إدانات دولية بعد اعتراض أسطول المساعدات المتوجه إلى غزة

سفينة تابعة للبحرية الإسرائيلية تصل إلى ميناء أسدود بعد أن اعترضت إسرائيل بعض سفن «أسطول الصمود العالمي» الذي كان يهدف إلى الوصول لغزة (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية الإسرائيلية تصل إلى ميناء أسدود بعد أن اعترضت إسرائيل بعض سفن «أسطول الصمود العالمي» الذي كان يهدف إلى الوصول لغزة (رويترز)
TT

إدانات دولية بعد اعتراض أسطول المساعدات المتوجه إلى غزة

سفينة تابعة للبحرية الإسرائيلية تصل إلى ميناء أسدود بعد أن اعترضت إسرائيل بعض سفن «أسطول الصمود العالمي» الذي كان يهدف إلى الوصول لغزة (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية الإسرائيلية تصل إلى ميناء أسدود بعد أن اعترضت إسرائيل بعض سفن «أسطول الصمود العالمي» الذي كان يهدف إلى الوصول لغزة (رويترز)

إسبانيا استدعت القائمة بأعمال السفارة الإسرائيلية في مدريد، الخميس، بعدما اعترضت قوات البحرية الإسرائيلية أسطول المساعدات المتوجّه إلى غزة، وفق ما أعلن وزير الخارجية.

وقال خوسيه مانويل ألباريس، لمحطة «تي في إي» التلفزيونية: «استدعيت اليوم القائمةَ بأعمال السفارة الإسرائيلية في مدريد»، مضيفاً أن 65 إسبانيّاً كانوا على متن الأسطول.

يُذكر أن إسرائيل سحبت سفيرها من مدريد، العام الماضي، بعد اعتراف إسبانيا بدولة فلسطين.

وكان منظمو «أسطول الصمود العالمي» قد أعلنوا، اليوم، أن القوات الإسرائيلية اعترضت 13 قارباً، على متنها نشطاء أجانب ومساعدات متجهة إلى غزة، لكن 30 قارباً تواصل الإبحار باتجاه القطاع الفلسطيني الذي دمَّرته الحرب.

سفينة تابعة للبحرية الإسرائيلية تصل إلى ميناء أسدود بعد أن اعترضت إسرائيل بعض سفن «أسطول الصمود العالمي» الذي كان يهدف إلى الوصول لغزة (رويترز)

وأظهر شريط فيديو من وزارة الخارجية الإسرائيلية تحقَّقت منه «رويترز» أبرز المشاركين في الأسطول، وهي الناشطة السويدية في مجال المناخ غريتا تونبري، وهي تجلس على سطح قارب محاطة بجنود.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية اليوم عن وزير الخارجية عبد الله اليحيا قوله إن الكويت تتابع عن كثب وباهتمام بالغ تطورات احتجاز عدد من المواطنين المشاركين في «أسطول الصمود».

وأضاف وزير الخارجية الكويتي أن بلاده تبذل جميع الجهود الممكنة لضمان سلامة المواطنين المحتجزين والإفراج عنهم في أقرب وقت.

وقال رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، إن فريقه يعمل مع أصحاب المصالح، بما في ذلك قنوات دبلوماسية؛ لضمان إطلاق سراح النشطاء على متن «أسطول الصمود العالمي» لكسر الحصار عن غزة، بحسب منشور على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وأدانت وزارة الخارجية، في منشور آخر على «فيسبوك»، تلك «الأفعال العدوانية من جانب القوات الإسرائيلية» ضد الأسطول، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء. ودعت الوزارة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الطاقم، بمن في ذلك 12 ماليزياً، وكذلك توصيل المساعدات الإنسانية لغزة دون عوائق.

ووصف رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامابوسا، اعتراض إسرائيل «أسطول الصمود العالمي» المتجه لغزة بأنه «جريمة خطيرة بحق التضامن والمشاعر العالمية الهادفة إلى تخفيف المعاناة» في القطاع. وفي بيان، دعا رامابوسا إسرائيل إلى الإفراج الفوري عن مواطني جنوب أفريقيا وغيرهم ممن كانوا على متن الأسطول، بمَن فيهم نكوسي زويليفيليل مانديلا، حفيد بطل التحرير نيلسون مانديلا.

ومن جانبها، عبَّرت وزارة الخارجية البريطانية، اليوم، عن «قلقها البالغ» إزاء اعتراض إسرائيل أسطول مساعدات دولياً متجهاً إلى غزة، مضيفةً أنها أوضحت لإسرائيل ضرورة حل الوضع بشكل آمن.

وقالت الوزارة في بيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء وضع (أسطول الصمود)، ونحن على اتصال بعائلات عدد من المواطنين البريطانيين المشاركين فيه». وأضافت: «يجب تسليم المساعدات التي يحملها الأسطول إلى المنظمات الإنسانية على الأرض؛ لإيصالها بأمان إلى غزة».

وذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية على موقع «إكس» أن سفناً عدة «أُوقفت بأمان»، وأن ركابها «نُقلوا» إلى ميناء إسرائيلي.

وأدان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بشدة، الهجوم على «أسطول الصمود العالمي»، واصفاً إياه بالعمل «الخسيس»، بحسب ما أوردته قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية.

وكتب رئيس الوزراء، اليوم (الخميس)، على حسابه على منصة «إكس»: «تدين باكستان بشدة الهجوم الخسيس الذي شنَّته القوات الإسرائيلية على أسطول (صمود غزة) المكوّن من 40 سفينة، والذي كان يحمل على متنه أكثر من 450 عاملاً إنسانياً من 44 دولة».

وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن قلقه بشأن المعتقلين؛ إذ قال: «نأمل، وندعو من أجل، سلامة جميع الذين اعتقلتهم القوات الإسرائيلية بصورة غير قانونية، وندعو إلى إطلاق سراحهم فوراً»، مضيفاً: «لقد كانت جريمتهم هي نقل مساعدات للشعب الفلسطيني البائس». وأكد شريف: «يجب أن تنتهي هذه الوحشية. يجب أن يتم منح فرصة للسلام، ويجب أن تصل المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين».

لقطة من مقطع فيديو نشره «أسطول الصمود العالمي» لجنود البحرية الإسرائيلية وهم يصعدون إلى إحدى سفن الأسطول خلال اقترابه من ساحل غزة في وقت مبكر اليوم (أ.ب)

وعلى صعيد متصل، وصف نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار، اعتراض «أسطول الصمود العالمي»، واحتجاز الناشطين الدوليين، بأنه «انتهاك صارخ للقانون الدولي».

وفي السياق، قالت أستراليا اليوم إنها على علم بتقارير عن «اعتقالات» نفَّذتها القوات الإسرائيلية على متن «أسطول الصمود العالمي» الذي يحمل ناشطين أجانب ومساعدات متجهة إلى غزة، وإنها على أتم الاستعداد لتقديم المساعدة القنصلية لمواطنيها الذين كانوا على متنه.

وقالت وزارة الخارجية في بيان لـ«رويترز»: «تدعو أستراليا جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي، وضمان سلامة الأشخاص المشاركين، ومعاملتهم معاملة إنسانية».

لقطة من مقطع فيديو نشره «أسطول الصمود العالمي» لجنود البحرية الإسرائيلية وهم يصعدون إلى إحدى سفن الأسطول خلال اقترابه من ساحل غزة في وقت مبكر اليوم (أ.ب)

في حين أدان إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة خارجية إيران: «تجدد هجوم الكيان الإسرائيلي على (أسطول الصمود) البحري، واعتقال مناصري الشعب الفلسطيني المظلوم في غزة»، بحسب وكالة «تسنيم» الدولية الإيرانية للأنباء.

وأشاد المتحدث بقائي، في بيان، بالعمل الإنساني الذي يقوم به النشطاء والمجموعات الشعبية من مختلف الدول لدعم الشعب الفلسطيني المظلوم، وكسر الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة. ووصف هجوم «الكيان» الإسرائيلي على الأسطول بأنه «انتهاك صارخ للقوانين الدولية، وعمل إرهابي».

وأضافت «تسنيم» أن المتحدث باسم وزارة الخارجية أشار إلى استمرار التطهير العرقي وقتل الأبرياء في غزة، وأكد مجدداً المسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية لجميع الحكومات عن وقف إبادة الفلسطينيين، ومحاسبة المجرمين ومحاكمتهم، ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة في هذا الصدد.

بلجيكا

وأعلن وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو، اليوم (الخميس)، أنه استدعى سفيرة إسرائيل على خلفية توقيف سبعة مواطنين بلجيكيين كانوا على متن سفن «أسطول الصمود» المتوجه إلى غزة، والذي اعترضته البحرية الإسرائيلية.

وأوضح أمام البرلمان البلجيكي أن «الطريقة التي اعتُرضوا بها (...) ومكان الاعتراض في المياه الدولية أمر غير مقبول؛ لذا استدعيت السفيرة».

الأمم المتحدة

وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الخميس، إن اعتراض إسرائيل سبيل قوارب مساعدات إنسانية متجهة لقطاع غزة في المياه الدولية «يوسع نطاق حصارها غير القانوني للقطاع».

وقال ثمين الخيطان المتحدث باسم المفوضية، في بريد إلكتروني لوكالة «رويترز»: «بصفتها قوة احتلال، يتعين على إسرائيل ضمان وصول إمدادات الأدوية والأغذية للسكان إلى الحد الكامل للوسائل المتاحة، أو ضمان وتسهيل برامج إغاثة إنسانية محايدة لإيصال المساعدات بسرعة ودون قيود».

وأضاف أنه دعا إسرائيل إلى احترام حقوق من احتجزتهم، ومنها الحق في الطعن على قانونية احتجازهم.

الأردن

قالت وزارة الخارجية الأردنية، الخميس، إنها تتابع أوضاع مواطنيها الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى قطاع غزة، والذي اعترضته البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية، وحمّلت إسرائيل مسؤولية سلامتهم، محذرة من تعريضهم لأي أذى.

وذكر المتحدث باسم الوزارة فؤاد المجالي، في بيان، أن مديرية العمليات والشؤون القنصلية على تواصل مباشر مع عدد من الأردنيين للاطمئنان على أوضاعهم، مضيفاً أن الوزارة تجري اتصالات لتأمين عودتهم إلى الأردن.

وأشار المجالي إلى أن الأردن على استعداد لتقديم المساعدة الممكنة لإجلاء مواطني الدول الصديقة إذا طُلب منه ذلك. وأدان المتحدث اعتراض الأسطول، معتبراً أنه يمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتهديداً لحرية الملاحة، وتعريضاً لحياة المدنيين للخطر».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن إعادة فتح «معبر كرم أبو سالم» لإدخال «مساعدات إنسانية» إلى غزة

المشرق العربي 
خيام غزّة توثيق حي لمعاناة أهلها (الشرق الأوسط)

إسرائيل تعلن إعادة فتح «معبر كرم أبو سالم» لإدخال «مساعدات إنسانية» إلى غزة

قال حمادة أبو ليلى وهو نازح فلسطيني في غزة إن الإغلاق يثير «المخاوف من عودة المجاعة» التي اجتاحت مناطق من القطاع العام الماضي

«الشرق الأوسط» (غزّة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يسير فوق الأنقاض في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعلن إعادة فتح معبر كرم أبو سالم اعتباراً من الثلاثاء

أعلنت إسرائيل أنها ستعيد فتح معبر كرم أبو سالم، الثلاثاء، لإتاحة «الدخول التدريجي للمساعدات الإنسانية» إلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

حرب إيران تستحضر المجاعة في غزة... وتُغري المستوطنين بالضفة

انعكست أجواء حرب إيران على الضفة وغزة؛ إذ يخشى مواطنون في القطاع من عودة شبح المجاعة، بينما أغرت المعارك المستوطنين في الضفة ومدينة القدس بتكثيف هجماتهم.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب) p-circle

كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

أعادت الضربات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران ترتيب أولويات العمل على أجندة المنطقة، وأخصها الملف الفلسطيني الذي كان ينتظر حراكاً وفق خطة الرئيس ترمب.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» ( غزة)
شمال افريقيا فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)

حرب إيران تخنق غزة

خطوة جديدة أقدمت عليها إسرائيل بإغلاق المعابر في قطاع غزة وسط أتون المواجهات مع إيران، رغم نداءات دولية استبقت ذلك بدعم القطاع المحاصر.

محمد محمود (القاهرة )

إسرائيل تتوغل نحو «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتوغل نحو «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، التوغل باتجاه «المنطقة العازلة» التي تسعى تل أبيب لتنفيذها في جنوب لبنان، وسط نفي إسرائيل لأن يكون التقدم عبارة عن اجتياح أو احتلال، مشيرة إلى أنه «إجراء احتياطي مؤقت»، هدفه تعزيز خط الدفاع الأمامي لمنع عمليات هجومية على الجليل.

وفيما نفذ الجيش اللبناني تموضعاً لانتشار قواته في المنطقة الحدودية، قالت مصادر أمنية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية تقدمت من ثلاث نقاط في كفركلا ويارون والقوزح في الجنوب، لكنها لم تثبّت أي نقاط عسكرية فيها.


الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الحكومي السوري، اليوم الأربعاء، أنه عزز انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق.

ياتي ذلك مع تصاعد وتيرة الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وايران من جهة ثانية والمستمرة منذ أربعة أيام.

وأضافت هيئة العمليات في الجيش السوري في تصريح مكتوب لـ«الشرق الأوسط»: أن هذا التعزيز يأتي لحماية وضبط الحدود مع تصاعد الحرب الإقليمية الجارية.

وبينت، أن الوحدات المنتشرة تتبع لقوات حرس الحدود وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب.

ونقلت وكالة «رويترز» مساء الثلاثاء عن ثمانية مصادر سورية ولبنانية، بأن سوريا عززت حدودها مع لبنان بوحدات صواريخ وآلاف الجنود، في ظل اتساع رقعة الصراع في المنطقة، بما في ذلك الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وشملت المصادر خمسة ضباط عسكريين سوريين، ومسؤولا أمنيا سوريا ومسؤولين أمنيين لبنانيين اثنين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم.

وأفاد ضباط سوريون بأن التعزيزات السورية بدأت في فبراير (شباط)، لكنها تسارعت وتيرتها في الأيام القليلة الماضية.

وقال الضباط السوريون، بمن فيهم ضابط رفيع المستوى، إن هذه الخطوة تهدف إلى منع تهريب الأسلحة والمخدرات، فضلا عن منع «حزب الله" المدعوم من إيران، أو أي فصائل مسلحة أخرى، من التسلل إلى سوريا.

وأبلغ ضابط سوري، بأن تشكيلات عسكرية من فرق عدة في الجيش السوري، بينها الفرقتان 52 و84، عززت وجودها على الحدود في ريف حمص الغربي وجنوب طرطوس.

وأوضح المسؤول أن التعزيزات تشمل وحدات مشاة ومركبات مدرعة وقاذفات صواريخ قصيرة المدى من طراز جراد وكاتيوشا.

وقال مسؤول أمني سوري إن دمشق لا تخطط لأي عمل عسكري ضد أي دولة مجاورة. وأضاف «لكن سوريا مستعدة للتعامل مع أي تهديد أمني لها أو لحلفائها».

ومع ذلك، أثارت هذه الخطوة مخاوف لدى بعض المسؤولين الأوروبيين واللبنانيين من احتمال حدوث توغل.

ونفى ضباط الجيش السوري بشدة وجود أي خطط من هذا القبيل، مؤكدين أن سوريا تسعى إلى علاقات متوازنة مع لبنان بعد توتر على مدى عقود في العلاقات، والذي يعود إلى النفوذ السوري الكبير في لبنان ودعم «حزب الله» لحكومة الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما.

وكانت القوات السورية متمركزة في لبنان من 1976 حتى 2005، وهي فترة شملت الحرب الأهلية اللبنانية التي انتهت عام 1990.

واستأنف «حزب الله» إطلاق النار على إسرائيل الاثنين، بعد أكثر من عام على التوصل إلى وقف إطلاق النار في عام 2024، والذي أنهى حربا استمرت شهورا. وواصلت إسرائيل منذ ذلك الحين غاراتها شبه اليومية على لبنان.

وأصدرت إسرائيل هذا الأسبوع أوامر بإخلاء معظم جنوب لبنان، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان. وأدت الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان وجنوب بيروت عن مقتل العشرات.

وقال مسؤول أمني لبناني كبير إن السلطات السورية أبلغت بيروت بأن نشر سوريا لقاذفات الصواريخ على امتداد الجبال التي تشكل الحدود الشرقية للبنان مع سوريا هو إجراء دفاعي ضد أي عمل أو هجوم قد يشنه «حزب الله» على سوريا.


مزاعم إسرائيلية بنقل معدات عسكرية إلى تلال الجولان... ومصدر سوري ينفي

وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية في المنطقة (سانا)
وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية في المنطقة (سانا)
TT

مزاعم إسرائيلية بنقل معدات عسكرية إلى تلال الجولان... ومصدر سوري ينفي

وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية في المنطقة (سانا)
وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية في المنطقة (سانا)

نقل موقع «واللا» العبري عن مسؤولين في قيادة اللواء الشمالي في الجيش الإسرائيلي، قولهم، إن الجيش السوري يقوم بنقل وسائل قتالية وقوات إلى منطقة التلال الاستراتيجية في المناطق الشرقية من هضبة الجولان، وتقترب من المواقع التي أقاموها في الأراضي السورية. فيما نفى مدير مديرية إعلام محافظة القنيطرة لـ«الشرق الأوسط» أي تحركات من هذا النوع.

ووصف المسؤولون هذه الخطوة بأنها تشكل «تناقضاً تاماً وانتهاكاً صارخاً للتفاهمات السياسية والأمنية التي تم التوصل إليها مع إسرائيل»، بخصوص هذه المنطقة الحساسة المحاذية للحدود الشمالية.

ووجه المسؤولون في القيادة العسكرية الإسرائيلية إلى سوريا ورئيسها أحمد الشرع، عبر وسطاء بين الطرفين، تحذيراً من أنها «لن تسمح لقواتهم باستغلال المعركة ضد إيران و(حزب الله) للمساس بالدروز في جنوب سوريا، على غرار المجزرة التي نفذها رجاله في الأكراد بشمال البلاد»، حسب مزاعمهم.

أفراد من قوات «الحشد الشعبي» يقفون بالقرب من جدار خرساني على الحدود العراقية السورية في القائم بغرب العراق (د.ب.أ)

وأضافوا أن أبلغت إسرائيل الجانب السوري أيضاً بضرورة منع مرور الميليشيات العراقية عبر الأراضي السورية، التي تشن حالياً هجمات ضد القوات الأميركية في العراق.

وتشكل منطقة التلال في هضبة الجولان السورية «بؤرة استراتيجية حاسمة»؛ إذ تتيح المراقبة والسيطرة النارية على مناطق واسعة في الجولان الذي تحتله إسرائيل منذ عام 1967، والمواقع التسعة التي أقامتها إسرائيل بعد احتلالها مناطق جديدة في الجنوب السوري، منذ انهيار نظام بشار الأسد.

من جهتها، حاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارتي الدفاع والخارجية للحصول على تعليق حول الادعاء الإسرائيلي، لكنها لم تحصل على أي رد، فتواصلت مع مديري إعلام محافظة القنيطرة جنوب سوريا، محمد السعيد، فنفى وجود أي حشد لسلاح أو عناصر بشرية في المنطقة المعنية.

كما تواصل مراسل الصحيفة مع سكان محليين في قرى قريبة من تلك التلال (التلول الحمر، تل طرنجة، تل أحمر شرقي).. أيضاً قالوا إنهم لم يشاهدوا أي جديد في تلك المنطقة.

وكانت التفاهمات الأمنية بين الدولتين تهدف إلى منع الاحتكاك العسكري المباشر، عبر فرض قيود صارمة على نطاق القوات ونوع الأسلحة المسموح بها في المنطقة المجاورة للحدود.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ في سوريا يوليو 2025

وأوضحت مصادر في تل أبيب أن الأجهزة العسكرية الإسرائيلية تتابع عن كثب تقدم القوات والمعدات العسكرية في هذه المنطقة الحساسة، والتي تم الاتفاق فيها على فرض قيود حركة كبيرة على الجانب السوري. ولذلك فإنها تعتبر نقل القوات من قبل نظام الشرع، حالياً، يمثل خطوة تزعزع الاستقرار الأمني، ويثير مخاوف إسرائيلية من محاولة سورية لفرض وقائع جديدة على الأرض في النقاط المسيطرة على القطاع.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

يذكر أن المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أكد على منصة «إكس»، أن قوات الجيش الإسرائيلي رفعت الجاهزية على الجبهة الشمالية برمتها وليس فقط مع لبنان. وقال إن «الفرقة 91» و«الفرقة 210»، تنتشر في خطوط دفاعية متقدمة داخل المواقع، وعلى طول الحدود، وفي المنطقة الدفاعية الأمامية في جنوبي لبنان وسوريا.

وذكر أن جيشه أقام غرفة عمليات متقدمة على الحدود مع لبنان وسوريا لمتابعة الأوضاع، إضافة إلى تعزيز وجوده العسكري على الحدود الشرقية والدفع بقوات التدخل السريع. وقال إن الهدف هو «رفع حالة التأهب على الجبهات كافة، وضمان سرعة اتخاذ القرار وتعزيز أمن سكان الجليل والجولان».