مسلسلات مصرية قصيرة تفرض نفسها على منصات عربية

«ابن النادي» و«ولد بنت شايب» و«ورد وشوكولاتة» من بينها

«ابن النادي» من المسلسلات الكوميدية القصيرة (منصة «شاهد»)
«ابن النادي» من المسلسلات الكوميدية القصيرة (منصة «شاهد»)
TT

مسلسلات مصرية قصيرة تفرض نفسها على منصات عربية

«ابن النادي» من المسلسلات الكوميدية القصيرة (منصة «شاهد»)
«ابن النادي» من المسلسلات الكوميدية القصيرة (منصة «شاهد»)

فرضت مسلسلات مصرية قصيرة نفسها على منصات عربية خلال الوقت الحالي، مع عرض عدد من الأعمال الدرامية محدودة الحلقات، إضافة إلى تحضير أعمال أخرى للعرض خلال الفترة المقبلة، في مقابل عدد قليل من المسلسلات الطويلة ذات الـ30 حلقة.

وتواصل منصة «شاهد» عرض مسلسل «ابن النادي»، الذي يقوم ببطولته أحمد فهمي، وهو عمل اجتماعي كوميدي تحكي أحداثه، في 10 حلقات، قصة شاب يرث إدارة نادٍ رياضي عن والده، لكنه يواجه عقبات عدة في الإدارة لعدم فهمه تفاصيلها، بالإضافة إلى وجود كثير من المتربصين المحيطين به.

أما منصة «واتش إت» فتواصل عرض مسلسل «ولد بنت شايب»، الذي يقوم ببطولته أشرف عبد الباقي مع ليلى زاهر وانتصار، وهو من إخراج زينة عبد الباقي في أولى تجاربها بالدراما، وتتناول أحداثه الجرائم الإلكترونية التي يتم ارتكابها، من خلال التركيز على قصة شاب وفتاة يتورطان فيها ويجدان أنفسهما ملاحقين من عدة أفراد وجهات، وتدور أحداثه في 10 حلقات.

بينما تستعد منصة «يانغو بلاي» لبدء عرض مسلسل «ورد وشوكولاتة»، الذي يتقاسم بطولته محمد فراج مع زينة، وتدور أحداثه في 10 حلقات، وهو مستوحى من قصة حقيقية حول قصة حب مليئة بالرومانسية تحوَّلت إلى صراع نفسي وعاطفي يتصاعد تدريجياً مع الأحداث.

مسلسل «ولد بنت شايب» من الأعمال التي تعرض حالياً (منصة «وتش إت»)

فيما يتواصل تصوير مسلسل «بطل العالم»، الذي يجمع بين عصام عمر وجيهان الشماشرجي مع فتحي عبد الوهاب، والمقرر عرضه قبل نهاية العام الحالي، وتدور أحداثه في 10 حلقات من خلال فتاة تبدو من عائلة غنية لكن في الواقع تعاني مشكلات كثيرة بسبب الديون المتراكمة وغياب والدها، وهو العمل الذي كتبه هاني سرحان، ويخرجه عصام عبد الحميد.

وأرجعت ليلى زاهر مشاركتها في مسلسل «ولد بنت شايب» إلى إعجابها بفكرة العمل وسرعة إيقاعه، فضلاً عن التعاون مع فريق عمل محترف، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة عدد الحلقات لا تشغلها بقدر تفاصيل العمل ودورها، وما تمثله التجربة بالنسبة لها».

وأضافت أن «هذه الأمور تحققت بالفعل في المسلسل ومن قبله في قصة (حكاية هند) التي عرضت ضمن مسلسل (ما تراه ليس كما يبدو)، فالتفاعل الكبير الذي لمسته يؤكد أن الرهان الحقيقي يكون على العمل وليس عدد الحلقات».

الملصق الترويجي لمسلسل «ورد وشوكولاتة» (منصة «يانغو بلاي»)

ويعزو الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، تعدد الأعمال القصيرة إلى «محاولات صناع الدراما للتخلص من المط والتطويل الذي يصيب الجمهور بالملل»، مؤكداً أن «الدراما التلفزيونية عندما بدأت في مصر خلال الستينات لم تكن سوى أعمال قصيرة على غرار السباعيات والسهرات التلفزيونية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التمسك بتقديم أعمال درامية في 30 حلقة أو دراما طويلة رغم عدم تحمل فكرة بعض الأعمال لهذا الأمر ارتبط بالربح التجاري الذي يحققه المنتجون من تسويقها مقارنة مع تكلفة إنتاجها، لكن العودة إلى الدراما القصيرة في الوقت الحالي يعكس تماشياً مع متغيرات العصر والجمهور المستهدف للمنصات الذي يفضل الإيقاع السريع للأحداث».

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، خالد محمود، الذي أكَّد لـ«الشرق الأوسط» أن «تقديم عدد من الأعمال القصيرة يعكس تغيراً في فكر المنتجين، ومحاولة مواكبة الإيقاع السريع، بالإضافة إلى كونه فرصة للممثل من أجل إبراز قدرته على تقديم الأدوار بشكل مكثّف ومختزل».

ويقول محمود إن «تكثيف السيناريو ليُركز على الفكرة التي يريد المؤلف تقديمها بالإضافة إلى العمل على المشروعات الدرامية بطريقة سينمائية جعلتنا نشاهد تجارب إيجابية كثيرة»، مؤكداً في نهاية حديثه أن «غالبية هذه الأعمال إذا تم التحضير لها بشكل جيد يحالفها النجاح، وتحظى بتفاعل كبير».


مقالات ذات صلة

فنانون مصريون يحجزون أماكنهم مبكراً في موسم الدراما الرمضاني

يوميات الشرق عمرو يوسف في السباق الدرامي الرمضاني (فيسبوك)

فنانون مصريون يحجزون أماكنهم مبكراً في موسم الدراما الرمضاني

حجز فنانون مصريون أماكنهم في موسم الدراما الرمضاني المقبل مبكراً، بعدما أعلنوا عن مشاركاتهم الفعلية، والبدء بالتحضيرات المبدئية.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق نيللي كريم نشرت صورة لها مع باسم سمرة من مسلسل «ذات» ضمن «الترند» (حسابها على فيسبوك)

ترند «قاع الهامور» يجتذب فنانين مصريين

حققت «تدوينات ساخرة» لعدد من الفنانين المصريين ضمن «ترند» مجموعة «قاع الهامور» المليونية، والمقتبسة من الكارتون الشهير «سبونج بوب» تفاعلاً لافتاً.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد الفيشاوي كان يعتبر والدته الراحلة سنده الحقيقي (حسابه على فيسبوك)

موجة دعم نفسي لأحمد الفيشاوي في مصر بسبب تأثره برحيل والدته

أثار أحدث ظهور إعلامي للفنان المصري أحمد الفيشاوي بعد فترة غياب، تعاطف كثيرين معه بعد إعلانه تأثره نفسياً برحيل والدته الفنانة سمية الألفي.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق تقدم سلمى أبو ضيف شخصية طبيبة التخدير (الشركة المنتجة)

«بنج كلي»... دراما قصيرة عن عالم المستشفيات المصرية تثير ضجة

أثار المسلسل المصري «بنج كلي» ضجة تمثلت في نقاشات وانتقادات من أطباء حول مدى واقعية بعض التفاصيل التي يقدمها العمل عن المستشفيات الحكومية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)

ناتالكا فوروجبيت: صنعت «الشياطين» لأفهم جذور الحرب الروسية - الأوكرانية

اختارت المخرجة بطلة أوكرانية وبطلاً روسياً لفيلمها (مهرجان لوكارنو)
اختارت المخرجة بطلة أوكرانية وبطلاً روسياً لفيلمها (مهرجان لوكارنو)
TT

ناتالكا فوروجبيت: صنعت «الشياطين» لأفهم جذور الحرب الروسية - الأوكرانية

اختارت المخرجة بطلة أوكرانية وبطلاً روسياً لفيلمها (مهرجان لوكارنو)
اختارت المخرجة بطلة أوكرانية وبطلاً روسياً لفيلمها (مهرجان لوكارنو)

قالت المخرجة والكاتبة الأوكرانية، ناتالكا فوروجبيت، إن فيلمها الروائي الجديد «الشياطين» (Demons) يُمثل بالنسبة لها محاولة للعودة إلى السنوات الأولى لاستقلال أوكرانيا، والبحث من خلالها عن جذور العلاقة المعقدة مع روسيا.

وتدور قصة الفيلم -الذي عُرض عالمياً للمرة الأولى بمهرجان «لوكارنو السينمائي» في نسخته الماضية- حول امرأة تعيش في قرية نائية بمنطقة بولتافا، وتستقبل رجلاً روسياً يصل إلى المكان، قبل أن تنشأ بينهما علاقة عاطفية تتطور تدريجياً، وسط أجواء مشبعة بالشك والخيانة.

وأضافت ناتالكا فوروجبيت في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زوم» أن «الحكاية لم تبدأ بوصفها مشروعاً سينمائياً جديداً، وإنما كتبتها في صورة سيناريو عام 2005، بعدما تأثرت بقصة حقيقية لعائلة كانت تعرفها، لتظل هذه القصة عالقة في ذاكرتها طوال سنوات، إلى أن اقترح عليها منتجها، بعد نحو 20 عاماً، العودة إليها وتحويلها إلى فيلم».

المخرجة الأوكرانية ناتالكا فوروجبيت (مهرجان لوكارنو)

وأوضحت أن مرور كل هذه السنوات بين كتابة السيناريو وتصويره منح القصة معنى جديداً، خصوصاً مع التحولات الكبيرة التي شهدتها أوكرانيا وعلاقتها بروسيا.

لكن الطريق إلى إنجاز «الشياطين» كان أكثر قسوة مما توقعت ناتالكا فوروجبيت، إذ بدأ العمل في وقت كانت فيه بوادر الحرب الروسية - الأوكرانية قد اندلعت بالفعل، ما فرض عليها مسؤولية كبيرة في تناول العلاقة بين البلدين، خصوصاً أن الفيلم يقوم على علاقة بين شخصية أوكرانية وأخرى روسية.

ولفتت المخرجة الأوكرانية إلى أن «العثور على الممثلين المناسبين كان من أصعب مراحل المشروع، لا سيما للشخصيتين الرئيسيتين، وهما ممثلة تتمتع بالقوة والحضور اللذين يتطلبهما الدور، وواجهت صعوبة في العثور على ممثل أوكراني قادر على تجسيد شخصية رجل روسي، فاخترت في النهاية ممثلاً روسياً لأداء الدور».

استغرق الفيلم سنوات طويلة للخروج إلى النور (مهرجان لوكارنو)

واستدركت: «لكن التحدي الأكبر جاء بعد إنجاز نحو 90 في المائة من التصوير، حين اندلعت الحرب الشاملة عام 2022، ما أدى إلى توقف العمل، ودفع فريقه إلى الاعتقاد بأن استكماله قد يصبح مستحيلاً»، وأوضحت ناتالكا أن «المحنة ازدادت قسوة بعد أشهر قليلة بوفاة الممثلة الرئيسية، فيما اختفى الممثل الروسي في روسيا، ولم يعد بالإمكان مواصلة العمل معه، فوجدت نفسي أمام عمل فقد شخصيتيه الرئيسيتين، ومع ذلك اضطررت إلى إيجاد طريقة لاستكماله من دونهما».

وأكدت أن هذه الظروف الاستثنائية مددت رحلة إنتاج «الشياطين» إلى نحو 7 سنوات، «فتحوَّلت صناعة الفيلم نفسها إلى تجربة تتقاطع فيها السينما مع الحرب والفقدان والانتظار، ولم يعد إنجازه مجرد تحدٍّ فني، بل أصبح جزءاً من واقع تاريخي وإنساني بالغ القسوة»، على حد تعبيرها.

واختارت ناتالكا أن تدور أحداث الفيلم في تسعينات القرن الماضي، وهي الفترة التي حصلت فيها أوكرانيا على استقلالها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وترى أن «هذه المرحلة تُمثل مفتاحاً لفهم كثير من التوترات التي ظهرت لاحقاً في العلاقة بين أوكرانيا وروسيا»، وفق قولها، مشيرة إلى أن اختيار الفترة يعود أولاً إلى أن القصة الأصلية التي ألهمتها كانت تدور في التسعينات، لكنها رأت أيضاً أن هذه السنوات كانت لحظة شديدة الأهمية لفهم أوكرانيا الجديدة، فالبلاد حصلت على استقلالها، لكنها لم تكن قد استوعبت بصورة كاملة معنى هذا الاستقلال.

توفيت بطلة الفيلم قبل الانتهاء من تصوير دورها (مهرجان لوكارنو)

وأضافت أن «تلك المرحلة اتسمت بالفوضى والأزمة الاقتصادية، وفي الوقت نفسه استمر نوع من الاعتماد النفسي على روسيا، ولم يكن من السهل التخلص من هذا الارتباط بمجرد إعلان الاستقلال»، مشيرة إلى أن هذا التناقض أتاح لها تناول العلاقة بين البلدين من خلال الحياة اليومية، بدلاً من تقديمها باعتبارها صراعاً سياسياً مجرداً، ولهذا اختارت قصة امرأة ورجل لتصبح العلاقة الشخصية بينهما انعكاساً لعلاقة أكبر بين روسيا وأوكرانيا.

وكانت ناتالكا قد كتبت سيناريو «الشياطين» قبل سنوات طويلة من إخراج الفيلم، وهو ما جعل انتقالها من الكتابة إلى الإخراج الذي تخوضه للمرة الأولى تجربة شديدة الخصوصية. وقالت إنها لم تكن دائماً راضية عن الطريقة التي تعامل بها مخرجون آخرون مع السيناريوهات التي كتبتها؛ ولذلك شعرت بالخوف عندما عُرض عليها أن تتولى إخراج الفيلم بنفسها.

وأضافت ناتالكا أنها قررت في النهاية خوض التجربة، بعدما أدركت أن توليها الإخراج سيمنحها سيطرة مباشرة على الطريقة التي تريد بها رواية القصة، من دون أن تمر رؤيتها عبر وسيط آخر.

وأشارت إلى أن العمل مخرجةً منحها أيضاً فرصة لاكتشاف جوانب في السيناريو لم تكن تستطيع رؤيتها أثناء الكتابة، لأن بعض نقاط الضعف لا تظهر إلا عندما يتحوّل النص إلى صورة وحركة وأداء، وهو ما أتاح لها تعديل بعض التفاصيل وتحسينها أثناء التصوير.

لكن تجربة ناتالكا لا تنفصل عن التحول الذي أصاب المشهد الفني الأوكراني منذ اندلاع الحرب. إذ قالت إن «طبيعة الفن تغيَّرت في مختلف الأوساط الفنية والإعلامية في بلادها، وأصبح التعبير عن أوكرانيا وإيصال صوتها إلى العالم وفهم ما يحدث فيها جزءاً أساسياً من مهمة الفنان»، على حد تعبيرها.

وأضافت أن هذه المسؤولية أصبحت حاضرة بقوة في عملها، لأن المخرج الأوكراني لم يعد يتعامل مع الفن بوصفه مساحة شخصية خالصة، وإنما يجد نفسه أيضاً أمام سؤال أكبر يتعلَّق بكيفية تقديم بلده إلى جمهور دولي قد لا يعرف تاريخه أو تعقيدات علاقته بروسيا.

وعدّت أن التعبير عن أوكرانيا أصبح، منذ بداية الحرب، جزءاً أساسياً من مسؤوليتها بصفتها فنانة، لكنها في الوقت نفسه تحلم باليوم الذي تستطيع فيه أن تعود إلى ممارسة الفن لأهداف فنية خالصة.


200 تمرين قرفصاء عقاباً لموظفة صينية... وانتهى الأمر في المستشفى

«إما القرفصاء أو الغرامة» (أ.ف.ب)
«إما القرفصاء أو الغرامة» (أ.ف.ب)
TT

200 تمرين قرفصاء عقاباً لموظفة صينية... وانتهى الأمر في المستشفى

«إما القرفصاء أو الغرامة» (أ.ف.ب)
«إما القرفصاء أو الغرامة» (أ.ف.ب)

أُصيبت موظفة صينية بحالة صحية خطيرة، بعدما أُجبرت على أداء 200 تمرين قرفصاء، عقاباً لها على عدم تحقيق أهداف العمل، لتجد نفسها بعد أيام في المستشفى مُصابة بـ«انحلال الربيدات»، وهي حالة قد تهدد الحياة.

انتقلت «يانغ»، وهي شابة صينية لم يُكشَف عن اسمها الكامل، حديثاً إلى مدينة هانغتشو في مقاطعة تشجيانغ، حيث بدأت، في يونيو (حزيران) الماضي، أول وظيفة لها لدى شركة تقدم خدمات المساعدة في الحصول على القروض. وكانت تعمل مستشارة مالية، لكن مهامها تُركز بصورة أساسية على المبيعات الهاتفية.

ووفق صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، كان مدير فريقها، المعروف باسم «تشانغ»، يفرض على الموظفين أهدافاً يومية؛ بينها إجراء 200 مكالمة هاتفية، ودعوة عميل محتمل واحد على الأقل، والحصول على عميل يُبدي اهتماماً بالتعامل مع الشركة.

وفي 28 يوليو (تموز) الماضي، أخفقت يانغ في تحقيق أهدافها، فأبلغها مديرها، وفق روايتها، بأن أمامها خيارين: أداء 100 تمرين قرفصاء عن كل مهمة لم تُنجزها، أو دفع غرامة قدرها 50 يواناً (نحو 7 دولارات) عن كل مهمة. ولعدم قدرتها على دفع الغرامة، اختارت العقوبة البدنية.

وأدت يانغ 200 تمرين قرفصاء، ووثّقت تنفيذها بمقاطع فيديو أرسلتها إلى مُشرفها. لكن بعد الانتهاء، واجهت صعوبة في الوقوف والمشي، وبدأت تعاني آلاماً شديدة في ساقيها.

ولم تذهب إلى المستشفى فوراً، قبل أن تضطر إلى طلب الرعاية الطبية بعد خمسة أيام عندما لاحظت تحول لون بولها إلى الداكن.

وشخّص الأطباء إصابتها بـ«انحلال الربيدات»، وهي حالة تتحلل فيها العضلات المتضررة بسرعة وتطلق محتوياتها في مجرى الدم، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى تلف الكلى أو الفشل الكلوي. وتجاوز مستوى إنزيم «كرياتين كيناز» في دمها 16 ألف وحدة لكل لتر، بينما لم تتطور حالتها، لحسن الحظ، إلى فشل كلوي.

وبلغت تكلفة علاجها نحو 1400 يوان (195 دولاراً)، بينما استقالت من الشركة، في 30 يوليو، بسبب عدم قدرتها على مواصلة العمل.

وطالبت يانغ مديرها بتعويض نفقات العلاج والتنقل، إضافة إلى 15 ألف يوان (نحو 2100 دولار) تعويضاً عن إصابتها ومعيشتها، خلال فترة التعافي. لكن تشانغ رفض، وقال لها إن بإمكانها اللجوء إلى القضاء إذا كانت ترى أن لديها أساساً قانونياً للمطالبة.

وقدمت يانغ لاحقاً شكوى إلى هيئة التفتيش العمالي المحلية، التي قالت إنها ستفتح تحقيقاً في الواقعة. وأثارت القضية نقاشاً واسعاً عبر الإنترنت حول ضغوط العمل، والأهداف البيعية غير الواقعية، واستخدام العقوبات البدنية بحق الموظفين في بعض أماكن العمل الصينية.


رحيل اليابانية يايوي كوساما... سيدة النقاط واللانهاية

كانت ترى العالم يتكاثر أمام عينيها... فرسمته (إ.ب.أ)
كانت ترى العالم يتكاثر أمام عينيها... فرسمته (إ.ب.أ)
TT

رحيل اليابانية يايوي كوساما... سيدة النقاط واللانهاية

كانت ترى العالم يتكاثر أمام عينيها... فرسمته (إ.ب.أ)
كانت ترى العالم يتكاثر أمام عينيها... فرسمته (إ.ب.أ)

توفيت الفنانة اليابانية يايوي كوساما التي تحوّلت إلى نجمة عالمية بعد عقود عاشتها في مستشفى للأمراض النفسية، عن 97 عاماً. وأعلنت شركة «يايوي كوساما إنك»، الخميس، أنّ الفنانة توفيت في مستشفى بالعاصمة اليابانية طوكيو في 14 أغسطس (آب) الحالي.

أمضت عمرها ترسم الشيء نفسه الذي لم يكفّ عن الظهور أمامها (أ.ب)

وجاء في بيان الشركة: «على امتداد حياة استثنائية كرَّستها بالكامل للإبداع الفني، خاضت كوساما مسيرة حافلة بالتكريم الدولي، بوصفها فنانة رائدة في طليعة الحركة الفنّية، وشملت ممارستها الإبداعية الفنون البصرية، والأداء الفنّي، والأدب، والشعر».

وأضاف البيان: «واصلت الرسم حتى أيامها الأخيرة، ولم تضع فرشاتها جانباً قَطّ، وظلت تستكشف الحبّ الأبدي، والروح الخالدة. سنواصل تنفيذ أمنيات كوساما، ومن خلال الفنّ سنستمرّ في بثّ الأمل والقوة من أجل المستقبل في نفوس الناس حول العالم».

وقالت «الغارديان» إنه بشَعرها المستعار القصير ذي اللون الأحمر الزاهي، الذي أصبح من أبرز سماتها، اشتهرت كوساما أيضاً بألوانها الصاخبة، والمبهرة، وهي تستحضر في صورها الهلوسات الناجمة عن الممنوعات، وتركيباتها الفنّية المعروفة باسم «غرف المرايا اللانهائية»، وهي أعمال ساعدتها على الوصول إلى جمهور واسع في عصر صور السيلفي، ووسائل التواصل الاجتماعي.

حوّلت ما كانت تراه وحدها إلى ما اصطفَّ العالم لرؤيته (أ.ف.ب)

وكان معرضها في أستراليا عام 2024 الأكثر شعبية في تاريخ البلاد. وأطلقت كوساما كثيراً من موضوعاتها الفنية الأساسية في ستينات القرن الماضي، عندما كانت شابة، قبل أن تغيب مدّةً عن دائرة الاهتمام الفنّي.

وإلى جانب النحت والرسم، قدّمت خلال حقبة الهيبي أعمالاً أدائية أثارت الجدل، وارتبط اسمها كذلك بفضائح فنية؛ وأثارت بعض تصرّفاتها استياءً شديداً لدى أسرتها المحافظة في اليابان.

وُلدت كوساما في مدينة ماتسوموتو اليابانية عام 1929، وعاشت طفولة تعيسة في ظلّ أم قاسية، وأب كثير العلاقات النسائية.

كانت أسرتها الثرية تدير مشاتل للنباتات، وكانت كوساما تجلس لترسم الزهور، رغم محاولات والدتها المتكرّرة منعها من ذلك. وفي طفولتها بدأت تعاني الهلوسات، فكانت ترى الزهور تتجمّع حولها، وتتحدَّث إليها، واتخذت من الرسم وسيلةً للتعامُل مع ما تراه.

أخذت الهلوسة من رأسها وعلّقتها على جدران العالم (أ.ف.ب)

وخلال الحرب العالمية الثانية، جُنّدت كوساما، وكانت في الـ13 من عمرها، للعمل في صناعة الأقمشة المُستَخدمة في مظلّات الجيش الياباني.

ودرست لاحقاً فنّ «نيهونغا»، وهو أسلوب ياباني تقليدي في الرسم، بمدينة كيوتو، لكنها شعرت بالإحباط من القيود التي فرضها عليها. ورفضت المستقبل الذي خطَّطت له أسرتها، والقائم على الزواج التقليدي، وتكوين أسرة، وغادرت اليابان إلى نيويورك عام 1958.

هناك، تعرَّفت إلى الفنان والمنظِّر دونالد جَد، وحقَّقت أبرز إنجازاتها الفنية من خلال لوحات «شبكات اللانهاية»، وهي مساحات شاسعة من النقاط البارزة الممتدَّة على سطح اللوحة.

وعام 1962، باعت أولى هذه اللوحات للفنانَيْن فرانك ستيلا ودونالد جَد مقابل 75 دولاراً. وبعد أكثر من نصف قرن، بيعت لوحتها «البيضاء رقم 28» في مزاد عام 2014 مقابل 7.1 مليون دولار، وهو رقم قياسي آنذاك لفنانة على قيد الحياة.

وعام 1963، بدأت كوساما إنتاج ما أطلقت عليه «المنحوتات اللينة»، وهي قطع أثاث وأشياء أخرى، مثل السلالم، غطّتها بأشكال بيضاء منتفخة، ومحشوّة بالقماش، وذات إيحاءات حميمية.

دخلت الهلوسة لوحاتها... ثم دخل الجمهور إليها (أ.ف.ب)

ورغم عملها في محيط فنّي ارتبط، بصورة فضفاضة، بفن البوب والفنّ التبسيطي، فإن عالم الفنّ لم يحتضن كوساما تماماً. وظلَّت تؤكد أن كثيراً من أفكارها في تلك المرحلة استولى عليها فنانون رجال بيض، من بينهم آندي وارهول، بينما هُمِّشت عند كتابة تاريخ الفنّ.

ودار عملها الفنّي في كثير من الأحيان حول مفهوم اللانهاية، وفكرة «محو الذات»، التي استلهمتها من الهلوسات التي كانت تجتاحها.

وتحدَّثت ذات مرة عن لوحتها «فلاوزر دي إس بي إس»، التي رسمتها عام 1954، قائلة إنها كانت تنظر إلى نقوش الزهور الحمراء على مفرش طاولة، ثم رفعت عينيها لترى النقوش نفسها تغطّي السقف، والنوافذ، والجدران، قبل أن تنتشر في الغرفة كلّها، وعلى جسدها، وفي الكون. وقالت إنها شعرت آنذاك بأنّ هذه الرسوم بدأت «تمحو ذاتها»، وتدور في «لا نهاية الزمن الأزلي» و«الفراغ المطلق»، حتى تختزل إلى العدم.

ما أخاف الطفلة دفع العالم لاحقاً ثمن تذكرة ليراه (رويترز)

وفي «بينالي البندقية» عام 1966، واصلت كوساما استكشاف تلك الأفكار، وقدَّمت عملها الشهير «حديقة النرجس»، الذي كان «بحيرة» من 1500 كرة عاكسة، سعت من خلالها إلى خلق إحساس باللانهاية عبر انعكاسات المرايا.

وعندما بدأت كوساما بيع الكرات مقابل دولارين للواحدة، تحت شعار «نرجسيتك للبيع»، تدخل منظّمو «بينالي البندقية» لإيقاف العملية.

وازداد ميل كوساما إلى إثارة الجدل. ورغم تعرُّض «أحداثها» الفنية إلى انتقادات لكونها مجرّد وسيلة لإحداث صدمة، فإن رسائلها السياسية تبدو اليوم، في كثير من الأحيان، سابقة لعصرها.

كانت ترسم كي لا تبتلعها الصورة التي تراها (رويترز)

في تلك المرحلة ارتبطت كوساما بعلاقة أفلاطونية اتّسمت بالهوس بالفنان الأميركي جوزيف كورنيل، واستمرَّت حتى بعد مغادرتها الولايات المتحدة، وعودتها إلى اليابان.

ودخلت المستشفى مراراً خلال إقامتها في نيويورك. وعندما توفي كورنيل عام 1972، تدهورت حالتها النفسية بصورة أكبر، مع تعرضها لهلوسات، ونوبات هلع، وإقدامها على محاولات انتحار.

وعام 1977 دخلت طوعاً مستشفى للأمراض النفسية في طوكيو كان يقدّم برامج للعلاج بالفن، ووفّر لها الاستقرار الذي احتاجت إليه لمواصلة مشروعاتها بعيداً عن عوامل التشتيت.

وفي نهاية المطاف قرَّرت الإقامة هناك بصورة دائمة، وكانت تعمل يومياً من الصباح حتى الليل في مرسمها القريب.

ورغم نشرها روايات عدّة خلال ثمانينات القرن الماضي، بدا أن الاهتمام بأعمالها انحسر بصورة شبه كاملة مع بداية التسعينات. ومع ذلك، فإن التقدير الذي استعصى عليها في بدايات مسيرتها الفنية وصل إليها أخيراً في مرحلة متقدّمة من حياتها.

وعام 1993 أنشأت كوساما غرفة عاكسة مملوءة بمنحوتات صغيرة على شكل القرع العسلي، ضمن الجناح الياباني في «بينالي البندقية»، وحظي العمل بإشادة واسعة.

من عينين تريان أكثر مما تحتملان خرج فنّ لا يعرف الاكتفاء (رويترز)

وكانت قد رأت ثمرة القرع للمرة الأولى مع جدّها عندما كانت في الـ11 من عمرها. وعندما حاولت التقاطها، بدت لها كأنها بدأت تتحدَّث إليها. وأصبح القرع لاحقاً أحد الرموز المتكرّرة في أعمالها، ومنها «كلّ الحب الأبدي الذي أكنّه للقرع» عام 2016.

وتدريجياً تحوّل اهتمام كوساما نحو التركيبات الفنّية، التي طوَّرت فيها أفكاراً ظهرت في عملها «غرفة المرايا اللانهائية: حقل القضبان» عام 1965. وفي ذلك العمل رتَّبت مئات الأشكال الوردية اللينة داخل غرفة مكسوة بالمرايا.

وبعد نصف قرن لاقت هذه التجارب المشحونة صدى هائلاً لدى الجماهير حول العالم؛ إذ وفرت الأضواء الملوّنة، والقرع المطلي بألوان زاهية محتوى مثالياً لصور «إنستغرام».

ولم تخلُ الشهرة الجديدة من المفارقة؛ ففي عام 2017 أُغلق مؤقتاً معرض لها في متحف هيرشهورن بواشنطن، بعدما أتلف أحد الزوار عملاً فنياً خلال محاولته التقاط صورة سيلفي.

وحظيت أعمال كوساما باحتفاء متأخّر من متحف الفنّ الحديث في نيويورك عام 1998، و«تيت مودرن» في لندن عام 2012، ومتحف هيرشهورن في واشنطن عام 2017.

وكانت تذاكر معارضها تنفد سريعاً في أنحاء العالم، فيما كان المعجبون يصطفون لساعات لخوض تجربة لا تتجاوز 30 ثانية داخل تركيباتها الفنية.

ورغم تساؤل بعض النقاد عما إذا كانت كوساما قد أصبحت الفنانة الأكثر شعبية في العالم، فإنها ظلت تؤمن بأنّ مكانتها في التاريخ لن يحدّدها عالم الفن ومؤسّساته. وقالت ذات مرة: «لا أستطيع أن أتخيَّل كيف سيجري تصنيفي بعد وفاتي. أشعر بالارتياح لكوني عنصراً من خارج المنظومة».