ميزانية 2026 السعودية التمهيدية: استمرار الإنفاق التوسعي لدعم «رؤية 2030»

الجدعان: نسبة الدين العام في حدود آمنة ومرونة مالية لمواجهة التحديات العالمية

العاصمة السعودية (رويترز)
العاصمة السعودية (رويترز)
TT

ميزانية 2026 السعودية التمهيدية: استمرار الإنفاق التوسعي لدعم «رؤية 2030»

العاصمة السعودية (رويترز)
العاصمة السعودية (رويترز)

في خطوة تؤكد التزامها بتسريع وتيرة التحول الهيكلي، أعلنت الحكومة السعودية عن البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2026. وقد جاء الإعلان ليؤكد استمرار الحكومة في تبني سياسات «الإنفاق التوسعي المعاكس للدورة الاقتصادية»، الموجه نحو الأولويات الوطنية ذات العوائد الاقتصادية والاجتماعية؛ استعداداً لدخول المرحلة الثالثة من «رؤية 2030».

وكان لافتاً أن المملكة رفعت توقعات نمو اقتصادها للعام المقبل إلى 4.6 في المائة بدلاً من 3.5 في المائة في التقديرات السابقة، مدفوعاً بشكلٍ أساسي بالنمو المتوقع للناتج المحلي للأنشطة غير النفطية، وفقاً للبيان التمهيدي لميزانية عام 2026 الصادر عن وزارة المالية.

ويهدف هذا التوجه المالي إلى ترسيخ متانة المركز المالي للمملكة مع ضمان استدامة النمو الاقتصادي، بالتوازي مع تعزيز قدرة الاقتصاد المحلي على مواجهة التحديات العالمية من خلال الإصلاحات الشاملة التي شهدتها البلاد منذ انطلاق الرؤية.

وأشار البيان إلى أن اقتصاد المملكة منذ انطلاق «رؤية السعودية 2030»، شهد إصلاحات هيكلية أسهمت في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، كما تُظهر التقديرات الأولية لعام 2026 نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 4.6 في المائة، مدعوماً بالنمو المتوقع في الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية.

وكشف عن الأرقام المالية المتوقعة لعام 2026، حيث قُدر إجمالي النفقات بنحو 1313 مليار ريال (350.1 مليار دولار)، مقابل إجمالي إيرادات يقدر 1147 مليار ريال (305.9 مليار دولار)، مما ينتج منه عجز متوقع قدره 165 مليار ريال (44 مليار دولار)، أي ما يشكل نحو 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويُتوقع استمرار تسجيل عجز في الميزانية على المدى المتوسط، ولكن عند مستويات أقل، نتيجة استمرار الإنفاق التحولي الهادف لتنفيذ المشاريع والبرامج ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي، مع المحافظة على الاستدامة المالية.

الأداء الاقتصادي ومؤشرات النمو

أشار البيان إلى أن الاقتصاد السعودي قد شهد تحولاً هيكلياً ملموساً انعكس إيجاباً على المؤشرات الاقتصادية:

  • نمو الناتج المحلي: تُظهر التقديرات الأولية لعام 2026 نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 4.6 في المائة، مدعوماً بشكل رئيسي بالنمو المتوقع في الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية.
  • أداء الأنشطة غير النفطية: من المتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.4 في المائة في عام 2025، مدعوماً بنمو الأنشطة غير النفطية الذي يُتوقع أن يصل إلى نحو 5.0 في المائة؛ وهو ما يعزى إلى تنامي الطلب المحلي وتحسن مستويات التوظيف.
  • سوق العمل والتضخم: أسهم الأداء الإيجابي للاقتصاد في انخفاض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.8 في المائة في الربع الثاني من عام 2025، محققاً بذلك مستهدف «رؤية 2030». كما تُشير التوقعات إلى استقرار نسبي لمتوسط التضخم (الرقم القياسي لأسعار المستهلك) عند نحو 2.3 في المائة لعام 2025، وهو معدل أدنى من نظيراته العالمية؛ بفضل التدابير الحكومية الاستباقية.

سياسة مالية توسعية على المدى المتوسط

أكد البيان أن الحكومة ستمضي قدماً في دعم النمو الاقتصادي من خلال الاستمرار في المشاريع التنموية، وتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية، مع المحافظة على كفاءة الإنفاق لتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية ومحددات الاستدامة المالية.

وعلى المدى المتوسط، يُتوقع استمرار تسجيل عجز في الميزانية عند مستويات أقل من عجز 2026؛ وذلك لاستمرار تبني سياسات الإنفاق التوسعي التحولي.

توقعات المدى المتوسط والتمويل

من المتوقع أن يثمر الأداء الإيجابي للأنشطة غير النفطية والاستمرار في تطبيق المبادرات الداعمة عن تطورات إيجابية في الإيرادات على المدى المتوسط:

  • الإيرادات: يُتوقع أن ترتفع الإيرادات من 1147 مليار ريال (305.9 مليار دولار) في 2026 لتصل إلى نحو 1294 مليار ريال (345.1 مليار دولار) في عام 2028.
  • النفقات: يُتوقع أن تزيد النفقات من 1313 مليار ريال (350.1 مليار دولار) في 2026 لتصل إلى ما يقارب 1419 مليار ريال (367.4 مليار دولار) في عام 2028.

كما أكدت الحكومة اعتزامها الاستمرار في عمليات التمويل المحلية والدولية عبر القنوات العامة والخاصة من خلال إصدار السندات والصكوك والقروض، بالإضافة إلى التوسع في عمليات التمويل الحكومي البديل لتمويل المشاريع والبنى التحتية ووكالات ائتمان الصادرات خلال عام 2026 والمدى المتوسط.

وشدد البيان على أن ميزانية 2026 تهدف إلى الحفاظ على مستويات مستدامة من الدين العام واحتياطيات مالية معتبرة؛ ما يمنح الحكومة المرونة الكافية «للتدخل استجابة للصدمات أو في حالة الأزمات أو الاحتياجات الطارئة».

مركز مالي آمن

من جانبه، أكد وزير المالية، محمد الجدعان، أن ميزانية عام 2026 تهدف إلى «ترسيخ قوة المركز المالي للمملكة وضمان استدامة المالية العامة»، بالتوازي مع دعم النمو الاقتصادي من خلال الالتزام بأولويات الإنفاق التنموي والاجتماعي، والحرص على المضي قدماً في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تعزز الكفاءة والاستدامة المالية والاقتصادية.

وأشار الجدعان إلى أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لا تزال عند مستويات منخفضة نسبياً وآمنة، وهي مدعومة باحتياطيات مالية معتبرة. وأوضح أن هذا الوضع المالي يمنح المملكة المرونة اللازمة للموازنة بين متطلبات النمو، والاستدامة والمرونة للتدخل استجابة للصدمات أو في حالة الأزمات أو الاحتياجات الطارئة.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان (واس)

وأضاف: «في ظل استمرار حالة عدم اليقين العالمية خلال عام 2026 والمدى المتوسط، نتيجة احتمالية استمرار التوترات الجيوسياسية وتشديد السياسات الوقائية، ولكون المملكة جزءاً من الاقتصاد العالمي؛ فإنها تستمر في رصد تلك المخاطر وتحليلها، بصفتها عنصراً أساسياً في تعزيز كفاءة التخطيط المالي، كما تعمل على توجيه السياسات بشكل استباقي؛ لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية المحتملة، والحد من آثارها السلبية».

وبيّن أن الحكومة تمضي في دعم النمو الاقتصادي عبر الاستمرار في المشاريع التنموية وتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية، بما في ذلك الإنفاق الموجّه لدعم الأولويات ذات العوائد الاقتصادية والاجتماعية، وتحفيز القطاع الخاص ليكون شريكاً فاعلاً في التنمية، مع المحافظة على كفاءة الإنفاق على المديين المتوسط والطويل؛ بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية ومحددات الاستدامة المالية.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

الاقتصاد خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)

صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

اقترح صندوق النقد الدولي مزيجاً بديلاً من السياسات الاقتصادية لتحقيق تطلعات الإدارة الأميركية دون التسبب في ارتدادات عالمية سالبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

منح صندوق النقد الدولي الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر بعد استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العلم الألماني يرفرف أمام مبنى الرايخستاغ (رويترز)

عجز موازنة ألمانيا يسجِّل مستوى أعلى من المتوقع في 2025

سجَّل العجز في المالية العامة لألمانيا خلال عام 2025 مستوى أعلى من التقديرات الأولية، بحسب ما أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن، يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (موقع البرلمان على الإنترنت)

ليبيا: «النواب» و«الوحدة» يرفضان فرض ضريبة على السلع المستوردة

ألقى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، بالكرة في ملعب ناجي عيسى، محافظ المصرف المركزي، وطالبه بوقف أي قرارات قد تزيد العبء على المواطن.

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاحَ سياسات التحول الوطني وقدرةَ الاقتصاد على النمو المستدام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار، بدعم من تدفقات الدولار بفضل الاستثمارات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج القوية وقطاع السياحة.

وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستوى قياسي بلغ أربعة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل مجموعها في 2025 إلى 41.5 مليار، ارتفاعاً من 29.6 مليار في 2024.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الأصول الأجنبية للبنوك التجارية قفزت بنحو 1.67 مليار دولار، في حين لم تشهد أصول البنك المركزي تغييراً تقريباً. وانخفض صافي الالتزامات الأجنبية لدى كل من البنوك التجارية والبنك المركزي.

وكان صافي الأصول الأجنبية في مصر، الذي يشمل الأصول لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، قد تحول إلى السالب في فبراير (شباط) 2022 بعدما تدخل البنك المركزي لدعم العملة في مواجهة الدولار. ولم يعد إلى المنطقة الإيجابية إلا في مايو (أيار) 2024 عقب خفض حاد لقيمة العملة في مارس (آذار) 2024.

عاجل الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قيادي كبير في «حزب الله» في بيروت