إدانات دولية بعد اعتراض أسطول المساعدات المتوجه إلى غزة

سفينة تابعة للبحرية الإسرائيلية تصل إلى ميناء أسدود بعد أن اعترضت إسرائيل بعض سفن «أسطول الصمود العالمي» الذي كان يهدف إلى الوصول لغزة (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية الإسرائيلية تصل إلى ميناء أسدود بعد أن اعترضت إسرائيل بعض سفن «أسطول الصمود العالمي» الذي كان يهدف إلى الوصول لغزة (رويترز)
TT

إدانات دولية بعد اعتراض أسطول المساعدات المتوجه إلى غزة

سفينة تابعة للبحرية الإسرائيلية تصل إلى ميناء أسدود بعد أن اعترضت إسرائيل بعض سفن «أسطول الصمود العالمي» الذي كان يهدف إلى الوصول لغزة (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية الإسرائيلية تصل إلى ميناء أسدود بعد أن اعترضت إسرائيل بعض سفن «أسطول الصمود العالمي» الذي كان يهدف إلى الوصول لغزة (رويترز)

إسبانيا استدعت القائمة بأعمال السفارة الإسرائيلية في مدريد، الخميس، بعدما اعترضت قوات البحرية الإسرائيلية أسطول المساعدات المتوجّه إلى غزة، وفق ما أعلن وزير الخارجية.

وقال خوسيه مانويل ألباريس، لمحطة «تي في إي» التلفزيونية: «استدعيت اليوم القائمةَ بأعمال السفارة الإسرائيلية في مدريد»، مضيفاً أن 65 إسبانيّاً كانوا على متن الأسطول.

يُذكر أن إسرائيل سحبت سفيرها من مدريد، العام الماضي، بعد اعتراف إسبانيا بدولة فلسطين.

وكان منظمو «أسطول الصمود العالمي» قد أعلنوا، اليوم، أن القوات الإسرائيلية اعترضت 13 قارباً، على متنها نشطاء أجانب ومساعدات متجهة إلى غزة، لكن 30 قارباً تواصل الإبحار باتجاه القطاع الفلسطيني الذي دمَّرته الحرب.

سفينة تابعة للبحرية الإسرائيلية تصل إلى ميناء أسدود بعد أن اعترضت إسرائيل بعض سفن «أسطول الصمود العالمي» الذي كان يهدف إلى الوصول لغزة (رويترز)

وأظهر شريط فيديو من وزارة الخارجية الإسرائيلية تحقَّقت منه «رويترز» أبرز المشاركين في الأسطول، وهي الناشطة السويدية في مجال المناخ غريتا تونبري، وهي تجلس على سطح قارب محاطة بجنود.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية اليوم عن وزير الخارجية عبد الله اليحيا قوله إن الكويت تتابع عن كثب وباهتمام بالغ تطورات احتجاز عدد من المواطنين المشاركين في «أسطول الصمود».

وأضاف وزير الخارجية الكويتي أن بلاده تبذل جميع الجهود الممكنة لضمان سلامة المواطنين المحتجزين والإفراج عنهم في أقرب وقت.

وقال رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، إن فريقه يعمل مع أصحاب المصالح، بما في ذلك قنوات دبلوماسية؛ لضمان إطلاق سراح النشطاء على متن «أسطول الصمود العالمي» لكسر الحصار عن غزة، بحسب منشور على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وأدانت وزارة الخارجية، في منشور آخر على «فيسبوك»، تلك «الأفعال العدوانية من جانب القوات الإسرائيلية» ضد الأسطول، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء. ودعت الوزارة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الطاقم، بمن في ذلك 12 ماليزياً، وكذلك توصيل المساعدات الإنسانية لغزة دون عوائق.

ووصف رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامابوسا، اعتراض إسرائيل «أسطول الصمود العالمي» المتجه لغزة بأنه «جريمة خطيرة بحق التضامن والمشاعر العالمية الهادفة إلى تخفيف المعاناة» في القطاع. وفي بيان، دعا رامابوسا إسرائيل إلى الإفراج الفوري عن مواطني جنوب أفريقيا وغيرهم ممن كانوا على متن الأسطول، بمَن فيهم نكوسي زويليفيليل مانديلا، حفيد بطل التحرير نيلسون مانديلا.

ومن جانبها، عبَّرت وزارة الخارجية البريطانية، اليوم، عن «قلقها البالغ» إزاء اعتراض إسرائيل أسطول مساعدات دولياً متجهاً إلى غزة، مضيفةً أنها أوضحت لإسرائيل ضرورة حل الوضع بشكل آمن.

وقالت الوزارة في بيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء وضع (أسطول الصمود)، ونحن على اتصال بعائلات عدد من المواطنين البريطانيين المشاركين فيه». وأضافت: «يجب تسليم المساعدات التي يحملها الأسطول إلى المنظمات الإنسانية على الأرض؛ لإيصالها بأمان إلى غزة».

وذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية على موقع «إكس» أن سفناً عدة «أُوقفت بأمان»، وأن ركابها «نُقلوا» إلى ميناء إسرائيلي.

وأدان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بشدة، الهجوم على «أسطول الصمود العالمي»، واصفاً إياه بالعمل «الخسيس»، بحسب ما أوردته قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية.

وكتب رئيس الوزراء، اليوم (الخميس)، على حسابه على منصة «إكس»: «تدين باكستان بشدة الهجوم الخسيس الذي شنَّته القوات الإسرائيلية على أسطول (صمود غزة) المكوّن من 40 سفينة، والذي كان يحمل على متنه أكثر من 450 عاملاً إنسانياً من 44 دولة».

وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن قلقه بشأن المعتقلين؛ إذ قال: «نأمل، وندعو من أجل، سلامة جميع الذين اعتقلتهم القوات الإسرائيلية بصورة غير قانونية، وندعو إلى إطلاق سراحهم فوراً»، مضيفاً: «لقد كانت جريمتهم هي نقل مساعدات للشعب الفلسطيني البائس». وأكد شريف: «يجب أن تنتهي هذه الوحشية. يجب أن يتم منح فرصة للسلام، ويجب أن تصل المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين».

لقطة من مقطع فيديو نشره «أسطول الصمود العالمي» لجنود البحرية الإسرائيلية وهم يصعدون إلى إحدى سفن الأسطول خلال اقترابه من ساحل غزة في وقت مبكر اليوم (أ.ب)

وعلى صعيد متصل، وصف نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار، اعتراض «أسطول الصمود العالمي»، واحتجاز الناشطين الدوليين، بأنه «انتهاك صارخ للقانون الدولي».

وفي السياق، قالت أستراليا اليوم إنها على علم بتقارير عن «اعتقالات» نفَّذتها القوات الإسرائيلية على متن «أسطول الصمود العالمي» الذي يحمل ناشطين أجانب ومساعدات متجهة إلى غزة، وإنها على أتم الاستعداد لتقديم المساعدة القنصلية لمواطنيها الذين كانوا على متنه.

وقالت وزارة الخارجية في بيان لـ«رويترز»: «تدعو أستراليا جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي، وضمان سلامة الأشخاص المشاركين، ومعاملتهم معاملة إنسانية».

لقطة من مقطع فيديو نشره «أسطول الصمود العالمي» لجنود البحرية الإسرائيلية وهم يصعدون إلى إحدى سفن الأسطول خلال اقترابه من ساحل غزة في وقت مبكر اليوم (أ.ب)

في حين أدان إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة خارجية إيران: «تجدد هجوم الكيان الإسرائيلي على (أسطول الصمود) البحري، واعتقال مناصري الشعب الفلسطيني المظلوم في غزة»، بحسب وكالة «تسنيم» الدولية الإيرانية للأنباء.

وأشاد المتحدث بقائي، في بيان، بالعمل الإنساني الذي يقوم به النشطاء والمجموعات الشعبية من مختلف الدول لدعم الشعب الفلسطيني المظلوم، وكسر الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة. ووصف هجوم «الكيان» الإسرائيلي على الأسطول بأنه «انتهاك صارخ للقوانين الدولية، وعمل إرهابي».

وأضافت «تسنيم» أن المتحدث باسم وزارة الخارجية أشار إلى استمرار التطهير العرقي وقتل الأبرياء في غزة، وأكد مجدداً المسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية لجميع الحكومات عن وقف إبادة الفلسطينيين، ومحاسبة المجرمين ومحاكمتهم، ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة في هذا الصدد.

بلجيكا

وأعلن وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو، اليوم (الخميس)، أنه استدعى سفيرة إسرائيل على خلفية توقيف سبعة مواطنين بلجيكيين كانوا على متن سفن «أسطول الصمود» المتوجه إلى غزة، والذي اعترضته البحرية الإسرائيلية.

وأوضح أمام البرلمان البلجيكي أن «الطريقة التي اعتُرضوا بها (...) ومكان الاعتراض في المياه الدولية أمر غير مقبول؛ لذا استدعيت السفيرة».

الأمم المتحدة

وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الخميس، إن اعتراض إسرائيل سبيل قوارب مساعدات إنسانية متجهة لقطاع غزة في المياه الدولية «يوسع نطاق حصارها غير القانوني للقطاع».

وقال ثمين الخيطان المتحدث باسم المفوضية، في بريد إلكتروني لوكالة «رويترز»: «بصفتها قوة احتلال، يتعين على إسرائيل ضمان وصول إمدادات الأدوية والأغذية للسكان إلى الحد الكامل للوسائل المتاحة، أو ضمان وتسهيل برامج إغاثة إنسانية محايدة لإيصال المساعدات بسرعة ودون قيود».

وأضاف أنه دعا إسرائيل إلى احترام حقوق من احتجزتهم، ومنها الحق في الطعن على قانونية احتجازهم.

الأردن

قالت وزارة الخارجية الأردنية، الخميس، إنها تتابع أوضاع مواطنيها الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى قطاع غزة، والذي اعترضته البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية، وحمّلت إسرائيل مسؤولية سلامتهم، محذرة من تعريضهم لأي أذى.

وذكر المتحدث باسم الوزارة فؤاد المجالي، في بيان، أن مديرية العمليات والشؤون القنصلية على تواصل مباشر مع عدد من الأردنيين للاطمئنان على أوضاعهم، مضيفاً أن الوزارة تجري اتصالات لتأمين عودتهم إلى الأردن.

وأشار المجالي إلى أن الأردن على استعداد لتقديم المساعدة الممكنة لإجلاء مواطني الدول الصديقة إذا طُلب منه ذلك. وأدان المتحدث اعتراض الأسطول، معتبراً أنه يمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتهديداً لحرية الملاحة، وتعريضاً لحياة المدنيين للخطر».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)

اتهمت حركة «فتح» الفلسطينية، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.

وقال المتحدث باسم الحركة في قطاع غزة، منذر الحايك، إن إسرائيل لا تزال تمنع وصول أعضاء اللجنة إلى القطاع رغم إعادة فتح معبر رفح، مشيراً إلى أن هذا المنع يقترن بعدم وجود مؤشرات على استعداد إسرائيل للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

وأضاف الحايك، في تصريح صحافي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الجيش الإسرائيلي يواصل فرض سيطرته على مساحات واسعة من قطاع غزة، ما يعرقل أي خطوات عملية لبدء ترتيبات إدارية جديدة على الأرض.

من جهته، أشار عضو اللجنة الوطنية عائد ياغي إلى وجود معوقات فنية تعيق انتقال أعضاء اللجنة من القاهرة إلى غزة، دون أن يوضح طبيعة هذه المعوقات، معرباً عن أمله في تجاوزها خلال الفترة القريبة المقبلة.

وكانت مصر وقطر وتركيا قد أعلنت، في وقت سابق، عن تشكيل لجنة فلسطينية من شخصيات مستقلة لإدارة شؤون قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، على أن تباشر عملها من داخل القطاع.

يأتي ذلك في وقت يسري فيه اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط خلافات متواصلة بشأن تنفيذ بنوده اللاحقة.


لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

يصرّ رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي في موعده في مايو (أيار) المقبل، بصرف النظر عما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية-الإيرانية، والمرحلة الثانية من «حصرية السلاح»، طالما أن «احتواءه» يطبق بحذافيره ويلتزم به «حزب الله» بعدم استخدامه أو نقله، والموقف نفسه ينسحب على الفصائل الفلسطينية المنتمية إلى محور الممانعة.

ويؤكد مصدر وزاري أن لا عودة عن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وأن وزارة الداخلية والبلديات أتمت الاستعدادات اللوجيستية والإدارية لإجراءها في مايو المقبل على أساس قانون الانتخاب النافذ حالياً. ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الخيار الوحيد لإخراج قانون الانتخابات من السجال الدائر بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري وخصومه يكمن باعتماد الدوائر الانتخابية الـ15، في مقابل تعليق العمل باستحداث الدائرة الـ16 لتمثيل الاغتراب اللبناني بـ6 مقاعد نيابية، وبعدم السماح للبنانيين في بلاد الانتشار بالاقتراع لـ128 نائباً من مقر إقامتهم، من دون استبعاد تأجيلها تقنياً إلى منتصف الصيف المقبل، إفساحاً للمجال أمام مجيئهم إلى لبنان لممارسة حقهم بانتخاب ممثليهم.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي وأعضاء الحكومة الجديدة في البرلمان خلال جلسة عامة للتصويت على الثقة بالحكومة التي شكلها نواف سلام... يوم 26 فبراير 2025 (رويترز)

الكرة في ملعب البرلمان

يلفت المصدر الوزاري إلى أن الكرة الآن في ملعب المجلس النيابي، وأن عدم انعقاده في جلسة تشريعية للنظر في مشروع القانون الذي أحالته إليه الحكومة بصفة المعجل المكرر، يعني حكماً بأن الانتخابات ستجري على أساس اعتماد الدوائر الانتخابية الـ15، لكن المصدر لم يجزم ما إذا كانت الظروف الدولية المحيطة بلبنان ستسمح بإنجاز الانتخابات في موعدها ما لم يتقدّم عليها إلزام «حزب الله» بـ«حصرية السلاح» الذي لا يزال يتصدر اهتمام المجتمَعَيْن الدولي والعربي.

وسُئِل المصدر عن رأيه حيال تريث أكثر من فريق في التحضير لخوض الانتخابات إلى حين التأكد من أنها ستجري في موعدها بغياب الحد الأدنى من التفاهم حول قانون الانتخاب، فأجاب أن معظم القوى السياسية تضع علامة استفهام حول إمكانية الالتزام بموعد مايو المقبل، رغم إصرار الرؤساء على إتمامها احتراماً للمواعيد الدستورية، والتزاماً بإعادة الانتظام لمؤسسات الدولة، معترفاً في الوقت نفسه بأن مصيرها يتأرجح مناصفة بين إتمامها أو تأجيلها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

تفادي الحديث بالانتخابات

لا يجد المصدر ما يقوله حيال الموفدين الأجانب والعرب إلى لبنان الذين يُدرجون حصرية السلاح بنداً أساسياً على جدول أعمال لقاءاتهم الرسمية، ويتجنّبون التركيز على إجراء الانتخابات في موعدها، بخلاف لقاءاتهم السابقة، وهذا ما تبين من خلال الاجتماعات التي عقدها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الذي لم يأت على ذكر الانتخابات أصلاً.

فالوزير الفرنسي، حسب المصدر، ركّز على حصرية السلاح، واستكمال إقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية، وطالب إسرائيل بوجوب التقيّد بوقف الأعمال العدائية، إضافة إلى بحثه مع أركان الدولة طبيعة المرحلة التي تلي انتهاء فترة انتداب قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان نهاية العام الحالي.

ويؤكد أن «الثنائي الشيعي» يصر على إجراء الانتخابات في موعدها لتجديد شرعيته الشعبية، رداً على قول خصومه إنها تشهد تراجعاً ملحوظاً بسبب إصرار «حزب الله» على تمسكه بسلاحه بخلاف الإجماع اللبناني وتعهده به عندما قرر المشاركة في الحكومة التي أدرجت السلاح غير الشرعي بنداً أساسياً تصدّر بيانها الوزاري.

وفي المقابل يرى مصدر سياسي، يقف في منتصف الطريق بين بري وخصومه، أن مصير الانتخابات يتوقف على التزام «حزب الله» بتسليم سلاحه وامتناعه عن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران، في حال أن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة الأميركية، التي ما زالت في بداياتها، اصطدمت بحائط مسدود، وبادرت الأخيرة بالرد عسكرياً مستهدفةً منشآتها النووية ومراكز الحرس الثوري، أسوة بما حصل في حربها التي شنتها إلى جانب إسرائيل ضد النظام الإيراني في يونيو (حزيران) الماضي.

«إسناد» إيران

لكن المرجع السياسي إياه يستبعد تدخل «حزب الله» عسكرياً، ويؤكد أن قيادته تتحسّب لرد فعل إسرائيل، وربما أقسى مما كان عليه عندما قرر إسناده لغزة.

ويكشف عن أن الحزب تلقى نصائح من جهات دولية وعربية بعدم التدخّل، ويؤكد أنها كانت كناية عن إنذار وتحذير شديدي اللهجة، وهذا ما تبلّغته أيضاً جهات رسمية رفيعة لم تتردد في تكرار النصائح للحزب عبر قنوات التواصل القائمة بينهما، ويأمل بأن تأخذها على محمل الجد، خصوصاً أن أذرع إيران في الإقليم، في إشارة إلى «حزب الله»، تصدّرت لائحة الشروط الأميركية في المفاوضات، مع أن المرجع، من وجهة نظره، يرى أن الحزب يبالغ في حديثه عن استعادته لقدراته العسكرية، ويدرك سلفاً بأن الاختلال في ميزان القوى يفرض عليه عدم إقحام البلد في مغامرة على غرار إسناده لغزة.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في تحرك دعا إليه الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

لذلك يؤكد المرجع بأن احتمال تدخل «حزب الله» عسكرياً لنصرة إيران، في حال تعرضها لهجوم أميركي، سُحب من التداول، ولن يكون عائقاً أمام إجراء الانتخابات النيابية، وأن ما يعطل إنجازها يكمن في مبادرة إسرائيل لتوسعة الحرب على نحو يؤدي إلى تقطيع أوصال الجنوب وعزله عن المحافظات اللبنانية الأخرى.

وهنا يسأل المصدر، هل تبدي واشنطن استعداداً لتمديد فترة السماح لاستكمال تطبيق «حصرية السلاح» شرط التزام الحزب باحتوائه بما يضمن إجراء الانتخابات في موعدها؟ فالتمديد للبرلمان سيلقى رفضاً من عون بإصراره على احترام الاستحقاقات الدستورية، وإلا قد يتحول عهده إلى «إدارة للأزمة»، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته بتوفير الحماية لإجراء الانتخابات باعتبارها تشكّل محطة لإحداث تغيير في ميزان القوى يأخذ بالتحولات التي شهدتها المنطقة بتراجع نفوذ محور الممانعة بقيادة إيران في الإقليم.


تجار بغداد يغلقون محالهم ويتظاهرون ضد التعريفة الجمركية الجديدة

لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
TT

تجار بغداد يغلقون محالهم ويتظاهرون ضد التعريفة الجمركية الجديدة

لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)

أغلق آلاف التجار في بغداد محالهم وخرجوا بمظاهرات؛ احتجاجاً على تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة على البضائع، وضد قرار السلطات اعتماد نظام «سيكودا» المتعلق بأتمتة الإجراءات الجمركية، وشهدت الأسواق الرئيسية في بغداد (الشورجة، وجميلة، وشارع الربيعي) إغلاقاً شبه كامل واضراباً عن العمل احتجاجاً على القرارات الجديدة.

وتجمع المتظاهرون أمام دائرة الجمارك في شارع «النضال» ببغداد، قبل أن ينسحبوا إلى «ساحة التحرير» وسط العاصمة؛ المعروفة باحتضانها معظم المظاهرات الشعبية التي جرت خلال العقدين الأخيرين. وتضامن مع المتظاهرين نحو 7 من أعضاء البرلمان حضروا إلى ساحة التظاهر.

ظروف صعبة

وأبلغ تجارٌ «الشرق الأوسط» أنهم يمرون بظروف عمل صعبة للغاية منذ تطبيق النظام الجديد، لجهة المبالغ الإضافية التي تُفرض على بضائعهم وتأخر وصول البضائع عبر موانئ البصرة الجنوبية وما يترتب على ذلك من مبالغ خزن إضافية.

من مظاهرة التجار العراقيين في بغداد (الشرق الأوسط)

وينتقد معظم التجار السلطات التي عمدت إلى تطبيق النظام في المنافذ الحدودية والموانئ البحرية، لكن من دون شمول منافذ إقليم كردستان الشمالي بذلك، الأمر الذي يمنح أفضلية للتجار الكرد وكذلك لبقية التجار الذي يُدخلون بضائعهم عبر منافذ الإقليم.

وأعلنت الحكومة العراقية، مطلع الشهر الماضي، تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة، لتشمل مختلف السلع والأجهزة وكذلك سيارات «هايبرد» التي كانت مستثناة في السابق. وتزامن إعلان التعريفة مع تطبيق قرار «البيان الجمركي» المسبق ضمن نظام «سيكودا» الذي يفرض قيوداً للتحقق من صحة وصول البضائع التي يدّعي التجار استيرادها بالعملة الصعبة (الدولار) التي يوفرها لهم «البنك المركزي العراقي».

انتظار القضاء

وفضلاً عن المظاهرات والانتقادات التي يوجهها التجار إلى الحكومة، تواجه الأخيرة حكماً متوقعاً من المحكمة الاتحادية يمكن أن يلغي الإجراءات الجديدة؛ بالنظر إلى أن حكومة رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، حكومة تصريف أعمال ولا يحق لها اتخاذ إجراءات ولا سن قوانين بهذا المستوى.

محال تجارية مقفلة في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية (الشرق الأوسط)

وأعلن عضو مجلس النواب، محمد الخفاجي، الأحد، أن المحكمة الاتحادية حددت يوم 11 فبراير (شباط) الحالي موعداً للبت في الطعن المقدم ضد قرار حكومة تصريف الأعمال الاتحادية زيادة التعريفة الجمركية.

ودعت النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، ابتسام الهلالي، رئاسة مجلس النواب إلى إدراج قضية الضرائب والتعريفة الجمركية وانعكاسها على الواقع الاقتصادي والمعيشي للعراقيين؛ بسبب ارتفاع أسعار السلع والبضائع المستوردة في الأسواق المحلية، ضمن جدول جلسة البرلمان المقرر انعقادها يوم الاثنين.

وقالت الهلالي، في تصريحات صحافية، إن «أعضاء مجلس النواب سبق أن تقدموا بطلبات لمناقشة القرارات التي صدرت من الحكومة بزيادة الرسوم والتعريفة الجمركية، والتي أثرت على الشارع والسوق».

وأضافت أن أعضاء البرلمان «سيجددون مطالبتهم في جلسة يوم الاثنين لمناقشة تداعيات القرارات التي صدرت من قبل الحكومة، والتي تسببت في إضراب وإغلاق المجمعات والمحال التجارية».

زيادة الإيرادات الجمركية

في مقابل الانتقادات التي يوجهها مختصون في الشأن الاقتصادي للإجراءات الجديدة، وأنها قللت من حجم الإيرادات المالية، قال المدير العام لـ«الهيئة العامة للجمارك»، الدكتور ثامر قاسم داود، الجمعة، إن «إيرادات الهيئة منذ 1 يناير (كانون الثاني) 2026 بلغت 151 مليار دينار، وهذا الرقم يعدّ مرتفعاً وإيجابياً جداً إذا ما قورن بحجم النشاط التجاري الفعلي لهذه الفترة».

وذكر في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية، رداً على انتقادات بعض الاقتصاديين، أن «الايرادات الجمركية الجديدة لا تُقدّر عبر عمليات حسابية بحتة بتقسيم الإنتاج السنوي على الأشهر، بل الأمر يعتمد على معايير حقيقية تشمل حجم التبادل التجاري، وعدد المعاملات الجمركية، وعدد الحاويات الداخلة فعلياً».

وأضاف داود أن «(الهيئة) غادرت العمل بنظام (المقطوع) للحاويات بشكل نهائي، حيث أصبح الترسيم يعتمد بدقة على نوعية المواد والفقرات (Items) الموجودة داخل كل حاوية». وأشار إلى أن «التقييم يخضع لمعايير عالمية تعتمد فواتير التحويل المالي والأسعار الدولية، ولا يمكن مضاعفة قيمة أي منتج بشكل غير منطقي».

التظلم الرسمي

وبشأن اعتراضات بعض التجار، دعا المدير العام للهيئة «أي تاجر يشعر بالغبن في تقدير الرسوم إلى تقديم تظلم رسمي للهيئة، واللجان المختصة ستعيد دراسة الفواتير ومقارنتها بالتحويلات المالية. الإشكالية غالباً ما تكمن في (القيم) المقدرة للمواد وليس في (النسب) الجمركية الثابتة قانوناً».

وأكد داود أن «المطالبات بإيقاف نظام (سيكودا) العالمي غير دقيقة؛ لأن النظام يمثل نقلة نوعية تهدف إلى تنظيم وتبسيط وتوحيد الإجراءات الجمركية في العراق وفقاً للمواصفات الدولية».