50 عاماً من الشراكة: السعودية من متلقٍ للاستشارات إلى «شريك معرفي عالمي» للبنك الدولي

المدير المنتدب لـ«الشرق الأوسط»: تجربة المملكة في تمكين المرأة وسوق العمل «دروس للعالم»

TT

50 عاماً من الشراكة: السعودية من متلقٍ للاستشارات إلى «شريك معرفي عالمي» للبنك الدولي

المدير المنتدب الأول للبنك الدولي أكسيل فان تروتسنبرغ (تصوير: تركي العقيلي)
المدير المنتدب الأول للبنك الدولي أكسيل فان تروتسنبرغ (تصوير: تركي العقيلي)

بعد مرور نصف قرن على انطلاقها، تدخل الشراكة بين السعودية والبنك الدولي مرحلة نوعية جديدة؛ حيث تتحول العلاقة من إطار الدعم الاستشاري التقليدي إلى منصة عالمية لنقل المعارف. فيما تترسخ مكانة المملكة كأحد الشركاء الأكثر موثوقية في مسيرة التنمية العالمية، وتتحول تجاربها الإصلاحية والتحولية إلى نماذج ملهمة تتطلع إليها دول نامية ومتقدمة على حد سواء.

فقد شهدت العلاقة بين الجانبين تطوراً نوعياً، تُوّج مؤخراً بافتتاح مقر إقليمي جديد لمجموعة البنك الدولي في الرياض، ليخدم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، وليجسد انتقال التعاون من الإطار الاستشاري إلى منصة عالمية لتبادل المعارف والخبرات. يأتي هذا بالتوازي مع الإعلان عن شراكة لإنشاء «مركز عالمي للمعرفة» (K - Hub) في العاصمة السعودية، يهدف إلى تعزيز التبادل العالمي للأفكار والتجارب وأفضل الممارسات لمواجهة تحديات التنمية.

خلال توقيع وزير التجارة السعودي ورئيس البنك الدولي على اتفاقية إنشاء مركز للمعرفة في الرياض بديسمبر (البنك الدولي)

ومنذ توقيع اتفاقية التعاون الفني بين المملكة والبنك الدولي عام 1974، شكّلت الرياض مركزاً مهماً لبرامج الاستشارات والمساعدة الفنية التي أسهمت في دعم إصلاحات جوهرية في قطاعات الاقتصاد والبنية التحتية والتنمية الاجتماعية. وعلى مدى العقود الماضية، واصلت السعودية تعزيز موقعها كشريك رئيسي للبنك الدولي عبر مساهمات مالية في صناديق التنمية، كان أبرزها تعهدها بتقديم 700 مليون دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2021 للعملية العشرين لتجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية، إضافة إلى 400 مليون دولار في العملية السابقة قبلها بعامين فقط. وهو ما يؤكد التزام المملكة بمسؤولياتها العالمية تجاه مكافحة الفقر وتعزيز الرخاء المشترك.

إضافة نوعية

من هذا المنطلق، يشدد المدير المنتدب الأول للبنك الدولي، أكسيل فان تروتسنبرغ، على أهمية الشراكة بين الطرفين. فالسعودية، بحسب ما قاله هذا المسؤول لـ«الشرق الأوسط»، لا تحتاج إلى دعم مالي، بل هي شريك معرفي أساسي.

ويضيف تروتسنبرغ أن التجربة على مدى خمسين عاماً «أثبتت أن حكومة المملكة رأت في نصائح البنك إضافة نوعية في مسيرة التنمية»، موضحاً أن العلاقة خلال هذه السنوات لم تعد تقتصر على تقديم الاستشارات، بل امتدت إلى بناء ثقة متبادلة وتعاون وثيق أفاد منه البنك الدولي نفسه، من خلال الاطلاع على تجارب البلاد الفريدة.

وقد التقت «الشرق الأوسط» تروتسنبرغ، خلال زيارته الرسمية إلى الرياض منذ أيام، ولقائه مسؤولين سعوديين وشركاء التنمية؛ حيث تمت مناقشة سبل توسيع نطاق تبادل المعارف وتعميق التعاون الفني في قطاعات محورية، مثل سوق العمل، والتعليم، والطاقة، والبنية التحتية، والتنمية الرقمية، ومناخ الأعمال، بما يسهم في صياغة استراتيجيات التنمية السعودية متوسطة وطويلة الأجل.

وقال تروتسنبرغ إن «أهم شراكة هي إذا شعرت المملكة أننا قدمنا نصائح جيدة وذات صلة»، كاشفاً أن المرحلة المقبلة من التعاون لن تكون فقط عبر تقديم المشورة، بل في كيفية نقل التجارب السعودية إلى العالم». واعتبر أن «مركز المعرفة العالمي» الذي أُعلن عن إنشائه في الرياض يمثل هذه المرحلة الجديدة؛ إذ سيتيح تبادل الخبرات والمعارف بين المملكة ودول أخرى، سواء في المنطقة أو على المستوى الدولي.

ولفت إلى أن السعودية «رائدة عالمياً» في بعض المجالات، مثل الثورة الرقمية، مستشهداً بزيارة قام بها إلى «مستشفى صحة» الذي يُعد أكبر مستشفى افتراضي في العالم، وإلى «المركز الوطني للتنافسية» الذي يمكّن المواطنين من تأسيس شركات خلال دقائق عبر الإنترنت، وهي تجارب قال إنها أمثلة جيدة يمكن أن يتعلم منها العالم، وليست فقط الدول النامية، بل أيضاً دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وتابع أن البنك الدولي ينظر إلى السعودية اليوم ليس فقط كمتلقٍّ للاستشارات، بل كصاحبة تجربة يمكن أن يستفيد منها العالم، مبرزاً أن قضايا التوظيف وتمكين الشباب والنساء والشركات الصغيرة والمتوسطة باتت أولوية مشتركة.

"قلِقُ" على سوق العمل

من جهة أخرى، أبدى تروتسنبرغ قلقه على تطورات سوق العمل عالمياً، في وقت لا يتم خلق وظائف تكفي متطلبات الشباب. فوفق تقديرات البنك الدولي، سيدخل نحو 1.2 مليار شاب إلى سوق العمل خلال السنوات العشر المقبلة، بينما لن تتوفر فرص وظيفية سوى لنحو 400 مليون فقط. وهو ما يشكل فجوة كبيرة بين الطلب والعرض التي شدد تروتسنبرغ على وجوب حلها.

وقال: «نحن في حاجة إلى وضع الوظائف وخلق فرص العمل في صلب مناقشاتنا الاقتصادية، وللتدخل ليس فقط عبر الإجراءات التنظيمية، ولكن أيضاً عبر تهيئة الاستثمارات، سواء في التعليم، أو في مجال المهارات، أو في البنية التحتية الأساسية. والأهم من ذلك، نحن بحاجة إلى تحفيز القطاع الخاص ليستثمر أكثر ويوظف أكثر، لأنه هو الجهة التي ستساهم في خلق معظم الوظائف. هذه هي المجالات التي سيعمل عليها البنك الدولي. لكن ما نحتاج إليه هو أننا لا نستطيع حل هذا وحدنا، بل يجب أن يتم ذلك بالشراكة مع الحكومات، وأيضاً مع القطاع الخاص. ومن ثم علينا النظر إلى أحدث الاتجاهات: ما اتجاهات الرقمنة؟ ما اتجاهات الذكاء الاصطناعي؟».

وأشار في هذه النقطة إلى أهمية ما أنجزته المملكة، قائلاً: «هنا، من الواضح أن لدى السعودية بعض الدروس المهمة. لقد رأيتم على مدى السنوات الماضية أن مشاركة المرأة في سوق العمل ارتفعت بشكل ملحوظ، وهذا أمر مهم للعديد من الدول. وهناك أيضاً جانب آخر، هو أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في السعودية كانت ديناميكية للغاية ونمت بسرعة. وهذه دروس مهمة أيضاً لدول أخرى، لأنه في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يتم خلق معظم الوظائف... وبالطبع لكل دولة ظروفها المختلفة، لكن من المهم أن نحدد التجارب الجيدة في دول مختلفة، والدروس التي يمكن اكتسابها من التجارب الأقل نجاحاً. وهذا هو تحديداً الدور الذي سيلعبه (مركز المعرفة)؛ حيث نود أن يكون لأصدقائنا السعوديين مشاركة نشطة لتجاربهم المختلفة هنا مع بقية العالم».

وإذ شدد تروتسنبرغ على أهمية تعزيز التعاون متعدد الأطراف، رحّب بالتعاون الدولي كمثل ذلك بين البنك والمملكة: «حيث نرى فعلياً كيف يمكننا أن نعمل معاً بشكل وثيق في مجالات مختلفة: في المجال الاقتصادي، والمجال الاجتماعي، وأيضاً في المجالات التقنية، مثل المياه أو البنية التحتية». وشرح أن هذا الأمر «يتطلب أيضاً عقلاً منفتحاً، عقلاً يؤمن أننا كمجتمع عالمي لا يمكننا حل المشكلات إلا بشكل مشترك»، موضحاً أن «الكثير من المشكلات لم يعد بالإمكان حلها فقط في إطار وطني صارم، بل تتطلب تعاوناً دولياً. والبنك الدولي مكان رائع للتعاون في هذا السياق».

وختم حديثه قائلاً: «نحن دائماً نرحب بالمبادرات الاستباقية، مثل ما تقوم به الحكومة السعودية، للنظر في كيفية تعميق هذه العلاقة بدلاً من إغلاقها».


مقالات ذات صلة

البنك الدولي: الذكاء الاصطناعي فرصة أمام الدول النامية لتعزيز النمو

الاقتصاد اختصار كلمة «الذكاء الاصطناعي» في الدورة العاشرة من معرض «فيفا تكنولوجي» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)

البنك الدولي: الذكاء الاصطناعي فرصة أمام الدول النامية لتعزيز النمو

دعا البنك الدولي، يوم الثلاثاء، الدول النامية إلى تبني أدوات الذكاء الاصطناعي والاستفادة منها لتحسين الحوكمة وتوسيع نطاق الخدمات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تدعم المذكرتان فرص الاستثمار مع شركات محفظة الصندوق في أسواق السعودية والمنطقة (PIF)

«السيادي» السعودي يبرم مذكرتي تفاهم بـ9.5 مليار دولار لتعزيز النمو الاقتصادي

أبرم صندوق الاستثمارات العامة السعودي مذكرتي تفاهم بـ9.5 مليار دولار مع مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، التابعتين لمجموعة البنك الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي) p-circle 01:29

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل من تطوير النمو إلى تصدير المعرفة التنموية

يرى المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في البنك الدولي، باسكال دونوهو، أن ما تحقق في السعودية يتجاوز تحسين المؤشرات الاقتصادية إلى بناء نموذج تنموي.

هلا صغبيني (الرياض)
تكنولوجيا تجربة السعودية تجمع التجريب العملي وبناء القدرات والحوكمة وتنسيق منظومة الابتكار ضمن منصة وطنية (مركز التعليم الإلكتروني)

البنك الدولي: السعودية تعد أنموذجاً عالمياً للابتكار في التعليم بالذكاء الاصطناعي

وثّق البنك الدولي تجربة السعودية في توظيف الذكاء الاصطناعي بالقطاع التعليمي، مؤكداً أنها تمثل نموذجاً رائداً يُمكِن للدول والأنظمة التعليمية الاستفادة منه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رواد في أحد المطاعم الفاخرة ببرج بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

البنك الدولي يعتزم التوقف تدريجياً عن إقراض الصين

أفادت مصادر مطلعة بأن البنك الدولي سيتوقف تدريجياً عن إقراض الصين بحلول عام 2031

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحوم الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، يوم الثلاثاء، بينما تُواصل أسعار النفط تقلباتها، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفق الخام بحرية، بعد انتهاء الحرب مع إيران.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بالقرب من أعلى مستوى قياسي له، والذي سجله يوم الجمعة. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 101 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 0.1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكان أداء سوق النفط أقوى، إذ تجاوز سعر خام برنت لفترة وجيزة 90 دولاراً للبرميل، صباح الثلاثاء، قبل أن يتراجع إلى نحو 87 دولاراً. وبلغ سعر البرميل في أحدث التعاملات 87.18 دولار، منخفضاً 0.6 في المائة عن مستوى التسوية، يوم الاثنين.

وأصبحت هذه التقلبات سمة بارزة منذ الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز واحتجاز جزء كبير من إمدادات النفط العالمية في الشرق الأوسط. وخلال الشهر الماضي وحده، تراوح سعر خام برنت بين 72 و102 دولار للبرميل.

وتسهم أسعار النفط المرتفعة في زيادة الضغوط التضخمية، إذ ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية. ويزيد ذلك على أقل من 3.14 دولار قبل عام، لكنه يظل دون نحو 4.09 دولار المسجلة في الأسبوع الماضي.

ومن هنا تتجه أنظار «وول ستريت» إلى يوم الأربعاء، عندما تصدر الحكومة الأميركية أحدث قراءة شهرية للتضخم. ويتوقع اقتصاديون أن تُظهر البيانات استمرار ارتفاع التضخم، لكن مع تباطئه إلى 3.4 في المائة، خلال يوليو (تموز) الماضي، مقارنةً بـ3.5 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في حسم الخلاف المتزايد بين أعضائه بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم. وفي حين قد يسهم رفع الفائدة في كبح ارتفاع الأسعار، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى إبطاء الاقتصاد الأميركي عموماً من خلال زيادة تكاليف الاقتراض على الأُسر والشركات، فضلاً عن الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

ويتوقع المتداولون، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي»، احتمالاً ضئيلاً لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي، في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وإذا حدث ذلك، فسيكون أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد يثير غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي يطالب بخفضها.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجَل 10 سنوات قليلاً، يوم الثلاثاء، إلى 4.68 في المائة، من 4.72 في المائة في ختام تعاملات الاثنين، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم «كاردينال هيلث» 8.1 في المائة، بعد أن أصبحت أحدث شركة أميركية كبرى تعلن أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين خلال فصل الربيع.

وتجاوزت الشركات توقعات المحللين بفارق كبير، وهو ما تُفضله «وول ستريت»، إذ تميل أسعار الأسهم إلى التحرك بما يتماشى مع مسار أرباح الشركات على المدى الطويل.

وصعد سهم «أرامارك»، المتخصصة في خدمات الأغذية وإدارة المرافق، 8.3 في المائة، بعد أن أعلنت أرباحاً وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير.

وساعدت هذه المكاسب في تعويض تراجع سهم «إنتل» بنسبة 0.5 في المائة، بعدما أعلنت الشركة طرح أسهم بقيمة 20 مليار دولار بسعر 95 دولاراً للسهم. ويمثل ذلك زيادة عن قيمة الطرح البالغة 15 مليار دولار التي أعلنتها الشركة في اليوم السابق، في حين يؤدي مثل هذه الطروحات إلى خفض حصص المساهمين الحاليين في الشركة.

وتعتزم «إنتل» استخدام الأموال التي تجمعها للاستثمار في الاستفادة من طفرة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية بشكل طفيف، بعد أداء متباين في الأسواق الآسيوية. وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات بين الأسواق العالمية.


اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 في المائة خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية، في وقت حافظت فيه البلاد على مستويات منخفضة من التضخم وفائض كبير في الحساب الجاري، وسط استمرار جهود تنويع مصادر النمو بعيداً عن قطاع الطاقة.

وأظهر التقرير الاقتصادي السنوي لمصرف قطر المركزي، الصادر، اليوم الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني سجل نمواً بنسبة 4.8 في المائة، متجاوزاً وتيرة نمو الاقتصاد الكلي، ليواصل دوره بوصفه المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، بالتزامن مع تنفيذ مستهدفات «رؤية قطر الوطنية 2030» الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاعات غير المرتبطة بالنفط والغاز.

وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط معدل التضخم 0.5 في المائة خلال 2025، مع تركز الضغوط السعرية في عدد محدود من مكونات سلة المستهلك، بينما حافظت أسعار العقارات على استقرارها، دون مؤشرات على نشاط مفرط في السوق.

وسجل قطاع السياحة أداءً قوياً، مع ارتفاع عدد الزوار إلى 5.1 مليون خلال العام، مقابل 4.9 مليون في 2024 و4 ملايين في 2023، في ظل استمرار قطر في تطوير البنية التحتية السياحية وتوسيع أجندة الفعاليات الرياضية والترفيهية والمؤتمرات.

كما حافظ القطاع الخاص غير النفطي على مساره التوسعي، إذ بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 51.2 نقطة خلال 2025، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار مساهمة القطاع في دعم النشاط الاقتصادي.

وعلى مستوى القطاع الخارجي، سجل الحساب الجاري فائضاً بلغ 116.2 مليار ريال قطري (31.9 مليار دولار)، بما يعادل 14.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مستفيداً من قوة العوائد الخارجية للبلاد ومكانتها بوصفها أحد أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي الأسواق المالية، ارتفع المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 1.8 في المائة خلال العام، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية.

وحافظت قطر كذلك على تصنيفات ائتمانية سيادية مرتفعة، عند «AA» من وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، و«Aa2» من «موديز»، مع نظرة مستقبلية مستقرة من الوكالات الثلاث.

وتعكس مؤشرات 2025 قدرة الاقتصاد القطري على الجمع بين النمو واستقرار الأسعار وقوة المركز الخارجي، في وقت تتزايد فيه مساهمة الأنشطة غير الهيدروكربونية في دفع النمو، بالتوازي مع توسع البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتوظيف عوائده لدعم مسار التنويع الاقتصادي.


السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
TT

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)

في خطوةٍ تعكس توجهاً متنامياً في السعودية لربط البحث العلمي بالقطاع الصناعي، وتحويل الابتكارات الجامعية من مُخرجات أكاديمية إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق، وقّعت جامعة الملك فيصل؛ والتي يقع مقرها الرئيس بمدينة الهفوف في محافظة الأحساء بشرق المملكة، اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات الوطنية للتصنيع، تستهدف تطوير براءات الاختراع ونقلها إلى تطبيقات ومشروعات تجارية وصناعية.

يأتي هذا التوجه في وقتٍ تعمل فيه المملكة على توسيع قاعدة اقتصاد المعرفة، وتعزيز توطين التقنيات، ورفع مساهمة البحث والتطوير والابتكار في النشاط الاقتصادي، ضِمن مساعيها لتنويع مصادر النمو وتقليص الفجوة بين المؤسسات الأكاديمية واحتياجات القطاعات الإنتاجية.

وُقّعت الاتفاقية بحضور رئيس جامعة الملك فيصل، الدكتور عادل أبو زنادة، ورئيس مجلس إدارة الشركة المهندس سعد القنبر، في مقر الجامعة.

وتشمل الاتفاقية تطوير براءات الاختراع ونقلها من مرحلة البحث والابتكار إلى التطبيق الصناعي والتجاري، إلى جانب تنفيذ مشروعات بحثية تطبيقية مشتركة، والاستفادة من الإمكانات والخبرات البحثية والتصنيعية لدى الطرفين.

كما تمتد الشراكة إلى تطوير الكفاءات البشرية، من خلال توفير فرص تدريبية لطلبة الجامعة في المجالات ذات الصلة، بما يعزز ارتباط التخصصات الأكاديمية بالمهارات والاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي.

وتكتسب مثل هذه الشراكات أهمية في ظل التحولات التي تشهدها الاقتصادات الخليجية نحو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار في بناء قطاعات صناعية جديدة، إذ تسعى دول المنطقة لتعزيز الروابط بين الجامعات والشركات، وتحويل الإنفاق على البحث والتطوير إلى منتجات وتقنيات قابلة للتسويق محلياً وخارجياً.

وقال أبو زنادة إن الاتفاقية تأتي ضِمن توجهات الجامعة الاستراتيجية المتوائمة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، الهادفة إلى تعظيم أثر البحث والابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية وتنموية.

وأوضح أن التعاون يستهدف كذلك تعزيز الشراكة مع القطاع الصناعي، ونقل الابتكارات إلى تطبيقات ومنتجات يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

من جانبه، أكد القنبر أهمية الاستفادة من الإمكانات البحثية والابتكارية والخبرات الأكاديمية للجامعة في تطوير حلول وتقنيات قابلة للتطبيق والتصنيع.

وأشار إلى أن التكامل بين القدرات البحثية والخبرات الصناعية يمكن أن يسهم في نقل الأفكار والابتكارات من المختبرات إلى منتجات وحلول ذات قيمة مضافة، بما يدعم نمو الصناعات الوطنية القائمة على المعرفة والابتكار.

وتندرج الاتفاقية ضِمن مسارٍ أوسع تعمل من خلاله الجامعات السعودية على تعزيز الجدوى الاقتصادية لمُخرجاتها البحثية وبراءات الاختراع، عبر بناء شراكات مع القطاع الخاص والصناعي، بما يساعد على تحويل المعرفة والتقنيات المطورة محلياً إلى نشاط اقتصادي قابل للنمو والتوسع.

ويمثل هذا المسار أحد مكونات التحول الاقتصادي الذي تشهده السعودية، في ظل سعيها لبناء منظومة أكثر تكاملاً للبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز قدرة الشركات الوطنية على تبنّي التقنيات المحلية، بما يدعم تنافسية الصناعة السعودية إقليمياً ودولياً.