الحوثي يتعهد تكثيف التجنيد ويزعم الانتصار على أميركا وإسرائيل

تحذيرات دولية من مجاعة تهدد ملايين اليمنيين

الحوثيون يستغلون فقر السكان لمساومتهم على تجنيد أطفالهم (إ.ب.أ)
الحوثيون يستغلون فقر السكان لمساومتهم على تجنيد أطفالهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يتعهد تكثيف التجنيد ويزعم الانتصار على أميركا وإسرائيل

الحوثيون يستغلون فقر السكان لمساومتهم على تجنيد أطفالهم (إ.ب.أ)
الحوثيون يستغلون فقر السكان لمساومتهم على تجنيد أطفالهم (إ.ب.أ)

في وقتٍ تتصاعد فيه التحذيرات من كارثة إنسانية تهدد حياة ملايين اليمنيين، خرج زعيم الجماعة الحوثية، عبد الملك الحوثي، بخطبة جديدة تعهّد فيها بتجنيد مزيد من المقاتلين وتلقينهم ما وصفها بـ«الثقافة الجهادية»، زاعماً أن جماعته حققت «انتصاراً على الولايات المتحدة وإسرائيل».

يأتي هذا بعد أيام من تحذير منظمات إغاثية دولية كبرى بأن المجاعة تتهدد ملايين السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، وأن عدداً من الأطفال توفوا جراء الجوع وسوء التغذية في تلك المناطق، وسط استمرار تدهور الأوضاع المعيشية وانقطاع الرواتب منذ 8 أعوام.

الحوثي، الذي يعتقد أنه يعيش منعزلاً عن الواقع اليومي ومعاناة السكان الخاضعين لحكم جماعته، ركز في خطبته المصورة، التي بثها إعلام الجماعة، على مقتل رئيس أركان قواته، محمد الغماري، في غارة إسرائيلية.

تل أبيب قتلت رئيس أركان الجماعة الحوثية ونصف أعضاء حكومتها الانقلابية (إ.ب.أ)

وتجاهل زعيم الحوثيين، خلال خطابه الذي تجاوز 80 دقيقة، التحذيرات الأممية من المجاعة التي تضرب مناطق سيطرته، وزعم أن جماعته «انتصرت على الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل»، من دون أن يقدم دليلاً أو تفسيراً لطبيعة هذا الانتصار.

وفي حين يواصل ابن أخيه، الذي يدير ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، اعتقال المئات من المدنيين على خلفية مطالبتهم بصرف رواتبهم، قال الحوثي إن جماعته «لمست ثمار صمودها في الانتصار على الأميركيين في الجولات البحرية المهمة»، مدعياً أن «العدو الأميركي فشل فشلاً ذريعاً وهرب بـ5 حاملات طائرات».

تجاهل للخسائر

على الرغم من الدمار الواسع، الذي خلّفته الضربات الإسرائيلية والأميركية في موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف، وما نتج عنها من توقف شبه كامل لحركة السفن وتدمير محطات الكهرباء ومصانع الإسمنت، فإن الحوثي أصر على القول إن «الإسرائيلي والأميركي والبريطاني فشلوا في تحقيق أهدافهم»، مؤكداً أن جماعته تمرّ «بأقوى مرحلة من حيث القدرات والوعي والتعبئة على مختلف المستويات».

وأضاف الحوثي أن «المقام اليوم مقام انتصار وثبات عظيم»، داعياً إلى مواصلة «التوجه الطائفي والجهادي»، وعادّاً أن ذلك يمثل «الطريق (الصحيح) لحماية الأمة».

وفي سياق استعراضه ما وصفها بـ«الإنجازات الكبيرة»، تحدث زعيم الجماعة عن نجاحات في مجالات البناء و«التربية الطائفية» والمهارة العسكرية، قائلاً إن «أكثر من مليون مجاهد خضعوا لبرامج تدريب وتأهيل وتثقيف جهادي»، متعهداً بمواصلة التعبئة «بوتيرة وزخم أكبر» خلال المرحلة المقبلة.

ملايين اليمنيين يعيشون على حافة المجاعة في مناطق سيطرة الحوثيين (رويترز)

وخلال خطابه، شن الحوثي هجوماً على الدول التي تدعم جهود السلام في المنطقة، داعياً أنصاره إلى «مواكبة التطورات في فلسطين والمنطقة»، ومجدداً تهديده بالعودة إلى التصعيد العسكري إذا استأنفت إسرائيل عملياتها في قطاع غزة.

ومع تركيزه المطوّل على قضايا الخارج، لم يتطرق الحوثي بشكل جدي إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة في مناطق سيطرته، مكتفياً بدعوة عامة إلى «الاهتمام بالجانب الاقتصادي والمبادرات الاجتماعية»، مشدداً في الوقت نفسه على «عدم التخلي عن الاهتمامات الرئيسية والكبرى في إطار المسار الجهادي».

تأييد القمع

في إشارة إلى تبريره قمع الاحتجاجات التي تشهدها صنعاء ومدن أخرى، اتهم الحوثي خصومه بأنهم «يكثفون جهودهم لصرف أنظار الناس عن المسار الصحيح المتمثل في مواجهة الخطر الصهيوني»، مدعياً أن ما يجري من أزمات معيشية «هو جزء من المخطط الأميركي والإسرائيلي لإغراق الناس في المشاكل وصرفهم عن التوجه الصحيح».

وفي مقطع آخر من الخطاب، تناول الحوثي ما سماها «النجاحات الميدانية ضد إسرائيل»، مهاجماً من وصفهم بـ«المنبهرين بالقدرة الإسرائيلية»، وقال إن من «المؤسف أن يعدّ البعض الإجرام الصهيوني في إيران إنجازاً عظيماً»، في إشارة إلى الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مواقع للبرنامج النووي الإيراني.

مئات اليمنيين تعرضوا خلال الأسابيع الماضية للاعتقال والإخفاء على يد الحوثيين (إ.ب.أ)

ويأتي هذا الخطاب الحوثي بعد أيام من صدور تقارير أممية ودولية أكدت أن اليمن أصبح ثالث أكبر أزمة غذائية في العالم، حيث يواجه نصف سكان البلاد الجوع، ويعاني نحو نصف الأطفال دون سن الخامسة من سوء التغذية المزمن.

ودعت كبرى المنظمات الإغاثية إلى اتخاذ «إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الجوع المتفاقمة»، محذرة بأن استمرار القيود الحوثية على عمليات الإغاثة، وتسييس المساعدات الإنسانية، سيؤديان إلى «كارثة بشرية غير مسبوقة».


مقالات ذات صلة

طوارئ صحية في أكبر مخيمات النزوح اليمنية بمأرب

العالم العربي 12 حالة وفاة و1600 إصابة بالحصبة في اليمن معظمها بمخيمات النازحين (إعلام محلي)

طوارئ صحية في أكبر مخيمات النزوح اليمنية بمأرب

أعلنت السلطات اليمنية الطوارئ الصحية في مأرب بعد تسجيل 12 وفاة وأكثر من 1600 إصابة بالحصبة معظمها بين النازحين وسط دعوات عاجلة لدعم حملات التحصين

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عبد الملك الحوثي يُعتقد أنه يعيش متخفياً في كهوف صعدة (أ.ب)

قادة الحوثيين يقلّصون الظهور ويشددون إجراءات الحماية

تشهد صنعاء اختفاءً لقيادات الحوثيين وتشديداً لإجراءات حمايتهم، مع تقليص ظهورهم وتغيير تحركاتهم وسط ترقب أمني ومخاوف من تطورات ميدانية محتملة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص أكد السفير الياباني أن الهجمات على السفن التجارية بأنها «أعمال غير مقبولة» (تصوير: سعد العنزي)

خاص السفير الياباني باليمن: طلبنا من إيران الضغط على الحوثيين لتجنب التصعيد في البحر الأحمر

أوضح السفير الياباني لدى اليمن أن بلاده طلبت من إيران توجيه رسالة واضحة إلى الحوثيين لتجنب مزيد من التصعيد في البحر الأحمر.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء يرفعون العلم الإيراني (إ.ب.أ)

استنفار حوثي خشية هجوم حكومي متعدد المحاور

وسعت الجماعة الحوثية انتشارها العسكري في محافظات عدة، بالتزامن مع حملات تجنيد قسري وتحصينات جديدة، وسط مخاوف من هجوم حكومي محتمل وغموض بشأن اتجاهه وتوقيته.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)

الحوثيون يصعِّدون في تعز والضالع... والقوات الحكومية تتصدَّى

تجددت المواجهات في تعز والضالع مع إحباط هجمات حوثية، بالتزامن مع تقرير حقوقي يوثق آلاف الانتهاكات في مناطق سيطرة الجماعة، وتأكيد حكومي على مواصلة رفع الجاهزية.

«الشرق الأوسط» (عدن)