فاتورة الشتاء تشتعل... أوروبا تواجه أصعب مهمة لملء مخزونات الغاز

مع تضييق الإمدادات وارتفاع الأسعار بفعل الصراع الإيراني

نموذج لأنبوب غاز طبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
نموذج لأنبوب غاز طبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

فاتورة الشتاء تشتعل... أوروبا تواجه أصعب مهمة لملء مخزونات الغاز

نموذج لأنبوب غاز طبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
نموذج لأنبوب غاز طبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)

أصبحت مهمة أوروبا الضخمة أصلاً لإعادة ملء الغاز استعداداً لفصل الشتاء المقبل أكثر تعقيداً وكلفة بشكل ملحوظ، بعدما أدَّت تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى تعطيل إنتاج وشحنات الغاز الطبيعي المسال، مما تسبب في تضييق الإمدادات وارتفاع الأسعار بصورة حادة.

ويُعد تخزين الغاز عنصراً أساسياً لتمكين أوروبا من تلبية احتياجات التدفئة والطاقة خلال فصل الشتاء، بما يدعم أمن الطاقة في القارة. غير أنه من المتوقع أن تنتهي المخزونات هذا العام بنهاية موسم التدفئة عند مستويات أقل بكثير من المعتاد، الأمر الذي سيجبر الدول الأوروبية على شراء كميات أكبر من الغاز خلال فصل الصيف لإعادة ملء الخزانات المنتشرة في أنحاء القارة، وفق «رويترز».

وقد ازداد اعتماد أوروبا على إمدادات الغاز الطبيعي المسال لملء مخزوناتها منذ توقفها عن استيراد معظم الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب عقب غزو أوكرانيا عام 2022. وقبل ذلك، كان الغاز الطبيعي المسال يشكل نحو 19 في المائة من إمدادات الغاز في أوروبا، لكن من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة هذا العام إلى نحو 45 في المائة، أي ما يعادل 174 مليار متر مكعب، وهو ما يقارب 1800 ناقلة غاز طبيعي مسال، وفقاً لشركة «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي».

ويحتاج المشترون الأوروبيون إلى تأمين ما يعادل نحو 700 شحنة من الغاز الطبيعي المسال، أو 67 مليار متر مكعب، لملء خزاناتهم هذا الصيف فقط، بحسب تقديرات محللين في شركة «كبلر». ويمثل ذلك زيادة بنحو 180 شحنة، أو ما يعادل 17 مليار متر مكعب، مقارنة بالعام الماضي.

وسيتم نقل جزء من هذه الكميات عبر خطوط الأنابيب من النرويج والجزائر، وبنسبة أقل بكثير من روسيا، لكن الجزء الأكبر سيأتي من شحنات الغاز الطبيعي المسال.

ومنذ اندلاع الصراع الإيراني، ارتفعت أسعار الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال بشكل ملحوظ. فقد سجَّلت الأسعار القياسية للغاز في أوروبا لفترة وجيزة أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2023، ثم قفزت بنحو 50 في المائة هذا الأسبوع بعد إغلاق قطر لحقولها الغازية، التي تمثل نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

سفينة «إكسلسيور» خلال افتتاح المحطة العائمة الثانية للغاز في فيلهلمسهافن - ألمانيا. مايو 2025 (رويترز)

كما ارتفع سعر عقد الغاز الطبيعي المسال القياسي العالمي، المعروف بمؤشر اليابان - كوريا، بنسبة وصلت إلى 68 في المائة مع تسابق المشترين لتعويض الكميات القطرية المفقودة.

وحسبت «رويترز» أن فاتورة أوروبا للشحنات الإضافية البالغ عددها 180 شحنة ارتفعت إلى نحو 10.1 مليار دولار يوم الأربعاء، مقارنةً بنحو 6.7 مليار دولار يوم الجمعة الماضي. أما التكلفة الإجمالية لعمليات إعادة التعبئة الصيفية، والبالغة 67 مليار متر مكعب، فقد ارتفعت بنحو 13.6 مليار دولار لتصل إلى نحو 40 مليار دولار.

ويتوقع أربعة محللين أن تبلغ نسبة امتلاء خزانات الغاز الأوروبية ما بين 22 في المائة و27 في المائة بنهاية مارس (آذار)، مقارنة بمتوسط خمس سنوات يبلغ نحو 41 في المائة. وفي حال تراجعت كميات الغاز الطبيعي المسال الواصلة خلال الأسابيع الأربعة المقبلة نتيجة انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط، فقد تصبح المخازن أكثر فراغاً.

وقالت إريسا باسكو، المحللة في شركة «إنرجي إسبيكتس»، إنه إذا استمر توقف حركة الشحن في مضيق هرمز لمدة شهر، فقد تنخفض المخزونات الأوروبية إلى أدنى مستوى تاريخي لها بنهاية فصل الشتاء، مما سيؤدي إلى تراجع مستويات التعبئة المتوقعة بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

ويمر عبر هذا الممر المائي نحو 120 مليار متر مكعب سنوياً، أي ما يقارب 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، وتتجه أربعة أخماس هذه الشحنات إلى آسيا، وفقاً للمحللين.

كما أشار أولي هفالباي، محلل السلع في شركة «إس إي بي ريسيرش»، إلى أنه في حال توقف الشحنات لمدة شهر، فقد يتم سحب نحو 7 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال – أي ما يعادل 9.7 مليار متر مكعب - من السوق العالمية. وقد تخسر أوروبا فعلياً نحو 5.5 مليون طن، أو ما يعادل 7.6 مليار متر مكعب، بسبب المنافسة الشديدة من آسيا على الشحنات المتاحة.

ومن شأن ذلك أن يدفع أسعار الغاز في أوروبا إلى ما يتجاوز 60 يورو لكل ميغاواط ساعة، مقارنةً بنحو 50 يورو حالياً و32 يورو في نهاية الأسبوع الماضي. وحذَّر هفالباي من أن إغلاقاً مطولاً لمجمع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر قد ينذر بأزمة طاقة مشابهة لتلك التي شهدها العالم عام 2022، مشيراً إلى أنه لا يمكن استبعاد ارتفاع الأسعار إلى 100 يورو لكل ميغاواط ساعة أو أكثر، في ظل احتمال أن يصبح انخفاض الطلب هو الآلية الرئيسية لإعادة التوازن إلى السوق.

محطة وقود «أرال» في بوخوم - ألمانيا (أ.ف.ب)

وتضخ النرويج، أكبر مورّد للغاز إلى أوروبا، الغاز بالفعل بكامل طاقتها. وبينما سيكون الغاز المخزّن هذا الصيف مزيجاً من الإمدادات المنقولة عبر الأنابيب وشحنات الغاز الطبيعي المسال، فإن أي طلب إضافي سيتعين تلبيته عبر الغاز الطبيعي المسال.

وقال باسكو من شركة «إنرجي أسبيكتس» إن ارتفاع الأسعار قد يحد من الحوافز لتخزين الغاز، مع توقعات بأن تتراجع الأسعار لاحقاً إذا انحسر النزاع وزادت إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي المسال

تُعدُّ الولايات المتحدة أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، وثاني أكبر مورِّد للغاز إلى القارة بشكل عام.

ورغم ضغوط واشنطن على الاتحاد الأوروبي لشراء مزيد من الغاز الطبيعي المسال مع دخول مشروعات جديدة حيز التشغيل وارتفاع الإمدادات المتاحة، فإن قدرتها على زيادة الإنتاج بالسرعة الكافية لتعويض أي نقص في الإمدادات القطرية تظل محدودة.

وتُظهر بيانات المفوضية الأوروبية أن قطر استحوذت على نحو 3.5 في المائة من إمدادات الغاز في الاتحاد الأوروبي عام 2025، في حين بلغت حصة الولايات المتحدة نحو 25.4 في المائة.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد توقَّعت في يناير (كانون الثاني) أن ينمو المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 7 في المائة في عام 2026، أي ما يعادل نحو 42 مليار متر مكعب، مع توقع أن تأتي أكبر الزيادات من الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

«حرب المنشآت» تشعل أسواق الطاقة وتطغى على «بريق» الذهب

الاقتصاد منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)

«حرب المنشآت» تشعل أسواق الطاقة وتطغى على «بريق» الذهب

دخلت أسواق الطاقة العالمية يوم الخميس مرحلة «الخطر الشديد» حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز 119 دولاراً للبرميل

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

تحليل إخباري كيف أعادت أسابيع من الصراع رسم خريطة الغاز العالمي؟

بدأت أصداء الانفجارات في مجمع رأس لفان الصناعي في قطر، والذي يضم أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم، تتردد في أروقة البورصات العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كتابة ملاحظة في محطة وقود في نيوزيلندا مفادها: "نفدت الكمية" (أ.ف.ب)

قفزة جنونية في أسعار الغاز الأوروبي بـ35% إثر استهداف منشآت الطاقة

سجلت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية قفزة هائلة بنسبة 35 في المائة خلال تعاملات يوم الخميس، عقب ضربات جوية استهدفت البنية التحتية للطاقة في الشرق الاوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة

قال نائب ​رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الأربعاء، إن الصراع في ‌الشرق ‌الأوسط ⁠قد يتسبب في أشد أزمة طاقة منذ 40 ⁠عاماً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)

تعرّف على حقل «بارس» الإيراني للغاز الأكبر في العالم

ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، أن منشآت الغاز الطبيعي التابعة لحقل «بارس» الجنوبي البحري تعرضت لهجوم، دون تقديم تفاصيل إضافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حرب المنشآت» تشعل أسواق الطاقة وتطغى على «بريق» الذهب

منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)
منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)
TT

«حرب المنشآت» تشعل أسواق الطاقة وتطغى على «بريق» الذهب

منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)
منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)

دخلت أسواق الطاقة العالمية، يوم الخميس، مرحلة «الخطر الشديد»، حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز 119 دولاراً للبرميل، إثر سلسلة هجمات صاروخية وباليستية متبادلة استهدفت «عصب» الإنتاج في قطر والسعودية والكويت وإيران.

وكان بدأ التصعيد بضربة إسرائيلية استهدفت حقل «بارس» الجنوبي العملاق في إيران، وهو الجزء الإيراني من أكبر حقل غاز في العالم الذي تتقاسمه طهران مع قطر. وجاء الرد الإيراني سريعاً باستهداف مدينة «رأس لفان» الصناعية في قطر - أكبر مركز للغاز المسال عالمياً - حيث أكدت «قطر للطاقة» أن القصف طال عدة منشآت، أبرزها منشأة «اللؤلؤة» (بيرل) لتحويل الغاز إلى سوائل (المملوكة بالاشتراك مع شل)، مما أدى إلى توقف إنتاج 140 ألف برميل يومياً بالكامل. ووثقت الأقمار الاصطناعية (ناسا) انبعاثاً حرارياً هائلاً من موقع الحريق بقدرة 1420 ميغاواط، وهو ما دفع أسعار الغاز الأوروبي للقفز بنسبة 35 في المائة، مسجلة أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات.

كذلك، أعلنت وزارة الدفاع السعودية سقوط مسيّرة في مصفاة سامرف الواقعة في مدينة ينبع الصناعية على البحر الأحمر، مشيرة إلى أنّ العمل جار لـ«تقييم الأضرار». وفي وقت سابق، أعلنت في منشور على منصة «إكس» عن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه ميناء ينبع.

وفي الكويت، اندلع حريق في مصفاة نفط ثانية تابعة لشركة البترول الوطنية إثر هجوم بمسيّرة، حسبما أعلنت وزارة الإعلام. وأعلنت الوزارة على منصة «إكس» عن «تعرّض إحدى الوحدات التشغيلية في مصفاة ميناء عبد الله التابعة لشركة البترول الوطنية لاعتداء بواسطة طائرة مسيّرة ما أدى إلى اندلاع حريق في الموقع». واستهدفت مسيّرة أيضاً مصفاة ميناء الأحمدي التابعة للشركة ذاتها ما أدى إلى اندلاع حريق محدود في إحدى وحداتها التشغيلية.

وقالت مديرة «مركز دراسات روسيا وأوروبا وآسيا» تيريزا فالون على «إكس» إن الهجوم على رأس لفان «يمثّل تصعيداً كبيراً في حرب الشرق الأوسط». وأضافت أن «التداعيات الاقتصادية ستستمر لسنوات على الأرجح».

أسعار الوقود في محطة وقود بروما (أ.ف.ب)

تخبط واشنطن

وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، يسود الارتباك أروقة إدارة الرئيس دونالد ترمب؛ فبينما سجل خام برنت قفزة بـ11 دولاراً في جلسة واحدة ليصل إلى 119.13 دولار، سجل خام غرب تكساس فجوة سعرية هي الأكبر منذ 11 عاماً مقابل برنت.

وفي محاولة لتهدئة الأسواق قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، لمح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إلى إمكانية رفع العقوبات عن نحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني «العالق» على متن الناقلات. يأتي ذلك بينما يتناقض ترمب مع مسؤولي البيت الأبيض، حيث نفى علمه بالضربة الإسرائيلية على حقل «بارس الجنوبي» الإيراني، واصفاً إياها بـ«التصرف الغاضب»، لكنه هدد في الوقت ذاته بـ«تدمير حقل بارس بالكامل» إذا استمرت طهران في استهداف قطر.

أشخاص يتفقدون قطع الذهب بمحل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (أرشيفية - إ.ب.أ)

الذهب يتهاوى

وفي المقابل، سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً يوم الخميس، مسجلة الجلسة السابعة على التوالي من الانخفاض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط وتصاعد المخاوف من التضخم، وهو ما عزز التوقعات بأن البنوك المركزية الكبرى ستستمر في إبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة.

وانخفض سعر الذهب الفوري وتراجع بأكثر من 6 في المائة إلى 4514.90 دولاراً للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل فبراير (شباط).

وقال دانيال غالي، استراتيجي السلع في شركة «تي دي» للأوراق المالية: «يُعد الذهب الآن مركزاً استثمارياً شائعاً جداً لدى المستثمرين المؤسسيين، وقد عزّز هذا التوجه عمليات التداول التي شهدت انخفاضاً في قيمته خلال العام الماضي. ومع ذلك، بدأت أسس هذا التوجه تضعف». وأضاف: «على المدى القريب، ما زلنا نرى مخاطر هبوطية، وهناك مجال واسع لانخفاض أسعار الذهب مع الحفاظ على دعم اتجاه السوق الصاعدة»، وفق «رويترز».

ويُعد الذهب ملاذاً آمناً ضد التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، لكنه يفقد جاذبيته في فترات ارتفاع أسعار الفائدة نظراً لعدم توليده عوائد.

وقد اتخذت البنوك المركزية الكبرى موقفاً متشدداً مع ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد نتيجة الحرب الإيرانية، لكنها أكدت أن حالة عدم اليقين بشأن تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي تتطلب الحذر في خطواتها السياسية المقبلة.

كما تراجعت المعادن الأخرى، حيث هبط سعر الفضة الفوري بنسبة 10.7 في المائة إلى 67.26 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين الفوري بنسبة 6.8 في المائة إلى 1886.13 دولار، وخسر البلاديوم 4.1 في المائة ليصل إلى 1415.41 دولار للأونصة.

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

تراجع حاد للأسهم والسندات

كما تراجعت أسواق السندات والأسهم، وسط تحذيرات من المستثمرين من أن المنطقة تواجه «صدمة طاقة طويلة الأمد». وتأثرت السندات الحكومية على جانبي المحيط الأطلسي، حيث راهن المتداولون على أن البنوك المركزية ستضطر إلى الاستجابة للارتفاع التضخمي الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط برفع تكاليف الاقتراض.

وانخفض مؤشر ستوكس يوروب 600 بنسبة 2.8 في المائة يوم الخميس في تراجع واسع النطاق، حيث تراجعت أسعار جميع القطاعات باستثناء قطاع الطاقة، بينما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في وول ستريت بنسبة 0.9 في المائة في بداية التداولات، مما زاد من حدة عمليات البيع التي شهدها اليوم السابق.

وقفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، التي تعكس توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، بمقدار 0.12 نقطة مئوية لتصل إلى 3.86 في المائة.

وتضررت سندات الحكومة البريطانية بشدة من عمليات بيع الديون، حيث ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.15 نقطة مئوية ليصل إلى 4.89 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ بدء النزاع.


مدير «الاتحاد الدولي للنقل الجوي»: «لا رابحين» في أزمة الشرق الأوسط

طائرات في مطار هونغ كونغ الدولي (أ.ف.ب)
طائرات في مطار هونغ كونغ الدولي (أ.ف.ب)
TT

مدير «الاتحاد الدولي للنقل الجوي»: «لا رابحين» في أزمة الشرق الأوسط

طائرات في مطار هونغ كونغ الدولي (أ.ف.ب)
طائرات في مطار هونغ كونغ الدولي (أ.ف.ب)

قال المدير العام لـ«الاتحاد الدولي للنقل الجوي»، ويلي والش، لـ«رويترز» على هامش فعالية لشركات الطيران في بروكسل يوم الخميس، إن اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط سيؤدي إلى «ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، ولن يثمر رابحين».

تأتي هذه التصريحات في وقت دفعت فيه الهجمات على منشآت النفط بالخليج أسعار النفط ‌الخام إلى ما ‌يزيد على 100 دولار ‌للبرميل؛ مما ⁠أدى إلى اضطراب ⁠سوق الطيران، في حين أدت التهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة إلى تعطيل حركة شركات الطيران باتجاه مراكز التقاء المسارات في الشرق الأوسط التي عادة ما تكون مزدحمة.

وقال والش: «لا رابحين في هذا الأمر. ⁠سيؤثر ذلك على الجميع. هناك وقود ‌طائرات يُنتَج ‌في الشرق الأوسط ويُصدّر إلى أميركا الشمالية، وهناك ‌وقود طائرات يُصدر إلى آسيا». وذكر والش، ‌خلال مقابلة حصرية، أن «الطلب العالمي لا يزال قوياً في الوقت الحالي، لكن شركات الطيران بدأت تغيير وتيرة الرحلات، ‌وقد توقفها إذا طال أمد الصراع وأدى إلى نقص في إمدادات ⁠وقود ⁠الطائرات». ومع ذلك، قال إن شركات الطيران تتسلم طائرات أعلى كفاءة في استهلاك الوقود كما هو مخطط. وأضاف: «لا أعرف أي شخص يفكر الآن في تأخير التسليم أو إبطائه».

وذكر والش أن «الصناعة ستضطر، في أسوأ الاحتمالات، إلى إعادة تقييم الوضع إذا طال أمد الصراع». وأردف: «سيكون ذلك تحولاً هيكلياً. سيتعين علينا النظر في كيفية إعادة القطاع توزيع الرحلات، وكيف سنحمي أنفسنا من مشكلات إمدادات الوقود».


الذهب يتراجع بأكثر من 6 % والفضة تهوي 10.7 % مع اشتعال جبهة النفط

سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
TT

الذهب يتراجع بأكثر من 6 % والفضة تهوي 10.7 % مع اشتعال جبهة النفط

سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)

سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً يوم الخميس، مسجلة الجلسة الـ7 على التوالي من الانخفاض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط، وتصاعد المخاوف من التضخم؛ مما عزز التوقعات بأن البنوك المركزية الكبرى ستستمر في إبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة.

وانخفض سعر الذهب الفوري وتراجع بأكثر من 6 في المائة إلى 4514.90 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل فبراير (شباط) الماضي.

وقال دانيال غالي، استراتيجي السلع في شركة «تي دي» للأوراق المالية: «يُعدّ الذهب الآن مركزاً استثمارياً شائعاً جداً لدى المستثمرين المؤسسيين، وقد عزز هذا التوجه عمليات التداول التي شهدت انخفاضاً في قيمته خلال العام الماضي. ومع ذلك، فقد بدأت أسس هذا التوجه تضعف». وأضاف: «على المدى القريب، ما زلنا نرى مخاطر هبوطية، وهناك مجال واسع لانخفاض أسعار الذهب مع الحفاظ على دعم اتجاه السوق الصاعدة»، وفق «رويترز».

ويُعدّ الذهب ملاذاً آمناً ضد التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، لكنه يفقد جاذبيته في فترات ارتفاع أسعار الفائدة نظراً إلى عدم توليده عوائد.

وقد اتخذت البنوك المركزية الكبرى موقفاً متشدداً مع ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد نتيجة الحرب الإيرانية، لكنها أكدت أن حالة عدم اليقين بشأن تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي تتطلب الحذر في خطواتها السياسية المقبلة.

وتجاوزت أسعار «خام برنت القياسي» 110 دولارات للبرميل بعد أن شنت إيران هجمات على منشآت الطاقة في أنحاء الشرق الأوسط، رداً على الضربة الإسرائيلية على حقل غاز جنوب محافظة فارس.

وفي الوقت ذاته، أفاد مسؤول أميركي و3 مصادر مطلعة بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس نشر آلاف الجنود لتعزيز العمليات الأميركية في الشرق الأوسط مع دخول الحرب مع إيران مرحلة جديدة محتملة.

وأشار محللون في شركة «إس بي آنجل» إلى أن الذهب تأثر بجني الأرباح وارتفاع قيمة الدولار، مؤكدين أن الصعود القوي الذي شهده المعدن في 2025 دفع بالمتداولين إلى تغطية نداءات الهامش والتحول إلى صفقات جديدة مثل النفط وسط تقلبات السوق المتجددة.

كما تراجعت المعادن الأخرى، حيث هبط سعر الفضة الفوري بنسبة 10.7 في المائة إلى 67.26 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين الفوري بنسبة 6.8 في المائة إلى 1886.13 دولار، وخسر البلاديوم 4.1 في المائة ليصل إلى 1415.41 دولار للأونصة.