البنك الدولي يرفع توقعاته لنمو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2025 و2026

قال إن السعودية تقود القفزة العالمية في مشاركة المرأة بالقوى العاملة

TT

البنك الدولي يرفع توقعاته لنمو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2025 و2026

السعودية حققت واحدة من أكبر الزيادات العالمية لمشاركة المرأة في القوى العاملة (واس)
السعودية حققت واحدة من أكبر الزيادات العالمية لمشاركة المرأة في القوى العاملة (واس)

رفع البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 2.8 في المائة في 2025 و3.4 في المائة في 2026، من 2.7 في المائة و3.3 في المائة على التوالي في توقعاته في يونيو (حزيران) ارتفاعاً من 2.3 في المائة في عام 2024، مما يعكس قوة النشاط التجاري، وزيادات أقل من المتوقع في الرسوم الجمركية، وظروفاً مالية أكثر ملاءمة.

ويشير آخر تحديث اقتصادي للبنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، بعنوان «العمل والنساء: المواهب غير المستغلة والنمو غير المحقق» إلى تحسن في الآفاق الاقتصادية. لكن، على الرغم من هذا التفاؤل الحذر، يبقى خطر استمرار حالة عدم اليقين العالمية قائماً، نتيجة للتحولات التجارية والصراعات والنزوح.

ويتوقع التقرير أن يستفيد النشاط الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي من التراجع الطوعي والتدريجي في خفض إنتاج النفط، وكذلك من النمو غير النفطي، ليبلغ معدل نمو قدره 3.5 في المائة في عام 2025 (ارتفاعاً من 2.2 في المائة في 2024).

وبالنسبة للبلدان النامية المستوردة للنفط، من المتوقع أن يرتفع النمو من 2.2 في المائة في 2024 إلى 3.7 في المائة في عام 2025. ويعكس هذا التحسن قوة الاستهلاك الخاص والنشاط الاستثماري، بالإضافة إلى انتعاش قطاعي الزراعة والسياحة، وجهود الإصلاح الاقتصادي والمساعدة الخارجية، وفق التقرير.

أما بالنسبة إلى البلدان النامية المصدّرة للنفط، فهي تواجه توقعات أكثر تباطؤاً، حيث من المتوقع أن ينخفض النمو بشكل حاد من 2.5 في المائة في 2024 إلى 0.5 في المائة في عام 2025، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى اضطرابات الصراع وتعديلات إنتاج النفط.

يرى البنك الدولي أن توقعات النمو تبقى مرهونة بحالة عدم اليقين العالمية، وأنه على الرغم من أن تحولات السياسة التجارية العالمية قد يكون لها تأثير متواضع، فإن التغيرات في أسعار النفط يمكن أن تؤدي إلى تأثيرات نمو أكثر أهمية، خاصة في البلدان المصدّرة للنفط.

توقعات النمو

وجاءت بعض توقعات البنك الدولي لدول المنطقة لعامي 2025 و2026، كالتالي:

- دول مجلس التعاون الخليجي: توقع البنك الدولي أن تحقق دول الخليج نمواً حقيقياً بواقع 3.5 في المائة في 2025 - وهو ما يمثل ارتفاعاً لتوقعاته السابقة في أبريل (نيسان) الماضي بواقع 0.3 في المائة - و4.4 في المائة في 2026 بانخفاض نسبته 0.1 في المائة عن توقعاته السابقة.

ويُتوقع أن تحقق السعودية نمواً بنسبة 3.2 في المائة و4.3 في المائة على التوالي، ما يعني ارتفاع توقعات العام الجاري بنسبة 0.4 في المائة وخفضها للعام المقبل بنسبة 0.2 في المائة.

- يتوقع أن تسجل إيران انكماشاً بواقع 1.7 في المائة و2.8 في المائة في 2025 و2026، في خفض لتوقعاته السباقة بواقع 0.2 في المائة و3.5 في المائة على التوالي.

- يتوقع أن يسجل العراق انكماشاً في هذا العام بواقع 0.9 في المائة ليقفز بدرجة ملفتة إلى 6.7 في المائة في 2026.

- يتوقع أن تحقق مصر نمواً بنسبة 4.5 في المائة هذا العام (ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة عن توقعاته السابقة)، و4.3 في المائة في العام المقبل (ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة عن توقعاته السابقة).

- الضفة الغربية وقطاع غزة: يتوقع أن تحقق نمواً بنسبة 3.9 في المائة في 2025 في ارتفاع لافت بنسبة 5.5 في المائة عن توقعاته السابقة)و5.1 في المائة في ارتفاع بنسبة 1.1 في المائة عن توقعاته السابقة، مع توقع نمو بنسبة 11.6 في المائة في 2027.

- رفع البنك الدولي توقعاته لنمو اقتصاد سوريا إلى 1 في المائة. فيما بقيت توقعاته بالنسبة إلى لبنان عند مستواها عند 3.5 في المائة لهذا العام.

السعودية ومشاركة المرأة بالقوى العاملة

سلّط التقرير الضوء على أن السعودية حققت واحدة من أكبر الزيادات العالمية في مشاركة المرأة في القوى العاملة مؤخراً. فبين عامي 2017 و2023، ارتفع معدل مشاركة المرأة السعودية بنحو 14 نقطة مئوية، وكان هذا الارتفاع مدفوعاً بوظائف القطاع الخاص بشكل أساسي، حيث زادت نسبة توظيف النساء السعوديات في هذا القطاع أكثر من خمسة عشر ضعفاً مقارنة بعام 2011.

وعرض البنك الدولي في تقريره بعض العوامل وراء هذا التحول، منها:

  • رؤية 2030 والإصلاحات التشريعية: ساهمت الأهداف الواضحة التي وضعتها «رؤية 2030» لتمكين المرأة في القوى العاملة والإدارة، مدعومة بمبادرات مثل برامج التدريب وخدمات رعاية الأطفال للعاملات.
  • إزالة المعوقات: تضمنت الإصلاحات نظام مكافحة جريمة التحرش، ورفع القيود على عمل المرأة في قطاعات معينة، والسماح بالعمل الليلي، وتعزيز أحكام الأمومة، وإلغاء القيود المتعلقة بولي الأمر للوصول إلى الخدمات الحكومية.
  • القبول المجتمعي وسياسات التوطين: أدت سياسات التوطين (مثل برنامج نطاقات) إلى توظيف الشركات للنساء لأول مرة لتلبية حصص العمالة السعودية. وكان التغير الأكثر أهمية بين النساء الحاصلات على شهادة الثانوية العامة، اللواتي سجلن أسرع نمو وظيفي لأي شريحة ديموغرافية.

النساء السعوديات يعملن في معظم القطاعات (واس)

 

ضرورة تمكين المرأة لإطلاق النمو الإقليمي

وعلى الرغم من النجاحات السعودية، يؤكد التقرير أن المنطقة ككل لا تزال تواجه تحديات كبيرة. تظهر البيانات أن واحدة فقط من كل خمس نساء تشارك حالياً في القوى العاملة بالمنطقة - وهو أدنى معدل في العالم.

ودعا نائب رئيس البنك الدولي للمنطقة، أوسمان ديون، إلى اتخاذ إجراءات حاسمة تتعدى التدابير المحدودة لإطلاق العنان للإمكانات الكاملة للمرأة في المنطقة، قائلاً إن ذلك يتطلب معالجة جميع المعوقات أمام إدماجها عبر حلول شاملة. أضاف أن «وجود قطاع خاص حيوي وقادر على خلق فرص العمل وتلبية الطموحات يمثل مفتاحاً للتقدم الحقيقي».

ويشير التقرير إلى أن إزالة المجموعة المعقدة من المعوقات القانونية والاجتماعية والاقتصادية التي تحول دون وصول المرأة إلى سوق العمل أمر بالغ الأهمية، مشدداً على أن الاستجابة السياسية الشاملة التي تعالج هذه القيود، وتضع القطاع الخاص كمحفز لخلق فرص العمل، هي ضرورية لإطلاق كامل إمكانات النمو والتوظيف في المنطقة.

من جهتها، قالت رئيسة الخبراء الاقتصاديين بالبنك الدولي للمنطقة، روبرتا غاتي: «إن مشاركة المرأة بشكل أكبر في سوق العمل يمكن أن تحقق مكاسب اقتصادية كبيرة. كما أن إزالة المعوقات أمام النساء للوصول إلى وظائف تناسب مواهبهن وإمكاناتهن يمكن أن يعزز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 20 إلى 30 في المائة في اقتصادات مثل مصر والأردن وباكستان».


مقالات ذات صلة

موريتانيا: الأغلبية تختار ممثليها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني

شمال افريقيا اجتماع لجنة حزب جبهة المواطنة والعدالة أمس الخميس حيث قررت تجميد علاقتها بالأغلبية الرئاسية (حزب جمع)

موريتانيا: الأغلبية تختار ممثليها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني

أعلنت أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة في موريتانيا، اليوم (الجمعة)، أسماء 8 شخصيات ستمثلها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني المرتقب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)

«اتحاد الشغل» التونسي يدعو إلى التظاهر لـ«تصحيح المسار»

دعا «اتحاد الشغل» لمظاهرات مكثفة بعد غد السبت، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتدني الخدمات العامة، وللمطالبة بالحريات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني (الشرق الأوسط)

إيطاليا تجدد إدانتها لهجمات الحوثي وتؤكد تضامنها مع السعودية

جدَّد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إدانة بلاده للهجمات الحوثية على مناطق في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة نظمها صحافيون للمطالبة بإطلاق سراح الصحافي محمد اليوسفي (رويترز)

تضييق يتزايد وسجون تترصد حرية الصحافة في تونس

بعد 15 عاماً على الثورة التونسية، التي أطاحت بنظام بن علي عام 2011، تجد حرية الصحافة، إحدى أبرز مكاسب الثورة التونسية نفسها أمام اختبار صعب.

«الشرق الأوسط» (تونس)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.