البنك الدولي يرفع توقعاته لنمو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2025 و2026

قال إن السعودية تقود القفزة العالمية في مشاركة المرأة بالقوى العاملة

TT

البنك الدولي يرفع توقعاته لنمو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2025 و2026

السعودية حققت واحدة من أكبر الزيادات العالمية لمشاركة المرأة في القوى العاملة (واس)
السعودية حققت واحدة من أكبر الزيادات العالمية لمشاركة المرأة في القوى العاملة (واس)

رفع البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 2.8 في المائة في 2025 و3.4 في المائة في 2026، من 2.7 في المائة و3.3 في المائة على التوالي في توقعاته في يونيو (حزيران) ارتفاعاً من 2.3 في المائة في عام 2024، مما يعكس قوة النشاط التجاري، وزيادات أقل من المتوقع في الرسوم الجمركية، وظروفاً مالية أكثر ملاءمة.

ويشير آخر تحديث اقتصادي للبنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، بعنوان «العمل والنساء: المواهب غير المستغلة والنمو غير المحقق» إلى تحسن في الآفاق الاقتصادية. لكن، على الرغم من هذا التفاؤل الحذر، يبقى خطر استمرار حالة عدم اليقين العالمية قائماً، نتيجة للتحولات التجارية والصراعات والنزوح.

ويتوقع التقرير أن يستفيد النشاط الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي من التراجع الطوعي والتدريجي في خفض إنتاج النفط، وكذلك من النمو غير النفطي، ليبلغ معدل نمو قدره 3.5 في المائة في عام 2025 (ارتفاعاً من 2.2 في المائة في 2024).

وبالنسبة للبلدان النامية المستوردة للنفط، من المتوقع أن يرتفع النمو من 2.2 في المائة في 2024 إلى 3.7 في المائة في عام 2025. ويعكس هذا التحسن قوة الاستهلاك الخاص والنشاط الاستثماري، بالإضافة إلى انتعاش قطاعي الزراعة والسياحة، وجهود الإصلاح الاقتصادي والمساعدة الخارجية، وفق التقرير.

أما بالنسبة إلى البلدان النامية المصدّرة للنفط، فهي تواجه توقعات أكثر تباطؤاً، حيث من المتوقع أن ينخفض النمو بشكل حاد من 2.5 في المائة في 2024 إلى 0.5 في المائة في عام 2025، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى اضطرابات الصراع وتعديلات إنتاج النفط.

يرى البنك الدولي أن توقعات النمو تبقى مرهونة بحالة عدم اليقين العالمية، وأنه على الرغم من أن تحولات السياسة التجارية العالمية قد يكون لها تأثير متواضع، فإن التغيرات في أسعار النفط يمكن أن تؤدي إلى تأثيرات نمو أكثر أهمية، خاصة في البلدان المصدّرة للنفط.

توقعات النمو

وجاءت بعض توقعات البنك الدولي لدول المنطقة لعامي 2025 و2026، كالتالي:

- دول مجلس التعاون الخليجي: توقع البنك الدولي أن تحقق دول الخليج نمواً حقيقياً بواقع 3.5 في المائة في 2025 - وهو ما يمثل ارتفاعاً لتوقعاته السابقة في أبريل (نيسان) الماضي بواقع 0.3 في المائة - و4.4 في المائة في 2026 بانخفاض نسبته 0.1 في المائة عن توقعاته السابقة.

ويُتوقع أن تحقق السعودية نمواً بنسبة 3.2 في المائة و4.3 في المائة على التوالي، ما يعني ارتفاع توقعات العام الجاري بنسبة 0.4 في المائة وخفضها للعام المقبل بنسبة 0.2 في المائة.

- يتوقع أن تسجل إيران انكماشاً بواقع 1.7 في المائة و2.8 في المائة في 2025 و2026، في خفض لتوقعاته السباقة بواقع 0.2 في المائة و3.5 في المائة على التوالي.

- يتوقع أن يسجل العراق انكماشاً في هذا العام بواقع 0.9 في المائة ليقفز بدرجة ملفتة إلى 6.7 في المائة في 2026.

- يتوقع أن تحقق مصر نمواً بنسبة 4.5 في المائة هذا العام (ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة عن توقعاته السابقة)، و4.3 في المائة في العام المقبل (ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة عن توقعاته السابقة).

- الضفة الغربية وقطاع غزة: يتوقع أن تحقق نمواً بنسبة 3.9 في المائة في 2025 في ارتفاع لافت بنسبة 5.5 في المائة عن توقعاته السابقة)و5.1 في المائة في ارتفاع بنسبة 1.1 في المائة عن توقعاته السابقة، مع توقع نمو بنسبة 11.6 في المائة في 2027.

- رفع البنك الدولي توقعاته لنمو اقتصاد سوريا إلى 1 في المائة. فيما بقيت توقعاته بالنسبة إلى لبنان عند مستواها عند 3.5 في المائة لهذا العام.

السعودية ومشاركة المرأة بالقوى العاملة

سلّط التقرير الضوء على أن السعودية حققت واحدة من أكبر الزيادات العالمية في مشاركة المرأة في القوى العاملة مؤخراً. فبين عامي 2017 و2023، ارتفع معدل مشاركة المرأة السعودية بنحو 14 نقطة مئوية، وكان هذا الارتفاع مدفوعاً بوظائف القطاع الخاص بشكل أساسي، حيث زادت نسبة توظيف النساء السعوديات في هذا القطاع أكثر من خمسة عشر ضعفاً مقارنة بعام 2011.

وعرض البنك الدولي في تقريره بعض العوامل وراء هذا التحول، منها:

  • رؤية 2030 والإصلاحات التشريعية: ساهمت الأهداف الواضحة التي وضعتها «رؤية 2030» لتمكين المرأة في القوى العاملة والإدارة، مدعومة بمبادرات مثل برامج التدريب وخدمات رعاية الأطفال للعاملات.
  • إزالة المعوقات: تضمنت الإصلاحات نظام مكافحة جريمة التحرش، ورفع القيود على عمل المرأة في قطاعات معينة، والسماح بالعمل الليلي، وتعزيز أحكام الأمومة، وإلغاء القيود المتعلقة بولي الأمر للوصول إلى الخدمات الحكومية.
  • القبول المجتمعي وسياسات التوطين: أدت سياسات التوطين (مثل برنامج نطاقات) إلى توظيف الشركات للنساء لأول مرة لتلبية حصص العمالة السعودية. وكان التغير الأكثر أهمية بين النساء الحاصلات على شهادة الثانوية العامة، اللواتي سجلن أسرع نمو وظيفي لأي شريحة ديموغرافية.

النساء السعوديات يعملن في معظم القطاعات (واس)

 

ضرورة تمكين المرأة لإطلاق النمو الإقليمي

وعلى الرغم من النجاحات السعودية، يؤكد التقرير أن المنطقة ككل لا تزال تواجه تحديات كبيرة. تظهر البيانات أن واحدة فقط من كل خمس نساء تشارك حالياً في القوى العاملة بالمنطقة - وهو أدنى معدل في العالم.

ودعا نائب رئيس البنك الدولي للمنطقة، أوسمان ديون، إلى اتخاذ إجراءات حاسمة تتعدى التدابير المحدودة لإطلاق العنان للإمكانات الكاملة للمرأة في المنطقة، قائلاً إن ذلك يتطلب معالجة جميع المعوقات أمام إدماجها عبر حلول شاملة. أضاف أن «وجود قطاع خاص حيوي وقادر على خلق فرص العمل وتلبية الطموحات يمثل مفتاحاً للتقدم الحقيقي».

ويشير التقرير إلى أن إزالة المجموعة المعقدة من المعوقات القانونية والاجتماعية والاقتصادية التي تحول دون وصول المرأة إلى سوق العمل أمر بالغ الأهمية، مشدداً على أن الاستجابة السياسية الشاملة التي تعالج هذه القيود، وتضع القطاع الخاص كمحفز لخلق فرص العمل، هي ضرورية لإطلاق كامل إمكانات النمو والتوظيف في المنطقة.

من جهتها، قالت رئيسة الخبراء الاقتصاديين بالبنك الدولي للمنطقة، روبرتا غاتي: «إن مشاركة المرأة بشكل أكبر في سوق العمل يمكن أن تحقق مكاسب اقتصادية كبيرة. كما أن إزالة المعوقات أمام النساء للوصول إلى وظائف تناسب مواهبهن وإمكاناتهن يمكن أن يعزز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 20 إلى 30 في المائة في اقتصادات مثل مصر والأردن وباكستان».


مقالات ذات صلة

الرئيس الموريتاني يتعهد حماية البلاد «من الفساد والمفسدين»

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني أعلن عن توجه حكومي لتحسين ظروف معيشة المواطنين (أ.ب)

الرئيس الموريتاني يتعهد حماية البلاد «من الفساد والمفسدين»

أكد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أن موارد البلد «ستُرشّد وتُحمى من الفساد والمفسدين»، بما يجعلها كافية لتحقيق تطلعات المواطنين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي (أ.ب)

تونس تتلقى دعماً فرنسياً لمراجعة اتفاق الشراكة مع «الأوروبي»

وزارة الخارجية التونسية تؤكد أنها تلقت دعماً فرنسياً لمطلبها بشأن مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا تتمسك بـ«الحياد الإيجابي» في قضية الصحراء المغربية

جددت الحكومة الموريتانية، مساء (الأربعاء)، موقفها من قضية الصحراء القائم على ما سمته «الحياد الإيجابي»، وذلك بعد مغادرة بعثة الأمم المتحدة «المينورسو» الإقليم.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني يستقبل وزير داخلية إسبانيا في القصر الرئاسي أمس (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا وإسبانيا لتعزيز التعاون في محاربة الجريمة العابرة للحدود

موريتانيا بحثت مع إسبانيا جهود تعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير القانونية والجريمة العابرة للحدود، في إطار التعاون مع موريتانيا والاتحاد الأوروبي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا وزيرة الدفاع الإسبانية خلال زيارتها نواكشوط في أواخر أكتوبر 2024 (وزارة الداخلية الموريتانية)

وزير داخلية إسبانيا يزور موريتانيا ويلتقي الرئيس و3 وزراء

وصل وزير الداخلية الإسباني، فيرناندو غراندي مارلاسكا، إلى موريتانيا، الثلاثاء، في زيارة يلتقي خلالها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني و3 من وزراء حكومته...

الشيخ محمد (نواكشوط)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.