كيف تغيّر الفيزياء والحوسبة الكمية ملامح الذكاء الاصطناعي؟

ثورة تمهّد لولادة أدوات ذكية أعمق وأكثر إنسانية

كيف تغيّر الفيزياء والحوسبة الكمية ملامح الذكاء الاصطناعي؟
TT

كيف تغيّر الفيزياء والحوسبة الكمية ملامح الذكاء الاصطناعي؟

كيف تغيّر الفيزياء والحوسبة الكمية ملامح الذكاء الاصطناعي؟

أموتُ وفي نفسي شيءٌ من «حتى»... والفيزياء الكمية... «أموتُ وفي نفسي شيءٌ من حتى»؛ عبارة خالدة نُسبت إلى أقوال الفرّاء، إمام النحاة الكوفيين في القرن الثاني الهجري، تلخّص شغف الإنسان بالمعرفة واستعداده لأن يرحل وفي قلبه أسئلة لم تُحسم.

وهي تكاد تصف بدقّة ما قاله البروفسور ريتشارد فاينمان عالم الفيزياء الكمية (Quantum Physics) وأحد أعظم العقول في القرن العشرين، والحائز جائزة نوبل في الفيزياء عام 1965 عن إسهاماته في تطوير الميكانيكا الكمية، حين علّق ساخراً: «من يظن أنّه فهم ميكانيكا الكم فهو في الحقيقة لم يفهم شيئاً».

بهذه الروح المعلّقة بين الدهشة والبحث، ننطلق لنستكشف كيف يمكن للفيزياء الكمية أن تعيد تعريف الذكاء الاصطناعي، وتفتح لنا أبواباً لفهم أعمق للعقل، والاحتمال، والأخلاق.

الفيزياء الكمية

الفيزياء الكمية (Quantum Physics) فلسفة الاحتمال والتشابك. إنها ليست مجرد معادلات معقَّدة، بل ثورة غيّرت الطريقة التي ننظر بها إلى الواقع نفسه. تخبرنا أن العالم في أعماقه لا يسير دائماً وفق خطٍّ مستقيم أو قواعد جامدة، بل تحكمه احتمالات وتشابكات دقيقة.

> من أبرز أفكار الفيزياء الكمية:

- التراكب الكمّي (Quantum Superposition): الجسيم الدقيق يمكن أن يكون في حالتين أو أكثر في اللحظة نفسها، إلى أن نرصده فنراه في حالة واحدة فقط.

- التشابك الكمّي (Quantum Entanglement): جسيمان يمكن أن يرتبطا بطريقة تجعل أحدهما يتأثر فوراً بما يحدث للآخر، حتى لو كانا على طرفي الكون.

- مبدأ اللاحتمية (Uncertainty Principle): لا يمكننا تحديد كل خصائص الجسيم بدقة مطلقة؛ ما نستطيع معرفته هو مجموعة من الاحتمالات لما قد نجده.

هذه المفاهيم ليست بعيدة عن حياتنا اليومية؛ فأفكارنا تتراكب أحياناً، ومشاعرنا تتشابك بمن حولنا، ونوايانا قد تظل غامضة حتى تظهر في أفعالنا. هكذا تلتقي فيزياء الكم مع طبيعة الإنسان، لتذكّرنا أن الواقع - مثل النفس - أعمق وأكثر مرونة مما يبدو على السطح.

> ما معنى «الكم»؟ حين نتحدث عن «الفيزياء الكمية» فنحن نتعامل مع عالم بالغ الصغر، عالم مكوَّن من الإلكترونات والبروتونات والنيوترونات داخل الذرة. هذه الجسيمات الدقيقة لا تتصرف دائماً كما نتوقع؛ أحياناً تسلك كسيل من الطاقة، وأحياناً كجسيمات دقيقة، وتتبدّل خصائصها بحسب طريقة رصدنا لها. هذا السلوك العجيب هو ما دفع العلماء إلى ابتكار «ميكانيكا الكم» لوصفه، وهو الأساس الذي قامت عليه تقنيات مثل الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي الكمّي.

> الذرة: لبنة كل ما في الكون. الذرة هي أصغر وحدة تكوِّن المادة في العالم من حولنا؛ فهي موجودة في أجسادنا، وفي الهواء والماء، وحتى في الصخور والكواكب والنجوم. وهي تتكوّن من نواة دقيقة في مركزها تحتوي على البروتونات والنيوترونات، وتدور حولها إلكترونات سريعة الحركة. وهذه الجسيمات هي التي تحدد طبيعة كل عنصر: من الذهب والحديد، إلى الأكسجين الذي نتنفسه والكربون الذي يشكّل أساس الحياة. وعلى الرغم من ضآلة حجمها - إذ يمكن وضع ملايين الذرات على رأس دبوس - فإنها تحمل الطاقة والمادة اللتين تصنعان كل شيء نراه ونلمسه.

الحوسبة الكمّية

الحوسبة الكمية (Quantum Computing) - ما بعد المنطق الثنائي. أنها ليست مجرد نسخة أسرع من الحاسوب العادي، بل طريقة جديدة تماماً في التفكير والحساب. بدلاً من البت (Bit) التقليدي الذي يأخذ قيمة 0 أو 1 فقط، تستخدم الحوسبة الكمية وحدة تُسمى كيوبِت (Qubit)، القادر على تمثيل عدة حالات في الوقت نفسه بفضل مبدأ التراكب الكمّي.

هذا يمنح الحاسوب الكمي قدرات غير مسبوقة، مثل:

- معالجة كميات هائلة من البيانات بسرعة مذهلة.

- حل مسائل معقدة جداً، مثل محاكاة الجزيئات أو فك التشفير المتقدم.

- ابتكار خوارزميات كمّية (Quantum Algorithms) تستطيع التفوق على الخوارزميات التقليدية، خصوصاً في مجالات التعلم الآلي وتحليل البيانات.

بهذه الخصائص، يفتح الحاسوب الكمي الباب أمام عصر جديد من الذكاء الاصطناعي، حيث تصبح العمليات التي كانت تحتاج سنوات ممكنة في لحظات.

الحاسوب الكمي والذكاء الاصطناعي الخارق

يمثّل الحاسوب الكمي (Quantum Computer) حجر الزاوية في تطوير ما يُعرف بـ«الذكاء الاصطناعي الخارق» (Superintelligent AI)، إذ يوفّر قدرة حسابية تفوق الحوسبة التقليدية بمراحل. وبفضل ظاهرتي التراكب الكمّي والتشابك الكمّي، تستطيع المعالجات الكمّية تنفيذ عمليات معقدة في وقت واحد، مما يمكّن الذكاء الاصطناعي من استكشاف مساحات واسعة من الحلول، وتحليل كمّيات ضخمة من البيانات بسرعة، واكتشاف أنماط دقيقة يعجز عنها الحاسوب العادي.

هذه القوة الهائلة تتيح للأنظمة الذكية تحقيق إنجازات رائدة، مثل ابتكار أدوية جديدة، وتصميم مواد فائقة، وتحسين توقعات المناخ، وصياغة حلول لأزمات الطاقة والموارد. غير أن هذا التقدم يحتاج إلى أطر أخلاقية وتنظيمية واضحة، حتى تُستخدم هذه القدرات لما فيه مصلحة البشرية.

> سباق الحوسبة الكمية. على المستوى العالمي، تتصدر عدة جهات سباق الحوسبة الكمّية، منها:

- IBM Quantum (الولايات المتحدة)، التي توفّر أجهزة كمّية عبر خدمات سحابية للباحثين.

- Google Quantum AI (الولايات المتحدة)، التي أعلنت عن «التفوق الكمّي» (Quantum Supremacy) عام 2019.

- D-Wave Systems(كندا)، الرائدة في أجهزة متخصصة لتحسين المسائل المعقدة.

- Microsoft Quantum، التي تطوّر منصات هجينة تجمع بين الحوسبة الكمّية والكلاسيكية.

- Alibaba Quantum Laboratory (الصين)، ضمن سباق آسيوي متسارع.

-جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (KAUST) و«سدايا» في السعودية، حيث تُبنى شراكات بحثية لدراسة تطبيقات الحوسبة الكمّية في الذكاء الاصطناعي دعماً لرؤية 2030.

إن تلاقي الابتكار التقني مع الاستثمار البحثي يجعل الحاسوب الكمي منصة أساسية لإطلاق جيل جديد من الذكاء الاصطناعي، قادر على تقديم حلول مبتكرة لأصعب تحديات عصرنا.

الذكاء الاصطناعي الكمّي - لقاء العقلين

حين يجتمع الذكاء الاصطناعي مع الحوسبة الكمية، تظهر أمامنا آفاق لم نعرفها من قبل. من أبرز مجالات هذا اللقاء:

- التعلم الكمّي (Quantum Learning): خوارزميات تستفيد من مبدأي التراكب والتشابك لتسريع التعلم وتحسين دقته.

- نماذج غير خطية: قادرة على فهم أنماط معقدة وغامضة لا تستطيع الأنظمة التقليدية رصدها بسهولة.

- أخلاقيات مبتكرة: كيف يمكننا تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي الكمّي؟ وهل نثق بآلة قد تفكر بطرق لا تنتمي إلى منطقنا المعتاد؟

هذه التساؤلات لا تخص العلماء وحدهم، بل تمتد لتشمل الفلاسفة، ورجال الدين، وصنّاع السياسات، لأن مستقبل هذا المجال سيتأثر بما نضعه له من ضوابط ومعايير إنسانية.

الريادة السعودية والعربية في الذكاء الاصطناعي

تشكل رؤية المملكة 2030 أرضية صلبة لدعم (الذكاء الاصطناعي الكمّي Quantum AI) وتطويره.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».