البنك الدولي يرفع توقعاته لنمو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2025 و2026

قال إن السعودية تقود القفزة العالمية في مشاركة المرأة بالقوى العاملة

TT

البنك الدولي يرفع توقعاته لنمو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2025 و2026

السعودية حققت واحدة من أكبر الزيادات العالمية لمشاركة المرأة في القوى العاملة (واس)
السعودية حققت واحدة من أكبر الزيادات العالمية لمشاركة المرأة في القوى العاملة (واس)

رفع البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 2.8 في المائة في 2025 و3.4 في المائة في 2026، من 2.7 في المائة و3.3 في المائة على التوالي في توقعاته في يونيو (حزيران) ارتفاعاً من 2.3 في المائة في عام 2024، مما يعكس قوة النشاط التجاري، وزيادات أقل من المتوقع في الرسوم الجمركية، وظروفاً مالية أكثر ملاءمة.

ويشير آخر تحديث اقتصادي للبنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، بعنوان «العمل والنساء: المواهب غير المستغلة والنمو غير المحقق» إلى تحسن في الآفاق الاقتصادية. لكن، على الرغم من هذا التفاؤل الحذر، يبقى خطر استمرار حالة عدم اليقين العالمية قائماً، نتيجة للتحولات التجارية والصراعات والنزوح.

ويتوقع التقرير أن يستفيد النشاط الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي من التراجع الطوعي والتدريجي في خفض إنتاج النفط، وكذلك من النمو غير النفطي، ليبلغ معدل نمو قدره 3.5 في المائة في عام 2025 (ارتفاعاً من 2.2 في المائة في 2024).

وبالنسبة للبلدان النامية المستوردة للنفط، من المتوقع أن يرتفع النمو من 2.2 في المائة في 2024 إلى 3.7 في المائة في عام 2025. ويعكس هذا التحسن قوة الاستهلاك الخاص والنشاط الاستثماري، بالإضافة إلى انتعاش قطاعي الزراعة والسياحة، وجهود الإصلاح الاقتصادي والمساعدة الخارجية، وفق التقرير.

أما بالنسبة إلى البلدان النامية المصدّرة للنفط، فهي تواجه توقعات أكثر تباطؤاً، حيث من المتوقع أن ينخفض النمو بشكل حاد من 2.5 في المائة في 2024 إلى 0.5 في المائة في عام 2025، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى اضطرابات الصراع وتعديلات إنتاج النفط.

يرى البنك الدولي أن توقعات النمو تبقى مرهونة بحالة عدم اليقين العالمية، وأنه على الرغم من أن تحولات السياسة التجارية العالمية قد يكون لها تأثير متواضع، فإن التغيرات في أسعار النفط يمكن أن تؤدي إلى تأثيرات نمو أكثر أهمية، خاصة في البلدان المصدّرة للنفط.

توقعات النمو

وجاءت بعض توقعات البنك الدولي لدول المنطقة لعامي 2025 و2026، كالتالي:

- دول مجلس التعاون الخليجي: توقع البنك الدولي أن تحقق دول الخليج نمواً حقيقياً بواقع 3.5 في المائة في 2025 - وهو ما يمثل ارتفاعاً لتوقعاته السابقة في أبريل (نيسان) الماضي بواقع 0.3 في المائة - و4.4 في المائة في 2026 بانخفاض نسبته 0.1 في المائة عن توقعاته السابقة.

ويُتوقع أن تحقق السعودية نمواً بنسبة 3.2 في المائة و4.3 في المائة على التوالي، ما يعني ارتفاع توقعات العام الجاري بنسبة 0.4 في المائة وخفضها للعام المقبل بنسبة 0.2 في المائة.

- يتوقع أن تسجل إيران انكماشاً بواقع 1.7 في المائة و2.8 في المائة في 2025 و2026، في خفض لتوقعاته السباقة بواقع 0.2 في المائة و3.5 في المائة على التوالي.

- يتوقع أن يسجل العراق انكماشاً في هذا العام بواقع 0.9 في المائة ليقفز بدرجة ملفتة إلى 6.7 في المائة في 2026.

- يتوقع أن تحقق مصر نمواً بنسبة 4.5 في المائة هذا العام (ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة عن توقعاته السابقة)، و4.3 في المائة في العام المقبل (ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة عن توقعاته السابقة).

- الضفة الغربية وقطاع غزة: يتوقع أن تحقق نمواً بنسبة 3.9 في المائة في 2025 في ارتفاع لافت بنسبة 5.5 في المائة عن توقعاته السابقة)و5.1 في المائة في ارتفاع بنسبة 1.1 في المائة عن توقعاته السابقة، مع توقع نمو بنسبة 11.6 في المائة في 2027.

- رفع البنك الدولي توقعاته لنمو اقتصاد سوريا إلى 1 في المائة. فيما بقيت توقعاته بالنسبة إلى لبنان عند مستواها عند 3.5 في المائة لهذا العام.

السعودية ومشاركة المرأة بالقوى العاملة

سلّط التقرير الضوء على أن السعودية حققت واحدة من أكبر الزيادات العالمية في مشاركة المرأة في القوى العاملة مؤخراً. فبين عامي 2017 و2023، ارتفع معدل مشاركة المرأة السعودية بنحو 14 نقطة مئوية، وكان هذا الارتفاع مدفوعاً بوظائف القطاع الخاص بشكل أساسي، حيث زادت نسبة توظيف النساء السعوديات في هذا القطاع أكثر من خمسة عشر ضعفاً مقارنة بعام 2011.

وعرض البنك الدولي في تقريره بعض العوامل وراء هذا التحول، منها:

  • رؤية 2030 والإصلاحات التشريعية: ساهمت الأهداف الواضحة التي وضعتها «رؤية 2030» لتمكين المرأة في القوى العاملة والإدارة، مدعومة بمبادرات مثل برامج التدريب وخدمات رعاية الأطفال للعاملات.
  • إزالة المعوقات: تضمنت الإصلاحات نظام مكافحة جريمة التحرش، ورفع القيود على عمل المرأة في قطاعات معينة، والسماح بالعمل الليلي، وتعزيز أحكام الأمومة، وإلغاء القيود المتعلقة بولي الأمر للوصول إلى الخدمات الحكومية.
  • القبول المجتمعي وسياسات التوطين: أدت سياسات التوطين (مثل برنامج نطاقات) إلى توظيف الشركات للنساء لأول مرة لتلبية حصص العمالة السعودية. وكان التغير الأكثر أهمية بين النساء الحاصلات على شهادة الثانوية العامة، اللواتي سجلن أسرع نمو وظيفي لأي شريحة ديموغرافية.

النساء السعوديات يعملن في معظم القطاعات (واس)

 

ضرورة تمكين المرأة لإطلاق النمو الإقليمي

وعلى الرغم من النجاحات السعودية، يؤكد التقرير أن المنطقة ككل لا تزال تواجه تحديات كبيرة. تظهر البيانات أن واحدة فقط من كل خمس نساء تشارك حالياً في القوى العاملة بالمنطقة - وهو أدنى معدل في العالم.

ودعا نائب رئيس البنك الدولي للمنطقة، أوسمان ديون، إلى اتخاذ إجراءات حاسمة تتعدى التدابير المحدودة لإطلاق العنان للإمكانات الكاملة للمرأة في المنطقة، قائلاً إن ذلك يتطلب معالجة جميع المعوقات أمام إدماجها عبر حلول شاملة. أضاف أن «وجود قطاع خاص حيوي وقادر على خلق فرص العمل وتلبية الطموحات يمثل مفتاحاً للتقدم الحقيقي».

ويشير التقرير إلى أن إزالة المجموعة المعقدة من المعوقات القانونية والاجتماعية والاقتصادية التي تحول دون وصول المرأة إلى سوق العمل أمر بالغ الأهمية، مشدداً على أن الاستجابة السياسية الشاملة التي تعالج هذه القيود، وتضع القطاع الخاص كمحفز لخلق فرص العمل، هي ضرورية لإطلاق كامل إمكانات النمو والتوظيف في المنطقة.

من جهتها، قالت رئيسة الخبراء الاقتصاديين بالبنك الدولي للمنطقة، روبرتا غاتي: «إن مشاركة المرأة بشكل أكبر في سوق العمل يمكن أن تحقق مكاسب اقتصادية كبيرة. كما أن إزالة المعوقات أمام النساء للوصول إلى وظائف تناسب مواهبهن وإمكاناتهن يمكن أن يعزز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 20 إلى 30 في المائة في اقتصادات مثل مصر والأردن وباكستان».


مقالات ذات صلة

موريتانيا: «المأموريات الرئاسية» تفجر جدلاً في الحوار الوطني المرتقب

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: «المأموريات الرئاسية» تفجر جدلاً في الحوار الوطني المرتقب

احتدم الجدل في موريتانيا، بعد أن كشفت صحيفة محلية عن دعوة أحزاب الأغلبية الرئاسية إلى إدراج نقاش قضية المأموريات الرئاسية ضمن جدول أعمال الحوار الوطني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

عبَّرت تونس عن تطلعها إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من زيارة الرئيس الموريتاني مقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يجتمع بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل

عقد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأربعاء، مباحثات في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل، مع الأمين العام للحلف مارك روته.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)

تونس: «اتحاد الشغل» ينظم مؤتمره العام وسط أزمة داخلية

بدأ الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم (الأربعاء)، مؤتمره العام لانتخاب أعضاء جدد للمكتب التنفيذي.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الخليج شعار رابطة العالم الإسلامي

علماء ومفتون في العالم الإسلامي يشجبون «العدوان الإيراني» ويُحذرون من عزلة متصاعدة

شجب عدد من المفتين وكبار العلماء بالعالم الإسلامي ما وصفوه بـ«العدوان الإيراني الغاشم» على عدد من الدول الخليجية والعربية والإسلامية، مؤكدين رفضهم للاستهدافات.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 579.71 نقطة بحلول الساعة 08:16 بتوقيت غرينتش، مع تراجع أسهم شركات الإعلام بنسبة 1.4 في المائة لتقود القطاعات الرئيسية إلى الانخفاض، وفق «رويترز».

وشهد الأسبوع تقلبات حادة؛ حيث انخفض المؤشر القياسي مؤقتاً بنسبة 10 في المائة يوم الاثنين من أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط)، لكنه يتجه حالياً نحو التعافي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن ترمب يدرس أيضاً إرسال مزيد من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، مما يُلمّح إلى احتمال تصعيد الوضع.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الشحنات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ومع إغلاق الممر، تتزايد الضغوط على الأسعار، لا سيما ارتفاع تكاليف الطاقة. وقد رفعت هذه المخاوف توقعات السوق لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 71 في المائة، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى عدم رفعها طوال معظم العام قبل اندلاع الحرب.

على صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «بيرنو ريكارد» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلان الشركة أنها تُجري محادثات بشأن اندماج محتمل مع شركة براون - فورمان المالكة لعلامة «جاك دانيالز».


«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قلّص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف، حيث لم يعوّض شراء الأسهم الموزعة للأرباح إلا جزئياً تأثير المخاوف بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 53.373.07 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع ليختتم هذا الأسبوع دون تغيير يُذكر.

وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.2 في المائة إلى 3.649.69 نقطة. وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «هذه فترة يميل فيها الشراء إلى أن يكون سهلاً من منظور العرض والطلب، حيث إن اليوم هو آخر يوم تداول للاستفادة من حقوق توزيعات الأرباح».

وأضاف كوبوتا أن بعض المستثمرين يأملون أيضاً أن يخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران بعد أن أكد مؤشر «ناسداك» دخوله منطقة التصحيح، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة.

ولا تزال اليابان معرضة بشدة لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. ويُلقي إغلاق مضيق هرمز بظلاله الثقيلة على البلاد التي تمر عبره نحو 90 في المائة من شحنات نفطها. وفي غضون ذلك، صرّح ترمب بأنه سيمدّد المهلة المحددة لإيران حتى 6 أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو مواجهة تدمير محطات الطاقة التابعة لها، مؤكداً أن المحادثات تسير «بشكل جيد للغاية»... إلا أن طهران رفضت اقتراح واشنطن لإنهاء الصراع ووصفته بأنه «أحادي الجانب وغير عادل»، مما يُلقي بظلاله على آفاق خفض التصعيد.

وفي مؤشر «نيكي»، ارتفعت أسعار 148 سهماً بينما انخفضت أسعار 76 سهماً. وكانت شركة «أوليمبوس»، المتخصصة في المناظير الطبية والبصريات، صاحبة أكبر نسبة ارتفاع في المؤشر، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 6.8 في المائة، تلتها شركة «سوميتومو فارما» بنسبة 6.6 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «هينو موتورز» لصناعة السيارات بنسبة 5.4 في المائة، تلتها شركة «دايكن للصناعات»، الرائدة في أنظمة تكييف الهواء، بنسبة 5.2 في المائة. كما انخفض سهم شركة «روهم»، المتخصصة في تصنيع مكونات الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4.1 في المائة، وتراجع سهم شركة «ميتسوبيشي إلكتريك» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن أفادت صحيفة «نيكاي» بأن الشركتين ستبدآن محادثات لدمج أعمالهما في مجال أشباه موصلات الطاقة مع «توشيبا» لتشكيل ما سيصبح ثاني أكبر مجموعة لرقائق الطاقة في العالم.

• العوائد ترتفع

في موازاة ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، يوم الجمعة، حيث سجلت عوائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط والإشارات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 1.800 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية ليصل إلى 2.350 في المائة، وهو أعلى مستوى له في شهرين. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا تزال اليابان عرضة بشكل كبير لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي تكاليف النفط المرتفعة عادةً إلى تفاقم التضخم المحلي، مما يُضعف القيمة الحقيقية للسندات ذات الدخل الثابت ويزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات فجوة الإنتاج المُعدّلة الصادرة عن بنك اليابان، يوم الخميس، أن الطلب تجاوز طاقة العرض للربع الخامس عشر على التوالي، مُخالفةً بذلك تقديراته السابقة التي أشارت إلى فائض في العرض لنحو خمس سنوات ونصف السنة.

وتُشير هذه النتيجة إلى احتمالية أكبر لارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط، تُشير بيانات بنك اليابان هذه إلى أن الضغوط التضخمية في اليابان قد تكون أكثر استمراراً، مما يدفع المستثمرين إلى توخي المزيد من الحذر في الاستثمار في السندات، وفقاً لما ذكره ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات، مضيفاً: «حتى يوم الخميس، كانت أسعار الفائدة ترتفع بوتيرة أسرع في سوق المقايضة، مدفوعةً بالمستثمرين الأجانب الذين رأوا أن اليابان تُقلل من تقدير رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة مقارنةً بأوروبا والولايات المتحدة، وربما تُقلل من شأن تأثير الوضع في الشرق الأوسط».

وأضاف: «لكن اليوم، ومع ازدياد وضوح هذا التحرك في سوق السندات النقدية، يبدو أن المستثمرين المحليين يُعيدون النظر في وجهة نظرهم تجاه فكرة أن بنك اليابان قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وبمستوى أعلى مما كان متوقعاً سابقاً».

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يُحددها بنك اليابان، بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.38 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 3.180 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.565 في المائة. بينما لم يتم تداول سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، حتى الساعة 04:53 بتوقيت غرينتش.


الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
TT

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)

خفّضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل بهدف حماية المستهلكين وكبح جماح التضخم المحتمل، في الوقت الذي فرضت فيه ضرائب إضافية على صادرات وقود الطائرات والديزل، وسط تقلبات كبيرة في أسواق النفط العالمية نتيجة الحرب الإيرانية. وأوضح خبراء اقتصاديون أن هذه التخفيضات ستؤثر على المالية العامة للبلاد.

وارتفعت أسعار النفط العالمية لتتجاوز 100 دولار للبرميل بعد الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر الحيوي لما يقارب 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام، منذ الضربة الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي قرار حكومي صدر مساء الخميس، خفّضت وزارة المالية الضريبة الانتقائية على البنزين إلى 3 روبيات للتر، بعد أن كانت 13 روبية، وخفّضت الضريبة على الديزل إلى الصفر بدلاً من 10 روبيات للتر، وفق «رويترز».

ولم تُفصح الحكومة عن تكلفة هذه التخفيضات الضريبية، لكنها تأتي قبيل الانتخابات المقررة الشهر المقبل في 4 ولايات وإقليم اتحادي واحد؛ حيث يُعرف عن الناخبين حساسيتهم لارتفاع الأسعار. وقال وزير النفط هارديب سينغ بوري على موقع «إكس» إن الحكومة تكبّدت خسائر كبيرة في الإيرادات لضمان تقليل الخسائر لشركات النفط، التي تصل إلى نحو 24 روبية للتر من البنزين و30 روبية للتر من الديزل في ظل الأسعار العالمية المرتفعة.

وقدّرت الخبيرة الاقتصادية مادهافي أرورا أن الخسائر المالية السنوية تبلغ نحو 1.55 تريليون روبية، مشيرة إلى أن التخفيضات الضريبية ستغطي نحو 30 في المائة إلى 40 في المائة من الخسائر السنوية لشركات تسويق الوقود.

وارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى 6.95 في المائة، وهو أعلى مستوى له في 20 شهراً. كما ارتفعت أسهم شركات تسويق النفط مثل «بهارات بتروليوم» و«إتش بي سي إل» بأكثر من 4 في المائة عند الافتتاح، لكنها قلّصت مكاسبها لاحقاً.

في المقابل، فرض القرار ضريبة تصدير على الديزل بقيمة 21.5 روبية للتر، وعلى وقود الطائرات بقيمة 29.5 روبية للتر. وبين أبريل (نيسان) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، صدّرت الهند نحو 14 مليون طن من البنزين و23.6 مليون طن من زيت الغاز، مع توقف معظم مصافي التكرير الحكومية عن التصدير، وتُعدّ شركة «ريلاينس إندستريز» أكبر مصدر للوقود في البلاد.

وأوضحت وزيرة المالية نيرمالا سيثارامان أن هذه الضريبة تهدف إلى ضمان توفير هذه المنتجات للاستهلاك المحلي بكميات كافية. وتعتبر الهند ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، مع اعتمادها على الشرق الأوسط لتغطية نحو 90 في المائة من وارداتها. وتستهلك الدولة نحو 33.15 مليون طن من غاز الطهي سنوياً، تشكل وارداته نحو 60 في المائة من الطلب، في حين يواصل رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحكومته تأكيد وجود ترتيبات لتوفير الأسمدة والمولدات والفحم لتلبية الطلب المحلي.