هجوم مانشستر يذكي مخاوف تزايد العنف بين الطوائف الدينية في بريطانيا

شباب يهود يحضرون وقفة لتأبين ضحايا هجوم على كنيس يهودي في مانشستر (أ.ب)
شباب يهود يحضرون وقفة لتأبين ضحايا هجوم على كنيس يهودي في مانشستر (أ.ب)
TT

هجوم مانشستر يذكي مخاوف تزايد العنف بين الطوائف الدينية في بريطانيا

شباب يهود يحضرون وقفة لتأبين ضحايا هجوم على كنيس يهودي في مانشستر (أ.ب)
شباب يهود يحضرون وقفة لتأبين ضحايا هجوم على كنيس يهودي في مانشستر (أ.ب)

عبّر سكان يهود ومسلمون عن مخاوفهم من تصاعد أعمال العنف الانتقامية وتأجيج الانقسامات، في أعقاب هجوم أسفر عن سقوط قتلى قرب كنيس يهودي في مدينة مانشستر بشمال إنجلترا، الخميس.

ودهس جهاد الشامي، وهو بريطاني من أصل سوري (يبلغ من العمر 35 عاماً) أفراداً من المارة بسيارته، ثم بدأ طعن أشخاص في عيد الغفران اليهودي (يوم كيبور)، خارج كنيس «هيتون بارك» في مانشستر، مما أسفر عن مقتل رجلين.

وفي الوقت الذي عبّر فيه أفراد من المجتمع اليهودي عن حزنهم على فقدان الأرواح، وأثاروا التساؤلات عن مستقبلهم في بريطانيا، عبّر أيضاً السكان المسلمون عن قلقهم خشية استهدافهم ظلماً.

شعور بالعزلة المتزايدة

قال مارك ليفي، رئيس «مجلس قيادة اليهود» في مانشستر، لوكالة «رويترز»، «تحققت أمس أسوأ مخاوفنا».

سيدة تتحدث مع أحد عناصر الشرطة في مانشستر خلال حضور وقفة لتأبين ضحايا هجوم على كنيس يهودي (أ.ب)

وأضاف أن المجتمع اليهودي شعر بالعزلة خلال العامين الماضيين، بعد أن أثّرت التوترات المرتبطة بالحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة على شوارع بريطانيا.

ومضى قائلاً: «من الصعب جدّاً في هذه اللحظة التعبير عما يشعر به المجتمع اليهودي، إنهم يتساءلون بصورة دائمة حول مستقبلهم في المملكة المتحدة».

وسجّلت مؤسسة الأمن المجتمعي التي توفر الأمن للمنظمات اليهودية في أنحاء بريطانيا 1521 من حوادث معاداة السامية في النصف الأول من عام 2025، وهو ثاني أعلى رقم إجمالي خلال 6 أشهر. وارتبط أكثر من نصف هذه الحوادث بالصراع في غزة، الذي اندلع إثر هجمات شنتها «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

من جهة أخرى، خلص استطلاع حديث أجراه «معهد أبحاث السياسة اليهودية» إلى أن أكثر من ثلث اليهود البريطانيين يصنفون الآن سلامتهم الشخصية عند الحد الأدنى من مقياس من 10 نقاط، في زيادة بنحو 3 أمثال عمّا كان عليه الحال قبل هجمات السابع من أكتوبر.

مخاوف من رد فعل عنيف

قال داود تاج، وهو مسلم بريطاني (يبلغ من العمر 28 عاماً) ويعيش في مانشستر، لوكالة «رويترز»، إن البلاد تمر بمرحلة يشوبها القلق العميق.

سيدة تعانق شرطية بريطانية خلال وقفة لتأبين ضحايا هجوم على كنيس يهودي في مانشستر (رويترز)

وأضاف: «أعلم ما يشعر به أفراد المجتمع اليهودي عند تعرضهم للهجوم في أثناء الذهاب إلى مكان العبادة... أعتقد أن هذا من أكثر الأشياء المرعبة التي يمكن أن تحدث». وعبّر تاج عن تعاطفه مع المجتمع اليهودي، لكنه يشعر الآن بالقلق على أفراد عائلته المسلمين.

وسجلت منظمة «تيل ماما»، التي تعني (أخبر أمي)، وترصد ظاهرة الخوف من الإسلام، 913 حالة بين يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول) 2025، بما في ذلك 17 هجوماً على مساجد ومؤسسات إسلامية.

وقالت المنظمة في وقت سابق من هذا العام إن حوادث الخوف من الإسلام ارتفعت بشكل حاد منذ عام 2022.

وقال تاج: «أخشى أن يلقي أحد عليهم (على أفراد أسرته) بالمسؤولية عما حدث ويهاجمهم. لا أعتقد أنني شعرت بالقلق مطلقاً، لكنني أشعر به الآن».

وأشارت الشرطة في لندن إلى أنها عززت من وجودها حول المعابد اليهودية والمساجد مطلع الأسبوع.


مقالات ذات صلة

القضاء السويدي يشتبه بضلوع شاب سوري في قتل عراقي أحرق نسخاً من القرآن

أوروبا عَلَم السويد بأحد شوارع ستوكهولم (رويترز)

القضاء السويدي يشتبه بضلوع شاب سوري في قتل عراقي أحرق نسخاً من القرآن

أمرت السلطات القضائية في السويد، الخميس، بتوقيف شاب سوري يُشتبه بأنه قتل سلوان موميكا، المسيحي العراقي الذي أضرم النار مراراً بنُسخ من القرآن عام 2023.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
أوروبا عناصر من الشرطة الصربية في وسط بلغراد (رويترز - أرشيفية)

صربيا توقف 11 شخصاً بعد العثور على رؤوس خنازير قرب مساجد فرنسية

اعتقلت الشرطة الصربية 11 شخصاً على خلفية أعمال كراهية في فرنسا، شملت تخريب مواقع يهودية، ووضع رؤوس خنازير قرب مساجد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
الولايات المتحدة​ صورة من الفيديو الذي نشرته فالنتينا غوميز المرشحة الجمهورية للكونغرس عن ولاية تكساس (إكس)

مرشحة للكونغرس تحرق القرآن وتتعهد بـ«القضاء على الإسلام»

أثارت فالنتينا غوميز، المرشحة الجمهورية للكونغرس عن ولاية تكساس الأميركية، موجة غضب عارمة بعد نشرها فيديو على موقع «إكس» وهي تحرق فيه نسخة من القرآن الكريم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا يحمل الناس لافتات ويلوحون بالأعلام خلال مسيرة مؤيدة للفلسطينيين في شوارع ملبورن يوم 6 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

شرطة أستراليا تتهم رجلاً بإضرام النار في كنيس يهودي

اتهمت الشرطة الأسترالية رجلاً بإشعال حريق متعمد في كنيس يهودي في ملبورن، عاصمة ولاية فيكتوريا، خلال وجود مصلين بالمبنى، وهو الهجوم الأحدث في سلسلة من الوقائع.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )
«مسجد الرحمة» في مدينة ليون الفرنسية (أ.ف.ب)

فرنسا: سرقة مصحف من داخل مسجد وحرقه

أعلن مسؤولون عن مسجد قرب مدينة ليون بوسط فرنسا، اليوم (الثلاثاء)، سرقة نسخة من القرآن وحرقها، وقد تقدَّموا بشكوى فُتح على أثرها تحقيق، وفق مصدر في الشرطة.

«الشرق الأوسط» (ليون (فرنسا))

روسيا تمطر أوكرانيا بمئات المسيرات والصواريخ

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق خلال غارة روسية على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)
رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق خلال غارة روسية على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)
TT

روسيا تمطر أوكرانيا بمئات المسيرات والصواريخ

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق خلال غارة روسية على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)
رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق خلال غارة روسية على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

قتل تسعة أشخاص على الأقل الاثنين، في أوكرانيا، جراء سلسلة هجمات روسية من بينها هجوم على العاصمة كييف أسفر عن اشتعال حريق في كاتدرائية أثرية.في الجانب الروسي، أسفر هجوم بطائرات مسيّرة على مدينة تولا في الجنوب الروسي عن مقتل ثلاثة أشخاص، بحسب السلطات المحلية.من جانبه، قال الجيش الأوكراني اليوم الاثنين ‌إن ‌روسيا ​أطلقت ‌70 ⁠صاروخاً ​و611 طائرة ⁠مسيرة على البلاد خلال ⁠الليل.

وذكر ‌الجيش ‌على ​تلغرام أن البيانات ‌الأولية تشير ‌إلى أن الدفاعات الجوية أسقطت ⁠50 ⁠صاروخاً و582 طائرة مسيرة من طرازات متنوعة.

إلى ذلك، أعلن الجيش الروسي الاثنين أنه نفّذ «ضربة واسعة النطاق» استهدفت مواقع عسكرية أوكرانية في العاصمة كييف، وكذلك في منطقتَي خاركيف ودنيبرو.

أحد السكان المحليين يحاول إخماد حريق في مبنى عقب هجوم روسي ليلي في كييف (أ.ب)

وتأتي هذه الضربات فيما تراوح المفاوضات لإنهاء الحرب مكانها منذ أشهر.

وفي كييف، طال القصف الروسي معظم أحياء المدينة تقريبا، وأسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل، وإصابة أكثر من عشرين آخرين، وفق السلطات.وشاهد مراسلون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» سكانا يركضون في الشوارع بحثا عن ملاذ آمن، فيما كان وميض القصف يضيء سماء العاصمة التي احمرّت بلون الحرائق.

وقال رئيس بلدية المدينة فيتالي كليتشكو إن حريقا اندلع في كاتدرائية رقاد السيدة العذراء، في مجمّع لافرا الشهير للأديرة الكهفية في كييف، والمدرج في قائمة التراث العالمي لليونسكو.

وتضررت واجهة الكاتدرائية بشكل كبير، ودُمّر جزء من سقفها، وعملت أكثر من عشر عربات إطفاء على تطويق النار، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

مبنى يحترق في العاصمة الأوكرانية (أ.ب)

خمسة قتلى في خاركيف

وتعرّضت مدينة خاركيف، كبرى مدن الشمال الشرقي، لهجمات صاروخية. وكتب وزير الداخلية إيغور كليمنكو على تلغرام «قُتل خمسة من عناصر فرق الإغاثة نتيجة ضربات روسية متكررة أثناء محاولتهم إخماد الحرائق، وأصيب خمسة آخرون على الأقل».

وأعلنت الإدارة العسكرية لمنطقة دنيبروبتروفسك (شرق) أن مدينة دنيبرو استُهدفت أيضاً، مع تسجيل إصابة واحدة.

وسُجّلت إصابات أيضاً في مدينة سومي في الشمال الشرقي، بحسب السلطات.

سكان يفرون من مبني سكني تعرض للهجوم فى كييف (أ.ب)

وفي روسيا، أعلن حاكم منطقة تولا دميتري ميلاييف على تطبيق تلغرام مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل في هجوم بطائرات مسيّرة استهدف هذه المنطقة الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر إلى جنوب موسكو، مضيفا أن ثلاثة آخرين أُصيبوا بينهم طفل عمره عام واحد.

من جانبه، قال فلاديمير ​سالدو، الحاكم الذي عيّنته روسيا للأجزاء التي تسيطر ‌عليها ‌في ​منطقة ‌خيرسون، ⁠اليوم، إن جسرين ⁠يربطان الجزء الخاضع للسيطرة الروسية في ⁠خيرسون بشبه ‌جزيرة القرم ‌تضررا، ​وجرى ‌تعليق ‌حركة المرور عليهما جرّاء هجوم أوكراني ‌بطائرات مسيّرة خلال الليل. وتُواجه ⁠شبه ⁠جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا، أزمة في إمدادات الوقود بعد تصاعد ​الهجمات.

رجل إطفاء في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي وطائرات مسيرة روسية، في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا، في كييف (رويترز)

زيلينسكي وبوتين يتصلان بترمب

وكان كلّ من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصلا الأحد بالرئيس الأميركي دونالد ترمب بمناسبة عيد ميلاده الثمانين. وأوضح زيلينسكي على منصة إكس أنه «ناقش التدابير الممكنة للمساهمة في إحلال السلام في الوقت الراهن».

أما الكرملين، فأفاد بأن المحادثة بين بوتين وترمب تناولت بشكل أساسي المفاوضات الجارية مع إيران.

يتصاعد الدخان من مبنى سكني متضرر عقب غارة صاروخية روسية على كييف (أ.ف.ب)

وما زالت الحرب في أوكرانيا متواصلة منذ أكثر من أربع سنوات. وتواصل روسيا قصف جارتها يوميا، فيما تكثف كييف ضرباتها خاصة على منشآت الطاقة في روسيا.

ومن المقرر أن يزور مبعوثا الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر روسيا قريباً، بحسب مستشار الكرملين يوري أوشاكوف.

وكان فولوديمير زيلينسكي قد التقاهما في الثامن من يونيو (حزيران) الجاري، مشدداً على ضرور إعادة إعطاء الزخم للدبلوماسية.


اعتراض بريطاني لناقلة تابعة لـ«أسطول الظل» الروسي

صورة لعملية إنزال على ناقلة نفط خاضعة لعقوبات في بحر المانش يوم 14 يونيو (وزارة الدفاع البريطانية/أ.ف.ب)
صورة لعملية إنزال على ناقلة نفط خاضعة لعقوبات في بحر المانش يوم 14 يونيو (وزارة الدفاع البريطانية/أ.ف.ب)
TT

اعتراض بريطاني لناقلة تابعة لـ«أسطول الظل» الروسي

صورة لعملية إنزال على ناقلة نفط خاضعة لعقوبات في بحر المانش يوم 14 يونيو (وزارة الدفاع البريطانية/أ.ف.ب)
صورة لعملية إنزال على ناقلة نفط خاضعة لعقوبات في بحر المانش يوم 14 يونيو (وزارة الدفاع البريطانية/أ.ف.ب)

اعترضت القوات البريطانية، أمس، ناقلة نفط خاضعة لعقوبات وتابعة لـ«أسطول الظل» الروسي ببحر المانش، في عملية استمرت 6 ساعات.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، نقلاً عن وزارة الدفاع البريطانية، أن العملية جرت في المياه الدولية، على بُعد أكثر من 12 ميلاً بحرياً من الساحل البريطاني، وأن عناصر من «الكوماندوز» البحرية الملكية، ترافقهم فرق متخصصة من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، صعدوا إلى متن الناقلة «سميرتوس» بدعم من سلاح الجو الملكي.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أن العملية وجّهت «ضربة أخرى لروسيا»، مضيفاً أنها «تُذكّر أولئك الذين يغذّون حرب بوتين في أوكرانيا، بأننا لن نسمح لهم بالاختباء».

من جانبه، رحّب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، بالعملية، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي، أن «(أسطول الظل) الروسي أداة حرب. كل سفينة يجري إيقافها تعني أموالاً أقل لآلة الحرب الروسية».


دول أوروبية «مستعدة» لرفع العقوبات على إيران... و«قمة السبع» تتناول «فتح مضيق هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)
TT

دول أوروبية «مستعدة» لرفع العقوبات على إيران... و«قمة السبع» تتناول «فتح مضيق هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)

قالت ​بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، اليوم، إنها مستعدة لرفع ‌العقوبات المفروضة ‌على إيران ​رداً ‌على ⁠خطوات ​تتعلق ببرنامجها ⁠النووي، وذلك بعد توصل الولايات المتحدة وإيران إلى ‌اتفاق ‌لإنهاء ​الحرب بينهما.

وذكر ‌قادة ‌هذه الدول في بيان مشترك: «يجب ألا ‌تحصل إيران أبدا على سلاح نووي. ⁠نحن ⁠مستعدون للعمل مع الولايات المتحدة وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحقيق ​هذا ​الهدف».

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن قمة «مجموعة السبع» ستناقش اليوم (الاثنين)، إعادة فتح مضيق هرمز على المدى الطويل بموجب الاتفاق الأميركي الإيراني.

وقال ماكرون في مقطع فيديو نشره على «انستغرام،» أنه خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا «سيكون الهدف رؤية نتائج هذا الاتفاق ودعم لبنان وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل دائم، وبالطبع إبرام اتفاق بشأن الأنشطة النووية والصاروخية في إيران».