الحرب توقفت لكن إسرائيل تواجه انقلاباً داخلياً

كسرت كل القوالب في 7 أكتوبر ولا تعرف كيف تلملم البقايا

صورة جوية لمظاهرات نظمتها عائلات الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» للمطالبة بالإفراج عنهم قبيل الذكرى الثانية لـ7 أكتوبر (رويترز)
صورة جوية لمظاهرات نظمتها عائلات الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» للمطالبة بالإفراج عنهم قبيل الذكرى الثانية لـ7 أكتوبر (رويترز)
TT

الحرب توقفت لكن إسرائيل تواجه انقلاباً داخلياً

صورة جوية لمظاهرات نظمتها عائلات الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» للمطالبة بالإفراج عنهم قبيل الذكرى الثانية لـ7 أكتوبر (رويترز)
صورة جوية لمظاهرات نظمتها عائلات الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» للمطالبة بالإفراج عنهم قبيل الذكرى الثانية لـ7 أكتوبر (رويترز)

مع مرور سنتين كاملتين، تتجه الحرب على قطاع غزة إلى التوقف. والعالم يهب لجعلها نهاية حقيقية ومنع التخريب عليها. ولكنّ شيئاً ما حصل بتأثير منها، لا يعرف أحد إن كان سينتهي ومتى وكيف. إنه الانقلاب الذي حصل في القيم والمفاهيم. فإسرائيل ما بعد هذه الحرب هي دولة مختلفة تماماً عمّا كانت عليه. ليس أنها كانت مثالية. فهي دولة احتلال واقتلاع وعنصرية، منذ نشأتها، لكنها اليوم أقل خجلاً في ممارسة هذه المفاهيم وأقل اهتماماً بالقيم، وأقل تأثراً بالرأي العام العالمي. ولديها استعداد للتمسك بقيمها الجديدة لفترة طويلة.

الرسائل التي أطلقتها قبيل انتهاء الحرب كانت تقول ما يلي: «يحسبون أننا لا نستطيع إدارة حرب طويلة؟ سنجعلها حرباً من سنتين وإن احتجنا فسنمددها سنتين أخريين». «يعتقدون بأننا نقدس حياة الإسرائيليين، لا بأس. سنجعلهم يفهمون أن إسرائيل قادرة أيضاً على التضحية بالمحتجزين والجنود، في سبيل الحفاظ على الأمن الاستراتيجي». «يحسبون أننا نخشى الرأي العام العالمي وعلى مصير اليهود في العالم، ونرفع منسوب (اللاسامية)، حسناً. كل هذا الحراك لا يحرك ساكناً فينا». «على الرغم من الثمن الباهظ، اقتصادياً وسياسياً واستراتيجياً، سنثبت أنهم مخطئون عندما يحسبون أننا سنتوقف عن خططنا وبرامجنا، وأننا شهدنا ظروفاً أقسى وصمدنا، وسنصمد هذه المرة أيضاً».

قد تكون هذه الرسائل لا تقال حرفياً بهذه الكلمات، لكنها واضحة في الخطابات السياسية والقرارات والممارسات على الأرض.

شعار «القادة الضعفاء يخوضون حروباً دون جدوى» في مظاهرة مطالبة بوقف الحرب واستعادة الرهائن أمام مبنى حزب «الليكود» بتل أبيب نهاية سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

انعطاف حاد بالمفاهيم

لقد بدأ ذلك في هجوم «حماس» المباغت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أحدث انعطافاً حاداً بكل المفاهيم. لكن أهم من هذه المتغيرات هو «سلم الأولويات والقيم». لقد شهدت إسرائيل عبر تاريخها عدداً غير قليل من القادة. مر على حكوماتها 14 رئيساً. لم يكن بينهم ملائكة ولا قديسون. جمعت بينهم ليس فقط مفاهيم الاحتلال بالقوة، والغطرسة الشخصية والصهيونية بوصفها الوطنية، والعربدة على المنطقة، وارتكاب الجرائم، ودوس حقوق الإنسان الفلسطيني، والفساد والتضليل. ومن حاد منهم عن الخط وأراد إحداث انعطاف، دفع ثمناً كبيراً. إسحاق رابين على سبيل المثال قرر صنع السلام مع الفلسطينيين. فقُتل. أرئيل شارون قرر الانسحاب من قطاع غزة، فتدخل القدر ودخل في غيبوبة حتى الموت. والمتدينون المتطرفون يقولون إن صلواتهم ودعواتهم ضده قتلته. إيهود أولمرت الذي طرح مشروع سلام تفصيلي وجريء مع الفلسطينيين، نسجوا له ملف فساد وأرسلوه إلى السجن. وجاء نتنياهو ليطرح نفسه على أنه الأمل المرتجى. وتمادى في التعامل مع القدر ليقدم نفسه على أنه «هبة من الله».

إعداد العدة حتى 7 أكتوبر

أقام نتنياهو حكومة يمين صرف وبدأ عملية انقلاب على منظمة الحكم والجهاز القضائي تدريجياً. هذا الانقلاب مرتبط ارتباطاً وثيقاً بقطاع غزة. فقد بدأ الإعداد له منذ سنة 2005، عندما فرض شارون الانسحاب الإسرائيلي وأزال جميع المستوطنات اليهودية في القطاع وشمال الضفة الغربية. وأخلاها من ألوف المستوطنين اليهود. فقررت مجموعة من العقائديين اليمينيين في إسرائيل والولايات المتحدة عمل كل شيء في سبيل ألا تقوم في إسرائيل حكومة أخرى تقرر تنفيذ انسحاب مثل هذا مع إزالة مستوطنات في الضفة الغربية. شكلوا لهم «مركز أبحاث وعمل» يدعى «كوهيلت»، يضع الخطط والمشاريع والدراسات اللازمة.

مظاهرة ضد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طالبت بإجراء انتخابات جديدة في يونيو 2024 (رويترز)

هنا بدأت معركة إسرائيلية داخلية طاحنة، بين نتنياهو واليمين من جهة وبين الوسط الليبرالي واليمين الليبرالي واليسار والدولة العميقة من جهة ثانية. سنة كاملة (2022 - 2023) والحشود تملأ الشوارع في مظاهرات بلغت في حدها الأقصى 400 ألف متظاهر، وكادت تسقط الحكومة. وهنا جاء الهجوم في 7 أكتوبر 2023، منقذاً لحكومة نتنياهو. خرجت الدولة العميقة، بقيادة الجيش، إلى العلن بحملة انتقامية جنونية.

كيف نعرف؟

إن ما حدث في السابع من أكتوبر لم يكن مجرد هجوم عسكري فحسب، بل كان هناك صدع عميق من الصعب جبره. وهذا الصدع شمل عدة فروع:

أولاً: هناك الضربة العسكرية؛ لقد كشف الهجوم أن الجيش الإسرائيلي، الذي يعد نفسه أسطورياً، هو مثل كل جيوش العالم. بكل ضخامته وشراسته وأسلحته، لا يمكن أن يكون حصيناً. ويمكن لقوة عسكرية صغيرة مثل «حماس» أن تباغته وتكشف نقاط ضعفه. لأن نظريته المبنية على القوة، وإن لم تنفع فمزيد من القوة، ثبت فشلها على مرّ التاريخ. فقرر أن تكون الضربة لغزة أقسى. وكانت له حجة يتذرع بها، هي الأفعال البشعة التي رافقت هجوم «حماس» على المدنيين الإسرائيليين في 22 بلدة.

ثانياً: جاء الرد الإسرائيلي على هجوم «حماس» متجاوزاً كل الحدود وكسر كل القوالب وحطم قوانين الحرب والمواثيق الدولية التي وضعها المجتمع الدولي ليمنع تكرار جرائم الحرب التي شهدتها الحرب العالمية الثانية. فلم تكن هذه حرب على «حماس» بقدر ما كانت حرباً على المدنيين، هدفها إحداث نكبة ثانية للشعب الفلسطيني.

متظاهر بقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام مجسم كفن في مظاهرة مناهضة للحكومة بتل أبيب (أ.ف.ب)

ثالثاً: بعدما تمكنت حكومة اليمين من تجنيد الغالبية الساحقة من الشعب خلفها، وضع نتنياهو لنفسه أجندة مفادها أن هذه الحرب تُشكّل فرصة تاريخية لتصفية القضية الفلسطينية. فوضعت الخطط لترحيل الفلسطينيين من غزة والسيطرة على الأرض وإعادة الاستيطان اليهودي فيها والتمهيد لفرض السيادة على الضفة الغربية.

رابعاً: بدأت إسرائيل تظهر بحلة جديدة؛ فهي التي كانت تسوق نفسها على أنها واحة الديمقراطية وحقوق الإنسان في المنطقة، صارت تفرض قواعد تعامل مكشوفة في عدائها لهذه القيم: حتى قتل الأطفال الفلسطينيين بات مبرراً في نظرهم. التجويع والتعطيش وقطع الإغاثة الطبية تحولت إلى أدوات ضغط مكشوفة. وسائل الإعلام فرضت على نفسها رقابة ذاتية ومنعت جمهورها من معرفة ما يفعله الجيش في غزة، وغطّت على ممارسات الجيش في دعم الاعتداءات الاستيطانية على الفلسطينيين في الضفة الغربية.

شعارات مؤيدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في مظاهرة داعية لوقف الحرب بتل أبيب (أ.ب)

الشرطة تحولت أداة قمع وتنكيل بالفلسطينيين داخل إسرائيل وتشجع الجريمة المجتمعية، وأداة قمع لليهود الذين يتظاهرون ضد سياسة الحكومة، وعائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» التي خرجت إلى الشارع للنضال لأجل صفقة تنقذ حياة أبنائها، تعرضت لحملة تحريض وتخوين وتم الاعتداء على الكثيرين من أفرادها سواء من الشرطة أو من نشطاء اليمين، بذور الفاشية بدأت تتفشى في المجتمع الإسرائيلي بشكل واسع، وراحت الحكومة تقيم علاقات وثيقة مع اليمين القومي المتطرف في العالم الغربي، وتستضيف قادة هذا اليمين في إسرائيل.

وهذا غيض من فيض. يقول بعض الليبراليين إن «حماس» تلقت ضربة قاصمة من إسرائيل، لكنها في المقابل أحدثت تغييراً خطيراً فيها سيرافقها لوقت طويل... فقد جعلتها تفقد ما تبقى فيها من قيم.


مقالات ذات صلة

هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

تحليل إخباري أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

في «حماس» ثمة اعتقاد بأن انتقاد هجوم 7 أكتوبر هو «حالة فردية» ولا يمثل إجماعاً داخلها، ما يفتح سؤالاً حول ما إذا كانت الحركة أجرت أي مراجعات أو تقبل بأي معارضة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية صورة مجمعة لرسالة منسوبة لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

«لنُخرج صوراً مرعبة»... إسرائيل تنشر رسالة منسوبة للسنوار عن تحضيرات 7 أكتوبر

نشر مركز تراث الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في تل أبيب، الاثنين، رسالة ادعى أنها كُتبت بخط قائد «حماس» الراحل، يحيى السنوار.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

خاص لبنان بعد 7 أكتوبر... موازين قوى جديدة لترميم العلاقة مع العالم

يكاد يُجمع الدبلوماسيون الدوليون في لبنان على أن تغييراً كبيراً حصل فيه منذ 7 أكتوبر 2023.

نذير رضا (بيروت)
خاص لوحة دعائية مستوحاة من الأساطير الفارسية تُصوّر رجلاً يصارع تنيناً بألوان العَلم الأميركي وقد كُتب عليها «أنشد اسم إيران التي تقتل الأعداء» وذلك في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (إ.ب.أ) p-circle 03:39

خاص هجوم 7 أكتوبر: الشرارة التي هزَّت معادلات الردع الإيرانية

مثّل هجوم السابع من أكتوبر نقطة تحول فارقة في مشهد الأمن الإقليمي فلم تقتصر تداعياته على الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي بل امتدت لتطال جوهر معادلات الردع الإيراني.

عادل السالمي (لندن)
خاص عناصر من سلاح الجو الأردني يسقطون رزم المساعدات من طائرة نقل فوق غزة (رويترز)

خاص بين الإغاثة والدبلوماسية... الأردن يطوي عامين من القفز فوق الجمر

منذ بداية الحرب، سعى الأردن لتقديم جهود الإغاثة الإنسانية العاجلة والضرورية للمدنيين في غزة، وصعَّد لهجته الدبلوماسية، محذراً من المساس بالوضع في الضفة والقدس.

محمد الرواشدة (عمَّان)

ماكرون: إيران تتحمّل المسؤولية الأولى عن اندلاع الحرب في الشرق الأوسط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته عن الحرب الإيرانية (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته عن الحرب الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: إيران تتحمّل المسؤولية الأولى عن اندلاع الحرب في الشرق الأوسط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته عن الحرب الإيرانية (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته عن الحرب الإيرانية (أ.ف.ب)

أكّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الثلاثاء، أنّ إيران تتحمّل «المسؤولية الأولى» عن اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، معتبراً أنّه إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد نفّذتا ضربات ضد هذا البلد «خارج إطار القانون الدولي»، فإن «أيّ جلاد» لن يُأسف عليه.

وقال في كلمة بثّها التلفزيون: «الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتحمّل المسؤولية الأولى عن هذا الوضع»، مشيراً إلى «برنامجها النووي الخطِر»، ودعمها «جماعات إرهابية» في لبنان واليمن، وميليشيات في العراق، فضلاً عن «إصدار أوامر بإطلاق النار على شعبها».

وأضاف: «لقد قررت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل إطلاق عمليات عسكرية نُفّذت خارج إطار القانون الدولي، وهو ما لا يمكننا الموافقة عليه. غير أنّ التاريخ لا يبكي جلادي شعوبهم. ولن يُأسف على أيٍّ منهم».

وحذّر من أن الصراع في إيران ينتشر في المنطقة ويحمل عواقب وخيمة على السلام والأمن. وذكّر بأن لفرنسا اتفاقات دفاعية مع قطر والكويت والإمارات، «وستُظهر تضامنها».

وكشف أن القوات الفرنسية نشرت طائرات «رافال» وأنظمة دفاع جوي ورادارات جوية، وستواصل القيام بذلك، موضحاً أن بلاده سترسل أنظمة دفاعية إلى قبرص.

ورأى أنه «إذا قررت إسرائيل القيام بعملية برية (في لبنان) فسيكون ذلك تصعيداً خطيراً وخطأ استراتيجياً».


دوري النخبة الآسيوي: تأجيل إياب ثمن النهائي في منطقة الغرب حتى إشعار آخر

داتو ويندسور جون الأمين العام للاتحاد الآسيوي (الشرق الأوسط)
داتو ويندسور جون الأمين العام للاتحاد الآسيوي (الشرق الأوسط)
TT

دوري النخبة الآسيوي: تأجيل إياب ثمن النهائي في منطقة الغرب حتى إشعار آخر

داتو ويندسور جون الأمين العام للاتحاد الآسيوي (الشرق الأوسط)
داتو ويندسور جون الأمين العام للاتحاد الآسيوي (الشرق الأوسط)

أجل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الثلاثاء، أربع مباريات في إياب ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة ضمن منطقة الغرب، في ضوء تطور الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران لتشعل عدة جبهات في الشرق الأوسط.

وبعد تأجيله، الأحد، مباريات ذهاب الأدوار الإقصائية في دوري الأبطال، أعلن الاتحاد القاري تأجيل الإياب المقرر في 9 و10 مارس (آذار) الحالي، بالإضافة لمباريات دوري أبطال آسيا 2 ودوري التحدي الآسيوي.

وأكد الاتحاد الآسيوي أن «أولويته تبقى ضمان سلامة وأمن جميع الأطراف المعنية، من لاعبين وفرق وحكام وشركاء وجماهير، ويُجدّد التزامه بتوفير بيئة آمنة للجميع، على أن يُعلَن عن المزيد من التحديثات في الوقت المناسب». وستقام جميع المباريات التي تشارك فيها أندية من منطقة الشرق في مختلف مسابقات الأندية وفق المواعيد المحددة مسبقاً.

من ناحيته، أكد داتو ويندسور جون الأمين العام للاتحاد الآسيوي لكرة القدم لـ«الشرق الأوسط» الثلاثاء، أن آلية اتخاذ القرارات بشأن تأجيل مباريات الذهاب والإياب في بطولات دوري أبطال آسيا للنخبة، ودوري أبطال آسيا 2، تتم عبر الأطر المؤسسية المعتمدة واللجان المختصة داخل الاتحاد، ووفق اللوائح والأنظمة المعمول بها، وذلك في ضوء الأحداث الراهنة التي تشهدها المنطقة.

وشدد داتو في حديثه على أن الاتحاد يتبع إجراءات واضحة ومحددة لصنع القرار من خلال اللجان ذات العلاقة والمكتب التنفيذي، مبيناً أنه سيتم إبلاغ جميع الأطراف رسمياً فور اعتماد أي قرار بشكل نهائي، وداعياً إلى انتظار اكتمال الإجراءات النظامية قبل تداول أي مستجدات.

وفي السياق ذاته، كشف مسؤول في الاتحاد أن هناك عدة خيارات مطروحة للتعامل مع التطورات الحالية، مشيراً إلى أن من المبكر الحديث عن تفاصيلها في الوقت الراهن، بانتظار اتضاح الصورة خلال الأيام المقبلة، ومؤكداً أن أي قرار سيتم اتخاذه سيكون بالتنسيق والتشاور مع الاتحادات الوطنية، وبما يحقق المصلحة العامة ويحفظ استقرار المسابقات.

أجل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الثلاثاء أربع مباريات في إياب ثمن النهائي (الاتحاد الآسيوي)

ويأتي ذلك في إطار حرص الاتحاد القاري على سلامة جميع المعنيين وضمان عدالة المنافسة، مع استمرار المتابعة الدقيقة للتطورات قبل إعلان أي جدول معدّل بصورة رسمية.

وكان مصدر مطلع في الاتحاد السعودي لكرة القدم قد أكد لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماع الاثنين، بين اتحاد القدم ورابطة دوري المحترفين وممثلي الأندية السعودية المشاركة آسيوياً، خُصص لمناقشة تداعيات تأجيل مباريات الاستحقاقات القارية وآليات التعامل مع ضغط الروزنامة.

وأوضح المصدر أن المقترح الذي طُرح خلال الاجتماع يفيد بإقامة مباريات دور الـ16 في دوري النخبة الآسيوي ودوري أبطال آسيا 2 من مواجهة واحدة بدلاً من نظام الذهاب والإياب، باعتباره أحد الحلول التنظيمية الممكنة، مشيراً إلى أن المقترح حظي بتأييد جميع الأندية السعودية الحاضرة، في إطار الحرص المشترك على استقرار الجدول وضمان الجاهزية الفنية.

وشدد المصدر على أن القرار النهائي في هذا الشأن يبقى بيد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، بعد رفع التوصيات ومناقشتها وفق الأطر التنظيمية المعتمدة.

وسيتم إجراء تعديل على جدولة الدوري السعودي بالنسبة لمباريات منتصف الأسبوع المقبل في حال وافقت المسابقات الآسيوية على المقترح السعودي الذي يتعين أيضاً أن يجد موافقة من الأندية الخليجية، كما سيتم تحديد موعد المواجهة الواحدة في الوقت الذي يراه الاتحاد الآسيوي.

وكان الاتحاد السعودي لكرة القدم قد كشف رسمياً أنه عقد اجتماعاً تنسيقياً ظهر الاثنين بحضور إدارتي المسابقات في الاتحاد ورابطة دوري المحترفين وممثلي الأندية السعودية المشاركة في البطولات الآسيوية، وذلك لمناقشة آخر المستجدات المتعلقة بمنافسات دوري أبطال آسيا للنخبة ودوري أبطال آسيا 2.

وجاء الاجتماع، الذي أقيم عن طريق الاتصال المرئي، ضمن خطة عمل الأمانة العامة في الاتحاد السعودي لكرة القدم لضمان مواءمة مشاركة الأندية السعودية في البطولات الآسيوية مع الروزنامة المحلية، كما جاء استمراراً لنهج الاتحاد السعودي في التنسيق مع الأندية والاستماع إلى آرائها بما يسهم في الوصول إلى أفضل الحلول التنظيمية التي تخدم مصلحة الكرة السعودية وممثليها قارياً.


هبوط توتنهام أصبح احتمالاً وارداً إلى أقصى حد

الهزيمة أمام فولهام في الجولة الماضية قربت توتنهام من شبح الهبوط (رويترز)
الهزيمة أمام فولهام في الجولة الماضية قربت توتنهام من شبح الهبوط (رويترز)
TT

هبوط توتنهام أصبح احتمالاً وارداً إلى أقصى حد

الهزيمة أمام فولهام في الجولة الماضية قربت توتنهام من شبح الهبوط (رويترز)
الهزيمة أمام فولهام في الجولة الماضية قربت توتنهام من شبح الهبوط (رويترز)

في الجولة قبل الماضية، وبعد خسارة توتنهام على ملعبه أمام آرسنال بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، كان المدير الفني للسبيرز، إيغور تيودور، متفائلاً رغم الهزيمة. كان من الممكن أن يظن المرء، بعد مغادرة تيودور المؤتمر الصحافي عقب المباراة، أنه يمتلك الطاقة والشخصية اللازمتين لانتشال توتنهام من منطقة الهبوط. لكن خلال الأسبوع الحالي، وبعد خسارة توتنهام أمام فولهام بهدفين مقابل هدف وحيد في الجولة الماضية، بدا تيودور محبطاً للغاية. وفي الأسبوع السابق، تحدث عن الهزيمة في ديربي شمال لندن أمام آرسنال بوصفها جزءاً من العملية التي ستجعل لاعبي فريقه يفهمون ما هو مطلوب منهم. لكن خلال هذا الأسبوع، اكتفى بالتمتمة عن ضرورة نسيان المباراة والمضي قدماً. وبالتالي، يبدو أن أسبوعاً واحداً على رأس القيادة الفنية لتوتنهام قد حطمه وأحبطه!

يُعد تيودور خبيراً في إدارة الأزمات، فقد أنقذ فرقاً من أوضاع أسوأ من وضع توتنهام الحالي الذي يبتعد بفارق أربع نقاط فقط عن منطقة الهبوط مع تبقي 10 جولات من الموسم. لكن هذا ما يجعل نبرته الانهزامية صادمة للغاية! لقد تحدث عن وجود «مشكلات كبيرة»، رافضاً الإجابة عن سؤال حول طريقة 4 - 4 - 2 التي يعتمد عليها، لكنه تحدث عن افتقار خط هجوم فريقه للجودة اللازمة، وعن خط وسط عاجز عن الحركة، وخط دفاع غير مستعد «للمعاناة» لمنع الأهداف. لقد أوضح أنه يعتقد أن لاعبيه يفتقرون للشخصية المطلوبة، وأشار إلى تفوق فولهام في قراءة المباراة، متهماً لاعبيه بالافتقار إلى «الذكاء».

ربما يكون هذا أيضاً جزءاً من أسلوبه في العمل، فربما تكون هذه طريقة لمحاولة استفزاز اللاعبين للرد داخل الملعب. وربما يعتقد بالفعل أنه ليس لديه شيء يخسره. لكن هذا يذكرنا كثيراً بهجوم المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي الشهير على الفريق ومجلس الإدارة بعد تعادل توتنهام مع ساوثهامبتون في مارس (آذار) 2023. انفجر كونتي غاضبا آنذاك وقال: «قصة توتنهام هي كالتالي: عشرون عاماً تحت إدارة المالك نفسه ولم يحقق أي لقب، لكن لماذا؟ النادي مسؤول عن سوق الانتقالات، وكل مدير فني عمل هنا يتحمل هذه المسؤولية. أما اللاعبون، فأين هم؟ من واقع خبرتي، أستطيع أن أؤكد لكم أنه إذا أردتم المنافسة، وإذا أردتم الكفاح، فيتعين عليكم تحسين هذا الأمر. وهذا الجانب، أؤكد لكم، في هذه اللحظة متدنٍ للغاية. ولا أرى سوى 11 لاعباً يلعبون من أجل أنفسهم!». ورحل كونتي عن النادي بالتراضي بعد ثمانية أيام فقط من إدلائه بتلك التصريحات النارية.

بدأت التكهنات تحوم حول مستقبل تيودور. فمنذ فوز توتنهام على إيفرتون في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لم يفز الفريق إلا في مباراتين فقط من آخر 19 مباراة في الدوري، أي أن الفريق لم يحصد سوى 12 نقطة فقط في نصف موسم، ولم يحقق أي فوز في آخر 10 مباريات، وخسر آخر أربع مباريات، وهو الأمر الذي يُنذر بالهبوط. ورغم أن توتنهام يحتل مركزاً أسوأ بخمس نقاط فقط مما كان عليه بعد 28 مباراة في الموسم الماضي، لكن في ذلك الوقت كانت الفرق الثلاثة الأخيرة في جدول الترتيب على وشك الهبوط بالفعل. أما هذه المرة، فقد أصبح هذا الجزء من جدول الترتيب أكثر تقلباً، وما بدا مستحيلاً قبل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع بات الآن واقعاً مرعباً، فقد يهبط توتنهام بالفعل.

هذا أمرٌ لا يُصدق، خصوصاً وأن توتنهام، في نهاية المطاف، هو حامل لقب الدوري الأوروبي، واحتل المركز الرابع في مرحلة الدوري بدوري أبطال أوروبا - وهو ما يُشير على الأرجح إلى القوة النسبية للدوري الإنجليزي الممتاز وبقية أوروبا أكثر مما يُشير إلى توتنهام نفسه! لقد كان توتنهام أحد الأندية الخمسة التي قادت الانفصال لتشكيل الدوري الإنجليزي الممتاز عام 1992، وأحد الأندية الإنجليزية الستة التي شاركت في مشروع دوري السوبر الأوروبي الذي لم ير النور. وقبل عشر سنوات، فاز توتنهام على سوانزي سيتي ليُصبح على بُعد نقطتين فقط من المتصدر ليستر سيتي. وعلاوة على ذلك، يمتلك توتنهام، بإجماع الجميع، أفضل ملعب في البلاد. فكيف وصلت به الحال إلى هذه الدرجة؟

من الواضح أن الإصابات تمثل جزءاً من المشكلة، حيث يفتقد توتنهام حالياً لخدمات كل من دجيد سبنس، وديستني أودوجي، وبن ديفيز، ورودريغو بنتانكور، ولوكاس بيرغفال، ومحمد قدوس، وديان كولوسيفسكي، وجيمس ماديسون، وويلسون أودوبيرت بسبب الإصابة، بينما يقضي كريستيان روميرو عقوبة الإيقاف لأربع مباريات بعد حصوله على بطاقة حمراء أمام مانشستر يونايتد. أصبح دومينيك سولانكي ورادو دراغوشين جاهزين للعب الآن، لكنهما غابا عن فترات طويلة من الموسم. هذا ليس طبيعياً، ومع ذلك حدث شيء مشابه في الموسم الماضي.

ويُعدّ بناء الفريق جانباً آخر من المشكلة. فقد تراجع المستوى الجماعي للفريق ولم يتم تجديده وضخ دماء جديدة به - ويعود ذلك جزئياً إلى تكلفة الملعب الجديد، وأيضاً إلى شعور توتنهام بعدم الأمان حيال النظرة إليه بأنه نادٍ يبيع لاعبيه. ربما كان هناك أيضاً شعور بالقلق من عدم قدرة النادي على الإنفاق بشكل جيد، وهو القلق الذي تبيّن صحته في السنوات اللاحقة، ثم تفاقم الوضع بسبب التردد في الإنفاق وتدعيم صفوف الفريق. وتشير الأرقام إلى أن توتنهام كان الموسم الماضي أقل ناد في الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث نسبة الرواتب إلى الإيرادات.

وعلاوة على ذلك، أدى غياب رؤية كروية شاملة إلى تعاقب عدد كبير من المديرين الفنيين ذوي الكفاءات المتباينة، بدءاً من جوزيه مورينيو مروراً بنونو إسبيريتو سانتو وأنطونيو كونتي ووصولاً إلى أنغي بوستيكوغلو وتوماس فرنك. وبالتالي، أصبح اللاعبون الحاليون في الفريق عبارة عن مزيج غير متجانس من المواهب الشابة الواعدة التي لا تمتلك خبرة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز ولاعبين مخضرمين تراجع مستواهم بشكل ملحوظ. وبينما ظل توتنهام على حاله، لحق به الآخرون.

ولم تُؤخذ تحذيرات الموسم الماضي بعين الاعتبار، والآن بعد أن أثبت فريقان على الأقل من الفرق الصاعدة قدرتهما على البقاء، أصبح وضع توتنهام في الدوري أسوأ. ستكون العواقب المالية للهبوط وخيمة، فضلاً عن إلحاق الضرر باسم وسمعة النادي.

*خدمة «الغارديان»