البنك الدولي يرفع توقعاته لنمو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2025 و2026

قال إن السعودية تقود القفزة العالمية في مشاركة المرأة بالقوى العاملة

TT

البنك الدولي يرفع توقعاته لنمو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2025 و2026

السعودية حققت واحدة من أكبر الزيادات العالمية لمشاركة المرأة في القوى العاملة (واس)
السعودية حققت واحدة من أكبر الزيادات العالمية لمشاركة المرأة في القوى العاملة (واس)

رفع البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 2.8 في المائة في 2025 و3.4 في المائة في 2026، من 2.7 في المائة و3.3 في المائة على التوالي في توقعاته في يونيو (حزيران) ارتفاعاً من 2.3 في المائة في عام 2024، مما يعكس قوة النشاط التجاري، وزيادات أقل من المتوقع في الرسوم الجمركية، وظروفاً مالية أكثر ملاءمة.

ويشير آخر تحديث اقتصادي للبنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، بعنوان «العمل والنساء: المواهب غير المستغلة والنمو غير المحقق» إلى تحسن في الآفاق الاقتصادية. لكن، على الرغم من هذا التفاؤل الحذر، يبقى خطر استمرار حالة عدم اليقين العالمية قائماً، نتيجة للتحولات التجارية والصراعات والنزوح.

ويتوقع التقرير أن يستفيد النشاط الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي من التراجع الطوعي والتدريجي في خفض إنتاج النفط، وكذلك من النمو غير النفطي، ليبلغ معدل نمو قدره 3.5 في المائة في عام 2025 (ارتفاعاً من 2.2 في المائة في 2024).

وبالنسبة للبلدان النامية المستوردة للنفط، من المتوقع أن يرتفع النمو من 2.2 في المائة في 2024 إلى 3.7 في المائة في عام 2025. ويعكس هذا التحسن قوة الاستهلاك الخاص والنشاط الاستثماري، بالإضافة إلى انتعاش قطاعي الزراعة والسياحة، وجهود الإصلاح الاقتصادي والمساعدة الخارجية، وفق التقرير.

أما بالنسبة إلى البلدان النامية المصدّرة للنفط، فهي تواجه توقعات أكثر تباطؤاً، حيث من المتوقع أن ينخفض النمو بشكل حاد من 2.5 في المائة في 2024 إلى 0.5 في المائة في عام 2025، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى اضطرابات الصراع وتعديلات إنتاج النفط.

يرى البنك الدولي أن توقعات النمو تبقى مرهونة بحالة عدم اليقين العالمية، وأنه على الرغم من أن تحولات السياسة التجارية العالمية قد يكون لها تأثير متواضع، فإن التغيرات في أسعار النفط يمكن أن تؤدي إلى تأثيرات نمو أكثر أهمية، خاصة في البلدان المصدّرة للنفط.

توقعات النمو

وجاءت بعض توقعات البنك الدولي لدول المنطقة لعامي 2025 و2026، كالتالي:

- دول مجلس التعاون الخليجي: توقع البنك الدولي أن تحقق دول الخليج نمواً حقيقياً بواقع 3.5 في المائة في 2025 - وهو ما يمثل ارتفاعاً لتوقعاته السابقة في أبريل (نيسان) الماضي بواقع 0.3 في المائة - و4.4 في المائة في 2026 بانخفاض نسبته 0.1 في المائة عن توقعاته السابقة.

ويُتوقع أن تحقق السعودية نمواً بنسبة 3.2 في المائة و4.3 في المائة على التوالي، ما يعني ارتفاع توقعات العام الجاري بنسبة 0.4 في المائة وخفضها للعام المقبل بنسبة 0.2 في المائة.

- يتوقع أن تسجل إيران انكماشاً بواقع 1.7 في المائة و2.8 في المائة في 2025 و2026، في خفض لتوقعاته السباقة بواقع 0.2 في المائة و3.5 في المائة على التوالي.

- يتوقع أن يسجل العراق انكماشاً في هذا العام بواقع 0.9 في المائة ليقفز بدرجة ملفتة إلى 6.7 في المائة في 2026.

- يتوقع أن تحقق مصر نمواً بنسبة 4.5 في المائة هذا العام (ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة عن توقعاته السابقة)، و4.3 في المائة في العام المقبل (ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة عن توقعاته السابقة).

- الضفة الغربية وقطاع غزة: يتوقع أن تحقق نمواً بنسبة 3.9 في المائة في 2025 في ارتفاع لافت بنسبة 5.5 في المائة عن توقعاته السابقة)و5.1 في المائة في ارتفاع بنسبة 1.1 في المائة عن توقعاته السابقة، مع توقع نمو بنسبة 11.6 في المائة في 2027.

- رفع البنك الدولي توقعاته لنمو اقتصاد سوريا إلى 1 في المائة. فيما بقيت توقعاته بالنسبة إلى لبنان عند مستواها عند 3.5 في المائة لهذا العام.

السعودية ومشاركة المرأة بالقوى العاملة

سلّط التقرير الضوء على أن السعودية حققت واحدة من أكبر الزيادات العالمية في مشاركة المرأة في القوى العاملة مؤخراً. فبين عامي 2017 و2023، ارتفع معدل مشاركة المرأة السعودية بنحو 14 نقطة مئوية، وكان هذا الارتفاع مدفوعاً بوظائف القطاع الخاص بشكل أساسي، حيث زادت نسبة توظيف النساء السعوديات في هذا القطاع أكثر من خمسة عشر ضعفاً مقارنة بعام 2011.

وعرض البنك الدولي في تقريره بعض العوامل وراء هذا التحول، منها:

  • رؤية 2030 والإصلاحات التشريعية: ساهمت الأهداف الواضحة التي وضعتها «رؤية 2030» لتمكين المرأة في القوى العاملة والإدارة، مدعومة بمبادرات مثل برامج التدريب وخدمات رعاية الأطفال للعاملات.
  • إزالة المعوقات: تضمنت الإصلاحات نظام مكافحة جريمة التحرش، ورفع القيود على عمل المرأة في قطاعات معينة، والسماح بالعمل الليلي، وتعزيز أحكام الأمومة، وإلغاء القيود المتعلقة بولي الأمر للوصول إلى الخدمات الحكومية.
  • القبول المجتمعي وسياسات التوطين: أدت سياسات التوطين (مثل برنامج نطاقات) إلى توظيف الشركات للنساء لأول مرة لتلبية حصص العمالة السعودية. وكان التغير الأكثر أهمية بين النساء الحاصلات على شهادة الثانوية العامة، اللواتي سجلن أسرع نمو وظيفي لأي شريحة ديموغرافية.

النساء السعوديات يعملن في معظم القطاعات (واس)

 

ضرورة تمكين المرأة لإطلاق النمو الإقليمي

وعلى الرغم من النجاحات السعودية، يؤكد التقرير أن المنطقة ككل لا تزال تواجه تحديات كبيرة. تظهر البيانات أن واحدة فقط من كل خمس نساء تشارك حالياً في القوى العاملة بالمنطقة - وهو أدنى معدل في العالم.

ودعا نائب رئيس البنك الدولي للمنطقة، أوسمان ديون، إلى اتخاذ إجراءات حاسمة تتعدى التدابير المحدودة لإطلاق العنان للإمكانات الكاملة للمرأة في المنطقة، قائلاً إن ذلك يتطلب معالجة جميع المعوقات أمام إدماجها عبر حلول شاملة. أضاف أن «وجود قطاع خاص حيوي وقادر على خلق فرص العمل وتلبية الطموحات يمثل مفتاحاً للتقدم الحقيقي».

ويشير التقرير إلى أن إزالة المجموعة المعقدة من المعوقات القانونية والاجتماعية والاقتصادية التي تحول دون وصول المرأة إلى سوق العمل أمر بالغ الأهمية، مشدداً على أن الاستجابة السياسية الشاملة التي تعالج هذه القيود، وتضع القطاع الخاص كمحفز لخلق فرص العمل، هي ضرورية لإطلاق كامل إمكانات النمو والتوظيف في المنطقة.

من جهتها، قالت رئيسة الخبراء الاقتصاديين بالبنك الدولي للمنطقة، روبرتا غاتي: «إن مشاركة المرأة بشكل أكبر في سوق العمل يمكن أن تحقق مكاسب اقتصادية كبيرة. كما أن إزالة المعوقات أمام النساء للوصول إلى وظائف تناسب مواهبهن وإمكاناتهن يمكن أن يعزز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 20 إلى 30 في المائة في اقتصادات مثل مصر والأردن وباكستان».


مقالات ذات صلة

تونس: وفيات في المستشفيات والسجون بسبب الحر الشديد

شمال افريقيا بسبب الحر الشديد تقلص منسوب المياه في الوديان وأصبح المزارعون يقطعون مسافات طويلة للحصول على المياه (أ.ب.إ)

تونس: وفيات في المستشفيات والسجون بسبب الحر الشديد

أبلغت منظمات حقوقية و«المنظمة التونسية للأطباء الشبان»، فجر اليوم السبت، عن حالات وفاة في المستشفيات بسبب موجات الحر، إلى جانب تسجيل وفيات في صفوف سجناء.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا يُعاني التونسيون من انقطاعات متكررة في مياه الشرب فيما تشهد أسواق البلاد ندرة في التزود بقوارير المياه المعدنية (إ.ب.أ)

الرئيس التونسي يندد بـ«أعمال مدبرة» وراء أزمة انقطاع الماء والكهرباء

ندد الرئيس التونسي قيس سعيّد بـ«أعمال مدبّرة» تهدف إلى «تأجيج الأوضاع»، بعد تصاعد أزمة انقطاع المياه والكهرباء، التي أثّرت على معيشة التونسيين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف (إعلام محلي)

موريتانيا: توقيف لواء متقاعد دعا لإسقاط النظام

أوقفت شرطة الجرائم السيبرانية في موريتانيا، أمس (الأربعاء)، اللواء المتقاعد في الجيش الموريتاني لبات ولد معيوف، قبل أن تحيله إلى الدرك الوطني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا صورة لعملية الإنقاذ نشرها خفر السواحل الموريتاني (تواصل اجتماعي)

موريتانيا: إنقاذ 161 مهاجراً على متن زورق قادم من غامبيا

أعلنت السلطات الموريتانية إنقاذ 161 مهاجراً غير نظامي، بينهم أطفال ونساء، كانوا على متن زورق قضى ثمانية أيام في عمق المحيط الأطلسي.

الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى حضوره الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوزاري في جدة الخميس (منظمة التعاون الإسلامي) p-circle 00:22

إسماعيل ولد الشيخ أميناً لـ«التعاون الإسلامي»

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن الظروف الدقيقة وأزمات المنطقة المتعددة وتحديات العالم الإسلامي تجعل التعاون والتضامن ضرورة ملحة لا غنى عنها.

أسماء الغابري (جدة)

«لوسيد» تعزز حضورها الصناعي في السعودية

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في انطلاق أعمال «ليب26» (واس)
وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في انطلاق أعمال «ليب26» (واس)
TT

«لوسيد» تعزز حضورها الصناعي في السعودية

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في انطلاق أعمال «ليب26» (واس)
وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في انطلاق أعمال «ليب26» (واس)

تدخل «لوسيد موتورز» الأميركية مرحلة جديدة تركز على تحسين السيولة وخفض التكاليف وتعزيز الانضباط التشغيلي، مستهدفةً تحقيق وفورات بقيمة 1.4 مليار دولار، بالتزامن مع إطلاق منتجات جديدة وتوسيع عملياتها في السعودية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، سيلفيو نابولي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن أولويات الشركة تشمل تحسين التدفقات النقدية، وتطوير برنامج سيارات الأجرة ذاتية القيادة، واستكمال انتقال مصنع «AMP-2» إلى التصنيع المتكامل، إلى جانب تطوير المركبات متوسطة الحجم تمهيداً لإطلاقها.

وأكد نابولي أن استراتيجية «لوسيد» في المملكة تتجاوز التصنيع، لتشمل بناء منظومة متقدمة للمركبات الكهربائية والتقنيات المرتبطة بها، بما يدعم مكانة السعودية في مستقبل قطاع التنقل.


«وول ستريت» تتراجع تحت ضغط النفط وتوقعات رفع الفائدة الأميركية

شاشة تعرض معلومات التداول فيما افتتحت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية على ارتفاع يوم الأربعاء (رويترز)
شاشة تعرض معلومات التداول فيما افتتحت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية على ارتفاع يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتراجع تحت ضغط النفط وتوقعات رفع الفائدة الأميركية

شاشة تعرض معلومات التداول فيما افتتحت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية على ارتفاع يوم الأربعاء (رويترز)
شاشة تعرض معلومات التداول فيما افتتحت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية على ارتفاع يوم الأربعاء (رويترز)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات يوم الاثنين، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم، بالتزامن مع تنامي رهانات المستثمرين على احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بعد النبرة المتشددة التي تبناها رئيسه كيفين وارش في خطابه الأخير.

وتأتي خسائر الأسهم في مستهل سبتمبر المرتقب، الذي يُعد تاريخياً من أضعف أشهر العام بالنسبة إلى الأسواق، في حين يترقب المستثمرون بيانات اقتصادية جديدة قد تحسم إلى حد كبير مسار السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة.

وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.65 في المائة، أو 346.30 نقطة، إلى 53210.80 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.46 في المائة إلى 7676.10 نقطة، وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع 0.34 في المائة إلى 26312.74 نقطة.

رهانات متزايدة على رفع الفائدة

وتعزّزت توقعات رفع الفائدة بعد تصريحات وارش خلال اجتماعات «جاكسون هول» الأسبوع الماضي؛ إذ أشار إلى أن صناع السياسة النقدية قد يحتاجون إلى زيادة تكاليف الاقتراض إذا لم يتراجع التضخم باتجاه مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، فإن احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر ارتفعت إلى أكثر من 60 في المائة، مقارنة بـ41.4 في المائة قبل أسبوع، في تحول يعكس سرعة استجابة الأسواق لتصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

ويرى محللو «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش» أن عدم صدور مفاجأة سلبية كبيرة في البيانات الاقتصادية يضع على وارش مسؤولية المضي نحو رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، محذرين من أن التراجع عن هذا المسار قد يؤثر في المصداقية التي اكتسبها من خطابه الأخير.

بيانات الوظائف تحت المجهر

وتزداد أهمية البيانات الاقتصادية المقبلة في تحديد اتجاه السياسة النقدية، خصوصاً مع تباين المؤشرات الأخيرة بشأن مسار التضخم.

ففي حين أظهر تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر يوليو اعتدالاً في ضغوط الأسعار، جاء مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يفضّله «الاحتياطي الفيدرالي» لقياس التضخم، أعلى من المتوقع، مما أبقى حالة عدم اليقين بشأن مدى استمرار الضغوط السعرية.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف الأميركي المقرر صدوره في 4 سبتمبر، باعتباره أحد أبرز المؤشرات التي قد تساعد في تحديد قرار «الاحتياطي الفيدرالي» المقبل. وكان وارش قد أشار إلى أن البيانات الأخيرة لا تُظهر تحسناً ملموساً في الاتجاهات الأساسية لسوق العمل.

النفط يزيد ضغوط التضخم

وفي الوقت نفسه، شكّل ارتفاع أسعار النفط عبئاً إضافياً على الأسهم، مع تجدد المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط واضطراب حركة شحنات الخام عبر مضيق هرمز.

وصعد خام برنت بنحو 1.04 في المائة، ما دفع أسهم شركات الطاقة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى الارتفاع 0.97 في المائة، في حين تعرضت القطاعات الأخرى لضغوط بيعية.

وتزيد أسعار الطاقة المرتفعة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقدير مدى استعداد «الاحتياطي الفيدرالي» للإبقاء على السياسة النقدية المتشددة أو تشديدها مجدداً.

أسهم التكنولوجيا تقاوم الضغوط

ورغم تراجع السوق عموماً، بدت أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات أكثر تماسكاً، إذ ارتفع سهم «إنفيديا» 1.13 في المائة، في حين صعد سهم «سان ديسك» 3.75 في المائة، و«كوالكوم» 2.49 في المائة.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «إنفيسكو»، ديفيد تشاو، إنه لا يزال يفضّل القطاعات المرتبطة باتجاهات النمو الهيكلي، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

وفي المقابل، تعرضت أسهم شركات المرافق لضغوط، إذ تراجع القطاع 1.19 في المائة، في حين هوى سهم «PG&E» بنحو 19.4 في المائة، متجهاً إلى تسجيل أسوأ جلسة له منذ أكثر من ست سنوات إذا استمرت الخسائر.

أداء شهري متباين

وعلى الرغم من تراجع المؤشرات في جلسة الاثنين، لا تزال الصورة الشهرية أكثر إيجابية لبعضها. ويتجه «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى إنهاء سلسلة من التراجعات الشهرية المتتالية، في حين يسير «داو جونز» نحو تسجيل مكاسب للشهر الخامس على التوالي.

ويعكس ذلك استمرار قوة الاقتصاد الأميركي وأداء الشركات، رغم تصاعد المخاوف بشأن التضخم وأسعار الفائدة.

وفي تحرك لافت آخر، ارتفع سهم «غيم ستوب» 4.5 في المائة بعدما أعلنت الشركة أنها ستسدد نحو 27 في المائة من صفقة مبادلة ديون بقيمة 1.4 مليار دولار نقداً من السيولة المتاحة لديها، بدلاً من إصدار أسهم جديدة، في خطوة تحول دون مزيد من تخفيف ملكية المساهمين الحاليين.


تصعيد جديد بين ماسك وألتمان يضع «سبايس إكس» تحت الأنظار

انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)
انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)
TT

تصعيد جديد بين ماسك وألتمان يضع «سبايس إكس» تحت الأنظار

انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)
انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)

دخلت «سبايس إكس» أسبوعاً حافلاً بالتطورات، بعدما تصاعد الخلاف بين الملياردير إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، بالتزامن مع انتكاسة فنية دفعت «ناسا» و«سبايس إكس» إلى تأجيل موعد إطلاق مهمة مأهولة إلى محطة الفضاء الدولية، في وقت تراهن فيه الشركة على الذكاء الاصطناعي ليكون أحد محركات نموها مستقبلاً.

وأعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستنهي وصول أداة البرمجة بالذكاء الاصطناعي «كورسور» إلى نماذجها، بعدما أصبحت الأداة تابعة لـ«سبايس إكس» إثر صفقة استحواذ بلغت قيمتها 60 مليار دولار في وقت سابق من أغسطس (آب).

وقالت الشركة إنها أبلغت «سبايس إكس» نيتها إنهاء عقد توفير نماذج «أوبن إيه آي» لـ«كورسور»، على أن يتوقف الوصول المقترح في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، مبررة القرار بعدم قدرتها على التأكد من استخدام «سبايس إكس» تقنياتها بما يتوافق مع شروط الخدمة.

وأضافت «أوبن إيه آي» أن قرارها يستند إلى تجربتها السابقة مع شركات ماسك، مشيرة إلى ما وصفته بخرق شروط عقود سابقة.

الخلاف بين ماسك وألتمان يتصاعد

يمثل قرار وقف الوصول إلى النماذج أحدث فصول الخلاف المستمر بين ماسك وألتمان، الذي تحول خلال الفترة الماضية من نزاع حول مستقبل الذكاء الاصطناعي إلى مواجهة قانونية وتجارية أوسع.

وكان ماسك قد أقام دعوى على «أوبن إيه آي» وألتمان، متهماً الشركة بالابتعاد عن مهمتها الأصلية غير الربحية والتحول إلى كيان هادف للربح. وانتهت القضية بحكم ضد ماسك، بعدما خلصت هيئة المحلفين إلى أن الدعوى قُدمت في وقت متأخر.

ورغم التصعيد الجديد، لم يبدِ ماسك قلقاً كبيراً من قرار «أوبن إيه آي»، قائلاً إنه «لا يكترث للأمر» عند سؤاله عن وقف وصول «كورسور» إلى نماذج الشركة، وفق «ياهو فاينانس».

لكن التداعيات قد تتجاوز الخلاف الشخصي بين الرجلين، خصوصاً أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً متزايد الأهمية من استراتيجية «سبايس إكس» المستقبلية.

الذكاء الاصطناعي رهان جديد لـ«سبايس إكس»

تراهن «سبايس إكس» على توسيع أعمالها في الذكاء الاصطناعي باعتبارها أحد مصادر الإيرادات المحتملة في المستقبل، وقدرت في ملف طرحها العام أن الفرصة طويلة الأجل في هذا المجال قد تصل إلى 26.5 تريليون دولار.

ويضع ذلك «كورسور» في موقع مهم ضمن استراتيجية الشركة الجديدة، خصوصاً مع تنامي الاعتماد على أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، واحتدام المنافسة بين الشركات العاملة في تطوير النماذج المتقدمة.

وتستخدم «كورسور» نماذج عدة شركات في خدماتها للمطورين، وكان من بينها نماذج «أوبن إيه آي». وبحسب أحد مؤسسي «كورسور»، فإن نماذج «أوبن إيه آي» تمثل نحو 5 في المائة من حركة المرور على المنصة، ما يعني أن قطع الوصول لن يؤدي بالضرورة إلى توقف الخدمة، لكنه يفرض على الشركة إعادة ترتيب مصادر النماذج التي تعتمد عليها.

وقال مايكل ترول، أحد مؤسسي «كورسور»، إن الجانبين يجريان محادثات لمحاولة حل المشكلة.

انتكاسة في برنامج الرحلات المأهولة

وفي الوقت الذي تواجه فيه «سبايس إكس» هذا التطور في نشاط الذكاء الاصطناعي، تعرض نشاطها الفضائي التقليدي أيضاً لانتكاسة محدودة، بعدما أعلنت «ناسا» و«سبايس إكس» تعديل موعد إطلاق مهمة Crew-13 إلى محطة الفضاء الدولية.

وكان من المقرر إطلاق المهمة في 12 سبتمبر (أيلول)، على متن مركبة «دراغون» وعلى متنها أربعة رواد فضاء، لكن اكتشاف تسرب في مادة مؤكسدة داخل نظام الدفع للمركبة دفع الوكالتين إلى إجراء اختبارات إضافية.

ولم تحدد «ناسا» و«سبايس إكس» موعداً جديداً للإطلاق حتى الآن، في انتظار استكمال الاختبارات ومعالجة المشكلة الفنية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار إجراءات السلامة المعتادة للرحلات المأهولة، لكنها تضيف في الوقت نفسه تحدياً جديداً إلى جدول عمليات «سبايس إكس»، التي تعتمد على وتيرة إطلاق مرتفعة لتوسيع أعمالها في قطاع الفضاء.

السهم يتماسك رغم التطورات

ورغم التطورات المرتبطة بـ«كورسور» وتأجيل المهمة الفضائية، ارتفع سهم «سبايس إكس» بنحو 1 في المائة في التعاملات المبكرة، ما يشير إلى أن المستثمرين لم ينظروا إلى التطورات الأخيرة باعتبارها تهديداً فورياً لقيمة الشركة.

ويعكس ذلك ربما ثقة السوق باتساع مصادر نمو «سبايس إكس»، التي لم تعد تعتمد فقط على إطلاق الصواريخ والرحلات الفضائية، بل تتطلع إلى بناء حضور أكبر في الذكاء الاصطناعي.