مفاوضات حرب غزة تتواصل... وحديث عن تقدم كبير

TT

مفاوضات حرب غزة تتواصل... وحديث عن تقدم كبير

صورة جوية التقطتها طائرة مسيَّرة تُظهِر حجم الدمار الذي خلّفه الهجوم الإسرائيلي على بيت لاهيا شمال قطاع غزة خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس»... (أ.ب)
صورة جوية التقطتها طائرة مسيَّرة تُظهِر حجم الدمار الذي خلّفه الهجوم الإسرائيلي على بيت لاهيا شمال قطاع غزة خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس»... (أ.ب)

قال موقع «أكسيوس» الإخباري، اليوم الأربعاء، إن مسؤولين من الولايات المتحدة وإسرائيل وقطر يشعرون بالتفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في قطاع غزة هذا الأسبوع.وتشارك في المفاوضات وفود من إسرائيل وحركة «حماس» إلى جانب رئيس وزراء قطر ورئيسي المخابرات التركية والمصرية. كما وصل المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صباح اليوم للمشاركة في المحادثات.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع على المحادثات الجارية في شرم الشيخ بمصر قوله إنّ الهدف هو الإعلان عن اتفاق هذا الأسبوع والبدء في إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين الأسبوع المقبل.كما أشار مسؤولان في البيت الأبيض إلى إحراز تقدم جيد في المحادثات، وإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال أيام.وقال مسؤول إسرائيلي كبير لـ«أكسيوس» أيضا «هناك تقدم. نشعر بتفاؤل حذر».

وذكر مصدر مطلع على المحادثات أن الوسطاء القطريين يعتقدون أنه يمكن التوصل إلى اتفاق بحلول يوم الجمعة.وسيركز أي اتفاق في هذه المرحلة على تبادل الأسرى والمحتجزين والانسحاب الإسرائيلي الأولي، ووقف القتال، بينما سيتم التفاوض على قضايا شائكة أخرى، منها مسألة نزع سلاح «حماس» وهيكل الحكم المستقبلي في القطاع، في مرحلة لاحقة.

وأعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن المفاوضات أحرزت «تقدماً كبيراً»، وأنه سيتم إعلان وقف إطلاق النار في حال التوصل إلى نتيجة إيجابية.

وقال فيدان إن المحادثات في مصر، التي تشارك فيها أنقرة، تركز على ضمان وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والسجناء والسماح بدخول مزيد من المساعدات وتنسيق جدول زمني لانسحاب القوات الإسرائيلية.

وبدأت اليوم الجلسة الموسعة للقاءات شرم الشيخ المصرية الخاصة بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة.

وذكرت قناة «القاهرة الإخبارية»، في وقت سابق أن ذلك جاء بعد وصول رؤساء الوفود المشاركة والوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، ومعه جاريد كوشنر، ورئيس الوفد الإسرائيلي رون ديرمر، إلى القاعة الرئيسية للاجتماعات الموسعة.

وأشارت إلى اجتماعات ثنائية ومتعددة الأطراف جرت في شرم الشيخ قبيل انطلاق الجلسة الموسعة.

المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بالبيت الأبيض في واشنطن (رويترز)

وانطلقت في شرم الشيخ المصرية، لليوم الثالث، اللقاءات الخاصة ببحث آليات تطبيق مقترح الرئيس الأميركي، وتضم رئيس المخابرات العامة المصرية، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، ورئيس المخابرات التركي، كما تضم رئيس الوفد الإسرائيلي، والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتتركز المفاوضات غير المباشرة حول الخطة التي طرحها ترمب الأسبوع الماضي، لإنهاء الحرب. وبدأت «الحركة» الفلسطينية والدولة العبرية محادثات، الاثنين، في المدينة المصرية، عقب موافقة «حماس» على الإفراج عن الرهائن لقاء إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين، في إطار خطة من 20 بنداً طرحها الرئيس الأميركي.

ومن المقرر أن ينضم إلى المباحثات، الأربعاء، رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وصِهر ترمب، جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ورئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم كالين.

وتحدّث ترمب، الثلاثاء، عن «فرصة حقيقية» للتوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب التي اندلعت عقب هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال ترمب، لصحافيين في المكتب البيضاوي: «هناك فرصة حقيقية لنقوم بأمرٍ ما»، مضيفاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً لإرساء السلام في الشرق الأوسط، إنه أمر يتجاوز حتى الوضع في غزة. نريد الإفراج فوراً عن الرهائن».

وشدد على أن بلاده «ستبذل كل ما هو ممكن للتأكد من التزام كل الأطراف بالاتفاق»، إذا اتفقت «حماس» وإسرائيل على وقف النار بهدف إنهاء الحرب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وشددت حركة «حماس» على وجوب توفير ضمانات أن يؤدي أي اتفاق يجري التوصل إليه إلى وضع حدٍّ نهائي للحرب التي تسببت بدمار هائل في القطاع وأزمة إنسانية كارثية.

وقال كبير مفاوضي الحركة، خليل الحية، الذي نجا، في سبتمبر (أيلول) الماضي، من محاولة اغتيال بضربات جوية إسرائيلية استهدفت العاصمة القطرية، إن حركة حماس «تريد ضمانات من الرئيس ترمب والدول الراعية لتنتهي الحرب إلى الأبد».

وقال الحية لقناة «القاهرة الإخبارية»، إن «الاحتلال الإسرائيلي جرّبناه، لا نضمنه ولا للحظة».

وأضاف: «الاحتلال الإسرائيلي عبر التاريخ لا يلتزم بوعوده؛ لذلك نريد ضمانات حقيقية من الرئيس ترمب ومن الدول الراعية (...) ونحن جاهزون بكل إيجابية للوصول إلى إنهاء الحرب».

«دفعة قوية»

ورحّب القيادي في حركة «حماس» عزت الرشق، الأربعاء، بانضمام رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيسَي المخابرات التركية والمصرية إلى مفاوضات غزة التي تستضيفها مدينة شرم الشيخ المصرية، معتبراً أن ذلك يمنح المفاوضات «دفعة قوية لتحقيق نتائج إيجابية لوقف الحرب وتبادل الأسرى».

وذكر الرشق في حسابه على «تلغرام»، أن انضمام المسؤولين الثلاثة إلى المفاوضات «يضيّق هامش المناورة أمام (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو لمواصلة العدوان وإفشال المفاوضات».

جاء ذلك بعدما أعلنت حركة «حماس» في وقت سابق اليوم، تبادل كشوف الأسرى المطلوب إطلاق سراحهم وفق المعايير والأعداد المتفق عليها، مؤكدةً أن المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل مستمرة اليوم بمشاركة جميع الأطراف والوسطاء.

وأكد المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» طاهر النونو، من شرم الشيخ، أن الوسطاء يبذلون جهوداً كبيرة لإزالة أي عقبات أمام خطوات تطبيق وقف إطلاق النار في غزة، وقال إن «روحاً من التفاؤل تسري بين الجميع».

رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

«أيام مصيرية»

تنص خطة ترمب على وقف إطلاق النار، وإفراج «حماس» عن جميع الرهائن، ونزع سلاح «الحركة»، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من قطاع غزة.

وأكدت «الحركة» موافقتها على الإفراج عن الرهائن، وتولّي هيئة من المستقلين الفلسطينيين إدارة غزة، لكنها لم تتطرق إلى مسألة نزع سلاحها، وشددت على وجوب البحث في بنود الخطة المتعلقة بـ«مستقبل القطاع».

من جهته، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن دعمه للخطة، مؤكداً أنها تحقق أهداف إسرائيل من الحرب.

وأكد مصدر فلسطيني مطّلع على المفاوضات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «حماس» ناقشت، خلال المحادثات في شرم الشيخ، «الخرائط المبدئية التي قدّمها الجانب الإسرائيلي للانسحاب، إضافة إلى آلية تبادل الأسرى والمواعيد».

وأوضح أن «(حماس) تُصرّ على ربط مواعيد تسليم الأسرى بمواعيد الانسحابات الإسرائيلية».

من جهته، تعهّد نتنياهو، في كلمة، مساء الثلاثاء، بتحقيق جميع أهداف الحرب، بدءاً بضمان الإفراج عن جميع الرهائن، وذلك تزامناً مع إحياء الذكرى السنوية الثانية لهجوم «حماس» على إسرائيل.

وقال: «نعيش أياماً مصيرية وحاسمة، وسنواصل العمل لتحقيق جميع أهداف الحرب؛ وإعادة جميع المخطوفين، والقضاء على حكم (حماس)، وضمان ألا يشكّل قطاع غزة تهديداً لإسرائيل مرة أخرى».

وأوضح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أن المفاوضات هدفها تنفيذ «المرحلة الأولى» من الاتفاق، «من خلال العمل على تهيئة الظروف لإطلاق سراح الرهائن، ونفاذ المساعدات، وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين».

وأضاف أن ذلك يتطلب، بالتالي، «إعادة انتشار القوات الإسرائيلية حتى نتمكن من العمل على تنفيذ هذه المرحلة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي مشترك مع المبعوث الأميركي ماركو روبيو خلال زيارته القدس منتصف سبتمبر الماضي (أ.ب)

وتتصاعد الضغوط الدولية بشكل كبير من أجل إنهاء الحرب، فيما تُواصل إسرائيل حملتها العسكرية في غزة دون هوادة؛ مما حوَّل القطاع أكواماً من الأنقاض، فضلاً عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، والتسبب بأزمة إنسانية كارثية بلغت حد إعلان الأمم المتحدة المجاعة خصوصاً في الشمال.

واتّهمت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، الشهر الماضي، إسرائيل بارتكاب إبادة في غزة، وسبَق لمجموعات حقوقية أن اتهمت «حماس» بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أثناء هجومها، وينفي الطرفان الاتهامات.


مقالات ذات صلة

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

بدأ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام زيارة إلى الجنوب اللبناني تمتد يومين، وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية، كونها شملت مناطق حدودية لا يزال أهلها عاجزين عن العيش فيها حياة طبيعية جراء الدمار الكبير والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، كما لجهة طريقة استقبال الأهالي لرئيس الحكومة، والتي اتسمت بالترحيب في كل القرى، بعد أن شن «حزب الله» عليه سابقا حملات تخوين كبيرة.

وأكّد سلام خلال أن حضور الدولة في هذه المرحلة «هو رسالة واضحة في مواجهة الاعتداءات والدمار، وأن المسؤولية لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى حماية كرامة الناس، وتأمين مقومات الحياة الكريمة، معلناً عن مشاريع لإعادة الإعمار بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة».

وكانت محطة سلام الأولى في ثكنة الجيش اللبناني بمدينة صور، قبل أن يتوجّه على متن مصفحة مدرعة، إلى الناقورة، ومنها إلى بلدتي يارين وطيرحرفا وبنت جبيل على أن ينهي زيارته الجنوبية، الأحد، بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب، وصولاً إلى شبعا وكفرشوبا.

وجاءت زيارة رئيس الحكومة وسط ترحيب شعبي لافت في البلدات الجنوبية التي شملتها الجولة، حيث رفع الأهالي لافتات مرحِّبة وتجمّعوا لاستقباله في مشهد لم يكن مألوفاً في هذه المناطق، حيث ينتظر الأهالي ترجمة هذا الحضور إلى خطوات عملية تعيد الحياة إلى القرى المتضررة.

حق وطني لا يتجزأ

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي مستهل جولته، كتب سلام عبر منصة «إكس» بعد محطته الأولى في صور، قائلاً: «أنا اليوم آتٍ إلى الجنوب باسم الحكومة اللبنانية لنقول كلمة واحدة واضحة: إن حق أهل الجنوب في الأمان، وفي البيت، وفي الأرض، وفي العيش الكريم، هو حق وطني لا يتجزأ». وأشار إلى خطورة الاعتداءات المستمرة، مؤكداً «أنها تشكل اعتداءً على سيادتنا، وعلى حياة المدنيين، وعلى حق الناس في أن يعيشوا بأمان».

ولفت إلى دلالة الحضور الرسمي في الجنوب، مشدداً «على أن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في وجه هذا الواقع، ورسالتها أن بسط سلطة الدولة لا يكتمل بمجرد انتشار الجيش وسيطرته على الأرض، وهو الذي نوجه إليه كل التحية والتقدير، بل إن سيادة الدولة هي أيضاً مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم؛ فهي مدرسة مفتوحة، ومركز صحي يعمل، ومياه وكهرباء واتصالات، وطرقات ممهدة، وحياة كريمة».

مشاريع إعادة الإعمار

وتحدث سلام عن خطة الحكومة في المرحلة المقبلة، قائلاً: «إننا نعمل على 3 محاور. همنا الأول اليوم هو صون كرامة الذين ما زالوا نازحين، ودعم العائدين، وتأمين حياة أفضل للجميع، ونتحرك على 3 مسارات متكاملة: هي استمرار الإغاثة، وإعادة الإعمار، وتوفير شروط التعافي والانماء الاقتصادي والاجتماعي».

استقبال بالأرز والورود لرئيس الحكومة نواف سلام خلال جولته في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكشف رئيس الحكومة عن تأمين التمويل اللازم لإطلاق عدد من المشاريع، قائلاً: «جئت لأعلن عن عدد من المشاريع المتعلقة بإعادة الإعمار، بعد توفر التمويل، سواء من الموازنة العامة أو من خلال تأمين 250 مليون دولار كقروض ميسرة من البنك الدولي، إضافة إلى 75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، وكذلك تم تأمين 35 مليون يورو منح من الاتحاد الأوروبي وفرنسا والدنمارك لدعم التعافي الاقتصادي، مع تركيز خاص على الزراعة والتعاونيات الزراعية.»، واعداً بالعودة قريباً في زيارة ثانية إلى الجنوب لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع.

وفي كلمته من بلدة يارين الحدودية، شدد سلام على البعد الإنساني والوطني للزيارة، وقال: «إن زيارتي اليوم إلى يارين هي رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى أحداً». وأكد مقاربة الدولة لأبنائها، قائلاً: «إن دولتنا لا تنظر إلى أبناء هذه المنطقة كأطراف، بل كأهلها وأبنائها. والدولة الحديثة التي نطمح إليها لا تميّز بين ابن يارين وابن طير حرفا، ولا بين ابن مروحين وابن بيروت؛ فالمواطنة واحدة، والحقوق واحدة، والكرامة لا تتجزأ».

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار إلى واقع القلق اليومي الذي يعيشه الأهالي، مضيفاً: «وأعلم أيضاً أن الاعتداءات ما زالت مستمرة، وأن كثيراً من الناس يعيشون قلقاً يومياً، لكنني أعرف أمراً أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسكهم بأرضهم.» وتوجه لهم بالقول «صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمروا فيها».

 

رئيس الحكومة نواف سلام في بنت جبيل متوسطاً عدداً من النواب والمسؤولين المحليين في المنطقة (الشرق الأوسط)

 

ومن طير حرفا، شدد سلام على معنى الحضور الرسمي في مواجهة حجم الدمار، قائلاً: «إن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في مواجهة هذا الدمار الهائل الذي لن نستسلم له أبداً»، مؤكداً: «الرسالة واضحة: الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وترحل».


المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».


«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

وأكدت الحركة، في بيان، أنها استكملت جميع الإجراءات المطلوبة من أجل نقل الصلاحيات والحكم في جميع المجالات للجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع.

وأوضح البيان أن هناك جهة تشرف على عملية التسليم، مكونة من الفصائل، والمجتمع المدني، والعشائر، وجهات دولية؛ من أجل عملية تسليم «كاملة، وشفافة، وراقية».

وناشدت «حماس» الأطراف أن «تثبت قدرتها على الفعل، ومصداقية ما تدعيه من تحقيق السلام وتشكيل مجالس له، عبر السماح للجنة بالدخول، والعمل هنا داخل القطاع، وضمان نجاح عملها مستقبلاً».

وتترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية - أميركية - قطرية - تركية».

ورغم أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر»، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن.

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.