفع الأسعار، فوصفها نجمة بأنها «حلول مجربة وفاشلة ومولدة للتضخم الذي بدوره سيتحول إلى ضريبة يدفعها الفقراء للأغنياء».

يُشار إلى أن رئيس الجمهورية أحمد الشرع اجتمع مع وزير الطاقة الخميس، وتقرر خلال الاجتماع إلغاء حصر السوق بمنتج واحد مرتفع التكلفة، وطرح عدة شرائح سعرية. وحدد سعر لتر المازوت المخصص للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة بـ115 ليرة سورية، في حين حُدد سعر لتر المازوت المستورد بـ150 ليرة، ويُخصص لوسائل النقل والآليات الهندسية والثقيلة. أما النوع القياسي، فحدد سعره بـ175 ليرة للتر، وهو المازوت ذو المواصفات القياسية المخصص للسيارات الحديثة.