عمليتان في نفس اليوم... لجراحة إعتام عدسة العين

توجهات جديدة لطريقة استبدال ثنائية للعدسة

عمليتان في نفس اليوم... لجراحة إعتام عدسة العين
TT

عمليتان في نفس اليوم... لجراحة إعتام عدسة العين

عمليتان في نفس اليوم... لجراحة إعتام عدسة العين

في بعض الأحيان، تُصاب كلتا العينين بحالات إعتام عدسة العين (الماء الأبيض)، ولذا تحتاج العدسات إلى الإزالة واستخدام أخرى اصطناعية. وتقليدياً، كان النهج المعتاد للقيام بذلك يتطلب عمليتين جراحيتين - واحدة لكل عين، تُجرى بفارق ثلاثة إلى خمسة أسابيع. وتستغرق العملية برمتها وفترة التعافي نحو شهرين.

لكن ماذا لو كان بإمكانك تسريع ذلك من خلال إزالة حالة إعتام العدسة cataracts من كلتا العينين في نفس اليوم، في جلسة جراحية واحدة؟ هذا الإجراء، المسمى «جراحة إعتام العدسة الثنائية في نفس اليوم - same-day bilateral cataract surgery»، أصبح ممكناً بالفعل، ويتزايد عدد الأشخاص الذين يختارون هذا النهج.

يقول الدكتور غرايسون أرمسترونغ، اختصاصي جراحة إعتام العدسة المعقدة في مركز ماساتشوستس للعين والأذن التابع لجامعة هارفارد: «هذا الإجراء ليس شائعاً، لكنه يتزايد انتشاراً في الولايات المتحدة. وأصبح الناس يدركون أنه خيار واقعي وآمن».

فوائد جراحة اليوم الواحد

تنطوي جراحة إعتام عدسة العين الثنائية في نفس اليوم على العديد من الفوائد المحتملة:

* اختصار الإجراء والمعاناة إلى النصف. برغم أن جراحة إعتام العدسة ليست مؤلمة، ومخاطر حدوث المضاعفات فيها منخفضة، فإنها قد تكون مُجهدة بعض الشيء. فقد تثير القلق، وتتطلب فترة نقاهة، وإجازة من العمل أو مهام الرعاية، إضافة إلى استخدام عدة أنواع من قطرات العين أثناء التعافي. قد يكون تحمل العملية مرة واحدة، بدلاً من مرتين، أمراً جذاباً، برغم أن هذا يعني أنك ستعاني من بعض الانزعاج وانخفاض الرؤية في كلتا العينين لعدة أيام.

* رؤية أفضل، وبشكل أسرع. استبدال إعتام عدسة واحدة بعدسة واضحة يحسن رؤيتك على الفور. ولكن عندما تفصل ما بين العمليتين، تكون هناك فترة حرجة تشعر فيها بالرؤية الجيدة في عين واحدة فقط.

يقول الدكتور أرمسترونغ: «لبضعة أسابيع قصيرة، قد تعاني من مشكلات في التوازن، وقد لا تكون نظارتك مناسبة، وقد تواجه صعوبة في القراءة، وقد لا ترى ما تفعله بوضوح في العمل أو أثناء القيادة». ويضيف: «مع الجراحة في نفس اليوم، يتم تصحيح الرؤية في كلتا العينين على الفور».

* تكلفة أقل. كلا النهجين يغطيان من قبل برنامج الرعاية الطبية «ميديكير - Medicare» (في أميركا)، وأغلب شركات التأمين الأخرى، ولكن التنقل إلى المستشفى أو العيادة لإجراء الجراحة والرعاية ما بعد الجراحة يمكن أن يكون مكلفاً ويستغرق وقتاً طويلاً، خاصة إذا كانت المسافة بعيدة.

السلامة في نفس اليوم

تُعد جراحة إعتام عدسة العين واحدة من أكثر الجراحات أمانا في الطب بأكمله، ولكنها تنطوي على احتمال الإصابة بالعدوى، التي يمكن أن تؤدي إلى فقدان البصر.

* الإصابة بالعدوى. يقول الدكتور أرمسترونغ: «هذا الخطر منخفض للغاية، سيما في البلدان المتقدمة. على سبيل المثال، يُقدر معدل الإصابة بالعدوى من جراحة إعتام عدسة عين واحدة في الولايات المتحدة بما يتراوح بين 0.01 في المائة و0.09 في المائة. ومع إجراء ما يقرب من أربعة ملايين عملية جراحية لإعتام العدسة كل عام في الولايات المتحدة، فإن هذا يمثل نحو 400 إلى 3600 شخص».

* ما خطر العدوى إذا تم تصحيح كلتا العينين في وقت واحد؟ يقول الدكتور أرمسترونغ: «تشير الأدلة إلى أن الجراحة الثنائية التي تسبب عدوى في كلتا العينين في نفس الوقت نادرة للغاية». ويضيف: «كلا النوعين من العمليات الجراحية لهما نفس المخاطر المحتملة لمشكلات مثل التورم في أجزاء أخرى من العين. بعبارة أخرى، فإن المخاطر هي نفسها بالنسبة لجراحة نفس اليوم وبالنسبة للجراحة التي تفصلها أسابيع أو أشهر».

ما مدى شيوع هذا الإجراء؟

على الرغم من جميع فوائد جراحة إعتام العدسة الثنائية في نفس اليوم، فإنها لا تزال نادرة في الولايات المتحدة - حيث يتم تقديمها أحياناً من باب التيسير، ولكنها في الغالب مخصصة للأشخاص المعرضين لخطر التخدير أكثر من مرة، ولذوي الإعاقة العقلية أو الجسدية.

يقول الدكتور أرمسترونغ: «وجدت دراسة أجريت عام 2022، والتي نظرت في بيانات مرضى برنامج الرعاية الطبية «ميديكير» الذين خضعوا لجراحة إعتام عدسة العين بين عامي 2011 و2019، أنه من بين مليوني عملية جراحية لإعتام العدسة، تم إجراء نحو 4 آلاف عملية فقط - أو ما يُعادل 0.2 في المائة - في نفس اليوم. لكن النسبة كانت قريبة من الصفر لفترة طويلة. والأرقام آخذة في الارتفاع الآن ولكن ببطء».

ويضيف إن أحد المؤشرات المحتملة على تزايد استخدام هذا النهج هو أن الجراحة الثنائية في نفس اليوم تُناقش بصفة متكررة بين الأطباء وفي المؤتمرات الطبية. كما بدأت الإعلانات عن هذا الإجراء الجراحي المزدوج تظهر على مواقع طب العيون.

وهذا الإجراء أكثر شيوعاً في البلدان الأخرى. ويقول الدكتور أرمسترونغ: «على سبيل المثال، أشارت دراسات إلى أن نسبة 6 في المائة على الأقل من عمليات إزالة إعتام العدسة تتم بهذه الطريقة في السويد».

ما سر الإقبال البطيء؟

يقول الدكتور أرمسترونغ: «جراحة إعتام عدسة العين لها تأثير لا يصدق على رؤية الشخص. إنها تسمح له برؤية أحفاده وممارسة رياضة الغولف مرة أخرى». ويضيف: «لكننا نريد تجنب المخاطر والمضاعفات بأي ثمن، واعتقادي أن ذلك دفع العديد من الجراحين للابتعاد عن إجراء جراحة إعتام العدسة الثنائية في نفس اليوم - خوفاً من احتمال حدوث فقدان البصر في كلتا العينين في نفس الوقت... يتطلب الأمر وقتاً لاكتساب الأطباء الثقة للقيام بهذا الإجراء».

وهناك سبب محتمل آخر كما يقول الدكتور أرمسترونغ: «تشير بعض الدراسات إلى أن وضوح الرؤية قد لا يكون جيداً دائماً مع جراحة نفس اليوم، على الرغم من أن الرأي النهائي في ذلك لم يُحسم بعد». ويتابع قائلاً: «أحد الأشياء التي نحبها في إجراء جراحة إعتام العدسة في يومين مختلفين هو أنه يمكننا التعلم من نتائج الجراحة الأولى لضبط الجراحة الخاصة بالعين الثانية بدقة».

ما يجب عليك فعله؟

يقول الدكتور أرمسترونغ إن جراحة إعتام عدسة العين الثنائية في نفس اليوم هي خيار آمن وواقعي، ويتوقع أن تكتسب قبولاً واسعاً كطريقة مريحة. ولكن الإجراء ليس مناسباً للجميع، وخاصة للأشخاص الذين يعانون من أمراض العيون، أو لديهم تاريخ من الإصابات في العيون، أو لديهم خطر متزايد لحدوث مضاعفات.

يشير الدكتور أرمسترونغ إلى أنه إذا كانت عيناك سليمتين، فهناك احتمال كبير ألا تواجه مشكلات في إصلاحهما معاً في وقت واحد. ويقول: «تظهر العديد من الدراسات أن هذا الإجراء له مزايا للمريض المناسب».

من الأفضل اختيار جراح أجرى عدداً كبيراً من جراحات إعتام العدسة، بما في ذلك إجراءات الجراحة الثنائية في نفس اليوم. قد تكون فرصة العثور على جراح كهذا أفضل في مركز طبي أكاديمي.

ويختتم الدكتور أرمسترونغ حديثه قائلاً: «اليوم، مقارنة بما كان عليه الحال قبل 10 سنوات فقط، أصبح من الأسهل العثور على جراحين لديهم خبرة في هذه الإجراءات التي تُجرى في نفس اليوم».

* رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

صحتك تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

تصلب الشرايين... هل بإمكان الذكاء الاصطناعي معاونة طبيبك على رصده؟

يُشار أحياناً إلى تصلُّب الشرايين - الذي ينجم عن تراكم اللويحات داخل جدران الشرايين بمصطلح «تصلب الشرايين atherosclerosis» (أو تيبُّسها).

جولي كورليس (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

لمساعدة الأشخاص على التعامل مع الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي

جويس هيندلي (كمبردج (ولاية ماساشوستس الاميركية))
صحتك قصور القلب الانبساطي بسبب سماكة وتيبس عضلة القلب -  قصور القلب الانقباضي بسبب وهن عضلة القلب

أنماط قصور القلب... ماذا تعني المصطلحات المختلفة؟

يبدو مصطلح «قصور القلب heart failure» مثيراً للقلق؛ ذلك أنه يوحي بأن القلب قد توقف عن العمل تماماً.

جولي كورليس (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

دليلك لمواجهة مشكلة «انضغاط العصب»

يعدّ مصطلح «انضغاط العصب» تشخيصاً طبياً رسمياً، وإنما هو مصطلح عام يُستخدم لوصف انضغاط العصب الذي قد يثير شعوراً بعدم الارتياح، ويُعيق ممارسة الحياة اليومية.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك تنظيف الدماغ... مهمة تنطلق أثناء النوم

تنظيف الدماغ... مهمة تنطلق أثناء النوم

تخيّل مجموعة من شاحنات جمع القمامة الصغيرة تعمل داخل دماغك، تنقل كلٌّ منها المخلفات السامة التي قد تصيبك، حال تركها، بأمراض عصبية مدمرة، مثل الخرف.

مورين سالامون (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)

مضاد حيوي شائع قد يزيد خطر الوفاة

ارتبط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم» بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب (رويترز)
ارتبط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم» بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب (رويترز)
TT

مضاد حيوي شائع قد يزيد خطر الوفاة

ارتبط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم» بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب (رويترز)
ارتبط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم» بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن ارتباط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم»، الذي يستخدم لعلاج عدد من الالتهابات البكتيرية الخطيرة، بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب لدى البالغين.

ويُستخدم «سيفيبيم» (Cefepime) لعلاج العدوى البكتيرية مثل الالتهاب الرئوي، والتهابات المسالك البولية، والتهابات الجلد.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد حلل فريق الدراسة بيانات 110 تجارب سريرية عشوائية ضمت أكثر من 22 ألف مريض من الأطفال والبالغين، كانوا يتلقون العلاج لمشكلات صحية مختلفة، بينها الالتهاب الرئوي، والتهابات المسالك البولية، والتهاب السحايا، والالتهابات البكتيرية الشديدة، إضافةً إلى الحمى المصاحبة لانخفاض حاد في خلايا الدم البيضاء.

وأظهرت النتائج أن معدل الوفاة كان أعلى بين المرضى الذين تلقوا «سيفيبيم» مقارنةً بمن تلقوا مضادات حيوية أخرى.

وبشكل أكثر تفصيلاُ، وباستخدام تحليل إحصائي متقدم، قدَّر الباحثون احتمال وجود ارتباط بين «سيفيبيم» وارتفاع معدل الوفاة بنسبة 94.4 في المائة مقارنةً بالمضادات الحيوية الأخرى.

وظهر الارتباط بصورة أوضح لدى البالغين، وكان أكثر بروزاً بين المرضى الذين يعانون من الحمى المصاحبة لانخفاض خلايا الدم البيضاء.

ورغم هذه النتائج، لم يوصِ الباحثون بوقف استخدام «سيفيبيم»، مؤكدين الحاجة إلى مزيد من الأبحاث والإرشادات لفهم سلامته بصورة أفضل.

ويرى الباحثون أن السبب وراء النتائج قد لا يكون الدواء نفسه بالضرورة، إذ يمكن أن يؤدي انخفاض جرعته عن المستوى المطلوب إلى عدم السيطرة على العدوى، بينما قد تسبب الجرعات المرتفعة سُمّية عصبية، خصوصاً لدى بعض المرضى.

وقد يكون تحديد الجرعة المناسبة معقداً، لأن زيادة الجرعة قد تعزز قدرة الدواء على القضاء على البكتيريا، لكنها في الوقت نفسه قد تزيد من الآثار السامة.

كما أقر الباحثون بوجود بعض القيود على دراستهم، من بينها اختلاف التجارب التي جرى تحليلها من حيث تصميمها، وأعمار المرضى، والجرعات المستخدمة، والمضادات الحيوية التي تمت المقارنة بها، فضلاً عن أن بعض الدراسات تعود إلى عقود مضت.


بذور الشيا قبل التمرين... هل تمنحك طاقة أكبر وقدرة أفضل على التحمل؟

بذور الشيا تحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي قد يكون لها دور في دعم أداء الجسم خلال ممارسة التمارين (بيكسلز)
بذور الشيا تحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي قد يكون لها دور في دعم أداء الجسم خلال ممارسة التمارين (بيكسلز)
TT

بذور الشيا قبل التمرين... هل تمنحك طاقة أكبر وقدرة أفضل على التحمل؟

بذور الشيا تحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي قد يكون لها دور في دعم أداء الجسم خلال ممارسة التمارين (بيكسلز)
بذور الشيا تحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي قد يكون لها دور في دعم أداء الجسم خلال ممارسة التمارين (بيكسلز)

عندما يتعلق الأمر بالاستعداد لممارسة التمارين الرياضية، لا يقتصر الأمر على اختيار نوع التمرين ومدته، بل تلعب الوجبة التي تسبق النشاط البدني دوراً مهماً أيضاً. وبينما يبحث كثيرون عن مصادر سريعة للطاقة قبل ممارسة الرياضة، قد توفر بعض الأطعمة الطبيعية مزيجاً من العناصر الغذائية التي تساعد الجسم على التعامل مع المجهود البدني. ومن بين هذه الأطعمة تبرز بذور الشيا، التي قد يكون لإضافتها إلى وجبة خفيفة قبل التمرين فوائد تتجاوز مجرد توفير الطاقة.

يمكن أن تكون بذور الشيا إضافةً صحية إلى النظام الغذائي في أي وقت من اليوم، إلا أن هذه البذور الغنية بالعناصر الغذائية قد تكون مفيدة بشكل خاص عند تناولها قبل ممارسة التمارين الرياضية، وفقاً لموقع «هيلث».

وبفضل محتواها من الألياف والبروتين ومجموعة من العناصر الغذائية الدقيقة الأخرى، قد تساعد بذور الشيا في دعم ترطيب الجسم، والحفاظ على مستويات طاقة أكثر استقراراً، وتعزيز القدرة على التحمل خلال ممارسة الرياضة.

ما مكونات بذور الشيا التي قد تؤثر في الأداء الرياضي؟

تحتوي بذور الشيا على مجموعة من العناصر الغذائية التي قد يكون لها دور في دعم أداء الجسم في أثناء ممارسة التمارين، ومن أبرزها:

الألياف: تحتوي بذور الشيا على نحو 10 غرامات من الألياف لكل أونصة، وتتكون غالبية هذه الألياف من الألياف القابلة للذوبان. وعند خلط بذور الشيا بالسائل، تشكل هذه الألياف مادة هلامية تعمل على إبطاء عملية الهضم، وهو ما قد يساعد على إطلاق الطاقة تدريجياً وبصورة أكثر استقراراً بعد تناولها.

ولا يقتصر دور هذه المادة الهلامية على إبطاء الهضم؛ إذ تتمتع بذور الشيا أيضاً بقدرة كبيرة على امتصاص الماء، حيث يمكنها امتصاص كميات من السوائل تعادل عدة أضعاف وزنها. وقد يساعد ذلك على دعم الحفاظ على ترطيب الجسم في أثناء ممارسة التمارين، لا سيما خلال فترات النشاط البدني الممتد.

الكربوهيدرات: تُعد الكربوهيدرات المصدر الرئيسي للطاقة التي يستخدمها الجسم في أثناء ممارسة الرياضة، وتوفر بذور الشيا نحو 12 غراماً من الكربوهيدرات لكل أونصة. ومن ثم، فإن تناولها قبل التمرين يمكن أن يسهم في توفير الطاقة التي يحتاج إليها الجسم في أثناء النشاط البدني.

أحماض أوميغا-3 الدهنية: تحتوي بذور الشيا على حمض ألفا-لينولينيك (ALA)، وهو أحد أحماض أوميغا-3 الدهنية ذات المصدر النباتي. وتتميز أحماض أوميغا-3 بخصائص مضادة للالتهابات، وقد يكون لها دور في دعم عملية التعافي بعد ممارسة التمارين، من خلال المساعدة في تقليل بعض مؤشرات تلف العضلات والالتهاب.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه التأثيرات وتحديد مدى ارتباط تناول بذور الشيا تحديداً بتحسين التعافي بعد ممارسة الرياضة.

بذور الشيا قد تكون إضافة صحية إلى النظام الغذائي في أي وقت من اليوم (بيكسلز)

البروتين: توفر بذور الشيا نحو 5 غرامات من البروتين النباتي لكل أونصة. وعلى الرغم من أنها لا تُعد مصدراً رئيسياً للبروتين بمفردها، فإنها تسهم في إجمالي كمية البروتين التي يحصل عليها الشخص من نظامه الغذائي، وهو ما قد يساعد على دعم الحفاظ على الكتلة العضلية وعملية التعافي بعد التمرين.

المعادن: تحتوي بذور الشيا أيضاً على كميات صغيرة، لكنها مهمة، من عدد من المعادن، من بينها الحديد والمغنيسيوم والكالسيوم. وتؤدي هذه المعادن أدواراً مختلفة في الجسم، بما في ذلك دعم نقل الأكسجين، وانقباض العضلات، وعمليات التمثيل الغذائي المرتبطة بإنتاج الطاقة في أثناء ممارسة الرياضة.

هل تحسّن بذور الشيا القدرة على التحمل فعلياً؟

رغم أن عدد الدراسات التي بحثت تحديداً في تأثير بذور الشيا على تمارين التحمل لا يزال محدوداً، فإن بعض النتائج تشير إلى إمكانية وجود فوائد مرتبطة بتناولها قبل ممارسة هذا النوع من التمارين.

فقد وجدت دراسة عشوائية أن تناول بذور الشيا كجزء من استراتيجية تُعرف باسم «تحميل الكربوهيدرات» أدى إلى مستوى من الأداء يضاهي ذلك الناتج عن تناول مشروبات الكربوهيدرات الرياضية التقليدية.

وتعتمد استراتيجية تحميل الكربوهيدرات على زيادة كمية الكربوهيدرات التي يحصل عليها الجسم بهدف دعم مخزون الطاقة المتاح للعضلات في أثناء ممارسة التمارين التي تتطلب جهداً بدنياً ممتداً.

في المقابل، لم تجد دراسة أخرى بحثت تأثير تناول مكملات زيت بذور الشيا أي تحسن في الوقت الذي استغرقه المشاركون للوصول إلى مرحلة الإنهاك، أو في مؤشرات الأداء الأخرى لدى العدائين.

إلا أن هناك عاملاً مهماً ينبغي أخذه في الاعتبار عند قراءة هذه النتائج، وهو أن الدراسة استخدمت زيت بذور الشيا المستخلص، وليس بذور الشيا الكاملة. وبالتالي، لم يحصل المشاركون على جميع العناصر الغذائية والمكونات المفيدة الموجودة في البذرة الكاملة، بما في ذلك الألياف والبروتين والمعادن وغيرها من العناصر التي قد يكون لها دور في التأثيرات المرتبطة بالأداء الرياضي.

وبشكل عام، قد توفر بذور الشيا الكاملة دعماً لتمارين التحمل من خلال إمداد الجسم بالكربوهيدرات ومجموعة من العناصر الغذائية الأخرى التي يمكن أن تساعد على الحفاظ على مستويات الطاقة في أثناء النشاط البدني الممتد. ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية المتاحة محدودة، وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى هذه الفوائد والتأكد من تأثير بذور الشيا في الأداء الرياضي والقدرة على التحمل بصورة أكثر دقة.


«فئران بنصف دماغ بشري»... تجربة علمية تهدف إلى فهم الأمراض العصبية والنفسية

زرع الباحثون خلايا دماغية بشرية في أدمغة فئران (رويترز)
زرع الباحثون خلايا دماغية بشرية في أدمغة فئران (رويترز)
TT

«فئران بنصف دماغ بشري»... تجربة علمية تهدف إلى فهم الأمراض العصبية والنفسية

زرع الباحثون خلايا دماغية بشرية في أدمغة فئران (رويترز)
زرع الباحثون خلايا دماغية بشرية في أدمغة فئران (رويترز)

نجح باحثون أميركيون في تطوير فئران بأدمغة نصف بشرية، في تجربة علمية تهدف إلى فهم أمراض عصبية ونفسية معقدة، من بينها الفصام والصرع والشلل الدماغي والإعاقة الذهنية وبعض أنواع الخرف النادرة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد زرع الباحثون التابعون لجامعة ستانفورد الأميركية خلايا دماغية بشرية مُستنبتة مخبرياً في فئران مُهندسة وراثياً لتولد من دون قشرة دماغية أو حُصين. أتاح ذلك مساحةً لنمو الأنسجة البشرية داخل جماجم القوارض.

وحسب فريق الدراسة، فقد تلقّت الفئران حديثة الولادة عدّة حقن، تحتوي كلّ منها على نحو 100 ألف خلية دماغية بشرية، في الفراغ الذي كان ينقصها من نسيج دماغها. وفي المجمل بلغ عدد الخلايا البشرية في أدمغة الفئران نحو 4 ملايين خلية، أي ما يُعادل نصف حجم الدماغ.

وبعد نحو ثلاثة أشهر من عملية الزرع، تمكنت الأنسجة البشرية من الاتصال بإمدادات الدم لدى الفئران وملء التجويف الدماغي تقريباً، كما أقامت بعض الخلايا العصبية البشرية روابط مع خلايا دماغ الفأر والحبل الشوكي.

وقال سيرغيو باشكا، أستاذ الطب النفسي وقائد الدراسة، إن الباحثين يحاولون منذ فترة طويلة إيجاد علاجات لهذه الحالات، موضحاً: «في الطب النفسي وعلم الأعصاب، تأخرنا عن كل فروع الطب الأخرى، ولدينا علاجات أقل من كل فروع الطب الأخرى».

وأضاف أن تعقيد الدماغ البشري قد يكون أحد أسباب صعوبة تطوير العلاجات، لكنه أشار إلى أن المشكلة الأخرى تتمثل في صعوبة الوصول إلى الدماغ البشري، مؤكداً أن الهدف الرئيسي من التجربة هو «إتاحة جوانب من نمو الدماغ البشري ووظيفته للتحقيق والدراسة».

وأظهرت التجارب أن الأنسجة البشرية المزروعة لم تجعل الفئران أكثر ذكاءً، لكنها ساعدت بدرجة محدودة على تحسين بعض مشكلات الحركة والقدرات الإدراكية التي ظهرت لديها نتيجة غياب مناطق دماغية أساسية.

لإثبات كيف يمكن للفئران أن تُسهم في فهم اضطرابات الدماغ البشري، عرّض الباحثون بعض الحيوانات لخمس ساعات من نقص الأكسجين. وقد أظهر ذلك مدى حساسية الخلايا العصبية البشرية لنقص الأكسجين، الذي قد يُسبب الشلل الدماغي في أثناء الحمل والولادة.

ووجد الباحثون أن أنسجة الدماغ البشري في الفئران تحتوي على خلايا نادرة تُعرف بخلايا «فون إيكونومو» العصبية، والتي لم تُشاهَد إلا في فحوصات ما بعد الوفاة. وتُعد هذه الخلايا من أولى الخلايا التي تموت في الخرف الجبهي الصدغي، مما دفع الفريق إلى التخطيط لاستخدام هذه الفئران لدراسة المرض بصورة أعمق.

لكن التجربة أثارت في الوقت نفسه تساؤلات أخلاقية تتعلق برفاهية الحيوانات المزروعة بأنسجة دماغية بشرية.

ورأت مادلين لانكستر، الباحثة في مختبر البيولوجيا الجزيئية التابع لمجلس البحوث الطبية في كمبردج، أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً خصوصاً في دراسة الأمراض والعلاجات التي تتطلب استخدام كائن حي كامل. لكنها شككت في مدى فائدته لفهم تطور الدماغ البشري، واصفةً النموذج بأنه «اصطناعي إلى حد ما، وليس مماثلاً على الإطلاق للطريقة التي يتطور بها الدماغ بصورة طبيعية».

وأضافت لانكستر أن استخدام الحيوانات في هذه التجارب «حساس أخلاقياً بوضوح»، وأنه يجب أن يكون هناك سبب علمي قوي لإجرائه، مشيرةً إلى أن معظم المسارات العلمية لا تتطلب هذا النوع من التجارب.