طهران تتحدى العقوبات الأممية وتلوح برد «قاسٍ»

مشرعون إيرانيون طالبوا بطرد سفراء «الترويكا»... وتحذيرات أوروبية من التصعيد

أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوتون ضد مشروع قرار قدمته روسيا والصين لتأجيل إعادة فرض العقوبات على إيران لمدة 6 أشهر الجمعة في نيويورك (رويترز)
أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوتون ضد مشروع قرار قدمته روسيا والصين لتأجيل إعادة فرض العقوبات على إيران لمدة 6 أشهر الجمعة في نيويورك (رويترز)
TT

طهران تتحدى العقوبات الأممية وتلوح برد «قاسٍ»

أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوتون ضد مشروع قرار قدمته روسيا والصين لتأجيل إعادة فرض العقوبات على إيران لمدة 6 أشهر الجمعة في نيويورك (رويترز)
أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوتون ضد مشروع قرار قدمته روسيا والصين لتأجيل إعادة فرض العقوبات على إيران لمدة 6 أشهر الجمعة في نيويورك (رويترز)

نددت إيران الأحد، بإعادة فرض عقوبات الأممية عليها بعد 10 سنوات من رفعها، وتوعدت برد «قاسٍ»، فيما حذرتها القوى الأوروبية من التصعيد، مطالبة طهران بالعودة إلى الامتثال لالتزاماتها بشأن الضمانات الملزمة قانوناً.

وأعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، أو مجموعة «الترويكا» الأوروبية، إعادة فرض العقوبات على إيران في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بسبب اتهامات لطهران بانتهاك الاتفاق النووي المبرم في 2015، الذي كان يهدف إلى منع إيران من صنع قنبلة نووية.

وسرى قرار إحياء عقوبات الأمم المتحدة التي فرضها مجلس الأمن بقرارات تبناها بين عامي 2006 و2010 مع حلول الأحد بتوقيت غرينيتش، وذلك بعد فشل محاولات تأجيل عودة جميع العقوبات على إيران على هامش الاجتماع السنوي لقادة العالم في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي.

ورفضت «الخارجية» الإيرانية في بيان، إعلان القوى الغربية إعادة تفعيل العقوبات الأممية على إيران، وقالت إن الإجراء لا يستند إلى أي أساس قانوني ومرفوض أخلاقياً ومنطقياً. وقالت إن طهران «ترفض صراحةً إعادة فرض قرارات مجلس الأمن»، محذّرة من أن أي تحرك ضد مصالحها «سيُقابل بردّ حازم ومناسب».

وقال البيان: «انتهكت الدول الأوروبية والولايات المتحدة نص وروح الاتفاق النووي بشكل متكرر وبسوء نية، ولم تلتزم بتعهداتها؛ بل دعمت اعتداءات عسكرية استهدفت منشآت نووية إيرانية سلمية».

وعدّت طهران استخدام آلية «سناب باك» المنصوص عليها قانونياً في الاتفاق النووي، بأنه «مسيس وغير قانوني»، مشيرة إلى أن القيود المفروضة بموجب القرار 2231 «ستعدّ لاغية بحلول 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل». وشددت على أن مجلس الأمن «لا يملك التصرف بناءً على إخطار معيب ومخالف من الدول الأوروبية»، وأن أي خطوة تخالف القرار 2231 «لن تُنتج التزامات قانونية على الدول الأعضاء».

وقالت «الخارجية» الإيرانية إن طهران ستواصل الدفاع عن حقوقها النووية، وستستخدم جميع الوسائل القانونية لملاحقة المسؤولين عن الاعتداءات الأخيرة والمطالبة بتعويضات.

بدوره، وجه وزير الخارجية عراقجي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عادّاً إعادة فرض العقوبات «باطلة من الناحيتين القانونية والإجرائية».

ونوه عراقجي بأن طهران «مستعدّة للدبلوماسية والتوصل إلى حل عادل ومتوازن ومستدام»، غير أن الدول الأوروبية الثلاث وأميركا اختارت «نهج المواجهة».

وتابع أن «محاولة إحياء القرارات المنتهية لا تستند إلى أي أساس قانوني... إذ إن القضايا النووية الإيرانية جرت تسويتها مسبقاً عبر الاتفاق النووي والقرار 2231. كما أن الاعتداءات غير القانونية من جانب إسرائيل والولايات المتحدة ضد المنشآت النووية الإيرانية، جعلت تلك القرارات المُلغاة متقادمة وغير ذات صلة بالواقع القائم».

وفي وقت سابق، انتقد عراقجي في منشور على منصة «إكس»، رفض القوى الغربية للقرار الروسي - الصيني بتأجيل القرار 2231، وقال: «لم أرَ في نيويورك ما يدل على أن فشل الحوار كان عرضياً؛ إن رفض الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث للدبلوماسية قرارٌ متعمد يستند إلى حسابات خاطئة مفادها أن (القوة تصنع الحق)، وأن الشعب الإيراني سيرضخ للضغوط».

ورأى عراقجي أن «الإصرار على مثل هذه الافتراضات المضللة لن يسهم في حل الأزمة غير الضرورية القائمة»، معتبراً اللجوء لآلية إعادة العقوبات «ليس سوى إساءة فاضحة للإجراءات». وأضاف: «سيَنقضي مفعول قرار مجلس الأمن 2231 في 18 أكتوبر، ولا يمكن إحياء العقوبات التي تم إنهاؤها، وأي محاولة للقيام بذلك تُعد باطلة ولاغية».

من جانبه، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، إن بلاده مستعدة للمفاوضات، لكن «عندما تكون نتيجتها معروفة مسبقاً فهي عبثية»، مضيفاً: «لا أحد يقدر على إزالة البرنامج النووي، وسنظل قادرين على حفظ إنجازاتنا».

من جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن طهران لا تعدّ نفسها مُلزَمة بالامتثال للقرارات «غير القانونية»، بما فيها تعليق تخصيب اليورانيوم.

وأعلن النائب والقيادي في «الحرس الثوري»، إسماعيل كوثري، أن البرلمان قد يبحث احتمال انسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وشكك مسؤول إيراني كبير سابق معتدل في اتخاذ طهران خطوات جذرية، إذ تدرك القيادة المخاطر في ظل ضعف موقفها الإقليمي وازدياد الضغوط الداخلية والتكلفة المحتملة للتصعيد، وفقاً لوكالة «رويترز».

البرلمان الإيراني عقد جلسة مغلقة حول تداعيات تفعيل العقوبات الأممية الأحد (رويترز)

وتتسع الخلافات بين النخبة الحاكمة في إيران حول كيفية التعامل مع الأزمة، فالبعض يدفع باتجاه نهج أكثر صرامة، بينما يقاوم آخرون ذلك خوفاً من أن يؤدي إلى انهيار الجمهورية الإسلامية.

وقال متحدث برلماني إن قضية الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار من القضايا التي يطرحها النواب هذه الأيام، لكن الرئيس مسعود بزشكيان قال الجمعة، إن بلاده لا تنوي الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.

وأعلنت إيران السبت، استدعاء سفرائها لدى بريطانيا وفرنسا وألمانيا للتشاور. ودعا المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب إبراهيم رضائي، إلى طرد سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا من إيران.

وقال رضائي لوكالة «دانشجو» التابعة لـ«الباسيج الطلابي»، إن «الحد الأدنى من الرد هو طرد سفراء هذه الدول الثلاث بسبب إجراءاتها الجائرة. نحن بحاجة إلى خطة اقتصادية فوق - غربية ودون الاعتماد على الغرب لحل مشكلات البلاد من الداخل».

تحذير من التصعيد

ورداً على تهديد إيران برد قاسٍ، قال وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا في بيان مشترك بعد انقضاء مهلة 30 يوماً: «نحث إيران على الامتناع عن أي عمل تصعيدي والعودة إلى الامتثال لالتزاماتها بشأن الضمانات الملزمة قانوناً».

وأضاف الوزراء الثلاثة: «ستواصل بلادنا اتباع الطرق الدبلوماسية والمفاوضات. إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة ليست نهاية للدبلوماسية».

وقال وزير الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، إن «إيران لم تقدم أي ضمانات بشأن برنامجها النووي، ولم تدخل في أي مفاوضات. لهذا السبب فعّلنا عقوبات (سناب باك)».

وأضافت في منشور على منصة «إكس»: «ستواصل دولنا السعي عبر المسارات الدبلوماسية والمفاوضات. إن إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة لا تعني نهاية الدبلوماسية».

وعرضت القوى الأوروبية تأجيل إعادة فرض العقوبات لمدة تصل إلى 6 أشهر، لإفساح المجال لإجراء محادثات بشأن اتفاق طويل الأجل، شريطة أن تسمح إيران مجدداً بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إلى المواقع النووية الحساسة في نطنز وفوردو وأصفهان التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران)، وتعالج المخاوف بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب وتنخرط في محادثات مع الولايات المتحدة.

وتملك إيران، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المائة، وهو مخزون يكفي في حال تخصيبه إلى 90 في المائة لإنتاج 10 قنابل نووية، وفقاً للوكالة الذرية الدولية. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في بيان، إن الرئيس دونالد ترمب كان واضحاً في أن الدبلوماسية لا تزال خياراً متاحاً لإيران، وأن الاتفاق يبقى أفضل نتيجة للشعب الإيراني والعالم.

وأضاف روبيو: «لكي يتحقق ذلك، يجب على إيران قبول محادثات مباشرة، تُعقد بنية حسنة دون مماطلة أو تعتيم»، مشدداً على أنه إلى حين التوصل إلى اتفاق جديد، من المهم أن تطبق الدول العقوبات «فوراً للضغط على قادة إيران».

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الدول الغربية، بـ«تخريب» المساعي الدبلوماسية. وقال من على منبر الأمم المتحدة، إن رفض مجلس الأمن المقترح الروسي - الصيني الجمعة، «أظهر سياسة الغرب الهادفة إلى تخريب مواصلة الحلول البناءة»، مندداً بما عدّه «ابتزازاً»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لافروف إنه وجه رسالة إلى غوتيريش يحذر فيها من المصادقة على إعادة تطبيق العقوبات على طهران، مضيفاً أنه «سيكون خطأ فادحاً».

ورحبت إسرائيل بإعادة فرض العقوبات على عدوها اللدود، وقالت إن القرار «تطور مهم» بسبب ما وصفته بانتهاكات طهران المستمرة فيما يتعلق بالبرنامج النووي. وذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية في منشور على منصة «إكس»: «الهدف واضح: منع إيران من امتلاك سلاح نووي. على العالم استخدام كل الوسائل لتحقيق هذا الهدف».

أخطر الأزمات

ورجحت وكالة «رويترز» أن يؤدي انتهاء الاتفاق النووي الإيراني إلى زيادة حدة التوتر في الشرق الأوسط، بعد أشهر قليلة من قصف إسرائيل والولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.

ويواجه حكام إيران واحدة من أخطر الأزمات منذ الثورة الإسلامية عام 1979، إذ عليهم التعامل مع السخط المزداد في الداخل وتعثر الاتفاق النووي، وهو ما جعل البلاد أكثر عزلة وانقساماً، حسب «رويترز».

وأشارت الوكالة إلى أن 4 مسؤولين إيرانيين ومصدرين مطلعين ذكروا أن العزلة الاقتصادية تشتد على إيران، وهو ما قد يؤجج الغضب الشعبي. لكنهم قالوا إن قبول مطالب الغرب سيتسبب في تفتيت النخبة الحاكمة وتهميش «المعتقدات الثورية» بالمؤسسة الحاكمة في «عدم الخضوع للضغوط الغربية»، وهي مبادئ تعد سمة موقف طهران الراسخ. وقال أحد المسؤولين: «المؤسسة الحاكمة عالقة بين المطرقة والسندان. وجود الجمهورية الإسلامية في خطر... شعبنا لا يستطيع تحمل مزيد من الضغوط الاقتصادية أو حرب أخرى». وذكر مسؤول ثانٍ أن من العوامل التي تزيد من هذه الضغوط، المخاوف المزدادة في طهران بشأن احتمال شن إسرائيل ضربات جديدة على المواقع النووية الإيرانية إذا لم تؤتِ الدبلوماسية النووية مع الغرب ثمارها.

وتلقت طهران صدمة جراء الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو، والتي بدأت بضربات جوية إسرائيلية، تلاها قصف أميركي على 3 منشآت نووية إيرانية. واندلعت تلك الحرب قبل يوم واحد فقط من جولة سادسة كانت مزمعة من المحادثات مع واشنطن حول البرنامج النووي الإيراني. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنهما لن يترددا في قصف إيران مرة أخرى إذا استأنفت تخصيب اليورانيوم، وهو مسار محتمل لتطوير الأسلحة النووية. وقال النائب السابق في البرلمان الإيراني غلام علي جعفر زاده إيمان آبادي، لوسائل الإعلام الإيرانية يوم الخميس: «أعتقد أن فرص اندلاع الحرب كبيرة، بالنظر إلى موقف إسرائيل العدواني والدعم القوي الذي تتلقاه حالياً من الولايات المتحدة».

وعدّت صحيفة «كيهان» الإيرانية المحافظة والتي تعارض أي حوار مع الدول الغربية، إجراء المفاوضات لم يكن ليؤدي إلى رفع العقوبات. وكتبت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية أن «القضية الكبرى تكمن في معرفة ما إذا كانت روسيا والصين ستتمسكان بموقفهما» الرافض إعادة فرض العقوبات.

ومع استئناف ترمب السريع لحملة «أقصى الضغوط» على طهران منذ فبراير (شباط)، بفرض عقوبات جديدة وإطلاق تهديدات بمزيد من العمل العسكري، قال مسؤول إيراني لـ«رويترز»، إن بعض صناع القرار في طهران يعتقدون أن «الحفاظ على الوضع الراهن - لا حرب، لا اتفاق، واستمرار المحادثات - هو الخيار الأفضل دون تقديم مزيد من التنازلات».

الريال الإيراني يهوي

ويمكن أن تزيد العقوبات الجديدة من الضغوط على الاقتصاد الإيراني بشكل كبير؛ إذ ستؤدي لمزيد من القيود على تجارتها مع الدول التي تجاهلت سابقاً العقوبات الأميركية.

واستمر الريال الإيراني في التراجع بسبب مخاوف من فرض عقوبات جديدة. وسجلت العملة الإيرانية أدنى مستوياتها أمام الدولار، الأحد، نحو الساعة 07:30 بتوقيت غرينيتش، بعد إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، وفق عدد من المواقع الإلكترونية المتخصصة في تتبع العملات.

وبحسب سعر السوق السوداء غير الرسمي، كان الدولار يُتداول بنحو 1.12 مليون ريال، بحسب موقعي «بونباست» و«ألان تشاند» المرجعيين.

وانخفضت العملة الإيرانية السبت، إلى 1123 ريالاً للدولار، مسجلة أدنى مستوى لها على الإطلاق، من نحو 1085 ريالاً للدولار يوم الجمعة، وفقاً لمواقع تداول العملات الأجنبية، من بينها موقع «بونباست دوت كوم».

إيرانية تمر أمام دار صرافة في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وبإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، ستخضع إيران مجدداً لحظر أسلحة، وحظر على جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته، وأي نشاط متعلق بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية. وتشمل العقوبات الأخرى المعاد فرضها حظر سفر على عشرات الإيرانيين، وتجميد أصول عشرات الأفراد والكيانات الإيرانية، وحظراً على توريد أي مكونات أو تكنولوجيا يمكن استخدامها في البرنامج النووي الإيراني. كما يحق لجميع البلدان مصادرة أي مواد محظورة بموجب عقوبات الأمم المتحدة والتخلص منها، وسيكون محظوراً على إيران الاستحواذ على حصة في أي نشاط تجاري ببلد آخر يتعلق بتعدين اليورانيوم أو إنتاجه، أو استخدام المواد والتكنولوجيا النووية.


مقالات ذات صلة

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

شؤون إقليمية إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية) p-circle

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تجمع بين المسار الدبلوماسي والاستعداد العسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، أو ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة».

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات الأسبوع المقبل.

وقال ترمب: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل حول تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ومع ذلك، عبر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «تريد بشدة إبرام صفقة» وتتفاوض بجدية أكبر بسبب التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مشيراً إلى أن طهران «لم تصدق في المرة السابقة» أنه سيقدم على توجيه ضربات عسكرية، مضيفاً أنها «بالغت في تقدير موقفها». وأكد أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن التطرق إلى ملف الصواريخ الباليستية.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».


تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.