رحيل عبد الرؤوف الكسم رئيس «حكومات التقشف» السورية في الثمانينات

خدم نظام حافظ الأسد ولم ينصفه أحد في عهدي الأب والابن

عبد الرؤوف الكسم مع حافظ الأسد عندما كان رئيساً للوزراء في ثمانينات القرن الماضي (أرشيفية - موقع التاريخ السوري)
عبد الرؤوف الكسم مع حافظ الأسد عندما كان رئيساً للوزراء في ثمانينات القرن الماضي (أرشيفية - موقع التاريخ السوري)
TT

رحيل عبد الرؤوف الكسم رئيس «حكومات التقشف» السورية في الثمانينات

عبد الرؤوف الكسم مع حافظ الأسد عندما كان رئيساً للوزراء في ثمانينات القرن الماضي (أرشيفية - موقع التاريخ السوري)
عبد الرؤوف الكسم مع حافظ الأسد عندما كان رئيساً للوزراء في ثمانينات القرن الماضي (أرشيفية - موقع التاريخ السوري)

فتح نبأ وفاة رئيس الوزراء السوري الأسبق عبد الرؤوف الكسم أبواب الذاكرة السورية على واحدة من أحلك المراحل التي عاشتها سوريا في تاريخها المعاصر، على مستويات عدة معيشية اقتصادية وسياسية أمنية، إذ اقترن اسم الكسم الذي تسلم رئاسة الوزراء لثلاث مرات من عام 1980 إلى 1987، بسياسة التقشف والاكتفاء الذاتي في مواجهة التداعيات الخطيرة لقرار الرئيس حافظ الأسد الوقوف إلى جانب إيران في حربها مع العراق، وذلك بالتزامن مع إعلان نظام «البعث» حملة للقضاء على «جماعة الإخوان المسلمين» والمعارضين لنظام «البعث».

عبد الرؤوف الكسم رئيس الوزراء السوري الأسبق (ويكيبيديا)

عن عمر ناهز 93 عاماً، رحل واحدٌ من أبرز رموز نظام حافظ الأسد في مدينة ميونيخ بألمانيا، ليل الأحد الاثنين، الذي لعب دوراً رئيسياً في إدارة الاقتصاد السوري في مرحلة عصيبة على الصعيدين المحلي والإقليمي، عندما اتخذ حافظ الأسد قراره الخطير بالوقوف إلى جانب إيران في حربها ضد العراق، عام 1980، الذي أدى إلى قطع المساعدات المالية الخليجية.

ومع المخاوف من بدء أزمة اقتصادية، تم تكليف الدمشقي عبد الرؤوف الكسم، ابن مفتي الديار الشامية (1918 - 1938) الشيخ عطاء الله الكسم، بتشكيل وزارة جديدة خلفاً لحكومة محمد علي الحلبي، مهمتها احتواء الأزمات الطارئة.

يذكر السوريون أن الكسم الذي كان محسوباً على شقيق الرئيس وقائد «سرايا الدفاع» رفعت الأسد، اتبع سياسة تصريف منتجات المؤسسات العامة المكدسة في المخازن بسبب ضعف الجودة والفساد، مع رفع أسعار السلع بنسب 100 في المائة وبعض المواد وصلت إلى أكثر من 400 في المائة، مثل مواد البناء، وذلك مقابل زيادة الرواتب بنسبة 25 في المائة فقط.

طوابير أمام المخابز في ثمانينات القرن الماضي (سوريا الماضي «فيسبوك»)

وجاءت تلك القرارات مترافقةً مع وقف استيراد الكثير من المواد والسلع الغذائية والاستهلاكية، التي فقدت من الأسواق، منها الفواكه والخضار والصمون والزيوت والمناديل الورقية، والشاي والسكر.. إلخ من مواد تم احتكار بيعها في منافذ المؤسسات الاستهلاكية الحكومية.

وراح السوريون يمضون الساعات الطويلة وقوفاً في الطوابير للحصول على حبة ليمون أو طماطم، والميسورون يحصلون على الموز والمناديل الورقية من أسواق التهريب بأسعار باهظة، وفق ما رواه المهندس بلال الحلبي (60 عاماً) من ذكرياته لـ«الشرق الأوسط». يقول الحلبي إن السوريين في تلك الفترة كانوا يتداولون نكات عن سياسة الكسم التي «نشفت كل شيء في البلد» لتحقيق هدف «الاكتفاء الذاتي». إلا أن نزار قصرين (73) الموظف المتقاعد والبعثي السابق يرجح أن أجهزة مخابرات نظام الأسد كانت تطلق تلك النكات السياسية ويتداولها الناس همساً خشية الاعتقال.

وحسب قصرين، كانت النكات لعبة أمنية شائعة تهدف إلى تحميل رئيس الوزراء المسؤولية كاملة عن القرارات المجحفة، التي تنطوي على فساد وأيضاً على التردي المعيشي، يضيف: «الكسم كانت مهمته منع الاقتصاد من الانهيار كأحد تداعيات قطع المساعدات وغرق نظام الأسد في وحول الحرب اللبنانية آنذاك، والانخراط في القضاء على جماعة (الإخوان المسلمين) والمعارضين، وارتكاب سلسلة مجازر مروعة في حماة وحلب وجسر الشغور وبانياس، وغيرها». ورغم ذلك تم تحميل المسؤولية كاملة لعبد الرؤوف الكسم، حتى أن وزير الدفاع مصطفى طلاس قال إنه «وجهه شؤوم على الاقتصاد السوري».

عبد الرؤوف الكسم مع اللجنة الدولية لحماية دمشق القديمة (أرشيفية - موقع التاريخ السوري)

يضيف قصرين: «من الغريب أن أحداً في النظام لم ينصف هذا الرجل رغم ما قدمه من خدمات»، مشيراً إلى ما يقال عن أن اختيار الكسم لرئاسة الحكومة في تلك الفترة كان بتزكية من رفعت الأسد، وللتغطية على فساده. ولكن على الأرجح اختيار حافظ الأسد للكسم استند إلى أنه ابن مفتي الديار الشامية، حيث دأب الأسد الأب على تزيين واجهة حكمه بشخصيات دمشقية سليلة عائلات مرموقة ليدعم موقفه في مواجهة الإسلاميين وجماعة «الإخوان المسلمين»، حسب قصرين.

مجموعة من المعماريين بينهم عبد الرؤوف الكسم في منتصف الصورة بمبنى مقر نقابة المهندسين (من صفحة المعمار شارل كساب «فيسبوك»)

درس عبد الرؤوف الكسم، المولود عام 1932، الفلسفة في كلية الآداب بجامعة دمشق عام 1953، ثم الهندسة في جامعة إسطنبول، بعدها سافر إلى جنيف وحصل على شهادة الدكتوراه من كلية الهندسة المعمارية عام 1963، كما انتسب في وقت مبكر إلى صفوف «حزب البعث»، وكان من الشخصيات البعثية الدمشقية.

أسس مكتباً هندسياً عام 1965، ومن المشاريع التي عمل عليها كلية الفنون الجميلة في دمشق، بالتعاون مع المعماري الإيطالي أماثي كوكيا، بإشراف الفنان محمود حماد. كما عمل الكسم في التدريس بقسم العمارة بكلية الفنون الجميلة، وترأسه بين الأعوام 1964 - 1970، وينسب له قرار فصل كامل طلاب قسم الفنون الجميلة لامتناعهم عن حضور إحدى المحاضرات لأسباب احتجاجية.

ترأس الكسم في الأعوام 1970 و1977 قسم العمارة في كلية الهندسة المدنية عندما نقل القسم إلى الهندسة المدنية.

ثم عُيّن محافظاً لدمشق، ليشغل بعدها منصب رئيس مجلس الوزراء، حيث شكل ثلاث حكومات، وبعد إقالته من رئاسة الوزراء 1987، عين رئيساً لمكتب الأمن القومي لغاية عام 2000. بعدها توارى عن الأنظار، ولم يصدر عنه أي تعليق بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد عام 2011، وظل ملتزماً الصمت طوال السنوات الماضية.

ومع إعلان نبأ رحيله، استيقظت ذاكرة الشح والتقشف بين السوريين، وشهدت مواقع التواصل عاصفة تعليقات استحضرت ذكرى واحدة من أحلك الفترات التي عانت منها البلاد.


مقالات ذات صلة

عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر

خاص كانت بين صدام حسين والملك حسين قنوات اتصال استثنائية (أ.ف.ب) p-circle 07:17

عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر

في الحلقة الأخيرة من شهادته لـ«الشرق الأوسط»، يروي رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات كواليس لقاءاته بصدام والأسد، ومحاولة شقيق الأخير اغتيال رئيس وزراء.

غسان شربل (عمّان)
تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

تحليل إخباري رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي رفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد (أ.ب) p-circle

وفاة رفعت الأسد «جزار حماة»

 أفاد مصدران، الأربعاء، ‌بوفاة ‌رفعت ‌الأسد، ⁠عمّ ​الرئيس ‌السوري المعزول بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر في مقر الفرقة الرابعة بدمشق يناير الماضي (رويترز)

من منفاهما في روسيا... رئيس سابق للمخابرات السورية وابن خال الأسد يخططان لانتفاضتين

كشف تحقيق عن أن اثنين كانا ذات يوم من أقرب رجال بشار الأسد وفرَّا من سوريا بعد سقوطه، ينفقان ملايين الدولارات على عشرات الآلاف من المقاتلين المحتملين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سوريون ولبنانيون يحتفلون بسقوط النظام السوري في مدينة طرابلس شمال لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

«المجلس الأعلى اللبناني - السوري»... إعلان وفاة متأخر

أبلغت دمشق نظيرتها بيروت، قرار تعليق عمل «المجلس الأعلى اللبناني - السوري» وحصر كل أنواع المراسلات بين البلدين بالطرق الرسميّة الدبلوماسيّة.

بولا أسطيح (بيروت)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.