عمليتان في نفس اليوم... لجراحة إعتام عدسة العين

توجهات جديدة لطريقة استبدال ثنائية للعدسة

عمليتان في نفس اليوم... لجراحة إعتام عدسة العين
TT

عمليتان في نفس اليوم... لجراحة إعتام عدسة العين

عمليتان في نفس اليوم... لجراحة إعتام عدسة العين

في بعض الأحيان، تُصاب كلتا العينين بحالات إعتام عدسة العين (الماء الأبيض)، ولذا تحتاج العدسات إلى الإزالة واستخدام أخرى اصطناعية. وتقليدياً، كان النهج المعتاد للقيام بذلك يتطلب عمليتين جراحيتين - واحدة لكل عين، تُجرى بفارق ثلاثة إلى خمسة أسابيع. وتستغرق العملية برمتها وفترة التعافي نحو شهرين.

لكن ماذا لو كان بإمكانك تسريع ذلك من خلال إزالة حالة إعتام العدسة cataracts من كلتا العينين في نفس اليوم، في جلسة جراحية واحدة؟ هذا الإجراء، المسمى «جراحة إعتام العدسة الثنائية في نفس اليوم - same-day bilateral cataract surgery»، أصبح ممكناً بالفعل، ويتزايد عدد الأشخاص الذين يختارون هذا النهج.

يقول الدكتور غرايسون أرمسترونغ، اختصاصي جراحة إعتام العدسة المعقدة في مركز ماساتشوستس للعين والأذن التابع لجامعة هارفارد: «هذا الإجراء ليس شائعاً، لكنه يتزايد انتشاراً في الولايات المتحدة. وأصبح الناس يدركون أنه خيار واقعي وآمن».

فوائد جراحة اليوم الواحد

تنطوي جراحة إعتام عدسة العين الثنائية في نفس اليوم على العديد من الفوائد المحتملة:

* اختصار الإجراء والمعاناة إلى النصف. برغم أن جراحة إعتام العدسة ليست مؤلمة، ومخاطر حدوث المضاعفات فيها منخفضة، فإنها قد تكون مُجهدة بعض الشيء. فقد تثير القلق، وتتطلب فترة نقاهة، وإجازة من العمل أو مهام الرعاية، إضافة إلى استخدام عدة أنواع من قطرات العين أثناء التعافي. قد يكون تحمل العملية مرة واحدة، بدلاً من مرتين، أمراً جذاباً، برغم أن هذا يعني أنك ستعاني من بعض الانزعاج وانخفاض الرؤية في كلتا العينين لعدة أيام.

* رؤية أفضل، وبشكل أسرع. استبدال إعتام عدسة واحدة بعدسة واضحة يحسن رؤيتك على الفور. ولكن عندما تفصل ما بين العمليتين، تكون هناك فترة حرجة تشعر فيها بالرؤية الجيدة في عين واحدة فقط.

يقول الدكتور أرمسترونغ: «لبضعة أسابيع قصيرة، قد تعاني من مشكلات في التوازن، وقد لا تكون نظارتك مناسبة، وقد تواجه صعوبة في القراءة، وقد لا ترى ما تفعله بوضوح في العمل أو أثناء القيادة». ويضيف: «مع الجراحة في نفس اليوم، يتم تصحيح الرؤية في كلتا العينين على الفور».

* تكلفة أقل. كلا النهجين يغطيان من قبل برنامج الرعاية الطبية «ميديكير - Medicare» (في أميركا)، وأغلب شركات التأمين الأخرى، ولكن التنقل إلى المستشفى أو العيادة لإجراء الجراحة والرعاية ما بعد الجراحة يمكن أن يكون مكلفاً ويستغرق وقتاً طويلاً، خاصة إذا كانت المسافة بعيدة.

السلامة في نفس اليوم

تُعد جراحة إعتام عدسة العين واحدة من أكثر الجراحات أمانا في الطب بأكمله، ولكنها تنطوي على احتمال الإصابة بالعدوى، التي يمكن أن تؤدي إلى فقدان البصر.

* الإصابة بالعدوى. يقول الدكتور أرمسترونغ: «هذا الخطر منخفض للغاية، سيما في البلدان المتقدمة. على سبيل المثال، يُقدر معدل الإصابة بالعدوى من جراحة إعتام عدسة عين واحدة في الولايات المتحدة بما يتراوح بين 0.01 في المائة و0.09 في المائة. ومع إجراء ما يقرب من أربعة ملايين عملية جراحية لإعتام العدسة كل عام في الولايات المتحدة، فإن هذا يمثل نحو 400 إلى 3600 شخص».

* ما خطر العدوى إذا تم تصحيح كلتا العينين في وقت واحد؟ يقول الدكتور أرمسترونغ: «تشير الأدلة إلى أن الجراحة الثنائية التي تسبب عدوى في كلتا العينين في نفس الوقت نادرة للغاية». ويضيف: «كلا النوعين من العمليات الجراحية لهما نفس المخاطر المحتملة لمشكلات مثل التورم في أجزاء أخرى من العين. بعبارة أخرى، فإن المخاطر هي نفسها بالنسبة لجراحة نفس اليوم وبالنسبة للجراحة التي تفصلها أسابيع أو أشهر».

ما مدى شيوع هذا الإجراء؟

على الرغم من جميع فوائد جراحة إعتام العدسة الثنائية في نفس اليوم، فإنها لا تزال نادرة في الولايات المتحدة - حيث يتم تقديمها أحياناً من باب التيسير، ولكنها في الغالب مخصصة للأشخاص المعرضين لخطر التخدير أكثر من مرة، ولذوي الإعاقة العقلية أو الجسدية.

يقول الدكتور أرمسترونغ: «وجدت دراسة أجريت عام 2022، والتي نظرت في بيانات مرضى برنامج الرعاية الطبية «ميديكير» الذين خضعوا لجراحة إعتام عدسة العين بين عامي 2011 و2019، أنه من بين مليوني عملية جراحية لإعتام العدسة، تم إجراء نحو 4 آلاف عملية فقط - أو ما يُعادل 0.2 في المائة - في نفس اليوم. لكن النسبة كانت قريبة من الصفر لفترة طويلة. والأرقام آخذة في الارتفاع الآن ولكن ببطء».

ويضيف إن أحد المؤشرات المحتملة على تزايد استخدام هذا النهج هو أن الجراحة الثنائية في نفس اليوم تُناقش بصفة متكررة بين الأطباء وفي المؤتمرات الطبية. كما بدأت الإعلانات عن هذا الإجراء الجراحي المزدوج تظهر على مواقع طب العيون.

وهذا الإجراء أكثر شيوعاً في البلدان الأخرى. ويقول الدكتور أرمسترونغ: «على سبيل المثال، أشارت دراسات إلى أن نسبة 6 في المائة على الأقل من عمليات إزالة إعتام العدسة تتم بهذه الطريقة في السويد».

ما سر الإقبال البطيء؟

يقول الدكتور أرمسترونغ: «جراحة إعتام عدسة العين لها تأثير لا يصدق على رؤية الشخص. إنها تسمح له برؤية أحفاده وممارسة رياضة الغولف مرة أخرى». ويضيف: «لكننا نريد تجنب المخاطر والمضاعفات بأي ثمن، واعتقادي أن ذلك دفع العديد من الجراحين للابتعاد عن إجراء جراحة إعتام العدسة الثنائية في نفس اليوم - خوفاً من احتمال حدوث فقدان البصر في كلتا العينين في نفس الوقت... يتطلب الأمر وقتاً لاكتساب الأطباء الثقة للقيام بهذا الإجراء».

وهناك سبب محتمل آخر كما يقول الدكتور أرمسترونغ: «تشير بعض الدراسات إلى أن وضوح الرؤية قد لا يكون جيداً دائماً مع جراحة نفس اليوم، على الرغم من أن الرأي النهائي في ذلك لم يُحسم بعد». ويتابع قائلاً: «أحد الأشياء التي نحبها في إجراء جراحة إعتام العدسة في يومين مختلفين هو أنه يمكننا التعلم من نتائج الجراحة الأولى لضبط الجراحة الخاصة بالعين الثانية بدقة».

ما يجب عليك فعله؟

يقول الدكتور أرمسترونغ إن جراحة إعتام عدسة العين الثنائية في نفس اليوم هي خيار آمن وواقعي، ويتوقع أن تكتسب قبولاً واسعاً كطريقة مريحة. ولكن الإجراء ليس مناسباً للجميع، وخاصة للأشخاص الذين يعانون من أمراض العيون، أو لديهم تاريخ من الإصابات في العيون، أو لديهم خطر متزايد لحدوث مضاعفات.

يشير الدكتور أرمسترونغ إلى أنه إذا كانت عيناك سليمتين، فهناك احتمال كبير ألا تواجه مشكلات في إصلاحهما معاً في وقت واحد. ويقول: «تظهر العديد من الدراسات أن هذا الإجراء له مزايا للمريض المناسب».

من الأفضل اختيار جراح أجرى عدداً كبيراً من جراحات إعتام العدسة، بما في ذلك إجراءات الجراحة الثنائية في نفس اليوم. قد تكون فرصة العثور على جراح كهذا أفضل في مركز طبي أكاديمي.

ويختتم الدكتور أرمسترونغ حديثه قائلاً: «اليوم، مقارنة بما كان عليه الحال قبل 10 سنوات فقط، أصبح من الأسهل العثور على جراحين لديهم خبرة في هذه الإجراءات التي تُجرى في نفس اليوم».

* رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

ما هي الأعراض المبكرة لسرطان البروستاتا؟

صحتك ما هي الأعراض المبكرة لسرطان البروستاتا؟

ما هي الأعراض المبكرة لسرطان البروستاتا؟

يمكن أن يساعد الفحص باستخدام اختبار مستضد البروستاتا النوعي (PSA) في اكتشاف سرطان البروستاتا في مراحله المبكرة، قبل ظهور أي أعراض. إلا أن بعض الرجال لا يتم...

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك تريَّثْ في شراء مكملات صحة الدماغ

تريَّثْ في شراء مكملات صحة الدماغ

كشف مسح وطني شامل عن أنَّ نحو ربع البالغين الأميركيين فوق سن الخمسين، يتناولون مكمِّلاً غذائياً واحداً، على الأقل، بغية تحسين صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك أعراض قصور القلب لدى النساء... كيف تختلف عن الرجال؟

أعراض قصور القلب لدى النساء... كيف تختلف عن الرجال؟

في الصراع بين الجنسين، لا تُعتبر الإصابة بأمراض القلب نصراً بأي حال من الأحوال؛ ففي الوقت الذي يتقدم الرجال في الإصابة بها مبكراً، تُقلص النساء هذه الفجوة

«الشرق الأوسط» (كمبريدج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك ما يجب أن تعرفه عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة

ما يجب أن تعرفه عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة

عندما أصدرت الحكومة الأميركية أحدث المراجعات لـ«الإرشادات الغذائية للأميركيين»، بدت بعض التوصيات وكأنها تقلب النصائح الغذائية الراسخة منذ زمن طويل رأساً على عقب

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب

الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب

أفاد بيان علمي أصدرته «الكلية الأميركية لأمراض القلب» (American College of Cardiology) عام 2025، بأن الأدلة التي تربط الالتهاب بأمراض القلب

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)

كيف قد تُسهم أدوية إنقاص الوزن في خفض خطر الإصابة بالسرطان؟

حقنة «مونجارو» (أ.ف.ب)
حقنة «مونجارو» (أ.ف.ب)
TT

كيف قد تُسهم أدوية إنقاص الوزن في خفض خطر الإصابة بالسرطان؟

حقنة «مونجارو» (أ.ف.ب)
حقنة «مونجارو» (أ.ف.ب)

لقد وُصفت أدوية مثل «أوزمبيك» و«مونجارو» بأنها أدوية شبه معجزة في علاج السمنة. لكن السؤال الجديد المطروح هو: هل يمكن لهذه الأدوية، وغيرها من فئتها، أن تساعد أيضاً في الوقاية من سرطانات مميتة؟

وفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، كان هذا أحد أبرز المواضيع التي طُرحت في الاجتماع السنوي الأخير للجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري، وهو من أهم مؤتمرات السرطان في العالم.

ومع تشخيص أكثر من 400 ألف شخص بالسرطان سنوياً في المملكة المتحدة، تبدو الحاجة ملحّة إلى حلول جديدة، وفق الدكتورة كارولين ويلسون، استشارية أورام الثدي في مؤسسة «كريستي» التابعة لخدمات الصحة الوطنية، والتي حضرت المؤتمر.

تقول ويلسون: «أعداد المرضى الذين يُصابون بالسرطان، وكذلك أعداد من يعيشون معه على المدى الطويل، في ازدياد. وهذا يشكّل عبئاً هائلاً على أنظمة الرعاية الصحية. لذلك، إذا أمكننا العودة إلى نقطة البداية ومنع تشكّل السرطانات أساساً، فسيكون ذلك أفضل بكثير».

وأظهرت إحدى أحدث الدراسات أن أدوية «جي إل بي-1» (GLP-1) خفّضت خطر الإصابة بسرطان الثدي بنحو الثلث لدى النساء اللاتي يعانين زيادة في الوزن وتتراوح أعمارهن بين 45 و80 عاماً.

كما أظهر تحليل آخر شمل 570 ألف شخص يُعدّون أكثر عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بسبب عوامل وراثية ونمط الحياة، أن استخدام هذه الأدوية ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة تصل إلى 71 في المائة.

وأظهرت أبحاث أخرى أن المرضى المصابين بسرطانات الثدي والرئة والقولون والكبد، الذين استخدموا أدوية «جي إل بي-1» إلى جانب العلاجات التقليدية، شهدوا تباطؤاً في تطور المرض وتحسناً في معدلات البقاء على قيد الحياة.

كيف تقلل أدوية «جي إل بي-1» خطر الإصابة بالسرطان؟

لا تزال العلاقة بين أدوية «جي إل بي-1» وخفض خطر الإصابة بالسرطان قيد الدراسة، لكن الدكتورة ويلسون ترى أن التفسير الأكثر مباشرة يرتبط بفقدان الوزن؛ إذ من المعروف أن زيادة الوزن والسمنة ترفعان خطر الإصابة بعدد من أنواع السرطان.

ويُعتقد أن أحد التفسيرات يتعلق بهرمون الإستروجين، الذي يمكن أن يحفّز الخلايا على الانقسام والتكاثر، ما يزيد احتمالات تشكّل الأورام. وتقول ويلسون: «كلما زادت كمية الدهون في الجسم، ارتفعت مستويات الإستروجين».

لكنّ الباحثين يشتبهون أيضاً في أن خفض الدهون بالجسم بواسطة أدوية «جي إل بي-1»، قد يسهم في تقليل الالتهابات المزمنة. وتوضح ويلسون: «الخلايا الدهنية تجعل الجسم في حالة التهابية مستمرة، والالتهاب قد يسهم في نشوء السرطان منذ البداية، كما قد يزيد خطر عودة المرض حتى بعد تلقي علاج شافٍ».

هل يمكن تحقيق الفوائد نفسها بمجرد فقدان الوزن؟

لا يزال الجدل قائماً حول هذه المسألة؛ إذ تشير أبحاث حديثة إلى أن فقدان الوزن من خلال زيادة النشاط البدني وممارسة الرياضة، قد يحقق تأثيراً مماثلاً وربما كبيراً في خفض خطر الإصابة بالسرطان.

وبالتالي، لم يتضح بعد ما إذا كانت الفوائد المرتبطة بأدوية «جي إل بي-1» تعود إلى الدواء نفسه، أم إلى فقدان الوزن الذي يسببه، أم إلى مزيج من العاملين معاً.

وتشير الدكتورة ويلسون بشكل خاص إلى تجربة «تشالنج» السريرية، وهي دراسة استمرت 3 سنوات، وأظهرت أن إخضاع مرضى سرطان القولون لبرنامج رياضي منظّم بعد الجراحة والعلاج الكيميائي، ساعد في الحد من عودة السرطان وتحسين معدلات البقاء على قيد الحياة.

وتقول ويلسون: «بدأنا نرى أن فقدان الوزن قد يكون العامل الأهم في منع تشكّل السرطانات، وفي الحد من عودتها بعد العلاج».

وبناءً على ذلك، من الممكن - وإن لم يثبت ذلك بعد - أن تمتلك أدوية «جي إل بي-1» تأثيرات إضافية مضادة للسرطان تتجاوز دورها في إنقاص الوزن.

وتوضح ويلسون أن بعض الأورام يحمل ما يُعرف بمستقبلات «جي إل بي-1»، وهي بروتينات موجودة على سطح الخلايا، ما قد يتيح نظرياً لهذه الأدوية الارتباط بالخلايا السرطانية والتأثير فيها.

وقد أشار بعض الدراسات بالفعل إلى أن مرضى سرطان الثدي الذين يتلقون أدوية «جي إل بي-1»، إلى جانب العلاجات التقليدية، لديهم أعداد أقل من الخلايا الورمية المتداولة في الدم، وهي ظاهرة يواصل الباحثون دراستها حالياً عبر مجموعة من التجارب السريرية.


الذكاء الاصطناعي يحدد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي الشديد

نموذج للذكاء الاصطناعي قادر على تحديد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي (غيتي)
نموذج للذكاء الاصطناعي قادر على تحديد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي يحدد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي الشديد

نموذج للذكاء الاصطناعي قادر على تحديد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي (غيتي)
نموذج للذكاء الاصطناعي قادر على تحديد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي (غيتي)

طور باحثون من جامعة دبلن University College Dublin في آيرلندا نموذجاً للذكاء الاصطناعي قادراً على تحديد الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي، والمعرضين لخطر كبير لدخول المستشفى، وذلك بدقة كبيرة جداً، ونُشرت هذه النتائج في مجلة «بلوس الطبية» PLOS Medicine، في النصف الأول من شهر يونيو (حزيران) من العام الحالي.

التهاب رئوي قاتل

من المعروف أن الالتهاب الرئوي لا يزال من الأسباب الرئيسة للوفاة الناتجة عن الأمراض المعدية بين الأطفال دون سن الخامسة في جميع أنحاء العالم، حيث يودي بحياة ما يقرب من مليون طفل سنوياً. ولذلك يُعد تحديد الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة في المستشفى نوعاً من الإنقاذ لملايين الأطفال، خاصة في الدول ذات الموارد الصحية المحدودة.

رصد فوري للأطفال المحتاجين إلى التنويم في المستشفى

أوضح الباحثون أن الهدف الرئيس من هذه الدراسة هو اختبار قدرة نموذج للذكاء الاصطناعي على التنبؤ باحتمالية دخول الأطفال للمستشفى -في مراكز الرعاية الصحية الأولية- من الزيارة الأولى للطفل الذي تم تشخيصه بالالتهاب الرئوي، خاصة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين شهرين وخمس سنوات، وذلك عن طريق رصد المؤشرات الحيوية التي تشير إلى تطور خطير في الأعراض، ويكون ذلك تبعاً للتوصيات الطبية لمنظمة الصحة العالمية المتعلقة بالالتهاب الرئوي.

تحليل المؤشرات

وتستخدم الخوارزمية تقنية معينة تسمى (الغابة العشوائية random forest)، لأنها قادرة على تحليل مجموعة واسعة من العوامل المختلفة في وقت واحد، من أجل التوصل إلى قرار طبي حاسم يتعلق بحالة كل طفل تبعاً لشدة الأعراض، بما في ذلك معدل سرعة التنفس، ودرجة حرارة الجسم، ومعدل ضربات القلب، ومستوى الأكسجين في الدم، وقدرة الطفل على تناول الغذاء من عدمه، والظروف المنزلية التي يوجد فيها الطفل.

وقام الباحثون بفحص بيانات 2500 طفل من تسعة مراكز رعاية أولية في ملاوي. وكان المشاركون أطفالاً يعانون من السعال مع صعوبة في التنفس، وجميعهم تم تشخيص إصابتهم بالتهاب رئوي بالفعل، واستخدموا نموذجاً للذكاء الاصطناعي للتنبؤ بتطور حالة كل طفل في خلال 7 أيام، وتحديد مدى احتياجه لدخول المستشفى من عدمه.

تفوق على وسائل التشخيص التقليدية

أظهرت النتائج أن نموذج الذكاء الاصطناعي تفوق بشكل واضح على وسائل التشخيص التقليدية -مثل الأشعة، والتحاليل- في القدرة على التنبؤ بالحالات التي تحتاج إلى دخول المستشفى بشكل عاجل، ونجح بالفعل في إنقاذ الأطفال المعرضين لخطر الفشل التنفسي، وحدوث الوفاة، من خلال تحليل مؤشراتهم الحيوية.

الجدير بالذكر أن هذا النموذج صُمم ليعمل ضمن منظومة الصحة في ملاوي، ما يسمح باستخدامه دون فرض أعباء إضافية على العاملين في مجال الرعاية الصحية في دولة مثل ملاوي التي يوجد فيها طبيب واحد لكل 28 ألف نسمة، مقارنة بطبيب واحد لكل 250 نسمة في آيرلندا، ما يوضح الأهمية الكبيرة لهذا النموذج في الدول التي تعاني من نقص في الأطقم الصحية.

تحديث الخوارزمية

لاحظ الباحثون أن التوصيات الدولية الحالية لدخول الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي إلى المستشفى يمكن أن تغفل بعض الحالات، خاصة في الدول الفقيرة. وقد وجدت دراسات سابقة أن العديد من الأطفال الذين توفوا بسبب الالتهاب الرئوي الحاد لم تظهر عليهم علامات التحذير القياسية التي تستخدم عادة لتحويل المرضى إلى المستشفى، ولذلك يُعد نجاح هذا النموذج إنجازاً طبياً كبيراً.

في النهاية أكدت الدراسة أن ما يميز هذا النموذج هو إمكانية تحديث الخوارزميات باستمرار من خلال تعليم الآلة، وبذلك يحتفظ بقدرته على التنبؤ بالمضاعفات بشكل مستمر مع ظهور أي توصيات طبية جديدة، ما يجعله دعماً كبيراً للأطباء.


دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
TT

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين، فيما تشهد أوروبا موجة حر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعدّ الإجهاد الحراري الذي ترافقه أعراض عدة، على غرار ارتفاع حرارة الجسم والإغماء والجفاف واضطرابات عصبية وتدهور للوظائف الكلوية، من الأسباب الأكثر شيوعاً للوفيات المرتبطة بالظروف المناخية.

وقام معدّو الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلّة «نيتشر كلايمت تشينج» بتحليل مستويات الإجهاد الحراري المسجّلة من السبعينات حتّى 2024؛ فخلصوا إلى أن «موجات الحرّ الشديدة أو حتّى القصوى باتت أكثر تواتراً في القارات كلّها»، على ما قالت العالمة ريبيكا إمرتن، القيّمة الرئيسية على هذه الأبحاث.

ففي السبعينات، شهد 16 في المائة من سكان العالم يوماً واحداً على الأقلّ من الإجهاد الحراري القاسي؛ أي عندما تكون الحرارة «المحسوسة» أعلى من 46 درجة مئوية.

وبعد 50 سنة، ارتفعت هذه النسبة إلى 22 في المائة. وقد «يبدو هذا الارتفاع طفيفاً لكنه يشمل نحو مليار شخص إضافي»، على ما قالت إمرتن التي تتعاون مع المركز الأوروبي للأرصاد الجوية المتوسطة المدى.

كما بات الإجهاد الحراري يطال مناطق في أميركا الشمالية وبريطانيا والدول الإسكندنافية «لم تعهده سابقاً»، بحسب العالمة.

وعندما لا يكون في وسع المرء أن «يرتاح ليلاً ولا تنخفض حرارة جسمه، قد يواجه خطراً صحياً كبيراً، لا سيّما إذا كان من الفئات الأكثر عرضة للخطر»، على ما ذكّرت العالمة.

وقد توقّفت الدراسة عند بيانات عام 2024، غير أن موجات الحرّ التي تضرب أوروبا هذه السنة قد تدفع إلى الاعتقاد بأن المنحى سيتواصل على هذه الحال في القارة، بحسب إمرتن.