إيران... عودة عقوبات الأمم المتحدة بعد عشر سنوات من رفعها

«الترويكا الأوروبية» حذّرت طهران من «أي عمل تصعيدي»

عَلَم إيران (رويترز)
عَلَم إيران (رويترز)
TT

إيران... عودة عقوبات الأمم المتحدة بعد عشر سنوات من رفعها

عَلَم إيران (رويترز)
عَلَم إيران (رويترز)

أعادت «الأمم المتحدة»، اليوم، فرض العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، من خلال آلية «سناب باك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي لعام 2015.

وتأتي الخطوة بعد انقضاء مهلة «سناب باك» التي أطلقتها باريس ولندن وبرلين، في نهاية أغسطس (آب) الماضي؛ لعدم وفاء طهران بالتزاماتها المتعلقة ببرنامجها النووي.

وعقب موافقة مجلس الأمن الدولي، وفشل روسيا والصين، الجمعة، في تمديد المهلة النهائية، دخلت عقوبات قاسية تتراوح بين حظر الأسلحة وتدابير اقتصادية، حيز التنفيذ تلقائياً الساعة الثامنة مساءً (بتوقيت نيويورك)، بعد عشر سنوات من رفعها.

وأبرمت إيران والقوى الكبرى اتفاقاً بشأن برنامجها النووي تحت اسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، في عام 2015، أتاح رفع عقوبات اقتصادية كان مجلس الأمن الدولي يفرضها عليها، لقاء تقييد نشاطاتها النووية. إلا أن مفاعيل الاتفاق باتت في حكم المُلغاة بعدما انسحبت واشنطن منه عام 2018، ما دفع طهران إلى التراجع تدريجياً عن تنفيذ بنود أساسية فيه.

وحدّد الاتفاق النووي سقف مستوى التخصيب عند 3.67 في المائة. إلا أن إيران باتت الدولة الوحيدة غير المسلّحة نووياً، التي تُخصّب اليورانيوم بمستويات عالية (60 في المائة)، قريبة من الحدّ التقني اللازم لإنتاج القنبلة الذرية (90 في المائة)، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتملك إيران، وفقاً للوكالة، نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المائة، وهو مخزون يكفي، في حال تخصيبه إلى 90 في المائة، لإنتاج ما بين 8 و10 قنابل نووية، وفق خبراء.

ورحّبت فرنسا وبريطانيا وألمانيا بإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران بسبب برنامجها النووي، ودعت طهران إلى «الامتناع عن أي عمل تصعيدي». وقال وزراء خارجية دول «الترويكا الأوروبية»، في بيان مشترك: «ندعو إيران إلى الامتناع عن أي عمل تصعيدي، والعودة إلى الامتثال بالتزاماتها».

وأضافوا أن الدول الثلاث «ستواصل العمل مع جميع الأطراف للتوصل إلى حل دبلوماسي يضمن عدم حصول إيران على سلاح نووي».

وأجرت الولايات المتحدة وإيران مباحثات بشأن اتفاق جديد، في وقت سابق من هذا العام. إلا أن طهران انسحبت منها بعد شنّ إسرائيل هجوماً واسعاً عليها في يونيو (حزيران) الماضي، تدخلت فيه واشنطن باستهداف منشآت نووية أساسية.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس السبت، إن واشنطن طلبت من طهران تسليمها «كلّ» مخزون اليورانيوم المخصّب، لقاء تمديد رفع العقوبات.

وصرّح بزشكيان لصحافيين قبل مغادرة نيويورك، حيث شارك في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن الولايات المتحدة «تريدنا أن نُسلّمها كلّ اليورانيوم المخصّب لدينا، في مقابل إعفاء من العقوبات لمدة ثلاثة أشهر... ذلك غير مقبول بأي شكل من الأشكال». وأردف: «بعد بضعة أشهر، سيكون لهم مطالب جديدة وسيقولون (مجدّداً) إنهم يريدون تفعيل آلية العقوبات».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستمع إلى إسلامي أثناء زيارته «معرض للإنجازات النووية» بطهران (أرشيفية-أ.ب)

«تخريب» غربي

وفي أواخر أغسطس الماضي، أطلقت بلدان الترويكا الأوروبية (أي بريطانيا وفرنسا وألمانيا) ما يُعرف بـ«آلية سناب باك»، التي تتيح إعادة فرض ست قرارات أممية تفرض عقوبات على طهران، وجرى تجميدها بموجب الاتفاق النووي، في حين منح مجلس الأمن الضوء الأخضر لهذه الخطوة، وفشل مسعى روسي صيني مشترك، ليل الجمعة، في تمديد المهلة.

ونتيجة ذلك، أُعيد، ليل السبت-الأحد، فرض العقوبات. واحتجاجاً على هذه التطوّرات، استدعت طهران سفراءها في فرنسا وألمانيا وبريطانيا «للتشاور»، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي الإيراني، السبت.

في الأثناء، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الدول الغربية بـ«تخريب» المساعي الدبلوماسية. وقال، من فوق منبر الأمم المتحدة، إن رفض مجلس الأمن المقترح الروسي الصيني، الجمعة، «أظهر سياسة الغرب الهادفة إلى تخريب مواصلة الحلول البنّاءة»، مندداً بما عَدّه «ابتزازاً».

بدوره، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن بلاده التي بادرت إلى إعادة فرض العقوبات، إلى جانب بريطانيا وفرنسا، «ليس لديها خيار»؛ لأن إيران لم تمتثل لالتزاماتها. وأضاف: «لكن دعوني أؤكد: ما زلنا منفتحين على المفاوضات بشأن اتفاق جديد. ويمكن، بل ينبغي، أن تستمر الدبلوماسية».

ودعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إيران إلى الموافقة على إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة. وقال روبيو، في بيان، إن «الدبلوماسية لا تزال خياراً (...) والتوصل لاتفاق يظل النتيجة الأفضل للشعب الإيراني والعالم».

صعوبات متزايدة

وفي طهران تثير عودة العقوبات خشية من صعوبات اقتصادية إضافية. وقال داريوش، وهو مهندس في الخمسين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الوضع صعب للغاية حالياً، لكنه سيسوء»، مضيفاً: «تأثير عودة العقوبات ماثل أمامنا: سعر صرف الريال إزاء الدولار ارتفع، وهذا يؤدي إلى زيادة في الأسعار».

وتابع داريوش: «تخشى غالبية الناس حرباً جديدة بسبب» إعادة فرض العقوبات؛ في إشارة إلى ما جرى في يونيو (حزيران) الماضي. ووصل سعر الصرف، أمس، إلى مستوى قياسي هو 1.12 مليون ريال للدولار، في حين ازداد الإقبال على شراء الذهب في بازار طهران.

وشهدت أروقة الأمم المتحدة اجتماعات مكثفة، هذا الأسبوع، بحثاً عن حلّ، خصوصاً عبر لقاء بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبزشكيان. غير أن الأوروبيين عَدُّوا أن إيران لم تتخذ «الإجراءات الملموسة» المطلوبة منها. ووضعت الدول الأوروبية ثلاثة شروط تشمل مطالبة طهران بمنح مفتّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وصولاً كاملاً إلى المنشآت النووية الأساسية، واستئناف المفاوضات، ولا سيّما مع واشنطن، فضلاً عن اعتماد آلية لضمان أمن مخزون اليورانيوم المخصّب.

وبعد تعليق العمل مع الوكالة الأممية على أثر هجمات يونيو، قَبِلت إيران مجدّداً، مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، إطاراً جديداً للتعاون مع الوكالة. وأفادت الوكالة، ليل الجمعة، باستئناف عمليات التفتيش في بعض المواقع النووية، هذا الأسبوع.

واتّهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأميركيين والأوروبيين بـ«سوء النيّة»، مؤكّداً أن طهران «لن ترضخ» أبداً للضغوط في ملفها النووي. وأكّد الرئيس الإيراني، من جهته، أن طهران لن تنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي، ردّاً على العقوبات. ويَعدّ الإيرانيون، مثل الروس والصينيين، إعادة فرض العقوبات على دولتهم غير قانونية.

«لا زناد»

وفي ظلّ هذه التطوّرات، يخشى مراقبون أن تقرّر بعض البلدان، وأبرزها روسيا، النأي بنفسها عن قرار مجلس الأمن إعادة فرض العقوبات، وهي فرضية لمّح إليها، الجمعة، نائب السفير الروسي في الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي. وقال، بعد تصويت المجلس: «لا زناد ولن يكون هناك زناد. وكلّ محاولة لإعادة إحياء القرارات المناهضة لإيران... المعتمدة قبل 2015 هي مُلغاة وباطلة».

ومنذ سنوات، يشكّل الملفّ النووي مصدر توتّر بين طهران والدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، التي تتّهم طهران بالسعي إلى التزوّد بالقنبلة الذرّية، وهو أمر تنفيه إيران. وكرّر بزشكيان، هذا الأسبوع، من فوق منبر الجمعية العامة، أن «إيران لم تسْع يوماً، ولن تسعى أبداً، إلى تصنيع قنبلة ذرية. ونحن لا نريد أسلحة نووية».


مقالات ذات صلة

«سبيس إكس» تقدّم خدمة «ستارلينك» مجاناً في إيران

شؤون إقليمية صورة وزّعتها وكالة «أسوشييتد برس» في 13 يناير لاحتجاجات في طهران الخميس 8 يناير 2026 (أ.ب)

«سبيس إكس» تقدّم خدمة «ستارلينك» مجاناً في إيران

أعلنت شركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك أنها بدأت تقديم خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» مجاناً في إيران حيث تتواصل احتجاجات دامية وحجب للإنترنت منذ عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية  إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير 2026 (أ.ب)

«أكسيوس»: ويتكوف عقد اجتماعاً سرياً مع رضا بهلوي

كشف موقع «أكسيوس» الأميركي عن لقاء سري جمع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ونجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

أعلنت السلطات العراقية القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها «إيران وطننا» في «ساحة انقلاب» بطهران (إ.ب.أ)

من هم شركاء إيران التجاريون الذين يواجهون رسوماً أميركية بنسبة 25 %؟

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن أي دولة تتعامل مع إيران فستواجه رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على التجارة مع بلاده. فمن أبرز شركاء إيران التجاريين؟


«سبيس إكس» بدأت تقديم خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» مجاناً في إيران

صورة وزّعتها وكالة «أسوشييتد برس» في 13 يناير لاحتجاجات في طهران الخميس 8 يناير 2026 (أ.ب)
صورة وزّعتها وكالة «أسوشييتد برس» في 13 يناير لاحتجاجات في طهران الخميس 8 يناير 2026 (أ.ب)
TT

«سبيس إكس» بدأت تقديم خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» مجاناً في إيران

صورة وزّعتها وكالة «أسوشييتد برس» في 13 يناير لاحتجاجات في طهران الخميس 8 يناير 2026 (أ.ب)
صورة وزّعتها وكالة «أسوشييتد برس» في 13 يناير لاحتجاجات في طهران الخميس 8 يناير 2026 (أ.ب)

أعلنت شركة «سبيس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، أنها بدأت تقديم خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» مجاناً في إيران حيث تتواصل احتجاجات دامية وحجب للإنترنت منذ عدة أيام.

وبحسب أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لمنظمة «هوليستك ريزيلينس» الأميركية، التي تعمل مع إيرانيين لتأمين الوصول إلى الإنترنت، فقد ألغت «سبيس إكس» رسوم الاشتراك في خدمة «ستارلينك» داخل إيران، ما يتيح للأشخاص الذين يمتلكون أجهزة الاستقبال في البلاد استخدام الخدمة من دون مقابل. وأكد مصدر مطلع على عمليات «ستارلينك» تقديم الخدمة المجانية، طالباً عدم كشف هويته لكون المعلومات غير معلنة رسمياً.

وتسلّط خدمة «ستارلينك» في إيران، وفي مناطق أخرى تشهد نزاعات، الضوء على الطريقة التي تحوّلت بها خدمة الإنترنت هذه السريعة النمو إلى أداة «قوة ناعمة» في يد أغنى رجل في العالم، وكذلك الحكومة الأميركية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دعا الإيرانيين إلى مواصلة احتجاجاتهم، كما حضّ في وقت سابق «ستارلينك»، التي يستخدمها بعض الإيرانيين رغم حظرها رسمياً في البلاد، على المساعدة في إعادة الاتصالات.

وسبق لماسك أن تدخّل في نزاعات جيوسياسية من خلال توفير خدمة «ستارلينك» مجاناً. فقد وفّرت أقمار «ستارلينك» اتصالات الإنترنت للمواطنين الأوكرانيين وللجيش الأوكراني منذ الغزو الروسي. وفي يناير (كانون الثاني)، أعلنت «ستارلينك» أنها ستقدّم خدمة الإنترنت ذات النطاق العريض مجاناً لمواطني فنزويلا حتى 3 فبراير (شباط)، عقب اعتقال قوات أميركية للرئيس نيكولاس مادورو.

إيلون ماسك يتحدث عن «ستارلينك» في برشلونة (رويترز)

وشهدت الاضطرابات في أنحاء إيران تصاعداً حاداً خلال الأسبوع الماضي، فخرج مئات الآلاف إلى الشوارع مطالبين بسقوط المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وحذّرت جماعات ناشطة من أن آلاف الأشخاص ربما قُتلوا خلال أكثر من أسبوعين من الاضطرابات العنيفة.

ورغم حظر أجهزة استقبال «ستارلينك» في إيران، قال أحمديان إن العديد منها جرى تهريبه عبر حدود البلاد، مقدّراً في مقابلة هاتفية أن عدد الأجهزة المتوافرة داخل إيران يتجاوز 50 ألف وحدة.

وأشار أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، إلى أن الجيش الإيراني يعمل على التشويش على خدمة «ستارلينك» ويلاحق مستخدميها. كما أفادت وكالة «إيريب» الإيرانية الرسمية، الثلاثاء، بأن السلطات صادرت «شحنة كبيرة من المعدات الإلكترونية المستخدمة في التجسس والتخريب»، تضمنت بحسب لقطات مصورة أجهزة يُعتقد أنها تابعة لـ«ستارلينك».

ووفقاً لمنظمة «نت بلوكس» المتخصصة في مراقبة الاتصال بالإنترنت، فإن قطع الإنترنت على مستوى البلاد في إيران مستمر منذ 5 أيام، ما أدى إلى عزل ملايين الأشخاص عن الخدمات الإلكترونية.


إسرائيل تقطع علاقاتها مع ثلاث منظمات دولية

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تقطع علاقاتها مع ثلاث منظمات دولية

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنّها ستقطع علاقاتها، الثلاثاء، مع ثلاث منظمات دولية، من بينها وكالتان تابعتان للأمم المتحدة، وذلك بعد انسحاب الولايات المتحدة من 66 هيئة عالمية الأسبوع الماضي.

وأفادت الوزارة بأن وزير الخارجية جدعون ساعر أصدر تعليمات أيضاً بمراجعة استمرار تعاون إسرائيل مع عدد غير محدد من المنظمات الأخرى. وأوضحت في منشور على منصة «إكس» أنّ «ساعر اتخذ قراراً أن تقطع إسرائيل جميع الاتصالات على الفور مع الوكالات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية التالية».

وأشارت إلى هيئة الأمم المتحدة المشتركة بين الوكالات المعنية بقضايا الطاقة وتحالف الأمم المتحدة للحضارات والمنتدى العالمي المعني بالهجرة والتنمية، الذي يعد جزءاً من منظومة الأمم المتحدة.

والأسبوع الماضي، وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مذكرة يأمر بموجبها بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية، بدعوى أنّها لا تخدم المصالح الأميركية.

وشمل القرار 31 منظمة تابعة للأمم المتحدة و35 هيئة أخرى، بما فيها المنظمات الثلاث التي انسحبت منها إسرائيل، الثلاثاء.

ولم يكن واضحاً نطاق علاقة إسرائيل مع الهيئات الثلاث.

واتهمت وزارة الخارجية تحالف الأمم المتحدة للحضارات بأنّه لم يدعُ الدولة العبرية للمشاركة في فعالياته، مشيرة إلى أنّه «يُستخدم منذ سنوات كمنصة لمهاجمة إسرائيل».

كذلك، وصفت هيئة الأمم المتحدة المشتركة بين الوكالات المعنية بقضايا الطاقة، بأنّها «مُهدِرة»، وأشارت إلى أنّ المنتدى العالمي المعني بالهجرة والتنمية «يقوّض قدرة الدول ذات السيادة على إنفاذ قوانين الهجرة الخاصة بها».

وذكرت الوزارة أربع هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة انسحبت منها الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، موضحة أنّ إسرائيل قطعت علاقاتها معها منذ سنوات.

ولطالما كانت إسرائيل على خلاف مع الأمم المتحدة، إذ اتهمت وكالاتها بالتحيّز ضدها، خصوصاً بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حركة «حماس» على أراضيها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واتهمت الدولة العبرية مراراً وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بتوفير غطاء لمسلّحي«حماس»، مشيرة إلى أنّ بعض موظفيها شاركوا في الهجوم.

وفي عام 2024، أُقرّ قانونان يمنعان الوكالة من العمل في الأراضي الإسرائيلية والاتصال بالسلطات الإسرائيلية.

والأسبوع الماضي، أعلنت وكالة الأونروا أنّها ستستغني عن 571 من موظفيها خارج قطاع غزة، عازية ذلك إلى «صعاب مالية».


«أكسيوس»: ويتكوف عقد اجتماعاً سرياً مع رضا بهلوي

 إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير 2026 (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: ويتكوف عقد اجتماعاً سرياً مع رضا بهلوي

 إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير 2026 (أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الأميركي عن لقاء سري جمع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ونجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

ويدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات الرد على حملة ​قمع عنيفة لاحتجاجات تشكل أحد أكبر التحديات لحكم رجال الدين منذ ثورة 1979 التي أطاحت بنظام الشاه.

ونقل مراسل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي رفيع أن اللقاء تناول موجة الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها إيران منذ نحو 15 يوماً، والتي تُعد من أخطر التحديات التي تواجه النظام الحاكم في طهران.

وقال ترمب، الخميس الماضي، إنه لا يميل إلى لقاء ‍بهلوي؛ ما يشير إلى تريثه ليرى كيف ستسير الأزمة قبل أن يدعم ‍زعيم معارضة.

ويعد هذا الاجتماع أول تواصل رفيع المستوى بين إدارة ترمب وأحد أبرز رموز المعارضة الإيرانية في الخارج منذ اندلاع الاحتجاجات الأخيرة.

واستخدم بهلوي، الذي يعيش بالقرب من واشنطن، وسائل التواصل الاجتماعي للدعوة إلى استمرار المظاهرات الحاشدة. وفي منشور له، الجمعة، دعا ترمب إلى الانخراط بشكل أكبر في الأزمة من خلال إبداء «الاهتمام والدعم والتحرك». وأضاف «لقد برهنت أنك رجل ⁠سلام وتفي بوعودك وأنا أعلم ذلك. أرجوك كن مستعداً للتدخل لمساعدة الشعب الإيراني».

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

ويقيم بهلوي في المنفى منذ سقوط النظام الملكي عام 1979، وينظر إليه بوصفه شخصية تسعى إلى تقديم نفسها خياراً انتقالياً محتملاً في حال انهيار النظام الحالي.

وأشار التقرير إلى أن بهلوي يعمل على تعزيز موقعه السياسي في ظل تصاعد الضغوط الداخلية على السلطات الإيرانية.

وجاء الكشف عن اللقاء بالتزامن مع دعوة ترمب المتظاهرين الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج و«السيطرة» على المؤسسات الحكومية.

ولم تكشف تفاصيل عن مكان اللقاء أو مضمونه، غير أن توقيته يعكس اهتماماً متزايداً من جانب إدارة ترمب بالأزمة الإيرانية، في وقت تبحث فيه خيارات متعددة للتعامل مع تطورات المشهد الداخلي في إيران.

ومن المتوقع أن تثير هذه المعلومات ردود فعل غاضبة في طهران، التي تتهم عادة أطرافاً خارجية بالتدخل في شؤونها الداخلية.

وفي مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، حث بهلوي، الرئيس ترمب على التدخل «عاجلاً». وقال بهلوي، الذي حث الإيرانيين على الاحتجاج، وقدّم نفسه بوصفه قائداً انتقالياً للبلاد «أعتقد أنه ينبغي للرئيس اتخاذ قرار في وقت قريب».