من المتوقع أن يشعل إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تقديمه «الدعم الكامل» لرئيسه جياني إنفانتينو، الذي يتعرض لانتقادات حادة «حرباً مفتوحة» في أروقة السياسة الكروية العالمية. وعقد إنفانتينو اجتماعاً طارئاً مع مجلس الإدارة التنفيذي لـ«فيفا» في المغرب، مساء الأربعاء، بعد أكثر من أسبوع من الدعوات المطالبة باستقالته على خلفية خطته لبيع حصص في شركة كانت ستتولى إدارة بطولة كأس العالم وغيرها من بطولات «فيفا» لصالح مستثمرين من القطاع الخاص.
وانتهى الاجتماع، الذي عُقد في العاصمة المغربية الرباط، بإعلان المسؤولين التنفيذيين دعمهم لإنفانتينو، مع التأكيد على أنه «المسؤول الوحيد المنتخب من قبل الاتحادات الـ211 الأعضاء في (فيفا)».
وكانت 3 اتحادات قارية رفضت الأسبوع الماضي خطة دخول المستثمرين من القطاع الخاص، بينما هدّد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بمقاطعة جميع بطولات «فيفا» إذا لم يتم سحب المقترح. وحتى بعد سحب الخطة السبت الماضي، أعلن «يويفا» بعد ساعات أنه «فقد الثقة» في قيادة إنفانتينو، كما سحبت عدة اتحادات أوروبية، من بينها إنجلترا وويلز، دعمها لإعادة انتخابه العام المقبل.
وقال «فيفا» إن «الأخطاء تم الإقرار بها» خلال اجتماع الأربعاء فيما يتعلق بالطريقة التي جرى بها إعداد خطة إنشاء شركة «فيفا فوروارد إنتربرايز» وكان أكثر بنود الخطة إثارة للجدل يتمثل في بيع حصة تبلغ 20 في المائة من الشركة لمستثمرين من القطاع الخاص.
وجاء في بيان «فيفا»: «تم الاتفاق على أنه لم يكن المقصود أن يشعر مجلس (فيفا) أو الاتحادات الأعضاء في الاتحاد الدولي بأنهم مستبعدون من العملية، كما تم الاتفاق على أن الإجراءات كان ينبغي أن تدار بطريقة مختلفة».
وأضاف البيان: «كما تم الإقرار بأنه جرى ارتكاب أخطاء أيضاً بعد تسريب المقترح لوسائل الإعلام».
ووعد البيان بإجراء مراجعة شاملة، على أن يتم تقديم تقرير بشأنها خلال الاجتماع المقبل لمجلس «فيفا»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «كل ما تم القيام به كان متوافقاً بالكامل مع الإطار التنظيمي لـ(فيفا)».
وأضاف البيان: «بعد سحب المشروع، تم الاتفاق على أن (فيفا) لن يتسامح بعد الآن مع أي هجمات تستهدف نزاهته أو مبادئ الحوكمة الرشيدة أو الإجراءات القانونية الواجبة، وسوف يتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية اسمه وسمعته». وأفادت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» بأن حالة الغضب داخل الاتحادات الوطنية ازدادت حدة بسبب الموقف الذي تبناه إنفانتينو في بيان الأربعاء، ولا سيما إصراره على أن كل ما حدث جرى وفق لوائح «فيفا»، في حين توقعت المصادر اندلاع «حرب مفتوحة» خلال الفترة المقبلة.
وقبل صدور بيان الأربعاء، كان أعضاء مجلس «فيفا» يعملون على حشد أغلبية من 19 صوتاً مطلوبة للمطالبة بأن يدعو إنفانتينو إلى عقد جمعية عمومية استثنائية، يمكن خلالها مساءلته بشأن مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز» وكذلك قضية فولارين بالوغون، التي أثارت استياءً واسعاً لدى بعض الأعضاء.
وتشير المعلومات إلى أن أعضاء المجلس ما زالوا متمسكين بفرض ما وصفوه بـ«مقاطعة الحوكمة» إذا لم يتمكنوا من الحصول على الأغلبية المطلوبة، أو إذا نجحوا في ذلك ورفض إنفانتينو الدعوة إلى عقد الاجتماع.
ويعتزم أعضاء المجلس مقاطعة الاجتماعات إذا لم تتم معالجة هذه القضايا بالشكل المناسب، وهو ما قد يؤدي عملياً إلى شل عمل «فيفا»، في ظل حالة الغضب الشديد من تصرفات إنفانتينو.
كما ذكر بيان «فيفا» أن إنفانتينو يحظى بـ«الدعم الكامل» من الأمين العام للاتحاد ماتياس غرافستروم، رغم أنه كان قد بعث، أول من أمس (الثلاثاء)، برسالة إلكترونية إلى موظفي «فيفا» وصف فيها أزمة «فيفا فوروارد إنتربرايز» بأنها «سلسلة محزنة ومستهجنة من الأحداث».
وفي وقت سابق أمس (الأربعاء)، دعا النجم البرتغالي السابق لويس فيغو إنفانتينو إلى الاستقالة، وقال لصحيفة «ديلي ميل» إن سلوك السويسري في أزمة «فيفا فوروارد إنتربرايز» يمثل «أدنى وأكثر التصرفات التي شهدتها على الإطلاق خداعاً وأنانية وجبناً».
من جانبه، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي استضافت بلاده إحدى نسخ كأس العالم هذا الصيف بالشراكة مع الولايات المتحدة والمكسيك، إنه لم يعد يثق بإنفانتينو، مؤكداً أن استبعاد الشخصيات الرئيسية من إعداد مقترح «فيفا فوروارد إنتربرايز» كان ينبغي أن يكون «أمراً قاتلاً» لمسيرته.
