البنك الدولي: السعودية ترسم نموذجاً عالمياً في تمكين المرأة

رفع توقعاته لنمو اقتصاد المملكة إلى 3.2 % في 2025

النساء السعوديات يعملن في معظم القطاعات (واس)
النساء السعوديات يعملن في معظم القطاعات (واس)
TT

البنك الدولي: السعودية ترسم نموذجاً عالمياً في تمكين المرأة

النساء السعوديات يعملن في معظم القطاعات (واس)
النساء السعوديات يعملن في معظم القطاعات (واس)

كشف البنك الدولي أن السعودية سجلت واحدة من أسرع الزيادات في معدلات مشاركة المرأة في القوى العاملة على مستوى العالم. فمنذ عام 2017 وحتى 2023، ارتفعت نسبة مشاركة الإناث بنحو 14 نقطة مئوية، وهي قفزة استثنائية شملت مختلف الفئات العمرية، لا سيما النساء اللواتي كنّ سابقاً خارج سوق العمل. وتشير بيانات البنك إلى أن معظم هذا النمو جاء من القطاع الخاص، الذي أصبح المحرك الرئيسي لفرص العمل النسائية في المملكة. وشهدت المرأة السعودية خلال الأعوام الأخيرة تحولاً نوعياً غير مسبوق في مسيرتها التنموية، تجسد في حضورها الفاعل داخل سوق العمل ومشاركتها المتزايدة في قيادة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. هذا التحول لم يأتِ صدفة، بل جاء ثمرة لـ«رؤية 2030» التي جعلت تمكين المرأة هدفاً محورياً ضمن برامجها الإصلاحية، مدعومة بحزمة واسعة من التشريعات والمبادرات التي أرست أسس شراكة متكافئة بين الجنسين في التنمية الوطنية.

وشملت منظومة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي أطلقتها الحكومة منذ بدء تنفيذ الرؤية، برامج التدريب والتوجيه القيادي لزيادة تمثيل النساء في المناصب العليا، والتوسع في خيارات العمل عن بُعد والدوام المرن، فضلاً عن مبادرات داعمة مثل خدمات رعاية الأطفال وبرامج دعم التوظيف وتسهيل التنقل.

وأسهمت هذه الجهود في تجاوز المرأة السعودية مستهدف الرؤية البالغ 30 في المائة قبل موعده؛ إذ بلغت 34.5 في المائة بنهاية الربع الثاني من العام الجاري، ووصلت نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا إلى 30 في المائة، وفق بيانات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.

وشملت الإصلاحات أيضاً تعديلات جوهرية في بيئة العمل، منها مبادرات برنامج التحول الوطني مثل برامج التدريب وقوانين مكافحة التحرش، ورفع القيود المفروضة على عمل المرأة في قطاعات معينة، والسماح بالعمل الليلي، وتشديد أحكام الأمومة، وإزالة القيود المفروضة على الوصول إلى الخدمات الحكومية دون ولي أمر. وفي عام 2018، سُمح للنساء بقيادة السيارات. كما خلق القبول المجتمعي المتزايد لعمل المرأة بيئة أكثر تمكيناً. وسرّعت جائحة كوفيد-19 وجهود التوطين من استيعاب النساء السعوديات في القوى العاملة.

وتُعدّ برامج التوطين، مثل «نطاقات»، من أبرز الأدوات التي فتحت الباب أمام توظيف النساء في القطاع الخاص. فحسب تقرير البنك الدولي بعنوان «العمل والنساء: المواهب غير المستغلة والنمو غير المحقق»، أصبح نحو ثلثي الشركات السعودية توظف نساءً بحلول أوائل العقد الحالي، وقفزت نسبة توظيف السعوديات في القطاع الخاص بأكثر من 15 ضعفاً مقارنة بعام 2011. كما شهدت فئة الحاصلات على الشهادات أسرع معدلات نمو في فرص العمل.

وفي سياق أوسع حول التحديات العالمية في خلق الوظائف، كان المدير المنتدب الأول للبنك الدولي، أكسيل فان تروتسنبرغ، قال في مقابلة سابقة مع «الشرق الأوسط»، إن العالم يواجه فجوة بين العرض والطلب على الوظائف، حيث يُتوقع دخول 1.2 مليار شاب إلى سوق العمل خلال العقد المقبل، بينما لا تتوافر سوى 400 مليون فرصة عمل فقط. وأكد أن الحل يكمن في تحفيز القطاع الخاص والاستثمار في التعليم والمهارات والبنية التحتية، مشيراً إلى أن البنك الدولي يعمل مع الحكومات والقطاع الخاص على تحقيق هذا الهدف.

وأضاف تروتسنبرغ مشيداً بالتجربة السعودية: «من الواضح أن لدى المملكة بعض الدروس المهمة. لقد رأيتم على مدى السنوات الماضية أن مشاركة المرأة في سوق العمل ارتفعت بشكل ملحوظ، وهذا أمر مهم للعديد من الدول. وهناك أيضاً جانب آخر، هو أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في السعودية كانت ديناميكية للغاية ونمت بسرعة. وهذه دروس مهمة أيضاً لدول أخرى؛ لأنه في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يتم خلق معظم الوظائف».

وأشار تروتسنبرغ إلى «المركز العالمي للمعرفة»، الذي تم إطلاقه في العاصمة الرياض بالشراكة مع البنك الدولي، ودوره في أن تكون التجربة السعودية نموذجاً يُستفاد منه عالمياً.

ويتوقع البنك الدولي أن تحقق السعودية نمواً اقتصادياً بنسبة 3.2 في المائة و4.3 في المائة لعامي 2025 و2026 على التوالي، ما يعني ارتفاع توقعات العام الجاري بنسبة 0.4 في المائة وخفضها للعام المقبل بنسبة 0.2 في المائة.


مقالات ذات صلة

تخريج الدفعة الأولى في معهد الشرطة النسائية بسوريا

المشرق العربي استعراض عسكري لخريجات معهد الشرطة النسائية في دمشق الثلاثاء (رويترز) p-circle 00:39

تخريج الدفعة الأولى في معهد الشرطة النسائية بسوريا

شهدت دمشق، الثلاثاء، تخريج 150 شرطية في الفوج الأول من معهد الشرطة النسائية الذي أنشأته السلطات الجديدة ضمن إعادة بناء أجهزة الأمن في سوريا

«الشرق الأوسط» ( التل (سوريا))
المشرق العربي صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)

سوريا تخرّج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية

أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الثلاثاء، تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه المنتدى عن تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين» في لندن 16 سبتمبر (الشرق الأوسط)

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

تبدو الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل النساء أقل من خُمس مهندسي هذا القطاع، ويتركز حضورهن في وظائف توصيف البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مشروع «مبادرة بذرة» تبلغ قيمته 1.5 مليون دولار ويستهدف 520 امرأة من خلال التدريب ودعم المشاريع الصغيرة ومراكز الإنتاج والتصنيع الغذائي والسماد وربطهن بالأسواق (سانا)

مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان»

أطلقت وزارة الزراعة السورية ‏بدعم من «مركز الملك سلمان للإغاثة» وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي، مشروع التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
صحتك النساء اللاتي لديهن مستويات مرتفعة من البروجسترون أظهرن أنماطاً متشابهة من النشاط في منطقة من الدماغ (بكسلز)

تقلبات مزاج المرأة قبل الدورة ليس عبثياً... دراسة تكشف تأثير هرمون معين

ليس جديداً أن التقلبات الهرمونية قد تؤثر في مزاج المرأة، لكن بحثاً جديداً وجد أن ارتفاع مستويات هرمون معين قد يؤثر في نشاط منطقة بالدماغ تساعد على تنظيم المشاعر

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«كوالكوم» تجدّد طموحاتها السحابية مع «هيوماين»

ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)
ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)
TT

«كوالكوم» تجدّد طموحاتها السحابية مع «هيوماين»

ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)
ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

كشف كريستيانو آمون الرئيس التنفيذي لـ«كوالكوم» أن شركته وجدت طموحاتها السحابية في شركة سعودية، بدأت معها رحلة الذكاء الاصطناعي، لتكون بذلك شركة «هيوماين» أول عميل للشركة، عندما بدأت تطوير رؤيتها ومنتجاتها للدخول إلى سوق مراكز البيانات.

وأوضح آمون في لقاء مع «الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر «Snapdragon Summit 2026» في ولاية هاواي الأميركية، أن العلاقة التي تم إنشاؤها بين الشركتين لا تتوقف عند هذا المشروع، بل تمتد اليوم إلى أجهزة الكمبيوتر المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي الصناعي مع «أرامكو»، والهندسة المحلية والسيارات.

وذكر آمون أن المشروعات الحالية للشركة في السعودية «مجرد بداية»، مشيراً إلى «تقاطعات كثيرة» بين ما تحاول «كوالكوم» بناءه، وتوجّه المملكة إلى تبنّي تقنيات جديدة، والاستثمار مبكراً في الاتجاهات التي تعيد تشكيل أسواق الحوسبة.


أذربيجان توقع اتفاقيات استثمار بأكثر من 10 مليارات دولار

حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)
حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)
TT

أذربيجان توقع اتفاقيات استثمار بأكثر من 10 مليارات دولار

حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)
حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)

قال مساعد للرئيس الأذربيجاني، السبت، إن أذربيجان وقعت خلال منتدى دولي في باكو اتفاقيات تمثل استثمارات محتملة تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار، في وقت أعلنت فيه البلاد أيضاً سلسلة من اتفاقات الطاقة.

وتوصلت شركة النفط الوطنية الأذربيجانية «سوكار» و«توتال إنرجيز» الفرنسية وشركة «إكس آر جي» بأبوظبي إلى قرار الاستثمار النهائي للتطوير الكامل لحقل «أبشيرون» للغاز والمكثفات.

وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، إن المرحلة الثانية من حقل «أبشيرون»، أحد أكبر الحقول البحرية في بحر قزوين، ستزيد إنتاج أذربيجان من الغاز بنحو خمسة مليارات متر مكعب خلال ثلاث إلى أربع سنوات.

وقال علييف في المنتدى الدولي للاستثمار في أذربيجان: «سيواصل النفط والغاز الهيمنة على اقتصادنا وتوليد الثروة التي ستعاد استثماراتها». وأضاف أن القطاع غير النفطي يمثل الآن أكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما لا يزال النفط والغاز يشكلان أكثر من 90 في المائة من الصادرات.

وتصدر أذربيجان الغاز بشكل رئيسي إلى أوروبا وتركيا، إذ ذهب نحو نصف صادراتها البالغة 25 مليار متر مكعب العام الماضي إلى دول الاتحاد الأوروبي.

ويأتي هذا التوسع في وقت زادت فيه الاضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية من المخاوف بشأن أمن الإمدادات، رغم أن أي زيادة إضافية في الصادرات الأذربيجانية إلى أوروبا ستتطلب طاقة إضافية لخطوط الأنابيب.

ووقعت «سوكار» و«إكسون موبيل» الأميركية الكبرى للطاقة اتفاق تقاسم إنتاج لاستكشاف وتطوير وإنتاج موارد النفط والغاز غير التقليدية في حوض كورا الأوسط بأذربيجان، على أن يمتلك كل طرف حصة 50 في المائة وتتولى «إكسون موبيل» تشغيل المشروع.

وقال علييف أيضاً إنه من المتوقع أن يصل حجم البضائع التي تمر عبر البلاد إلى 16 مليون طن هذا العام، مع استهداف بلوغ 25 مليون طن أو أكثر بحلول 2030، مضيفاً أن الحكومة تجري مفاوضات مع شركات دولية، لم يسمها، لتطوير مراكز بيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في أذربيجان.


الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الصينية إن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على ترتيب متبادل لخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي، في إطار توافق من 8 نقاط توصل إليه البلدان خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ للولايات المتحدة.

وقالت الوزارة إن الجانبين أشادا بعمل فرقهما الاقتصادية، وأقرا خطوات تشمل تشكيل مجلس تجارة والترتيب الخاص بخفض الرسوم الجمركية، وتمديد نتائج محادثات سابقة في كوالالمبور.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في وقت سابق على تمديد هدنة تجارية لشهرين، كان من المقرر أن تنتهي في 10 نوفمبر (تشرين الثاني). وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الأربعاء، إن ذلك يتيح مزيداً من الوقت للعمل على اتفاق تجاري قد يكون أكثر شمولاً.

وأنهى زعيما أكبر اقتصادين في العالم قمة استمرت 3 أيام كانت بمثابة استعراض للدبلوماسية الشخصية أكثر من كونها فرصة لتحقيق انفراجة كبيرة معلنة. وذكرت وكالة «شينخوا» الصينية الرسمية للأنباء السبت، أن شي عاد إلى بكين.

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، قالت الوزارة إن الجانبين اتفقا على إطلاق حوار لمناقشة مخاطر التكنولوجيا وفوائدها، على أن تعقد الجولة المقبلة من المناقشات في نوفمبر (تشرين الثاني)، وإنشاء قناة اتصال للحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

واتفقا أيضاً على تبادل الدعم في استضافة اجتماع قادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة، وأشار الزعيمان إلى عزمهما المشاركة في الحدث الذي يستضيفه الطرف الآخر.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، قالت الوزارة إن الزعيمين اتفقا على أنه ينبغي لإيران الوفاء بالتزامها بعدم تطوير أسلحة نووية، وألا تفرض أي دولة أو كيان رسوماً على عبور الممرات المائية الدولية. واستدعيا الذكريات عندما كانت الصين والولايات المتحدة حليفتين في الحرب العالمية الثانية.