إسرائيل تعلن عدم نجاح أي سفينة من «أسطول الصمود» في كسر حصار غزة

تركيا وصفت الهجوم على السفن بأنه «عمل إرهابي»

TT

إسرائيل تعلن عدم نجاح أي سفينة من «أسطول الصمود» في كسر حصار غزة

لقطة من فيديو مباشر لأفراد طاقم السفينة «فلوريدا» وهم يرفعون أيديهم بعد أن داهمت قوات البحرية الإسرائيلية السفينة التي كانت متجهة إلى غزة (رويترز)
لقطة من فيديو مباشر لأفراد طاقم السفينة «فلوريدا» وهم يرفعون أيديهم بعد أن داهمت قوات البحرية الإسرائيلية السفينة التي كانت متجهة إلى غزة (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الخميس، أنه لم ينجح أيٌّ من قوارب «أسطول الصمود» في اختراق الحصار البحري التي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة.

وأوضحت الوزارة أن «جميع الركاب في حالة جيدة، وهم في طريقهم إلى إسرائيل، حيث سيتم ترحيلهم إلى أوروبا»، حسبما أفادت به صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

ويظل قارب واحد في البحر على بعد مسافة من غزة، ويعاني مشكلة فنية محتملة. وأضافت الوزارة: «إذا اقترب هذا القارب فسيتم أيضاً منع محاولته دخول المنطقة المحظورة أو اختراق الحصار».

كان منظمو «أسطول الصمود العالمي» أعلنوا، في وقت مبكر من يوم الخميس، أن القوات الإسرائيلية اعترضت 13 قارباً على متنها نشطاء أجانب ومساعدات متجهة إلى غزة، لكن 30 قارباً تواصل الإبحار باتجاه القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب.

وأظهر شريط فيديو من وزارة الخارجية الإسرائيلية تحققت منه «رويترز» أبرز المشاركين في الأسطول، وهي الناشطة السويدية في مجال المناخ غريتا تونبرغ، وهي تجلس على سطح قارب محاطة بجنود.

وقالت الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس»: «تم إيقاف قوارب عدة لأسطول الصمود التابع لـ(حماس) بأمان ويجري نقل ركابها إلى ميناء إسرائيلي... جريتا وأصدقاؤها بخير وصحة جيدة».

ويتألف الأسطول، الذي يحمل أدوية وأغذية إلى غزة، من أكثر من 40 قارباً مدنياً ويقل نحو 500 شخص، بينهم برلمانيون ومحامون ونشطاء.

ونشر الأسطول مقاطع فيديو عدة على تطبيق «تلغرام» تتضمن رسائل من أفراد على متن القوارب المتعددة، بعضهم يحمل جوازات سفرهم، قائلين إنهم اختُطفوا واقتيدوا إلى إسرائيل رغماً عنهم، وشددوا على أن مهمتهم إنسانية غير عنيفة. وحظي تقدمه عبر البحر المتوسط باهتمام دولي، وأرسلت دول مثل تركيا وإسبانيا وإيطاليا قوارب أو طائرات مسيَّرة في حال احتاج رعاياها إلى المساعدة.

وندد الأسطول في وقت سابق باعتراض «غير قانوني» لسفنه، مضيفاً أنه «تم تعطيل الكاميرات، وصعد عسكريون على متن السفن».

وتابع: «نعمل بجد للتأكد من سلامة وحالة جميع المشاركين على متن السفن». كان الأسطول قد ذكر قبل قليل أن إسرائيل وجَّهت تهديدات إلى السفن عبر أجهزة الراديو.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في وقت سابق إن البحرية الإسرائيلية تواصلت مع «أسطول الصمود» وطلبت منه تغيير مساره. وأضافت في بيان على «إكس»: «أبلغت إسرائيل الأسطول بأنه يقترب من منطقة قتال نشط، منتهكاً حصاراً بحرياً قانونياً. وأكدت إسرائيل مجدداً عرضها بنقل أي مساعدات عبر قنوات آمنة إلى غزة»، مشيرة إلى أن الأسطول رفض ذلك.

الأسطول هو أحدث محاولة بحرية لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع الفلسطيني الذي تحولت مساحات كبيرة منه أنقاضاً بسبب الحرب المستمرة منذ ما يقرب من عامين. وندَّد منظمو الأسطول بالمداهمة الإسرائيلية، الأربعاء ووصفوها بأنها «جريمة حرب».

وقالوا إن الجيش استخدم أساليب عدائية، بما في ذلك توجيه خراطيم المياه نحو القوارب، لكن لم يُصَب أحدٌ بأذى. وقال المنظمون في بيان: «قوارب عدة... اعترضتها واعتلتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في المياه الدولية بشكل غير قانوني».

واتهم الأسطول أيضاً البحرية الإسرائيلية بمحاولة إغراق القارب «ماريا كريستينا».

ولم تتمكن «رويترز» من تأكيد الرواية بشكل مستقل.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق على هذا الاتهام. ودعا الأسطول الحكومات والمؤسسات الدولية مراراً إلى المطالبة بالحفاظ على سلامة المشاركين في الأسطول، والإفراج عن النشطاء العزل في هذه المهمة.

ووفقاً لبيانات تتبع القوارب الخاصة بالأسطول، تم اعتراض أو إيقاف 13 قارباً حتى فجر الخميس. بينما تحدى المنظمون الإجراءات الإسرائيلية، قائلين في بيان لهم إن الأسطول «سيستمر دون رادع».

وقال منظمو الأسطول في منشور على «تلغرام» في وقت مبكر من الخميس إن 30 قارباً لا تزال تبحر باتجاه غزة، وأضافوا أنهم على بعد 46 ميلاً بحرياً من وجهتهم.

نشطاء يرفعون علامة النصر على متن قارب «كابتن نيكوس» ضمن أسطول الصمود المتجه إلى غزة (رويترز)

«عمل إرهابي»

واتّهمت وزارة الخارجية التركية إسرائيل بارتكاب «عمل إرهابي» باعتراضها أسطول الناشطين المتّجه إلى غزة والمحمّل مساعدات إنسانية. وقالت الوزارة في بيان إن «الهجوم الذي شنته قوات إسرائيلية في المياه الدولية ضد (أسطول الصمود العالمي) الذي كان في طريقه لإيصال مساعدات إنسانية لسكان غزة، هو عمل إرهابي يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ويعرض حياة المدنيين الأبرياء للخطر».

وكان «أسطول الصمود» قد أفاد في وقت سابق من مساء الخميس، بأنه رصد على أجهزة الرادار أكثر من 20 سفينة مجهولة الهوية تبعد مسافة 3 أميال بحرية فقط عن موقعه، وفق ما نشرت «رويترز». وتوقع منظمو «أسطول الصمود» أن تبدأ القوات البحرية الإسرائيلية في اعتراض عشرات القوارب التابعة له خلال ساعة.

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، إن إسرائيل أكدت له أن قواتها لن تستخدم أي عنف ضد الأسطول، داعياً إسرائيل إلى نقل الأشخاص الموجودين على متن سفن الأسطول إلى ميناء أسدود.

ولاحقاً، قال وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو إن «السلطات الإسرائيلية بصدد اعتراض» سفن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة والتي كانت مساء الأربعاء قبالة الساحل المصري.

وقال بارو عبر منصة «إكس» إن «فرنسا تدعو السلطات الإسرائيلية إلى ضمان سلامة المشاركين، وأن تكفل لهم حق الحماية القنصلية وتسمح بعودتهم إلى فرنسا في أقرب وقت».

نشطاء على متن قوارب «أسطول الصمود» في طريقهم إلى غزة قالوا إن البحرية الإسرائيلية بدأت في اعتراضهم لدى اقترابهم من الأراضي الفلسطينية المحاصرة (أ.ب)

وكان منظمو «أسطول الصمود العالمي» الذي أبحر من تونس في منتصف سبتمبر (أيلول) قد أكدوا أنه سيواصل رحلته من قبالة السواحل المصرية، رغم ما وصفها بـ«مناورات ترهيب» اتهم «سفناً عسكرية إسرائيلية» بتنفيذها خلال الليل.

مهمة إنسانية... وشخصيات بارزة

ويضم «أسطول الصمود العالمي» الذي انطلق من إسبانيا، نحو 45 سفينة على متنها مئات الناشطين المؤيدين للفلسطينيين من أكثر من 40 دولة. وينقل حليب أطفال ومواد غذائية ومساعدات طبية، ويؤكد أنه في «مهمة سلمية وغير عنيفة».

وقرابة الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش، قال الأسطول إنه موجود في البحر الأبيض المتوسط شمال السواحل المصرية على بعد 90 ميلاً بحرياً، أي نحو 170 كيلومتراً من الأراضي الفلسطينية.

غادر أسطول من القوارب ميناء سان جيوفاني لي كوتي في كاتانيا صقلية جنوب إيطاليا 27 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

ويشارك في هذا التحرك حفيد نيلسون مانديلا، النائب السابق في جنوب أفريقيا ماندلا مانديلا، والناشطة السويدية غريتا تونبرغ، والنائبة الأوروبية الفرنسية ريما حسن، ورئيسة بلدية برشلونة السابقة آدا كولاو؛ بهدف «كسر الحصار الإسرائيلي على غزة» و«تسليم المساعدات الإنسانية إلى السكان المحاصرين والذين يعانون الجوع والإبادة الجماعية».

وكان «أسطول الصمود» قد أكد في بيان في وقت سابق أنه «في الصباح الباكر، نفذت قوات البحرية التابعة للاحتلال الإسرائيلي عملية ترهيب» ضد الأسطول.

وأوضح البيان أن «ألما»، إحدى السفن الرئيسية في الأسطول، «حاصرتها سفينة حربية إسرائيلية بشكل عدائي لدقائق عدة».

وخلال الحادث، «تم تعطيل الاتصالات من بُعد»؛ ما اضطر القبطان إلى «إجراء مناورة مفاجئة لتجنب الاصطدام المباشر» بالسفينة الإسرائيلية، حسب البيان.

وأضاف: «بعد فترة وجيزة، استهدفت السفينة نفسها (مركب) سيريوس، مكررة مناورات الترهيب ذاتها لفترة طويلة نسبياً قبل أن تنصرف».

«أسطول الصمود» انطلق إلى غزة ويضم 10 قوارب من كاتانيا وعلى متنه العشرات (إ.ب.أ)

وقالت ماري ميسمور، النائبة الفرنسية عن حزب فرنسا الأبية الفرنسي (يسار راديكالي)، الموجودة على متن السفينة سيريوس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها شاهدت سفينتين مجهولتين على الأقل، كانت إحداهما «قريبة للغاية».

وأشارت إلى وجود «سفينة تدخل عسكرية قامت بتوجيه ضوء مبهر نحونا»، وبالتزامن تم قطع «الاتصالات عبر الرادار والإنترنت» قبل رفع حالة التأهب.

واتّهمت النائبة الأوروبية الفرنسية ريما حسن المشاركة في الأسطول إسرائيل بتوقيف «مئات الأشخاص» بصورة «غير قانونية» و«تعسفاً».

وبدأت النائبة الأوروبية بثاً مباشراً على «إنستغرام» بعدما شهدت صعود عناصر البحرية الإسرائيلية إلى أحد القوارب، قبل أن ترمي هاتفها في المياه بينما كانت البحرية تصعد إلى المركب الذي كانت على متنه.


مقالات ذات صلة

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )
المشرق العربي قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول جديد إلى غزة ينطلق من مرسيليا نهاية الأسبوع

تغادر سفينتان فرنسيتان مدينة مرسيليا في جنوب فرنسا، يوم السبت المقبل، في الرابع من أبريل للوصول إلى غزة لكسر الحصار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يبكون أحد أحبائهم الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 5 بنيران إسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية

قُتل عدد من المواطنين وأصيب آخرون، فجر اليوم الاثنين، على أثر قصف إسرائيلي جنوب شرقي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ميرتس يعلن في مؤتمر صحافي مع الشرع سعيه لإعادة 80% من اللاجئين السوريين

استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن في مؤتمر صحافي مع الشرع سعيه لإعادة 80% من اللاجئين السوريين

استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع أنه يسعى إلى إعادة 80 في المائة من السوريين المقيمين في ألمانيا، والذين يتجاوز عددهم 900 ألف شخص، إلى وطنهم.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الشرع، قال رئيس «الحزب المسيحي الديمقراطي» الألماني في برلين الاثنين: «على المدى البعيد خلال السنوات الثلاث المقبلة، وبناء على رغبة أعرب عنها الرئيس الشرع أيضاً، من المفترض أن يعود نحو 80 في المائة من السوريين والسوريات المقيمين حالياً في ألمانيا إلى وطنهم».

وقال ميرتس إن غالبية السوريين والسوريات الذين لجأوا إلى ألمانيا إبان فترة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد يرغبون في العودة إلى بلدهم لإعادة بنائه والعيش هناك بأمان وحرية وكرامة، وأضاف المستشار الألماني مخاطباً الرئيس السوري: «هؤلاء الأشخاص (...) موضع ترحيب لديكم»، معرباً عن تقديره لتعبير الشرع عن ذلك أيضاً، وأردف: «ولربما كانت هذه هي الرسالة الأساسية لزيارتكم اليوم في برلين».

اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق مع رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية فرانك فالتر شتاينماير في قصر بيلفيو في العاصمة الألمانية الاثنين (حساب الرئاسة السورية)

وصرّح الرئيس السوري خلال المؤتمر الصحافي: «نعمل مع شركائنا في الحكومة الألمانية على إرساء برنامج الهجرة الدائرية الذي يتيح للكفاءات السورية المساهمة في إعادة إعمار وطنهم دون التخلي عن حياتهم التي بنوها في ألمانيا، لمن يرغب منهم في البقاء». وأشار إلى أن «سوريا تمثّل ببعدها الحضاري وموقعها الهام فرصة مثالية لشراكة سورية أوروبية تقودها ألمانيا» وهي «تعود اليوم إلى العالم وأوروبا بقوة أكبر وإرادة صلبة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

واعتبر أنه «لا يمكن الحديث عن التعافي وإعادة الإعمار من دون الحديث عن السوريين في ألمانيا»، مستطرداً: «لدينا 1.3 مليون سوري بينهم 6 آلاف طبيب يعملون في المستشفيات الألمانية وأكثر من ربع مليون إنسان يساهمون في عجلة الاقتصاد الألماني».

وأعلن ميرتس عن نيّة ألمانيا «دعم» إعمار سوريا بعد الحرب، مشيراً إلى أن وفداً من الحكومة الألمانية سيزور دمشق لهذا الغرض في الأيّام القليلة المقبلة. لكنه كشف أنه أوضح لضيفه خلال لقائهما أن هذه المشاريع المشتركة تبقى رهن التطوّر المحرز في تمتين أسس دولة القانون في سوريا. وصرّح ميرتس: «كلّي ثقة بعد هذا اللقاء بأن ذلك سيتحقّق في سوريا».

في سياق آخر للزيارة، عقد الرئيس أحمد الشرع، اليوم، اجتماعاً على طاولة مستديرة مع عدد من ممثلي الشركات الألمانية، بحضور وزراء الخارجية والمغتربين والاقتصاد والطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث، أكد خلاله أن الحكومة أجرت تعديلات واسعة على قانون الاستثمار، بهدف تسهيل وتشجيع الاستثمارات في سوريا، مشيراً إلى الفرص الكبيرة المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية.

مظاهرة لسوريين ضد الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (رويترز)

وأكد الرئيس أحمد الشرع أن العلاقة بين سوريا وألمانيا يعاد بناؤها على أسس من الثقة المتبادلة، ومرتكزات اقتصادية مهمة، بما يعزز فرص التعاون في المرحلة المقبلة.

وأوضح الرئيس الشرع في تصريح لقناة «الإخبارية» السورية، على هامش اجتماع الطاولة المستديرة، أنه لمس اهتماماً متزايداً من تلك الشركات بتعزيز العلاقات الاقتصادية مع سوريا، مشيراً إلى أن اللقاءات التي جرت معها تعكس توجهاً نحو توسيع التعاون، ولا سيما في المجالات الاقتصادية التي تشكل أساساً متيناً لأي علاقة سياسية.

ولفت إلى أن السياسة تحتاج إلى روابط متينة، وفي مقدمتها الروابط الاقتصادية، مشيراً إلى أن هذا المسار بدأ يتحقق في العلاقات السورية الألمانية.

وقدمت الشركات الألمانية عروضاً في عدد من القطاعات الاقتصادية شملت الطاقة والتمويل والأمن والتحول الرقمي، إضافة إلى البناء والرعاية الصحية والخدمات اللوجيستية، كما شهد الاجتماع توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين الجانب السوري وعدد من الشركات المشاركة.


«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر» لتحليل البصمات الصوتية للمطلوبين للجيش الإسرائيلي.

ووفق مصادر من الفصائل تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فقد تمكنت إسرائيل عبر عملاء ميدانيين أو في فترات وجود الجيش داخل بعض المناطق، من زرع تلك الأجهزة في مناطق عدة بالقطاع.

وحتى أيام قريبة، كانت عمليات الملاحقة لتلك الأجهزة تجري سراً، قبل أن ينفجر أحد الأجهزة بشكل مفاجئ، الأسبوع الماضي، بعد كشفه من قبل عناصر تتبع لأحد الفصائل الفلسطينية في مخيم للنازحين بمنطقة دير البلح وسط قطاع غزة، وبعد ساعات قليلة من الانفجار، هاجمت طائرة حربية الموقع بصاروخين.

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

وأكدت مصادر ميدانية من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وفصائل أخرى لـ«الشرق الأوسط» أن عناصرها كشفواً عدداً من تلك الأجهزة من أنواع مختلفة خلال الشهور الماضية، وتحدث أحد المصادر عن أن «بعضها كان مزروعاً بشكل مختلف من مكان إلى آخر؛ إذ تم الكشف عنها أثناء الحرب بعد اغتيال بعض النشطاء الميدانيين، وأخرى كشفت لاحقاً بعد وقف إطلاق النار».

وبيّنت المصادر أن تلك الأجهزة تشمل كاميرات وأجهزة تنصت سمعي، وكذلك مجسات مختلفة بعضها بهدف تدميرها ذاتياً عند محاولة كشفها، أو لمنح مشغليها إنذاراً أو إشارة بكشفها ما يدفعهم لتدميرها.

ووفق المصادر فقد تطابقت تقديرات فنيين من الفصائل أن «غالبية الأجهزة التي كشفت حتى الآن كانت مرتبطة بشكل أساسي بطائرات مسيرة إسرائيلية لنقل المعلومات أو الصور أو التسجيلات إلى غرف عمليات أمنية».

ورجح مصدر ميداني أن «يكون هناك اعتماد على الأقمار الصناعية في تدعيم تلك الأجهزة بالإنترنت بدعم من متعاونين بشريين مع جيش الاحتلال، أو باستخدام الإنترنت الذي توفره الأقمار الصناعية».

أين وُجدت الأجهزة؟

توضح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن بعض الأجهزة «عُثر عليها في مستشفيات كان الجيش الإسرائيلي قد اقتحمها وسط الحرب مثل (مجمع الشفاء الطبي) وغيره».

وشرح أحد المصادر أن عمليات البحث توصلت إلى «وجود بعض الأجهزة داخل قطع حجرية كبيرة أو صغيرة، وأخرى داخل قطع أثاث في أقسام طبية، وكانت تحتوي على كاميرات صغيرة ذات دقة عالية وتصور مسافات لا تقل عن 800 متر».

جنود إسرائيليون ينفذون عمليات داخل مستشفى الشفاء بمدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتابع المصدر الذي اطلع عن قرب على عمليات العثور على الأجهزة أنه «أحدها كان متطوراً للغاية ومخصصاً للتنصت؛ إذ تبين أنه يُسجل من مسافة تصل إلى 500 متر»، مرجحاً أنه «يمكن من خلال التسجيلات التعرف على بعض الشخصيات المطلوب عبر بصمة الصوت الموجودة لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية بسبب الاعتقالات السابقة أو الاتصالات الشخصية المسجلة والمرصودة عبر الهاتف النقال أو غيره».

الأمطار تلعب دوراً

ولعبت الصدفة دوراً في كشف بعض الأجهزة، وفق ما قال مصدر لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أنه «تم اكتشاف أجهزة تجسس في مخيمات للنازحين في منطقة مواصي خان يونس، وتبين أن متعاونين مع الاحتلال وضعوها هناك، فيما اكتشفت أخرى في فصل الشتاء بعد غرق الخيام بمياه الأمطار، وتكرر أيضاً وجود أجهزة داخل صناديق خشبية مموهة على شكل حجارة، أو صناديق خشبية ممزقة للتغطية على فكرة كشفها».

وبسبب طول فترة الحرب، توصل عناصر الفصائل المسلحة إلى أن بعض الطائرات المسيّرة ألقت أجهزة تجسس في «مناطق ميتة أمنياً» لإيصالها إلى المتعاونين مع إسرائيل.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح أحد المصادر أنه بعد العودة إلى مناطق دخلها الجيش الإسرائيلي أثناء الحرب «اكتشفنا زرع أجهزة تجسسية في شوارع عامة ومنازل مُدمرة، ومنها كاميرات حرارية وتسجيلية وغيرها، وكانت على الأغلب تستهدف رصد تحركات النشطاء والتعرف عليهم». وتابع أنه «تم العثور على بعض الأجهزة في مناطق بساحات مفتوحة داخل (جالونات) يعتقد البعض للوهلة الأولى أنها مجرد (خردة)، وتبين أنها كانت تستهدف محاولات رصد القائمين على عمليات تسليم الأسرى الإسرائيليين».

التجسس قبل الحرب

لم يبدأ مسار التجسس، بالتأكيد، في الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكن المصادر في حديثها إلى «الشرق الأوسط» توقفت عند وقائع بعينها قبل الحرب.

وأكد أحد المصادر أنه تم العثور على أجهزة في مكاتب للفصائل، وحتى منازل لنشطاء وغيرهم، عبارة عن «كاميرات صغيرة تحمل أجهزة تنصت، داخل أجهزة راوتر الإنترنت أو شبكات الكهرباء، وكان يتم وضعها عبر متعاونين مع الاحتلال يتسلمون تلك الأجهزة مع البضائع التجارية التي كانت تدخل للقطاع ويتسلمونها بطرق مختلفة».

مسلحون من حركتي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أ.ف.ب)

وفي مايو (أيار) عام 2018، قتل 6 من مهندسي «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» إثر انفجار وقع أثناء فحصهم جهاز تجسس عُثر عليه وأوصلت التحليلات الأمنية للجهاز، إلى العثور على ثغرات أمنية كبيرة تمثلت في وضع أجهزة تجسس داخل شبكة الاتصالات الداخلية لـ«القسام»، وقالت «القسام» حينها إنها «أفشلت أخطر عملية تجسس إسرائيلية في القطاع».

وبعد ذلك الحدث بنحو شهر ونصف الشهر، اكتشف جهاز تجسس داخل «حجر جرانيت» أدخله أحد التجار إلى القطاع بتعليمات من المخابرات الإسرائيلية بهدف نقله لاحقاً إلى داخل موقع عسكري لأحد الفصائل، وفعلاً تم إدخاله إلى هناك وكشف الجهاز بعد أيام قليلة فقط.


واشنطن: المطلوب نزع سلاح «حزب الله» ولا مشكلة مع الشيعة

أحد المسعفين في موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية حناويه جنوب لبنان شرق مدينة صور (أ.ف.ب)
أحد المسعفين في موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية حناويه جنوب لبنان شرق مدينة صور (أ.ف.ب)
TT

واشنطن: المطلوب نزع سلاح «حزب الله» ولا مشكلة مع الشيعة

أحد المسعفين في موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية حناويه جنوب لبنان شرق مدينة صور (أ.ف.ب)
أحد المسعفين في موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية حناويه جنوب لبنان شرق مدينة صور (أ.ف.ب)

يصطدم لبنان الرسمي والسياسي بانسداد الأفق، حتى الساعة، في وجه الجهود الحثيثة التي يتصدرها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لوقف الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، التي بلغت ذروتها مع ارتفاع منسوب المخاوف من تمادي الدولة العبرية في إفراغ جنوب لبنان من الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) من خلال الاعتداء على أماكن وجودهما. تأتي هذه التصرفات الإسرائيلية في غياب أي تدخل دولي، بالأخص من الولايات المتحدة التي يبدو أنها ماضية بإعطاء الضوء الأخضر لتل أبيب، حسب ما يقول مصدر دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، لاستئصال الجناح العسكري لـ«حزب الله» ونزع سلاحه كونه يربط لبنان بإيران التي تتصرف على أنها وحدها تمسك بالورقة اللبنانية للتفاوض بالإنابة عن صاحب الشأن، أي الحكومة اللبنانية.

وتبدو الحرب المشتعلة في جنوب لبنان متروكة للميدان بعد تعذُّر التوصل إلى وقف النار. ولم يعد من همّ لحكومة الرئيس نواف سلام سوى الالتفات لتحصين الجبهة الداخلية للحفاظ على السلم الأهلي في البلد، وهذا يكمن وراء تعاونها مع القوى المضيفة للنازحين استعداداً لاستيعاب تدفق موجات جديدة منهم، في ظل تمادي إسرائيل بتهجيرها سكان البلدات الجنوبية والضاحية الجنوبية لبيروت وتدميرها الممنهج لبيوتهم.

مصطفى السيد نازح من بيت ليف في جنوب لبنان يقيم مع عائلته في مدرسة ببيروت تحولت إلى مركز للإيواء (رويترز)

نزول الحكومة بثقلها لاستيعاب موجات جديدة من النازحين وتوفير الإيواء لهم لا يعني أن الرئيسين عون وسلام استسلما للأمر الواقع المفروض على البلد، بل هما مستمران في التواصل مع المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف النار شرط أن يتلازم ذلك بتجاوب من «حزب الله» بدل الاحتكام للميدان الذي حوّل جنوب نهر الليطاني امتداداً إلى البلدات الواقعة في شماله والمطلة عليه إلى أرض محروقة لا تصلح للعيش أو للإقامة فيها، ولو بصورة مؤقتة، في ظل الهجمات الإسرائيلية المتواصلة.

تأتي المواكبة الرسمية للوضع المشتعل في الجنوب في سياق الجهود التي يقوم بها عون بالتعاون مع الحكومة لوقف العدوان وعودة الاستقرار إلى البلد، بغياب أي تحرك للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الذي يكاد يغيب عن السمع، بالمعنى الرسمي للكلمة، من دون أن ينقطع عن التواصل مع سفراء في اللجنة «الخماسية» وآخرين من المجموعة الأوروبية، فيما لم يسجّل له أي تواصل مع الجهات الرسمية.

ورغم أن عيسى يلوذ بالصمت علناً، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر دبلوماسي غربي، فضل عدم ذكر اسمه، أن السفير الأميركي كان قد قال كلمته ورسم خريطة الطريق لوقف الحرب في الجنوب، لكنه لم يلق الاستجابة المطلوبة التي تتيح لبلاده التدخل لوقفها.

مواطنون يتفقدون مبنى في بيروت استهدف بغارة إسرائيلية (رويترز)

في هذا السياق، نقل المصدر عن دبلوماسي أميركي بارز في سفارة بلاده في بيروت قوله إن لا مشكلة بين الولايات المتحدة والشيعة الذين «ننظر إليهم على أنهم كانوا ولا يزالون يشكلون مكوناً سياسياً أساسياً في البلد لا يمكن لأي جهة، أكانت خارجية أو داخلية، أن تتجاهل دورهم في الحياة السياسية وحجمهم في المعادلة التي تحكم لبنان، وإنما المشكلة هي مع (حزب الله) الذي ينفّذ أجندة خارجية بارتباطه الوثيق بالحرس الثوري في إيران وتلقيه التعليمات منه». كما ينقل المصدر عنه أن «حزب الله» هو من عطّل استكمال تنفيذ الخطة التي أعدتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة لتطبيق حصرية السلاح بيدها، حتى أنه رفض الاستجابة لاحتواء سلاحه وبادر إلى تبنّي إطلاق الدفعة الأولى من الصواريخ على إسرائيل، برغم أنه نفى شفهياً علاقته بذلك، لكنه أحجم عن إصدار بيان في هذا الخصوص لإعفاء «الحرس الثوري» من المسؤولية عن إطلاقها، في أول خرق لوقف النار من الجانب اللبناني بعد التزام استمر لسنة وأكثر من 3 أشهر.

كان السفير عيسى قد أُبلغ رسمياً بعدم تدخّل «حزب الله» عسكرياً لإسناد إيران، وهذا ما تعهد به الحزب لرئيس المجلس النيابي نبيه بري. لكن «حزب الله» اضطر للتراجع بإصداره بياناً اعتبر فيه أن إطلاق الصواريخ على إسرائيل جاء انتقاماً لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

حسب المصدر الدبلوماسي، «حزب الله» هو من تسبب بإقحام لبنان في حرب لا يريدها بإسناده أولاً لغزة ولاحقاً لإيران، مشيراً إلى أن عيسى كان قد حمل تطمينات للبنان بأن إسرائيل ليست في وارد توسعة الحرب في حال لم يتدخل الحزب عسكرياً إسناداً لإيران.

وأضاف أن واشنطن أيدت دعوة عون للتفاوض مباشرة مع إسرائيل، وإن كانت اشترطت تسمية وفد مدني لتمثيل لبنان في المفاوضات على أن يضم ممثلاً وازناً للشيعة يحظى بتأييد بري الذي أبدى تفهماً لمبادرة رئيس الجمهورية لكنه ربطها أولاً بوقف النار وعودة النازحين إلى قراهم ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه. ولم يلق هذا المقترح التجاوب المطلوب من إسرائيل، برغم أن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو كان كلّف الوزير السابق رون ديرمر بملف التفاوض مع لبنان.

ولفت المصدر إلى أن واشنطن، وإن كانت لا تستفيض في تبريرها لعدم تجاوب إسرائيل، فهي في المقابل تحمّل «حزب الله» مسؤولية الإطاحة بمبادرة عون بذريعة إعلان الأمين العام للحزب نعيم قاسم رفضه المفاوضات تحت النار استسلاماً لإرادة الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإصراراً منه على ربط لبنان بإيران من جهة ثانية.