تحرك أميركي لتهدئة توترات «حرب غزة» بين مصر وإسرائيل

السفير مايك هاكابي يعلن اعتزامه زيارة القاهرة

هاكابي يتحدث لصحيفة إسرائيلية (الحساب الرسمي للسفير الأميركي - إكس)
هاكابي يتحدث لصحيفة إسرائيلية (الحساب الرسمي للسفير الأميركي - إكس)
TT

تحرك أميركي لتهدئة توترات «حرب غزة» بين مصر وإسرائيل

هاكابي يتحدث لصحيفة إسرائيلية (الحساب الرسمي للسفير الأميركي - إكس)
هاكابي يتحدث لصحيفة إسرائيلية (الحساب الرسمي للسفير الأميركي - إكس)

في محاولةٍ لتهدئة التوتر بين مصر وإسرائيل، الذي أحدثته الحرب على غزة، يعتزم السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي زيارة القاهرة، الأيام المقبلة، وهي الزيارة المؤجلة من الشهر الماضي.

وقال الدبلوماسي الأميركي في تصريحات لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الأربعاء: «لا مبرر لأي توتر بين مصر وإسرائيل»، مشدداً على أن العلاقات بين البلدين «ينبغي أن تقوم على التعاون والثقة المتبادلة»، مضيفاً أن واشنطن «ستبذل كل ما بوسعها لدعم ذلك».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979 لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً بسبب الحرب في غزة، خصوصاً بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في يناير (كانون الثاني) الماضي بوساطة القاهرة، واستمرار إسرائيل في الحرب والتجويع لأهل غزة.

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

وأشار هاكابي إلى أنه يعتزم زيارة مصر قريباً، بعد تأجيل واحدة كانت مقررةً في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، قائلاً: «نعتقد أنه لا مبرر لأي توتر بين إسرائيل ومصر، بل يجب أن تقوم العلاقات على أسس متينة وروح من التعاون، ونسعى لبذل كل ما في وسعنا لدعم ذلك».

غير أن وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي أبدى استغرابه لما وصفه بـ«تجاوز للأعراف الدبلوماسية» تحمله هذه الزيارة المرتقبة، التي أعلن عنها هاكابي، قائلاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «من غير المألوف أن يتدخل سفير معتمد لدى دولة في ملفات تخص علاقات دولتين أخريين، فذلك شأن سيادي تعالجه القاهرة في إطار مصالحها الوطنية».

وأوضح العرابي أن لقاءً جمع وفداً من «المجلس المصري للشؤون الخارجية» بالسفيرة الأميركية في القاهرة أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، أبدى خلاله الوفد تحفظاً على الزيارة، مضيفاً أن السفيرة بررت التحرك «بأنه يندرج ضمن برنامج يتضمن زيارات تعريفية يقوم بها السفراء الأميركيون في المنطقة للاطلاع على الملفات الحيوية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال ترؤسه اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة يوم الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مراقبون أن زيارة هاكابي المحتملة «تأتي ضمن الدور التقليدي الذي تضطلع به واشنطن منذ توقيع معاهدة السلام عام 1979، والمتمثل في رعاية العلاقات المصرية - الإسرائيلية، وتقديم الدعم السياسي والعسكري للحفاظ على استقرارها الإقليمي».

ويتفق العرابي مع هذا التقييم، لكنه يلفت إلى أن «مسؤولية معالجة أي توتر بين البلدين تقع على عاتق وزارة الخارجية الأميركية، وليس على سفير لدى دولة ثالثة».

وفي مقابلة مع صحيفة «هآرتس»، أوضح هاكابي أن إسرائيل «لا ترغب في أن تكون مسؤولة عن نزع سلاح (حماس)»، مضيفاً أن «خطة اليوم التالي لغزة» ستتضمن مشاركة عربية، ولن تكون خطة تديرها إسرائيل، التي «ستكتفي بالحفاظ على محيط أمني تراه ضرورياً».

ويُعرف السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (70 عاماً) وهو جمهوري محافظ، بموقفه الرافض لحل الدولتين، ويؤيد توسيع المستوطنات الإسرائيلية، ويعتبر أن إقامة دولة فلسطينية «تهديد لأمن إسرائيل» ولا تخدم مصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

ويعيد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور مصطفى كامل السيد التذكير بتصريحات هاكابي التي يصفها بـ«المتطرفة» بشأن الفلسطينيين، عاداً أن مواقفه «تتماهى بشكل مطلق مع الجناح المتشدد في حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو».

ويذهب السيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى الاعتقاد بصعوبة ترميم العلاقات مع مصر وإعادتها لما قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلاً إن رئيس الوزراء الإسرائيلي «قاد العلاقات مع مصر إلى أدنى مستوياتها عبر خرق معاهدة السلام من خلال السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، والتوسع في ممر فيلادلفيا، إلى جانب تصريحات تصعيدية ضد القاهرة، والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء».

وتُعد هذه الزيارة - إن تمت - الأولى من نوعها منذ سنوات لسفير أميركي لدى إسرائيل إلى القاهرة أثناء توليه منصبه، ما يجعلها موضع متابعة دقيقة من المراقبين.


مقالات ذات صلة

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مشاركون في مسيرة احتجاجية ضد تفشي الجريمة بالمجتمعات العربية في إسرائيل في تل أبيب يوم السبت (إ.ب.أ)

العرب في إسرائيل يستعدون لبدء عصيان مدني غداً

يستعد المواطنون العرب في إسرائيل، يوم غد (الاثنين)، لبدء «عصيان مدني» عبر الامتناع عن الشراء أو دفع أي التزامات ضريبية، لتصعيد احتجاجهم ضد الحكومة اليمينية.

نظير مجلي (تل أبيب:)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

غزيون يشككون في قدرة مجلس السلام برئاسة ترمب على تغيير واقعهم المأساوي

يقوم الفلسطينيون اليائسون في أحد أحياء غزة بالحفر بأيديهم في مكب نفايات بحثاً عن أغراض بلاستيكية للاستعانة بها لمواجهة البرد في القطاع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

مصر توافق على الانضمام لمجلس السلام

أعلنت مصر اليوم (الأربعاء) قبولها دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يُشكّله من قادة العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن الانتقادات في المؤسسة الأمنية عموماً وفي الجيش الإسرائيلي بشكل خاص تزداد ضد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.