لجنة بالكنيست تمهد لاستخدام عقوبة «الإعدام» مع أسرى فلسطينيين

الخطوة تثير غضب عائلات المحتجزين خشية انتقام «حماس» من أبنائها

متظاهرون في احتجاج داخل تل أبيب نظمته عائلات الرهائن الإسرائيلية للمطالبة بوقف الحرب واستعادة المحتجزين مساء السبت (أ.ف.ب)
متظاهرون في احتجاج داخل تل أبيب نظمته عائلات الرهائن الإسرائيلية للمطالبة بوقف الحرب واستعادة المحتجزين مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

لجنة بالكنيست تمهد لاستخدام عقوبة «الإعدام» مع أسرى فلسطينيين

متظاهرون في احتجاج داخل تل أبيب نظمته عائلات الرهائن الإسرائيلية للمطالبة بوقف الحرب واستعادة المحتجزين مساء السبت (أ.ف.ب)
متظاهرون في احتجاج داخل تل أبيب نظمته عائلات الرهائن الإسرائيلية للمطالبة بوقف الحرب واستعادة المحتجزين مساء السبت (أ.ف.ب)

في إطار مواصلة الإجراءات الانتقامية ضد الفلسطينيين عموماً والأسرى منهم خصوصاً، أقدم حزب «عوتسما يهوديت» الذي يتزعمه وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، على طرح مشروع قانون يلزم قضاة المحاكم الإسرائيلية بإصدار حكم الإعدام على الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين أو يهود.

وينص المشروع الجديد، وفقاً للتفسير الذي قدمته سون هار ميليخ، عضو الكنيست عن حزب «عوتسما يهوديت» والتي بادرت بطرحه، على أن «الإرهابي الذي يُدان بالقتل بدوافع عنصرية أو معادية للجماهير، وفي ظروف تُبين أن القتل تم بهدف المساس بدولة إسرائيل ونهضة الشعب اليهودي في بلاده، يُفرض عليه حكم الإعدام لزاماً».

ويتضمن مشروع القانون بنداً ينص على تغيير القاعدة في القوانين الشبيهة التي تُسقط الإعدام في حال وجود معارضة في هيئة القضاة، ويؤكد أن حكم الإعدام يكون سارياً حتى لو صدر بأكثرية الأصوات. وفي بند آخر يقول إنه لا يجوز تخفيف حكم الإعدام أو استبداله بحكم آخر بعد صدوره.

إيتمار بن غفير يهدد مروان البرغوثي في زنزانته بلقطة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وتجيء هذه الخطوة بعد شهر من زيارة وُصفت بـ«الاستفزازية» قام بها بن غفير للقيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في محبسه.

حبر على ورق

المعروف أن إصدار حكم الإعدام هو موضوع نقاش طويل في إسرائيل. فمؤيدو الفكرة انطلقوا من تراث ديني؛ إذ يشير رجال الدين إلى أن التوراة تنص على فرض عقوبة الإعدام في 36 جريمة، من القتل والزنا إلى عبادة الأصنام وتدنيس يوم السبت. ولكن الحكام يمتنعون عن تنفيذ هذه العقوبة، حتى في التاريخ القديم، لتفادي إعدام أبرياء بالخطأ.

وعندما تأسست إسرائيل في عام 1948، ورثت النظام القانوني للانتداب البريطاني مع بعض التعديلات، وبالتالي ظلت عقوبة الإعدام قائمة، لكنها بقيت حبراً على ورق، ولم تُنفذ إلا فيما ندر. والسبب في ذلك هو أن أول من صدر بحقه حكم الإعدام، كان مئير توبيانسكي، وهو ضابط في الجيش أدين بتهمة التجسس، ولكن تبين بعد وفاته أن الحكم كان جائراً، وبُرئت ساحته لاحقاً بعد فوات الأوان. وعلى إثر ذلك، قررت الحكومة، في شهر ديسمبر (كانون الأول) 1948، الامتناع عن إصدار مزيد من أحكام الإعدام.

وكان الاستثناء الوحيد هو الجرائم ضد الإنسانية التي تُوجه ضد قادة نازيين سابقين.

ففي سنة 1962، أُعدم أدولف أيخمان، الذي أدين قبل سنة بالمشاركة في جرائم الحرب المتعلقة بالمحارق النازية (الهولوكوست). وطوال العقود التالية، صدرت أحكام بالإعدام من حين لآخر على المدانين بارتكاب جرائم إرهابية، لكن هذه الأحكام كانت تُخفف دائماً.

وفي عام 1988، أدين جون ديميانيوك، الحارس في معسكر نازي في أثناء الحرب العالمية الثانية، والذي أطلق عليه السجناء «إيفان الرهيب» بسبب وحشيته، وحُكم عليه بالإعدام، ولكن أُلغيت إدانته عند الاستئناف.

نتنياهو... ومواقف متباينة

ومع وصول بنيامين نتنياهو إلى سدة رئاسة الوزراء في سنة 2009، تعالت مجدداً الأصوات التي تنادي بفرض حكم الإعدام على الفلسطينيين الذين ينفذون عمليات مسلحة ضد مدنيين.

في البداية، اعتمد نتنياهو على نواب صغار يطرحون الفكرة، ثم طرحها بنفسه في 2010، وجعلها وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان مطلباً أساسياً في انتخابات 2015.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وفي شهر يناير (كانون الثاني) 2018، وافق الكنيست على مشروع قانون يسهل على المحاكم العسكرية إصدار أحكام الإعدام في تصويت أولي بأغلبية 52 صوتاً مقابل 49. كما صوّت رئيس الوزراء نتنياهو لصالحه، لكنه قال لاحقاً إن مشروع القانون يتطلب «مناقشة أعمق» بين الوزراء قبل التصويت عليه مرة أخرى.

وصرَّح نتنياهو بأنه سيدعم مشروع قانون من شأنه أن يجعل عقوبة الإعدام عقوبة عامة، لكنه لم يُفلح، وبقي الوضع على ما هو عليه.

غير أن مكتب نتنياهو حاول، الأحد، منع بحث الأمر في لجنة الأمن القومي في الكنيست، وأوفد إليها مسؤولاً كبيراً بالمكتب، هو منسق شؤون الأسرى والمفقودين في ديوان رئيس الحكومة، غال هيرش، كما أرسلت المخابرات والجهاز القضائي والجيش مندوبين عنهم لإقناع نواب اليمين وعلى رأسهم بن غفير بأن هذا القانون غير ضروري، بل يمكنه أن يدفع «حماس» للانتقام من المحتجزين الإسرائيليين لديها.

جدل وخلاف

وقال بن غفير خلال الجلسة: «توجّه إليَّ مقربون من رئيس الحكومة، نتنياهو، لتأجيل النقاش لأن الوقت غير مناسب. الجواب هو (لا) قاطعة. هذا القانون هو أمر الساعة، حتى يكون الردع قوياً».

وتابع: «برأيي، العكس هو الصحيح. في هذا التوقيت تحديداً يجب أن يعرفوا (في إشارة إلى الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة) أنه إذا سقطت شعرة من رأس أي مختطف فسيصدر حكم إعدام بحق أسرى فلسطينيين في سجوننا».

وردّ هيرش قائلاً: «لم نطلب عبثاً عدم عقد النقاش هذا. أنا أختلف مع تقدير موقفك اختلافاً كلياً، خصوصاً في ظل وجود منظومة متكاملة عسكرية وسياسية لإعادة المختطفين. هذا النقاش لا يساعدنا». فعقّب عليه بن غفير قائلاً: «أنت لا تمثل كل عائلات المختطفين، مع الاحترام. أنت تمثل موقف رئيس الحكومة».

وصوتت اللجنة ضد إرادة نتنياهو والأجهزة الأمنية، وحظي المشروع بتأييد 4 نواب مقابل معارض واحد. ويفترض طرحه لاحقاً على الكنيست لتمريره في القراءة التمهيدية ثم القراءات الأولى والثانية والثالثة حتى يصبح قانوناً. وحذّر القسم القانوني للَّجنة من أن التصويت على مشروع قانون إعدام الأسرى «باطل»، موضحاً أن المستشارة القانونية للجنة والمستشارة القانونية للكنيست اتفقتا على عدم إجراء التصويت خلال عطلة الكنيست، وعلى وجوب استماع أعضاء اللجنة لموقف الجهات الأمنية والمهنية قبل التصويت، وهما شرطان لم يتم استيفاؤهما. وأكد تسفيكا فوغل، رئيس اللجنة وعضو الكنيست عن حزب «عوتسما يهوديت»، أن المستشارة القانونية للكنيست طلبت منه عدم إجراء التصويت، مضيفاً: «قلت إنني سأدرس الأمر، واليوم أفهم أكثر من أي وقت مضى أنني ملزم بالتصويت».

وفي أعقاب القرار، كتب هيرش في منشور على منصة «إكس» أنه طلب من رئيس الحكومة ألا يُطرح على الهيئة العامة للكنيست قبل أن يُعقد نقاش أساسي في مجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت)، حيث يمكن عرض صورة الوضع وتقديره للموقف.

«إعدام بطيء»

وكتبت زوجة أحد الأسرى الإسرائيليين في غزة عبر حسابها على منصة «إكس»: «الناجون من الأسر قالوا لنا بوضوح إن أي استعراض إعلامي حول عقوبة الإعدام للأسرى يؤدي إلى تشديد الظروف وزيادة العنف ضد الأسرى. نتنياهو يعرف ذلك. غال هيرش يعرف ذلك. بن غفير يعرف ذلك. لكن بن غفير أراد أن يظهر على التلفاز اليوم. لو أنه في دولة طبيعية، لأقاله رئيس الحكومة هذا الصباح».

أما رئيس اللجنة، فوغل، فقال: «استمعت إلى كل الجهات الأمنية ولم أقبل تقدير موقفهم. سئمت كل هذه التقديرات والمعلومات. لا يمكن أن نستمر في العيش ونحن في التصور نفسه الذي قادنا إلى ما نحن عليه. النقاش جاء ليضيف إلى العمود الفقري اليهودي ما يلزم من شجاعة للحفاظ على العدالة ومنح سكان إسرائيل الأمن. ستؤدي الخطوات التي تُتخذ اليوم، وهذا الضغط كله، إلى الإفراج عن الرهائن بشكل أسرع».

من جانبها قالت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير: «منظومة الاحتلال الإسرائيلي مارست على مدار عقود طويلة سياسات إعدام بطيء بحق مئات الأسرى داخل السجون، عبر أدوات وأساليب ممنهجة أفضت إلى استشهاد العشرات منهم، فيما شهدت هذه السياسات تصعيداً غير مسبوق منذ بدء حرب الإبادة، لتجعل من المرحلة الراهنة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة».


مقالات ذات صلة

سوريا: إسرائيل تعتقل شاباً من ذوي الإعاقة بعد إطلاق النار عليه في ريف القنيطرة

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)

سوريا: إسرائيل تعتقل شاباً من ذوي الإعاقة بعد إطلاق النار عليه في ريف القنيطرة

توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي في جنوب سوريا، واعتقلت شاباً من ذوي الإعاقة بعدما أصابته بالرصاص.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

تصدر التراشق بين وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش ومصريين المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع احتفالات القاهرة بذكرى انتصار أكتوبر (تشرين الأول).

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها بجنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل، وذلك في مكالمة هاتفية بثها رئيس الوزراء الإسرائيلي الاثنين، غداة إعلان ترمب تأييده له.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

وفي المكالمة التي أتاح نتنياهو سماعها في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس»، وصف ترمب بأنه «أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق، وبفارق كبير».


إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
TT

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)

تصعّد إيران هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأعلنت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، أن ناقلة نفط «مخالفة» اصطدمت بلغم بحري جنوب المضيق، ما أدى إلى انفجار وحريق في غرفة محركاتها.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن الأسابيع السابقة للاقتراع «حاسمة» لممارسة الضغط على الرئيس ترمب.

وقالت العلاقات العامة للوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في بيان، إن الناقلة «كانت تعتزم الخروج من مضيق هرمز، وأوقفت تشغيل جميع أنظمة تحديد المواقع والملاحة منذ بداية رحلتها»، وتعرضت للحادث في «أثناء محاولتها العبور عبر المسار الجنوبي غير المصرح به للمضيق، من دون مراعاة لوائح مضيق هرمز».

ولم يحدد البيان اسم الناقلة أو جنسيتها أو حمولتها، ولم يقدم معلومات عن طاقمها أو حجم الأضرار، كما لم يوضح الجهة التي زرعت اللغم.

وحذر البيان من أن السفن التي تعبر مضيق هرمز والخليج «سيُتعامل معها بشدة وحزم» إذا أوقفت تشغيل أنظمة الملاحة والتعرف على الهوية، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الإعلام الرسمي الإيراني.

وقبل صدور البيان بساعات، أفادت قنوات على «تلغرام» مرتبطة بـ«الحرس الثوري» بإطلاق صاروخَي «كروز» مضادين للسفن من مدينة كنارك، على الساحل الإيراني لبحر عُمان، باتجاه «سفن مخالفة» في المضيق.

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ولم يشر البيان الرسمي إلى إطلاق صواريخ، ولم تتضح صلة ما نشرته القنوات بحادث الناقلة. كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من إطلاق الصاروخين أو تحديد السفن التي قيل إنهما استهدفاها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، السبت، اندلاع حريق في ناقلتي نفط إثر اصطدامهما بألغام بحرية في أثناء محاولتهما عبور المضيق عبر مسارات لا تسمح بها طهران.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الناقلتين كانتا تحملان نحو مليونَي برميل من النفط الخام، وإنهما أوقفتا تشغيل أنظمة تحديد المواقع والرادار، فيما توقفت إحداهما عن الحركة بعد اصطدامها بلغم. ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه الرواية.

وحذر قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، هذا الأسبوع، من أن أي سفينة تُعطّل أنظمة الملاحة الخاصة بها ستُعد «معادية».

وأفاد مسؤولون في قطاع الملاحة، الأربعاء الماضي، بغرق سفينة حاويات وأخرى لنقل البضائع السائبة قرب المضيق، بعد إصابتهما بمقذوفات في حادثين منفصلين.

وقالت إيران إنها تكثّف هجماتها رداً على الحصار الأميركي لموانئها والعقوبات المشددة التي فرضتها واشنطن الشهر الماضي.

مواجهة على الملاحة

ومنذ اندلاع الحرب بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، تعرقل طهران الملاحة في مضيق «هرمز»، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، وتشترط حصول السفن على إذن منها قبل العبور، وتستهدف السفن التي تدخله من دون تصريح.

وتحاول سفن عبور المضيق بمحاذاة السواحل العُمانية من دون الحصول على إذن إيراني، وحذّرت طهران من أن العبور من المسار العُماني مخالفة للقواعد الأحادية التي فرضتها بعد الحرب.

وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الصادرات النفطية الإيرانية، وتنفيذ عمليات عسكرية لمرافقة السفن العابرة للمضيق وحمايتها.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن مقترح طهران لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً»، وإن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق خلال ستة أيام، واستئناف المحادثات في اليوم السابع.

روبيو: «فقدوا السيطرة»

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق «هرمز»، رغم استمرار هجماتها على السفن.

وقال روبيو، في مقابلة مع موقع «بريتبارت نيوز» الأميركي سُجلت في مقر وزارة الخارجية بواشنطن الخميس ونُشرت الأحد، إن إيران تحاول «احتجاز المضيق رهينة»، مضيفاً: «إنهم يحاولون السيطرة على المضيق. لقد فقدوا السيطرة عليه اليوم».

وأوضح أن ما بين 13 و14 مليون برميل من النفط يومياً، في المتوسط، عبرت المضيق إلى الأسواق العالمية خلال الأيام العشرة السابقة للمقابلة، وأن الكميات بلغت في بعض الأيام مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب.

وقال إن الجيش الأميركي يرافق السفن ويحميها من الهجمات، مضيفاً: «إيران لا تزال تطلق النار عليها، لكننا تمكنا إلى حد بعيد من استئناف هذا التدفق».

وأضاف أن واشنطن فرضت، بسبب استمرار الهجمات الإيرانية على السفن، «عقوبات إضافية مشلّة» يتولى تنفيذها وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب الحصار البحري.

وقال: «الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستطيع تمرير برميل نفط واحد عبر مضيق هرمز هي إيران».

رهان على الانتخابات

في الأثناء، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين في المنطقة أن طهران تسعى إلى إلحاق «أقصى قدر من الضرر» عبر تصعيد الهجمات في مضيق «هرمز» قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إذ تتوقع أن يصبح الرئيس دونالد ترمب أقل حساسية لارتفاع أسعار الطاقة بعدها.

وقال مسؤولان إيرانيان للصحيفة، شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن حكومتهما تركز على انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، وترى أن الفترة التي تسبقها «حاسمة» لممارسة الضغط على ترمب.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي إقليمي وآخر غربي أن بعض المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى «معاقبة» ترمب انتخابياً، على غرار تأثير أزمة الرهائن الأميركيين في إيران على حملة الرئيس جيمي كارتر لإعادة انتخابه عام 1980. وقال أحد الدبلوماسيين: «إنهم مهووسون بذلك. يعتقدون أنهم يستطيعون إسقاط رئاسة».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني مطلع على المحادثات أن الجانبين الأميركي والإيراني التقيا آخر مرة مباشرة على مستوى كبار المسؤولين في سبتمبر (أيلول)، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، وتبادلا مقترحات.

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

وأضاف أن بعض كبار القادة الإيرانيين دفعوا باتجاه التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات، لكنهم رفضوا طلب واشنطن تقديم تنازل نووي مسبق.

وأوضح دبلوماسي غربي للصحيفة أن طهران تسعى إلى استعادة أوراق ضغط تستخدمها في مفاوضات إنهاء الحرب، وسط تفاقم أزمتها الاقتصادية وعزلتها الدولية.

وأشار الدبلوماسي إلى تنامي المخاوف داخل القيادة الإيرانية من احتمال أن تواجه البلاد، خلال أشهر، صعوبات في أداء وظائف أساسية، بينها دفع رواتب أفراد أجهزتها الأمنية.

ووصف مسؤولون إيرانيون توسيع العمليات الأميركية في المضيق بأنه «تهريب». وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي للتلفزيون الرسمي إن إيران ترد باستهداف «خمس أو ست» سفن كل ليلة.

وهدد رضائي بأنه إذا استُؤنفت الحرب الشاملة، فإن «كثيراً من الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، ذات القيمة المالية الباهظة، ستكون ضمن مدى الاستهداف».

وقال النائب الإيراني فدا حسين مالكي لصحيفة «كيهان» إن حركة السفن المدعومة بالعمليات الأميركية جعلت الوضع في المضيق «معقداً للغاية»، مضيفاً: «إيران ملزمة بالدفاع بحزم عن هذا الممر المائي العالمي المهم، الذي يُعد أرضنا وإقليمنا».


الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه رفع حالة التأهب وسط مخاوف أمنية قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وابتداءً من يوم الخميس المقبل، لن يُسمح للجنود بمغادرة وحداتهم، في حين ستُنقل قوات إضافية إلى الضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الهدف هو ضمان إجراء الانتخابات كما هو مخطط لها وفي ظروف آمنة.

وعقد رئيس الأركان إيال زامير اجتماعاً حول الأمن على مختلف الجبهات مع كبار الضباط.

ووفقاً لقناة «إن 12» الإسرائيلية، فإن هذه الإجراءات مدفوعة بالقلق إزاء هجمات محتملة قد تستغل للتأثير على الانتخابات.