السيسي: أشعر بمعاناة المواطنين... وما حدث في 2011 «اختبار قاسٍ»

الرئيس المصري اقترح إنشاء «آلية وطنية» لجمع التبرعات لغزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته بالندوة التثقيفية للقوات المسلحة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته بالندوة التثقيفية للقوات المسلحة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: أشعر بمعاناة المواطنين... وما حدث في 2011 «اختبار قاسٍ»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته بالندوة التثقيفية للقوات المسلحة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته بالندوة التثقيفية للقوات المسلحة (الرئاسة المصرية)

بعد يومين من ارتفاع، هو الثاني من نوعه خلال عام، لأسعار الوقود في مصر، أثار «احتقاناً ملموساً»، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إنه «يشعر بمعاناة مواطنيه كونه واحداً منهم»، مذكراً إياهم بأحداث «25 يناير» عام 2011، قائلاً: كانت «اختباراً قاسياً»، وإن تداعياتها وتأثيرها «سيستمر لفترة طويلة».

وشهد السيسي، الأحد، الندوة التثقيفية الـ42، التي تنظمها القوات المسلحة المصرية؛ بمناسبة ذكرى انتصار حرب «6 أكتوبر 1973»، تحدث خلالها عن جهود بلاده في وقف إطلاق النار بقطاع غزة، كما استنكر دعوات مشاركة مصر في الحرب، ووجّه نداء للمصريين للمساهمة الفاعلة في جهود الإعمار.

السيسي يستعرض جهود مصر على مدار العامين الماضيين لوقف الحرب في قطاع غزة (الرئاسة المصرية)

«شبح حرب أهلية»

ففي تذكير بات متكرراً بتداعيات أحداث «25 يناير»، التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وما أعقبها من وصول جماعة «الإخوان المسلمين» للحكم عام 2013، قال السيسي إن ما مرت به مصر خلال عام 2011 كان «شكلاً من أشكال الحرب»، مشيراً إلى أن «كل المؤشرات في ذلك الوقت كانت تنذر بانزلاق البلاد إلى حرب أهلية، لكن إرادة الله حالت دون اندلاع هذه الحرب، وأنقذت مصر من مصير واجهته دول أخرى في المنطقة ولم تنجُ منه».

ويشير السيسي، الذي تولى الحكم عام 2014، إلى الاضطرابات السياسية والأمنية وأعمال العنف التي شهدتها مصر عام 2011، خصوصاً عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي عام 2013.

وقال السيسي إن ما حدث في 2011 كان «اختباراً قاسياً مر به الشعب المصري، لكن العناية الإلهية حفظت الدولة ومنحتها القدرة على الصمود».

وأضاف: «كان دعم الله وستره السبب في تجاوز تلك المرحلة الحساسة»، متحدثاً عن «وجود كثير من التفاصيل لا يدركها الناس؛ بسبب كثرة الأحداث وتشابكها».

وقدّر السيسي تكلفة بلاده في الحرب على الإرهاب خلال 10 سنوات، بـ100 مليار جنيه (الدولار يساوي 47.5 جنيه تقريباً)، بالإضافة إلى ضحايا الجيش والشرطة والقضاء وأبناء الشعب، لافتاً إلى أن تكلفة الفترة بين (2011 و2014) والأحداث التي حدثت في مصر وتأثيرها على الاقتصاد «بلغت 450 مليار دولار، وهي أرقام ضخمة جداً وتداعياتها وتأثيرها يستمر معنا لفترة طويلة ويمكن لسنوات».

وأضاف: «مصر بعد أحداث 2011 استمرت في محاربة الإرهاب ونجحت وانتصرت عليه»، مشيراً إلى أن «هناك دولاً أخرى استمرت عشرات السنين تحارب الإرهاب ولم تنجح».

«أوضاع اقتصادية قاسية»

وثمّن السيسي ما وصفه بـ«صبر الشعب المصري وتحمله للضغوط»، في إشارة إلى الأوضاع الاقتصادية خلال السنوات الماضية، التي عدّها «قاسية»، مؤكداً أن «الإجراءات التي تتخذها الدولة تهدف إلى تحقيق إصلاح حقيقي وجذري بعيداً عن سياسة التأجيل أو التجاهل».

والجمعة رفعت الحكومة المصرية أسعار مجموعة كبيرة من منتجات الوقود، ضمن سياسة متبعة منذ سنوات تتعلق بخفض الدعم وتخفيف عجز ميزانية البلاد. وتراوحت الزيادة، التي تعد الثانية هذا العام بعد إجراء مماثل في أبريل (نيسان) الماضي، بين 10.5 في المائة و12.9 في المائة في أسعار منتجات نفطية مختلفة.

وأثار القرار «احتقاناً واسعاً»، عبّرت عنه قطاعات كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً إزاء رفع سعر السولار، أحد أكثر أنواع الوقود استخداماً في البلاد، الذي ترتبت عليه زيادة في أسعار سلع وخدمات عدة.

وفي كلمته شدّد السيسي على أن «مواجهة التحديات الاقتصادية تتطلب التخطيط والتنفيذ وإرادة شعبية واعية»، مشيراً إلى أن «الدولة تدرس قراراتها بعناية، وتتخذها دون تردد متى اقتضى الصالح العام ذلك».

وأكد أنه «يشعر بمعاناة المواطنين، كونه واحداً منهم، وأن تجاوز هذه المرحلة الصعبة سيكون بعون الله وبجهد المصريين وإخلاصهم».

وأضاف: «نأخذ الرأي العام في الاعتبار، وفي كل مرحلة تحدث مناقشات كثيرة من الوزراء والمسؤولين ورجال الفكر والثقافة، لكن التحدي كبير جداً، ولا بد أن نجتهد جميعاً ونبذل أقصى جهد ممكن ونتحمل».

وأبدى السيسي اطمئنانه من ردة فعل المصريين، قائلاً إن «رهانه دائماً على الناس، الذين يرون أن هناك محاولة جادة من الدولة لتجاوز هذا الموقف، وعقلاً يمكن أن يجد الظروف صعبة والأوضاع الاقتصادية قاسية».

«حرب غزة»

وفيما يتعلق بالأوضاع في غزة، جدّد السيسي موقف مصر الداعم للقضية الفلسطينية، قائلاً: «في حرب غزة تألمنا جميعاً من خسائر الحرب من قتلى وجرحى، ونحاول بقدر الإمكان أن نوقف ما يحدث ونساعد الناس داخل غزة».

ونفى الرئيس المصري أي تقصير لبلاده في دعم الفلسطينيين، مؤكداً أن «مصر لم تقصر يوماً تجاه القضية الفلسطينية، ولم تتوقف عن دعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وبذلت جهوداً كبيرة لوقف الحرب».

واستنكر دعوات مواجهة مصر لإسرائيل، متسائلاً: «هل كان المطلوب من مصر أن تحارب مثلاً... وأن تضع مقدرات 110 ملايين مواطن و10 ملايين ضيف ومستقبل الدولة وشبابها في خطر، من أجل وجهة نظر موجودة؟».

وقال السيسي إن «الحرب ليست بالسلاح فقط، الحروب لها صور مختلفة، وما نحن فيه الآن هو حرب لتغيير واقعنا الاقتصادي وأحوالنا إلى الأفضل، وهو شكل من أشكال الاجتهاد والصراع والاقتتال لو شئتم أن تسموه كذلك... هناك من راهن أن نمل مما يحدث».

واستعرض السيسي الجهود المصرية المكثفة على مدار العامين الماضيين لوقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى، وهو المسار الذي تُوّج بالتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وعقد قمة السلام بمدينة شرم الشيخ، موجهاً الشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب على جهوده في دعم مساعي وقف الحرب.

ووصف محاولات التظاهر أمام السفارات المصرية في الخارج، بأنها «مكر وكذب وإفك»، واستدرك قائلاً: «لكن السياسة كذلك، والله سبحانه وتعالى مطلع».

ونهاية يوليو (تموز) الماضي، شهدت سفارات وبعثات دبلوماسية مصرية في دول عدة حول العالم، احتجاجات، ومحاولات لـ«حصار وإغلاق»، بدعوى مطالبة القاهرة بفتح «معبر رفح» على الحدود مع قطاع غزة، وإيصال المساعدات للأهالي الذين يعانون من «التجويع»، رغم تأكيدات مصرية رسمية متكررة لعدم إغلاق المعبر من الجانب المصري، وأن منع دخول المساعدات يعود للقوات الإسرائيلية المسيطِرة على الجانب الفلسطيني من المعبر.

آنذاك عدّت السلطات المصرية «حصار السفارات»، «حملة تحريضية»، يدبرها تنظيم «الإخوان المسلمين»، المحظور في مصر؛ بهدف «تشويه الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية».

السيسي يكرم عدداً من الرموز خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة انتصار 6 أكتوبر 1973 (الرئاسة المصرية)

«آلية وطنية لجمع تبرعات غزة»

وفيما أعلن السيسي استضافة مصر مؤتمراً دولياً لإعادة إعمار قطاع غزة، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، دعا الشعب المصري إلى المساهمة الفاعلة في جهود الإعمار، تعبيراً عن التضامن والمسؤولية والمحبة تجاه الأشقاء الفلسطينيين.

وكلف السيسي، رئيس مجلس الوزراء بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية بالدولة لدراسة إنشاء آلية وطنية لجمع مساهمات وتبرعات المواطنين في إطار تمويل عملية إعادة إعمار قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

العالم العربي جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)

البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

قرر مجلس النواب المصري (البرلمان)، مد المناقشات بشأن تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم المملكة العربية السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

خطة نتنياهو لإنشاء «مناطق عازلة»... هل تنتهك اتفاقية السلام مع مصر؟

استبق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المشهد متحدثاً عن خطة محتملة لإنشاء مناطق عازلة في دول عدة، بينها مصر التي تجمعه معها اتفاقية سلام وقعت عام 1979.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، أعمال «منتدى مصر 2026»، والذي تقول السلطات إنه لعرض كشف حساب الحكومة وما حققته، وتلقّي مقترحات المواطنين.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا شيخ الأزهر دعا لتشكيل لجنة وساطة لنزع فتيل الأزمات والصراعات في المنطقة (الحساب الرسمي للشيخ على «فيسبوك»)

انقسام وجدل حول دعوة شيخ الأزهر لتشكيل «لجنة وساطة بين متحاربي المنطقة»

أثارت دعوة شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب لـ«تشكيل لجنة وساطة بين المتحاربين لاحتواء الصراعات المشتعلة في المنطقة»، حالة واسعة من التفاعل والجدل.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
TT

هجوم بمسيّرات يقتل العشرات في منطقة حدودية بين السودان وجنوب السودان

نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)
نقل جريح أصيب في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام المكلف في منطقة أبيي المتنازع عليها على الحدود بين السودان وجنوب السودان، يوحنا أكول نجور، إن ​ما لا يقل عن 73 شخصاً قُتلوا أمس (الاثنين)، إثر استهداف طائرات مسيّرة لسوق في المنطقة، متهماً الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.

ولم يقدم الوزير أدلة تدعم اتهامه. وأبيي منطقة غنية بالنفط تخضع لإدارة مشتركة بين جنوب السودان والسودان، ويطالب كل منهما بالسيادة عليها. وتشهد المنطقة موجات متكررة من العنف، ‌وكثيراً ما ‌تندلع بها اشتباكات بين ​جماعات ‌عرقية أو ⁠فصائل مسلحة ​متنافسة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ⁠أكول نجور للوكالة، اليوم (الثلاثاء): «قُتل نحو 73 شخصاً، وأُصيب 19 آخرون... أطلقت القوات المسلحة السودانية عدداً من الطائرات المسيّرة أمس».

وخلال العام الماضي، ذكر الجيش في بنغلاديش أن ما لا يقل عن ستة من قوات حفظ السلام التابعة له قُتلوا وأُصيب ثمانية ⁠آخرون في هجوم بطائرات مسيّرة شنته جماعات ‌انفصالية مسلحة على قاعدة ‌تابعة للأمم المتحدة في منطقة أبيي.

وقالت ​وزارة خارجية جنوب ‌السودان، في بيان صدر في وقت متأخر من أمس ‌(الاثنين)، إن طائرات مسيّرة استهدفت سوقاً تقع شمال مدينة أبيي، من دون أن تحدد عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء الهجوم. وأضافت الوزارة أنها استدعت السفير السوداني ‌لإبلاغه «باحتجاج الحكومة الشديد وقلقها العميق إزاء الهجوم وتداعياته على أمن المدنيين واستقرار منطقة أبيي».

وقالت ⁠منظمة «⁠أطباء بلا حدود»، في بيان، إنها تعالج أكثر من 20 جريحاً في مستشفى «أميث بيك» القريب. وأوضح مدير الأنشطة الطبية في «أطباء بلا حدود» بالمستشفى، كريستيان لينداور: «استقبلنا حتى الآن أكثر من 20 مصاباً، بينهم حالات حرجة، كما استقبلنا مصابين بحروق».

ويعاني السودان منذ أبريل (نيسان) 2023 من وطأة حرب بين القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع». وأدى الصراع، الذي استقطب جماعات مسلحة محلية وقوى خارجية، ​إلى دمار واسع ​في أجزاء كبيرة من البلاد، وتسبب فيما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.


البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
TT

البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)

قرر مجلس النواب المصري (البرلمان)، مد المناقشات بشأن تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم المملكة العربية السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل، ما فسره مراقبون بـ«الرغبة في مزيد من التوضيح بشأن طبيعة التحرك المصري».

والسبت الماضي، طلب الرئيس المصري من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً أن بلاده «مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها»، أعقبت ذلك جلستان لمجلس النواب على مدار يومي الأحد والاثنين، لمناقشة الموضوع.

وفي ختام جلسة، أمس الاثنين، قرر رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي رفع الجلسات إلى الساعة الحادية عشرة يوم الاثنين المقبل، لاستكمال المناقشات بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة.

وأرجعت مصادر برلمانية قرار مد المناقشات إلى كثرة طلبات الإدلاء بكلمات من النواب. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «المناقشات على مدار اليومين شهدت تأييداً واسعاً للمملكة، مع طلبات عدة بتوضيح طبيعة الدعم المقدم للسعودية، وشكل التحرك المصري للدفاع عن أمنها واستقرارها».

وأضافت: «في ضوء مئات الطلبات الواردة من النواب لإلقاء كلمة، ونظراً لطبيعة الموضوع، تقرر مد المناقشات للأسبوع المقبل للحصول على مزيد من الإيضاحات».

وهو ما أكده عضو مجلس الشيوخ المصري السابق الدكتور عبد المنعم سعيد، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نظراً لأهمية الموضوع وما ينطوي عليه من تفاصيل كان من الطبيعي أن يتم مد المناقشات بشأنه في مجلس النواب».

وأضاف: «لا بد من مناقشة جوانب الموضوع كافة، بدءاً من طبيعة التحرك المصري لدعم المملكة دفاعياً، مروراً بتداعياته وتكلفته»، مشيراً إلى أن «الموضوع يحظى بتأييد مصري واسع؛ نظراً لما يشكله من تأثير على الأمن القومي المصري الذي لا يمكن فصله عن أمن الخليج».

وأوضح: «أي تحرك لدعم المملكة لا بد أن يستوفي الجوانب الدستورية، ومن هنا جاءت مطالبة البرلمان بمناقشة الموضوع والتصديق عليه».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني بقصر الاتحادية الأحد (الرئاسة المصرية)

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد «الوقوف التام والتضامن الكامل مع السعودية، وتقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وأكد، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، «مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً».

وتفاعلت أحزاب سياسية ونواب مع الموضوع مؤكدين دعمهم للمملكة، وأعلن حزب الوفد المصري في بيان مساء الأحد، موافقته على تفويض الرئيس السيسي في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عنها، وقال إن «أمن المملكة وأمن البحر الأحمر وكذلك أمن الدول العربية المطلة عليه، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري والعربي».

كما أعلن حزب «المؤتمر»، في بيان، تكليف هيئته البرلمانية بمجلس النواب بالتصويت بالموافقة على طلب الرئيس السيسي بشأن تفويضه لاتخاذ إجراءات للتدخل العسكري والدفاع عن المملكة حال طلب السعودية ذلك، مؤكداً أن «حماية الأمن القومي المصري، وصيانة مقدرات الدولة، والحفاظ على استقرارها، تمثل ثوابت وطنية لا تخضع للمساومة».

وكذلك وجه حزب «العدل» هيئته البرلمانية بالتصويت بالموافقة على طلب الرئيس السيسي، «تأكيداً لموقف الحزب الداعم للأمن القومي المصري وصون المصالح الاستراتيجية للدولة»، بحسب بيان للحزب.


السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الدولة «تخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر»، مشدداً على «التأكيد على أهمية الوعي، والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خصوصاً بمواقع التواصل الاجتماعي».

كلام السيسي جاء خلال افتتاحه، الاثنين، أعمال «منتدى مصر 2026»، الذي تقول السلطات إنه لعرض كشف حساب الحكومة وما حققته، وتلقّي مقترحات المواطنين وتساؤلاتهم، بينما يعول مراقبون على تنفيذ ما سيعتمده المنتدى من توصيات في ختام جلساته.

وقال السيسي في أولى جلسات المنتدى، الذي يمتد حتى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «الإعداد لهذا المنتدى كانت الأولوية فيه لتقديم البيانات الدقيقة والكاملة من جانب الحكومة، والاستماع لجميع الآراء ومناقشتها، وقبول أي نقد في هذا الإطار»، مكرراً «التأكيد على أهمية الوعي، والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خصوصاً بمواقع التواصل الاجتماعي».

وشدد السيسي على أن «هذه المحاولات كانت تتم في المرحلة السابقة لعام 2014، وأن محاولات التأثير في دولة ذات عدد سكان كبير، ومحورية، ومحاولة تهميش أو تحطيم دورها لن تنتهي»، واصفاً إياه بأنه «صراع تخوضه الدولة وشعبها».

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

ووفق بيان للرئاسة المصرية، شدد السيسي على أن «حديثه المتكرر بشأن أحداث 2011 هدفه استدعاء الذاكرة والوعي، وتأكيد أهمية الحفاظ على الدولة المصرية، خصوصاً للأطفال والشباب الذين لم يعاصروا هذه المرحلة، وأن الاختلاف في الرؤى جائز، إلا أن هناك خطاً لا يمكن تجاوزه وهو الحفاظ على الدولة».

وفي الوقت الذي تصدرت فيه قضية التعليم أبرز قضايا المنتدى، تحدث رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قائلاً إن المنتدى يشمل وزراء الحكومة والمحافظين ورؤساء الهيئات والجهات التابعة، والمجتمع المدني والخبراء والأكاديميين والمتخصصين والمفكرين والشخصيات العامة والسياسيين والمعارضين أيضاً والمواطنين بكل أطيافهم وفئاتهم.

وأضاف أن المنتدى فرصة لعرض كل ما تحقق على مدار 12 سنة – هي فترة حكم السيسي - من مسيرة البناء والتنمية لمصر في ظل ظروف وتحديات غير مسبوقة واجهت مصر، ومر بها العالم، ويمر بها حالياً.

واستطرد قائلاً: «عندما نتحدث عن مسيرة البناء والتنمية، فإننا لا نعرض فقط إنجازات وهو ما تحقق منها الكثير، لكن نعرضها في إطار الاستماع والرد على رؤى وشواغل وانتقادات ومقترحات المجتمع المدني والمواطنين».

ويرى مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عمرو هاشم ربيع أن المنتدى يُعقد في وقت بالغ ينشغل فيه الشارع المصري بقضيتين هما «حديث السيسي عن خليفته في الحكم، وكذلك دعم مصر العسكري للسعودية، وهما موضوعا الساعة بمصر حالياً».

وأضاف: «لكن حديث الرئيس ثم رعايته وحضوره لمنتدى تقدم فيه الحكومة ما يشبه كشف حساب أمام الناس أمر إيجابي، فمن المهم أن يكون الرأي العام والشعب رقيباً على أداء الحكومة وليس البرلمان فقط».

وقبل يومين، أكد السيسي في مناسبتين مختلفتين أنه لن يبقى في السلطة بعد انتهاء ولايته الحالية في 2030، معلناً مبادرة تتعلق بشروط جديدة لمن يمكن أن يترشح بعده لخلافه مصر، وقال: «لن يصل لحكم البلد مغرض أو مجرم».

وبحسب حديث هاشم ربيع لـ«الشرق الأوسط» فإن «الأهم أن ما يخرج به المنتدى من توصيات يتم تنفيذها فعلاً».

ولفت إلى «أهمية التعليم وأنه من الجيد أن يتصدر المنتدى، لكن انشغال الناس بالأسعار والأزمات الاقتصادية ومستقبل الأوضاع في البلد والتحديات التي تهددها، يجب أن يسبق التعليم مباشرة».

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال كلمته بمنتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

وفي كلمته، دعا السيسي «جميع المواطنين للتركيز خلال أعمال المنتدى على التفاصيل والبيانات التي سيتم عرضها نظراً لتأثيرها فيهم»، مشيراً إلى أن «الحكومة ستعرض خلال جلسات المنتدى ما قامت به خلال الفترة السابقة، والوضع في حالة عدم القيام بما تم اتخاذه من إجراءات وخطوات، وما هو منتظر مستقبلاً».

ومنذ أعلن السيسي عن التحضير للمنتدى في أغسطس (آب) الماضي فقد أطلقت الحكومة منصة خاصة به على الإنترنت بعنوان «منتدى مصر 2026» لتلقي المقترحات، وإعلان بنود التحضير وأجندته، لكن لم تشمل خانة تخص طلب المشاركة فيه.

وسبق لمصر أن عقدت ما يسمى بالحوار الوطني وهو مبادرة سياسية واجتماعية واقتصادية دعا إليها السيسي في 26 أبريل (نيسان) 2022، وانطلقت جلساتها الفعلية في 3 مايو (أيار) 2023، تحت إشراف الأكاديمية الوطنية للتدريب، وامتدت الجلسات على فترات متقطعة لنحو عامين، وكان أبرز التوصيات التي خرج بها الحوار الوطني ونُفذت هي الإفراج عن بعض سجناء الرأي.