الدولار يهوي لأدنى مستوى في أسبوع بسبب إغلاق الحكومة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الدولار يهوي لأدنى مستوى في أسبوع بسبب إغلاق الحكومة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

تراجعت قيمة الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى لها في أسبوع مقابل العملات الرئيسية الأخرى، يوم الأربعاء، بعد أن دخلت الحكومة الأميركية في إغلاق فيدرالي، وهو ما يهدد بتأخير إصدار بيانات اقتصادية حاسمة؛ أبرزها تقرير الوظائف الشهري.

وانتهى تمويل الحكومة، عند منتصف الليل في واشنطن (04:00 بتوقيت غرينتش)، بعد فشل الجمهوريين والديمقراطيين في التوصل إلى اتفاق مؤقت، في اللحظات الأخيرة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية أخرى، بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 97.635، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ الأربعاء الماضي.

التأثير المباشر على البيانات

أعلنت وزارتا العمل والتجارة الأميركيتان أن وكالات الإحصاء التابعة لهما ستُوقف إصدار البيانات في حال الإغلاق الجزئي. ويشمل ذلك تقرير الوظائف غير الزراعية، المقرَّر صدوره يوم الجمعة المقبل، والذي تُراقبه الأسواق بشدة لتحديد احتمالية قيام «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض أسعار الفائدة في نهاية هذا الشهر.

ومع غياب البيانات الرسمية، سيزداد التركيز على المؤشرات الاقتصادية الصادرة عن القطاع الخاص، مثل تقرير التوظيف الصادر عن مؤسسة ADP، والمقرر صدوره في وقت لاحق الأربعاء.

الأسواق تتوقع خفضاً مؤكداً للفائدة

في ظل هذا المشهد، ازدادت الضغوط على الدولار بفعل قراءة متباينة لتقرير مسح فرص العمل ودوران العمالة (جولتس)، الصادر مساء الثلاثاء، والذي أشار إلى زيادة هامشية في فرص العمل وتراجع في التوظيف، مما يؤكد تليّن سوق العمل الأميركية.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن المتداولين يرون، الآن، أن خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، في اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» يوم 29 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بات شِبه مؤكَّد، بنسبة تبلغ نحو 95 في المائة.

وحذّر جوزيف كابورسو، رئيس أسواق الصرف الأجنبي ببنك الكومنولث الأسترالي، من أن «الدولار سيستأنف انخفاضه، اليوم، إذا أشارت الخطابات السياسية إلى إغلاق ممتد... كما أن مزيداً من البيانات الاقتصادية الأميركية الضعيفة قد يزيد من الضغوط على الدولار».

اليورو يتألق والين يتجاهل مسح «تانكان»

ارتفعت قيمة اليورو بنسبة تصل إلى 0.3 في المائة مقابل الدولار، لتصل إلى 1.1767 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 24 سبتمبر (أيلول) الماضي.

في المقابل، انخفض الدولار مقابل الين الياباني بنسبة 0.3 في المائة، ليصل إلى 147.46 ين، مواصلاً انخفاضه الذي بلغ 1.2 في المائة على مدى ثلاثة أيام.

وتجاهل المتداولون، إلى حد كبير، نتائج مسح «تانكان» الفصلي الصادر عن بنك اليابان، والذي أظهر تحسناً في ثقة الشركات الصناعية الكبيرة. ورغم أن صانعي السياسة في البنك المركزي أشاروا إلى أن المسح يُعد عاملاً رئيسياً لتحديد توقيت استئناف رفع أسعار الفائدة، لكن تركيز الأسواق انصبّ على التطورات الأميركية.

ويُظهر المسؤولون في بنك اليابان تحولاً نحو التشدد في سياساتهم مؤخراً، حيث يرى التجار حالياً احتمالية بنحو 40 في المائة لزيادة سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اليابان، في 30 أكتوبر. ومع ذلك، أشار خبراء اقتصاديون إلى أن قرار بنك اليابان سيتوقف، في المقام الأول، على «درجة ثقة البنك المركزي في مسار الاقتصاد الأميركي».


مقالات ذات صلة

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى في 4 سنوات أمام الدولار

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى في 4 سنوات أمام الدولار

ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات أمام الدولار الاثنين، مواصلاً أطول سلسلة مكاسب له منذ مايو.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي )
الاقتصاد مشهد من داخل البورصة المصرية (رويترز)

بورصة مصر تهوي 4 %... وتراجع قياسي للجنيه

قلصت بورصة مصر خسائرها إلى نحو 4 % مع إغلاق جلسة الأحد، التي شهدت تراجعات حادة شبه جماعية للأسهم، جرّاء تقييمات للمخاطر من مستثمرين أجانب تبعته حركة بيع جماعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الدولار يبلغ مستوى قياسياً جديداً في مصر ويلهب أسعار بعض السلع

مساء الأربعاء الماضي، توجهت الثلاثينية بسمة أحمد، إلى منطقة العتبة وسط القاهرة، لشراء مكواة كهربائية وكشاف، لتتفاجأ بالأسعار المتباينة بين التجار.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد عملات نقدية ورقية من الدولار واليورو (رويترز)

اليورو لتسجيل خسارة أسبوعية... والين صوب أكبر زيادة منذ سبتمبر

يتَّجه اليورو لتسجيل خسارة أسبوعية، في وقت واصلت فيه علاوات مخاطر الديون السيادية في فرنسا صعودها، لكن الين يتّجه في المقابل لتسجيل أكبر زيادة منذ مطلع سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي في فرنكفورت (رويترز)

من الصين... المركزي الأوروبي يدافع عن توسيع خطوط السيولة باليورو

قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي فيليب لين الأربعاء إن بإمكان البنك تعزيز الدور العالمي لليورو وتوسيع نطاق تأثير سياسته النقدية

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)

النحاس يتراجع في لندن بفعل ارتفاع المخزونات ومخاوف الطلب وتكاليف الطاقة

ألواح الأنود النحاسية داخل المصفاة الكندية التابعة لشركة غلينكور في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)
ألواح الأنود النحاسية داخل المصفاة الكندية التابعة لشركة غلينكور في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتراجع في لندن بفعل ارتفاع المخزونات ومخاوف الطلب وتكاليف الطاقة

ألواح الأنود النحاسية داخل المصفاة الكندية التابعة لشركة غلينكور في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)
ألواح الأنود النحاسية داخل المصفاة الكندية التابعة لشركة غلينكور في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن، يوم الاثنين، تحت ضغط ارتفاع المخزونات في المستودعات، ما خفّف المخاوف بشأن الإمدادات، إلى جانب القلق من ارتفاع أسعار الطاقة.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجَل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.56 في المائة، ليبلغ 14.242.5 دولار للطن المتري، بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

في المقابل، ارتفع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.55 في المائة، إلى 108.720 يوان (16.299.36 دولار) للطن، متتبعاً المكاسب التي سجلتها أسعار النحاس في بورصة لندن، خلال تعاملات ليلة الجمعة.

وسجّلت مخزونات النحاس في مستودعات بورصة لندن للمعادن ارتفاعاً حاداً، الأسبوع الماضي، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ يوليو (تموز) الماضي، عقب وصول دفعات من المعدن إلى مستودعات معتمَدة لدى البورصة، يقع معظمها في أميركا الشمالية.

كانت التوقعات بفرض رسوم جمركية محتملة على واردات الولايات المتحدة من النحاس المكرّر قد دفعت كميات من المعدن إلى السوق الأميركية، ما أدى إلى تراجع المخزونات في مناطق أخرى، ودفع أسعار النحاس في بورصة لندن إلى مستوى قياسي بلغ 14875 دولاراً للطن، في 11 سبتمبر (أيلول) الماضي.

قال أليستير مونرو، كبير استراتيجيي المعادن بشركة «ماريكس»، في مذكرة، إن المخاوف المرتبطة بالاقتصاد الكلي والتوقعات بتحوّل مسار تدفقات النحاس إلى الولايات المتحدة تسهم في تشكيل بيئة ضاغطة على الأسعار.

في غضون ذلك، بدأت أسعار النفط الأسبوع على انخفاض، لكنها بقيت عند مستويات مرتفعة، وسط مخاوف من تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وتؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى تراجع الثقة بآفاق الاقتصاد العالمي، كما تضغط على توقعات الطلب على النحاس، الذي يرتبط استهلاكه بالنمو الاقتصادي ويُستخدم في قطاعات الكهرباء والبناء والسلع الاستهلاكية.

في المقابل، تلقّت الأسعار بعض الدعم من ارتفاع علاوة النحاس في يانغشان، وهي مؤشر على شهية الصين لاستيراد المعدن. فقد بلغت هذه العلاوة 168 دولاراً للطن، يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2014.

وفي الصين؛ أكبر مستهلك للنحاس في العالم، تخضع بعض المصاهر لأعمال صيانة، في حين تراجعت المخزونات في المستودعات الخاضعة لمراقبة بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بأكثر من الربع، الأسبوع الماضي، لتصل إلى 54356 طناً.

أداء المعادن الأخرى

على صعيد المعادن المتداولة ببورصة لندن، تراجع الألمنيوم بنسبة 0.41 في المائة، والزنك بنسبة 0.09 في المائة، والرصاص بنسبة 0.18 في المائة، والنيكل بنسبة 1.19 في المائة، والقصدير بنسبة 0.24 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي، فارتفع الألمنيوم بنسبة 0.89 في المائة، والزنك بنسبة 0.93 في المائة، والقصدير بنسبة 0.98 في المائة، في حين انخفض الرصاص بنسبة 0.12 في المائة، والنيكل بنسبة 2.06 في المائة.


سنغافورة تعزز أمن الطاقة تحسباً لاضطرابات الإمدادات الخارجية

الناس يجدفون بقارب الكانو على طول نهر كالينج مع انحسار الضباب في سنغافورة (أ.ف.ب)
الناس يجدفون بقارب الكانو على طول نهر كالينج مع انحسار الضباب في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

سنغافورة تعزز أمن الطاقة تحسباً لاضطرابات الإمدادات الخارجية

الناس يجدفون بقارب الكانو على طول نهر كالينج مع انحسار الضباب في سنغافورة (أ.ف.ب)
الناس يجدفون بقارب الكانو على طول نهر كالينج مع انحسار الضباب في سنغافورة (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة والتجارة والصناعة السنغافوري تان سي لينغ، الاثنين، إن بلاده تعمل على تنويع مصادر إمدادات الطاقة وزيادة منشآت التخزين وتطوير البنية التحتية، تحسباً لمخاطر اضطراب الإمدادات الخارجية، في ظل اتجاه بعض الدول المصدرة إلى خفض صادراتها لإعطاء الأولوية للأسواق المحلية.

وجاءت تصريحات تان، وفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء، بالتزامن مع بدء إندونيسيا خفض صادرات الغاز الطبيعي إلى سنغافورة اعتباراً من السبت الماضي، في إطار مساعي الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو لتأمين الإمدادات للسوق المحلية.

وقالت هيئة تنظيم سوق الطاقة في سنغافورة إن البلاد لديها إمدادات كافية، موضحة أن الخفض الإندونيسي يمثل أقل من 2 في المائة من إجمالي الطلب اليومي على الغاز في سنغافورة. وأكد تان أنه لا يوجد ما يدعو إلى القلق من حدوث نقص في الإمدادات نتيجة القرار الإندونيسي.

وأضاف الوزير، في كلمة أمام مؤتمر أسبوع الطاقة الدولي في سنغافورة، الاثنين، أن البلاد قادرة على مواصلة العمل بهدوء، مشدداً على أن أمن إمدادات الطاقة يظل أولوية دائمة، وأن المستهلكين والشركات يمكنهم الاطمئنان إلى هذا الالتزام.

وتخطط سنغافورة لزيادة عدد محطات استقبال الغاز الطبيعي المسال، بما يتيح لها تنويع مصادر الإمدادات بصورة أكبر، إلى جانب بناء محطات كهرباء جديدة وزيادة مخزونات الوقود، لتعزيز قدرتها على مواجهة أي اضطرابات محتملة، بحسب تان.

وقال الوزير إن سنغافورة لا تستطيع عزل نفسها عن الصدمات العالمية والإقليمية، محذراً من أن الدول قد تعطي الأولوية لاحتياجاتها المحلية عندما تتراجع الإمدادات، وهو ما وصفه بأنه مصدر قلق في ظل تنامي النزعة إلى قومية الموارد.

وتُعد إندونيسيا مصدراً رئيسياً للغاز الطبيعي، لكن صادراتها تراجعت خلال السنوات الأخيرة مع ارتفاع حصة الاستهلاك المحلي من إجمالي الإنتاج. وتتجه غالبية صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية، بينما تصل إمدادات الغاز الإندونيسي إلى سنغافورة وماليزيا عبر خطوط الأنابيب.


بنك اليابان يمهّد لرفع الفائدة في ديسمبر مع تصاعد مخاطر التضخم

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو بسبتمبر (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو بسبتمبر (رويترز)
TT

بنك اليابان يمهّد لرفع الفائدة في ديسمبر مع تصاعد مخاطر التضخم

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو بسبتمبر (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو بسبتمبر (رويترز)

يتجه بنك اليابان إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، مع تبني نبرة متشددة حيال التضخم قد تمهّد الطريق أمام رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، في تحول يعكس انتقال البنك المركزي من معركته الطويلة لتحفيز الأسعار إلى التركيز على احتواء التضخم وإبقائه مستقراً قرب مستهدفه البالغ 2 في المائة.

ومن المتوقع أن يُبقي البنك سعر الفائدة الرئيسي عند 1.25 في المائة خلال اجتماعه المقرر يومي 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لتوقعات المحللين، مع إتاحة مزيد من الوقت لتقييم تأثير الزيادات السابقة في الفائدة على ظروف الإقراض قبل اتخاذ خطوة جديدة.

ومن المرجح أن يرفع البنك، في تقرير التوقعات الفصلية المقرر صدوره عقب الاجتماع، تقديراته للتضخم خلال السنة المالية المقبلة بصورة طفيفة، وأن يشير إلى أن التضخم الأساسي اقترب من تحقيق مستهدفه البالغ 2 في المائة، بحسب أشخاص مطلعين على توجهاته تحدثوا إلى «رويترز».

ومع ترسخ نمو الأجور واستقرار توقعات التضخم قرب 2 في المائة، يُتوقع أن يؤكد البنك أن تركيزه سيتحول إلى تثبيت التضخم حول المستهدف، من خلال رفع أسعار الفائدة تدريجياً باتجاه مستويات تُعد محايدة للاقتصاد، أي لا تحفز النشاط الاقتصادي ولا تقيده.

وكان محافظ البنك كازو أويدا قد أشار إلى هذا التحول في توجهات السياسة النقدية عند رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول). ومن شأن تأكيده أن يمثل تحولاً مهماً بعد سنوات طويلة اعتمد خلالها البنك سياسة نقدية شديدة التيسير لتحفيز التضخم وإنهاء الانكماش السعري.

وقالت ناومي موغوروما، كبيرة استراتيجيي السندات في «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية»، إن المرحلة تمثل لحظة تاريخية للبنك، لكنها تضعه أمام مهمة أكثر تعقيداً، إذ بات عليه الانتقال من دعم النشاط الاقتصادي إلى كبح الضغوط التضخمية.

وأضافت أن البنك سيراقب البيانات الاقتصادية المقبلة وتحركات الأسواق قبل أن يقرر ما إذا كان سيرفع الفائدة في ديسمبر أو ينتظر حتى يناير (كانون الثاني).

ويتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم رفع الفائدة إلى 1.5 في المائة في ديسمبر، مع استمرار وتيرة الزيادات الفصلية.

تشديد تدريجي مع استمرار تيسير الأوضاع المالية

وأطلق بنك اليابان في عام 2013، خلال ولاية المحافظ السابق هاروهيكو كورودا، برنامج تحفيز واسع النطاق لإخراج الاقتصاد من دوامة الانكماش السعري ودفع التضخم نحو مستهدفه البالغ 2 في المائة.

ورغم إنهاء البنك مجموعة من إجراءات التيسير النقدي غير التقليدية في عام 2024، فإنه ظل حذراً في رفع الفائدة، على أساس أن التضخم الأساسي، الذي يستبعد العوامل المؤقتة ويتأثر بالطلب المحلي، لم يكن قد استقر عند المستهدف.

لكن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وصعود أسعار الواردات نتيجة ضعف الين زادا الضغوط التضخمية، مما دفع البنك إلى رفع الفائدة في سبتمبر، بعد زيادة سابقة في يونيو (حزيران)، بوتيرة أسرع من الزيادات التي سجلها خلال عامي 2024 و2025، عندما كان يرفعها نحو مرتين سنوياً.

وبلغ سعر الفائدة الحالي 1.25 في المائة، ليصبح ضمن النطاق الذي يقدّره خبراء البنك لمعدل الفائدة المحايد في اليابان، والبالغ بين 1.1 و2.5 في المائة. ويشير هذا المعدل إلى المستوى الذي لا يؤدي فيه سعر الفائدة إلى تحفيز الاقتصاد أو إبطائه، مما يجعل تقدير المستوى النهائي الذي قد تصل إليه الفائدة محور اهتمام الأسواق.

ومع استمرار نمو الإقراض المصرفي بوتيرة قوية، يُتوقع أن يؤكد البنك أن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية، بما يترك مجالاً لمزيد من الزيادات قبل وصول سعر الفائدة إلى مستويات تقترب من المعدل المحايد.

ويأتي اجتماع بنك اليابان بعد اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، الذي يُتوقع أن يُبقي الفائدة دون تغيير الأربعاء، فيما يُرجح أن يثبت البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة عند 2.5 في المائة الخميس.

ومن المنتظر أن تتركز أنظار المستثمرين على تصريحات أويدا عقب الاجتماع، بحثاً عن إشارات بشأن توقيت الزيادة المقبلة وسرعتها، في وقت تواجه فيه البنوك المركزية ضغوطاً تضخمية متزايدة بفعل الطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي وصدمة الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران.