إيران و«سناب باك»... من الاتفاق إلى العقوبات

خبراء يرجحون «أفعالاً انتقامية أكثر» بين واشنطن وطهران

أعضاء مجلس الأمن يصوّتون على مشروع قرار تأجيل إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران (رويترز)
أعضاء مجلس الأمن يصوّتون على مشروع قرار تأجيل إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران (رويترز)
TT

إيران و«سناب باك»... من الاتفاق إلى العقوبات

أعضاء مجلس الأمن يصوّتون على مشروع قرار تأجيل إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران (رويترز)
أعضاء مجلس الأمن يصوّتون على مشروع قرار تأجيل إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران (رويترز)

كيف تعمل «آلية سناب باك»، التي تشغل العالم هذه الأيام، وتحاول إيران تفادي عقوباتها بشتى السبل؟ ببساطة، فإنها آلية داخل قرار اتخذه مجلس الأمن عام 2015، تتيح إعادة العمل بعقوبات دولية رفعتها الأمم المتحدة عن إيران بسرعة، إذا اشتكى طرف دولي بأن إيران انتهكت التزاماتها النووية.

والمقصود بالطرف الدولي هو أي دولة ضالعة أو شريكة في الاتفاق النووي المبرم بين الغرب وإيران عام 2015، والموثق في قرار مجلس الأمن المرقم 2231، إذ تضمن بنداً يحدد كيفية الإبلاغ عن «قصور كبير في التنفيذ» وإجراءات الإحالة إلى المجلس، مع إمكانية إعادة العمل بالعقوبات إذا لم يتم التوافق على استمرار رفعها.

أما لماذا سميت بـ«سناب باك»، فذلك لأنها تعمل كإشارة على الاستعادة الفورية للعقوبات، بمعنى استعادة حالة العقوبات إلى ما قبل الاتفاق بضغطة زر قانونية. وهو ما قد يتحول إلى أمر واقع بحلول فجر الأحد (الساعة 00:00 بتوقيت غرينيتش).

وزير الخارجية عباس عراقجي يتوسط وفد بلاده على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

مسار «سناب باك»

لا يمكن الضغط على زر العقوبات الفوري قبل الخوض في مسار حدّده القرار الدولي، ويبدأ من قيام أي دولة مشاركة في الاتفاق برفع شكوى إلى اللجنة المشتركة أو إلى الأمين العام للأمم المتحدة عن «قصور كبير في تنفيذ» التزامات الاتفاق.

وفي 28 أغسطس (أب) الماضي، بعثت بريطانيا وفرنسا وألمانيا رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، إيذاناً ببدء هذه الدول عملية تستمر 30 يوماً لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، بعد اتهامها بعدم الالتزام باتفاق عام 2015، الذي كان يهدف إلى منعها من تطوير سلاح نووي.

ومنذ توقيت الرسالة، ثمة 30 يوماً للطرف الآخر، إيران، يمكنه فيها حلّ النزاع داخل أطر الاتفاق، عبر المفاوضات، أو من خلال العمل مع لجنة فنية.

وإذا لم يُحلّ الخلاف خلال المهلة، وهو ما يوشك أن يحدث مع نهاية اليوم (السبت)، تُحال المسألة إلى مجلس الأمن، وتترتّب عودة العقوبات تلقائياً.

ويوم الجمعة، فشل مسعى روسي وصيني أخير لتأجيل إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، في مجلس الأمن الدولي، المكون من 15 دولة عضواً، وذلك بعد أن صوّتت 4 دول فقط لصالح مشروع القرار الذي تقدم به البلدان، كما رفضت «الترويكا» مقترح اللحظة الأخيرة من طهران، الذي كان يقضي بتفتيش موقع نووي واحد من جملة مواقع تعرضت للقصف في الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل.

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية (رويترز)

«سناب باك» حيز التنفيذ

صمّمت هذه الآلية بحيث إذا لم يقُم المجلس باعتماد قرار يرفض عودة العقوبات خلال مهلة محددة، فإن القرار ينص على «عودة جميع تدابير العقوبات السابقة تلقائياً أو وفق الآلية المتفق عليها».

وتوصلت إيران إلى اتفاق في عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يُعرف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة». ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وأقرّ مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو (تموز) 2015. ومن المقرر انتهاء صلاحية هذا القرار في 18 أكتوبر (تشرين الأول)، بالإضافة إلى قدرة أي طرف من أطراف الاتفاق النووي على تفعيل «إعادة فرض» العقوبات على إيران.

وكانت دول كثيرة تشتبه في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

ما العقوبات؟

إذا أعيد فرض العقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في 6 قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير: حظر على الأسلحة، وتخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، إلى جانب حظر عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضاً حظر نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

كما تجمد العقوبات الأصول المالية، وتحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران. في المقابل، تسمح للبلدان بتفتيش شحنات شركة «إيران إير» للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لإيران بحثاً عن بضائع محظورة.

واعتبرت كيلسي دافنبورت، مديرة سياسة عدم الانتشار في جمعية مراقبة الأسلحة، أن «تدابير الأمم المتحدة سيكون لها أثر اقتصادي بسيط نظراً لوطأة العقوبات الأميركية والأوروبية القائمة». لكنها قد تؤدي إلى «تصعيد في الأفعال الانتقامية» بين الولايات المتحدة وإيران، «في غياب استراتيجية دبلوماسية مجدية»، بحسب دافنبورت، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

اجتماع بين وزراء خارجية «الترويكا» ونظيرهم الإيراني في جنيف 20 يونيو 2025 (أ.ب)

ما تفعله إيران؟

ينصّ الاتفاق النووي لعام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة فرض عقوبات كـ«سبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب (خطة العمل الشاملة المشتركة) كلياً أو جزئياً».

وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران تسرع «بشدة» في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة؛ أي قريباً من مستوى النقاء البالغ 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.


مقالات ذات صلة

عضوان آخران من منتخب إيران للسيدات يطلبان اللجوء في أستراليا

رياضة عالمية لاعبات إيران حصلن على اللجوء لأستراليا (إ.ب.أ)

عضوان آخران من منتخب إيران للسيدات يطلبان اللجوء في أستراليا

أعلن وزير الشؤون الداخلية الأسترالي توني بيرك الأربعاء أن عضوين آخرين من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات تقدما بطلب اللجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج أكدت القوات المسلحة أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات (كونا)

الكويت تتصدّى لأهداف جوية معادية

أعلن الجيش الكويتي أن القوات المسلحة تصدّت، منذ فجر الثلاثاء وحتى منتصف الليل، لموجةٍ أهداف جوية معادية اخترقت أجواء البلاد. 

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية في تل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

رئيس إسرائيل: الحرب مع إيران تحتاج إلى «نتيجة نهائية» وليس جدولاً زمنياً محدداً

لم يقدّم الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ جدولاً زمنياً لانتهاء الحرب مع إيران، وصرّح لصحيفة ألمانية: «نحن بحاجة إلى أن نأخذ نفسا عميقا ونصل إلى النتيجة النهائية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية هل ينسحب منتخب إيران من كأس العالم؟ (رويترز)

إيران تلمّح إلى الانسحاب من مونديال 2026

أثار رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، الثلاثاء، مزيداً من الشكوك بشأن مشاركة منتخب بلاده في كأس العالم هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب) p-circle

واشنطن: الجيش الأميركي يتحرك لتفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية

كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الثلاثاء، ‌في ‌مؤتمر صحافي ‌أن ⁠الجيش الأميركي يتحرك الآن ⁠لتفكيك إنتاج الصواريخ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

حذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان المواطنين من التظاهر للمطالبة بتغيير النظام، بعد أن دعا رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى الانتفاض ضد القيادة الإيرانية.

وقال أحمد رضا رادان، في التلفزيون الرسمي: «أي شخص يخرج إلى الشوارع بناء على طلب العدو لن نعدّه بعد الآن محتجاً، بل سنراه عدواً ونتعامل معه على هذا الأساس». وأضاف قائد الشرطة: «جميع قواتنا على أهبة الاستعداد وأصابعها على الزناد».

وكان نتنياهو قد دعا الإيرانيين في وقت سابق إلى التمرد على حكومتهم، واصفاً الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة بأنها «حرب تاريخية من أجل الحرية»، وفق رسالة وجهها إلى الشعب الإيراني.

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

وكتب نتنياهو: «هذه فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر لإسقاط نظام آية الله ونيل حريتكم»، مضيفاً: «طلبتم المساعدة وقد جاءتكم».

كما شجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين مراراً على اعتبار الهجمات الأميركية-الإسرائيلية فرصة للإطاحة بالقيادة في طهران.


نجل الرئيس: المرشد الجديد لإيران «بخير» رغم إصابته في الحرب

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
TT

نجل الرئيس: المرشد الجديد لإيران «بخير» رغم إصابته في الحرب

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)

أكد نجل الرئيس الإيراني، اليوم (الأربعاء)، أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي «بخير» رغم التقارير التي تحدثت عن إصابته في الحرب ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال يوسف بزشكيان، وهو مستشار للحكومة، في منشور على قناته بـ«تلغرام»: «سمعت الأنباء التي تفيد بأن السيد مجتبى خامنئي أُصيب. سألت بعض الأصدقاء الذين لديهم شبكة واسعة من العلاقات. قالوا إنه، والحمد لله، بخير».

وبعد إعلان انتخاب مجتبى خامنئي خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول للحرب في 28 فبراير (شباط)، بث التلفزيون الرسمي تقريراً عن أبرز محطات حياته، قائلا إنه «جريح حرب رمضان» الجارية.


الحرب تزداد ضراوة... والأنظار على «هرمز»


فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
TT

الحرب تزداد ضراوة... والأنظار على «هرمز»


فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)

تزداد الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ضراوة، فيما تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز في ظل التهديدات المتبادلة بشأن أمن الملاحة في الممر النفطي الحيوي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إنه إذا ​تم زرع ألغام ‌لأي ‌سبب ​من ‌الأسباب في مضيق هرمز ولم ​تتم إزالتها على ‌الفور ‌فإن ​العواقب ‌العسكرية على ‌إيران ‌ستكون على مستوى لم يسبق له ​مثيل ​من ​قبل. وصدر موقفه وسط معلومات عن تحضير إيران لنشر ألغام في المضيق.

في غضون ذلك، دعا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الرئيس ترمب إلى «الانتباه لنفسه كي لا يتم استهدافه»، رداً على تهديده بضرب إيران «أقوى بعشرين مرة» إذا مست الملاحة النفطية في «هرمز». وقال لاريجاني إن المضيق قد يتحول إلى «مضيق اختناق للحالمين بالحرب».

وشدد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على أن إيران لا تسعى إلى وقف النار، مؤكداً أن بلاده سترد فوراً من مبدأ «العين بالعين» إذا جرى استهداف بنيتها التحتية. كما قال «الحرس الثوري» إن أي سفينة حربية أميركية «لم تتجرأ» على الاقتراب من «هرمز» خلال الحرب، وأضاف أن أي تحرك أميركي «ستوقفه الصواريخ والطائرات المسيّرة».

بدوره، حذر الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يمكن أن يؤدي إلى عواقب كارثية على أسواق النفط ‌العالمية.

واستمرت الغارات الأميركية - الإسرائيلية على منشآت عسكرية وبنى تحتية في طهران، فيما ردت إيران بهجمات مستخدمة صواريخ ومسيّرات.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، إن القوات الأميركية استهدفت نحو 5000 هدف في إيران منذ بدء الحملة العسكرية، وأغرقت أو دمرت أكثر من 50 سفينة حربية إيرانية، مشيراً إلى أن إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية تراجع بنحو 90 في المائة. وأكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن ضربات أمس قد تكون «الأكثر كثافة» منذ بدء الحرب.