وزير المالية السعودي: عجز الميزانية «اختياري للاستثمار» و«رؤية 2030» تبني زخماً للتغيير

حذر من تنامي الدين السيادي العالمي

الجدعان متحدثاً في جلسة نقاشية استضافها المجلس الأطلسي على هامش اجتماعات من واشنطن (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً في جلسة نقاشية استضافها المجلس الأطلسي على هامش اجتماعات من واشنطن (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي: عجز الميزانية «اختياري للاستثمار» و«رؤية 2030» تبني زخماً للتغيير

الجدعان متحدثاً في جلسة نقاشية استضافها المجلس الأطلسي على هامش اجتماعات من واشنطن (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً في جلسة نقاشية استضافها المجلس الأطلسي على هامش اجتماعات من واشنطن (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن السعودية تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف «رؤية 2030» لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، مشيراً إلى أن هذا التحول ليس بالأمر السهل ويتطلب رؤية جريئة لبناء زخم التغيير.

جاء ذلك خلال جلسة نقاشية استضافها المجلس الأطلسي على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2025 في واشنطن، حيث تناول الجدعان ملفات الاقتصاد المحلي والعالمي، ومخاطر الدين السيادي المتزايدة.

المسار الجيد لتقليص مخاطر الديون

شدد الجدعان على أن المسار الأمثل لتقليص مخاطر الديون السيادية يكمن في استخدامها في أوجه الاستثمار، مشيراً إلى أن السعودية تستهدف زيادة حجم الاقتصاد المحلي كأداة لتقليل نسبة الديون.

وتتضمن خطة المملكة تقييماً مستمراً لجدوى المشاريع الكبرى التي تعمل عليها، مع إيلاء اهتمام خاص لتعزيز مساهمة قطاعي السياحة والتصنيع في الناتج المحلي.

وأكد أن انخفاض معدل البطالة في السعودية إلى أدنى مستوى على الإطلاق «ليس من قبيل الصدفة»، بل هو نتيجة مباشرة لـ«رؤية وخطة واقعية».

وأوضح أن العجز المالي في الميزانية السعودية «اختياري بسبب استثمارنا في تنويع الاقتصاد»، مشدداً على أن المملكة ركزت على تطوير رأس المال البشري من ضمن خطة طويلة المدى.

تنامي الدين السيادي وتكلفة الخدمة

على الصعيد العالمي، أعرب الجدعان عن قلقه البالغ إزاء تنامي الدين السيادي لمختلف الدول، معتبراً أن المجتمع الدولي لا يبذل جهداً كافياً للحد من هذه المخاطر. وسلّط الضوء على المعاناة التي تواجهها الاقتصادات النامية جراء تكلفة خدمة الدين، لافتاً إلى أن «بعض الدول تنفق على خدمة الدين أكثر مما تنفقه على الصحة والتعليم».

ودعا إلى إيجاد ضبط مؤسسي مناسب يعزز الشفافية في موضوع الديون السيادية عالمياً، مؤكداً دعم بلاده للمطالب الأميركية بدعوة المؤسسات الدولية إلى التركيز في مهامها الرئيسية.

عوامل التفاؤل والتعاون الدولي

على الرغم من التحديات، أبدى الجدعان تفاؤله بخصوص أداء الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن المؤسسات الدولية تراجع معدلات النمو إيجاباً بسبب مرونة الاقتصادات العالمية.

وتناول الوزير الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنه يساهم في زيادة الإنتاجية عالمياً وتحسين سلاسل الإمداد، وأحدث تغييراً جذرياً في طريقة تفكير الأفراد والشركات والبلدان.

كما أكد التزام السعودية بالتعاون الدولي على جميع الأصعدة، مشيراً إلى أن نسبة التعريفات من إجمالي الواردات في المملكة لا تتعدى الـ5 في المائة، وأن عدداً كبيراً من الشركات عالمياً لم يمرر تكلفة الرسوم للمستهلك النهائي، وهو ما يعكس التزاماً بالانفتاح الاقتصادي.

الذكاء الاصطناعي

شملت رؤية وزير المالية السعودي للتفاؤل بالاقتصاد العالمي، العامل المحوري المتمثل في الذكاء الاصطناعي.

وأكد الجدعان أن هذه التكنولوجيا المتقدمة تلعب دوراً متزايداً وحيوياً، حيث تساهم بشكل فعال في زيادة الإنتاجية عالمياً وفي تحسين سلاسل الإمداد، وهو ما يعزز مرونة الاقتصادات العالمية.

والأهم من ذلك، اعتبر الجدعان أن الذكاء الاصطناعي أحدث بالفعل تغييراً جذرياً وشاملاً، لم يقتصر تأثيره على عالم الأعمال وحسب، بل امتد ليطول طريقة تفكير الأفراد، والشركات، والبلدان ككل.

وختم الجدعان بالتأكيد على أن «السعودية مصممة على لعب دور إيجابي عالمياً».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يمدّد رئاسة الجدعان للجنة النقدية والمالية عاماً إضافياً

الاقتصاد الجدعان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية خلال اجتماعات الربيع أبريل 2026 (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي يمدّد رئاسة الجدعان للجنة النقدية والمالية عاماً إضافياً

أعلنت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التابعة لصندوق النقد الدولي، طلب تمديد ولاية وزير المالية السعودي محمد الجدعان، رئيساً للجنة عاماً إضافياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص أحد شوارع العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

خاص تنوع مسارات تصدير النفط يمهّد لتعافٍ قوي لاقتصاد السعودية في 2027

يراهن صندوق النقد الدولي على تعافٍ قوي للاقتصاد السعودي في 2027، مع نمو متوقع يبلغ 7.9 في المائة، مدفوعاً باستعادة الإنتاج والصادرات زخمهما.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (كافد)

خاص من امتصاص الصدمة إلى التعافي... كيف تبني السعودية اقتصاداً أكثر مرونة؟

يرصد تحقيق «الشرق الأوسط» مفهوم المرونة الاقتصادية وقدرة الدول على امتصاص الأزمات والتعافي منها والتكيف مع تداعياتها، وكيف عززت السعودية هذه القدرة.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

السعودية ترصد 371 مليار دولار للإنفاق في موازنة 2027

تمضي السعودية في دعم النمو الاقتصادي وتمويل أولوياتها التنموية والاستراتيجية خلال 2027، مع تقديرات أولية بوصول إجمالي الإنفاق إلى نحو 1.392 تريليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسهم الأوروبية تستعيد بعض خسائرها السابقة بدعم من نتائج «إيه إس إم إل» القوية

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستعيد بعض خسائرها السابقة بدعم من نتائج «إيه إس إم إل» القوية

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، الأربعاء، مستعيدة بعض خسائر الجلسة السابقة، بعدما عززت النتائج القوية لشركة «إيه إس إم إل» قطاع التكنولوجيا.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي الشامل بنسبة 0.32 في المائة إلى 636.99 نقطة، بحلول الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش، بعدما تراجع، الثلاثاء، عن أعلى مستوى له في أسبوع، وفق «رويترز».

وارتفعت أسهم «إيه إس إم إل»، أكبر مُورّد في العالم لمُعدات تصنيع الرقائق الإلكترونية، بنسبة 1.8 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي على مُعداتها لطباعة الدوائر الإلكترونية على الرقائق قوي إلى حد أنها لن تتمكن من تلبية طلب العملاء بالكامل في عاميْ 2027 أو 2028.

وأضافت الشركة أنها تدرس سبل زيادة طاقتها الإنتاجية، بالتزامن مع رفع توقعاتها للمبيعات خلال العام بأكمله.

وسجل قطاع التكنولوجيا ارتفاعاً بنسبة 0.8 في المائة، متصدراً مكاسب القطاعات الأوروبية.

في المقابل، تراجعت شهية المستثمرين للمخاطرة مع ارتفاع أسعار النفط، عقب تعرض سفينتين لهجومٍ في مضيق هرمز.

ومن بين الأسهم الأخرى، هبط سهم شركة «أورستد» بنسبة 4.2 في المائة، بعدما أفادت «بلومبرغ نيوز» بأن الولايات المتحدة ستعيد تقييم التصريح الخاص بمزرعة الرياح التابعة للشركة في ولاية رود آيلاند.

ويتجه اهتمام المستثمرين أيضاً إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، المقرر صدورها في وقت لاحق الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات بشأن آفاق السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.


مسؤول في بنك إنجلترا يشكك في توقعات رفع الفائدة 4 مرات خلال العام المقبل

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

مسؤول في بنك إنجلترا يشكك في توقعات رفع الفائدة 4 مرات خلال العام المقبل

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، الأربعاء، إنه أكثر تشككاً في توقعات الأسواق بأن يرفع البنك أسعار الفائدة 4 مرات، بواقع 25 نقطة أساس في كل مرة، خلال العام المقبل.

وقال بيل الذي صوَّت لصالح رفع أسعار الفائدة، خلال فعالية نظمتها مجموعة «سيتي» على هامش الاجتماعات نصف السنوية لصندوق النقد الدولي في بانكوك: «هل من الواضح أننا سنحتاج إلى التحرك ومجاراة توقعات السوق برفع الفائدة 4 مرات، بواقع 25 نقطة أساس في كل مرة؟ في هذا الشأن سأكون أكثر تشككاً بعض الشيء»، وفق «رويترز».

وأضاف: «أعتقد أنه من المهم أن نضع أنفسنا في الموقع المناسب، ولا يزال أمامنا بعض العمل لتحقيق ذلك. وأعتقد أن هذا الأمر بات يتضح على نحو متزايد الآن. ولكن هل تُعد 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل أمراً مناسباً؟».

وكان بيل وعضوان آخران في لجنة السياسة النقدية قد صوَّتوا لصالح رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بينما فضّلت أغلبية أعضاء اللجنة، بمن فيهم المحافظ أندرو بيلي، الإبقاء عليها دون تغيير، في انتظار مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن تأثير الحرب في إيران على التضخم.

وكان بيلي قد كرر الثلاثاء رأيه بأن الضغوط التي أحدثتها صدمة أسعار الطاقة على التضخم الأوسع نطاقاً في بريطانيا ظلت محدودة حتى الآن، ولكنه أضاف: «كلما طال أمد هذا الوضع ازدادت الأمور صعوبة».


وزير المالية البريطاني يتوقع تمويل إجراءات الموازنة عبر زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق

وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)
TT

وزير المالية البريطاني يتوقع تمويل إجراءات الموازنة عبر زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق

وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الأربعاء، بأن وزير المالية البريطاني جون هيلي يتوقع تمويل الإجراءات الجديدة الواردة في موازنة الشهر الحالي، بما فيها حزمة لدعم تكاليف المعيشة، من خلال زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق، بدلاً من اللجوء لمزيد من الاقتراض.

ومن المقرر أن يقدّم هيلي أول موازنة سنوية له في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تحقق، وفقاً للصحيفة، حصيلة إيجابية في ميزانيتها المالية لعام 2029-2030، وهو العام الأخير من الدورة البرلمانية، بما يعني تغطية الزيادات التقديرية في الإنفاق بالكامل من خلال تدابير تمويلية مقابلة. ونقلت الصحيفة ذلك عن مصادر مطلعة على التحضيرات للموازنة.

وتنص القواعد المالية التي وضعتها الحكومة لنفسها على تمويل الإنفاق الجاري من الإيرادات الضريبية، مع خفض الدَّين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

وسجّلت بريطانيا عجزاً في الموازنة بلغ 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، العام الماضي، وفق «رويترز».

وأضاف التقرير أن الحرب مع إيران فرضت ضغوطاً إضافية على المالية العامة البريطانية، وقلّصت هامش المناورة المتاح أمام هيلي بعد استيفاء القواعد المالية.

ومن المتوقع أن يحتفظ وزير المالية بهذا الهامش المالي بوصفه «صندوقاً للطوارئ» يمكن الاستعانة به في فترات الضغوط الاقتصادية، وفقاً للصحيفة.

ونقلت «فاينانشال تايمز» عن أحد المطلعين على التحضيرات للموازنة قوله: «ستكون هذه وسيلة وزير الخزانة لإظهار التزامه بالمسؤولية المالية».

وإلى جانب حزمة مساعدات موجّهة لتخفيف ارتفاع فواتير التدفئة، خلال فصل الشتاء، يُتوقع أن يتراجع هيلي عن خطط لزيادة ضريبة الوقود بمقدار 3 بنسات للتر في يناير (كانون الثاني) المقبل، و2 بنس في مارس (آذار) المقبل، وفقاً للتقرير.

وقال متحدث باسم وزارة الخزانة، في بيان: «أكد وزير الخزانة، بوضوح، أن الانضباط المالي يشكّل أساس كل تعهُّد تقطعه هذه الحكومة، لهذا فهو ورئيس الوزراء متفقان تماماً على الالتزام بالقواعد المالية».

وأضاف: «ينصبّ تركيزه على دعم الوظائف البريطانية، ومنح الأُسر والشركات متنفساً مالياً، ودفع عجلة النمو في جميع أنحاء البلاد».

كان صندوق النقد الدولي قد أيّد، هذا الأسبوع، الاستراتيجية المالية البريطانية، داعياً لندن إلى «المُضي في النهج الحالي»، بدلاً من تسريع وتيرة خفض العجز.

يأتي ذلك في وقت تتباين فيه السياسة البريطانية مع سياسات اقتصادات كبرى أخرى لا تملك خططاً واضحة، أو لا تملك خططاً على الإطلاق، لخفض الاقتراض، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفائدة.