كيف تحدد مدى إلمام المدير بالذكاء الاصطناعي؟

فجوة في عملية إتقان التعامل معه تستبعد المديرين من مناصب القيادة

«تريبيون ميديا»
«تريبيون ميديا»
TT

كيف تحدد مدى إلمام المدير بالذكاء الاصطناعي؟

«تريبيون ميديا»
«تريبيون ميديا»

أصبح إتقان الذكاء الاصطناعي بسرعة، الفجوة القيادية الجديدة؛ فبعض المديرين التنفيذيين يُدمجونه بالفعل في استراتيجياتهم، بينما لا يزال آخرون يتساءلون عن معناه، كما كتب مايك كاجيانو *.

فجوة إتقان التعامل مع الذكاء الاصطناعي

إن هذه الفجوة تتسع، وهي التي تحدد مَن مِن المديرين الذي سيعيَّن في موقع القيادة. ولهذا السبب، أصبح إتقان الذكاء الاصطناعي أولوية قصوى في البحث عن الشخص المناسب للقيادة.

وليس الأمر هنا إتقاناً تقنياً عميقاً؛ بل المقصود الفهم العملي لكيفية عمل هذه الأدوات وتطبيقاتها. فالشركات تريد قادة لا يتحدثون فقط عن التحول؛ بل يشاركون فيه بنشاط. أي تريد أشخاصاً أجروا اختبارات تجريبية، وقيَّموا المخاطر، وتعاونوا عملياً مع المنتجات والتكنولوجيا، أو قادوا جهودَ اعتمادها في وظائفهم.

وليس بالضرورة أن يكون القادة مهندسين، ولكنهم بحاجة إلى معرفة ما يمكن (وما لا يمكن) لهذه الأدوات فعله، وكيفية مساعدة الآخرين على استخدامها بمسؤولية.

القادة الطليعيون يثقون بالذكاء الاصطناعي وبعض قراراته

كيف يستخدم المديرون التنفيذيون الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ يُوظِّف المديرون التنفيذيون الطليعيون، الذكاء الاصطناعي بالفعل بطرقٍ استراتيجية هادفة. وفقاً لشركة «Salesforce» يستفيد كبار القادة من الذكاء الاصطناعي في المهام الحرجة: إجراء تحليلات سوقية عالية المخاطر، واختبار تحمل أفكار الأعمال الجديدة قبل إطلاقها، وتوقع تحولات السوق قبل حدوثها.

وأفادت مقالة حديثة على «TechRadar» بأن 74 في المائة من المديرين التنفيذيين يثقون الآن بما يقدمه الذكاء الاصطناعي أكثر من زملائهم، مع استعداد 44 في المائة «للسماح له بتجاوز قراراتهم الخاصة». وهكذا أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر من مجرد لوحة معلومات؛ إنه مساعد طيار في غرفة الاجتماعات.

الاستثمارات في الأدوات الذكية

وراء الكواليس، يزيد قادة المكاتب الخلفية من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي؛ إذ يخطط 92 في المائة من المديرين التنفيذيين الذين شملهم الاستطلاع لزيادة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي على مدى السنوات الثلاث المقبلة، ويتوقع 55 في المائة زيادة بنسبة 10 في المائة على الأقل. ومع ذلك، فإن التنفيذ غير متكافئ.

ووجدت دراسة حديثة أجرتها «آي بي إم» أنه بينما يتوقع الرؤساء التنفيذيون أن يزيد نمو الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي بأكثر من الضعف في العامين المقبلين، فإن 25 في المائة فقط من مبادرات الذكاء الاصطناعي حققت عائد الاستثمار المتوقع، و16 في المائة فقط تم توسيع نطاقها على مستوى المؤسسة.

وبالمثل، وجدت شركة «بي دبليو سي» (PwC) أنه في حين أن 79 في المائة من كبار المديرين التنفيذيين يتبنون وكلاء الذكاء الاصطناعي، فإن كثيرين لا يرون النجاح إلا عندما ترتبط التطبيقات مباشرة بمكاسب إنتاجية قابلة للقياس في مجالات مُستهدفة.

عائدات قليلة

ولكن التبني العالي لا يعني دائماً تأثيراً كبيراً. فقد وجد باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) أخيراً أن 95 في المائة من برامج الذكاء الاصطناعي التوليدية التجريبية تفشل في تحقيق عائد استثمار قابل للقياس، ويرجع ذلك غالباً إلى إطلاقها دون أهداف واضحة، أو دمجها في سير العمل الأساسي.

وفي الوقت نفسه، تُحذر دراسة أخرى من «إفراط في نفايات العمل»، وهو انتشار لمخرجات منخفضة الجودة نتيجة سوء إدارة استخدام الذكاء الاصطناعي.

«الإتقان» ميزة ضرورية

تُؤكد هذه النتائج حقيقة متنامية: أن إتقان الذكاء الاصطناعي بين القادة ليس مجرد ميزة إضافية؛ بل إنه يجسد الفرق بين البرامج التجريبية التي تفشل والمبادرات التي تتوسع.

إن القادة الذين يفهمون قدرات هذه الأدوات وقيودها يكونون أكثر قدرة على تحقيق قيمة أكبر، مع تجنب التكاليف الخفية لسوء الاستخدام.

قادة متميزون

ما يميز القادة الذين يجيدون استخدام الذكاء الاصطناعي عن غيرهم:

• التجريب العملي: يكتسب هؤلاء القادة خبرة عملية في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي. فهم لا يقصرون دورهم على فهم قدرات هذه التقنية فحسب؛ بل يتفهمون أيضاً حدودها.

• إتقان واضح وقابل للتطوير: تُظهر دراسة جديدة أجرتها دار نشر هارفارد للأعمال، أن الموظفين الذين يتقنون الذكاء الاصطناعي لا يكتفون بالتجربة؛ بل يدمجون الذكاء الاصطناعي في سير العمل اليومي. وفي المؤسسات «الأفضل في فئتها»، فإن 98 في المائة من المستخدمين الذين يتقنون الذكاء الاصطناعي واثقون من استخدام الأدوات، ويُبلِّغون عن تحسن ملحوظ في أداء الفريق.

توظيف استراتيجي

• الاستخدام الاستراتيجي وليس الانعزال: لا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على مدير التكنولوجيا الرئيسي. فالقادة من جميع أنحاء المؤسسة -من مديري الموارد البشرية إلى المديرين الماليين- يُدمجون معرفة الذكاء الاصطناعي في مجالاتهم، محولين إياه من تخصص تقني إلى قدرة قيادية.

• الإشراف المسؤول: حتى عند تطبيق الذكاء الاصطناعي، فإنه نادراً ما يُستخدم بمسؤولية؛ إذ وجدت «إنفوسيس» أن 95 في المائة من المديرين التنفيذيين واجهوا حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي، وأن 2 في المائة فقط من الشركات تُلبي معايير الاستخدام المسؤول.

لا تكتفِ بالتوظيف السريع... بل وظِّف للمستقبل

إن معظم الشركات اليوم لا تتجاهل الذكاء الاصطناعي؛ بل تحاول إيجاد سبل لمواكبة التطورات. إنها تدرك أنها لا تستطيع تحمُّل التخلف عن الركب؛ خصوصاً مع استثمار المنافسين بكثافة في الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات. ويكمن التحدي في إيجاد أشخاص قادرين على قيادة هذا التحول؛ ليس ضمن وظائفهم فقط؛ بل على مستوى الشركة.

هذا هو الحوار الذي أجريه مع العملاء حالياً. ليس: «كيف نوظف شخصاً بسرعة؟»؛ بل: «كيف نوظف شخصاً يستطيع أن يقودنا إلى حيث نريد؟».

انتقاء المواهب والقادة

خطوات انتقاء المرشحين:

• فحص الكفاءة الحقيقية: اطلب من المرشحين مشاركة تجاربهم في استخدام الأدوات، وتخطي العقبات، والتبني البارد، وإدارة الفرص والمخاطر.

• تفضيل الخبرة العملية وليس التحصيل الأكاديمي: اطلب من المرشح أن يُبرهن على إتقانه الذكاء الاصطناعي، وليس الحديث عنه؛ من توظيفه في أدوات التجارب إلى إجراء عمليات الفريق.

• الإصرار على الحوكمة والرقابة: اجمع بين الإتقان والمساءلة. استخدم الذكاء الاصطناعي، نعم، ولكن بمسؤولية.

• إعطاء الأولوية لمدى الفضول (حب الاطلاع) والقدرة على التكيف: ليس على القادة إتقان جميع الأدوات، ولكن عليهم التحلي بالمرونة، وطرح الأسئلة، وتعزيز ثقافة التجريب. سيستمر الذكاء الاصطناعي في التطور، ويجب على من يقودون تبنِّيه أن يفعلوا ذلك أيضاً.

لا يُتوقع من القادة أن يكونوا مُبرمجين. ولكن يجب أن يعرفوا كيفية حشد أدوات وقدرات الذكاء الاصطناعي، وترجمة الأفكار، وتوجيه عملية التبني، مع مراعاة الحكمة. ومستقبل القيادة لا يكمن في الهرب من التغيير؛ بل في تحديد معالمه.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

حقائق

74 %

من المديرين التنفيذيين يثقون الآن بما يقدمه الذكاء الاصطناعي أكثر من زملائهم

حقائق

44 %

من المديرين التنفيذيين مستعدون «للسماح للذكاء الاصطناعي بتجاوز قراراتهم الخاصة»


مقالات ذات صلة

صحتك النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

نجح باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية في تطوير نظام ذكاء اصطناعي مبتكر يساعد على تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)

أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

تعتمد خطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتشييد مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة في المستقبل؛ لتوفير الطاقة لعصر الذكاء الاصطناعي، على استراتيجية قديمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الجمعة، مدعوماً بعزوف المستثمرين عن المخاطرة بعد تراجع حاد في أسواق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».