طهران تتحدى العقوبات الأممية وتلوح برد «قاسٍ»

مشرعون إيرانيون طالبوا بطرد سفراء «الترويكا»... وتحذيرات أوروبية من التصعيد

أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوتون ضد مشروع قرار قدمته روسيا والصين لتأجيل إعادة فرض العقوبات على إيران لمدة 6 أشهر الجمعة في نيويورك (رويترز)
أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوتون ضد مشروع قرار قدمته روسيا والصين لتأجيل إعادة فرض العقوبات على إيران لمدة 6 أشهر الجمعة في نيويورك (رويترز)
TT

طهران تتحدى العقوبات الأممية وتلوح برد «قاسٍ»

أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوتون ضد مشروع قرار قدمته روسيا والصين لتأجيل إعادة فرض العقوبات على إيران لمدة 6 أشهر الجمعة في نيويورك (رويترز)
أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوتون ضد مشروع قرار قدمته روسيا والصين لتأجيل إعادة فرض العقوبات على إيران لمدة 6 أشهر الجمعة في نيويورك (رويترز)

نددت إيران الأحد، بإعادة فرض عقوبات الأممية عليها بعد 10 سنوات من رفعها، وتوعدت برد «قاسٍ»، فيما حذرتها القوى الأوروبية من التصعيد، مطالبة طهران بالعودة إلى الامتثال لالتزاماتها بشأن الضمانات الملزمة قانوناً.

وأعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، أو مجموعة «الترويكا» الأوروبية، إعادة فرض العقوبات على إيران في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بسبب اتهامات لطهران بانتهاك الاتفاق النووي المبرم في 2015، الذي كان يهدف إلى منع إيران من صنع قنبلة نووية.

وسرى قرار إحياء عقوبات الأمم المتحدة التي فرضها مجلس الأمن بقرارات تبناها بين عامي 2006 و2010 مع حلول الأحد بتوقيت غرينيتش، وذلك بعد فشل محاولات تأجيل عودة جميع العقوبات على إيران على هامش الاجتماع السنوي لقادة العالم في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي.

ورفضت «الخارجية» الإيرانية في بيان، إعلان القوى الغربية إعادة تفعيل العقوبات الأممية على إيران، وقالت إن الإجراء لا يستند إلى أي أساس قانوني ومرفوض أخلاقياً ومنطقياً. وقالت إن طهران «ترفض صراحةً إعادة فرض قرارات مجلس الأمن»، محذّرة من أن أي تحرك ضد مصالحها «سيُقابل بردّ حازم ومناسب».

وقال البيان: «انتهكت الدول الأوروبية والولايات المتحدة نص وروح الاتفاق النووي بشكل متكرر وبسوء نية، ولم تلتزم بتعهداتها؛ بل دعمت اعتداءات عسكرية استهدفت منشآت نووية إيرانية سلمية».

وعدّت طهران استخدام آلية «سناب باك» المنصوص عليها قانونياً في الاتفاق النووي، بأنه «مسيس وغير قانوني»، مشيرة إلى أن القيود المفروضة بموجب القرار 2231 «ستعدّ لاغية بحلول 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل». وشددت على أن مجلس الأمن «لا يملك التصرف بناءً على إخطار معيب ومخالف من الدول الأوروبية»، وأن أي خطوة تخالف القرار 2231 «لن تُنتج التزامات قانونية على الدول الأعضاء».

وقالت «الخارجية» الإيرانية إن طهران ستواصل الدفاع عن حقوقها النووية، وستستخدم جميع الوسائل القانونية لملاحقة المسؤولين عن الاعتداءات الأخيرة والمطالبة بتعويضات.

بدوره، وجه وزير الخارجية عراقجي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عادّاً إعادة فرض العقوبات «باطلة من الناحيتين القانونية والإجرائية».

ونوه عراقجي بأن طهران «مستعدّة للدبلوماسية والتوصل إلى حل عادل ومتوازن ومستدام»، غير أن الدول الأوروبية الثلاث وأميركا اختارت «نهج المواجهة».

وتابع أن «محاولة إحياء القرارات المنتهية لا تستند إلى أي أساس قانوني... إذ إن القضايا النووية الإيرانية جرت تسويتها مسبقاً عبر الاتفاق النووي والقرار 2231. كما أن الاعتداءات غير القانونية من جانب إسرائيل والولايات المتحدة ضد المنشآت النووية الإيرانية، جعلت تلك القرارات المُلغاة متقادمة وغير ذات صلة بالواقع القائم».

وفي وقت سابق، انتقد عراقجي في منشور على منصة «إكس»، رفض القوى الغربية للقرار الروسي - الصيني بتأجيل القرار 2231، وقال: «لم أرَ في نيويورك ما يدل على أن فشل الحوار كان عرضياً؛ إن رفض الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث للدبلوماسية قرارٌ متعمد يستند إلى حسابات خاطئة مفادها أن (القوة تصنع الحق)، وأن الشعب الإيراني سيرضخ للضغوط».

ورأى عراقجي أن «الإصرار على مثل هذه الافتراضات المضللة لن يسهم في حل الأزمة غير الضرورية القائمة»، معتبراً اللجوء لآلية إعادة العقوبات «ليس سوى إساءة فاضحة للإجراءات». وأضاف: «سيَنقضي مفعول قرار مجلس الأمن 2231 في 18 أكتوبر، ولا يمكن إحياء العقوبات التي تم إنهاؤها، وأي محاولة للقيام بذلك تُعد باطلة ولاغية».

من جانبه، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، إن بلاده مستعدة للمفاوضات، لكن «عندما تكون نتيجتها معروفة مسبقاً فهي عبثية»، مضيفاً: «لا أحد يقدر على إزالة البرنامج النووي، وسنظل قادرين على حفظ إنجازاتنا».

من جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن طهران لا تعدّ نفسها مُلزَمة بالامتثال للقرارات «غير القانونية»، بما فيها تعليق تخصيب اليورانيوم.

وأعلن النائب والقيادي في «الحرس الثوري»، إسماعيل كوثري، أن البرلمان قد يبحث احتمال انسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وشكك مسؤول إيراني كبير سابق معتدل في اتخاذ طهران خطوات جذرية، إذ تدرك القيادة المخاطر في ظل ضعف موقفها الإقليمي وازدياد الضغوط الداخلية والتكلفة المحتملة للتصعيد، وفقاً لوكالة «رويترز».

البرلمان الإيراني عقد جلسة مغلقة حول تداعيات تفعيل العقوبات الأممية الأحد (رويترز)

وتتسع الخلافات بين النخبة الحاكمة في إيران حول كيفية التعامل مع الأزمة، فالبعض يدفع باتجاه نهج أكثر صرامة، بينما يقاوم آخرون ذلك خوفاً من أن يؤدي إلى انهيار الجمهورية الإسلامية.

وقال متحدث برلماني إن قضية الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار من القضايا التي يطرحها النواب هذه الأيام، لكن الرئيس مسعود بزشكيان قال الجمعة، إن بلاده لا تنوي الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.

وأعلنت إيران السبت، استدعاء سفرائها لدى بريطانيا وفرنسا وألمانيا للتشاور. ودعا المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب إبراهيم رضائي، إلى طرد سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا من إيران.

وقال رضائي لوكالة «دانشجو» التابعة لـ«الباسيج الطلابي»، إن «الحد الأدنى من الرد هو طرد سفراء هذه الدول الثلاث بسبب إجراءاتها الجائرة. نحن بحاجة إلى خطة اقتصادية فوق - غربية ودون الاعتماد على الغرب لحل مشكلات البلاد من الداخل».

تحذير من التصعيد

ورداً على تهديد إيران برد قاسٍ، قال وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا في بيان مشترك بعد انقضاء مهلة 30 يوماً: «نحث إيران على الامتناع عن أي عمل تصعيدي والعودة إلى الامتثال لالتزاماتها بشأن الضمانات الملزمة قانوناً».

وأضاف الوزراء الثلاثة: «ستواصل بلادنا اتباع الطرق الدبلوماسية والمفاوضات. إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة ليست نهاية للدبلوماسية».

وقال وزير الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، إن «إيران لم تقدم أي ضمانات بشأن برنامجها النووي، ولم تدخل في أي مفاوضات. لهذا السبب فعّلنا عقوبات (سناب باك)».

وأضافت في منشور على منصة «إكس»: «ستواصل دولنا السعي عبر المسارات الدبلوماسية والمفاوضات. إن إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة لا تعني نهاية الدبلوماسية».

وعرضت القوى الأوروبية تأجيل إعادة فرض العقوبات لمدة تصل إلى 6 أشهر، لإفساح المجال لإجراء محادثات بشأن اتفاق طويل الأجل، شريطة أن تسمح إيران مجدداً بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إلى المواقع النووية الحساسة في نطنز وفوردو وأصفهان التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران)، وتعالج المخاوف بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب وتنخرط في محادثات مع الولايات المتحدة.

وتملك إيران، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المائة، وهو مخزون يكفي في حال تخصيبه إلى 90 في المائة لإنتاج 10 قنابل نووية، وفقاً للوكالة الذرية الدولية. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في بيان، إن الرئيس دونالد ترمب كان واضحاً في أن الدبلوماسية لا تزال خياراً متاحاً لإيران، وأن الاتفاق يبقى أفضل نتيجة للشعب الإيراني والعالم.

وأضاف روبيو: «لكي يتحقق ذلك، يجب على إيران قبول محادثات مباشرة، تُعقد بنية حسنة دون مماطلة أو تعتيم»، مشدداً على أنه إلى حين التوصل إلى اتفاق جديد، من المهم أن تطبق الدول العقوبات «فوراً للضغط على قادة إيران».

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الدول الغربية، بـ«تخريب» المساعي الدبلوماسية. وقال من على منبر الأمم المتحدة، إن رفض مجلس الأمن المقترح الروسي - الصيني الجمعة، «أظهر سياسة الغرب الهادفة إلى تخريب مواصلة الحلول البناءة»، مندداً بما عدّه «ابتزازاً»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لافروف إنه وجه رسالة إلى غوتيريش يحذر فيها من المصادقة على إعادة تطبيق العقوبات على طهران، مضيفاً أنه «سيكون خطأ فادحاً».

ورحبت إسرائيل بإعادة فرض العقوبات على عدوها اللدود، وقالت إن القرار «تطور مهم» بسبب ما وصفته بانتهاكات طهران المستمرة فيما يتعلق بالبرنامج النووي. وذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية في منشور على منصة «إكس»: «الهدف واضح: منع إيران من امتلاك سلاح نووي. على العالم استخدام كل الوسائل لتحقيق هذا الهدف».

أخطر الأزمات

ورجحت وكالة «رويترز» أن يؤدي انتهاء الاتفاق النووي الإيراني إلى زيادة حدة التوتر في الشرق الأوسط، بعد أشهر قليلة من قصف إسرائيل والولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.

ويواجه حكام إيران واحدة من أخطر الأزمات منذ الثورة الإسلامية عام 1979، إذ عليهم التعامل مع السخط المزداد في الداخل وتعثر الاتفاق النووي، وهو ما جعل البلاد أكثر عزلة وانقساماً، حسب «رويترز».

وأشارت الوكالة إلى أن 4 مسؤولين إيرانيين ومصدرين مطلعين ذكروا أن العزلة الاقتصادية تشتد على إيران، وهو ما قد يؤجج الغضب الشعبي. لكنهم قالوا إن قبول مطالب الغرب سيتسبب في تفتيت النخبة الحاكمة وتهميش «المعتقدات الثورية» بالمؤسسة الحاكمة في «عدم الخضوع للضغوط الغربية»، وهي مبادئ تعد سمة موقف طهران الراسخ. وقال أحد المسؤولين: «المؤسسة الحاكمة عالقة بين المطرقة والسندان. وجود الجمهورية الإسلامية في خطر... شعبنا لا يستطيع تحمل مزيد من الضغوط الاقتصادية أو حرب أخرى». وذكر مسؤول ثانٍ أن من العوامل التي تزيد من هذه الضغوط، المخاوف المزدادة في طهران بشأن احتمال شن إسرائيل ضربات جديدة على المواقع النووية الإيرانية إذا لم تؤتِ الدبلوماسية النووية مع الغرب ثمارها.

وتلقت طهران صدمة جراء الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو، والتي بدأت بضربات جوية إسرائيلية، تلاها قصف أميركي على 3 منشآت نووية إيرانية. واندلعت تلك الحرب قبل يوم واحد فقط من جولة سادسة كانت مزمعة من المحادثات مع واشنطن حول البرنامج النووي الإيراني. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنهما لن يترددا في قصف إيران مرة أخرى إذا استأنفت تخصيب اليورانيوم، وهو مسار محتمل لتطوير الأسلحة النووية. وقال النائب السابق في البرلمان الإيراني غلام علي جعفر زاده إيمان آبادي، لوسائل الإعلام الإيرانية يوم الخميس: «أعتقد أن فرص اندلاع الحرب كبيرة، بالنظر إلى موقف إسرائيل العدواني والدعم القوي الذي تتلقاه حالياً من الولايات المتحدة».

وعدّت صحيفة «كيهان» الإيرانية المحافظة والتي تعارض أي حوار مع الدول الغربية، إجراء المفاوضات لم يكن ليؤدي إلى رفع العقوبات. وكتبت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية أن «القضية الكبرى تكمن في معرفة ما إذا كانت روسيا والصين ستتمسكان بموقفهما» الرافض إعادة فرض العقوبات.

ومع استئناف ترمب السريع لحملة «أقصى الضغوط» على طهران منذ فبراير (شباط)، بفرض عقوبات جديدة وإطلاق تهديدات بمزيد من العمل العسكري، قال مسؤول إيراني لـ«رويترز»، إن بعض صناع القرار في طهران يعتقدون أن «الحفاظ على الوضع الراهن - لا حرب، لا اتفاق، واستمرار المحادثات - هو الخيار الأفضل دون تقديم مزيد من التنازلات».

الريال الإيراني يهوي

ويمكن أن تزيد العقوبات الجديدة من الضغوط على الاقتصاد الإيراني بشكل كبير؛ إذ ستؤدي لمزيد من القيود على تجارتها مع الدول التي تجاهلت سابقاً العقوبات الأميركية.

واستمر الريال الإيراني في التراجع بسبب مخاوف من فرض عقوبات جديدة. وسجلت العملة الإيرانية أدنى مستوياتها أمام الدولار، الأحد، نحو الساعة 07:30 بتوقيت غرينيتش، بعد إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، وفق عدد من المواقع الإلكترونية المتخصصة في تتبع العملات.

وبحسب سعر السوق السوداء غير الرسمي، كان الدولار يُتداول بنحو 1.12 مليون ريال، بحسب موقعي «بونباست» و«ألان تشاند» المرجعيين.

وانخفضت العملة الإيرانية السبت، إلى 1123 ريالاً للدولار، مسجلة أدنى مستوى لها على الإطلاق، من نحو 1085 ريالاً للدولار يوم الجمعة، وفقاً لمواقع تداول العملات الأجنبية، من بينها موقع «بونباست دوت كوم».

إيرانية تمر أمام دار صرافة في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وبإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، ستخضع إيران مجدداً لحظر أسلحة، وحظر على جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته، وأي نشاط متعلق بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية. وتشمل العقوبات الأخرى المعاد فرضها حظر سفر على عشرات الإيرانيين، وتجميد أصول عشرات الأفراد والكيانات الإيرانية، وحظراً على توريد أي مكونات أو تكنولوجيا يمكن استخدامها في البرنامج النووي الإيراني. كما يحق لجميع البلدان مصادرة أي مواد محظورة بموجب عقوبات الأمم المتحدة والتخلص منها، وسيكون محظوراً على إيران الاستحواذ على حصة في أي نشاط تجاري ببلد آخر يتعلق بتعدين اليورانيوم أو إنتاجه، أو استخدام المواد والتكنولوجيا النووية.


مقالات ذات صلة

المحامية الإيرانية نسرين ستوده تفوز بجائزة حقوق الإنسان من مجلس أوروبا

شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)

المحامية الإيرانية نسرين ستوده تفوز بجائزة حقوق الإنسان من مجلس أوروبا

أعلن مجلس أوروبا، اليوم الاثنين، منح جائزة فاتسلاف هافيل المرموقة لحقوق الإنسان للمحامية الحقوقية الإيرانية البارزة نسرين ستوده.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الأحد (رويترز)

خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

نفى مصدر إيراني أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

المحامية الإيرانية نسرين ستوده تفوز بجائزة حقوق الإنسان من مجلس أوروبا

متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)
TT

المحامية الإيرانية نسرين ستوده تفوز بجائزة حقوق الإنسان من مجلس أوروبا

متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مجلس أوروبا اليوم الاثنين منح جائزة فاتسلاف هافيل المرموقة لحقوق الإنسان للمحامية الحقوقية الإيرانية البارزة نسرين ستوده.

وقالت ستوده، في كلمة بالفيديو، كونها لم تتمكن من حضور حفل توزيع الجوائز في ستراسبورغ شخصياً: «يوماً ما، ستشرق شمس الحرية على بلادنا أيضاً».

وأوقفت ستوده في أبريل (نيسان) الماضي، ثم أُطلق سراحها بكفالة في مايو (أيار) وتسلمت ابنتها الجائزة نيابة عنها.

وتعد ستوده (63 عاماً) من أكثر المحامين تأثيراً في إيران. ووفقاً لمجلس أوروبا، فقد مثّلت نشطاء وعاملين في مجال الإعلام وأقليات وأطفال كانوا يواجهون الإعدام، وقامت بحملات ضد قوانين الحجاب الإلزامية وعقوبة الإعدام.

وقد تعرضت ستوده للسجن عدة مرات في السنوات الأخيرة وأمضت سنوات خلف القضبان. وفي عام 2020، حصلت أيضاً على جائزة نوبل البديلة.


الحزب الحاكم في تركيا: إردوغان مرشحنا لانتخابات الرئاسة المقبلة

الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)
الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)
TT

الحزب الحاكم في تركيا: إردوغان مرشحنا لانتخابات الرئاسة المقبلة

الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)
الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)

حسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا مسألة ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة عام 2028، مؤكداً أنه سيكون مرشح الحزب بغض النظر عما تقوله المعارضة.

وقال نائب رئيس الحزب المتحدث الرسمي باسمه، عمر تشيليك، إن إردوغان سيكون مرشح «العدالة والتنمية» و«تحالف الشعب» (يضم إلى جانب الحزب الحاكم أحزاب «الحركة القومية» و«الوحدة الكبرى» و«هدى بار») للرئاسة في الانتخابات المقبلة. ولفت إلى أن المعارضة تُدلي بتصريحات بشأن ترشيح إردوغان، وشروطه، لكن هذه النقاشات هي جزء من أجندة المعارضة الداخلية، وتكهناتها، بينما هناك بيانات قوية صدرت عن حزب «العدالة والتنمية» وعن رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في هذا الشأن، جميعها تؤكد أن الرئيس إردوغان هو المرشح في الانتخابات المقبلة.

جدل حول الترشح

وأضاف تشيليك، في كلمة خلال أحد اجتماعات فروع حزب «العدالة والتنمية» الاثنين، أن «المعارضة، ودون مراعاة وضعها الخاص، تشكك في أهلية الرئيس إردوغان للترشح، وفي شروط ترشحه، وتقول إن هناك نقاشات داخل حزب (العدالة والتنمية) حول ما إذا كان ينبغي له الترشح للرئاسة، لا داعي لأخذ كلام المعارضة على محمل الجد».

المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» عمر تشيليك أكد أن إردوغان سيكون مرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة (من حسابه في إكس)

وتثير مسألة أحقية إردوغان في الترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً، لا سيما بعد استنفاد عدد مرات ترشحه وفقاً للدستور التركي، ومن أجل الترشح ينبغي إما تعديل الدستور، أو طلب إردوغان من البرلمان تبكير الانتخابات، أو اتخاذ البرلمان نفسه هذه الخطوة، وفي الحالتين الأخيرتين يتعين موافقة 3 أخماس الأعضاء على طلب التبكير، أي 360 نائباً من إجمالي عدد النواب البالغ 600 نائب.

ومؤخراً، أعلن كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، ومسؤولون في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عن احتمال طلب تبكير الانتخابات لتجرى في 16 أبريل (نيسان) 2028، بدلاً من موعدها الأصلي في 7 مايو (أيار) من العام ذاته، من خلال طلب تبكير الانتخابات.

وقال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إنه من الناحية الفنية، يُمكن اتخاذ قرار إجراء انتخابات مبكرة بتصويت 360 نائباً من نواب البرلمان.

الإفراج عن ممثل كوميدي

في سياق موازٍ، أفرجت محكمة تركية، الاثنين، عن الممثل الكوميدي، دنيز غوكتاش، بعد 88 يوماً في السجن بسبب عدد من الاتهامات، بينها إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي وصفه في أحد برامجه بـ«الديكتاتور».

وسبق الحكم على غوكتاش -وهو ممثل كوميدي شهير عبر منصات التواصل الاجتماعي يقدم برنامجاً باسم «البحر الميت» على قناته في «يوتيوب»- بالحبس 11 شهراً و20 يوماً بتهمة «إهانة الرئيس»، و7 أشهر و15 يوماً بتهمة «الإساءة إلى القيم الدينية، والتحريض على العداء، والكراهية»، وبُرئ من تهمة «تمجيد الجريمة والمجرمين»، لامتداحه رئيس إحدى العصابات الإجرامية.

الممثل الكوميدي دنيز غوكتاش (من حسابه في إكس)

وأفرج عن غوكتاش في 28 أغسطس (آب) الماضي بعد توقيفه في مطار إسطنبول لدى عودته من عطلة بالخارج في 2 يوليو (تموز)، لكن أُعيد اعتقاله في اليوم نفسه، بتهمة «تمجيد الجريمة والمجرمين»، ومهدت تبرئته من هذه التهمة الطريق للإفراج عنه.

وفي جلسة استماع عقدتها محكمة في إسطنبول، الاثنين، أكد غوكتاش تمسكه بما قاله في برنامجه، قائلاً: «إن كلمة (ديكتاتور) ليست إهانة، بل هي وصف سياسي. بإمكان أي كوميدي آخر أن يقول (ديمقراطي) ويُضحك الناس أكثر مني، إذا شعرتَ بالإهانة من نكتة، فالعقوبات واضحة، وهي عدم الضحك، وعدم حضور العرض، والانتقاد بالحدة ذاتها، الكوميديات أناسٌ وحيدون، ومن واجب المدعي العام حمايتهم».

وأضاف أن عبارة «(الديكتاتور الخجول) كانت جزءاً من النقد الساخر، ولم يكن القصد منها الإساءة، من المستحيل، بل ومن غير الصادق، عدم ذكر إردوغان في برنامج ساخر سياسي خلال 25 عاماً من حكم حزب (العدالة والتنمية)، هناك شخص اختاره إردوغان ليكون من أقرب المقربين إليه طلب المغفرة لأنه انتهك حقوق المواطنين، إنه لم ينتقد نفسه، بل يطلب المغفرة من الله، هذا لا يحدث إلا في بلد يحكمه أناس ذوو نزعات ديكتاتورية».

إردوغان يستقبل مسؤولاً ألمانياً

على صعيد آخر، استقبل إردوغان رئيس حكومة ولاية شمال الراين -ويستفاليا الألمانية، هندريك فوست، المنتمي إلى «الحزب المسيحي الديمقراطي»، حزب المستشار فريدريش ميرتس، بالقصر الرئاسي في أنقرة.

إردوغان خلال استقبال رئيس حكومة ولاية شمال الراين - ويستفاليا الألمانية هندريك فوست (الرئاسة التركية)

وبحث إردوغان والمسؤول الألماني عدداً من الموضوعات حول العلاقات بين شمال الراين - ويستفاليا وتركيا، والتعاون الاقتصادي، إلى جانب قضايا سياسية دولية، وإقليمية، وأوضاع الأتراك في ألمانيا.

ويزور فوست تركيا لمدة 3 أيام بمناسبة الذكرى السنوية الـ65 لاتفاق استقدام العمالة المبرم بين ألمانيا وتركيا، والذي فتح الباب أمام هجرة مئات الآلاف من العمال الأتراك إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية.

ويفوق عدد الأتراك في ألمانيا 4 ملايين شخص، غالبيتهم يحملون جنسية البلدين، وهي أكبر جالية تركية في الخارج، وتولي أنقرة متابعة أوضاعهم أهمية كبيرة، وهو ما أعطى أهمية لزيارة رئيس حكومة ولاية شمال الراين - ويستفاليا، أكبر ولاية ألمانية من حيث عدد السكان، والتي تعد الأولى من نوعها، وحرص إردوغان على استقباله، وهو ما يندر حدوثة بروتوكولياً، نظراً لأهمية الزيارة، ومناسبتها.


خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن هناك اليوم من يعدّ بلاده «رابع قوة عظمى في العالم»، مضيفاً أن الضربات الإيرانية منعت قوات «العدو» من تجاوز بحر العرب، متوعداً بأن «بحر العرب سيخلو منهم قريباً أيضاً».

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي، بمناسبة ذكرى اندلاع الحرب الإيرانية-العراقية، أن المياه الواقعة جنوب إيران كانت في السابق ساحة لتحرك قوات خصوم بلاده، لكن «الضربات المؤلمة» التي تلقوها من المقاتلين الإيرانيين و«حماة مضيق هرمز» دفعتهم إلى التراجع.

وأضاف أن تلك القوات تعرّضت لأضرار في كل مرة خاطرت فيها بالتقدم، قبل أن يقول: «وقريباً سيخلو بحر العرب منهم أيضاً».

وقال خامنئي إن إيران بلغت مرحلة أصبح فيها خصومها أنفسهم، وليس أتباعهم، يبحثون عن الحماية أمام الهجمات الإيرانية و«يتوسلون لوقف الحرب».

وأضاف أن «هناك اليوم من يعدّنا رابع قوة عظمى في العالم»، لكنه قال إن إيران هي «القوة الأولى في العالم» وفق «الحسابات الإلهية».

وتحدّث خامنئي عن تغير موقع إيران مقارنة بالعقود الماضية، وقال إن المرحلة التي يريد خصومها إعادتها إليها اتسمت بـ«التخلف والذل والتبعية وسوء السمعة»، مقابل «التقدم والعزة والاستقلال» حالياً. وأضاف: «تلك الأيام السابقة التي يتمنى عدونا عودتها قد مضت، ولن تتكرر أبداً».

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في طهران الأحد (رويترز)

وتطرق خامنئي إلى الاجتماعات الليلية التي ترعاها الدولة لحشد أنصاره في ميادين رئيسية في طهران ومدن إيرانية أخرى. وقال إن الإيرانيين يواصلون منذ سبعة أشهر التجمع في الساحات والشوارع في أنحاء البلاد، وإن أكثر من 30 مليون إيراني أعلنوا استعدادهم لـ«التضحية بأنفسهم».

وأضاف أنه عندما طُلب منهم إعلان استعدادهم مجدداً تمهيداً لتنظيم المشاركين، اكتمل العدد المطلوب، البالغ أكثر من 500 ألف شخص، خلال أول 100 دقيقة.

وأشار خامنئي إلى وجود أشكال مختلفة من «الاستعداد» في أنحاء البلاد، وخص بالذكر «الاستعدادات المسلحة»، وقال إن فئات مختلفة من المجتمع تتمسك بمواقف من بينها «الحفاظ على مضيق هرمز».

واعتبر خامنئي أن النظام الإيراني خرج من الحرب الإيرانية-العراقية أقوى مما كان عليه قبلها، وأن الأمر تكرر في المواجهات اللاحقة. وقال إن الضغوط، ولا سيما «الحربين المفروضتين الأخيرتين»، جعلت النظام الإيراني أقوى. وتوقع أن تكون «الأيام المقبلة أكثر مجداً بكثير من هذه الأيام». ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم يُنشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ويقول مسؤولون إيرانيون ومصادر مطلعة إن المرشد لا يزال يشارك في القرارات الرئيسية، لكنه فوّض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

عناصر من «الباسيج» خلال عرض بالدراجات النارية تحت اسم «الفدائيين» في طهران الجمعة (أ.ب)

وحسب مصادر تحدثت إلى «رويترز» الشهر الماضي، يتعافى خامنئي من إصابات بالغة تعرض لها في الضربات الأولى للحرب، في حين تعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية ومخاوف من استهدافه. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من وضعه الصحي، أو مدى مشاركته اليومية في إدارة الدولة.

وقال الرئيس مسعود بزشكيان في 10 أغسطس (آب) إنه عقد اجتماعاً استمر 7 ساعات مع خامنئي، وأعلن مكتب المرشد في اليوم نفسه بحث الحرب والأوضاع الاقتصادية ومستقبل البلاد، من دون نشر صورة أو تسجيل للاجتماع.

وفي وقت لاحق، كشفت وكالة «إرنا» الرسمية تفاصيل إضافية عن الاجتماع، وقالت إن المناقشات تناولت الأوضاع المعيشية والحرب والتطورات العسكرية وإدارة الموارد والطاقة والتعامل الاقتصادي مع الخارج والإسكان والتوظيف.

وكان بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الحالي»، في حين أفاد مسؤولون بأن دائرة محدودة فقط من كبار المسؤولين تلتقيه بصورة مباشرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أُصيب «بجروح خطيرة جداً».