الجدعان يدعو لتكامل الهيئات المالية العربية لمواجهة التحديات الاقتصادية العالميةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5269689-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D9%84%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9
الجدعان يدعو لتكامل الهيئات المالية العربية لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرياض:«الشرق الأوسط»
TT
الرياض:«الشرق الأوسط»
TT
الجدعان يدعو لتكامل الهيئات المالية العربية لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان على الأهمية البالغة للدور الذي تضطلع به الهيئات المالية العربية في تدعيم ركائز الاستقرار الاقتصادي، والمالي، ودفع عجلة التنمية المستدامة في كافة أنحاء الوطن العربي، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة المضي قدماً في تطوير الأدوات التمويلية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتعزيز مستوى التكامل بين مختلف الهيئات المالية، بما يضمن قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية المتنامية على الصعيدين الإقليمي، والدولي.
جاء ذلك خلال رئاسة الجدعان لوفد المملكة المشارك في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية للعام 2026، والتي عقدت عبر تقنية الاتصال المرئي، وبمشاركة واسعة من المحافظين، والممثلين عن الدول الأعضاء، لمناقشة أبرز المستجدات المالية، وتعزيز العمل العربي المشترك.
وأشار الجدعان خلال المداولات إلى محورية تطبيق مبادئ الحوكمة، والشفافية، ورفع كفاءة إدارة الموارد، مع التركيز بشكل أساسي على ربط المبادرات التمويلية بالأثر التنموي المباشر على المجتمعات، داعياً إلى دعم الابتكار في المنتجات المالية، وتوسيع نطاق الاستفادة منها بما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي الشامل. كما أشاد بما تحقق من تقدم ملموس في أداء عدد من هذه الهيئات، مؤكداً على ضرورة البناء على هذه المكتسبات من خلال تكثيف التنسيق المتبادل، وتبادل الخبرات الفنية.
وقد ضم وفد المملكة المشارك في هذه الاجتماعات نخبة من المسؤولين، شملت كلاً من: نائب وزير المالية عبد المحسن بن سعد الخلف، ومساعد وزير المالية للسياسات المالية الكلية والعلاقات الدولية المهندس عبد الله بن عبد الرحمن بن زرعة، ومساعد محافظ البنك المركزي السعودي للشؤون التنفيذية عبد الإله الدحيم، ووكيل العلاقات الدولية بوزارة المالية خالد باوزير، إلى جانب عدد من المختصين من وزارة المالية، والبنك المركزي السعودي.
وشملت أعمال الاجتماعات مشاركة فاعلة من المؤسسات المالية العربية الكبرى، وهي: الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، وصندوق النقد العربي، والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، والهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، بالإضافة إلى صندوق بادر، حيث استهدفت الاجتماعات تنسيق الجهود في المجالات التنموية والاستثمارية التي تخدم تطلعات الدول الأعضاء.
أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن العالم يواجه اليوم أوضاعاً اقتصادية صعبة تتأثر بحالة من عدم اليقين، والتجزؤ، والصراعات الجيوسياسية، والتوترات التجارية.
قدَّم الاقتصاد السعودي برهاناً جديداً على متانة أساسياته الكلية، وقدرته على امتصاص الصدمات الإقليمية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بـ3 % بالربع الأول.
تدخل السعودية عام 2026 المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»، بعد سنوات من الإصلاحات أعادت خلالها تشكيل هيكل اقتصادها.
زينب علي (الرياض)
وكالة الطاقة الدولية: الطلب العالمي على الغاز مرشح للتراجع 0.5 % العام الجاريhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5293259-%D9%88%D9%83%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B2-%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AD-%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-05-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D9%8A
وكالة الطاقة الدولية: الطلب العالمي على الغاز مرشح للتراجع 0.5 % العام الجاري
سفينة غاز طبيعي مسال في عرض البحر (رويترز)
توقعت وكالة الطاقة الدولية، الثلاثاء، تراجع الاستهلاك العالمي للغاز الطبيعي بنسبة 0.5 في المائة خلال العام الجاري، مرجعةً ذلك بشكل أساسي إلى ارتفاع الأسعار الذي كبح الطلب من محطات توليد الكهرباء والقطاع الصناعي، في أعقاب تقلص الإمدادات بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وقالت الوكالة في تقريرها عن سوق الغاز للربع الثالث من 2026، إن الطلب العالمي على الغاز من المتوقع أن ينخفض بنحو 0.5 في المائة، أو 20 مليار متر مكعب، خلال العام، ليسجل ثالث تراجع سنوي خلال العقد الجاري بعد الانخفاض المسجل في عامي 2020 و2022.
وتراجع الطلب على الغاز في آسيا بنحو واحد في المائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، بعدما دفعت الأسعار المرتفعة المستهلكين إلى التحول نحو أنواع وقود بديلة، لا سيما الفحم المستخدم في قطاع الكهرباء.
وأدى الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى انخفاض حاد في تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي كان يمر عبره عادةً نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية.
ومن المتوقع أن يظل المعروض العالمي للغاز الطبيعي المسال للعام بأكمله دون تغير يُذكر مقارنةً بعام 2025، مع تعويض الزيادات الإنتاجية في مناطق أخرى لتداعيات الاضطرابات التي شهدتها منطقة الخليج.
وحذرت الوكالة من أنه إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل قبل بداية الربع الرابع، فيمكن أن يسجل المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال أول انخفاض سنوي منذ عام 2012.
وتراجعت إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات بشكل حاد، إذ انخفض الإنتاج بنحو 80 في المائة خلال الفترة من مارس (آذار) إلى يونيو (حزيران) مقارنةً بالفترة نفسها من 2025.
الحرب تطيح ثلث وظائف القطاع الخاص في لبنانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5293247-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%AA%D8%B7%D9%8A%D8%AD-%D8%AB%D9%84%D8%AB-%D9%88%D8%B8%D8%A7%D8%A6%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86
عمال يزيلون أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
أظهر مسح إحصائي دولي خسائرَ حادة في فرص العمل، وتراجعاً بالدخل، وازدياداً في انعدام الأمن الوظيفي بلبنان؛ جراء ما سبّبته الأزمة القائمة والحرب من اضطرابات حادة في سوق العمل، مما يبرز الحاجة إلى وضع قضية العمالة في صميم الاستجابة للأزمة والتعافي منها.
ولا تدمر الأزمة الحالية والحرب في لبنان المباني والبنية التحتية فقط، بل تدمّر أيضاً الوظائف والمداخيل والأسس الهشة التي تستند إليها حياة كثير من الناس، وفق توصيف الدكتورة ربا جرادات، المديرة الإقليمية للدول العربية في «منظمة العمل الدولية»، بعدما برز في خلاصات المسح الميداني انضمامُ ما يوازي ثلث العاملين في القطاع الخاص إلى صفوف البطالة، فيما يُقدّر أن متوسط دخل العمل قد انخفض بنسبة 40.4 في المائة عند احتساب خسائر الوظائف وتراجع الأجور معاً.
وتظهر نتائج البيانات والتحليلات الحديثة بشأن العمال في القطاع الخاص، التي وردت في تقرير المنظمة الدولية، بالشراكة مع «الاتحاد العمالي العام» و«الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان»، أن 33 في المائة من العمال الذين شملهم المسح لم يعودوا يعملون وقت إجرائه، بمن فيهم 28.2 في المائة أصبحوا عاطلين عن العمل، و4.7 في المائة خرجوا من القوى العاملة.
وأُجري الاستطلاع وجمع البيانات خلال شهر مايو (أيار) الماضي، عبر عينة متنوعة الأنشطة، شملت تحديداً 2485 عاملاً وعاملة بأجر والعاملين لحسابهم في القطاع الخاص ومن مختلف القطاعات والمحافظات، وكانوا يحظون بفرصة العمل قبل تجدد النزاع الحربي بين «حزب الله» وإسرائيل في شهر مارس (آذار) الماضي.
وظهرت شدّة خسائر الوظائف، بشكل خاص، بين العمال من المحافظات المتأثرة بالنزاع في الجنوب اللبناني؛ إذ بلغت 76.5 في المائة بين سكان محافظة النبطية، و43.2 في المائة بين سكان محافظة الجنوب. علماً بأن الأثر لم يقتصر على مناطق المواجهة، إذ تأثر العمال في محافظات أخرى أيضاً نتيجة ضعف الطلب وتراجع النشاط التجاري والضغوط التضخمية واضطرابات الأسواق على نطاق أوسع.
أشخاص عادوا إلى ديارهم بعد نزوحهم خلال الحرب يسبحون أمام أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في صور (رويترز)
النزوح السكاني
وأسهم النزوح السكاني، الذي تعدت أرقامه عتبة المليون نسمة، في فقدان الوظائف بوصفه عاملاً رئيسياً، حيث ارتفع متوسط النسبة إلى ثلثي العمال بين صفوف هذه الشريحة. في حين أفاد 37.4 في المائة من العمال الذين شملهم المسح ولا يزالون نازحين وقت إجرائه بأنهم خارج وظائفهم، بينما صرح 14.2 في المائة من العمال بأنهم نزحوا خلال النزاع، ثم عادوا لاحقاً إلى منازلهم.
ويبيّن التقرير أن الأزمة أثرت بصورة أكبر على العمال الذين كانوا يواجهون أصلاً مستويات أعلى من الهشاشة. فقد كان فقدان العمل مرتفعاً بشكل خاص بين الأشخاص ذوي الإعاقة بنسبة 71.4 في المائة، والنساء بنسبة 44.3 في المائة، والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً بنسبة 42.4 في المائة، واللاجئين السوريين بنسبة 39.4 في المائة، والعاملين بأجر في وظائف غير منظمة بنسبة 37.7 في المائة. كما كان العمال الذين لا يملكون عقود عمل مكتوبة، وذوو المستويات التعليمية المتدنية، والعاملون في المنشآت الصغيرة، أكبر عرضة لفقدان وظائفهم.
انخفاض متوسط دخل العمل
وامتدت تداعيات الأزمة إلى ما هو أبعد من فقدان الوظائف، حيث انخفض متوسط دخل العمل بنسبة 14.8 في المائة، بين العمال المحافظين على وظائفهم، فيما يُقدّر أن متوسط دخل العمل الإجمالي لدى الأفراد الذين شملهم المسح قد انخفض بنسبة 40.4 في المائة، عند احتساب الفقدان الكامل للدخل لدى بين من خسروا وظائفهم.
وغالباً ما حصل العمال الذين وجدوا وظائف جديدة على عمل بشروط أسوأ؛ إذ تقاضوا في المتوسط أجوراً أقل بنسبة 30.7 في المائة، مقارنة بما كانوا يتقاضونه سابقاً، مع انتقال معظمهم إلى العمل غير المنظم أو العمل لحسابهم الخاص.
واعتمدت الأسر بدرجة كبيرة على مواردها الذاتية للتكيّف. وكانت المدخرات أوسع آليات التكيّف شيوعاً، في حين أفاد أكثر من 40 في المائة من العمال اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين بأنهم أرجأوا سداد القروض أو الفواتير. كما خفّض كثيرون إنفاقهم على الغذاء؛ مما يبرز ازدياد الضغوط على رفاه الأسر والأمن الغذائي.
عائدون إلى ديارهم عقب الاتفاق الإسرائيلي - اللبناني يستمتعون بالاسترخاء على شاطئ مدينة صور (رويترز)
ولا تزال احتياجات التعافي كبيرة، حيث حدد نحو نصف المشاركين في المسح (45.5 في المائة) «المساعدة في إيجاد عمل مستقر» بوصفها احتياجهم الأساسي، فيما قال 37.7 في المائة إنهم بحاجة إلى دعم للحصول على دخل أعلى أو أفضل انتظاماً.
ويدعو التقرير إلى استجابة تجمع بين التدابير الإنسانية وتدابير سوق العمل الفورية، والاستثمارات الأطول أجلاً في خلق فرص العمل، والحماية الاجتماعية، وتنمية المهارات، وتعافي المنشآت، والعمل اللائق. كذلك تنفيذ برامج للتعافي كثيفة العمالة، وبرامج موجهة لدعم الأجور، ودعم طارئ للنساء والأشخاص ذوي الإعاقة والعاملين لحسابهم الخاص والمنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، وتوفير الدعم القانوني للعمال المنزليين المهاجرين، وتعزيز حوكمة سوق العمل.
وعلى المديين المتوسط والطويل، يوصي التقرير بتعزيز نظم بيانات سوق العمل، وتفعيل «المؤسسة الوطنية للاستخدام»، واعتماد مقاربات للتنمية الاقتصادية المحلية، والاستثمار في المهارات والتدريب المهني، ودعم الانتقال التدريجي إلى الاقتصاد المنظم، وإرساء حماية من البطالة، ووضع سياسة وطنية شاملة للتشغيل.
وتعمل المنظمة الدولية مع ثلاثي: الحكومة، وأصحاب العمل، والعمال، ومع شركائها؛ لدعم تعافي سوق العمل في لبنان، بما يشمل حماية العمال، ودعم الدخل والعمالة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وإنتاج بيانات وتحليلات موثوقة وحديثة، ومساعدة المنشآت على الاحتفاظ بالعمال، وضمان عدم دفع الفئات الأعلى هشاشة إلى مزيد من العمل غير المنظم والفقر والإقصاء.
دمشق وباريس تؤسسان لشراكة اقتصادية جديدة... والاستثمار بوابة إعادة الإعمارhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5293244-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D8%AA%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D9%88%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1
دمشق وباريس تؤسسان لشراكة اقتصادية جديدة... والاستثمار بوابة إعادة الإعمار
الشرع وماكرون لدى وصولهما لحضور حفل توقيع اتفاق في دمشق (أ.ب)
تتحرك العاصمة السورية دمشق نحو صياغة مشهد استثماري مغاير يتجاوز إرث الحرب، مدفوعةً بتحولات جيوسياسية بالغة التعقيد أعادت هندسة خطوط التجارة والطاقة في الشرق الأوسط، وعلى رأسها أزمة إغلاق مضيق هرمز جراء الصراع مع إيران؛ الأمر الذي أعاد طرح الجغرافيا السورية دولياً بوصفها «ممراً آمناً وبديلاً حيوياً» لتدفقات التجارة العالمية.
وفي قصر الشعب، أسّس الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لـ«انعطافة استراتيجية» عبر إطلاق شراكة اقتصادية موسعة لإعادة الإعمار، تجسّدت في أعمال طاولة مستديرة ضمت كبار المسؤولين والمستثمرين وقادة قطاع الأعمال الفرنسي، في أول زيارة رسمية لماكرون منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 2024، تهدف إلى نقل العلاقات الثنائية نحو مرحلة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل والشراكة المتكافئة.
ورغم الانفجارات الأمنية الناجمة عن عبوات ناسفة استهدفت قلب العاصمة وهزت وسطها بالقرب من الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي ليلته بالتزامن مع المحادثات، إلا أن الوفد الفرنسي مضى قدماً في تفعيل الشراكة؛ إذ تعكس دلالات هذا الحضور الفرنسي الرفيع - الذي يضم أقطاب الملاحة والطاقة والصناعة - قراراً فرنسياً وأوروبياً حاسماً بتجاوز التحديات الأمنية لبناء شراكة متكافئة تقوم على المصالح المتبادلة لا الشعارات.
إعادة إعمار سوريا وبناء شراكات اقتصادية جديدة مع دول خليجية، شكّلت محور تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع الطاولة المستديرة بين الجانبين السوري والفرنسي في دمشق.#ساناpic.twitter.com/WZzQw4Zqy4
— الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا (@Sana__gov) July 7, 2026
وفي كلمته الافتتاحية المستفيضة، رحب الشرع بنخبة رواد الصناعة والاقتصاد الفرنسيين، مؤكداً وجود خريطة طريق متكاملة لإعادة الإعمار والشراكة، ومشدداً على الميزة الجيوسياسية للبلاد بالقول: «تمتلك سوريا موقعاً استراتيجياً يصل البحر المتوسط بالخليج والعراق، وعلى مسافة ساعات بحرية من مرسيليا. وبعد أزمة مضيق هرمز أدرك العالم قيمة الممرات الآمنة والمستقرة، وهنا تبرز أهمية الجغرافيا السوريّة التي استعادت اليوم دورها الحيوي كعقدة ربط لا غنى عنها في سوق الممرات العالمية، ونريد لفرنسا أن تكون شريكنا الأول في هذا المسار».
ماكرون يحضر اجتماعاً مع الشرع في دمشق (إ.ب.أ)
وفصّل الشرع قطاعات الخريطة الاستثمارية قائلاً: «نتحدث عن منظومة متكاملة من تجديد أسطولنا الجوي وتشغيل مطاراتنا وتحديث أنظمة الملاحة الجوية، مروراً باستكشاف الطاقة في مياهنا الإقليمية، وتحديث شبكات الكهرباء والمياه، وصولاً إلى قطاعات المشافي الجامعية والصناعات الغذائية وتحديث البنية الرقمية والسجل المدني». وأضاف: «إن المدن الصناعية السورية جاهزة لتكون منصة انطلاق لمصانعكم، وما يدعم ذلك ارتكازنا على نهضة سوريا بقرار سيادي، فنحن نبني بيئة استثمار حديثة تحكمها القوانين والمؤسسات». واختتم بالتأكيد على أن هذه الشراكة الاستراتيجية هي النموذج الذي تريده دمشق مع أوروبا والعالم كونها «تبنى على المصالح التي تخدم شعبَي البلدين لا على الشعارات».
التعاون اللوجستي
وفي صدارة القطاعات الاستراتيجية، برز قطاع اللوجستيات وحركة الملاحة؛ حيث أثمرت المحادثات عن تعزيز النفوذ التجاري لمجموعة الشحن الفرنسية العالمية «سي إم إيه سي جي إم» (CMA CGM). وفي هذا الإطار، استشهد الشرع بنموذج الشراكة الناجح مع المجموعة، مشيراً إلى أنها وقّعت قبل 14 شهراً عقد تطوير ميناء اللاذقية باستثمار بلغ 230 مليون يورو، ولم يمض عام حتى قررت ضخ 200 مليون يورو إضافية لرفع طاقة الميناء الاستيعابية. وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي للمجموعة، رودولف سعادة، على أهمية الفرص الاستثمارية المتاحة في سوريا، معلناً: «نقوم اليوم بإعادة تفعيل مرفأ اللاذقية، ونتوقع شراكات مهمة مع دمشق في مجالات مختلفة».
وفي الاتجاه ذاته، أشار وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، إلى أن سوريا تتطلع إلى حضور فرنسي فاعل في الصناعة والنقل والبنى التحتية والتعليم والصحة بما يحقق قيمة مضافة للاقتصادين، مؤكداً أن البلاد «اختارت أن تفتح صفحةً جديدةً في نهجها الاقتصادي ليكون أكثر تنافسية وقدرة على الاندماج في الاقتصاد العالمي». وهو ما ثنّى عليه رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، بوصفه اللقاء بأنه «محطة محورية في مسيرة سوريا نحو بناء اقتصاد حديث وشراكات استثمارية».
الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية السورية أنور العقاد ورئيس مجموعة «سي إم إيه سي جي إم» رودولف سعادة يقفان حاملَين مذكرة التفاهم بشأن مناولة الشحن الجوي في مطار دمشق الدولي (أ.ف.ب)
لقاءات نفطية
وبرز قطاع الطاقة كأحد أهم محاور التحرك الفرنسي؛ حيث التقى الرئيس التنفيذي لعملاق الطاقة «توتال إنرجيز» باتريك بويان مع المسؤولين السوريين لبحث توقيع عقد استكشاف نفطي رسمي.
وتأتي هذه الاجتماعات تفعيلاً لمذكرة التفاهم التي أبرمتها الشركة الفرنسية في مايو (أيار) الماضي مع «المؤسسة العامة للنفط في سوريا»، والتي تمنح «توتال» الحق في استكشاف رقعة بحرية غير مستكشفة تاريخياً في مياه البحر الأبيض المتوسط.
وضمن هذا الإطار، كشف بويان عن أن شركته دخلت في تحالف مع شركات أخرى بهدف إجراء الدراسات الأولية وتحليل البيانات الفنية للرقعة المستهدفة؛ تمهيداً لتحويل مذكرة التفاهم عقداً رسمياً ملزماً للطرفين. وفي قراءته للفرص الفنية المتاحة، أشار بويان إلى أن «توتال» تُفضّل عادة العثور على النفط الخام، مستدركاً بأن طبيعة الاكتشافات التاريخية في منطقة شرق المتوسط كما هو الحال في قبرص وإسرائيل، تؤكد أن المؤشرات الأقوى تميل نحو الغاز الطبيعي.
الرئيس التنفيذي لـ«توتال» باتريك بويان ورئيس «سي إم إيه سي جي إم» رودولف سعادة المرافقان لماكرون في زيارته (أ.ف.ب)
وأوضح بويان الأهمية الاستراتيجية لسوريا بوصفها دولة ترانزيت محورية تقع عند «ملتقى طرق الشرق الأوسط» لنقل النفط العراقي إلى المتوسط لتجاوز معضلة مضيق هرمز، مشيراً إلى إعلان العراق في أبريل (نيسان) الماضي عن بدء نقل نفطه برّاً عبر الشاحنات من خلال الأراضي السورية، والمباحثات التي جرت بين دمشق وبغداد لوضع آليات ترانزيت الطاقة وإعادة تأهيل خط أنابيب النفط المشترك. ومع ذلك، اتسمت رؤيته بواقعية حذرة؛ حيث أقرّ بأن الوضع الأمني الحالي لا يسمح بالعمل الميداني الفوري، مؤكداً أن زيارته تهدف لبناء الثقة وتأسيس الاتصالات اللوجستية الأولى، داعياً المستثمرين للتحلي بالقليل من الصبر لمنح الحكومة الوقت الكافي لبسط سيطرتها الكاملة بعد حرب أهلية استمرت لأكثر من 13 عاماً وانتهت في 2024.
ودعا المجتمع الدولي والمستثمرين إلى التريث والتحلي بالقليل من الصبر لمنح الحكومة السورية الوقت الكافي لبسط سيطرتها الكاملة واستقرارها، معقباً: «لا ينبغي أن نطلب الكثير من بلد يخرج من حرب أهلية استمرت لأكثر من 13 عاماً وانتهت في 2024».
وفي المقابل، أكد الرئيس الفرنسي جاهزية باريس لبناء الثقة والدخول شريكاً في مجالات عدة، بينها الطاقة والقطاع المصرفي والبنية التحتية. وكشف عن أنه تم الاتفاق على تشكيل لجان اقتصادية مشتركة وموسعة تعمل على دعم جهود إعادة إعمار سوريا، مشيراً إلى أنه ستكون هناك شراكة وثيقة مع دول خليجية في هذا الإطار. وأقرّ الرئيس الفرنسي بوجود الكثير من التحديات أمام دمشق، مستدركاً بأن هناك في الوقت ذاته فرصاً واعدة للشراكة، ومجدداً تأكيده على أن بلاده ستكون دائماً إلى جانب الشعب السوري لتهيئة بيئة استثمارية آمنة ومستقرة.
الشرع وماكرون لدى وصولهما لحضور حفل توقيع اتفاق في دمشق (أ.ب)
وضمن الخطوات المالية الداعمة، أعلن قصر الإليزيه عن بدء إجراءات رسمية مع دمشق لإعادة مبلغ 51 مليون يورو (نحو 58.29 مليون دولار) إلى الدولة السورية، وهي أموال كانت مصادَرة من رفعت الأسد، عم الرئيس السابق بشار الأسد.
وقد توّجت هذه اللقاءات بتصريحات سياسية قوية من قادة البلدين لرسم ملامح «سوريا الجديدة». وخاطب الرئيس السوري رجال الأعمال الفرنسيين، مؤكداً أن قصر الشعب يفتح أبوابه لكل من يرغب في المساهمة ببناء المستقبل، مشدداً على أن العالم أدرك قيمة الممرات التجارية الآمنة والمستقرة عبر سوريا بعد أزمة مضيق هرمز.