إسرائيل تجمع الأسرى الفلسطينيين استعداداً للتبادل

«الشاباك» يستبعد قادة ومقاتلي «7 أكتوبر» وطبيبين

رجل وأولاد يتفرجون على صور للرهائن الإسرائيليين في «ساحة الشهداء» بتل أبيب السبت (أ.ف.ب)
رجل وأولاد يتفرجون على صور للرهائن الإسرائيليين في «ساحة الشهداء» بتل أبيب السبت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تجمع الأسرى الفلسطينيين استعداداً للتبادل

رجل وأولاد يتفرجون على صور للرهائن الإسرائيليين في «ساحة الشهداء» بتل أبيب السبت (أ.ف.ب)
رجل وأولاد يتفرجون على صور للرهائن الإسرائيليين في «ساحة الشهداء» بتل أبيب السبت (أ.ف.ب)

بدأت إسرائيل، السبت، تجميع الأسرى الفلسطينيين المنويّ الإفراج عنهم في المرحلة الأولى لخطة وقف الحرب، من خمسة سجون استعداداً لإطلاقهم في الضفة الغربية والخارج وقطاع غزة، بعدما تدخل جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) معترضاً على 100 أسير ورموز كبار، ونجح في إبقائهم خارج الصفقة.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية (كان) وصحيفة «يديعوت أحرونوت»، السبت، بأنه تم البدء بنقل الأسرى الفلسطينيين، تمهيداً للإفراج عنهم ضمن المرحلة الأولى من اتفاق غزة.

وقالت «كان» إن حراس السجون وعناصر وحدة «نحشون» بدأوا بنقل الأسرى الأمنيين المتوقع إطلاق سراحهم في الصفقة، من مختلف السجون إلى سجن «كتسيعوت» (النقب)، والذي سينقل منه الأسرى إلى قطاع غزة والخارج (إبعاد) وسجن «عوفر» في رام الله، والذي سيغادر الأسرى منه إلى الضفة الغربية.

وأكدت «يديعوت أحرونوت» بدء تجميع الأسرى من خمسة سجون مختلفة بعد تسلم مصلحة السجون أمر الإفراج.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وآخرون يصعدون إلى مروحية إسرائيلية في قاعدة عسكرية حيث يتوقع وصول الرهائن الإسرائيليين عقب الإفراج عنهم السبت (رويترز)

ونشرت مصلحة السجون الإسرائيلية، الجمعة، أسماء 250 أسيراً أمنياً فلسطينياً وافقت على إطلاق سراحهم، كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. واتضح أنها قائمة حذف منها أسماء مهمة طالبت بها «حماس» واتفقت عليها مع الوسطاء.

وتضم القائمة، أعضاءً من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«فتح» و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، لكنها لا تشمل بعض القادة الرئيسيين الذين طالبت بهم «حماس»، بمن فيهم القائد الفتحاوي الشهير مروان البرغوثي.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي إن «الشاباك» اعترض على نحو 100 اسم، واستبعد 25 من كبار الشخصيات، وأبقى على 60 فقط من «حماس»، وهي نسبة إطلاق سراح منخفضة بشكل ملحوظ مقارنةً بصفقات الإفراج السابقة. في «صفقة شاليط»، تم إطلاق سراح 450 من «حماس»، بمن فيهم السجناء الذين قادوا عملاً كبيراً ضد إسرائيل، بقيادة يحيى السنوار، كما لم تشمل القائمة الأسرى حاملي الجنسية الإسرائيلية (عرب الداخل).

وأضاف الموقع: «من بين 1700 معتقل في غزة سيتم إطلاق سراحهم، لن يكون هناك مسلحون شاركوا في غارة 7 أكتوبر، وقد تم الحد من إطلاق سراح عناصر (حماس) قدر الإمكان».

وبحسب «واللا»، لم يتم تضمين 25 من كبار أسرى «حماس» في القائمة، على الرغم من الطلب الأولي للحركة بضمهم إلى الصفقة، بما في ذلك جثتا يحيى السنوار ومحمد السنوار.

قوة عسكرية إسرائيلية في قاعدة يتوقع وصول الرهائن الإسرائيليين إليها بعد إطلاق سراحهم في جنوب إسرائيل السبت (أ.ب)

وعلم موقع «واللا» أن قائمة فيتو «الشاباك» شملت ما مجموعه 100 أسير أمني، بالإضافة إلى كبار مسؤولي «حماس» وضباطها. وشملت القائمة أيضاً عناصر «حماس» من قادة البنية التحتية، وخبراء المتفجرات، ومن شاركوا في قتل عائلات.

وكان كبار المسؤولين والضباط الذين طالبت بهم «حماس» مدرجين أيضاً على قائمة فيتو «الشاباك»، وشكلوا خطاً أحمر طوال المفاوضات، لن يُفرج عنهم.

وشملت قائمة الرفض: إبراهيم حامد، رئيس الجناح العسكري لـ«حماس» في الضفة الغربية خلال الانتفاضة الثانية. ويعدّ العقل المدبر وراء العديد من الهجمات الخطيرة، والتي قُتل فيها العشرات من الإسرائيليين؛ وأحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية، وتتهمه إسرائيل بالتخطيط لقتل الوزير رحبعام زئيفي؛ ومروان البرغوثي، القيادي الكبير في «فتح»، الذي اتهمته إسرائيل بقيادة الجناح العسكري للحركة، «كتائب شهداء الأقصى»، المسؤولة عن العديد من الهجمات ضد الإسرائيليين؛ وحسن سلامة، أحد كبار الشخصيات في «حماس»، وتتهمه بأنه أحد المخططين لهجمات تفجيرية خطيرة قُتل فيها العشرات من الإسرائيليين؛ وعباس السيد، رئيس «حماس» في طولكرم، وتتهمه إسرائيل بهجوم فندق بارك في نتانيا عام 2002، وتقول إنه قتل 35 إسرائيلياً.

إسرائيليون في «ساحة الرهائن» بتل أبيب للتعبير عن فرحتهم بإطلاق سراح الرهائن الجمعة (أ.ف.ب)

ولم تشمل القائمة أيضاً الأسرى الأمنيين من مواطني إسرائيل، وهو بند آخر في المفاوضات بشأن القوائم أصر عليه «الشاباك». ونقل موقع «والا» عن مصادر مشاركة في مفاوضات إطلاق سراح الرهائن، قولها إن «حماس» مارست ضغوطاً لإطلاق سراح أسرى نفذوا عمليات قتل فيها إسرائيليون ولم تُصدر أحكام بحقهم بعد، أو أسرى سابقين شديدي الخطورة اعتُقلوا مؤخراً، وقد صدّ «الشاباك» هذه المحاولات ورفض إطلاق سراح هؤلاء.

وإضافة إلى ذلك، صرح مصدر في «حماس» بأن إسرائيل رفضت الإفراج عن طبيبين فلسطينيين، حسام أبو صفية، ومروان الهمص، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

ووفقاً للتقرير الذي بثته «سي إن إن»، فإن حسام أبو صفية، طبيب الأطفال الفلسطيني الذي اعتقله الجيش في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والدكتور مروان الهمص، مدير المستشفيات الميدانية في غزة، الذي اعتقل في يوليو (تموز)، ليسا ضمن القائمة.

وبحسب القائمة الأخيرة وهي قابلة للتعديل، وتم إجراء تغييرات عليها فعلاً، فإنه من بين 250 أسيراً سيتم إطلاق سراحهم، سيتم إطلاق سراح 15 إلى القدس الشرقية و100 إلى الضفة الغربية، بالإضافة إلى 135 أسيراً إلى غزة أو إلى أي مكان آخر.

ونُشرت القائمة بعدما وافقت الحكومة على بعض التغييرات في اللحظة الأخيرة في تصويت هاتفي، صباح الجمعة، بعدما وافق المفاوضون على استبدال 11 أسيراً تابعاً لـ«فتح» بآخرين تابعين لـ«حماس»، ويقضي تسعة منهم أحكاماً بالسجن المؤبد، بينما يقضي الآخران أحكاماً بالسجن لمدة عامين تنتهي في يونيو (حزيران).

رجل وأولاد يتفرجون على صور للرهائن الإسرائيليين في «ساحة الشهداء» بتل أبيب السبت (أ.ف.ب)

بالإضافة إلى 250 أسيراً، ستفرج إسرائيل عن 1722 من سكان غزة، منهم 22 قاصراً، اعتُقلوا في خضم حرب غزة ولم يشاركوا في الهجوم الذي قادته «حماس» في 7 أكتوبر 2023. وذكر القرار أن من بين 1722 من سكان غزة، هناك 1411 محتجزاً لدى مصلحة السجون الإسرائيلية، و311 محتجزاً لدى الجيش الإسرائيلي.

وجاء في القرار أن إسرائيل ستعيد «360 جثة من غزة»، من دون تحديد ما إذا كان أي منهم قد شارك في هجوم 7 أكتوبر. وذكرت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل رفضت مطلب «حماس» بإعادة جثتي الأخوين يحيى ومحمد السنوار، اللذين قادا «حماس» على التوالي قبل أن تقتلهما إسرائيل في أكتوبر الماضي ومايو (أيار) هذا العام على التوالي.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه بينما تُكمل مصلحة السجون استعداداتها لإطلاق سراح مئات الأسرى ضمن الصفقة، حذر ضابط كبير في مصلحة السجون من اندلاع أعمال شغب بين من لم تُدرج أسماؤهم في قائمة المُفرج عنهم.

ويفترض أن يبقى نحو 9000 أسير أمني خلف القضبان.

وأضافت «يديعوت أحرونوت» أنه عندما يدرك هؤلاء (الأسرى المتبقون) أن القصة قد انتهت، وأن الإفراج لن يأتي، قد يحل الإحباط محل الأمل وإدراك أنه لا يوجد ما يخسرونه. في مثل هذه الحالة، قد تشتعل السجون.

وحصلت القائمة النهائية على موافقة القضاء الإسرائيلي، بعدما رفضت المحكمة العليا التماساً قُدِّم ضد الإفراج عن الأسرى. وكتبت القاضية ياعيل فيلنر في حيثيات القرار: «القضية الجوهرية في هذا الالتماس - رغم تعقيدها وحساسيتها التي لا جدال عليها - ليست من اختصاص القضاء، وإنما هي قرار حكومي، ويجب على المحكمة أن تمتنع عن التدخل فيه».

ويفترض أن يتم إطلاق سراح المحتجزين يوم الاثنين. وقالت «يديعوت أحرونوت» إن إسرائيل تستعد لاحتمال أن تبكر «حماس» ذلك وتطلقهم، الأحد، كبادرة حسن نية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفي كل الأحوال فإن إطلاق سراحهم سيُمثل استكمال المرحلة الأولى من خطة ترمب لإنهاء الحرب.

وقالت قناة «كان» الإخبارية إن مصادر مطلعة على تفاصيل المفاوضات أفادت بأن الطرفين لم يوقعا حتى الآن سوى المرحلة الأولى من الاتفاق، وأن المرحلة الثانية من الخطة «غامضة تماماً».

وأوضحت إسرائيل خلال المحادثات أنه لن يكون هناك أي مفاوضات بشأن الانتقال إلى المراحل التالية من الخطة حتى يتم إطلاق سراح جميع الرهائن.

وبحسب المصادر، فإن الوسطاء في المحادثات بين إسرائيل و«حماس» عرضوا الأمر بطريقة تجعل كل طرف «يفهم ما يريده»، وهو ما قد يؤدي إلى الاتفاق على المرحلة الأولى، لكنه يفتح الباب أمام مشاكل مستقبلية بشأن استمرار تنفيذ الخطة كاملة.

وقال المحلل الإسرائيلي البارز، إيهود يعاري، في تعليق في القناة الـ12، إن المراحل اللاحقة ما زالت دون حل.

وكتب يعاري أن ثمة عدة أسئلة مهمة حول اليوم التالي، بينها إذا كانت «حماس» تنوي مهاجمة الميليشيات العائلية التي تعمل ضدها، وكيف سيتم إنشاء قوة الاستقرار الدولية، ومن سيُشَكِّلها؟ دون جنود وأفراد أمن أميركيين على الأرض، وكيف سيتم إنشاء إدارة مؤقتة لإدارة قطاع غزة بإشراف توني بلير: من سيجلس هناك؟ كيف ستُدار؟ كيف سيستقبلها السكان، ومن سينزع سلاح «حماس»؟ متى؟ كيف سيحدث؟ وكيف سيؤثر ذلك على استمرار انسحاب الجيش الإسرائيلي؟

أضاف يعاري: «كل هذه الأمور لا تزال مفتوحة. خطة توني بلير التي تُشكل أساس هذا المخطط، هي خطة مُفصلة للغاية، ولكن هناك دائماً فجوة كبيرة بين الكلمات على الورق والقدرة على تطبيقها عملياً».


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

صورة ممزقة لبشار الأسد وقد علق بالقرب منها العلم السوري الجديد في درعا 27 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة ممزقة لبشار الأسد وقد علق بالقرب منها العلم السوري الجديد في درعا 27 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

صورة ممزقة لبشار الأسد وقد علق بالقرب منها العلم السوري الجديد في درعا 27 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة ممزقة لبشار الأسد وقد علق بالقرب منها العلم السوري الجديد في درعا 27 ديسمبر 2024 (رويترز)

كشف تقرير إعلامي، الخميس، أن محكمة الجنايات الرابعة ستباشر، الأحد المقبل، جلسات المحاكمة العلنية لرئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب في عهد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوضح المصدر لموقع «تلفزيون سوريا»، أن هذه الخطوة تأتي بعد استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بالقضية، ضمن ملف العدالة الانتقالية، وذلك بحضور أهالي الضحايا ووسائل الإعلام.

وعاطف نجيب، هو ابن خالة بشار الأسد، اعتقل خلال حملة أمنية لملاحقة فلول النظام في محافظة اللاذقية، في يناير (كانون الثاني) 2025، وتتهمه منظمات حقوقية وفصائل الثورة السورية لأنه كان المسؤول المباشر عن قمع الاحتجاجات الشعبية في محافظة درعا الجنوبية، بارتكاب جرائم قتل مروعة بحق الأطفال المشاركين في الحراك السلمي في مدينة درعا، وأبرزهم حمزة الخطيب الذي قضى تحت التعذيب في عام 2011.

وقال المصدر المشار إليه أعلاه، إن المحكمة ستعقد وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية، ريثما يقر مجلس الشعب السوري بعد انعقاده مشروع (قانون العدالة الانتقاليّة)، الذي بُنيت مواده وفقاً للقوانين السوريّة المعمول بها، التي تصل في بعض موادها إلى عقوبة الإعدام، والذي أصبح جاهزاً بانتظار إقراره.

كسر حالة الإفلات من العقاب

ورغم أن قناة «الإخبارية السورية» نقلت، اليوم، عن رئيس «لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل»، القاضي جمعة الدبيس العنزي، أن جلسة محاكمة علنية لعاطف نجيب بحضور أهالي الضحايا ووسائل الإعلام ستعقد قريباً، فهذا لا يتناقض مع التصريح المنشور في موقع «تلفزيون سوريا»، إذ إنه من الواضح أن المحاكمة لم تعد بعيدة.

عبد الله يرفع صورة شقيقه حمزة الخطيب الذي قضى تحت التعذيب عام 2011

«الشرق الأوسط» سألت المعتصم الكيلاني، وهو خبير قانوني سوري مقيم في باريس ومتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، عن تقييمه لسير المحاكمات وإيقاعها في محاكمة مجرمي الحرب في عهد نظام بشار الأسد، وإن كان مسار العدالة الانتقالية يشوبه بعض البطء، أم أنه من طبيعة الأمور في القضاء عموماً؟

العميد عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا (مواقع)

يعتبر الكيلاني، أن الإعلان عن بدء جلسات المحاكمة العلنية لعاطف نجيب يشكّل خطوة مهمة في اتجاه كسر حالة الإفلات من العقاب، خاصة مع حضور أهالي الضحايا ووسائل الإعلام، بما يعزز الشفافية وحق المجتمع في معرفة الحقيقة. هذا التطور، من حيث المبدأ، ينسجم مع أحد أعمدة العدالة الانتقالية، وهو «العلنية والمساءلة».

لكن وبمنظور قانوني أوسع، يقول إنه لا يمكن اعتبار هذه الخطوة كافية بحد ذاتها، فالعدالة الانتقالية ليست محاكمة فردية، بل منظومة متكاملة تتطلب إصلاحاً تشريعياً ومؤسسياً عميقاً.

وفي هذا السياق، يصبح من الضروري تعديل قانون العقوبات السوري ليشمل معايير التجريم الدولية، لا سيما جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وفق التعريفات المعتمدة في القانون الدولي. فغياب هذه النصوص يخلق فجوة قانونية خطيرة، ويحدّ من قدرة القضاء الوطني على التعامل مع الانتهاكات الجسيمة بشكل صحيح.

كما أنه من المتطلبات الأساسية أيضاً إلغاء مبدأ «التقادم» على الجرائم الجسيمة، لأن طبيعة هذه الجرائم - بما فيها التعذيب والقتل خارج القانون - تستوجب عدم سقوطها بمرور الزمن، انسجاماً مع المعايير الدولية وضماناً لحقوق الضحايا في الملاحقة والمساءلة مهما طال الزمن.

كتابة على جدار في درعا تسببت بحبس أطفال وتعذيبهم في سجون النظام (متداولة)

ومن جهة أخرى، يقول الحقوقي السوري: «لا يمكن إغفال البعد المؤسسي، إذ يجب تدريب القضاة وأعضاء النيابة العامة وكوادر المحاكم تدريباً تخصصياً على معايير التجريم الدولية، وعلى كيفية التعامل مع الأدلة في قضايا الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك شهادات الضحايا، والأدلة السياقية، وسلاسل المسؤولية. فمن دون هذا التأهيل، تبقى المحاكمات مهددة بالقصور، حتى لو توفرت الإرادة السياسية. الاستفادة من تجارب سابقة، مثل محاكمات الساحل، أمر ضروري هنا. فقد أظهرت تلك التجربة بعض الإيجابيات، مثل العلنية، لكنها كشفت أيضاً ثغرات منها ضعف التأهيل المتخصص أحياناً، والحاجة إلى إطار قانوني أوضح يواكب طبيعة الجرائم».

صورة لبشار الأسد في القامشلي ممزقة بعد الإعلان عن سقوط النظام الحاكم 8 ديسمبر (رويترز)

وفي المحصلة، يؤكد الكيلاني أن لا سلم أهلياً حقيقياً دون عدالة انتقالية شاملة. وأي محاولة لبناء استقرار دون معالجة جذرية للانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها ضمن إطار قانوني سليم، ستبقى هشّة وقابلة للانهيار

من حيث المبدأ، تتسم المحاكمات في القضايا الكبرى المرتبطة بانتهاكات جسيمة بالتعقيد، وهذا يفرض بطئاً نسبياً لضمان دقة الإجراءات واحترام حقوق جميع الأطراف. هذا جانب طبيعي في أي نظام قضائي يحترم الأصول.

لكن في الحالة السورية، لا يمكن الاكتفاء بهذا التبرير. فالتأخير الطويل في إطلاق مسار العدالة أصلاً، إلى جانب استمرار بعض الانتهاكات، يجعل من عامل الزمن عنصراً حساساً للغاية. البطء المفرط هنا قد يُفهم باعتباره استمراراً غير مباشر للإفلات من العقاب، ويؤثر سلباً على ثقة الضحايا بالمؤسسات القضائية.

لذلك، المطلوب ليس تسريعاً على حساب العدالة، بل يجب تحقيق توازن دقيق: قضاء مهني، مستقل، مدرّب، يعمل وفق معايير واضحة، وفي إطار زمني معقول.

ويشدد المعتصم الكيلاني، على أنه إذا جرت المحاكمات (ضد مرتكبي جرائم حرب ضد الإنسانية) ضمن هذا الإطار المتكامل، يمكن اعتبارها خطوة إيجابية. أما إذا بقيت جزئية، أو افتقرت إلى الأساس القانوني المتين، أو لم تُدعَم بإصلاح مؤسسي حقيقي، فإنها قد تتحول إلى مسار محدود الأثر.

وفي جميع الأحوال، يبقى المبدأ الحاكم واضحاً: لا يمكن تحقيق السلم الأهلي في سوريا دون عدالة انتقالية حقيقية، قائمة على المساءلة، وإنصاف الضحايا، وإصلاح المؤسسات، وبناء عقد اجتماعي جديد يحترم كرامة الإنسان وحقوقه.


3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في أحدث هجوم رغم الهدنة القائمة منذ عشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة، في بيان أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «غارة العدو الإسرائيلي على طريق شوكين قضاء النبطية»، والتي تبعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود اللبنانية الجنوبية، «أدت إلى 3 شهداء»، في حين أسفرت غارة أخرى على بلدة ياطر إلى إصابة شخصين؛ بينهما طفل.

تأتي هذه الهجمات قبل ساعات من اجتماعٍ ثان يُعقَد في واشنطن بين سفيريْ لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، حيث يُتوقع أن يطلب لبنان تمديد وقف إطلاق النار.

في غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان، بأن جنوده قتلوا «رجلين مسلّحين في جنوب لبنان، بعد أن اقتربا من جنود».


تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاط الفصائل الفلسطينية وتعافي حركة «حماس».

وقتلت القوات الإسرائيلية، منذ مساء الأربعاء وحتى منتصف نهار الخميس في غزة، 9 فلسطينيين، منهم 5 في غارة بطائرة مسيرة استهدفت خياماً للنازحين في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن المستهدف الرئيسي بالغارة أصيب بجروح خطيرة، وهو قيادي ميداني في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل اثنان من أطفاله، وطفل ثالث، ومواطنان آخران كانا يجلسان في نفس المكان.

فلسطيني يمرّ بجوار نقالة ملطخة بالدماء بعد غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبعد ساعات قليلة، قتلت القوات الإسرائيلية ناشطاً من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، جنوب خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد أن استهدفته بمسيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان له عن الحدثين، إنه قضى على عناصر من «حماس» عملوا بمنطقة قريبة من الخط الأصفر شمالي قطاع غزة، فيما هاجم عدداً آخر جنوب القطاع، ما أدى للقضاء على أحدهم خلال نقلهم وسائل قتالية، وفق زعمه.

وتبع ذلك حدث ثالث، بقصف مركبة، ظهر الخميس، في أثناء مرورها على شارع صلاح الدين الرئيس، وتحديداً جنوب مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين كانوا على متن المركبة.

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» وسط غزة مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لمصدر ميداني، فإن المستهدفين في المركبة هم بعض نشطاء في «كتائب القسام»، وبينهم نجل أحد مسؤولي جهاز الدفاع المدني في وسط قطاع غزة، وجميعهم من سكان مخيمي البريج والمغازي.

ووفقاً لإحصائية وزارة الصحة بغزة، فإن عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ارتفع إلى 975 قتيلاً، وأصيب أكثر من 2235 بجروح متفاوتة بعضها خطيرة، فيما زاد إجمالي الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72568 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مفاوضات في القاهرة

ويأتي التصعيد الإسرائيلي على وقع مطالبات من «حماس» في القاهرة بوقف الخروقات المستمرة داخل القطاع، في إطار الالتزام بالمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، فيما تتجاهل إسرائيل تلك المطالب بتوسيع هجماتها واستهداف نشطاء الفصائل، وخاصةً حركتي «حماس» و«الجهاد».

واعتبر حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، عمليات الاستهداف المتواصلة بأنها تمثل دليلاً جديداً على استمرار «حرب الإبادة ونشر الموت في مختلف مناطق القطاع دون توقف». كما قال، معتبراً أن هذه «الجرائم تكشف عن عجز متزايد لـ(مجلس السلام) عن إلزام الاحتلال بوقف خروقاته أو تنفيذ التزاماته ضمن أي اتفاقات قائمة».

يشق فتيان فلسطينيان طريقهما عبر أنقاض المباني المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف قاسم، في تصريح صحافي له: «هذه الجرائم تعكس بوضوح أن الآلة العسكرية للاحتلال مسؤولة عن ارتكاب أعمال الإبادة وانتهاك القانون الدولي والإنساني»، مطالباً الوسطاء والدول الضامنة والمشاركين في «مجلس السلام» بالوقوف أمام مسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بوقف «حرب الإبادة» ضد قطاع غزة. كما قال.

وتقول إسرائيل مؤخراً إنها تعمل على مهاجمة أي محاولات من «حماس» والفصائل الأخرى التي تنشط في داخل القطاع، لإعادة امتلاك السلاح أو تأهيل ما لديها من أسلحة وعتاد وغيره، ومنعها من إقامة تدريبات، كما أنها تعمل على تصفية مشاركين بهجمات سابقة ضدها.

وثيقة استخبارية

وتزامن التصعيد الإسرائيلي مع ما نقلته القناة الـ12 العبرية، مساء الأربعاء، عن وثيقة استخباراتية قدمها الجيش الإسرائيلي لجهات محددة في المستوى السياسي، خلال الأيام الأخيرة، تزعم أن حركة «حماس» تنجح في التعافي مجدداً بشكل ملحوظ، مستغلةً وقف إطلاق النار.

ووفقاً للوثيقة المسربة، فإن «حماس» تكسب الوقت المتعلق بوقف إطلاق النار، وتعمل على تنظيم وتحسين وبناء قوتها في القطاع، وإعادة تأهيل الجناح العسكري، وتسريع تجنيد نشطاء جدد، والسيطرة على البضائع، وإظهار السيادة المدنية والحكومية في المناطق التي تسيطر عليها. ونقلت أن «الحركة لم تنجح بعد في تحقيق قفزة نوعية، لكنها تتعافى تدريجياً».

وتسيطر إسرائيل على نحو 53 في المائة من مساحة قطاع غزة، بينما تسيطر «حماس» على ما تبقى منها.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، نقلت عنهم «القناة الـ12»، أن «التطورات في الجبهات المختلفة، وخاصةً الحرب مع إيران ولبنان تخدم (حماس)؛ لأن الانتباه الأميركي موجه إلى مكان آخر، فيما تستغل الحركة ذلك، وتكسب الوقت ببساطة ولا تفي بالتزاماتها كما وردت في خطة السلام التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفق قولهم.

وأكدت المصادر ذاتها أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أنه في حال لم يكن هناك عملية نزع سلاح، وتفكيك للبنية التحتية لـ(حماس) وفصائل غزة، فإنه سيتم العودة إلى نقطة الصفر، وأن ما يحدث الآن هو تعافٍ مقابل لا شيء»، وفق قولهم.

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

وما زالت قضية سلاح غزة مثار جدل بين حركة «حماس» والوسطاء والولايات المتحدة و«مجلس السلام»، وتصر إسرائيل على تسليمه كاملاً بلا استثناء، وهو أمر نصت عليه خطة المجلس التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف إلى قيادة الحركة.

وفي المقابل تخوض الفصائل الفلسطينية مباحثات لإجراء تعديلات تتضمن إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار التي تركز على الاحتياجات الإنسانية وإدخال المساعدات، قبل الحديث عن المرحلة الثانية التي تركز على نزع السلاح من القطاع. ويسعى الوسطاء إلى تقديم مقاربة جديدة لدمج المرحلتين، أو تنفيذهما بالتزامن.