الحوثيون يصعّدون استهدافهم للقطاع الصحي في صنعاء

أغلقوا مئات العيادات الإسعافية

اليمن يواجه حالياً تدهوراً في الصحة العامة وتفشي الأوبئة (الأمم المتحدة)
اليمن يواجه حالياً تدهوراً في الصحة العامة وتفشي الأوبئة (الأمم المتحدة)
TT

الحوثيون يصعّدون استهدافهم للقطاع الصحي في صنعاء

اليمن يواجه حالياً تدهوراً في الصحة العامة وتفشي الأوبئة (الأمم المتحدة)
اليمن يواجه حالياً تدهوراً في الصحة العامة وتفشي الأوبئة (الأمم المتحدة)

صعّدت الميليشيات الحوثية من استهدافها للقطاع الصحي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، عبر إغلاق المئات من العيادات الإسعافية وتحويل المئات الأخرى إلى النيابات والمحاكم التابعة لها، في خطوة وُصفت بأنها «تعسفية وغير قانونية»، وتنذر بكارثة صحية واسعة.

وبحسب مصادر طبية ونقابية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أقدمت الجماعة منذ منتصف العام الحالي على إغلاق المئات من العيادات الإسعافية، فيما أحالت خلال سبتمبر (أيلول) الماضي نحو 960 عيادة أخرى إلى المحاكم الخاضعة لها، بحجج وذرائع وُصفت بأنها «واهية»، في وقتٍ يعاني فيه اليمن من انهيار شبه كامل في البنية الصحية.

المصادر أكدت أن هذه الحملات تأتي ضمن مساعي الجماعة الحوثية لحرمان آلاف اليمنيين من خدمات العلاج الأساسية، مقابل جني إتاوات مالية تُستخدم لتمويل أنشطتها العسكرية وفعالياتها ذات الطابع الطائفي.

القابلات في المناطق الجبلية اليمنية يتوجهن إلى القرى لتقديم الخدمات الصحية (الأمم المتحدة)

وأشارت «اللجنة التحضيرية» لنقابات العيادات الإسعافية والقِبالة، في بيانات عدة، إلى سلسلة انتهاكات متواصلة طالت القطاع الصحي الخاص. واتهمت قيادات حوثية، بينها مطهر المروني الذي ينتحل صفة مدير مكتب الصحة في صنعاء، بالضلوع في تنفيذ هذه الانتهاكات، ما ألحق أضراراً جسيمة بالقطاع الطبي وبالأسر المعتمدة عليه بوصفه مصدر رزق.

ووصف نضال العزب، رئيس اللجنة التحضيرية، الإجراءات الحوثية بأنها «خطيرة» وتهدد النظام الصحي برمته. وأكد أن إحالة 960 عيادة إسعافية إلى النيابات دون أي مبرر قانوني يضع الجماعة في موقع المسؤولية المباشرة عن أي كارثة صحية وإنسانية متوقعة.

ولفت إلى أن كثيراً من العيادات لا يزال يواجه عراقيل متعمدة، منها رفض مكاتب الصحة الحوثية إصدار التراخيص، إلى جانب الابتزاز المالي المستمر.

خيارات تصعيدية

وكشف العزب عن أن اللجنة بصدد دراسة «خيارات تصعيدية» للدفاع عن حقوق منتسبي القطاع، مشيراً إلى أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى انهيار شبه كامل للنظام الصحي.

وتضم اللجنة التحضيرية، التي أُشهرت منتصف العام الماضي في صنعاء، نحو 70 عضواً، وتمثل أكثر من 3 آلاف عيادة إسعافية، وتُعد الجهة النقابية الوحيدة المخوّلة بالدفاع عن حقوق المهن الطبية المساعدة.

وأوضحت البيانات النقابية أن هذه الإجراءات حرمت أكثر من 13 ألف أسرة من مصدر رزقها الوحيد، في حين تُرك آلاف المرضى من دون خدمات طبية أولية كانوا بأمسّ الحاجة إليها.

اليمنيون في المناطق الريفية يتلقون دعاية مضللة حول اللقاحات (الأمم المتحدة)

واتهم البيان الجماعة بالاستناد إلى مادة تنظيمية قديمة من لائحة وزارة الصحة تعود لعام 2004، سبق تجميدها، واتخاذها ذريعة لملاحقة الأطباء والكوادر الصحية. ووصف ذلك بأنه «توجه انتقامي» يستهدف إخضاع القطاع الصحي بشكل كامل لسلطتها.

وذكرت المصادر النقابية أن مكاتب الصحة الحوثية نفذت أكثر من 62 حملة إغلاق وابتزاز بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز) الماضيين، طالت عيادات في صنعاء وريفها، وسط غياب أي مسوغ قانوني.

وأوضحت أن أغلب الانتهاكات وقعت في المناطق الريفية، معتبرة ذلك جزءاً من «آلاف التعسفات اليومية» التي تطال المنشآت الطبية الصغيرة.


مقالات ذات صلة

التحالف: تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ حوثية

الخليج لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف) p-circle 00:34

التحالف: تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ حوثية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير 3 منصات إطلاق للصواريخ تستخدمها الميليشيا الحوثية لتهديد الأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المتحدث ستيفان دوجاريك (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة تدين استمرار اعتداءات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة بشدة استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف مطارَي «الملك خالد» في الرياض و«أبها» الدوليين، الذي أسفر عن ضحايا ومصابين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام يمني)

الجمعية السعودية لحقوق الإنسان تدعو لوقف تجنيد الحوثيين للأطفال

دعت الجمعية السعودية لحقوق الإنسان الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات حازمة تجاه استمرار تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة من قبل الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وفهمي يبحثان تفعيل الدور العربي تجاه التحديات

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي، سُبل تعزيز عمل الجامعة، وتفعيل دورها في التعامل مع مختلف التحديات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

تأمين "كهبوب" وتقدم  "الوازعية" يعززان مكاسب «فجر اليمن»

تعزز القوات الحكومية اليمنية مكاسب «فجر اليمن» في كهبوب والوازعية وذوباب، تزامناً مع معارك جنوب تعز، بينما تناهز خسائر الحوثيين 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (عدن)

تقرير: السلطة الفلسطينية تعتزم تأجيل الانتخابات التشريعية عدة أشهر بسبب تدهور الأوضاع

القوات الإسرائيلية تفرج عن فلسطيني خلال مداهمة في نابلس بالضفة الغربية يوم 7 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
القوات الإسرائيلية تفرج عن فلسطيني خلال مداهمة في نابلس بالضفة الغربية يوم 7 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: السلطة الفلسطينية تعتزم تأجيل الانتخابات التشريعية عدة أشهر بسبب تدهور الأوضاع

القوات الإسرائيلية تفرج عن فلسطيني خلال مداهمة في نابلس بالضفة الغربية يوم 7 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
القوات الإسرائيلية تفرج عن فلسطيني خلال مداهمة في نابلس بالضفة الغربية يوم 7 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

أظهرت رسالة، اطلعت عليها وكالة «رويترز»، أن حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني أبلغ فرنسا بأن الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) ستؤجل لعدة أشهر بسبب تدهور الأوضاع في أنحاء الأراضي الفلسطينية.

وجاء في الرسالة، الموجهة إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، والمؤرخة في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول): «التقييم خلص إلى أن الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية المتوقعة، التي استند إليها تحديد موعد الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، لم تتحقق».

وأضافت الرسالة أن «إجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية يواجه عقبات جوهرية تؤثر على شموليتها وحرية المشاركة فيها ونزاهة العملية الانتخابية».


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، فجر اليوم الجمعة، وادي زبقين وأطراف بلدتي برعشيت وحداثا في جنوب لبنان.

وحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي فجر اليوم، وادي زبقين وأطراف بلدتي برعشيت وحداثا في جنوب لبنان. كما استهدف ليلاً بلدتي المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة لهما في جنوب لبنان، وأطلقت القوات الإسرائيلية ليلاً القنابل المضيئة فوق بلدتي بيت ليف وصربين في جنوب لبنان.

يُذكر أن إسرائيل شنت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثمّ تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


7 قتلى بضربات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)
فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

7 قتلى بضربات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)
فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قُتل سبعة أشخاص في ضربات إسرائيلية، الخميس، في غزة، بحسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن ثلاثة منهم كانوا عناصر في فصائل فلسطينية.

وقُتل ستة من الضحايا السبعة في مناطق مختلفة من مدينة غزة بشمال القطاع، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الدفاع المدني ومستشفى الشفاء بسقوط قتيلين وعدد من الجرحى جراء «استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية سيارة» في شارع الصناعة في جنوب غرب غزة، وقتيل ثالث وعدد من الجرحى في ضربة مماثلة طالت «خيمة نازحين» في منطقة التوام بشمال غرب المدينة.

فلسطينيون يسيرون في شارع تحيط به مبانٍ دُمِّرت جراء ضربات عسكرية إسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في مدينة غزة يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي لوكالة الصحافة الفرنسية إنه استهدف في الضربتين «عناصر عسكريين في منظمات إرهابية».

إلى ذلك، أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل «وكالة الصحافة الفرنسية» بسقوط «شهيدين (امرأة وطفل) وإصابة آخرين جراء قصف طائرات الاحتلال بناية سكنية قرب مسجد عبد الله عزام في حي الصبرة» بجنوب مدينة غزة، إضافة إلى قتيلة «جراء قصف مدفعي إسرائيلي في محيط محطة الخزندار شمال غربي مدينة غزة».

كما أعلن بصل سقوط «شهيد برصاص الاحتلال جنوب شرقي مدينة دير البلح» في وسط القطاع.

واندلعت الحرب في غزة بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ونفت «حماس» الخميس الاتهامات الإسرائيلية باستخدام مستشفيات غزة لأغراض عسكرية، بعدما أعلن الجيش الأربعاء أن مسلحين «شنّوا هجمات من داخل مستشفى كمال عدوان».

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين تقف وسط مبانٍ متضررة في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وقالت الحركة في بيان إن «ما يسوقه الاحتلال من مزاعم وادعاءات بحق المستشفيات في القطاع محض أكاذيب وافتراءات، سبق أن استخدمها في سياق حملات التدمير الممنهج للبنية المدنية في قطاع غزة، وفي مقدمتها المستشفيات، وهو ما يشي بنوايا خطيرة لدى الاحتلال لتكرار جرائمه الوحشية».

أضافت: «هذا التحريض الإجرامي يأتي في ظل ظروف كارثية تعمل فيها المستشفيات المتبقية في قطاع غزة، جراء الاستهدافات والحصار الخانق ومنع الاحتلال إدخال المعدات والمستلزمات الضرورية، واكتظاظها بالمرضى والمصابين».

وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية في القطاع إلى مقتل أكثر من 74200 شخص، وفقاً لوزارة الصحة في غزة التابعة لحركة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، قُتل ما لا يقل عن 1450 شخصاً في غزة، بحسب الوزارة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة جنود ومتعاقد مدني واحد خلال الفترة نفسها.